This publication has been printed/produced/translated with the financial support of the European Union – Council of Europe Joint Programme "Towards Strengthened democratic governance in the southern Mediterranean” (South Programme II, 2015-2017).
The European Commission, neither the Council of Europe cannot be held responsible for any use which may be made of the information contained therein.
Cette publication a été imprimée/produite/traduite avec le soutien financier du Programme conjoint Union européenne – Conseil de l’Europe « Vers une gouvernance renforcée dans les pays du Sud de la Méditerranée» (Programme Sud II, 2015-2017).
Ni la Commission européenne ni le Conseil de l’Europe ne peuvent être tenus responsables de l’usage qui pourrait être fait des informations qui y sont contenues.
تمت طباعة إنتاج هذه الوثيقة بدعم من البرنامج المشترك للاتحاد الاوروبي ومجلس أوروبا "تعزيز الإصلاح الديمقراطي في دول جنوب المتوسط" (برنامج الجنوب, 2017-2015)
المفوضية الاوروبية ومجلس اوروبا غير مسؤولتين عن اي استخدام للمعلومات الواردة بهذا النص.
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
القسم الخامس
سى. إن و فى ضد فرنسا
(طلب رقم 67724/09)
حكم
ستراسبورغ
11/تشرين الأول 2012
نهائي
2013/01/11
وقد أصبح هذا الحكم نهائيا بموجب المادة 44 / 2 من الاتفاقية. وقد يخضع للمراجعة التحريرية
في قضية سى. إن و فى ضد فرنسا،
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (القسم الخامس)، بجلستها المنعقدة والمؤلفة من
دين سبيلمان، الرئيس،
مارك فيليجر،
كاريل جونفيرت،
بوستيان إم. زوبانشيتش،
آن باور-فورد،
أنجيليكا نوبيرجر،
اندريه بوتوكى، القضاة،
وكلوديا فيسترديك، مسجل القسم،
بعد أن تداولت سراً في 18 سبتمبر/أيلول 2012،
تصدر الحكم التالي، الذي اعتمد في هذا التاريخ
الإجراءات
1- اقيمت القضية بناء على الطلب (رقم 67724/09) ضد الجمهورية الفرنسية وأودع لدى المحكمة بموجب المادة 34 من الاتفاقية الدولية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية ("الاتفاقية") من قبل اثنين من المواطنين الفرنسيين، سى.إن و فى (/أيلول 2009. ووافق الرئيس على طلب المدعين بعدم الكشف عن أسماءهم (المادة 47 / 3 من لائحة المحكمة)
2- ومثل المدعين السيدة بينيدكت بورجوا، رئيس الدائرة القانونية والمناصرة للجنة مناهضة الرق الحديث. ومثل الحكومة الفرنسية ("الحكومة") وكيلتهم، السيدة إى. بليار، مدير الشؤون القانونية بوزارة الشؤون الخارجية
3- ادعى المدعون بشكل خاص أنهم كانوا قد احتجزوا في استعباد واستخدموا فى العمل القسري في منزل السيد والسيدة إم.، وأن فرنسا فشلت في التزاماتها الإيجابية بموجب المادة 4 من الاتفاقية
4- وفي 19 يناير/كانون الثاني 2011، تم إبلاغ الطلب إلى الحكومة
الوقائع
أولا:
5- إن المدعين، سى.إن و فى هم رعايا فرنسيين ولدوا في عام 1978 و 1984 على التوالي في بوروندي. وهم أخوات
6- ويمكن تلخيص وقائع القضية، كما قدمها الأطراف، كما يلي
7- وصل سى. إن ("المدعى الأول") إلى فرنسا في عام 1994، وهو في سن السادسة عشرة. وفى ("المدعى الثاني") وشقيقاتهم الثلاثة الأصغر سناً وصلوا إلى فرنسا في عام 1995. وكان عمر المدعى الثاني عشرة أعوام في ذلك الوقت. وكان قد تم ترتيب وصولهم بواسطة عمتهم إن.، زوجة السيد إم.، من مواطني بوروندي
8- ترك المدعين بلدهم الأصلي، بوروندي، في أعقاب الحرب الأهلية عام 1993، والتى قتل آبائهم خلالها على نحو مزعوم. وفي رحلة الى بوروندي، نظمت السيدة إم. مجلس أسرة. ووفقا لمحضر الاجتماع المؤرخ فى 25 فبراير/شباط 1995، تقرر إعطاء الوصاية وحضانة المدعين وأخواتهم الأصغر سنا ً إلى السيد والسيدة إم. واعتبرت العائلة أن الزوجين، الذين عاشا في فرنسا، كانا الأعضاء الوحيدين للأسرة "القادرين على رعاية (المدعين) ومنحهم التعليم والتربية المناسبين
9- السيد إم.، هو وزير حكومة سابق من بوروندي، وكان أحد موظفي اليونسكو، وهكذا، فقد تمتع بالحصانة الدبلوماسية. يمتلك الزوجين منزل من أربع غرف نوم منفصلة في فيلدافاراي في محافظة السين العالي. وكان لديهم سبعة أطفال، أحدهم معاق.
10- وعندما وصلوا إلى فرنسا تم إيواء المدعين في ما وصفوه قبو غير معدل ساخن وسئ في الطابق السفلي من المنزل. وأشارت الحكومة إلى أنه لم يكن قبو على هذا النحو، ولكن غرفة فى الطابق السفلي مع باب يفتح على الحديقة ونافذة. احتوت الغرفة على غلاية، وغسالة وسريرين. وفي بداية إقامتهم تقاسم المدعون الغرفة مع أخواتهم الثلاثة الأصغر سناً
11- في الوقت نفسه، اتصل السيد والسيدة إم. بالكنيسة الإنجيلية بهدف وضع الثلاث الشقيقات الأصغر سناً للمدعين مع أسر حاضنة، إلا في العطلات المدرسية. وتم بالفعل نقلهم لاثنين من الأسر في عام 1995 وعام 1996. وفي يونيو/حزيران عام 1996 ذهبت اثنتين من الأخوات الثلاث لقضاء بضعة أسابيع مع السيد والسيدة إم.؛ وكان على الأسرة الحاضنة، التى كان لها السلطة الأبوية عليهم، اتخاذ الإجراءات القانونية لاسترجاعهم مرة أخرى في أبريل/نيسان عام 1997
12- وقال المدعون أنه بمجرد وصولهم كانوا قد استخدموا للقيام بكل الأعمال المنزلية والأعمال المنزلية اللازمة لصيانة المنزل وأسرة إم. التسعة. وزعمن أنهن قد تعرضن للاستخدام "كخادمات". قالت المدعية الأولى الكبرى أنه كان عليها أن تعتني بابن العائلة المعاق والقيام بأعمال الحديقة. ولم يدفع لهن مقابل عملهن أو إعطائهن أية أيام عطلة
13- وأكدت المدعيات أنهن لم يكن لديهن إمكانية الوصول إلى حمام وفقط مرحاض مؤقت غير صحي كان تحت تصرفهم. دفعت الحكومة أنهن لم يحرمن من الوصول إلى الحمام، إلا أنه كان محدد بأوقات معينة من اليوم. وأضافت المدعيات أنهم لم يسمح لهن بتناول الطعام مع العائلة. وأنهن كن يمنحن فقط المكرونة والأرز والبطاطس للطعام، وأحيانا بقايا الطعام من أطباق لحوم العائلة. ولم يكن لديهن أنشطة ترفيهية
14- كانت المدعية الثانية تلميذة في مدرسة فيلدافاراى الابتدائية من شهر مايو/أيار عام 1995، ثم في قطاع التعليم العام والمهني الخاص بمدرسة فرساى الثانوية في فرساي من بداية العام الدراسي 1997. وكغير متحدثة للفرنسية كانت قد واجهت صعوبات التكامل التي قالت بأنها قد زادت من عزلتها. ورغم ذلك فقد اعترضت خالتها على رؤية الطبيب النفساني بالمدرسة لها وفقاً لما اقترحه أعضاء هيئة التدريس. ولم تعطى المدعية الثانية أي مساعدة إضافية في التعلم لتقرأ الفرنسية، مدعية بأن هذا كان يعني الدفع لها لكى تتناول وجبات المدرسة. وبالرغم من هذه الصعوبات فقد أدت جيداً دورها في المدرسة. وعندما تصل إلى المنزل من المدرسة كان عليها أن تؤدى واجباتها المدرسية ثم تساعد شقيقتها فى الأعمال المنزلية
15- لم يتم إرسال المدعية الأولى أبداً إلى المدرسة أو إعطائها أي تدريب مهني. وقد أمضت طوال اليوم فى القيام بالأعمال المنزلية ورعاية ابن خالتها المعاق. وقد أشارت الحكومة إلى أن المدعية قد اعترف في سير الإجراءات الجنائية اللاحقة أنها قد رفضت في الواقع الذهاب إلى المدرسة
16- فى 19 ديسمبر/كانون الأول 1995 قدمت مديرية صحة السين العالي تقريراً عن الأطفال المعرضين للخطر إلى المدعي العام فى نانت الذي وفقاً له كان هناك خطر أن الأطفال يتم استغلالهم "للقيام بالأعمال المنزلية من بين أمور أخرى". وبعد تحقيق من جانب إدارة شرطة حماية الطفل، تقرر عدم اتخاذ أي إجراء آخر
17- بلغت المدعية الأولى الثمانية عشر يوم 23 مارس/آذار 1996. وأكدت أن السيد والسيدة إم. لم يفعلا شيئ لتقنين وضعها فى مواجهة السلطات. ووفقاً للحكومة، أن وضعها لم يكن غير قانوني لأنها كانت متضمنة في جواز سفر خالتها الدبلوماسي.
18- ومن سبتمبر/أيلول 1997 رفضت الخالة دفع أجرة حافلة مدرسة المدعية الثانية. وأوضحت المدعية أنه عندما اشترى لها عمها تذكرة الحافلة من وراء ظهر زوجته، غضبت خالتها جداً وهددت بضربها. وعندما لم يكن لديها تذكرة الحافلة كان على المدعية الثانية إما أن تمشي إلى المدرسة، التي كانت تستغرق خمسة وأربعين دقيقة سيراً على الأقدام من حيث تعيش، أو أن تأخذ الحافلة بدون تذكرة. وقالت المدعية أن عمتها قد رفضت أيضا أن تدفع لها لتتناول وجبات المدرسة
19- وفي يوليو/تموز 1998 كان يجب على المدعية الثانية، بعد مرور عدة أشهر بدون علاج عاجل للأسنان، أن تذهب إلى طبيب أسنان بالقرب من المدرسة بمبادرة خاصة منها. ولم تتلق علاج العظام الذى وصفه طبيب الأسنان. بالنسبة للمدعية الأولى، ادعت أنها قد ذهبت للمستشفى ثلاثة مرات بإسم ابن عمها بعد تعرضه للضرب بواسطة أحد الأولاد في الأسرة
20- ادعت المدعيات أيضا أنهم قد تعرضوا لمضايقات جسدية ولفظية بشكل يومي بواسطة خالتهم، التى هددت بشكل منتظم بإعادتهم الى بوروندي لمعاقبتهم وقامت بتعليقات مهينة لآبائهم السابقين. وادعت المدعية الثانية أنه مرة، عندما كانت مريضة في السرير، هددت خالتها بضربها بعصا مقشة لتجعلها تنظف المطبخ
21- في 4 يناير/كانون الثاني 1999 لفتت جمعية "طفولة ومشاركة" انتباه مكتب المدعي العام في نانتير حول وضع المدعين، وذكرت أن الظروف التي عشن فيها - في الطابق السفلى غير الصحي، وعير الدافئ بمنزل أسرة إم - كانت تخالف الكرامة الإنسانية، وأن المدعية الأولى كانت تستخدم "كخادمة"، وهي ترعى الابن المعاق البكر للعائلة، وأن خالتهم قد رفضت شراء بطاقة السفر للمدعية الثانية أو أن تدفع لها لتناول وجبات المدرسة، وأن كلتا الفتاتين قد اشتكتا من سوء المعاملة والاعتداء الجسدي من جانب خالتهم. وقد جرت المدعيات بعيداً عن المنزل في اليوم التالي ونقلوا إلى رعاية الجمعية
22- وفى يوم 7 يناير/كانون الثاني 1999 طلب مكتب مدعي عام نانتير من المدير العام لليونسكو رفع الحصانة الدبلوماسية عن السيد إم
23- في 27 يناير/كانون الثاني 1999 تمت الاستجابة لهذا الطلب، بشكل استثنائي، كجزء من تحقيق في ادعاءات سوء المعاملة. وتم رفع الحصانة أيضاً عن زوجة السيد إم.
24- وفي 29 يناير/كانون الثاني 1999 تم فتح تحقيق أولي بناء على تعليمات من مكتب مدعي عام نانتير
25- بتاريخ 2 فبراير/شباط 1999 قابلت الشرطة المدعيتين، اللتين أكدتا مصطلحات التقرير الذي أعدته جمعية "طفولة ومشاركة". وقد شرحوا، رغم ذلك، أن عمهما قد حاول تهدئة سلوك زوجته. وقالت المدعية الثانية أنه عندما تم الإبلاغ عن وضعهم لأول مرة في عام 1995 فلم تجرؤ على قول الحقيقة للشرطة للخوف من انتقام خالتها
26- وفي نفس اليوم أعطت"طفولة ومشاركة" صوراً فوتوغرافية للشرطة والتي أخذتها المدعيات في نوفمبر/تشرين الثاني 1998 للطابق السفلي الذى تعشن فيه. وأكدت الصور الظروف التى يرثى لها من النظافة وعدم الملاءمة الصحية التي عشن فيها
27- وفي 3 فبراير/شباط 1999 التقت الشرطة بالسيد إم. وقال أنه لم يرتكب خطأ وأنه قد ساعد المدعيات من خلال إحضارهم إلى فرنسا. وأخبرهم أن زوجته، السيدة إم، قد غادرت إلى بوروندي في 15 يناير/كانون الثاني عام 1999. واشتكى أيضا من مقال نشر في الصحافة يوم 28 يناير/كانون الثاني 1999 يوجيه اتهامات ضده وضد وزوجته
28- قررت الشرطة أن، على عكس ما أخبرهم السيد إم.، زوجته قد ذهبت إلى بوروندي يوم 2 فبراير/شباط عام 1999، بعد أيام قليلة من ظهور هذا المقال في الصحافة
29- منع السيد إم. المحققين من الوصول إلى منزله، زاعماً أن محاميه لم يكن متوفراً. وأضاف أن أعمال تجديد كانت تجري فى المنزل
30- وفي 16 فبراير/شباط عام 1999 تم فتح تحقيق قضائي ضد السيد والسيدة إم. عن المعاملة المهينة (المادة 225-14 و225-15 من القانون الجنائي) وضد السيدة إم. للعنف المتعمد على طفل دون الخامسة عشرة من العمر، بواسطة شخص في موقع سلطة، لم تسفر عن عدم قدرة عن العمل لأكثر من ثمانية أيام. وتم صدور مذكرة اعتقال ضد السيدة إم
31- وقد انضمت المدعيات للإجراءات كأطراف مدنية
32- في 22 أبريل/نيسان و 3 مايو/أيار 1999 استمع للمدعيات بواسطة قاضي التحقيق. حيث أكدوا بياناتهم السابقة، وأضافوا أن وضعهم في منزل السيد والسيدة إم. قد تدهور تدريجياً. وأخبرت المدعية الثانية القاضي أنه في وقت التقرير الأول والتحقيق في 1995-1996 لم تقل شيئاً للشرطة بسبب أن "الأشياء لم تكن (بعد) بهذا السوء" مع خالتها (وهذه حقيقة أكدتها المدعية الأولى في جلسة استماع لاحقة فى يوم 30 يونيو/حزيران 2000). وأكدت المدعيات الدور الرائد الذي لعبته خالتهم، التى كانت لا تتورع عن ضربهم وإيقاظهم في منتصف الليل إذا كانت هناك أدنى مشكلة. وقالت المدعية الأولى انها اضطرت للنوم خارج المنزل ذات ليلة. وأكدت المدعيات أن عمهما قد حاول تهدئة الامور، لكنه كان في كثير من الأحيان بعيداً عن المنزل. وعندما يكون موجوداً فإنه غالباً ما يحاول مجادلة زوجته، حتى أنه كان قد دفع أجور الحافلات أو شراء الملابس من دون علم زوجته.
33- فى 29 أبريل/نيسان 1999 اتهم السيد إم. بالتعدي على كرامة الإنسان المنصوص عليها في المواد 225-14 و225-15 من القانون الجنائي
34- في 30 يونيو/حزيران 1999، قدمت نتائج الفحص الطبي النفسي للمدعيتين بأمر من قاضي التحقيق. وكشفت ان المدعيات لم تظهر أي علامات اضطرابات نفسية خطيرة أو معاوضة الأمراض النفسية، إلا أن الأثر النفسي لما تعرضن له تميز بالمعاناة النفسية، اتحاداً مع، في قضية المدعية الأولى، بمشاعر الخوف والشعور بالهجر، كما أن التهديد بإعادتهم الى بوروندي كان مرادفاً في عقلها للتهديد بالقتل وهجر أخواتها الأصغر سناً. بالنسبة للمدعية الثانية، ذكر التقرير أن الإرسال مرة أخرى إلى بوروندي كان يشعر به أنه "أسوأ" من العيش مع السيد والسيدة إم
35- في 30 يونيو/حزيران و14 سبتمبر/أيلول 1999 أشار قاضي التحقيق إلى أن السيدة إم. قد فشلت مرتين فى الحضور. وأوضحت أنها كانت في بوروندي. ولم يستمع إليها حتى 15 يونيو/حزيران 2000
36- وكشفت التحقيقات التي تمت في منزل السيد والسيدة إم. بناء على طلب القاضي أن الطابق السفلي من المنزل قد تم تجديده بالكامل بعد أن رحلت المدعيات.
37- وفى يوم 5 فبراير/شباط 2001 أمر قاضي التحقيق في محكمة البداية في نانتير بإحالة السيدة إم. للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية بتهمة العنف المتعمد على طفل دون الخامسة عشرة من العمر، بواسطة شخص في وضع السلطة، لا ينطوي على عدم القدرة على العمل لأكثر من ثمانية أيام (جريمة يعاقب عليها بموجب المادة 222-13 من القانون الجنائي) وفيما يتعلق بالمدعية الثانية، وبتهمة تعريض الشخص الذي هو عرضة للتجريح أو في موقف التبعية لظروف عمل (فيما يتعلق يالمدعية الأولى) أو ظروف معيشة (فيما يتعلق بكلتا المدعيتين ) تتنافى مع الكرامة الإنسانية (الجرائم معاقب عليها بموجب المادتين 225-14 و225-15 من قانون العقوبات). وفى نفس الأمر، طلب قاضي التحقيق إنهاء الإجراءات ضد السيد إم. بشأن الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الكرامة الإنسانية
38- في 7 فبراير/شباط 2001 استأنفت المدعيات ضد قرار إنهاء هذا الجزء من الإجراءات
39- بتاريخ 18 ديسمبر/كانون الأول 2002 أمر قسم التحقيق بمحكمة استئناف فرساي بالمزيد من الاستفسارات لتحديد النطاق والمقياس الدقيق لرفع الحصانة عن السيد إم. بواسطة المدير العام لليونسكو، وما إذا كان ينطبق على التحقيق الأولي وحده أو الدعوى ككل
40- وفي 30 أبريل/نيسان 2003 وضع قسم التحقيقات بمحكمة استئناف فرساي جانبا الأمر الصادر فى 5 فبراير/شباط 2001 بإنهاء جزء من المحاكمة وأمر بإحالة السيد إم. للمحاكمة بواسطة المحكمة الجنائية لأنه عرض المدعيتين، وأيضا شقيقاتهم الثلاثة الأصغر سناً، لمعاملة تتنافى مع الكرامة الإنسانية. وبالنسبة لنطاق رفع حصانة السيد إم.، وجدت المحكمة أنه لا حصانة تطبق، وذلك للأسباب التالية
"/كانون الثاني 2003 من إدارة المراسم في وزارة الشؤون الخارجية نيابة عن الوزير، الذي يملك سلطة تفسير وقياس نطاق الحصانة الممنوحة للدبلوماسيين، تبدد كل الشكوك حول وضع السيد (إم).
لم يعد الأخير عضواً فى موظفي اليونسكو في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2001؛
كما كانت الأفعال محل السؤال لم ترتكب في سياق مهامه، فلم يعد يتمتع بالحصانة الدبلوماسية؛
وليس هناك وفقا لذلك أية عائق لمحاكمته
41- استأنف السيد إم. ضد هذا الحكم
42- وفي 12 أبريل/نيسان 2005 أكد القسم الجنائى بمحكمة النقض أن السيد إم لا يتمتع بالحصانة الدبلوماسية، ولكن وضعت جانباً حكم محكمة الاستئناف الصادر في 30 أبريل/نيسان 2003 طالما كان قد أمر بإحالة السيد إم. للمحاكمة على جرائم ارتكبت ضد شقيقات المدعيات الثلاثة، حيث كان هذا خارج اختصاص قاضي التحقيق
43- في 22 يناير/كانون الأول 2007 رفضت محكمة نانتير الجنائية الاعتراضات الخاصة بالقبول التي اثارها السيد والسيدة إم. على أساس حصانتهما الدبلوماسية. وأجلت القضية إلى جلسة يوم 17 سبتمبر/أيلول 2007 للبت في الدفوع الموضوعية.
44- في الحكم الصادر فى 17 سبتمبر/أيلول 2007 وجدت محكمة نانتير الجنائية أن السيد والسيدة إم. مذنبين في التهمة الموجهة إليه. وحكم على السيد إم. بالسجن لمدة اثني عشر شهرا مع وقف التنفيذ، وغرامة 10,000 يورو.
"(...) يبدو من المعلومات المتاحة أن (المدعيات)، اللاتى وجدن أنفسهن في حالة من التبعية الكلية في ذلك الوقت، والذين كانوا أيتام وقصر وكانت أوراقهم قد أخذت بعيداً، وتم إيواءهم بواسطة عمه وخالتهم في ظروف صحية يرثى لها في طابق سفلي ليس به تدفئة وغير صحي. وتظهر الصور التي يسوقها محامي الأطراف المدنية (...) حالة المكان الذي عشن فيه من 1995 إلى 1999. ولم يكن لديهن إمكانية الوصول إلى الحمام وكان عليهم جلب ملئ دلو من الماء من المطبخ لغسل أنفسهن، وكان يتم استخدام الشقيقة الكبرى (المدعية الأولى) كخادمة من جانب الزوجين (السيد والسيدة إم.)
كما أكدوا كذلك أنهم لم يدفع لهم للوجبات المدرسية (للمدعية الثانية) أو بطاقة السفر، وإلزامها بلى المشي عدة كيلومترات إلى المدرسة على طول الطريق وعبر الغابات
وأكدت أيضا أن المتهم رفض منحهم العلاج الطبي الذي يحتاجونه، على الرغم من أن (السيد إم.) قد سجلهم فى نظام الضمان الاجتماعي لليونسكو
ورغم أن بعض تصريحات البنات تشير إلى أن الدور الذي لعبه (السيد إم.)
وإن غيابه المتكرر عن المنزل لا يمكن أن يكون قد جعله غير مدرك للوضع. وإضافة إلى ذلك، فقد رفض السماح للشرطة بالتقاط صور للطابق السفلي، ثم قام بجهد لتجديده بشكل مريح للغاية عندما أطلق سراحه من الاحتجاز لدى الشرطة
وطالما الأمر يجري هكذا، يتوافر الفعل الجرمي والقصد الجنائي لجريمة ضد الكرامة الإنسانية فيما يتعلق بالمتهمين ويجب أن يدانا"
45- استانف السيد والسيدة إم ضد هذا الحكم في 24 و 25 سبتمبر/أيلول 2007.
46- وفي 29 يونيو/حزيران 2009 أبطلت محكمة استئناف فرساي جانباً الحكم بتهمة تعريض العديد من الأشخاص المعرضين للتجريح، الذين يشملون بينهم قاصر واحد على الأقل، إلى ظروف معيشة وعمل غير لائقة، وبرأت المتهمين من هذه التهمة ورفضت ادعاءات المدعيات بالتعويض عن الأضرار المتكبدة في هذه التهمة. ورغم ذلك، فإنها قد أيدت نتيجة إدانة السيدة م.
47- تقرأ الفقرات ذات الصلة من الحكم على النحو التالي
"بخصوص تهمة إخضاع عدد من الأشخاص المعرضين للتجريح، بما في ذلك قاصر واحد على الأقل، إلى ظروف معيشة وعمل غير لائقة
لا جدال فى أن (السيدة إم) قد ذهبت لجلب بنات أخيها في وقت حرب أهلية مشتعلة في بوروندي والتي خلفت 250,000 قتيلاً وحوالي 50,000 من الأطفال الأيتام؛ (...) إن عناصر الدعوى تظهر أن (السيد والسيدة إم.) قد دفعا أجرة بنات الأخ من بوروندي الى فرنسا. وهذا يدل على أن قلقهم كان حماية أفراد أسرتهم هؤلاء عن إبعاد الأطفال عن الأذى (
وبموجب المادة 225-14 من القانون الجنائي المعمول به في وقت الوقائع، اتصفت الجرائم ضد الكرامة الإنسانية بحقيقة استغلال ضعف الشخص أو حالة من التبعية لإخضاعهم لظروف عمل أو معيشة لا تتفق مع كرامة الإنسان، وكان يعاقب عليها بالحبس سنتين وغرامة 500,000 فرنك ؛ والتشريع النافذ الآن يعاقب على تلك الجرائم بشكل أشد ويعطيها تعريفا أوسع (...) ولا يمكن تطبيق القانون الجديد الأشد بأثر رجعي
فى هذه الحالة، بينما كانت ظروف العمل والمعيشة المحلية ضعيفة، وغير مريحة ومذمومة، فإنه لا يمكن وصفها بأنها مهينة في سياق وظروف التضامن العائلي مع عدم وجود نية لتحقيق مكاسب اقتصادية أو استغلال عمل آخر ؛ إن ظروف المعيشة والعمل التى أعطاها المدعى عليهم لبنات الأخ لم يقصد بها الحط منهم كبشر أو انتهاك حقوقهم الأساسية، ولكن طاعة واجب لمساعدتهم (
إن (السيد والسيدة إم.) (...) بالتخلى عن راحتهم. و ليس من المعقول لومهم لإعطاء المزيد من الجهود لأطفالهم عن بنات الأخ (.
وتشير مواد القضية ان الغلاية التي كانت تدفئ المنزل كانت في الطابق السفلي حيث عاشت المدعيات وكانت درجة الحرارة المسجلة في غرفهم أثناء التحقيق تتجاوز 20 درجة مئوية.
وكما ذكرت ابنة المدعى عليهم (...) وأكدته (المدعية الثانية)، فلم تحرمهم الخالة رسمياً من الوصول الى الحمام، ولكنها ببساطة أرادت أن ترشد استخدامه نظراً لوجود عدد كبير من الناس الذين كانوا يجب أن يستخدموه (..
وحتى على الرغم من أنه كان يمكن القيام بالأكثر لضمان راحة (المدعية الأولى)، فإن (السيدة إم) لم تطلب خدمات الرعاية للحصول على المساعدة. وحقيقة أن (المدعية الأولى)، التى لم تكن تتكلم الفرنسية ولم ترغب في الذهاب إلى المدرسة كان مطلوباً أن تلعب دوراً نشطاً في الأعمال المنزلية باعتبارها الشقيقة الكبرى، وحتى بدون أجر، لا يرقى إلى ظروف العمل غير المتوافقة مع كرامة الإنسان، أو السخرة، أو انتهاك أي حقوق شخصية أساسية، وإنما للوفاء بعد أن أخذت بشكل دائم في المنزل تحت رعاية عائلة كبيرة بالفعل ؛ ولا يوجد أي دليل في القضية بأن (السيد والسيدة إم) قد سعيا لأي مكاسب مالية من خلال اتخاذ بنات الأخ في بيتهم وتحت رعايتهم، لأنهم كانوا عبئاً مالياً إضافياً بالنسبة لهم، والتي اتخذت على الخروج من التزام أخلاقي
وفقا للبينة، كانت ظروف المعيشة والعمل متوافقة مع الكرامة الإنسانية (للمدعيات) ؛ ولم يثبت أن المتهمين قد استغلوا ضعف بنات الأخ اليتيمات أو حقيقة أنهن كن تعتمدن عليهم
لذلك، وحيث أن القصد الجنائي لتهمة تعريض العديد من الأشخاص المعرضين للتجريح، بما في ذلك قاصر واحد على الأقل، لظروف معيشة وعمل غير لائقة لم يثبت، فلم تثبت العناصر المكونة للجريمة ومن ثم يجب وضع الحكم فيما يتعلق بهذا جانباً (.
"بخصوص التهم الموجهة ضد (السيدة إم) بالعنف المتعمد مع اثنين من الظروف المشددة على (المدعية الثانية)، طفلة يقل عمرها عن 15 سنة، من قبل شخص في موقع سلطة
أخبرت (المدعية الثانية) الشرطة أن خالتها قد ضربتها عندما طلبت الحصول على بطاقة السفر أو عندما اشترى عمها لها واحدة (...)؛ وزعمت أيضا أنها تعرضت للصفع عندما أسقطت لوحة سهواً. وفي مناسبة واحدة هددتها خالتها بضربها بالمكنسة وفي مناسبة أخرى خدشت يدها بعنف (..
وليس هناك شك في أن (المدعية الثانية) كانت دون الخامسة عشرة في الفترة بين يناير 1995 و 10 ديسمبر/كانون الأول 1998، وأنها كانت يتيمة وتحت سلطة خالتها، التي كانت قد اخذتها. وقد أثبت التحقيق أن (السيدة إم) قد صرخت فى (المدعية الثانية)، ووبختها وهددتها بإرسالها ثانية إلى أفريقيا،
تم عرض الحقائق (...)؛ وتوجيه التهمة بجميع عناصرها (...)؛ يجب أن يؤيد حكم إدانة (السيدة (....)
48- استأنفت المدعيات ضد الحكم الصادر فى 3 يوليو/تموز 2009. كما استأنفت السيدة إم. أيضا. ولم يستأنف المدعي العام الرئيسي.
49- فى يوم 23 يونيو/حزيران 2010 رفض القسم الجنائى لمحكمة النقض الاستئنافات المقدمة من المدعيات ومن السيدة إم. وتقرأ الفقرة ذات الصلة من الحكم كما يلي
"أمامها، تهمة تعريض الناس القابلين للتجريح أو التابعين، بينهم قاصر واحد على الأقل، لظروف معيشة أو عمل لا تتفق مع كرامة الإنسان لم تبثت ضد المتهم، وبالتالي بررت قرارها برفض طلبات الأطراف المدنيين"
ثانيا. القانون والممارسة المحلية ذات الصلة
أ. القانون الجنائي المعمول به في الوقت المادي
المادة 225-13
"
المادة 225-14
"
المادة 225-15
"
ب./آذار عام 2003 حول أمن الداخلي
المادة 225-13
"
المادة 225-14
"
المادة 225-15
"
حيث يتم ارتكابها ضد قاصر، يعاقب بالسجن سبع سنوات وبغرامة 200,000 يورو
حيث يتم ارتكابها ضد اثنين أو أكثر من الناس، واحد أو أكثر منهم قاصرين، يعاقب بالحبس 10 سنوات وبغرامة 300000 يورو.
المادة 225-15-1
"
ج. السوابق القضائية التي استشهد بها المدعون
50- محكمة النقض، الطعن رقم 08-80787 الصادر فى 13 يناير/كانون الثاني 2009
"بالنسبة للحجة الوحيدة للاستئناف على أساس انتهاك المادة 4 للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والمادتين 225-14 من القانون الجنائي، والمادة 1382 من القانون المدني، والمواد 2، 591 و 593 من قانون الإجراءات الجنائية
وطالما حكم في قضية تبرئة آفيبا زد (...)؛ (..
بالنظر إلى ملف قضية آفيبا زد (، التى شغلت وأسكنت مارت إكس، التى ولدت في 22 مارس/آذار عام 1979 في ساحل العاج، في الفترة من ديسمبر/كانون الأول 1994، تاريخ وصولها غير الشرعي إلى فرنسا فى سن الخامسة عشر ونصف، وحتى عام 2000 وأرسل أمام المحكمة الجنائية بتهمة مساعدة الدخول الغير قانوني والإقامة، وتوظيف أجنبي بدون تصريح عمل، والحصول على الخدمات غير المدفوعة من شخص ضعيف وإخضاع ذلك الشخص لظروف عمل ومعيشة تتنافى مع كرامة الإنسان ؛ أن الحكم المطعون فيه، وبالحكم في الطعون المقدمة من المتهمين، والطرف المدني والنيابة العامة، تم تأييد الحكم حيث وجدت أن آفيبا زد
وبالنظر إلى أنه، للأسباب المذكورة والمعتمدة، بينما أن مارت إكس التى أخذت آفيبا زد جواز سفرها، قد دفعت للقيام بالأعمال المنزلية على أساس دائم، وبدون أجازات، مقابل القليل من مصروف الجيب أو الدعم المدفوع في ساحل العاج، فإن تأييد الحكم، في تمسكه بالبراءة، قد أخذ بعين الاعتبار أن امرأة شابة كانت قد تقيم في نفس ظروف الأسرة وأن المتهم قد أظهرت مودة حقيقية تجاهها، وخلص القضاة أنه لم يكن هناك أي جريمة ضد الكرامة الإنسانية
ورغم ذلك، للحكم عندما يكون كل العمل القسري متنافياً مع كرامة الإنسان، فقد فشلت محكمة الاستئناف فى استخلاص النتائج القانونية لنتائجها الخاصة وتبرير قرارها وجهاً لوجه مع النصوص المذكورة أعلاه؛ (.
وقد نقض الحكم المذكور أعلاه لمحكمة استئناف باريس (...) فيما يتعلق بالدعوى المدنية
ثالثا. القانون الدولي ذي الصلة
51- تشير المحكمة إلى الفقرات من 49 إلى 51 من حكم سيليادين ضد فرنسا (رقم 73316/01، المحكمة الاوربية لحقوق الإنسان 20057) والفقرات 137-174 من حكم رانتسيف (رقم 25965/04، المحكمة الاوربية لحقوق الإنسان 2010 (مقتطفات))، التي تتعلق بالأحكام ذات الصلة للاتفاقيات الدولية المتعلقة بالعمالة والعبودية والرق والاتجار بالبشر (اتفاقية جنيف 25 سبتمبر/أيلول 1926 تحظر الرق، الاتفاقية رقم 29 لمنظمة العمل الدولية/حزيران 1930، حول العمل القسري ؛ الاتفاقية التكميلية لإبطال الرق 30 أبريل/نيسان 1956، اتفاقية حقوق الطفل 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1989؛ البروتوكول الإضافي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، والمعروفة باسم "بروتوكول باليرمو"، ديسمبر/كانون الأول 2000 ؛ اتفاقية مجلس أوروبا بشأن تدابير مكافحة الاتجار بالبشر، 16 مايو/ايار 2005) والمقتطفات ذات الصلة لأعمال مجلس أوروبا حول الموضوع (التوصيات 1523 فى 26 يونيو/حزيران 2001 و 1623 فى 22 يونيو/حزيران 2004 للجمعية البرلمانية، التقرير التفسيرى لاتفاقية مجلس أوروبا بشأن تدابير مكافحة الاتجار بالبشر)
52- إن المقتطفات التالية من "تكلفة الإكراه: تقرير عالمي تحت متابعة إعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل"، الذي اعتمده مؤتمر العمل الدولي في عام 1999
"24. يضم تعريف منظمة العمل الدولية للعمل الجبري عنصرين أساسيين: أن العمل أو الخدمة يفرض تحت التهديد بعقاب، واضطلع به لا إرادياً. وقد خدم عمل الهيئات الإشرافية لمنظمة العمل الدولية فى توضيح كل من هذين العنصرين. العقاب لا يحتاج أن يكون في شكل عقوبات جزائية، ولكن يمكن أيضا أن يأخذ شكل فقدان الحقوق والامتيازات. علاوة على ذلك، يمكن ان يتخذ التهديد بالعقاب العديد من الأشكال المختلفة. ويمكن القول، أن الشكل الأكثر تطرفاً هو ما ينطوي على العنف الجسدي أو الحجز، أو حتى التهديدات بالقتل الموجهة إلى الضحية أو الأقارب. يمكن أيضا أن تكون هناك أشكال للدهاء فى التهديد، أحيانا ما تكون ذات طبيعة نفسية. وقد شملت الحالات التي فحصتها منظمة العمل الدولية التهديدات بتنديد الضحايا إلى الشرطة أو سلطات الهجرة عندما يكون وضع عملهم غير قانوني، أو استنكار شيوخ القرية في حالة الفتيات اللواتى أجبرن على الدعارة في المدن البعيدة. ويمكن أن تكون هناك عقوبات أخرى تكون ذات طابع مالي، بما في ذلك العقوبات الاقتصادية المرتبطة بالديون. وقد يطلب أصحاب العمل في بعض الأحيان من العاملين تسليم أوراق هويتهم، ويمكن أن يستخدم التهديد من خلال مصادرة هذه الوثائق من أجل القيام بالعمل القسري
"25. فيما يتعلق "بالعرض الطوعي"، لمست الهيئات الإشرافية لمنظمة العمل الدولية مجموعة من الجوانب بما في ذلك: شكل وموضوع الموافقة. دور القيود الخارجية أو الإكراه غير مباشر. وإمكانية إلغاء الموافقة التى تعطى بحرية. وهنا أيضا، يمكن أن يكون هناك العديد من الأشكال الخفية للإكراه. إن ضحايا عديدين يدخلون في حالات العمل الإجباري في البداية باختيارهم، وإن كان ذلك عن طريق الاحتيال والخداع، ليكتشفوا لاحقاً أنهم ليسوا أحراراً في الانسحاب من عملهم، وذلك بسبب الإكراه القانوني والمادي أو النفسي. إن الموافقة المبدئية يمكن اعتبارها غير ذات صلة عندما يتم استخدام الخداع أو الاحتيال للحصول عليها
في القانون
أولا: الانتهاك المزعوم للمادة 3 من الاتفاقية
53- زعمت المدعية الثانية التى كانت قد عانت من اشكال المعاملة اللاإنسانية والمهينة على يد خالتها، وأن الدولة قد فشلت في واجبها لحمايتها. واعتمدت على المادة 3 من الاتفاقية، التي تنص على ما يلي
"لا يجوز إخضـاع أحد للتعذيـب ولا للعقوبات أو المعاملات غير الإنسانية أو المهينة.
54- تلاحظ المحكمة أن المحاكم المحلية، بما في ذلك محكمة استئناف فرساي، قررت أن المدعية الثانية قد تعرضت للعنف على يد خالتها (انظر الأجزاء ذات الصلة من الحكم في الفقرة 47 أعلاه)
55- رغم ذلك، ترى المحكمة أنه حتى بافتراض أن المعاملة محل السؤال تقع ضمن نطاق المادة 3 من الاتفاقية، فلا يمكن للمدعية الثانية الادعاء بأنها ضحية لانتهاك هذا النص. وفي الواقع، وجدت المحاكم المحلية أن السيدة إم. تعتبر مذنبة بالعنف المتفاقم. وبالإضافة إلى ذلك، تم منح المدعية الثانية تعويض عن المعاناة الناجمة، بالمقدار الذي ادعت به. ومع ذلك، فإن المحكمة سوف تدرس ما إذا كانت المعاملة السيئة التي لحقت بالمدعية الثانية تقع ضمن نطاق المادة 4 من الاتفاقية طالما أنها قد تكون مرتبطة استغلال المزعومة
56- في ظل هذه الظروف وجدت المحكمة أن المدعية الثانية لم تعد قادرة على أن تدعي بأنها "ضحية" لانتهاك الاتفاقية بالمعنى المقصود في المادة 34. ويتبع ذلك أن هذه الشكوى ليست مؤسسة جيداً وأن هذا الجزء من الطلب يجب رفضه بموجب المادة 35 فقرات 3 و 4 من الاتفاقية
ثانيا: الانتهاك المزعوم للمادة 4 من الاتفاقية
57- زعمت المدعيات أنهن قد احتجزن في عبودية وأجبرن على العمل القسري أو الإجباري من جانب السيد والسيدة إم. وزعموا أن فشل الدولة الفرنسية فى احترام التزاماتها الإيجابية في هذا الشأن كان يمثل انتهاكاً للمادة 4 من الاتفاقية.
58- الأجزاء ذات الصلة من المادة 4 تقرأ على النحو التالي
"1- لا يجوز اسـترقاق أحد أو اسـتعباده.
"2- لا يجوز إرغام أحد على القيام بعمل جبري أو قسـري.
(...)
أ.
59- تلاحظ المحكمة أن هذه الشكوى لا تقوم بوضوح على أساس غير سليم بالمعنى المقصود في المادة 35 / 3 (أ) من الاتفاقية. كما تلاحظ أنها ليست غير مقبولة لأي أسباب أخرى. لذلك يجب أن تعلن أنه مقبولة
ب. الدفوع الموضوعية
1
أ) مذكرات الأطراف
60- أكدت المدعية الأولى أنها كانت قد استخدمت "كخادمة" من جانب السيد والسيدة إم. بدون أجر ودون وقت راحة. وهي تصحو مبكراً وتذهب إلى الفراش في وقت متأخر وأحياناً كان يجب عليها الاستيقاظ في منتصف الليل لتتعهد بالرعاية الابن المعاق للزوجين. وأكدت أنه خلال السنوات الأربع التي أمضتها في منزل السيد والسيدة
61- أعلنت المدعية الأولى أيضا أن السيد والسيدة إم. قد أبقوها في وضع إداري غير قانوني فى مواجهة مع السلطات الفرنسية. وحول هذه النقطة، أشارت المدعية في ملاحظاتها رداً على تلك الخاصة بالحكومة إلى أنه حتى إذا ثبت أنها والمدعية الثانية قد أدرجتا في جواز السفر الدبلوماسي لخالتهم، فقد كانت لا تزال مطلوبة، كأجنبية، لتكون قادرة على أن تقدم تصريح إقامة ساري المفعول إلى الشرطة في حالة التحقق من هويتهن. وأشارت أيضاً إلى أنه وفقاً لاتفاق 2 يوليو/تموز 1954 بين الحكومة واليونسكو فى اعفاء الزوجين و "أفراد الأسرة المعالين" من الدبلوماسيين من شكليات الإقامة، وكان وضعها على الأراضي الفرنسية قانوني فقط طالما بقيت مع السيد والسيدة إم. كانت "تعتمد" عليهما. ولم يكن لديها إمكانية للعثور على سكن أو عمل خارج منزل السيد والسيدة إم. ومن ثم كانت تعتمد عليهما بشكل كبير جداَ. ووفقاً للمدعية الأولى، تلك الظروف قد أظهرت أنها قد قامت بالعمل محل السؤال تحت الإكراه
62- المدعية الثانية، التى ذهبت إلى المدرسة، أكدت أنه كان يجب مساعدتها، أو حتى أن تحل محل المدعية الأولى في الأعمال المنزلية عندما تعود إلى البيت من المدرسة. واعتبرت أن السيد والسيدة إم. قد عاملوها هى والمدعية الأولى مثل "الكلاب"، معتبره أنه حتى "الخادمة" كان ليدفع لها للعمل الذى قامت به. وفي ملاحظاتها رداً على تلك الخاصة بالحكومة، دفعت بأن حقيقة أنها ذهبت إلى المدرسة لا يعني أن الأعمال المنزلية التى كان عليها أن تقوم بها عندما لم تكن في المدرسة لا يمكن أن تصنف على أنها سخرة أو عمل قسري أو عبودية. وقالت إن مجرد حقيقة أن العمل المعني قد تم في أوقات محددة لا يكفي لإثبات أنها قد فعلت ذلك بإرادتها الحرة الخاصة أو أنها لم تتم تحت التهديد بشكل من أشكال العقاب. وعلى النقيض من ذلك، فقد جادلت بأن خالتها قد هددت باستمرار بإرسالها إلى بوروندي وأنها أساءت معاملتها لها عندما رفضت أن تفعل ما قيل لها. وبما أن العنف الذى ألحقته بها خالتها قد عوقبت عليه بواسطة المحاكم المحلية، فلا يمكن أن يكون هناك شك في أن العمل الذي قامت به قد تم القيام به تحت التهديد بالعقاب. وأخيراً، فقد جادلت بأنه لأنها كانت ما بين سن العاشرة والرابعة عشرة من العمر في ذلك الوقت المادي فإنه لا يمكن اعتبارها قد وافقت على القيام بالأعمال المنزلية، التي لم تكن عرضية أو من وقت لآخر
63- وخلصت المدعيتين إلى أنهما كما أجبرتا على القيام بالأعمال المنزلية للسيد والسيدة إم. رغما عنهما، فإنهما قد تعرضتا للعمل القسري أو الإلزامي
64- استبعدت الحكومة تماماً إمكانية تعرض المدعية الثانية للعمل القسري. واحتجوا بأنها قد شاركت في الأعمال المنزلية بشكل عرضى فقط، مثل أي عضو آخر من الأسرة
65- اعترفت الحكومة أن المدعية الأولى كانت قد اعتمد عليها بششكل أكثر من جانب السيد والسيدة إم. للقيام بالأعمال المنزلية، لأنها لم تذهب إلى المدرسة وكانت الشقيقة الكبرى. ورغم ذلك، لم يتم إثبات وجود تهديد بالعقاب فيما يتعلق بالمدعية الأولى. وأشارت الحكومة إلى أن الخالة قد اتصلت بالخدمات الاجتماعية لالتماس مساعدتها، ووجدت لها وظيفة مدفوعة الأجر. وتلك العوامل تكذب فكرة أن السيدة إم. أرادت الاحتفاظ بالمدعية في حالة من التبعية
66- واختتمت الحكومة بأنه لا المدعية الأولى ولا الثانية كان لديهما أي أساس للادعاء بأنهن قد تعرضن للعمل القسري أو الإلزامي بالمعنى المقصود في المادة 4 / 2 من الاتفاقية
ب) تدخل طرف ثالث من "مركز اير
67- قدم "مركز اير"، وهو منظمة غير حكومية تتمثل مهمتها في تعزيز الوعي بالقانون الأوروبي لحقوق الإنسان ومساعدة الأفراد الذين في ظروف ضعيفة على تأكيد تلك الحقوق، أن مفهوم "سيطرة" فرد كان عنصراً حاسماً مشتركاً بين جميع أشكال استغلال البشر التى تغطيها المادة 4 من الاتفاقية. وشددت على الجوانب النفسية لهذه "السيطرة" طالما كانت تمارس فيما يتعلق بضعف الضحية. وأشارت إلى أن مصطلح "السيطرة" لم تحدده هذه الاتفاقية، ودعت المحكمة إلى تحديد معناها والدرجة المطلوبة لأغراض المادة 4، في ضوء الصكوك الدولية ذات الصلة. كما طلب أيضا "مركز اير" من المحكمة الشرح بدقة أكثر للدول والمنظمات غير الحكومية وقبلهم الضحايا، وبالضبط ما الذى تغطيه المفاهيم الواردة في المادة 4
ج) تقييم المحكمة
68- كررت المحكمة أن المادة 4 تكرس لواحدة من القيم الأساسية للمجتمعات الديمقراطية. وأن الفقرة الأولى من هذه المادة لا تنص على استثناءات ولا انتقاص منها بموجب المادة 15 / 2 حتى في حالة وجود حالة طوارئ عامة تهدد حياة الأمة (انظر سيليادين، المذكورة أعلاه، فقرة 112).
69- وتكرر أيضا أنه بموجب المادة 4 من الاتفاقية قد تكون الدولة مسئولة ليس فقط عن أفعالها المباشرة ولكن أيضا لفشلها في الحماية الفعالة لضحايا الرق والعبودية والعمل القسري أو الإجباري بموجب التزاماتها الإيجابية (انظر سيليادين، المذكورة أعلاه، فقرات 89 و 112، ورانتسيف، المذكورة أعلاه، فقرات 284-288)
70- سوف تفحص المحكمة أولاً ما إذا كانت المدعيات قد تعرضن للعمل القسري أو الإجباري، ومن ثم ما إذا كان قد تم الاحتفاظ بهم في عبودية من جانب السيد والسيدة إم
71- اعتبرت المحكمة في قضية فان دير موسيل ضد بلجيكا (23 نوفمبر/تشرين الثاني 1983، فقرة 32، السلسلة أ رقم 70) و سيليادين المذكورة أعلاه، فقرة 116)، فى سياق مستوحى إلى حد كبير من المادة 2/1 من اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم. 29 لعام 1930 بشأن العمل الجبري، أن العمل القسري أو الإجباري بالمعنى المقصود في المادة 4 / 2 من الاتفاقية الأوروبية تعني "الأعمال أو الخدمات التي تفرض عنوة من أي شخص بموجب التهديد بأي عقوبة، ضد إرادة الشخص المعني والتى بسببها لم يقدم الشخص المذكور نفسه طواعية
72- في هذه القضية تلاحظ المحكمة أن المدعيات الأولى والثانية يزعمن أنهن قمن بالعمل، في شكل من أشكال الأعمال المنزلية، في منزل السيد والسيدة إم ضد إرادتهم
73- ورغم ذلك، فإن المحكمة غير مقتنعة بأن المدعيتين قد وضعتا فى وضع مماثل فيما يتعلق بكمية العمل المنجز. المدعية الأولى، التى لم تذهب للمدرسة، كانت مسئولة عن كل الأعمال المنزلية في منزل السيد والسيدة إم. ورعاية ابنهما المعاق. وعملت سبعة أيام في الأسبوع، مع عدم وجود يوم راحة وبدون أجر، استيقاظ مبكر وذهاب إلى الفراش في وقت متأخر (وأحيانا تضطر لقيام في منتصف الليل لرعاية الابن المعاق للسيد والسيدةإم.) ولم يكن لديها وقت للأنشطة الترفيهية. وبالمقارنة، حضرت المدعية الثانية فى المدرسة، وكان لديها الوقت للقيام بواجباتها المنزلية عندما تصل المنزل من المدرسة. وعندئذ فقط تساعد المدعية الأولى فى الأعمال المنزلية
74- ولتوضيح مفهوم "العمل" بالمعنى المقصود في المادة 4 / 2 من الاتفاقية، تحدد المحكمة أنه ليس كل عمل يغتصب من أي فرد تحت التهديد "بعقوبة" هو بالضرورة "سخرة أو عمل إلزامي" ومحظور بموجب هذا النص. إن العوامل التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار تشمل نوع وحجم العمل المعني. تساعد هذه العوامل فى التمييز بين "العمل القسري" ويد المساعدة التي من المعقول أن تتوقع من أفراد الأسرة الآخرين أو الأشخاص المشاركين فى السكن. وسيراً على ذلك، في حالة فان دير موسيل ضد بلجيكا (23 نوفمبر/تشرين الثاني 1983، فقرة 39، السلسلة أ رقم 70)، استخدمت المحكمة مفهوم "العبء غير المتناسب" لتحديد ما إذا كان المحامي قد تعرض للعمل الإجباري عند طلبه للدفاع عن عملاء مجاناً كمحام عينته المحكمة
75- في هذه القضية ترى المحكمة أن المدعية الأولى قد اضطرت للعمل بجدية كبيرة من شأنها أن السيد والسيدة إم بدون مساعداتها كانا ليوظفا ويدفعا لخادمة محترفة. المدعية الثانية، من ناحية أخرى، لم تقدم دليلاً كافياً على أنها قد أسهمت في أي تدبير مفرط لصيانة منزل السيد والسيدة
76- وفي ضوء ما سبق، ترى المحكمة أنه ليس هناك سوى المدعية الأولى فقط يتوافر فيها أول شرط من شروط "السخرة أو العمل الإلزامي" بالمعنى المقصود في المادة 4 / 2 من الاتفاقية، وهي أن يقوم الفرد بالعمل دون أن يقدم نفسه لذلك طواعية. ويبقى أن نرى ما إذا كان إنجاز العمل قد تم "تحت التهديد بأي عقوبة
77- تلاحظ المحكمة أنه في التقرير العالمي "تكلفة الإكراه" الذي اعتمده مؤتمر العمل الدولي في عام 1999 (انظر الفقرة 52 أعلاه)، يستخدم مفهوم "عقوبة" بالمعنى الواسع، وهو ما أكده استخدام مصطلح "أي عقوبة". وقد تمتد "عقوبة" بقدر العنف الجسدي أو الحجز، ولكن يمكن أيضا أن تأخذ أشكال دهاء، ذات طبيعة نفسية، مثل التهديدات بتسليم الضحايا إلى الشرطة أو سلطات الهجرة عندما يكون وضع عملهم غير قانوني (المرجع نفسه)
78- في هذه القضية تلاحظ المحكمة أن السيدة إم قد
79- وبالتالي تخلص المحكمة أن المدعية الأولى قد تعرضت لـ"السخرة أو العمل الإلزامي" بالمعنى المقصود في المادة 4 / 2 من الاتفاقية من جانب السيد والسيدة إم. والمدعية الثانية، من ناحية أخرى، قد وضعت في وضع مختلف لا يدخل في نطاق هذا الحكم
2
أ) مذكرات الأطراف
80- بموجب هذا العنوان الثاني كررت المدعيات مزاعمهن المبينة أعلاه (الفقرتان 61 و 63) بشأن العمل الذى اضطروا إلى القيام به للسيد والسيدة إم. ورداً على ملاحظة الحكومة بأنها لم تكن في حالة عبودية لأنها لم تكن تعمل دوام كامل، وجادلت المدعية الثانية أنه في قضية سيليادين، في الكشف عن أن هناك حالة من العبودية كانت المحكمة قد اتخذت العدد الكبير من ساعات العمل من جانب المدعى في الاعتبار من بين عوامل أخرى ولكن لم تجعله العامل الحاسم. وبدلا من ذلك، كانت المحكمة تحدد العبودية بأنها "التزام بتوفير المرء الخدمات التي تفرض عن طريق استخدام الإكراه"، دون أن تحدد حجم الخدمات المعنية
81- وزعمت المدعيات أنهن ظللن في حالة من الاعتماد الإداري والمالي الكامل على السيد والسيدة إم. ولم يكن أمامهما سوى البقاء في منزلهم ومواصلة العمل لهم. وأشارت المدعية الأولى بشكل خاص أنها لم يكن لديها أمل في تحسن حالتها، وكررت الحجج المبينة في الفقرتين 60 و 61 أعلاه بشأن عدم وجود أي تدريب المهني وحالتها كأجنبية غير شرعية. ودفعت المدعية الثانية بأنها قاصر وضعت في رعاية خالتها وعمها ولم يكن لديها خيار سوى العيش في منزلهم، ولا سبيل للهروب من الوضع الذى فرض عليها.
82- ادعت المدعيتين أن الطريقة التي وجدوا أنفسهم بها في رعاية السيد والسيدة إم. قد بلغت حد الخداع تماماً مثل الظروف التي قد تم تجنيد المدعى بها في قضية سيليادين.
83- وخلصت المدعيتين إلى أنهما قد اضطرتا للعيش والعمل دون أجر على ممتلكات شخص آخر، تلك الحقائق التي وصلت إلى حالة من العبودية. وبالإضافة إلى ذلك، زعمن أن السيد والسيدة إم. أخذهن لاستغلالهن، عن طريق الخداع والاستفادة من ضعفهن، قد تصرفوا بطريقة تشبه الاتجار بالبشر بالمعنى المقصود في اتفاقية مجلس أوروبا بشأن تدابير مكافحة الاتجار في البشر
84- لم توافق الحكومة. وأشارت إلى أن المدعية الثانية لم تعمل دوام كامل وكان تحضر المدرسة. وكانت قد اعترف لقاضي التحقيق أن لديها الوقت للقيام بواجباتها المنزلية عندما تصل المنزل من المدرسة. وفي الواقع، فقد أظهرت تقارير مدرستها نتائج مرضية للغاية
85- اعتبرت الحكومة أن ظروف المعيشة في منزل السيد والسيدة إم. لم تكن تتعارض مع كرامة الإنسان، وأنه على الرغم من أن الوصول إلى التلفزيون والحمام كان يقتصر على أوقات معينة من اليوم، فإنهم لم يحرموا من الوصول. ولاحظوا كذلك أن المدعيات كن قد قدموا إلى فرنسا بموافقة مجلس العائلة في بوروندي، وأن أخذهن من جانب السيد والسيدة إم. قد قدم لهن فرصة أفضل من تلك التي لمعظم أيتام الحرب في بلدهم الأصلي. واعتبروا أن وضع المدعيات لا يحمل أي تشابه على الإطلاق بالاتجار بالبشر. وبعيدا عن تقديمهن كخادمات، فقد اعتبرت المدعيتين كأعضاء في الأسرة بواسطة السيد والسيدة إم. وجادلت الحكومة كذلك أنهن لم تكن في وضع غير قانوني فى مواجهة السلطات الفرنسية، لأن أسماءهم كانت في جواز سفر خالتهم الدبلوماسي.
86- وخلصت الحكومة إلى أن المدعيتين لم تكونا ضحايا العبودية بالمعنى المقصود في المادة 4 / 1. وهذا لا يعني أنهم قد أسيئت معاملتهم، وخاصة الشقيقة الصغرى، ولكن السيدة إم كانت قد أدينت بهذه التهمة من قبل المحاكم المحلية
ب) تدخل طرف ثالث من "مركز اير
87- إن تدخل طرف ثالث من "مركز اير" معنى بشكل عام بمفهومي "السخرة أو العمل الإلزامي" و"العبودية" (انظر الفقرة 67 أعلاه)
ج) تقييم المحكمة
88- تلاحظ المحكمة في البداية أن المدعيتين زعمتا أنهن كن ضحايا المعاملة التي وصلت إلى حد الاتجار بالبشر، مشيرة في هذا الصدد إلى اتفاقية مجلس أوروبا بشأن تدابير مكافحة الاتجار بالبشر. صحيح أنه في قضية رانتسيف ضد قبرص وروسيا (المذكورة أعلاه، فقرة 279) أكدت المحكمة أن الاتجار بالبشر نفسه يقع ضمن نطاق المادة 4 من الاتفاقية طالما أنه دون شك يعتبر ظاهرة تدور بالمخالفة لروح والغرض من ذلك النص. ورغم ذلك، فإنها ترى أن، قبل كل شيء، وقائع القضية الراهنة تتعلق بأنشطة مرتبطة بـ"السخرة" و "العبودية"، والمفاهيم القانونية المنصوص عليها تحديداً في الاتفاقية. وفي الواقع، ترى المحكمة أن القضية الحالية لديها قواسم مشتركة مع قضية سيليادين أكثر منها مع قضية رانتسيف
89- تكرر المحكمة أن العبودية هي "شكل خطير خاص من الحرمان من الحرية" (انظر تقرير اللجنة في قضية فان دروجنبرويك ضد بلجيكا فى 9 يوليو/تموز عام 1980، فقرة 80، سلسلةسيليادين، المذكورة أعلاه، فقرة 124). وعلى هذا النحو تكون مرتبطة بمفهوم "العبودية" بالمعنى المقصود في المادة 4 / 1 من الاتفاقية (المرجع نفسه)
90- وبالنظر إلى الاتفاقية التكميلية لإبطال الرق وتجارة الرقيق والأعراف والممارسات الشبيهة بالرق، 30 أبريل/نيسان 1956، رأت اللجنة أنه "بالإضافة إلى الالتزام بأداء بعض الخدمات للآخرين، فإن فكرة العبودية تتضمن التزام "العبد" بالعيش على ممتلكات شخص آخر واستحالة تغيير حالته (تقرير اللجنة في قضية فان دروجنبرويك، المذكورة أعلاه، فقرة 79)
91- وفي ضوء هذه المعايير تلاحظ المحكمة أن العبودية تتوافق مع نوع خاص من العمل الجبري أو الإلزامي، أو بعبارة أخرى، "تفاقم" السخرة أو العمل الإلزامي. كما أن واقع الأمر، أن السمة المميزة الجوهرية بين العبودية والسخرة أو العمل الإلزامي بالمعنى المقصود في المادة 4 من الاتفاقية تكمن في شعور الضحية بأن حالتها دائمة وأن الوضع غير محتمل أن يتغير. ويكفي أن هذا الشعور يستند إلى المعايير الموضوعية المذكورة أعلاه أو جلب أو أبقى على قيد الحياة بواسطة المسؤولين عن هذا الوضع
92- وفي هذه القضية كانت المدعية الأولى على قناعة بأن الوضع الإداري لها في فرنسا يعتمد على سكنها مع السيد والسيدة إم.، وأنها لا يمكنها تحرير نفسها من قبضتهم دون وضع نفسها في وضع غير قانوني. وقد تعزز هذا الشعور بحوادث معينة، مثل معالجتها تحت اسم واحد من أبناء عمومتها (انظر الفقرة 19 أعلاه). ما هو أكثر من ذلك، أن المدعية لم تذهب إلى المدرسة (المحكمة لا يمكنها أن تأخذ رفضها للتسجيل عندما كانت قاصرا في الاعتبار)، وأنها لم تتلق أي تدريب يمكن أن يعطيها أي أمل في إيجاد عمل بأجر خارج منزل السيد والسيدة إم. ومع عدم وجود يوم راحة ولا أنشطة ترفيهية، لم يكن هناك إمكانية لها لتجتمع بالناس خارج المنزل الذي يمكن أن تطلب مساعدتهم. وترى المحكمة وفقاً لذلك أن المدعية الأولى كان لديها شعور بأن حالتها - القيام بالعمل الجبري أو الإلزامي في منزل السيد والسيدة إم. - كانت دائمة ولا يمكن تغييرها، خاصة وأنها قد استمرت أربعة سنوات (انظر، حسب مقتضى الحال، سيليادين، المذكور أعلاه، فقرات 126 129). وقد بدأت تلك الحالة عندما كانت لا تزال قاصراً واستمرت بعد أن كبرت فى العمر. لذلك ترى المحكمة أن المدعية الأولى كان توجد بشكل فعال في حالة من العبودية بواسطة السيد والسيدة إم
93- إن المحكمة ليس لديها نفس التقييم بالنسبة لوضع المدعية الثانية. فعلى عكس شقيقتها الكبرى هى حضرت المدرسة ولم تكن أنشطتها قاصرة على منزل السيد والسيدة إم. وأصبحت الفتاة قادرة على تعلم اللغة الفرنسية، كما شوهد من خلال درجاتها الجيدة في المدرسة. كما كانت أقل عزلة من شقيقتها، والذي يعتبر السبب في أنها كانت قادرة على تنبيه ممرضة المدرسة إلى حالتها. وأخيرا، كان لديها الوقت للقيام بواجباتها المنزلية عندما تصل المنزل من المدرسة (انظر الفقرة 14 أعلاه). وترى المحكمة وفقاً لذلك أن المدعية الثانية لم توضع في العبودية من جانب السيد والسيدة إم
94- وختاماً، ترى المحكمة أن وضع المدعية الأولى يقع ضمن نطاق المادة 4 فقرات 1 و 2 من هذه الاتفاقية طالما هى معنية بالاستعباد والسخرة على التوالي. بالنسبة للمدعية الثانية، قررت المحكمة أن حالتها لا تقع ضمن نطاق المادة 4 فقرات 1 و 2، لذلك لا يمكن أن تكون الدولة مسئولة عن أي انتهاك لهذا الحكم بالنسبة لها.
95- والآن يجب على المحكمة دراسة ما إذا كانت الدولة قد امتثلت لالتزاماتها الإيجابية في ظل ذلك النص.
3
أ) مذكرات الأطراف
96- ادعت المدعيتان أن القانون الجنائي الفرنسي وفقاً لما هو عليه في الوقت المادى لا ينص على القمع الفعال للعمل القسري أو الإجباري أو العبودية. وأشارتا إلى حالة سيليادين (المذكورة أعلاه)، حيث اعتبرت المحكمة أن المادتين 225-13 و225-14 من القانون الجنائي لم تتناولا على وجه التحديد الحقوق المكفولة بموجب المادة 4 من الاتفاقية ولكن كانت معنية أكثر من ذلك بكثير بطريقة تقييد الاستغلال من خلال العمل والخضوع لظروف عمل ومعيشة لا تتفق مع كرامة الإنسان. وأكدت المدعيتان أن هذه الثغرة في القانون الفرنسي هي مفارقة أكدها حكم محكمة النقض الصادر فى 13 يناير/كانون الثاني عام 2009 (انظر الفقرة 50 أعلاه) الأمر الذي وضع تفسيراً تطورياً للمواد 225-13 و225-14 من القانون الجنائي
97- كما انتقدت المدعيتان أيضا حقيقة أن المدعي العام الرئيسي لم يطعن في نقاط القانون ضد حكم محكمة الاستئناف بتبرئة السيد والسيدة إم. من الجريمة بموجب المادة 225-14 من القانون الجنائي. وبدون هذا الاستئناف كانت التبرئة لتصبح نهائية واللجوء إلى محكمة النقض المعنية ليكون فقط فى الشق المدني من القضية. وأشاروا إلى أنه في حكم سيليادين كانت المحكمة قد اخذت فى الاعتبار عدم وجود استئناف من جانب المدعي العام الرئيسي في الكشف عن انتهاك للالتزامات الإيجابية لفرنسا بموجب المادة 4 من الاتفاقية
98- اعتبرت المدعيتان بشكل عام أن سلطات الادعاء في فرنسا كان لها مفهوم مقيداً ولا سيما لمفاهيم الاتجار بالبشر والعبودية والسخرة. وأكدتا على وجه الخصوص أن العديد من حالات الاتجار بالبشر لأغراض العبودية المحلية قد أسقطت من قبل النيابة العامة. وعلاوة على ذلك، فإن تصنيف الحقائق في مثل هذه الحالات غالبا ما لا يعكس إجمالى ولا خطورة العناصر المكونة للعبودية
99- في هذا الصدد أشارت المدعيتين إلى التزام الدولة بإجراء تحقيق فعال عندما تم إحضار الحقائق إلى انتباهها بموجب المادتين 2 أو 3 من الاتفاقية. وكانت المحكمة قد أكدت بوضوح وجود مثل هذا الالتزام فيما يتعلق بالحقوق المكفولة بموجب المادة 4 من الاتفاقية في حكم رانتسيف ضد قبرص وروسيا الصادر فى 7 يناير/كانون الثاني 2010. وفي هذه الحالة أشارت المدعيتان إلى أنه عندما قدمت الخدمات الاجتماعية تقريراً عن الأطفال الذين في خطر إلى المدعي العام في عام 1995، لم يتم اتخاذ أي إجراء آخر. ولم يتم فتح تحقيق قضائى حتى التقرير الثاني في عام 1999. وزعمت المدعيتان أن استغلالهم قد استمر من 1995 إلى 1999 على الرغم من أن سلطات الادعاء كانت على علم بهذا الوضع. واشتكوا أيضا أن التحقيق القضائي الذى فتح في عام 1999 كان معنياً فقط بالجريمة بموجب المادة 225-14 من القانون الجنائي، وأن السيد إم. لم يمثل أمام المحاكم إلا بفضل المتقدمين، ثم فشل المدعي العام في الطعن على النتيجة التي وصل إليها قاضي التحقيق بأنه لم يكن هناك أساس للملاحقة القضائية. وأخيرا، تساءلت المدعيات حول ما إذا كانت السلطات القضائية - قضاة محكمة استئناف فرساى، بشكل خاص - لديهم أي رغبة حقيقية لمعاقبة المسؤولين عن الجرائم المعنية
100- وفقاً لدفوعهم الرئيسية، أكدت الحكومة تبرئة السيد والسيدة إم.
101- وفي المقابل، دفعت الحكومة بأن التحقيق الذي قام به فريق شرطة حماية الطفل في منزل السيد والسيدة إم. في عام 1995 لم يؤدى إلى اتخاذ أي إجراء آخر لأنه لم يكن هناك أي دليل على ارتكاب أي مخالفات. المدعيتين نفسهن كانتا "مترددات" فى الثقة في السلطات وتوفير أي دليل لهم على وجود جريمة. وأشارت الحكومة أيضا إلى أن التقرير الثاني، في عام 1999، أدى إلى الإجراءات الجنائية في أصل القضية أمام المحكمة
102- وفيما يتعلق بفشل المدعي العام الرئيسى فى التقدم بطعن على نقاط القانون، أشارت الحكومة إلى أن المدعي العام لم يستخدم تلك السلطة إلا فقط عندما كان هناك احتمال أن محكمة الاستئناف قد ارتكب خطأ في القانون في حكمها. ولذلك لا يوجد شرط بموجب المادة 13 من الاتفاقية، أو التزام إيجابي بموجب المادة 4، بأن مثل هذا الطعن من المدعي العام الرئيسي يجب أن يكون تلقائي. وبما من شأنه حرمانه من دوره الأساسي في الإجراءات الجنائية. ودفعت الحكومة بأنه في القضية الراهنة اعتبر المدعي العام أنه لا يوجد أي خطأ في القانون يجعل من الضروري بالنسبة له الاستئناف أمام محكمة النقض. وبالإضافة إلى ذلك، أوضحت الحكومة أن القاعدة التي تفيد بأن الطرف المدني يمكنه الطعن في نقاط القانون فقط فيما يتعلق بمصالحه المدنية لم تمنع محكمة النقض من التحقق من التطابق مع قانون الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف في الدعاوى الجنائية. وكان الشق المدني من الدعوى يتوقف على نتيجة الدعوى الجنائية. في القضية الراهنة اعتبرت محكمة النقض أن محكمة الاستئناف قد كشفت، بدون أي قصور، تناقض، أو تعدي على القانون، لأن إثبات التهمة لم يتم.
ب) تدخل طرف ثالث من "مركز اير
103- أكد "مركز اير" أن اتفاقية مجلس أوروبا لمكافحة الاتجار بالبشر كانت النص المرجعى عندما جاءت إلى تحديد الالتزامات الإيجابية الالزامية على الدولة بموجب المادة 4 من الاتفاقية. وكما فسر في ضوء المادة 10 من اتفاقية مجلس أوروبا بشأن تدابير مكافحة الاتجار بالبشر، تشترط المادة 4 أن تكون السلطات المختصة قادرة على تحديد ضحايا الأفعال التي تخالف أحكامها. وبالنظر إلى اتفاقية مجلس أوروبا نفسها، وخاصة المادة 4 (ج) منها، دعا "مركز اير" المحكمة لأن تأخذ في الاعتبار الحساسية الخاصة للأطفال عند وضعها للالتزامات الإيجابية للدولة
ج) تقييم المحكمة
104- تكرر المحكمة أن الدول عليها التزامات إيجابية بموجب المادة 4 من الاتفاقية (انظر سيليادين، المذكورة أعلاه، فقرة 89). وفي القضية الراهنة فإن المحكمة سوف تميز بين الالتزام الإيجابي بالمعاقبة وملاحقة الأفعال المنتهكة للمادة 4 من الفعالية (نفس المرجع سالف الذكر، فقرة 112) والالتزام الإجرائي بالتحقيق في حالات الاستغلال المحتملة عندما تأتي المسألة إلى علم السلطات (انظر حسب مقتضى الحال، رانتسيف، المذكورة أعلاه، فقرة 288)
1- الالتزام الإيجابي بالمعاقبة والمقاضاة الفعالة للتصرفات المنتهكة للمادة 4
105- لاحترام هذا الالتزام يجب على الدول وضع الإطار التشريعي والإداري الذي يمنع ويعاقب على السخرة أو العمل القسري والعبودية والاسترقاق (انظر سيليادين، المذكورة أعلاه، فقرات 89 و 112، وحسب مقتضى الحال، رانتسيف، المذكورة أعلاه، فقرة 285). من ثم، ومن أجل تحديد ما إذا كان هناك انتهاك للمادة 4، يجب الأخذ الاعتبار وضع الإطار القانوني أو التنظيمي ذى الصلة (انظر رانتسيف، المذكورة أعلاه، فقرة 284)
106- وتكرر المحكمة أنها في حكم سيليادين قد اعتبرت أن المادتين 225-13 و225-14 من القانون الجنائي المعمول به في هذا الوقت لم تقدما للمدعية، الحماية البسيطة والعملية والفعالة ضد أعمال التي كانت تعتبر ضحية لها (سيليادين، المذكورة أعلاه، فقرة 148). وفي سبيل التوصل إلى هذا الاستنتاج وجدت المحكمة أن الأحكام المعنية كانت مفتوحة لتفسيرات متنوعة بشكل كبير من محكمة إلى أخرى (المرجع نفسه، فقرة 147). كما لاحظت أنه، كما أن المدعي العام الرئيسي لم يطعن فى نقاط القانون ضد حكم محكمة الاستئناف بتبرئة المتهمين، فإن الطعن أمام محكمة النقض كان معنياً فقط بالشق المدني في القضية (المرجع نفسه، فقرة 146). وتأكيدا على أن مستوى عالى ومتزايد في مجال حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية يعتبر مطلوباً في المقابل وبشكل حتمى قدر أكبر من الحزم في تقييم انتهاك القيم الأساسية، فإن المحكمة قد وجدت في حكم أنه كان هناك انتهاك للالتزامات الايجابية للدولة الفرنسية بموجب المادة 4 من الاتفاقية
107- في القضية الراهنة، تلاحظ المحكمة أن وضع القانون المحلي هو نفسه الذى في قضية سيليادين. وأن التعديلات التي أدخلت على القانون في عام 2003 (انظر "القانون والممارسة المحلية ذات الصلة ") لا تغير النتيجة التي توصلت إليها المحكمة في هذا الصدد. وعلاوة على ذلك، وكما في قضية سيليادين، فإن حقيقة أن المدعي العام الرئيسي لم يطعن في نقاط القانون ضد حكم محكمة الاستئناف بتبرئة السيد والسيدة إم. من التهمة بموجب المادة 225-14 من القانون الجنائي يعني أنه في القضية الحالية يكون الطعن أمام محكمة النقض معنياً فقط بالجانب المدني في القضية
108- لا ترى المحكمة سبباً في القضية الراهنة للخروج عن استنتاجها في قضية سيليادينأنه كان هناك انتهاك للمادة 4 من الاتفاقية فيما يتعلق بالمدعية الأولى فيما يتعلق بالالتزام الإيجابي للدولة بوضع إطار تشريعي وإداري فعال لمكافحة العبودية والسخرة
2- الالتزام الإجرائي بالتحقيق في حالات الاستغلال المحتملة
109- لكي يكون التحقيق فعالاً، يجب أن يكون مستقلاً من المتورطين في الأحداث. كما يجب أن يكون قادراُ على القيادة نحو تحديد ومعاقبة الأفراد المسؤولين. وهو التزام لا بنتيجة ولكن بالوسائل (انظر رانتسيف، المذكورة أعلاه، فقرة 288). ويعتبر مطلب السرعة والسرعة المعقولة متضمناً في جميع القضايا، ولكن عندما تكون إمكانية إبعاد الفرد عن الوضع الضار متاحة، فيجب اخذ التحقيق باعتباره أمراً ملحاً (المرجع نفسه)
110- تلاحظ المحكمة أن هناك تحقيق قد أجري في عام 1995 بواسطة شرطة خدمات حماية الطفل. وبعد التحقيق وجد المدعي العام أنه لا توجد أدلة كافية على أن هناك جريمة قد ارتكبت. من ثم لن تطلب المحكمة تقييم الحقائق في غياب أي دليل على وجود نقص العناية من جانبه. وعلاوة على ذلك، تشير المحكمة إلى أن المدعيات قد اعترفن لقاضي التحقيق بأن وضعهم في منزل السيد والسيدة إم. في ذلك الوقت لم يكن قد تدهور بعد إلى درجة أنه كان لا يطاق (انظر الفقرة 32 أعلاه). واعترفت المدعية الثانية أيضا أنها لم تفسر بشكل كامل حالتها للشرطة في عام 1995 (انظر الفقرة 25 أعلاه). في ظل هذه الظروف لا ترى المحكمة أي دليل على عدم الرغبة من جانب السلطات فى تحديد وملاحقة المتهمين، خاصة بالوضع فى الاعتبار عمل تحقيق جديد في عام 1999، والذى أدى إلى الدعاوى الجنائية الآن أمام المحكمة
111- وتبعاُ لذلك تعتبر المحكمة أنه لم يكن هناك أي انتهاك للمادة 4 من الاتفاقية فيما يتعلق بالمدعية الأولى فيما يتعلق بالالتزام الإجرائي للدولة لإجراء تحقيق فعال في حالات العبودية والسخرة
ثالثا.
112- اشتكت المدعيات أيضا أنهن لم يكن لديهن وسيلة انتصاف فعالة طالما لم يكن هناك تحقيق فعال تالي لشكواهم التي كانت قادرة على أن تؤدي إلى معاقبة المسؤولين. واعتمدوا على المادة 13 من الاتفاقية، التي تنص على
"لكل شـخص اعتُـدي على حقـوقه وحـرياته التي نصـت عليها هذه الاتفاقية، حـق الانتصاف الفعّـال أمـام هيئة وطنيـة، حتى ولو ارتكب هذا الاعتـداء أشـخاص في أثناء تأديتهم لوظائفهم الرسمية".
113- تلاحظ المحكمة أن هذه الشكوى تعتبر أمراً مفترضاً من شاكية تزعم بانتهاك الالتزامات الإجرائية الإيجابية بموجب المادة 4، التي تشكل قانوناً خاصاً فيما يتعلق بالالتزامات العامة بموجب المادة 13. وبعد الاطلاع على الدفوع الموضوعية للشاكية بأنه لم يتم عمل تحقيق فعال من وجهة نظر الالتزامات الإيجابية للدولة بموجب المادة 4، وجدت المحكمة أنه لم يكن هناك أي انتهاك لهذا النص فى هذا الصدد
114- وتعتبر المحكمة وفقاً لذلك أنه من غير الضروري الفحص المستقل للشكوى بشأن الانتهاك المزعوم للمادة 13
رابعا. تطبيق المادة 41 من اتفاقية
115- تنص المادة 41 من الاتفاقية على
"إذا قررت المحكمـة بأن هنـاك مخالفـة للاتفاقيـة أو لبروتوكولاتـها، وإذا كان القانون الداخلـي للطرف السـامي المتعاقـد لا يسـمح بإزالـة نتائج هذه المخالفـة بشـكل تام، تمنح المحكمـة للطرف المتضـرر، إذا اسـتدعى الأمر، ترضـية عـادلة.
أ.
116- طالبت المدعية الأولى بمبلغ 24,000 يورو فيما يتعلق بالأضرار المالية. وأشارت إلى أن محكمة نانتير الجنائية قد حكمت لها بهذا المبلغ كتعويض عن الضرر الواقع. لكن، حيث أن محكمة استئناف فرساي قد برأت السيد والسيدة إم. من التهم المنصوص عليها في المواد 225-14 و225-15 من القانون الجنائي، فإن جميع مطالبات المدعية الأولى في الدعاوى المدنية قد رفضت
117- لم تقيم المدعية الثانية أي مطالبات فيما يتعلق الأضرار المالية
118- طالبت كلتا المدعيتين بمبلغ 15,000 يورو فيما يتعلق بالضرر غير المالي. وقالوا أنهن قد وضعن في حالة تخالف أحكام المادة 4 من الاتفاقية لمدة أربعة سنوات دون إدانة للأشخاص المسئولين، ودون أن يضع التحقيق الأول الذى تم في عام 1995 نهاية لهذا الوضع
119- وأشارت الحكومة إلى أن محكمة نانتير الجنائية قد حكمت للمدعية الأولى
120- أما بالنسبة للمدعية الثانية، فقد أشارت الحكومة إلى أنها لم تطلب من المحاكم المحلية أي تعويض آخر غير يورو واحد رمزي. وقد كانت حالتها مختلفة أيضا عن المدعية الأولى في نواحى عديدة. لذا تعتبر الحكومة أنه إذا كانت المحكمة وجدت انتهاكاً للمادة 4 من الاتفاقية فيما يتعلق بالمدعية الثانية، فيجب الحكم لها بمبلغ 6000 يورو
121- تلاحظ المحكمة أولاً أنها لم تجد أي انتهاك للاتفاقية فيما يتعلق بالمدعية الثانية. ومن ثم ليس هناك سبب للحكم لها بتعويض عادل. بالنسبة للمدعية الأولى، وجدت المحكمة انتهاكاً للمادة 4 طالما أن القانون الجنائي للدولة المدعى عليها لم يوفر لها الحماية العملية والفعالة ضد المعاملة التي كانت ضحية بموجبها والتي بلغت حد العبودية والعمل القسرى. وحكماً على أساس عادل، حكمت المحكمة للمدعية الأولى بمبلغ 30,000 يورو، بالإضافة إلى أي ضرائب قد تكون مستحقة الدفع على هذا المبلغ. وهي تعتبر، بالاتفاق مع الحكومة، أن هذا المبلغ يتم منحه فيما يتعلق بجميع الأضرار التي لحقت بالمدعية الأولى
ب.
122- في ملاحظاتهن الأولية أوضحت المدعيتان أنهن لم تكن قادرات في هذه المرحلة من الدعاوى على حساب مجموع التكاليف والمصروفات الخاصة بهن. من ثم فإنهن سوف يقدمن الأرقام الدقيقة إلى المحكمة بمجرد أن تكون متاحة
123- ذكرت الحكومة أنه لم تكن هناك أية دعوى حول التكاليف والنفقات وفقاً للشكل الذى تضعه المحكمة
124- ووفقا للسوابق القضائية للمحكمة فإن تكاليف ونفقات المدعى قد تسدد فقط إذا كانت قد تكبدت فعلاً وبالضرورة وكانت معقولة كماً. في القضية الراهنة، تلاحظ المحكمة، مثل الحكومة، أنه لم يقدم ادعاء كشف بالتكاليف والنفقات في الشكل والوقت المطلوبين. وفي مثل هذه الظروف لا يمكن الحكم بأى تعويض للمدعية الأولى في هذا الصدد
ج. الفائدة الافتراضية
125- تعتبر المحكمة من المناسب أنه ينبغى ان يستند سعر الفائدة الافتراضية على سعر الإقراض الهامشي للبنك المركزي الأوروبي، والذى ينبغي أن تضاف إليه ثلاث نقاط مئوية
لهذه الأسباب، فإن المحكمة بالإجماع،
1. تعلن قبول الطلب بالشكوى من انتهاك المادة 3 من الاتفاقية التى تتعلق بالمدعية الثانية؛
2 بأنه كان هناك انتهاك للمادة 4 من الاتفاقية بالنسبة للمدعية الأولى فيما يتعلق بالالتزام الإيجابي للدولة بوضع إطار تشريعي وإداري فعال لمكافحة العبودية والسخرة؛
3. تحكم بأنه لم يكن هناك أي انتهاك للمادة 4 من الاتفاقية بالنسبة للمدعية الأولى فيما يتعلق بالالتزام الإجرائي للدولة بإجراء تحقيق فعال في حالات العبودية والسخرة؛
4تحكم بأنه لم يكن هناك أي انتهاك للمادة 4 من الاتفاقية فيما يتعلق بالمدعية الثانية
5 بأنه ليس من الضروري أن تدرس على حدة الشكوى بموجب المادة 13؛
6تحكم:
أ) على الدولة المدعى عليها أن تدفع للمدعية الأولى، في غضون ثلاثة أشهر من تاريخ كون الحكم نهائيا وفقاً للمادة 44 / 2 من الاتفاقية، مبلغ 30,000 يورو (ثلاثون ألف يورو) فيما يتعلق بجميع الضرر الحاصل، بالإضافة إلى أية ضريبة قد يكون قد تم تحميلها
ب) أنه من انقضاء الثلاثة أشهر المذكورة أعلاه وحتى التسوية فإن فائدة بسيطة سوف تكون مستحق على المبلغ المذكور أعلاه بمعدل مساو لمعدل الإقراض الهامشي للبنك المركزي الأوروبي خلال الفترة الافتراضية بالإضافة إلى ثلاث نقاط مئوية
7
حرر بالفرنسية، وأخطر كتابة في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2012، وفقاً للمادة 77 فقرات 2 و 3 من لائحة المحكمة
دين سبيلمان كلوديا فيسترديك الرئيس المسجل
Full & Egal Universal Law Academy