This publication has been printed/produced/translated with the financial support of the European Union – Council of Europe Joint Programme "Towards Strengthened democratic governance in the southern Mediterranean” (South Programme II, 2015-2017).
The European Commission, neither the Council of Europe cannot be held responsible for any use which may be made of the information contained therein.
Cette publication a été imprimée/produite/traduite avec le soutien financier du Programme conjoint Union européenne – Conseil de l’Europe « Vers une gouvernance renforcée dans les pays du Sud de la Méditerranée» (Programme Sud II, 2015-2017).
Ni la Commission européenne ni le Conseil de l’Europe ne peuvent être tenus responsables de l’usage qui pourrait être fait des informations qui y sont contenues.
تمت طباعة \ إنتاج \ ترجمة هذه الوثيقة بدعم من البرنامج المشترك للاتحاد الاوروبي ومجلس أوروبا "تعزيز الإصلاح الديمقراطي في دول جنوب المتوسط" (برنامج الجنوب, 2017-2015)
المفوضية الاوروبية ومجلس اوروبا غير مسؤولتين عن اي استخدام للمعلومات الواردة بهذا النص.
http://southprogramme2-eu.coe.int
قضية بومان (BOWMAN) ضد المملكة المتحدة
(141/1996/760/961)
حكم
ستراسبورغ
18شباط/فبراير 1998
هذا الحكم يخضع لمراجعة فنية قبل إصدار نسخته النهائية في مجلة الأحكام و القرارات للعام 1998، المنشورة من طرف دار كارل هيمنس فرلاج للنشــر (Luxemburger Straße 449, D-50939 Cologne) والتي ستتكفل أيضا بتوزيعها بالتعاون مع وكلاء البلدان الواردة أسمائهم في الصفحة الموالية.
ملخص[1]
المملكة المتحدة - محاكمة شخص عقب توزيعه لمنشورات مناهضة للإجهاض قبيل الانتخابات التشريعية (المادة 75 من قانون 1983 المتعلق بتمثيل الشعب).
أولا: الدفع الأولي للحكومة (صفة "الضحية" للمدعية)
مباشرة إجراءات متابعة المدعية - الإشارة إلى خطر تعرضها لمحاكمات أخرى، ما لم تغيـر من سلوكها - في ظل هذه الشروط، يمكن أن يدعي كل من تضرر مباشرة من القانون، وبالتالي، فصفة "الضحية" منتفـية بمفهوم المادة 25 فقرة 1 من الاتفاقية.
الخلاصة: رفض (بالاجتماع).
ثانيا: المادة 10 من الاتفاقية
أ- وجود تقييد
الحظر نمارس على كل شخص، غير مرخص له، بإنفاق أكثر من 5 جنيه إسترليني لأجل توزيع المنشورات وغيرها، خلال فترة الانتخابات (المادة 75 من قانون 1983)، يعتبر تقييدا لحرية التعبير.
ب- "التي ينص عليه القانون"
التقييد » ينص عليه القانون«.
ج- هدف مشروع
حماية حقوق الغير، وهم المرشحون والناخبون.
د- "ضروري في مجتمع ديمقراطي"
تمتلك الدول هامشا تقديريا، لتحقيق التوازن بين الحق في انتخابات حرة وبين حرية التعبير.
من ناحية عملية، تضع المادة 75 من قانون 1983 قيدا مطلقا، من خلال منع المدعية من نشر معلومات موجهة للتأثير على الناخبين لصالح أحد المرشحين المناهضين للإجهاض. ليس ضروريا تحديد قيمة أقل من 5 جنيهات إسترليني لتحقيق هدف ضمان المساواة بين المترشحين - التقييد غير متناسب.
الخلاصة: انتهاك (أربعة عشر صوتا مقابل ستة).
ثالثا: المادة 50 من الاتفاقية
أ- الضرر المعنوي: معاينة وجود انتهاك كاف.
ب- التكاليف والنفقات: تعويض جزئي للمبالغ المطالب بها.
الخلاصة: الدولة المدعى عليها ملزمة بدفع مبلغ محدد للمدعية (بالإجماع).
السوابق القضائية للمحكمة المشار إليها
6/11/1980 صانداي تايمز ضد المملكة المتحدة (رقم 1)؛ 8/7/1986، لينغينس ضد النمسا؛ 2/3/1987، ماتيو-موهين وكلارفيت ضد بلجيكا؛ 26/10/1988، نوريس ضد إيرلندا.
في قضية بومان ضد المملكة المتحدة[2]،
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان مشكلة، طبقا للمادة 51 من النظام الداخلي أ للمحكمة[3]، في الدائرة الكبرى، من القضاة الآتية أسمائهم:
السادة. ر. برنار، رئيسا،
تور فيلهامسون،
ل. أ. بيتيــتي،
ب. والــش،
ر. ماكــدونالد،
س. روسو،
أ. سبيلمـــان،
ن. فالتيكوس،
السيدة. أ. بالم،
السيـد. أ. ن. لوازو،
السيـر. جون فريلاند،
السادة. أ. ب. باكا.
م. أ. لوبيز روشا،
ل. ويلدهابر،
د. قوتشاف،
ب. جامبريك،
ي. لوهميس،
أ. لوفيتس،
ج. كازادوفال،
ب. فان دايك،
وكذلك السيد هـ. بيتـــزولد، الكـــاتب، و السيـــد ب. ج. ماهوني، الكاتب المساعد،
وبعـد المداولـة في غرفة المشورة في 25 تشرين الأول/أكتوبر 1997 و 29 كانون الثاني/يناير 1998،
صدر الحكم الآتي، حسب التاريخ المذكور:
الإجراءات
1- أحيلت القضية إلى المحكمة عبر اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان («اللجنة»)، ثم عبر حكومة المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية («الحكومة»)، وهذا في 19 تشرين الأول/أكتوبر 1996 و7 كانون الثاني/يناير 1997، أي في ميعاد الثلاث أشهر المفتوح بموجب المواد 32 فقرة 1 و 47 من الاتفاقية. تجــد القضية أساسها في العريضة (رقم 24839/94) الموجهة ضد المملكة المتحدة، من طرف مواطن هذه الدولة، وهي السيدة فيليس بومان، التي أخطرت اللجنة في 11 آذار/مارس 1994 بموجب المادة 25.
طلب اللجنة يحيل إلى المواد 44 و48، والى التصريح الذي قبلت بموجبه بريطانيا بالاختصاص الإلزامي للمحكمة (المادة 46)، وعريضة الحكومة بناء على المادة 48. والغرض المتوخى من هذه العرائض، هو استصدار قرار حول ما إذا كانت وقائع قضية الحال تشكل انتهاكا من الدولة المدعى عليها لالتزاماتها بموجب المواد 10 من الاتفاقية.
2- وردا على المبادرة المؤسسة على المادة 33 فقرة 3 د من النظام الداخلي أ أبــــدت المدعية رغبتها في المشاركة في الدعوى و تقديـــم ملاحظاتها (المادة 30).
3- الغرفة، وبقــوة القانون، تتشكل من السير جون فريلاند، قاض منتخب من جنسية بريطانية (المادة 43 من الاتفاقية) والسيد ر. برنار نائب رئيس المحكمة (المادة 21 فقرة 4 ب) من النظام الداخلي أ. بتاريخ 29 تشرين الأول/أكتوبر 1996، قام رئيس المحكمة، السيد ر. ريزدال، بإجراء القرعة، بحضور كاتب المحكمة، لاختيار القضاة السبعة (7) الآخرين المشكلين للمحكمة وهم السادة: ل. أ. بيتيتي، ب. والش، س. روسو، أ. سبيلمان، السيد. أ. ن. لوازو، م. أ. لوبيز روشا و ب. جامبريك، (المادة 45 من الاتفاقية والمادة 21 فقرة 5 من النظام الداخلي أ).
4- السيد برنار وبصفته رئيسا للغرفة (المادة 21 فقرة 5 من النظام الداخلي أ) استعلـم، من خلال الكاتب، ممثل الحكومة عن ملاحظات المدعية ومندوب اللجنة بخصوص تنظيم الإجراءات (المادة 37 فقرة 1 و38). وطبقا للأمــر الصادر منه، تلقى الكاتب ملاحظات الحكومة والمدعية بتواريخ 3 حزيران/يونيو و 18 تموز/يوليو 1997 ومذكرة الحكومة بتاريخ 17 حزيران/يونيو 1994 على التـوالي.
بتاريخ 19 حزيران/يونيو 1994، قدمت اللجنة وثائق متنوعة من تلك التي طلبها الكاتب بناء على أمر الرئيـس.
5- وقد قرر الرئيس أيضا فتح باب المرافعات العلنية في قصر حقوق الإنسان بستراسبورغ. و كانت المحكمة قبل ذلك قد عقدت اجتماعا تحضيريا مسبقا.
وقد مثل أمام المحكمة:
- بالنسبة للحكومة:
السادة د. بنتلي، وزير الشؤون الخارجية والكومنولث، ممثلا للدولة،
د. بانيك ك. س، مستشارا،
د. أندرسون، مستشارا،
ر. كلايتون، وزير الداخلية، مستشارا،
- بالنسبة للجـنة:
السيد. م. لوكادس، مندوبا،
- بالنسبة للمدعية:
السادة: ج. روبرتسون، المستشار،
د. برايس، محام،
استمعت المحكمة لتصريحات كل من السادة لوكادس، بانيك والسيد روبرتسون، بخصوص تصريحاتهم حول النزاع.
6- بتاريخ 29 حزيران/يونيو 1997، قررت الغرفة: التخلي عن الاختصاص لصالح الدائرة الكبرى (المادة 51 من النظام الداخلي أ).
7- الدائرة الكبرى، تتشكل بقوة القانون، من السادة ريزدال، رئيس المحكمة، والسيد برنارد نائب رئيس المحكمة، وبقية أعضاء الغرفة الأصليين فضلا عن القضاة البدلاء وهم: السيدة بالـــم والسيد ج. كازادوفال (المادة 51 فقرة 2 أ وب من النظام الداخلي أ). وبتاريخ 30 حزيران/يونيو 1997، قام الرئيس بإجراء القرعة، بحضور الكاتب، لاختيار تسعة قضاة إضافييـن لاستكمال تشكيلة الحكم للدائرة الكبرى، وهــم السادة: تور فيلهامسون، ر. ماكدونالد، ن. فالتيكوس، أ. ب. باكا، ل. ويلدهابـر، د. قوتشاف، ي. لوهميس، أ. لوفيتس، والسيد ب. فان دايك (المادة 51 فقرة 2).
8- وبعد موافقة كل من ممثل الدولة ومندوب اللجنة والمدعية، قررت المحكمة، بتاريخ 25 تشرين الأول/أكتوبر 1997، بأنه ليس من الضروري عقد جلسة جديدة بعد التخلي عن الاختصاص لصالح الدائرة الكبرى (المادة 38، مقتــرنة بالمادة 51 فقرة 6 من النظام الداخلي أ).
9- وبعد ذلك، استخلف السيد برنارد السيد ريزدال. هذا الأخير، لم يتمكن من المشاركة في نظر هذه القضية، بصفته رئيس الدائرة الكبرى (المادة 21 فقرة 5 من النظام الداخلي أ).
الوقائع
أولا: ظروف وملابسات القضية
10- السيدة فيليس بومان، مولودة في العام 1926، وتقطــن في لندن. وهي المديرة التنفيذية لجمعية حماية الأطفال الذي لم يولدوا بعد (جمعية لحماية الأجنة "SPUC")، وهي منظمة تضم حوالي 50000 مناهض للإجهاض والتجارب على الجنين البشري، وتسعى لوضع تعديلات على تشريعات المملكة المتحدة التي تسمح بالإجهاض قبل انقضاء اثنين وعشرون (22) أسبوعا من تكون الجنين، والتجريب على الجنين قبل بلوغه أربعة عشر (14) يوما.
11- الأحزاب السياسية الكبرى ليس لها أي سياسيات فيما يتعلق بالإجهاض والتجارب على الأجنة البشرية: بالنسبة لها فهذه القضايا أخلاقية والبرلمانيون أحرار في التصويت عليها حسب ما تمليــه عليهم ضمائرهم. السيدة بومان وجمعيتها المناهضة لذلك، ارتأت أن الناخبين لهم الحق في إحداث تعديلات على تلك القوانين، عبر اختيار ممثليهم، ومن المهم أن يحاطـوا علـما بآراء المترشحين حول الإجهاض و المسائل المتعلقة به.
12- وهكذا، قامت السيدة بومان، في الفترة السابقة للانتخابات التشريعية في نيسان/أبريل 1992، بتوزيع مليون ونصف مليون منشور في مختلف الدوائر الانتخابية بالمملكة المتحدة، و 25000 في مقاطعة هاليفاكس لوحدها. ويتضمن المنشور الموزع ما يلي:
«نحن لن نعلمكم لمن تصوتون، ولكن من الضروري بالنسبة لكم أن تعرفوا نوايا المترشحين حول "الإجهاض و استخدام الأجنة البشرية كحقـول تجارب".
تري مارتن، المحافظون
صرح السيد مارتن، علنا، التزامه الثابت بالدفاع عن الأطفال الذين لم يولدوا بعد. وفي حال انتخابه، سيصوت لصالح تشديد شروط وأسباب إجراء الإجهاض، وهكذا لن يتم إجرائه بمجرد طلبه. كما صرح أنه سيصوت لصالح منع الإجهاض بعد الأسبوع الرابع والعشرين، حيث أن القانون الحالي يسمح بالإجهاض حتى الولادة بالنسبة للأطفال المعاقين وأيضا استنادا على أسس أخرى. سيصوتون لوقف إنشاء واستخدام الجنين البشري كحقل تجارب لاختبارات الأدوية.
أليسون ماهون، العمال.
السيدة ماهون هي إحدى رواد مؤيدي الإجهاض. وقد سبق لها التصويت، بصفتها نائب في البرلمان، للسماح بالإجهاض إلى حين الولادة، بالنسبة لكل جنين معاق. ودعت إلى التسجيل الإلزامي في قائمة تنشر علنيا، للأطباء الذي يستنكفون ضميريا الإجهاض. وصوتت أيضا للسماح باستخدام الأجنة البشرية كحقول تجارب في البرامج البحثية بما في ذلك تجارب الأدوية والاختبارات الأخرى.
إيان هويل، الحزب الليبيرالي الديمقراطي.
في حال انتخابه، فإن السيد هاول سيصوت لمزيد من الصرامة في الأسباب التي من الممكن أن يطبق فيها الإجهاض. بحيث لا يمكن القيام به بمجرد طلبه. وسيصوت كذلك لتقليص فترة السماح بالإجهاض بأربعة وعشرين أسبوعا أو أقل، في حين أن القانون الحالي يسمح بالإجهاض طيلة المدى العادي لفترة الحمل، وذلك بسبب إعاقة الجنين ولأسباب أخرى. وأخيرا، سيصوت ضد استخدام الجنين البشري كحقل تجارب في البرامج البحثية».
جمعية حماية الأطفال الذين لم يولدوا بعد
على الجزء الخلفي من النشرة الموزعة، توجد صورة بجانبها عبارة "الجنين: عشرة أسابيع بعد نشوئه" يليها النص التالي:
«الأسابيع الأولى للحياة
اليوم الأول: التشكل - الحيوان المنوي يخصب البويضة. استكمال التكوين الجنيني. لون العينين، الشعر، والجنس ويتحدد الشكل. يتواجد شخص وحيد في قناة فالوب.
اليوم 12: يعود إلى الرحم ويتم زرعه هناك.
اليوم 17: تطور خلايا الدم الخاصة به.
اليوم 21: القلب يبدأ في النبض، وهو شيء مذهل يضاهي ذلك الذي يحدث يوم الولادة، ولكن أقل بكثير من الإخصاب.
اليوم 26: تشكل النظام العصبي المركزي.
اليوم 30: تدفق الدم بشكل منتظم في نظام الأوعية الدموية المغلقة. الأذنين والأنف ينطلقان في التطور.
اليوم 24: الهيكل العظمي وردود الفعل موجودة. تشكل كل من الكبد، الكليتين والرئتين. الطفل يتفاعل حول الفم.
اليوم 45: إمكانية تسجيل خصائص نشاط الدماغ الكهربائي.
اليوم 56: باستثناء الرئتين، كل الأعضاء الأخرى تعمل. الطفل الآن، ينمو ويكبر، تماما كما ينمو الطفل في مرحلة البلوغ.
اليوم 65: الطفل يكون كقبضة اليد. يذهب صعودا وهبوطا في الرحم من خلال حركات متناسقة.
الأسبوع 12: الجسم كله حساس وقابل للمس.
الأسبوع 16: يبلغ حجم الطفل نصف حجمه عند ولادته؛ يضخ القلب حوالي 29 لترا من الدم يوميا.
الأسبوع 28: العينان مفتوحتان. يمكن للطفل أن يسمع عملية الهضم عند والدته، ودقات قلبها وصوتها، والأصوات الخارجة عن جسم الأم.
الشهر التاسع: الولادة - خطوة بسيطة من عملية تقدمت بشكل جيد.
مما سبق، نخلص إلى أن الطفل يمكن أن يشعر بالألم في مرحلة مبكرة للغاية. ولذلك، فإن قتل الأطفال – الأجنة - يجعلهم يعانون حتى سن ستة أشهر بعد تكونهم، وأحيانا، في حالة وجود الإعاقة، طوال مدة الحمل».
13- السيدة بومان تم اتهامها بموجب المادة 75 فقرة 1 و5، من قانون 1983 المتعلق بتمثيل الشعب، الذي يجرم كل شخص غير مصرح له، يدفع أكثر من 5 جنيهات إسترلينيه، في الفترة السابقة للعملية الانتخابية، بغرض توصيل المعلومات للناخبين، مما من شأنه تعزيز حظوظ مرشح ما للفوز بالانتخابات (فقرة 17-19 أدناه).
14- خلال محاكمة السيدة بومان، أمام محكمة التاج في ساوثوورك، بتاريخ 27 أيلول/سبتمبر 1993، صرح القاضي ببراءتها، لأن استدعاءها للمثول أمام المحكمة لم يتم إرساله خلال السنة التالية للإنفاق المزعوم بأنه محظور، طبقا للآجال المحددة في المادة 176 من قانون 1983. وقد أوردت الصحافة خبرا عن القضية.
15- السيدة بومان أدينت بموجب نفس النصوص القانونية فيما يتعلق بتوزيع منشور سنة 1979 قبل الانتخابات الفرعية في الدائرة الانتخابية لإلفورد الشمالية، وادينت كذلك سنة 1982 بسبب منشور وزع قبيل انتخابات البرلمان الأوروبي. وفي كلتا المناسبتين، أدينت بغرامة مالية، وبتكاليف المحاكمة.
ثانيا: القانون والممارسات المحلية ذات الصلة
أ- الانتخابات التشريعية
16- تاريخ الانتخابات التشريعية يتم اختياره من طرف الوزير الأول ويعلن عنه قبل أربعة إلى ستة أسابيع من يوم الاقتراع.
17- لأغراض انتخابية، تنقسم المملكة المتحدة إلى دوائر انتخابية، يمثل كل منها بنائب واحد هو من يحصل على أكبر عدد من الأصوات في دائرته. معظم المترشحين يتم اختيارهم من طرف الأحزاب السياسية الوطنية، وهذا لا يمنع من وجود مترشحين أحرار. مقترح الترشيح يجب أن يكون موقعا من طرف ستة أشخاص مسجلين في القائمة الانتخابية بالدائرة المعنية. ويودع كل مترشح لدى ضابط الانتخابات لدى الدائرة الانتخابية مبلغ 500 جنيه إسترليني، ويفقد هذا المبلغ إذا لم يتحصل على 5 % من الأصوات الصحيحة المعبر عنها وغير الباطلة.
ب- تنظيم الأنفاق الانتخابي
18- في المملكة المتحدة، لا يتلقى المترشحون للنيابة البرلمانية أي مساعدة من طرف الدولة لحملاتهم الانتخابية. ولحماية المترشحين الذين لم يتمكنوا من الوصول لتمويلات مهمة، فإنه يتم التحكم في مبالغ النفقات التي يستعملها المترشح قبل، خلال وبعد الحملة الانتخابية، عن طريق القانون (المادة 76 من قانون 1983). المبلغ يختلف قليلا حسب حجم الدائرة الانتخابية، لكن المعدل الحالي هو 8300 جنيه إسترليني. و للتأكد من عدم تحويل المبالغ إلى وجهة أخرى، فكل النفقات الانتخابية للمترشح يجب تمريرها عبر وكيل الانتخابات، الذي يتعين عليه تقديم كشف حساب بعد الانتخابات (المواد 73، و76 و81 من قانون 1983).
19- بموجب المادة 75 فقرة 1 من قانون 1983، فانه يحظر على أي كان، باستثناء المترشح أو ممثله، أن يدفع نفقات لتعزيز حظوظ مرشح ما:
«المترشح وحده، وكيله الانتخابي أو وكلاء هذا الأخير، مخولون بأن يتقدموا بنفقات موجهة لأجل تشجيع أو نيل الانتخابات للمترشح المذكور خلال فترة الانتخاب المخصصة لــ:
أ) عقد اجتماعات عامة أو تنظيم تظاهرات عامة؛ أو
ب) توزيع منشورات أو إعلانات أو مناشير؛ أو
ج) تقديم المترشحين للناخبين، بكل وسيلة أخرى، أو آرائهم وكذلك مدى وطبيعة تأييدهم أو معارضتهم للمترشحين الأخرين.
في كل الحالات، الفقرة "ج" من هذه المادة لا تخول:
1) تقييد النشر، في جريدة أو دورية أخرى، أو البث في أحد برامج هيئة الإذاعة البريطانية (أو هيئة الإذاعة المستقلة)؛
2) تنطبق على النفقات التي لا تتجاوز في مجموعها قيمة الـ 5 جنيه إسترليني (...)».
وقد فسر مجلس اللوردات عبارة "الموجهة لتشجيع أو نيل الانتخابات لمترشح ما" الموجودة في هذه الفقرة لتشمل نية منع انتخاب واحد أو أكثر من المترشحين (مدير الملاحقات القضائية ضد. لوفت، قضايا الاستئناف 1977، ص 962).
20- السيدة بومان تم اتهامها بارتكاب جريمة، طبقا للمادة 75 فقرة 5 من قانون 1983، التي تنص على:
«يعد مذنبا كل شخص يرتكب الممارسات الفاسدة التالية:
أ) يتحمل نفقات، أو يعرض مساعدته أو يحرض الغير، أو يتواطؤوا معه، عبر المشورة أو الوسائل المادية، بتحمل نفقات انتهاكا للمادة 75 (...)».
21- الأشخاص المحكمون بعد اتهامهم بموجب 75 الفقرتين 1 و5، يعاقبون بالحبس لمدة أقصاها سنة و/أو غرامة لا تتجاوز 5000 جنيه إسترليني. فضلا على أن المدان يمكن أن يتعرض لحرمانه من حق التصويت في الانتخابات، أو الترشح أو شغل منصب قضائي أو عام أو العضوية في مجلس العموم، لمدة خمس سنوات. (المواد 160 فقرة 4، 168 فقرة 1 و173 من قانون 1983).
22- المادة 75 لا تتعلق إلا بالنفقات التي تدفع بمناسبة انتخاب مرشح معين في دائرة انتخابية معينة. ولا شيء يمنع حزبا سياسيا ما، أو شخصا أو منظمة ثرية من إنفاق الأموال لأجل الدعاية لصالح أو ضد حزب سياسي أو توجه عام، على المستوى الوطني أو الإقليمي، شرط ألا تتجه النية لتعزيز الفرص الانتخابية لمرشح معين أو المساس بها، في دائرة انتخابية معينة. (انظر ر. ضد ترونوح للمناجم، كل التقارير البريطانية 1952، سلسلة 1، ص 697). القانون لا يضع قيودا أبدا على التبرعات الخاصة للأحزاب السياسية ولا على صلاحيات الصحافة لدعم أو معارضة انتخاب مرشح ما (المادة 75 فقرة 1 ت من قانون 1983. انظر الفقرة 19 أعلاه).
الإجراءات أمام اللجنة
23- تم تقديم الشكوى أمام اللجنة بتاريخ 11 آذار/مارس 1994 (رقم 24839/94) بشكل مزدوج من طرف كل من السيدة بومان والجمعية التي تنتمي إليها (SPUC). كلا المدعيان، يزعمان أن الإجراءات التي بوشرت ضد السيدة بومان تنتهك حرية التعبير التي تضمنها المادة 10 من الاتفاقية. وتمسك المدعيان كذلك بالمادة 13 من الاتفاقية.
24- بتاريخ 4 كانون الأول/ديسمبر 1995، صرحت اللجنة بقبول الشكوى المقدم من السيدة بومان المدعية بانتهاك المادة 10. غير أن الشكوى التي تقدمت بها الجمعية التي تنتمي إليها SPUC تم التصريح بعدم مقبوليتها لكون الجمعية ليست لها صفة الضحية في الملاحقات التي تعرضت لها السيدة بومان شخصيا.
وفي تقريرها بتاريخ 12 أيلول/سبتمبر 1996 (المادة 31)، خلصت اللجنة، عبر ثمانية وعشرين صوتا مقابل واحد، بوجود انتهاك للمادة 10 من الاتفاقية. ويرد النص الكامل لرأي اللجنة والرأي المخالف كمرفقات بهذا الحكم[4].
التقارير النهائية المقدمة للمحكمة
25- في مذكرتها خلال جلسة الاستماع أمام المحكمة، رافعت الحكومة أنه، وخلافا لرأي اللجنة، فإنه يتعين التصريح بعدم مقبولية الشكوى طبقا للمادة 25 من الاتفاقية. وبشكل احتياطي، التصريح بعدم وجود أية قيود على حرية التعبير للمدعية بمفهوم المادة 10 فقرة 1، وحتى ولو كان الأمر كذلك، فالتقييد كان ضروريا في مجتمع ديمقراطي بمفهوم المادة 10 فقرة 2.
المدعية طلبت من المحكمة معاينة وجود انتهاك للمادة 10، ومنحها ترضية عادلة بعنوان المادة 50 من الاتفاقية.
من حيث القانون
أولا: حول الدفع الأولي للحكومة.
26- دفعت الحكومة بانتفاء صفة "الضحية" للسيدة بومان وبالتالي لا وجود لانتهاك للاتفاقية بمفهوم المادة 25 فقرة 1 منها التي تنص:
«يجوز للجنة تلقي الشكاوى ... من أي شخص ... يدعي أنه ضحية انتهاك من قبل أحد الأطراف السامية المتعاقدة لحقوقه المضمونة بموجب الاتفاقية».
وأشارت الحكومة أن قاضي الموضوع قد وجه المحلفين بتاريخ 28 أيلول/سبتمبر 1993 لتبرئة السيدة بومان. وفي ظل هذه المعطيات، فمن المستحيل القول بان السيدة بومان قد أدينت اذا ما كانت محاكمتها لم تتم، أو أن القانون قد طبق لفائدتها.
27- المدعية أكدت أنه من جراء تطبيق المادة 75 من قانون 1983 عانت الكثير من القلق وشعرت بالعار من تحقيقات الشرطة معها في ظل الصدى الإعلامي الذي أخذته القضية، فضلا عن النفقات التي طالتها من جراء ذلك.
28- اللجنة، في قرارها حول مقبولية الشكوى، أكدت اقتناعها بأن السيدة بومان تأثرت من إجراءات الملاحقة الجنائية ضدها، ويمكن أن تكون ضحية تدخل في حقوقها.
29- تلاحظ المحكمة بأن السيدة بومان كانت محل إجراءات جزائية. ومع ذلك، تمت تبرئتها في النهاية لكن بسبب خلل إجرائي يتعلق بعدم توصلها بالتكليف بالحضور في المواعيد المحددة قانونا (الفقرة 14 أعلاه). ولكن قرار المدعي العام بمتابعتها جنائيا يشكل بالنسبة لها على الأقل دلالة قوية على أنه، وباستثناء حالة تغيير سلوكها خلال الانتخابات، تخاطر بأن تكون محل إتهام و محاكمة وربما إدانتها.
في مثل هذه الظروف، فالمحكمة تعتبر أن السيدة بومان يمكن أن تدعي لكونها محل تضرر مباشر بالقوانين المعنية (انظر خصوصا، قرار نوريس ضد إيرلندا تاريخ 28 تشرين الأول/أكتوبر 1988، سلسلة أ رقم 142، ص 16 فقرة 31).
وبالنتيجة، فالمحكمة ترفض الدفع الأولي للحكومة.
ثانيا: حول الانتهاك المزعوم للمادة 10 من الاتفاقية
30- السيدة بومان تزعم انتهاك حقها في حرية التعبير المضمون بموجب المادة 10 من الاتفاقية و المحررة كما يلي (الجزء المتعلق بهذا النزاع):
"1- لكل شـخص الحـق في حرية التعبير. ويشـمل هذا الحـق حـرية الرأي، وحـرية تلقي المعلـومات أو الأفكـار وإذاعتهـا من دون تدخل السـلطات العامـة ومن دون التقيـد بالحـدود الجغـرافية (...)
2- يجـوز إخضـاع ممارسـة هذه الحريات التي تتطلـب واجبـات ومسـؤوليات لبعـض الشـكليات أو الشـروط أو القيود أو المخالفـات التي يحـددها القانون، والتي تعّد في مجتمـع ديمقراطـي تدابير ضـرورية لحفـظ سـلامة الوطن وأراضـيه، والأمن العام وحمـاية النظـام، ومنع الجريمـة، وحمـاية الصـحة والأخلاق، وحمـاية حقـوق الآخرين وسـمعتهم، وذلك لمنع إفشـاء المعلومات السـرية، أو ضمان سـلطة الهيئة القضـائية ونزاهتها".
اللجنة موافقة، غير أن الحكومة تعارض.
أ- مدى وجود تقييد
31- دفعت الحكومة أن السيدة بومان لم يتم تقييد حقها في حرية التعبير لأن المادة 75 من قانون 1983 لا تقيد سوى إمكانية الشخص "غير المرخص له" بدفع نفقات موجهة لتشجيع أو حصول مرشح معين للانتخابات التشريعية، ولكن ليس حرية التعبير عن الآراء أو نشر المعلومات بشكل عام (الفقرة 19 أعلاه).
32- اللجنة، كما المدعية، لاحظت أن تصرف الادعاء العام الواضح؛ الذي اعتبر سلوك السيدة بومان يقع تحت طائلة الحظر القانوني، قد تسبب نتيجة الملاحقة الجنائية: ببث الخوف في نفس المدعية، مما يُعّد عائقا لحرية التعبير المضمونة بنص الاتفاقية.
33- تلاحظ المحكمة أن المادة 75 من قانون 1983 لا تقيد مباشرة حرية التعبير، ولكنها تحدد مبلغ 5 جنيه إسترليني، كقيمة قصوى، يمكن لأي شخص غير مرخص له دفعها لأجل توزيع منشورات أو أي وسائل أخرى للتواصل خلال الفترة التشريعية. فضلا عن هذا، القانون لا يقيد النفقات المرتبطة بنقل المعلومات أو الآراء بوجه عام، لكن فقط تلك التي تعرض خلال فترة الانتخابات و"الموجهة لتشجيع أو نيل الانتخابات لمرشح ما".
مع ذلك، ودون شك، فالحظر الوارد في المادة 75 يعتبر قيدا على حرية التعبير، أثر بشكل مباشر على السيدة بومان (الفقرة 29 أعلاه).
34- ويبقى على المحكمة فحص ما إذا كان هذا القيد "ينص عليه القانون" ويرمي "لهدف مشروع" و"ضروري في مجتمع ديمقراطي".
ب- "ينص عليه القانون"
35- المحكمة تعتبر - وهذا لم ينازع فيه أحد - أن تقييد النفقات كان بنص المادة 75 من قانون 1983 وبالتالي يدخل ضمن ما "ينص عليه القانون".
ج- "ينص عليه القانون"
36- أعلنت الحكومة أن القيد على النفقات الوارد في المادة 75 من قانون 1983 يهدف لحماية حقوق الغير، عبر ثلاث نقاط: الأولى، أنها تشجع على المعاملة العادلة بين المترشحين المتنافسين للانتخابات عن طريق منع أطراف ثالثة ذات نفوذ مالي من شن حملات تأييد أو معارضة على مترشح معين أو نشر المواد التي تحتاج للرد، فيضطر المترشح لتكريس جزء من ميزانيته الانتخابية المحدودة بموجب القانون لذلك (الفقرة 18 أعلاه). ثانيا، تقييد النفقات التي تقدم من قبل الغير يضمن استقلالية المترشحين عن النفوذ القوي لجماعات المصالح. ثالثا، منع نقل النقاش السياسي خلال الفترة الانتخابية وتحويله عن القضايا ذات المصلحة العامة نحو مسائل خاصة.
37- حسب المدعية، فالمادة 75 بعيدة كل البعد عن تحقيق هدف ديمقراطي. فهي لا تعمل إلا للحد من حرية التعبير الديمقراطي. فاذا دفعنا بالأمور لحدها الأقصى، فمن غير المعقول، أن جمعية لها مصلحة وحيدة كجمعية SPUC، يمكنها صرف الناخبين عن برامج الأحزاب السياسية الكبرى لدرجة عرقلة العملية الانتخابية. فضلا عن هذا، ليس صحيحا أن تقييد النفقات يضمن المساواة بين المترشحين لان هؤلاء هم أصلا في وضع غير متساو: اعتمادا على مدى حصولهم من عدمه على دعم أحد الأحزاب السياسية الكبرى، والتي كانت تنفق مبالغ غير محدودة على الحملات الانتخابية على المستوى الوطني طالما لم تحاول تشجيع أو المساس بمرشح ما.
38- المحكمة تعتبر أنه من الواضح أن المادة 75 وضعت في سياق الأحكام التفصيلية الأخرى حول النفقات الانتخابية في قانون 1983، تهدف لضمان المساواة بين المترشحين. وبالتالي فإنها تخلص، كما ذهبت إلى ذلك اللجنة، أن تطبيق هذا القانون على السيدة بومان كان لهدف مشروع هو حماية حقوق الغير، وهم المترشحون والناخبون في دائرة هاليفاكس، وكانت الملاحقات الجزائية من طرف النيابة العامة تهدف لمنعها في مناطق أخرى من المملكة المتحدة.
وترى المحكمة، أن الحجج التي أوردتها المدعية مرتبطة أكثر بمسألة ما إذا كان القيد «ضروريا في مجتمع ديمقراطي» وهي المسألة التي ستتناولها المحكمة فيما يلي.
د- "ضرورية في مجتمع ديمقراطي"
39- تجادل الحكومة بأن القيود المفروضة بنص المادة 75 من قانون 1983 على النفقات كانت قيودا جزئية فقط (الفقرة 31 أعلاه)، ولم تكن أكثر اتساعا مما هو ضروري لتحقيق الأهداف المشروعة المنشودة. وأشارت الحكومة أن السيدة بومان كانت لديها وسائل أخرى للتواصل، مثل: أنشاء صحيفة خاصة، نشر رسائل أو مقالات في الصحافة، وإجراء مقابلات في الراديو والتلفزيون، أو أن تتقدم هي نفسها للانتخابات أو تحرير منشورات موجهة لتوعية الناخبين دون تشجيع أو إحباط أي مترشح بذاته.
40- المدعية، وعلى غرار اللجنة، اعتبرت أن التقييد غير متناسب. وبحسبها، لا توجد حاجة اجتماعية ملحة لقمع نشر معلومات واقعية ودقيقة حول مواقف المترشحين للمناصب العامة، حول القضايا الأخلاقية الهامة؛ بل وعلى العكس من ذلك، يصبح من الحتمي السماح بإدراج مثل هذه المواضيع على جدول الأعمال السياسي في الفترة السابقة للانتخابات. ورغم ادعاء الحكومة بأن التقييد ضروري لضمان المساواة بين المترشحين، فلا يوجد ما يثبت أن منشورات السيدة بومان تعمل ضد مرشح معين لأنه ومن المحتمل أن معلومات كهذه قد ولدت العديد من أنصار السياسات العامة للإجهاض. وتضيف المدعية، أن هذا التقييد غير منطقي؛ لأن القانون لا يحدد صلاحيات وسائل الأعلام بخصوص نشر المعلومات سواء كانت مواتية أو معارضة للمترشحين، ولا يحدد صلاحيات الأحزاب السياسية و مؤيديها في تمويل المنشورات على المستوى الوطني أو الإقليمي طالما أنها لا تحاول تعزيز أو إحباط الحملة الانتخابية لمرشح ما.
41- تلاحظ المحكمة، في المقام الأول، أن تقييد النفقات المنصوص عليه في المادة 75 من قانون 1983 ليس إلا واحدا من ضمن العديد من الضوابط والتوازنات التي تشكل التشريع البريطاني المتعلق بالانتخابات. وفي هذا السياق، من الضروري النظر إلى حرية التعبير المضمونة بموجب المادة 10 من الاتفاقية على ضوء الحق في انتخابات حرة الذي تحميه المادة 3 من البروتوكول الأول من الاتفاقية التي تنص على أنه:
"تتعهـد الأطراف السـامية المتعاقدة بأن تنظّم، في فترات معقـولة، انتخابات حرة باقتراع سـري، وبشـروط تضمـن للشـعب حرية التعبير عن رأيه في اختياره للهيئـة التشـريعية".
42- الانتخابات الحرة وحرية التعبير، ولاسيما حرية النقاش السياسي، تشكل الحجر الأساس في أي نظام ديمقراطي (قرار ماتيو موهين و كلير فايت ضد. بلجيكا بتاريخ 2 آذار/مارس 1987، سلسلة أ رقم 113، ص.22 فقرة 47، وقرار ليغينس ضد. النمسا بتاريخ 8 تموز/يوليو 1986 سلسلة أ رقم 103، ص.26، فقرة 41-42). كلا الحقين مترابطين ويعزز أحدهما الآخر: فمثلا، وكما قضت المحكمة في السابق، فحرية التعبير هي واحدة من «الشروط الضامنة لحرية التعبير عن رأي الشعب في اختيار السلطة التشريعية» (قرار ماتيو موهين و كلير فايت، سبقت الإشارة اليه، ص.24 فقرة 54). ولذلك، فمن المهم، وبصفة خاصة في الفترة السابقة للانتخابات، السماح بالتدفق الحر، وبكل الأشكال، لكل الآراء والمعلومات.
43- مع ذلك، وفي حالات معينة، يمكن أن يتعارض هذين الحقين، مما يدفعنا للقول أنه قد يعتبر ضروريا، في فترة ما قبل أو أثناء الانتخابات، وجود بعض القيود على حرية التعبير من النوع غير المقبول عادة، وهذا لأجل ضمان "حرية التعبير عن آراء الشعب حول اختيار الهيئة التشريعية". وتعترف المحكمة، لغرض تحقيق توازن بين كلا الحقين، للدول المتعاقدة بهامش من التقدير، كما هو الحال عادة فيما يخص تنظيم نظامها الانتخابي. (قرار ماتيو موهين و كلير فايت، سبقت الإشارة إليه، ص 23-24 فقرة 52 و54).
44- وفيما يتعلق بوقائع قضية الحال، فمهمة المحكمة هي تحديد ما إذا كانت الظروف والقيود التي أدت لتقييد حرية السيدة بومان متناسبة مع الهدف المشروع المنشود، وما إذا كانت الأسباب المثارة من طرف السلطات الوطنية لتبرير ذلك ذات صلة و كافية. (قرار ليغينس ضد. النمسا، سبقت الإشارة إليه، ص.26 فقرة 40).
45- وفي هذا الصدد، فمن الجدير بالذكر، أن تقييد النفقات بموجب المادة 75 من قانون 1983، قد تم تحديده بمبلغ ضئيل لا يتعدى الـ 5 جنيه إسترليني. وأن هذا التقييد لا يسري إلا أثناء الأربعة إلى ستة أسابيع التي تسبق الانتخابات التشريعية (الفقرات 16-18 و19 أعلاه). ومع ذلك، ولئن كان صحيحا أن السيدة بومان كان بإمكانها القيام بحملتها تلك في أي وقت آخر غير هذه الفترة، غير أن المحكمة تعتبر أن ذلك لـم يكن ليخدم الهدف الذي تم من أجله نشر تلك المطويات، والذي كان يسعى على الأقل لإعلام الشعب في مقاطعة هاليفاكس حول مواقف المترشحين الثلاث من الإجهاض، في فترة حرجة تركز فيها كل عقول الناخبين على اختيار ممثليهم (الفقرة 11 أعلاه).
46- وفيما يتعلق بحجة الحكومة التي ترمي إلى أن المدعية كان بإمكانها استعمال وسائل أخرى لنقل المعلومات للناخبين. فالمحكمة غير مقتنعة أنه كان بإمكان المدعية، عمليا، الوصول إلى قنوات تواصل أخرى فعالة. وعلى سبيل المثال، لم تثبت الحكومة بأن المدعية كانت لديها الوسائل التي تضمن أن المعلومات الواردة في المنشورات ستنشر في جريدة أو على الراديو أو التلفزيون. أما بخصوص أنه كان في إمكانها الترشح هي نفسها للانتخابات، ويكون لها الحق حينئذ في أن تنفق المبلغ الذي يحدده القانون للمترشحين: غير أن ذلك يحتم عليها إيداع مبلغ الترشح المقدر بـ 500 جنيه إسترليني والذي كانت ستفقده في الغالب (الفقرتين 17 و18 أعلاه). وعلاوة على ذلك، فالمدعية لم تكن ترغب في الترشح للبرلمان، ولكن فقط، توزيع منشورات على الناخبين.
47- خلاصة القول بإيجاز، أن المحكمة قد وجدت في نهاية المطاف أن المادة 75 من قانون 1983 تعتبر، من ناحية عملية، عقبة مطلقة منعـت السيدة بومان من نشر معلومات موجهة للتأثير على ناخبي مقاطعة هاليفاكس لصالح مرشح معارض للإجهاض. ولم تقتنع المحكمة بأنه كان من الضروري الحد من النفقات للمعنية بـ 5 جنية إسترليني لتحقيق هدف مشروع هو ضمان المساواة بين المترشحين، في حين لا وجود لقيود تمنع الصحافة من حرية مساندة أو معارضة مرشح معين، ولا الأحزاب السياسية أو مؤيديها من الدعاية، على المستوى الوطني أو الإقليمي، على شرط أن لا تكون هذه الدعاية موجهة لخدمة أو إحباط حظوظ مترشح معين في دائرة انتخابية معينة (الفقرة 22 أعلاه). وخلصت المحكمة إلى أن التقييـــد في قضية الحال غير متناسب والهدف المنشود.
ويترتب عن ذلك وجود انتهاك للمادة 10 من الاتفاقية.
ثالثا- حول تطبيق المادة 50 من الاتفاقية
48 المدعية تطالب بترضية عادلة بعنوان المادة 50 من الاتفاقية والتي تنص على ما يلي:
"إذا تبين للمحكمة أن قرارا صدر، أو تدبيرا اتخذ، من جانب سلطة قضائية أو أي سلطة أخرى لأحد الأطراف السامية المتعاقدة، مخالفا كليا أو جزئيا الالتزامات الناشئة عن هذه المعاهدة، وكان القانون الداخلي للطرف المذكور يسمح فقط بتعويض جزئي عن الآثار الضارة لهذا القرار أو التدبير، فللمحكمة حسبما تراه ضروريا، أن تقضي بترضية عادلة للطرف المضرور".
أ- الضرر المعنوي
49- السيدة بومان تطالب بتعويض قدره 15000 جنيه إسترليني عن وصمة العار، الإجهاد و الضغط النفسي الذي تعرضت لها من جراء ملاحقتها جزائيا من طرف النيابة العامة.
50- الحكومة أكدت أن معاينة وجود الانتهاك، يعتبر ترضية كافية.
51- المحكمة تعتبر أنه، وفي ظروف هذه القضية، فمعاينة وجود الانتهاك يعـد ترضية عادلة عن أي ضرر معنوي تثبته المدعية.
ب- التكاليف والنفقات
1- الإجراءات المحلية
52- السيدة بومان تطالب بتعويض الجزء الذي لم تشمله المساعدة القضائية من مصاريف النزاع أمام القضاء المحلي، والمقدر في مجموعه بــ 1633,64 جنيه إسترليني.
53- الحكومة اعتبرت انه لا وجود لأي مبلغ يتوجب دفعه في هذا الإطار.
54- المحكمة مقتنعة بأن، كل التكاليف التي يتكبدها المدعي في إطار إجراءات التقاضي المحلية، والتي تثبت أنها ضرورية ومعقولة من حيث المبلغ (قرار صانداي تايمز ضد. المملكة المتحدة (رقم 1) بتاريخ 06 نوفمبر 1980، سلسلة أ رقم 38، ص.13 فقرة 23). وبالتالي يمنح لها المبلغ في مجموعه، فضلا عن ما قد تكون دفعته من الرسم على القيمة المضافة.
2- الإجراءات أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
55- المدعية تطالب بمبلغ قدره 35490 جنيه إسترليني بعنوان تكاليف إجراءات التقاضي أمام محكمة ستراسبورغ لحقوق الإنسان.
56- مستشار الحكومة، صرح أثناء جلسة الاستماع، أن المبلغ المطلوب مبالغ فيه بشكل كبير.
57- المحكمة، فصلت على أساس عادل، ومنحت مبلغ 25 000 جنيه إسترليني بعنوان تكاليف ونفقات الدعوى بستراسبورغ، مع كل رسم على القيمة المضافة، يكون مستحق الدفع.
ج- الفوائد التأخيرية.
58- حسب المعلومات المتوفرة لدى المحكمة فان المعدل القانوني للفائدة المطبق في المملكة المتحدة، بتاريخ اعتماد هذا القرار هو 8% عن كل سنة.
لهذه الأسباب، فالمحكمة
1- ترفض، بالإجماع، الدفع الأولي للحكومة؛
2- تصـرح، بموجب أربعة عشرة صوتا مقابل ستة، بوجود انتهاك للمادة 10 من الاتفاقية؛
3- تصـرح، بالإجماع، بأن معاينة وجود الانتهاك يعـتبر ترضية عادلة وشاملة لأي ضرر معنوي لحـق بالمدعية؛
4- تصـرح، بالإجماع،
أ- أن الدولة المدعى عليها يجب أن تدفع للمدعية، في غضون ثلاثة أشهر، بعنوان تكاليف ونفقات التقاضي، مبلغ 26633,64 جنيه إسترليني (ستة وعشرون ألف وستمائة وثلاثة وثلاثون جنيه وأربعة وستون بنسا)، مع كل ضريبة تم دفعها بعنوان الرسم على القيمة المضافة؛
ب- هذا المبلغ يخضع لمعدل فائدة بسيطة قدرها 8% عن كل سنة تحسب من تاريخ انتهاء اجل الثلاثة أشهر ولغاية الدفع؛
5- ترفـض، بالإجماع، ما زاد عن ذلك من طلبات الترضية.
حـرر بالفرنسية والإنجليزية، ونطق به في جلسة علنية بقصر حقوق الإنسان، في ستراسبورغ، بتاريخ 19 شباط/فبراير 1998.
توقيع: رودولف برنار توقيع: هاربرت بيتزولد
الرئيس الكاتب
وفقا للمادة 51 فقرة 2 (51-2) من الاتفاقية والمادة 53 فقرة 2 من النظام الداخلي أ، يتضمن هذا القرار، مرفقا بالآراء الفردية التالية:
رأي مؤيد مشترك للسادة القضاة بيتيتي، لوبيز روشا وكازادوفال؛
رأي معارض للسيد القاضي فالتيكوس؛
رأي مخالف جزئيا للسادة القضاة لوزاو، باكا وجامبريك؛
رأي مخالف جزئيا للسير جون فريلاند، وانضم اليه السيد لوفيتس.
التوقيع بالأحرف الأولى: ر.ب.
التوقيع بالأحرف الأولى: هـ.ب.
رأي مؤيد مشترك للسادة القضاة بيتيتي، لوبيز روشا و كازادوفال
1. لقد صوتنا مع الأغلبية ونحن نتفق تماما مع القرار المعتمد.
2. مع ذلك، لا يمكننا أن نتفق والاستنتاجات المقدمة طرف المحكمة في الفقرة 47، التي مفادها بأن المادة 75 من قانون 1983 المتعلق بتمثيل الشعب قد استخدمت، ولأغراض عملية، كعائق مطلق لمنع السيدة بومان من نشر «معلومات تهدف للتأثير على الناخبين في مقاطعة هاليفاكس لصالح مرشح مناهض للإجهاض».
ويستخلص ضمنيا من هذا، أن المحكمة قد قامت بتفسير الملصق المنشور من قبل المدعية، بالمعنى الدقيق المعاقب عليه في القانون البريطاني الذي يمنع تقـــديم نفقات «بغرض تعزيز حظوظ مرشح ما للانتخابات أو نيله لها».
3. المادة 75 لا تحظر نشر وقائع أو تعليقات عامة موجهة للرأي العام.
4. في رأينا، الأسطر الأربعة الأولى من الفقرة 47 يجب أن تقتصر على القول بأن المنشور: «يهدف لإعلام الناخبين في هاليفاكس بالنوايا المحتملة للمرشحين حول موضوع الإجهاض».
رأي مخالف للسيد القاضي فالتيكوس
حسب رأيي، فإنه من غير المقبول أن يعتبر خرقا للاتفاقية، فرض النظام الانتخابي البريطاني لقيود على الأنفاق للأشخاص «غير المرخص لهم»، والذي يمكن أن يقوموا به خلال فترة ما قبل الانتخابات لأجل تعزيز حظوظ مرشح ما، أو العكس، بالنيل من مرشح ما للانتخابات. هذا الأجراء يهدف لمنع الأشخاص أو الجمعيات النافذة من تشويه العملية الانتخابية أو المساس بآراء الناخبين، ورغم بعض العيوب – النظرية - المانعة لدفع ولو بعض المبالغ الضئيلة، إلا أنه وفي واقع الحال، فالمبلغ المتعلق بهذه القضية كان مرتفعا جدا لان الأمر يتعلق بمليون و نصف المليون منشور.
من المثير للسخرية، الرغبة في إعطاء دروس لحكومة المملكة المتحدة في تنظيم الانتخابات والديمقراطية، فمن الخطأ السعي إلى حذف نص يهدف لمنع محاولات الأشخاص، غير أعضاء الأحزاب السياسية، من التأثير في تصويت الناخبين وكما قال بحق السيد مارتينز، في رأيه المخالف المرفق بتقرير اللجنة، منع استفادة المترشحين من وسائل تمويل مهمة تؤدي في نهاية المطاف إلى امتيازهم مقارنة بمرشحين آخرين أقل حظا.
وفقا لذلك، لا أشاطر الرأي الذي مال إلى وجود انتهاك للمادة 10 من الاتفاقية.
رأي مخالف جزئيا مشترك
بين السادة القضاة لوزاو، باكا و جامبريك
(ترجمة)
1. نحن نتفق مع رفض المحكمة للدفع الأولي للحكومة والمتعلق بكون المدعية لم تعد ضحية انتهاك للاتفاقية (الفقرة 29 من القرار).
2. مع ذلك، نحن لا نتفق مع ما توصلت إليه الأغلبية من أن هناك خرقا لحق المدعية في ممارسة حرية التعبير بسبب القيد الذي تفرضه المادة 75 فقرة 1 و من قانون 1983 المتعلق بتمثيل الشعب («قانون 1983») والذي كان غير متناسب مع الهدف المنشود.
3. المادة 75 فقرة 1 من قانون 1983 تمنع أيا كان، باستثناء المترشحين أو ممثليهم، من دفع نفقات تتجاوز الـ 5 جنيه إسترليني، لأجل تعزيز حظوظ انتخاب مرشح ما، متى كانت هذه النفقات مرتبطة بانتخاب مرشح معين في دائرة انتخابية معينة. قانون 1983 لا يمنع حزبا سياسيا، أو فردا أو منظمة، من دفع المال لأجل الدعاية لصالح أو ضد حزب سياسي أو أي نشاط سياسي بصفة عامة، على المستوى الوطني أو الإقليمي، بشرط أن لا تكون هناك أي نية للتعزيز أو النيل من الحظوظ الانتخابية لمترشح معين في دائرة معينة. المادة لا تمنع مطلقا الهبات الخاصة للأحزاب السياسية ولا للقوى الصحفية لدعم أو معارضة انتخاب مترشح معين. القيد الموضوع من طرف المادة 75 لا يتعلق سوى بتعزيز حظوظ المترشحين، وليس بتعزيز أسباب ذلك (الفقرات 19-22 من القرار).
4. وكما ذهبت المحكمة، فالقيود على الأنفاق هي واحدة من العديد من الضوابط والتوازنات التي يزخر بها التشريع الانتخابي للمملكة المتحدة. في هذا السياق، عالجت المحكمة الحق في الحصول على انتخابات حرة، المحمي بموجب المادة 3 من البروتوكول رقم 1 من الاتفاقية. وأشارت المحكمة إلى أن الانتخابات الحرة وحرية التعبير، ولاسيما حرية النقاش السياسي، تشكل مجتمعة الحجر الأساس للنظام الديمقراطي وبأن هذين الحقين مترابطين ويعزز أحدهما الآخر. واعترفت المحكمة أيضا أنه ولتحقيق التوازن بين هذين الحقين، تتمتع الدول المتعاقدة بهامش تقديري، كذلك الذي تتمتع به عموما حال تنظيمها لنظامها الانتخابي. نحن نؤيد تماما هذا التحليل من طرف المحكمة. (الفقرات 41-43 من القرار).
5. دون أدنى شك، فالقيود على الأنفاق الانتخابي تضمن مساواة الأسلحة بين المترشحين وهذا من أهم المبادئ في الديمقراطية وفي العملية الانتخابية. فلما يحدد قانون 1983، في مادته الــ 76، قيودا على الأنفاق لتجنب ممارسة المرشحين الأثرياء لأي منافسة غير نزيهة، فيجب أن تفرض على الآخرين أيضا، كأنصار هؤلاء الأثرياء والجماعات النشطة التي من الممكن أن تدفع لصالح مرشح ما من أجل منع انتخاب مرشح آخر، كما أن الدعاية السلبية ضد مرشح ما يمكن أن تبقى بدون رد نظرا لمحدودية المبلغ المخول للمترشح إنفاقه (الفقرة 18 من القرار).
6. الفلسفة الكامنة خلف القيد الذي تفرضه المادة 75 تحمي خصوصا المترشحين من التلاعب بهم من قبل جماعات الضغط. القيد محل النظر جد ضعيف ولا يرقى لدرجة أن يكون عائقا أمام حرية الأفكار من طرف جماعات لها مصلحة واحدة وتتوافر على أشكال أخرى للتعبير عن أفكارها أو قناعاتها حول مسألة خلافية. تلك الجماعات بإمكانها توزيع منشورات لإعلام الناخبين لكن دون دعم أو النيل من مرشح معين. يجب النظر إلى هذا التقييد، الذي يندرج ضمن الهامش التقديري للدولة، بانه جزء من نظام انتخابي ديمقراطي متوازن.
7. اللجنة اعتبرت (الفقرة 39 من تقريرها) بأنه ومع المادة 75 «يمكن أن نعتبر (...) بأن الإجراء يساير الهدف المشروع لحماية حقوق الغير، أي المترشحين والناخبين في دائرة انتخابية معينة». المحكمة اعتبرت بوضوح أن المادة 75، تندرج ضمن سياق الأحكام التفصيلية الأخرى المتعلقة بالإنفاق الانتخابي في قانون 1983، الهادفة لضمان المساواة بين المترشحين. وخلصت، على غرار اللجنة، بأن تطبيق هذا القانون على السيدة بومان كان لهدف مشروع وهو حماية حقوق الغير، أي المترشحين والناخبين في الدائرة الانتخابية بهاليفاكس وأن المتابعات كانت بهدف ثني انتشارها في أماكن أخرى من المملكة المتحدة (الفقرة 38 من القرار). نحن نتفق مع هذا الاستنتاج.
8. ما نختلف معه هو ما توصلت إليه المحكمة في الفقرة 47 من القرار والتي اعتبرت أن ما جاء في المادة 75 يعتبر، من ناحية عملية، عقبة مطلقة منعـت السيدة بومان من نشر معلومات موجهة للتأثير على ناخبي مقاطعة هاليفاكس لصالح مرشح معارض للإجهاض. لا نتفق تماما مع المحكمة لما تصرح بأنها غير مقتنعة بضرورة تقييد نفقات المدعية بــ 5 جنيهات إسترلينيه لتحقيق الهدف المشروع بتأمين المساواة بين المترشحين، في حين أنه لا وجود لقيود تمنع الصحافة من حرية مساندة أو معارضة انتخاب مرشح معين، ولا الأحزاب السياسية أو مؤيديها من الدعاية، على المستوى الوطني أو الإقليمي، على شرط أن لا تكون هذه الدعاية موجهة لخدمة أو إحباط حظوظ مترشح معين في دائرة انتخابية معينة. هنا مكمن خلافنا مع المحكمة لما توصلت إلى أن التقييد في هذه المسألة كان غير متناسب مع الهدف المنشود وهذا ما يشكل خرقا للمادة 10 من الاتفاقية.
9. من وجهة نظرنا، فدراسة المادة 75 في إطار السياق العام لأحكام القانون، لا يمكن أن يكون عقبة مطلقة تمنع السيدة بومان من نشر المعلومات التي ترغب فيها حول القضايا محل الخلاف. وكما هو مشار إليه أعلاه، توجد طرق عديدة للتعبير عن قناعتها وجعلها موضع اهتمام الناخبين، بدون مساندة أو معارضة مترشح معين في دائرة انتخابية معينة. علاوة على ذلك، فهذا التقييد، الذي يجب أن ينظر إليه على ضوء مجمل النظام الانتخابي المؤسس على تمثيل الدوائر الانتخابية، له طابع جزئي فضلا عن محدوديته زمنيا، بالفترة الممتدة من أربع إلى ستة أسابيع السابقة للانتخابات.
10. الدول الأعضاء في الاتفاقية تتمتع بهامش تقديري لتقييم مدى ضرورة التدخل ودور المحكمة يقتصر على نظر هذا التدخل على ضوء مجمل القضية لتحديد ما إذا كان "متناسبا مع الهدف المنشود" وما إذا كانت الأسباب المقدمة من طرف السلطات الوطنية لتبرير ذلك تظهر أنها "ذات صلة وكافية" (قرار صنداي تايمز ضد المملكة المتحدة (رقم 2) بتاريخ 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1991، سلسلة أ، رقم 217، ص.29، فقرة 50، فوغت ضد ألمانيا، قرار بتاريخ 26 سبتمبر/أيلول 1995، سلسلة أ، رقم 323، ص. 26، فقرة 52، غودوين ضد المملكة المتحدة، قرار 27 مارس/آذار 1996، مجلة الأحكام والقرارات 1996-2، ص ص. 500-501، فقرة 40).
11. لكل الأسباب المذكورة أعلاه، نخلص إلى استنتاج مفاده عدم وجود أي انتهاك للمادة 10 من الاتفاقية. فالقيد المفروض بموجب المادة 75 من القانون كان متناسبا مع الهدف المشروع والمنشود، ولا يتجاوز ما هو ضروري في مجتمع ديمقراطي لتحقيق الهدف المشروع الذي حددته المحكمة، والمندرج ضمن الهامش التقديري للمملكة المتحدة.
12. لقد توصلنا إلى هذه النتيجة، على وجه الخصوص، لأن القيد في هذه المسألة هو جزء من نظام انتخابي ديمقراطي شامل، مع ضوابط وتوازنات تهدف لمنع التهرب من القيود القصوى للنفقات. والذي يضمن للمترشحين المساواة في الأسلحة؛ التي تحميهم من تلاعبات جماعات الضغط - التي تفضل القيام بنشاطها في دوائر ذات نتائج هامشية - والتي تحمي كذلك استقلالية المترشحين؛ فهي لا تمنع الإنفاق لأجل تعزيز فكرة ما شرط أن لا يستهدف هذا الإنفاق مساندة أو إحباط حظوظ مرشح معين؛ فهي توازن في القيود المفروضة على المترشحين والتي هي محددة من حيث الزمن. ومن وجهة نظرنا، فالأسباب التي ذكرناها و تلك التي ساقتها الحكومة المدعى عليها لتبرير القيد في هذه المسألة كانت "ذات صلة وكافية".
رأي مخالف جزئيا
للسير جون فريلاند، قاض، وانضم إليه السيد القاضي لوفيتس
(ترجمة)
1. لا يمكنني أن أتفق مع ما توصلت إليه الأغلبية في هذه القضية من وجود تدخل في حق السيدة بومان في ممارسة حرية التعبير يتجاوز ما هو «ضروري في مجتمع ديمقراطي».
2. أحد المقومات الأساسية للمجتمع الديمقراطي هو النظام الذي سيضمن بأن تكون مجريات الانتخابات التشريعية حرة ونزيهة. المادة 3 من البروتوكول رقم 1 تتطلب على سبيل اليقين بأن تكون الانتخابات الحرة التي ستباشرها الأطراف السامية المتعاقدة منظمة «في ظل الشروط التي تضمن حرية التعبير عن رأي الشعب في اختيار السلطة التشريعية». وفي قرارها بتاريخ 2 مارس/آذار 1987 في قضية ماتيو-موهين وكلارفيت ضد بلجيكا (سلسلة أ، رقم 113، ص. 22، فقرة 47). اعترفت المحكمة بأن هذه المادة «تكرس مبدأ، يعد أحد سمات الديمقراطية» وبأنه «يحوز أهمية بالغة في نظام الاتفاقية».
3. في نفس هذا القرار، أقرت المحكمة (ص. 24، فقرة 54) بأن «للدول المتعاقدة هامشا تقديريا» في اختيار الأنظمة الانتخابية، التي «تسعى لتحقيق أهداف قد يصعب التوفيق بينها: فمن جهة، تعكس بأمانة آراء الشعب، ومن جهة أخرى، توجه التيارات الفكرية لتعزيز إنشاء إرادة سياسية واضحة ومتماسكة بما فيه الكفاية». وليس من قبيل المفاجأة أن يكون واقع الأنظمة الانتخابية للدول المتعاقدة جد متباين، نظرا للتاريخ والخصوصيات الوطنية التي تشكل الكثير منها.
4. المملكة المتحدة لها تقاليد برلمانية عريقة ونظام انتخابي بني على مدى سنوات طويلة وتكيف مع التغيرات الجديدة (والذي لا يزال، من جانب أو من آخر، موضوعا دائما للنقاش العام). في الوقت الحالي، ينص قانون 1983 المتعلق بتمثيل الشعب، بصيغته المعدلة، بخصوص إجراء الانتخابات على مدونة من القواعد الواضحة والمفصلة والتي تعكس وجهة نظر الهيئة التشريعية حول موضوع ذو أهمية حاسمة بالنسبة لها: ضرورة ضمان التعبير الحر والعادل عن رأي الشعب.
5. في إطار هذا النظام الشرعي تندرج المادة 75 من قانون 1983، والذي بموجبه تمت (دون جدوى) متابعة السيدة بومان جزائيا سنة 1993. حكم هذه المادة، مقترنة بالمادة 76، يهدف لتعزيز المعاملة العادلة للمترشحين للانتخابات في دائرة معينة، بالحد من النفقات المحتمل دفعها لتحسين الفرص الانتخابية لمرشح ما بأن يصير منتخبا أو إحباطها بالنسبة لمرشح آخر. القيود المفروضة بموجب المادة 76 على النفقات الانتخابية للمترشح يمكن أن تصبح عديمة الفعالية مالم توجد، كما هو الحال في المادة 75، قيود تتعلق بالنفقات التي يقوم بها الغير لهذا الغرض.
6. واحدة من السمات الأساسية للقيود المنصوص عليها في المادة 75 أنه لا يمكن دفع أي نفقات خارج نطاق تلك المنصوص عليها «بهدف تعزيز أو نيل مترشح ما للانتخابات» (كما جاء في الفقرة 19 من هذا القرار، فتفسير مجلس اللوردات، في قضية لوفت، للعبارة بين قوسين كان بالقول أنها: تشمل نية منع انتخاب أحد أو عدد من المترشحين). هذه المادة لا تمنع الأنفاق بغرض نشر حقائق واقعية أو صياغة تعليقات لمجرد إعلام الجمهور. ولفعالية المتابعات الجزائية التي تباشر تطبيقا لهذه المادة، يجب أن يقتنع المحلف، بما لا يدع مجالا لأي شك معقول، بأن الرغبة في تعزيز فرص مرشح ما أو النيل منها لمرشح آخر، كانت هي الدافع الملح للشخص المتابع لدفع تلك النفقات (انظر مداخلة اللورد ديبلوك في قضية لوفت، ص. 983، الحرفين س و د).
7. وقد قيل نيابة عن السيدة بومان بأنها تكبدت تلك النفقات لأجل توزيع المنشورات، لرغبتها في إعلام الجمهور بمعلومات واقعية دقيقة وأنها لا تهدف لتعزيز انتخاب مرشح معين، ولكن فقط لتمرير قناعاتها الشخصية. لا يمكننا أن نعرف اليوم، من المتابعات الجزائية التي جرت في 1993 (الفقرة 14 من القرار) ما إذا كانت وسيلة الدفاع هذه قد نجحت أم لا. من الواضح الآن، أن المادة 75 لم تمنع كل من السيدة بومان وجمعيتها، من إعلام الناخبين بأفكارهم حول الإجهاض والتجريب على الأجنة، ولا من حثهم على استجواب المرشحين حول هذه المسائل، طالما أن النفقات لا تتجاوز المبلغ المسموح لتعزيز أو إحباط فرص مترشح ما لأن يصبح منتخبا.
8. المحكمة تعتبر (الفقرة 38 من القرار) أن المادة 75 تقع خصوصا ضمن سياق أحكام تفصيلية أخرى حول النفقات الانتخابية في قانون 1983، والتي تهدف بشكل واضح لضمان المساواة بين المترشحين. وخلصت إلى أن «تطبيق هذا القانون على السيدة بومان له هدف مشروع بحماية حقوق الغير، وهم المترشحون والناخبون في دائرة هاليفاكس وبأن المتابعات الجزائية كانت تهدف لردع ذلك في مناطق أخرى من المملكة المتحدة».
9. وبالتالي قد أظهرت المحكمة قبولها لتعزيز المساواة بين المترشحين المتنافسين في الانتخابات، ولا سيما بمنع الغير من القيام بحملات دون حد مالي لصالح أو ضد مرشح معين، أو الإنفاق غير المحدود لنشر مواد من شأنها أن تدفع أحد المرشحين للرد من ميزانيته الانتخابية المقيدة من طرف القانون. ومع ذلك، فالقرار ربط تلك الأهمية بفعل تقييد النفقات المشار إليه في المادة 75 والمحددة (بموجب المادة 14 فقرة 3 من قانون 1983 المتعلق بتمثيل الشعب) بمبلغ ضئيل يقدر بــ 5 جنيهات إسترلينيه: انظر الفقرة 45. ثم عاينت المحكمة بعد ذلك، في الفقرة 47، بأن المادة 75 «تشكل، من ناحية عملية، عقبة مطلقة منعـت السيدة بومان من نشر معلومات تهدف للتأثير على ناخبي مقاطعة هاليفاكس لصالح مرشح معارض للإجهاض»؛ القرار يشير إلى أن المحكمة ليست مقتنعة «بأنه من الضروري تقييد نفقات المعنية بـ 5 جنيهات إسترلينيه لتحقيق هدف مشروع يتعلق بضمان المساواة بين المترشحين (...)».
10. مع ذلك، فتحقيق هدف مشروع بضمان المساواة بين المترشحين الذين يناضلون بكل عزم للإبقاء (أو حتى تخفيض) الحد الأدنى للنفقات التي يصرفها الغير لأجل التعزيز (أو النيل)، طالما أن نفقات المترشحين أنفسهم تقع تحت عتبة منخفضة في الوقت الحالي. وليس لاحد أن يعتقد أن المملكة المتحدة ملزمة بموجب الاتفاقية أو أي صك آخر، برفع سقف الإنفاق الانتخابي للمترشحين الذي حدده البرلمان.
11. الفقرة 47 من القرار تعارض كذلك القيد المحدد بموجب المادة 75 وكذا غياب القيود على حرية الأحزاب السياسية وأنصارها من صرف نفقات لأجل الدعاية على المستوى الوطني أو الإقليمي، شرط أن لا تهدف هذه الدعاية إلى تعزيز أو النيل من الحظوظ الانتخابية لمرشح معين بأن يصبح منتخبا في دائرة انتخابية معينة، ولا على قيام الصحافة بدعم أو معارضة مرشح معين. مع ذلك، فليس من الصعب تفهم لماذا يجب أن تعتبر المساواة بين المرشحين على مستوى دائرة انتخابية معينة بأنها ذات أهمية خاصة لنزاهة العملية الانتخابية؛ وبالطبع، كان للمحكمة الفرصة في الماضي للتأكيد على الأهمية الخاصة لدور الصحافة في مجتمع ديمقراطي (انظر، على سبيل المثال، قرار لينغينس ضد. النمسا بتاريخ 8 يوليو/تموز 1986، سلسلة أ، رقم 103، ص. 26، فقرة 41).
12. وكما هو الحال بالنسبة للنفقات التي يدفعها الغير لأجل تعزيز أو إحباط الفرص الانتخابية لمرشح ما، فالتدخل في حق ممارسة حرية التعبير بتطبيق المادة 75 له نطاق محدود جد ضيق. فهو يقع، حسب وجهة نظري، ضمن الهامش التقديري المتروك للدولة المتعاقدة لتقرر، على ضوء تجربتها التاريخية ووضعها الحالي، ما هو ضروري للتنظيم السليم لعملية حيوية بالنسبة للديمقراطية كالانتخابات البرلمانية (أضيف هنا، حسب رأيي، أن هناك حاجة واضحة لمقاربة جد حذرة تعتمد في الفصل على المستوى الدولي على القواعد التي وضعتها البرلمانات الديمقراطية العريقة المتعلقة بالمسائل المرتبطة بشكل وثيق بتشكيلتها و وظائفها).
13. أضيف أيضا، أن جماعات الضغط ذات المصلحة الواحدة التي تعمل على توجيه وتعبئة الرأي العام في الديمقراطيات الحديثة، تلعب دورا مهما، كما أقرت بذلك الحكومة. ولكن هناك عامل يمكن للدولة أن تأخذه بعين الاعتبار وبشكل مشروع، لتحديد القواعد المنظمة للانتخابات، كالحاجة المحتملة خلال الانتخابات البرلمانية للحد من تمويل الحملات التي تركز على قضية واحدة لدرء خطر تحويل النقاش الجوهري و«توجيه التيارات الفكرية لتعزيز إنشاء إرادة سياسية واضحة ومتماسكة بما فيه الكفاية» (انظر الهدف الثاني الذي حددته المحكمة في مقتطف قرار ماتيو-موهين وكلارفيت ضد بلجيكا، مشار إليه في الفقرة 3 أعلاه).
14. أخيرا، وحول مسألة التناسب، تجدر الإشارة إلى أن وجود المادة 75 لم يمنع السيدة بومان من توزيع 1.5 مليون مطبوعة في كامل المملكة المتحدة خلال انتخابات 1992، بما فيها 25 000 نسخة في مقاطعة هاليفاكس، وبأن المتابعات الجزائية التي أجريت ضدها لاحقا لم تكن ناجحة، ولو كان ذلك بسبب إجرائي (عدم احترام الميعاد القانوني للتبليغ). ونظرا لهذه المعطيات الإضافية، فلا ينبغي تضخيم حجم التدخل في ممارسة الحق في حرية التعبير للمدعية.
15. وإذا كنت أتفق مع رأي الأغلبية في نقاط أخرى، لا يمكنني، للأسباب التي أشرت إليها للتو، أن أقبل بوجود انتهاك للمادة 10 من الاتفاقية.
[1] محررة من طرف الكاتب، وهي غير ملزمة للمحكمة.
[2]ملاحظات الكاتب:
القضية تحمل الرقم 141/1996/760/961. الرقمان الأوليان يشيران إلى حقل السنة التي سجلت فيها القضية، و الرقمين الأخيرين إلى ترتيبها في لائحة إخطارات المحكمة منذ البداية، وعلى أساس الشكاوى الأصلية المقدمة للجنة المعنية.
[3] النظام الداخلي يطبق على كل القضايا المحالة على المحكمة قبل دخول البروتكول رقم 09 (ب 9). ومنذ هذا الأخير، أصبح يطبق على الدول غير المصادقة على البروتكول التاسع. وقد دخل حيز النفاذ في 1 كانون الثاني/يناير 1983، وذكر ذلك عدة مرات كما سيأتي.
[4] ملاحظة الكاتب: لأسباب عملية، لا يتوافر ذلك إلا في النسخة المطبوعة (مجلة الأحكام والقرارات 1998)، ويمكن الحصول عليها لدى كتابة المحكمة.
Full & Egal Universal Law Academy