This publication has been printed/produced/translated with the financial support of the European Union – Council of Europe Joint Programme "Towards Strengthened democratic governance in the southern Mediterranean” (South Programme II, 2015-2017).
The European Commission, neither the Council of Europe cannot be held responsible for any use which may be made of the information contained therein.
Cette publication a été imprimée/produite/traduite avec le soutien financier du Programme conjoint Union européenne – Conseil de l’Europe « Vers une gouvernance renforcée dans les pays du Sud de la Méditerranée» (Programme Sud II, 2015-2017).
Ni la Commission européenne ni le Conseil de l’Europe ne peuvent être tenus responsables de l’usage qui pourrait être fait des informations qui y sont contenues.
تمت طباعة إنتاج هذه الوثيقة بدعم من البرنامج المشترك للاتحاد الاوروبي ومجلس أوروبا "تعزيز الإصلاح الديمقراطي في دول جنوب المتوسط" (برنامج الجنوب, 2017-2015)
المفوضية الاوروبية ومجلس اوروبا غير مسؤولتين عن اي استخدام للمعلومات الواردة بهذا النص.
مجلس أوروبا
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
قضية كامبانا و مازار ضد رومانيا
(الشكوى رقم: 33348/96)
حكم
ستراسبورغ
17 ديسمبر/كانون الأول/كانون الأول 2004
في قضية كامبانا و مازار ضـد رومانيا،
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان منعقدة في غرفة كبرى مكونة من القضاة الآتية أسمائهم:
السادة. ل. ويلدهابر، رئيس،
س. ل. روزاكيس،
ج. ب. كوستا،
ج. ريـس،
السير. نيكـــــولا براتـزا،
السيد. كابرال باريتو،
السيـــدة. ف. سترازنيكا،
السادة. س. بيرسـان،
ب. لورنزان،
ج. كازادوفــال،
ب. زوبانشيتش،
ج. هديقان،
م. بيلونبا،
أ. ب. باكـا،
ر. ماريست،
م. يجركليدز،
ك. هاجييف، قضاة،
وكذلك السيد ب.ج. ماهوني، المسجل،
وبعد المداولة في غرفة المشورة بتاريخ 01 سبتمبر/أيلول/كانون الأول 2004 و10 نوفمبر/تشرين الثاني/نوفمبر/تشرين الثاني 2004،
صدر الحكم الآتي، والذي اعتمد بتاريخ 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2004:
الإجــراءات
1. يعود أصل القضية إلى الشكوى (رقم 33348/96) الموجهة ضد رومانيا من طرف رعيتين لهذه الدولة، هما السيد قسطنطين كامبانا («المدعي الأول»)، والسيد رادي مازار («المدعي الثاني»)، الذين أخطرا اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان («اللجنة») بتاريخ 23 أغسطس/آب 1996 بموجب المادة 25 (السابقة) من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان و الحريات الأساسية («الاتفاقية»).
2. المدعيان ممثلان من طرف السيد موكاني كاريني وهو محام بكونستانتا. الحكومة الرومانية («الحكومة») ممثلة من طرف عونها السيدة ر. ريزو، وكيلة كاتب الدولة لدى وزارة الشؤون الخارجية.
3. المدعيان يزعمان، على وجه الخصوص، وجود تدخل غير مبرر في حقهما في احترام حرية التعبير، المضمون بموجب المادة 10 من الاتفاقية، بسبب إدانتهما عقب نشرهما لمقال في جريدة محلية، بتاريخ 12 أبريل/نيسان 1994.
4. أحيلت الشكوى إلى المحكمة بتاريخ 1 نوفمبر/تشرين الثاني 1998، تاريخ دخول البروتوكول رقم 11 من الاتفاقية حيز التنفيذ (المادة 5 فقرة 2 من البروتوكول).
5. جدولت القضية أمام القسم الاول للمحكمة (المادة 52 فقرة 1 من النظام الداخلي). وضمن هذا القسم، كانت الغرفة التي نظرت في القضية (المادة 27 فقرة 1 من الاتفاقية) مؤلفة طبقا للمادة 26 فقرة 1 من النظام الداخلي.
5. بتاريخ الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2001، عدلت المحكمة من تشكيلة أقسامها (المادة 25 فقرة 1 من النظام الداخلي). وقد جدولت الشكوى الحالية أمام القسم الثاني المتشكل نتيجة لذلك (المادة 52 فقرة 1).
6. بتاريخ 10 سبتمبر/أيلول 2002، تم التصريح بالقبول الجزئي للشكوى من طرف إحدى غرف هذا القسم، مشكلة من السادة ج.ب كوستا، رئيسا، السيد. ل. لوكادس، السيد. س. بريسان، السيد. ك. جينجويرت، السيد. بوتكيفيتش، السيدة. و. توماسن، السيدة. أ. مولاروني، قضاة. وكذلك السيدة س. دولي مسجلة القسم.
7. بتاريخ 10 يونيو/حزيران 2003، أصدرت الغرفة قرارها؛ بموجب خمس أصوات ضد إثنين (السيد. كوستا و السيدة توماسن) القاضي بعدم وجود أي انتهاك للمادة 10 من الاتفاقية فيما يخص شكوى المدعيين.
8. بتاريخ 2 سبتمبر/أيلول 2003، قدم المدعيين، طبقا للمادة 43 من الاتفاقية والمادة 73 من النظام الداخلي، طلبا بإحالة القضية إلى الغرفة الكبرى. هذا الطلب، صيغ ووقع، نيابة عن كلا المدعيين، من طرف المدعي الأول السيد كومبانا.
9. قبلت إحدى لجان الغرفة الكبرى هذا الطلب بتاريخ 3 ديسمبر/كانون الأول 2003.
10. وقد تم تشكيل الغرفة الكبرى طبقا للمواد 27 فقرة 2 و3 من الاتفاقية والمادة 24 من النظام الداخلي.
11. بتاريخ 15 مارس/آذار 2004، أودعت الحكومة ملاحظاتها حول مسألة الإحالة المقدمة من جهة المدعيين.
12. وقد أجاب المدعيين عبر رسالة مؤرخة في 17 أغسطس/آب 2004. المدعي الثاني أرفق تصريحا مفاده توجه نيته للانضمام لطلب الإحالة أمام الغرفة الكبرى الذي قدمه المدعي الأول.
13. وقد افتتحت الجلسة علنيا بقصر حقوق الإنسان، بستراسبورغ، بتاريخ 01 سبتمبر/أيلول 2004 (المادة 59 فقرة 3 من النظام الداخلي).
وقد مثل أمام المحكمة:
- بالنسبة للحكومة:
السيدة. ر. ريزو، وكيلة كاتب الدولة للشؤون الخارجية، ممثل،
السيــــد. ر. روتندو، مساعد ممثل،
السيدات ر. بازوا،
أ. بريليبسين،
س. روزيانو، مستشارة؛
- بالنسبة للمدعيان:
السيد. م. موكانو-كاريني، محام،
السيدة. د. موكانو-كاريني، مستشارة،
وقد استمعت المحكمة لكل من السيد موكانو-كاريني، والسيدة ريزو والسيدة روزيانو، في تصريحاتهم وكذا لإجاباتهم عن أسئلة القضاة.
الوقائـع
أولا: ظروف وملابسات القضية
15. المدعيان، السيدة كومبانا والسيد مازار، مولودان بتاريخ 1951 و1968 على التوالي، ويقطنان بكونستانتا.
أ. نشأة القضية
1. اتفاق الشراكة بين البلدية و شركة فينالكس
16. بموجب قرار يحمل الرقم 33 صدر بتاريخ 30 يونيو/حزيران 1992، قام المجلس البلدي لمدينة كونستانتا، تطبيقا للقرار الحكومي رقم 147 المؤرخ في 26 مارس/آذار 1992، بوضع غرامة على عاتق سائقي السيارات التي يتم ركنها بشكل غير نظامي على الطريق العمومي وعهد بمهمة رفع، ونقل و إيداع هذه السيارات لشركة س. ب. ن بكونستانتا.
17. بموجب القرار رقم 163 المؤرخ في 30 يونيو/حزيران 1992، رخص رئيس بلدية كونستانتا للشركة الخاصة فينالكس بضمان تنفيذ عمليات رفع، ونقل، وإيداع السيارات المركونة بشكل غير نظامي على الطريق العمومي.
18. وقد تم إبرام عقد شراكة بتاريخ 16 ديسمبر/كانون الأول 1992 من طرف البلدية والشركة المعنية، ووقعه باسم السلطات المحلية كل من نائب رئيس البلدية (المشار اليه فيما يلي بــ «السيد د. م») ومن طرف المستشارة القانونية للبلدية (المشار اليها فيما يلي بــ «السيدة ر. م»). وبموجب رسالة مؤرخة في 01 أبريل/نيسان 1994، طلب رئيس بلدية كونستانتا من شركة فينالكس وضع حد لأنشطتها التي تمارسها بموجب هذا العقد، وبأنه يبلغها بهذه المناسبة بأنه تجري الدراسة لإنهاء هذا العقد.
2. مضمون المقال المتنازع فيه
19. بتاريخ 12 أبريل/نيسان 1994، المدعيان، وهما صحفيان محترفان، نشرا في جريدة التلغراف المحلية، التي يشغل فيها المدعي الثاني منصب رئيس التحرير، مقالا بعنوان «نائب رئيس البلدية السابق م مللاحتيال على فينالكس». أسماء النائب السابق لرئيس البلدية والمستشارة القانونية السابقة السيدة ر. م.، التي أصبحت في بعد ذلك قاضية، ظهرا بشكل كامل في عنوان و نص المقال.
20. المقال الموقع من طرف المدعيين، حرر كما يلي:
«بموجب القرار رقم 33 المؤرخ في 30 يونيو/حزيران 1992، عهد المجلس البلدي لمدينة كونستانتا للشركة التجارية س. ب. ن بأن تضع في مرآب السيارات أو المقطورات المركونة بشكل غير نظامي على الطريق العمومي (...) ويتعين على المصالح المتخصصة للبلدية أن تضع الآليات المعنية لتنفيذ قرار المجلس البلدي. لم تسر الأمور بهذا الشكل. ستة أشهر بعد اعتماد القرار رقم 33، أبرمت البلدية بشكل غير شرعي، وبخرق عمدي لأحكام القانون رقم 69/1991، عقد شراكة (...) مع شركة فينالكس، والتي لا علاقة لها مع الشركة المختارة بداية الأمر. وجدير بالذكر، أن العقد المذكور وقع من طرف نائب رئيس البلدية م ت
بأي معجزة أصبحت شركة فينالكس شريكا للبلدية إذا كان القرار رقم 33 المؤرخ في 30 يونيو/حزيران 1992 الصادر عن المجلس البلدي قد أعطى شركة س. ب ن صلاحية ضمان تنفيذ تلك الخدمات؟ واللافت للانتباه، أنه لا وجود لدليل على أن شركة س. ب. ن قد قامت بالتوقف عن سحب المركبات المركونة بشكل غير نظامي مالاحتيال؟ بموجب المواد 89 و29 من القانون رقم 69/1991، فلا يمكن إبرام أي عقد شراكة مع شركة تجارية في غياب قرار مسبق للمجلس البلدي، مصوت عليه بأغلبية ثلثي مجموع المستشارين. وقبل إتمامه، يجب ان يكون العقد محل رأي كل اللجان المتخصصة للمجلس البلدي (...) العقد المبرم مع فينالكس تم التفاوض بشأنه و توقيعه بشكل غير قانوني، واستند الموقعون على قرار
ولما كانت البلدية سبق لها وأن وقعت أربعة عقود أخرى قبل إبرام هذا العقد، فلا يمكن للموقعين الاحتجاج بجهل القانون، ولكن فقط بالخرق المتعمد له م
مجلس التفتيش لكونستانتا كشف هذا الاحتيال الصارخ، الذي جلب فوائد معتبرة للراشي (شركة فينالكس) (...) ولم تثبت الشركة الجانية (فينالكس) أبدا بأن لديها الوسائل الكافية لتضع قيد الحجز في مرآب السيارات المركونة بشكل غير نظامي. وهذا ما يفسر لنا تضرر أعداد كبيرة من المركبات المملوكة للخواص، والتي، نجم عنها آلاف الشكاوى بهذا الصدد.
علاوة على ذلك، فعقد الشراكة المزعوم كان ساريا لمدة سنة واحدة، أي لغاية 16 ديسمبر/كانون الأول 1993. ومنذ هذا التاريخ، (فشركة فينالكس) ليس له الحق في المساس بالممتلكات الشخصية للمواطنين
دعونا نتوقف قليلا أمام سلوك المستشارة القانونية السابقة للمجلس البلدي "ر. م"، والتي هي الآن قاضية. فإما أن تكون جاهلة للقانون لما قامت بتوقيع العقد، وفي حال كهذه من الصعب تفهم كيف يمكن أن تعين قاضيا بعد ذلك (لتحقق العدالة على أساس نفس هذه القوانين التي تجهلها)، أو أن الامر يتعلق برشاوى قد يستمر القيام بها مستقبلاتفتيش، ومن أجل عمل آخر غير شرعي، ارتكبته في البلدية (تحدثنا عنه في وقته). والمفارقة ان رئيس المحكمة لم يتخذ أي إجراء ضدها، بسبب أن المبلغ المتلقى لم يكن (...) كبيرا جدا.
ولما أصبح جليا بأن القضية من المرجح كشفها، مصلحة التنسيق للبلدية (...) تخطر كتابة شركة فينالكس بإمكانية إنهاء العقد للأسباب التالية: (...) «لم تقدموا أي وثيقة تثبت شراءكم لمعدات المنصة الضرورية للتنفيذ الحسن للنشاط» (كما هو منصوص عليها في البند الثالث من العقد (...)). في نفس الرسالة، أبلغت البلدية شركة فينالكس بما يلي: «ولما لم تثبتوا أنكم تمتلكون المعدات المناسبة، فنحن نقيم مساهمتكم في الشراكة بالحد الأقصى لرأس المال الاجتماعي لشركتكم، أي احتساب مساهمتكم في الدخل الصافي للشراكة على أساس مساهمات الأطراف.»
الوقائع تبقى وقائعا، ولكن الوثائق التي بحوزتنا «تتحدث» عن نفسها عن اللاشرعية وعن احتيال «فينالكس».».
21. المقال جاء مرفقا بصورة لسيارة شرطة كانت متواجدة خلال عملية سحب سيارة مركونة بشكل غير نظامي على الطريق العام، ونسخا من مقتطفات لعقود الشراكة ولقرار المجلس البلدي لكونستانتا المؤرخ في 30 يونيو/حزيران 1992، وكذا لبعض المقاطع من القانون رقم 69/1991 المتعلق بمهام و صلاحيات رئيس البلدية، والمحافظ ومستشاري المجالس البلدية والإقليمية.
22. المقال مرفق كذلك برسم كاريكاتيري يظهر رجل وامرأة، متشابكي الذراعين، ويحملان محفظة منقوش عليها علامة «فينالكس»، مليئة بالأوراق النقدية. وكان الحوار الذي دار بين الشخصيتين كما يلي:
«اسمع، م)، لقد قمت بعمل جيد
]أنت قد أصبحت محاميا، أنا أصبحت قاضية، ولدي ما يكفي للقيام بجولة حول العالم...».
3. نتائج خلاصات المراقبين الماليين لمجلس المحاسبة
23. بتاريخ 6 يونيو/حزيران 1994، دققت دائرة الرقابة المالية لدى الغرفة الإقليمية لمجلس المحاسبة في التقرير المؤرخ في 26 مايو/أيار 1994 عن طريق العديد من المراقبين بمناسبة مراقبة ميزانية المجلس البلدي لكونستانتا للعام 1992، وخلصت للنتائج التالية:
1) المجلس البلدي بتاريخ 30 يونيو/حزيران 1992 لشركة س. ب. ن لتنفيذ عمليات رفع السيارات المركونة بشكل غير نظامي لم يكن مبررا بأي عرض مكتوب من طرف هذه الشركة، ولا من حيث الغرض الذي يتضمنه عقدها التأسيسي؛
2)
ج) توزيع الأرباح بين الطرفين كما هو محدد في العقد، يكون بــ 70 % لشركة فينالكس و 30 % للمجلس البلدي، لا يتوافق مع اسهامات كلا الشريكين بتاريخ ابرام العقد، والتي كانت
واعتبرت دائرة الرقابة المالية بأنه من الضروري أن تطلب من رئيس بلدية كونستانتا، بصفته الآمر بالصرف للاعتمادات، «بالدخول في إطار القانون» فيما يتعلق بالتزامات الطرفين الناشئة عن العقد وأن يتعاقد في المستقبل بشكل أكثر فعالية في مثل هذه الشراكات مع المتعاملين الخواص. وقد تم اعتماد قرار رسمي بهذا الشأن بتاريخ 8 يونيو/حزيران 1994 من طرف رئيس الدائرة.
24. قدم المدعيين أمام المحكمة تقريرا لنفس المراقبين لمجلس المحاسبة مؤرخ في 17 مارس/آذار 1994، الذي عاين وجود المخالفات المذكورة في الفقرة 23 أعلاه حال إبرام عقد الشراكة للبلدية مع شركة فاليناكس، مع الإشارة الى وجوب انهاء هذا العقد. المدعيين لم يثيروا وجود مثل هذا التقرير خلال الإجراءات الجنائية التي اتخذت ضدهم عقب نشرهم للمقال محل النزاع في الصحيفة.
ب. الإجراءات الجنائية ضد المدعيين
1. الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى
25. بتاريخ 14 أبريل/نيسان 1994، وعقب ظهور المقال، قامت السيدة ر. م بتكليف المدعين بالحضور مباشرة أمام محكمة الدرجة الأولى لكونستانتا بتهمة الإهانة والتشهير، بالجرائم المنوه والمعاقب عليها بالمواد 205 و 206 من قانون العقوبات. واشتكت على وجه الخصوص من الرسم الكاريكاتوري المرفق بالمقال والذي أظهرها كـــ «سيدة ترتدي تنورة قصيرة، على ذراع رجل وتحمل حقيبة يدوية مليئة بالنقود، مع بعص الأجزاء الحميمية من جسدها على سبيل السخرية». وقالت ان المقال، والرسم والحوار بين الشخصيات دفع بالقراء نحو التفكير بأنها قامت بعلاقات حميمية مع السيد د. م. وأشارت أنها هي نفسها و نائب رئيس البلدية سابقا كل منهما متزوج على حده.
26. خلال جلسة 13 مايو/أيار 1994، أجلت المحكمة النظر في القضية بسبب غياب المدعيين وحددت جلسة أخرى بتاريخ 27 مايو/أيار 1994، وأمرت بإلزامهما بالحضور تحت طائلة الأمر بالمثول الفوري.
27. بتاريخ 27 مايو/أيار 1994، أكد المدعي الثاني خلال جلسة الاستماع بأنه يتحمل كل المسؤولية عما نشر في الصحيفة التي يديرها بصفته رئيسا للتحرير. وشرح بأن الرسم الكاريكاتوري هو وسيلة للنقد مستعملة بشكل معتاد في الصحافة، وبأنه لم يكن يرغب في النيل من سمعة المشتكية. وجوابا على سؤال المحكمة، اعترف بعلمه: بأنه وبناء على أمر من رئيس بلدية كونستانتا، قامت شركة فينالكس باقتناء ترخيص للقيام برفع السيارات المركونة بشكل غير قانوني. ومع ذلك، صرح بأنه ليس من الضروري نشر تلك المعلومات. وأكد في الاخير، انه لا يرغب في إبرام تسوية مع الطرف المتضرر وبأنه مستعد لنشر مقال لصالح هذا الأخير، شرط أن يثبت ان ما تم نشره كان خاطئا.
28. بتاريخ 10 يونيو/حزيران 1994، طلب المدعيان إحالة القضية للنظر أمام قسم آخر. كما طلبوا كذلك تأجيل القضية، متمسكين أنه وبسبب صفة القاضي للضحية كان من المستحيل العثور على محام في كونستانتا يقبل تمثيلهم.
29. في تاريخ غير محدد، قدمت نقابة كونستانتا، وبناء على طلب من المحكمة، شهادة بأن لم يتم رفض تمثيل المدعيين من طرف كل محاميي النقابة، وأنه وعلى أي حال، فإن إدارة النقابة لم تخطر بهذا الخصوص.
30. بتاريخ 15 يونيو/حزيران و 1 يوليو/تموز 1994، أجلت المحكمة القضية بسبب غياب المدعيين.
31. وبموجب حكم صدر قبل الفصل في الموضوع، بتاريخ 21 يوليو/تموز 1994، أمرت المحكمة العليا للعدل بإحالة القضية أمام محكمة الدرجة الأولى بليلو-جارا.
32. بتاريخ 15 نوفمبر/تشرين الثاني 1994، تم تسجيل القضية في جدول المحكمة. وعقدت عدة جلسات علنية في 21 ديسمبر/كانون الأول 1994 وفي 25 يناير/كانون الثاني، 27 فبراير/شباط، 20 مارس/آذار، 17 أبريل/نيسان و 17 مايو/أيار 1995.
33. بتواريخ 21 ديسمبر/كانون الأول 1994 و 25 يناير/كانون الثاني 1995، المدعيان، ورغم صحة استدعائهما قانونا، لم يحضرا جلسة المحاكمة. قررت المحكمة أن تصدر في مواجهتهما مذكرة المثول الفوري لجلسات 25 يناير/كانون الثاني و 27 فبراير/شباط 1995، على التوالي. لكن المدعيان لم يمتثلا.
34. خلال جلسات 27 فبراير/شباط و 20 مارس/آذار 1995، قام ممثلي صحيفة التلغراف متصرفين لحساب المدعيين، الذين كانا متغيبين، بطلب تأجيل القضية. قبلت المحكمة هذا الطلب.
35. بتاريخ 20 مارس/آذار 1995، قبل المحامي ن. ف.، من نقابة بوخارست تمثيل المدعيين.
36. خلال جلسة 17 أبريل/نيسان 1995 صباحا، طلب المحامي ن. ف، الفصل في القضية بعد الساعة أرادت المحكمة معالجة القضية على الساعة 12 ثم على الساعة 14:30، عاينت المحكمة عدم وجود المدعيين و لا المحامين في قاعة الجلسات. فأجلت القضية لجلسة 17 مايو/أيار 1995.
37. في جلسة 17 مايو/أيار 1995، وضعت المحكمة القضية في المداولة، بعدما عاينت أن المدعيين ورغم صحة استدعائهما قانونا، لم يحضروا الجلسة، لا هم ولا محاميهم. وبحكم صدر في نفس اليوم، أدانت المحكمة المدعيين بجرم الإهانة والتشهير، الأفعال المنصوص عليها بالمواد 205 و 206 من قانون العقوبات. وعقابا لهما، حكمت المحكمة عليهما بثلاث أشهر حبس عن جرم الإهانة وبسبعة أشهر حبس عن جرم التشهير، وأمرت بأن تنفذ، على كل واحد منهما، العقوبة الأشد، وهي سبعة أشهر حبس نافذة. كما أمرت المحكمة فضلا عن هذه العقوبة الأصلية، بعقوبة تبعية تتمثل في الحرمان من ممارسة الحقوق المدنية المنصوص عليها في المادة 64 من القانون العقوبات (الفقرة 58 أدناه).
كما حكمت كذلك على المدعيين بعقوبة المنع من ممارسة مهنة الصحفي خلال فترة السنة التالية لقضاء العقوبة الأصلية بالحبس، كتدبير أمن منصوص عليه بموجب الفقرة 1 من المادة 115 من قانون العقوبات (الفقرة 59 أدناه).
وأدين المدعيين أيضا، بأن يدفعا للسيدة ر. م مبلغ تعويضات يقدر بـ 25 مليون ليو روماني، أو ما يعادل 2033 يورو في سعر الصرف المطبق بتاريخ الوقائع، بعنوان الضرر المعنوي.
38. وتسبيبا لحكمها، لاحظت المحكمة، بداية، ما يلي:
«تشير المحكمة، أن الضحية كانت دائمة الحضور، سواء أمام محكمة الدرجة الأولى بكونستانتا أو أمام محكمة ليلو-جارا، في حين أن المتهمين، وبشكل غير مبرر، كان يتغيبان، رغم صحة استدعائهما قانونا. ودعما لسابق شكواها، أودعت الضحية السيدة ر. م في الملف نسخة من جريدة التلغراف المحلية المؤرخة في 12 أبريل/نيسان 1994، متضمنة المقال المشار إليها في شكواها وكذا الرسم الكاريكاتوري المهين لشخصها.
تشير المحكمة، أن المتهمين وكذلك الطرف المسؤول مدنيا، ورغم استدعائهما قانونا، لم يحضرا أي جلسة، باستثناء الضحية التي حضر الجلسة.
تشير المحكمة، أن المتهمين ر. مازار و س. كامبانا قد تم تبليغهما بالتهم المنسوبة إليهما، وبتواريخ الجلسات المحددة لمحاكمتهما، وبأنهما كان مساعدين من طرف محام من اختيارهما (والذي طلب من المحكمة في البداية تأجيل النظر في القضية، ثم تأجيل القضية إلى ما بعد الساعدة 11:30).
تلاحظ المحكمة أن المتهم ر. مازار تم سماعه أمام محكمة كونستانتا في الجلسة العلنية المؤرخة في 27 مايو/أيار 1994، و أدلى بما يلي: أنه لا يعتبر أنه من الضروري متابعة دراسات جامعية لممارسة مهنة الصحافة؛ المتهم رفض الإجابة عما اذا كان قد توصل بوثائق أخرى من تلك التي يتأسس عليها القرار رقم 33 للمجلس البلدي لكونستانتا؛ أنه يقصد من مصطلح «تعدد الجرائم» هو ارتكاب عدة جرائم؛ وأنه يقصد بـ «الخرق المتعدد لقانون العقوبات» ارتكاب عدة جرائم؛ فكونها الضحية، بتوقيعها على العقد بصفتها المستشار القانوني للبلدية، قد انتهكت العديد من أحكام القانون رقم 69/1991؛ مشيرا إلى أنه ليس بإمكانه إعطاء التكييف الدقيق للجرائم المرتكبة من طرف الضحية، كون ذلك ليس من اختصاصه؛ وصرح بأنه صرح في المقال المنشور في الصحيفة بكل ما سيقوله حول موضوع الضحية؛ واعتبر أن الرسم الكاريكاتوري مستعمل في كل مكان، وبأنه لم يمس (عبر الكاريكاتير) بسمعة أي شخص (الضحية، في هذه القضية).
تشير (المحكمة) أن السيد مازار يعتزم تحمل كامل المسؤولية عن كل ما نشر في الصحيفة التي يديرها بصفته رئيسا لتحريرها؛ (...) وأكد بأنه يعلم بالأحكام الدستورية المتعلقة بحق الصحفي في إعلام الرأي العام؛ و أنه قرأ بشكل كامل نص القرار الحكومي وأنه لم ينشره لعدم كفاية المساحة؛ وأنه أطلع، بشكل كامل، على نص عقد الشراكة المبرم بين البلدية والموقع من الضحية السيدة ر. م، ولكنه يجهل ما اذا كان القرار الحكومي مشار اليه كمرجع في عقود الشراكة من عدمه؛ (...) بأن المتهم يعلم بأن شركة فينالكس قد رخص لها بموجب قرار رئيس بلدية كونستانتا بالقيام بعمليات رفع المركبات المركونة بشكل غير نظامي، و لكنه يعتبر أن نشر ذلك في الصحيفة لم يكن ضروريا؛ المتهم صرح، في الأخير، أنه «ونظرا لخطورة الوقائع المرتكبة، فاعتقد أنه ليس ضروريا النقاش مسبقا مع الطرف المتضرر. وفي حال ما إذا كانت الوثائق تثبت بأن مزاعمي غير مؤسسة، فأنا على استعداد لنشر مقال في صالح الضحية.».
39. وفيما يتعلق بالأدلة المكتوبة التي قدمتها الضحية دعما للأخذ بادعاءاتها، لاحظت المحكمة ما يلي:
«وبقطع النظر عن المقال المنشور بصحيفة التلغراف، فالضحية السيدة م.
40. وفيما يتعلق على وجه الخصوص بالمقال والرسم الكاريكاتوري محل النزاع، صرحت المحكمة بما يلي:
«(...) هذا المقال، الموقع من طرف المتهمين ر. مازار و س. كامبانا، استهدف الضحية، وتضمن مساسا بشرفها، وكرامتها وصورتها لدى الرأي العام كما احتوى على مساس بمشاعرها والاحترام الواجب لها عبر اتهامات (مكتوبة) تم نقلها عبر رموز و إشارات لها هدف معين.
تعتبر المحكمة أن هذه الوقائع، المجرمة في قانون العقوبات، تشكل خطرا اجتماعيا ليس فقط من خلال نتيجتها المادية (التحريف المادي للحقيقة الخارجية)، ولكن وقبل كل شيء بسبب العواقب النفسية والاجتماعية التي تخلفها من جراء توفير معلومات مضللة ومغلوطة للجمهور، مما يؤدي إلى تقديرات خاطئة حول الوقائع والأشخاص، وبالأخذ بعين الاعتبار للتأثير العام لوسائل الاعلام ينشأ عن ذلك سلم خاطئ للقيم، والتسبب في صدمات نفسية للضحية. وقد قامت المحكمة بهذا التقدير، نظرا لخصوصية صفة الأطراف في هذا النزاع، السيدة ر. م، كمستشارة قانونية، وممثلة للسلطة القضائية، والمتهمين السيد ر. مازار و السيد س. كامبانا، كممثلين للإعلام.
تلاحظ المحكمة أن المتهم ر. مازار وعن وعي تام بخطورة الوقائع المرتكبة، قد صرح بطريقة غير مسؤولة بأنه «على بينة من حقيقة أن شركة فينالكس قد أذن لها بموجب قرار رئيس البلدية، ولكنه (مع ذلك) لا يعتبر ان نشر هذا القرار ضروري» المحكمة تعتبر أن نشر المقال في صحيفة لا يمكنه أن يبرر «مصلحة مشروعة» في الوقت الذي لا يستند فيه على وقائع حقيقية، وعلى معلومات دقيقة للجمهور. المحكمة تعتبر أن المتهمين قد «نسيا» مضمون المادة 30 فقرة 6 من الدستور التي تنص على ان: «حرية التعبير لا يمكن أن تمس بكرامة شرف الأشخاص وحياتهم الخاصة، ولا بحقهم في الصورة» وكذلك المادة 31 فقرة 4 من الدستور: «وسائل الاعلام العامة والخاصة يجب أن تضمن معلومات دقيقة للرأي العام».
ويستخلص من المذكرات الكتابية المودعة في الملف من طرف الضحية (...) بأن هذه الأخيرة كانت تفضل دائما وقف الدعوى الجزائية بالوسائل الودية، شرط أن يقبل المتهمين بالتراجع عن المزاعم التي جاءت في مضمون ذلك المقال.
تلاحظ المحكمة أن الضحية هي شخصية عامة، فعقب ظهور المقال في الجريدة، طلبت منها الإدارة والسلطة الأعلى، شروحات حول المحاكمة، خاصة وأنها كانت بصدد امتحان ترسيمها (تثبيتها) في منصبها.
2. الدعوى أمام محكمة الاستئناف
41. بتاريخ غير محدد، قدم المتهمين طعنا ضد حكم قضاة الدرجة الأولى المؤرخ في 17 مايو/أيار 1995.
42. بجلسة 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1995، قررت المحكمة الإقليمية بكالاراسي، وبعد معاينتها بأن القضية جاهزة للبت فيها وبأن المدعيين لم يمثلا رغم صحة استدعائهما قانونا، وبأن استئنافهما لم يكن مسببا، وضع القضية في المداولة.
43. بموجب قرار صدر بتاريخ 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1995، وبعد فحص القضية من كل الأوجه، حسب مقتضيات المادة 385 من قانون الإجراءات الجنائية («فيما يلي ق إ ج»)، أيدت محكمة الاستئناف الحكم الصادر عن قضاة الدرجة الأولى، معتبرة إياه صحيحا. هذا القرار أرسل إلى المحفوظات بتاريخ 23 نوفمبر/تشرين الثاني 1995، أصبح نهائيا وقابلا للتنفيذ، ولم يعد قابلا للطعن فيه بطرق الطعن العادية.
3. الإجراءات التالية للطعن بالإبطال المقدم من طرف النائب العام
44. بتاريخ 10 أبريل/نيسان 1996، قدمت النائب العام طعنا بالإبطال أمام المحكمة العليا للعدل ضد قرارات 17 مايو/أيار 1995 و 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1995. مستندة على الحجج التالية:
أ) أن المحاكم قد أعطت للأفعال محل النزاع تكييفا خاطئا. مشيرا الى أن المدعيين قاما بمجرد نشر كاريكاتير يبرز مزاعمهما بفساد بعض الموظفين بالبلدية، واعتبر بان هذا الوقائع لا تشكل العنصر المادي لجنحة الإهانة طبقا للمادة 205 من قانون العقوبات؛
ب) أن مبلغ التعويضات الذي الزم به المدعيان كان جد مرتفع وغير مبرر موضوعيا؛ و، أخيرا،
ج) أن متطلبات الفقرة الأولى من المادة 115 من قانون العقوبات، تمكن المحاكم من منع شخص من ممارسة مهنة معينة، عقب ارتكابه لأفعال مجرمة، بسبب عدم كفاءته أو نقص تكوينه أو لأسباب أخرى تجعل معه من غير الملائم ممارسة هذه المهنة، وهي الشروط غير المتوافرة في القضية الحالية، فلا وجود لأي دليل قاطع يثبت عدم أهلية المدعيين لمواصلة ممارسة مهنة الصحفي أو وجود خطر محتمل جراء مواصلتهم لذلك.
45. بموجب قرار نهائي مؤرخ في 9 يوليو/تموز 1996، رفضت المحكمة العليا للعدل الطعن المرفوع من طرف النائب العام، لعدم تأسيسه قانونا، وللأسباب التالية:
«نظرا للأدلة المقدمة في القضية، فقد ثبت بأنه، و بتاريخ 12 أبريل/نيسان 1994، فالمتهمين ر.مازار و س.كامبانا قد نشرا في صحيفة التلغراف لكونستانتا المقال المعنون بــ: «نائب رئيس البلدية السابق م مللاحتيال على فينالكس» والذي تم التأكيد من خلاله على أنه وفي العام 1992، وحال شغلها لوظيفة المستشار القانوني ببلدية كونستانتا، شاركت الطرف المتضرر، السيدة ر. م.، في المناورات الاحتيالية للشركة التجارية فينالكس.
تلاحظ المحكمة العليا، في الوقت ذاته، بأن المتهمين أدرجا في نفس المقال رسما كاريكاتوريا يظهر الضحية برفقة رجل يحمل حقيبة مليئة بالنقود، مما من شأنه النيل من شرف و كرامة المشتكية و صورتها لدى الرأي العام.
وترتب عن نشر المقال في صحيفة التلغراف، أن المتهمين قد نسبوا للطرف المتضرر ارتكاب أفعال محددة من شأنها إثارة المسؤولية الجزائية للسيدة ر. م، وبأن المحاكم الدنيا قد أصابت لما أدانت المتهمين بجريمة التشهير الفعل المعاقب عليه بالمادة 206 من قانون العقوبات.
وحيث أن نشر المتهمين في ذات المقال لكاريكاتير يظهر الضحية برفقة رجل يحمل حقيبة مليئة بالنقود، بشكل ينتهك شرف الضحية وسمعتها، يشكل جريمة الإهانة المنصوص عليها بالمادة 205 من قانون العقوبات (...)»
46. وفيما يتعلق بالمبلغ الذي ألزم به المدعيان، قضت المحكمة العليا بشأنه كما يلي:
«(...) إن الزام المتهمين بدفع التعويضات عن الأضرار المعنوية بمبلغ قدره 25 مليون ليو روماني، جاء مبررا، كون المقال ظهر بتاريخ 12 أبريل/نيسان 1994 في جريدة واسعة الانتشار، مما يؤدي للقول أن المتهمين قد أساءا بشكل خطير لكرامة وشرف الضحية».
47. وفي الأخير، قضت المحكمة العليا حول عدم الشرعية المزعوم للحظر المؤقت لممارسة مهنة الصحافة، بأن:
«(...) تطبيق تدابير الأمن المنصوص عليها، في ظل شروط أخرى غير تلك المنصوص عليها قانونا، لا يعتبر من ضمن الحالات المحددة حصرا بموجب القانون للنائب العام لممارسة الطعن بالإبطال، ولا يمكن أن تكون أساسا قانونيا لإبطال الأحكام المطعون فيها.»
ج. وضعية المدعيين عقب إدانتهما نهائيا بموجب القرار النهائي والقابل للتنفيذ الصادر في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1995
1. حول تطبيق عقوبة الحبس والعقوبة التبعية بالحرمان الحقوق المدنية
48. المدعيان لم ينفذا عقوبة الحبس التي أدينا بها بموجب قرار 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1995 لأنه، وبمجرد النطق بالحكم، قام النائب العام بتأجيل تنفيذ العقوبة لمدة أحد عشر شهرا، طبقا للمادة 412 من ق إ ج (الفقرة 61 أدناه).
49. بموجب رسالة مؤرخة في 30 سبتمبر/أيلول 1996، أبلغ النائب العام لدى المحكمة العليا للعدل المدعيين بقرار تمديد مدة وقف تنفيذ العقوبة إلى غاية 27 نوفمبر/تشرين الثاني 1996.
50. بتاريخ 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1996، استفاد المدعيان من عفو رئاسي أعفاهما من تنفيذ عقوبة الحبس. وطبقا للمادة 71 من ق إ ج، فالإجراء يسري أيضا على العقوبة التبعية بالحرمان من الحقوق المدنية (الفقرة 58 أدناه).
2. حول المنع من ممارسة مهنة الصحفي
أ) بالنسبة للمدعي الأول
51. يستخلص من دفتر العمل للمدعي الأول، والذي قدم نسخة منه للمحكمة، أنه وبعد قرار المحكمة الإقليمية لكالارسي المؤرخ في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1995:
أ) انه واصل ممارسة نشاطه لدى صحيفة التلغراف بصفة محرر قسم "الأحداث" لغاية 1 فبراير/شباط 1996، تاريخ تحويله للشركة س. لضرورة المصلحة، بنفس المنصب وبنفس الدخل؛
ب) خلال عمله لدى الشركة س.، تم رفع مرتبه؛
ج) توقف نشاطه لدى الشركة س. بتاريخ 14 أبريل/نيسان 1997 نظرا لتقليص عدد العمال، من طرف صاحب العمل، طبقا للمادة 130 فقرة أ من قانون العمل السارية المفعول آنذاك؛
د) لم يمارس أي نشاط مهني مأجور لغاية 7 فبراير/شباط 2000، تاريخ إبرامه لعقد عمل غير محدد المدة مع شركة أ.، بصفة رئيس تحرير بالنيابة.
ب) بالنسبة للمدعي الثاني
52. بعد القرار النهائي والتنفيذي المؤرخ في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1995، واصل المدعي الثاني ممارسة مهنته كرئيس للتحرير لجريدة التلغراف، كما يتضح من الرسالة التي بعث بها للمحكمة بتاريخ 19 يناير/كانون الثاني 2000.
53. بين 1 سبتمبر/أيلول 1997 و 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1999، ولما كان نائبا في البرلمان الروماني، تم اقتطاع مبلغ 25 مليون ليو روماني من أجرته البرلمانية و دفعها للسيدة ر. م.، بموجب حكم الدرجة الأولى لمحكمة ليلو-جارا المؤرخ في 17 مايو/أيار 1995 (الفقرة 34 أعلاه).
54. بتاريخ غير محدد بعد هذا الحكم، تم انتخابه كرئيس لبلدية كونستانتا، المهنة التي لا يزال يشغلها.
ثانيا. القانون والممارسات المحلية ذات الصلة
أ. قانون العقوبات
1. الجرائم ضد الأشخاص
55. المواد ذات الصلة بقضية الحال، كانت صياغتها كما يلي، وقت حدوث الوقائع:
المادة 205
«المساس بشرف وسمعة شخص بالكلمات أو الإشارة أو بأي وسيلة أخرى، يعاقب عليه بالحبس من شهر إلى سنتين أو بغرامة مالية».
المادة 206 - التشهير
«كل من صرح أو نسب لشخص ما علنا واقعة تخصه، والتي في حال ثبوتها، تعرض هذا الشخص لعقوبة جزائية أو إدارية أو تأديبية، أو للازدراء العام، يعاقب بالحبس من ثلاث أشهر إلى ثلاث سنوات او بغرامة مالية».
56. في اللائحة رقم 1123 المؤرخة في 24 أبريل/نيسان 1997 المتعلقة باحترام التعهدات والالتزامات التعاقدية لرومانيا، صرحت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا بأن المواد 205 و 206 من قانون العقوبات الروماني غير مقبولة، وتحد بشكل خطير من ممارسة الحريات الأساسية، ولا سيما حرية الصحافة. وبالنتيجة، دعت الجمعية السلطات الرومانية لتعديل هذه الأحكام دون تأخر.
57. وبمناسبة عملية الإصلاحات التشريعية، جاء القانون رقم 301 المؤرخ في 28 يونيو/حزيران 2004 والمتعلق بقانون العقوبات الروماني الجديد، والذي يعاقب بالغرامة المالية فقط مرتكبي جرائم التشهير (المادة 225 من قانون العقوبات الجديد). وفعل الإهانة لم يعد معاقبا عليها كجريمة. دخلت هذه التعديلات حيز النفاذ بتاريخ 29 يونيو/حزيران 2005.
2. العقوبات
58. المواد ذات الصلة محررة كما يلي:
المادة 64 - العقوبات التكميلية
«الحرمان من حق أو أكثر من الحقوق المشار إليها أدناه، يمكن توقيعه كعقوبة تكميلية:
أ) الحق في الانتخاب أو الترشح في هيئات السلطات العامة أو في الوظائف الانتخابية العامة،
ب) الحق في شغل وظيفة تمارس فيها سلطة الدولة،
ج) الحق في شغل الوظيفة، أو ممارسة المهنة أو النشاط الذي استخدمه الجاني لارتكاب الجريمة،
د) الحقوق الأبوية،
هـ) الحق في أن يكون وصيا أو مسؤولا عن أموال القاصر.»
المادة 71 - العقوبات التبعية
«تكون العقوبة التبعية بالحرمان من كل الحقوق المشار اليها في المادة 64.
السجن المؤبد أو كل عقوبة أخرى سالبة للحرية، يترتب عنها تلقائيا الحرمان من الحقوق المشار إليها في الفقرة السابقة، في الفترة الممتدة بين الإدانة النهائية وقضاء فترة الاحتباس أو صدور مرسوم العفو المعفي من تنفيذ العقوبة (...)».
3. تدابير الأمن
59. المادة ذات الصلة محررة كما يلي:
المادة 115 - الحرمان من ممارسة وظيفة أو مهنة
«كل من ارتكب فعلا (معاقبا عليه قانونا) بسبب عدم أهليته أو نقص تكوينه أو لأسباب أخرى تجعله غير أهل لشغل بعض الوظائف أو ممارسة مهنة أو نشاط معين، يمكن أن يحرم من شغل هذه الوظيفة أو ممارسة هذه المهنة أو مزاولة النشاط المعني. يمكن طلب إلغاء هذا التدبير، بناء على طلب يقدم بعد سنة، متى كانت هنالك أسباب تبرر وضع حد لوجوده».
(...)".
4. الأسباب الموقفة للمسؤولية الجزائية أو نتائج الإدانة.
60. الأحكام ذات الصلة محررة كما يلي:
المادة 120 - آثار العـفـو
«يترتب عن العفو، وقف تنفيذ العقوبة (...) ولا يسري العفو على تدابير الأمن ولا على تدابير التربية.»
المادة 134 - إعـادة الاعتبار
«يرد الاعتبار بقوة القانون لكل من حكم عليه بعقوبة الحبس لمدة تقل عن السنة إذا، لم يرتكب المدان خلال ثلاث سنوات، أية جريمة.»
ب. قانون الإجراءات الجزائية
61. الأحكام ذات الصلة محررة كما يلي:
المادة 409
«يمكن للنائب العام تقديم طعن لدى المحكمة العليا للعدل، سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب وزير العدل، ضد كل القرارات النهائية.»
المادة 410
«أحكام الإدانة النهائية (...) يمكن الطعن فيها بالإبطال:
1. (...)
(...)
4. عندما تكون العقوبات قد طبقت خارج الحدود المنصوص عليها قانونا؛
(...)
7. عندما يكون التكييف القانوني المعطى للوقائع غير شرعي (...)»
المادة - 412
«قبل رفع الطعن بالإبطال، يمكن للنائب العام الأمر بوقف تنفيذ العقوبة.»
من حيث القانون
أولا: المسألة الأولية: المتعلقة بنطاق اختصاص الدائرة الكبرى
62. في ملاحظاتها حول طلب إحالة القضية امام الغرفة الكبرى المقدم من طرف المدعيين، دفعت الحكومة بأن المدعي طلب الإحالة دونما موافقة صريحة من المدعي الثاني. كما أن هذا الأخير لم يكن ممثلا بواسطة المدعي الأول وقت تقديم طلب الإحالة إلى المحكمة.
63. تعتبر الحكومة أن نطاق اختصاص الدائرة الكبرى محدد بالمساس بحرية التعبير المزعوم من طرف المدعي الأول فقط. وطلبت من الدائرة الكبرى عدم النظر في شكوى المدعي الثاني المستندة على المادة 10 من الاتفاقية.
64. عارض المدعيان هذا الطلب، والتمسا من المحكمة الفصل في مجمل القضية كون أن طلب الإحالة قد قدم باسم كليهما، وأن الاتفاقية لا تحدد صراحة جزاء لعدم توقيع أحدهما على الطلب.
65. ونظرا لهذا الخلاف بين الطرفين، يتعين على المحكمة تحديد نطاق القضية المعروضة عليها عقب طلب الإحالة أمام الدائرة الكبرى المقدم من طرف المدعي بموجب المادة 43 من الاتفاقية والتي تنص على:
"1- يجوز لكل طـرف في الدعـوى، خلال مهلـة ثلاثـة أشـهر، اعتبارا من تاريخ صدور قرار إحدى الغرف، وفي حالات اسـتثنائية، أن يطلب إحالة القضية إلى الغرفـة الكبـرى.
2- تقبل مجمـوعة مؤلفـة من خمسـة قضـاة من الغرفـة الكبـرى الطلـب إذا ارتأت القضـية مسـألة خطيرة خاصـة بتفسـير الاتفاقيـة أو بروتوكولاتـها أو تطبيقهما، أو مسألة خطيرة ذات صفة عامـة.
3- إذا قبلـت المجمـوعة، فإن الغرفـة الكبـرى تبـت في القضـية بإصـدار حكـم".
66. حسب الاجتهاد المتواتر للمحكمة، فــ «القضية» التي تحال أمام الغرفة الكبرى تتضمن كل أوجه الشكوى التي سبق وأن فصلت فيها الغرفة في قرارها، ولا يوجد أساس يسمح بمجرد إحالة جزئية للقضية (ك. و ت. ضد فلندا، رقم 25702/94، الفقرتين 140-141، م.أ.ح.إ 2003-5). الـ «قضية» المحالة أمام الغرفة الكبرى هي الشكوى المصرح بقبولها (أنظر، مع ما يلزم من تعديلات، إيرلندا ضد المملكة المتحدة، قرار 18 يناير/كانون الثاني 1978، سلسلة أ رقم 25، ص.63، فقرة 157؛ أزيناس ضد قبرص، رقم 56679/00، فقرة 32، م.أ.ح.إ 2004-3)، ومعها أطراف الدعوى أمام الغرفة المعنية، بما في ذلك صفتهم بتاريخ الشكوى المصرح بقبولها.
67. هذا يتماشى مع روح ونص المادة 37 فقرة 1 من الاتفاقية، والتي بموجبها يسوغ للمحكمة مواصلة دراسة الشكوى إذا كان احترام حقوق الإنسان المضمونة بموجب الاتفاقية وبروتكولاتها يتطلب هذا، حتى عندما تؤدي الظروف لاستنتاج مفاده ان المعني لا يرغب في متابعة شكواه، وهي الفرضية المنصوص عليها صراحة في المادة 37 فقرة 1-أ)، والتي تشبه في قضية الحال عدم توقيع طلب الإحالة من طرف المدعي الثاني (انظر، مع التعديل، كارنر ضد النمسا، رقم 40016/98، فقرة 28، م.أ.ح.إ 2003).
68. مثل هذا الاستنتاج هو الأنسب في قضية الحال، كما أن السيد مازار، في تصريحه بتاريخ 17 أغسطس/آب 2004، قد انضم صراحة لطلب الإحالة الموقع، باسم جهة الادعاء، من طرف المدعي الأول (الفقرة 9 و 13 أعلاه)، مما يشير، ولو أنه انه جاء لاحقا، لرغبته في الاستمرار في شكواه المؤسسة على المادة 10 من الاتفاقية والتي أعلنت الغرفة قبولها وأحالتها لنظرها من طرف الدائرة الكبرى.
69. وعليه، فنطاق القضية المعروضة اليوم أمام الغرفة الكبرى ليس محدودا في النطاق الذي تتمسك به الحكومة.
ثانيا. حول الانتهاك المزعوم للمادة 10 من الاتفاقية
70. يرى المدعيان أن إدانتهما نتيجة نشرهما، بتاريخ 12 أبريل/نيسان 1994، لمقال في صحيفة محلية، يعد مساسا غير مبرر بحقهما في حرية التعبير، بالمعنى الوارد في المادة 10 من الاتفاقية، والمحررة في الجزء المتعلق بالقضية كما يلي:
"1- لكل شـخص الحـق في حرية التعبير. ويشـمل هذا الحـق حـرية الرأي، وحـرية تلقي المعلـومات أو الأفكـار وإذاعتهـا من دون تدخل السـلطات العامـة (...).
2- يجـوز إخضـاع ممارسـة هذه الحريات التي تتطلـب واجبـات ومسـؤوليات لبعـض الشـكليات أو الشـروط أو القيود أو المخالفـات التي يحـددها القانون، والتي تعّد في مجتمـع ديمقراطـي (...)، وحمـاية حقـوق الآخرين وسـمعتهم (...)، أو ضمان سـلطة الهيئة القضـائية ونزاهتها".
أ. حجج الاطراف
1. المدعون
71. يعتبر المدعيان أن انتهاك حقهما في حرية التعبير المتولد عن إدانتهما من طرف المحاكم الوطنية لا يستجيب لــ «حاجة اجتماعية ملحة» قابلة للتبرير على ضوء الفقرة الثانية من المادة 10 السابقة. وقبل ذلك، فقد كانت نيتهما من خلال نشر المقال محل النزاع في صحيفة محلية هو توجيه انتباه الراي العام إلى القضايا العامة والسياسية المتعلقة بالمخالفات التي ارتكبت، حسب رأيهم، من قبل السلطات المحلية للبلدية حال التوقيع على عقد الشراكة المبرم بين قطاع العام وشركة خاصة.
72. كما أنهما لفتا الانتباه الى انهما لم يشيرا في المقال إلى ما يتعلق بالحياة الخاصة للضحية، السيدة ر. م.، وهذا دليل على حسن نيتهم، ورافع المدعيان بأن الرسم الكاريكاتوري الذي نتج عنه اتهامهما بالمساس بالحياة الخاصة للمستشارة القانونية السابقة للمجلس البلدي لا يشكل سوى أسلوب هزلي هجائي بحت وأنه، في مثل هذه الظروف، يتعين التسامح مع المبالغة في تصوير سمات الأشخاص وحالتهم. وبحسبهم، ليس سوى الخيال الواسع للسيدة ر. م هو الذي صور لها ان الكاريكاتير يحتوي على تلميحات تتعلق بعلاقات حميمية مع نائب رئيس البلدية السابق، ولا يمكن للحكومة مساندة مثل هذا التفسير السيء.
وأكدوا أن المحاكم الوطنية لم ترى في الرسم الكاريكاتوري أي إشارة إلى وجود علاقات خارج إطار الزواج بين الشخصيات المرسومة. وأضافوا أنهم ما كانوا ليترددوا لحظة في كتابة ذلك في مقالهم - بطريقة مفصلة و صريحة ومباشرة - لو بلغ إلى علمهم وجود مثل تلك العلاقات الحميمية بين هذين الموظفين.
73. واعتبروا أنهم قاموا بفحص كل المعلومات الموجهة للجمهور بعناية، والتي تستند على تقرير - لا اأحد يشكك في مصداقيته - والمعتمد من طرف مجلس التفتيش بتاريخ 17 مارس/آذار 1994، المؤسسة الوحيدة المخول لها مراقبة الميزانية العامة. وأشاروا كذلك إلى أن لديهم مصادر من داخل مبنى البلدية و مجلس التفتيش، لا يمكنهم الكشف عن هوياتهم دون تعريضهم للخطر.
74. وأشار المدعيان إلى أن عدم تقديم الدليل على صحة مزاعمهم أمام المحاكم الوطنية، يستند لأسباب موضوعية، مرتبطة بحماية مصادر معلوماتهم، وكذلك بسبب موقف المحاكم الوطنية التي لم تسع للبحث عن اثبات حقيقة ادعاءاتهم. واعتبروا ان «الحقيقة الصحفية» التي ترمي لإعطاء معلومات سريعة للرأي العام عن مسائل ذات مصلحة عامة، تختلف عن «الحقيقة القضائية»، الثابتة لدى المحاكم الوطنية، والهادفة لتحديد مسؤولية مرتكبي الوقائع المحظورة قانونا. ولذلك، لا يمكن ان يطلب من الصحافة إثبات الوقائع بنفس الدقة المطلوبة من سلطات التحقيق.
75. يؤكد المدعيان اأن الادعاء المتعلق بعدم شرعية العقد العام المبرم من طرف البلدية، والذي أدينا بسببه، قد تم تأكيده من طرف مجلس التفتيش. وقد قدموه للرأي العام سنتين بعد توقيع العقد، بسبب أن هذا التقرير لم يكن بحوزتهم إلا في ذلك التاريخ. وأشارا إلى أن المقال محل النزاع استهدف السيدة ر.م بصفتها موظفة بالبلدية بتاريخ الوقائع التي تضمنها المقال، وليس بصفتها قاضية مطلقا، والتي اكتسبتها لاحقا بعد صدور المقال.
76. وصرحا، أخيرا، أن عدم تنفيذ العقوبة ضدهما لا يعفي الدولة المدعى عليها من مسؤوليتها المتعلقة بالمساس بحقهما في حرية التعبير، واعتبرا ان العقوبات التي أدينا بها كانت مفرطة ومن شأنها أن تخضع النقاش الحر حول المسائل ذات الاهتمام العام إلى رقابة فردية وعامة.
2. الحكومة
77. رافعت الحكومة بأن اإدانة المدعيان كان اجراء ضروريا في مجتمع ديمقراطي، وأن نشر المقال محل النزاع يشكل خرقا واضحا لأخلاقيات الصحافة. معتبرة أن المدعيان لم يضعا في متناول الجمهور معلومات موثوقة ودقيقة، ولم يتصرفا بحسن نية بتأكيدهما على أن السيدة ر.م كانت فاسدة، وأن المدعيان لم يثبتا أمام المحاكم الوطنية أنهما دققا في تلك المعلومات، واكتفوا بالأخذ ببعض القرارات الصادرة عن المجلس البلدي وللقرار الحكومي، وهي الوثائق التي، لا يبرر مضمونها، تلك الاتهامات الخطيرة بالفساد الموجهة للسيدة ر.م.
78. تشير الحكومة إلى أن المدعيان لم يشيرا البتة أمام القضاة الوطنيين لأي وثيقة أو معلومات أخرى كمصدر لمقالهم، رغم علمهم بوجود قرار آخر صدر عن البلدية يسمح لشركة فينالكس بتقديم خدمات عامة كانت محل عقد الشراكة. واعتمادا على التصريح الذي أدلى به المدعي الثاني اأمام محكمة كونستانتا، أكدت الحكومة أنه وبالنسبة للمعنيين فنشر هذه الوثيقة لم يكن ضروريا ولا ذا صلة، في حين أن هذا يناقض، في حقيقة الأمر، الرسالة التي نقلها المقال المعني. ولفتت الحكومة الانتباه الى ما تعتبره إشارات لا لبس فيها للحياة الخاصة للسيدة ر.م. - باستخدام المختصرات في النص المرافق للكاريكاتير- غير صالحة كلية للمساهمة في النقاش حول المصلحة العامة الموجه للجمهور.
79. تؤكد الحكومة من جهة، أن المدعين لم يقدما الدليل على صحة تلك المزاعم ذات الطابع الواقعي والمتعلقة بالفساد وتواطؤ السيدة ر.م. في إبرام غير شرعي للعقد و، من جهة أخرى، فقد فشلا في توفير أدنى أساس واقعي أمام المحاكم الوطنية حول تأسيس الأحكام القيمية حول أخلاق وكفاءة المستشارة القانونية السابقة للبلدية. وتلاحظ الحكومة في هذا الصدد أن المحاكم قد قضت بإدانة المتهمين بالإهانة والتشهير بعد ان أثبتت سوء نيتهما.
80. وفيما يتعلق خصوصا بتقرير مجلس التفتيش، تعتبر الحكومة أن هذه الوثيقة لا يمكن أن تعتبر أساسا للمزاعم المنتقدة، فهي لم تصدر إلا في 2 مايو/أيار 1994، أي بعد أكثر من شهر من تاريخ نشر المقال. فضلا على أن المدعيان لم يثيرا أمام المحاكم الوطنية لوجود مثل هذا التقرير ولا لوجود تحقيقات قيد الإجراء أمام مجلس التفتيش، وهو ما حرم المحاكم من إمكانية طلب الوثائق الرسمية ذات الصلة من هيئات الرقابة.
81. تدفع الحكومة ان إدانة الصحفيان يستجيب لحاجة اجتماعية ملحة بحماية الحياة الخاصة وسمعة السيدة ر.م. و، ضمنيا، صورة العدالة، لا سيما بعد الإشارة لصفة القاضي الممارس للضحية في عدة مناسبات في المقال محل النزاع. وتعتبر اأن مزاعم المدعين، بعيدة كل البعد عن النقاش للصالح العام، باحتوائها على إساءات شخصية موجهة للقاضية المعنية، وهو ما يبرر، من بين مبررات أخرى، جسامة العقوبة المسلطة.
82. وفي هذا الصدد، تلاحظ الحكومة أن المنع المسلط على المدعيين من ممارسة نشاط الصحفي، له طابع تدبير الأمن، وليس عقوبة، وهو ضروري نظرا لحملة التشهير التي شنها المدعون ضد الضحية؛ ومثل هذا الإجراء، حسب الحكومة، من شأنه تفادي العود مرة أخرى. وعلى كل حال، لم تكن لهذه العقوبة أي آثار عملية على النشاط المهني للمعنيين.
83. تلاحظ الحكومة في الأخير أنه لم يتم تنفيذ عقوبة الحبس المدان بها المدعيان، وتؤكد أن العفو الممنوح للمدعيين يندرج، في الواقع، ضمن السياسة العامة للسلطات الرومانية المعارضة لسجن الصحفيين في الجرائم المتعلقة بحرية التعبير. وتلاحظ أن السلطة التشريعية قد انتهجت مسلكا مماثلا، فالتعديلات الأخيرة قد نزعت الوصف التجريمي عن فعل الإساءة وحذفت عقوبة الحبس من جرم التشهير (انظر «القوانين الداخلية ذات الصلة»، الفقرة 57 أعلاه).
ب. تقديرات المحكمة
1. حول وجود تدخل
84. ليس متنازعا عليه بأن إدانة المدعيان من طرف الجهات القضائية الوطنية عقب نشرهما لمقال في صحيفة محلية، يشغل المدعي الثاني منصب رئيس التحرير فيها، يوصف بأنه «تدخل» في ممارسة المدعين لحقهم في حرية التعبير.
85. مثل هذا التدخل ينتهك الاتفاقية إذا لم يستجب لمتطلبات الفقرة 2 من المادة 10. ولذلك ينبغي تحديد ما إذا كان التدخل «منصوصا عليه قانونا»، ويرمي لواحد أو أكثر من الأهداف المشروعة المشار اليها في الفقرة السابقة و«ضروري، في مجتمع ديمقراطي» لأجل تحقيق تلك الأهداف.
2. حول تبرير التدخل
86. لا خلاف، على ضوء القرارات الوطنية، أن التدخل كان «منصوصا عليه قانونا»، أي في المواد 205 و 206 من قانون العقوبات التي كانت سارية بتاريخ الوقائع (الفقرة 55 أعلاه) ولا أحد ينازع في وضوح و أسبقية (النص العقابي)، و لا في استهدافه لهدف مشروع يتعلق بــ «حماية حقوق الغير»، وعلى وجه الخصوص سمعة السيدة ر. م.، التي كانت موظفة بالبلدية بتاريخ الوقائع، وقاضية عندما صدر المقال (الفقرات 40 و 45 أعلاه).
87. اختلف الأطراف حول مدى كون التدخل المتنازع عليه «ضروريا، في مجتمع ديمقراطي». لذا يتعين على المحكمة قبل فصلها في هذا الوجه الذي تفرضه الفقرة الثانية من المادة 10، التذكير بالمبادئ السابقة التي تولدت عن اجتهادها في هذه المادة.
أ) المبادئ العامة
88. إن شرط «الضرورة، في مجتمع ديمقراطي» يتطلب من المحكمة تحديد ما إذا كان التدخل المنتقد متفقا و «الحاجة الاجتماعية الملحة». تتمتع الدول المتعاقدة بهامش تقديري للقول بوجود حاجة معينة، ولكن مثل هذا الهامش يخضع لرقابة أوروبية تتعلق في الوقت نفسه بالقانون وبالقرارات المطبقة له، ولو كانت صادرة عن هيئة قضائية مستقلة. المحكمة، إذن، مختصة بالفصل في آخر درجة، حول مدى كون «القيد» متصالحا مع حرية التعبير التي تحميها المادة 10 (أنظر، من بين قرارات كثيرة أخرى، قرار بيرنا، سبقت الاشارة له، فقرة 39، وجمعية إكين ضد فرنسا، رقم 39288/98، فقرة 56، م.أ.ح.إ 2001).
89. إن مهمة المحكمة، حال ممارستها للرقابة، ليست هي الحلول محل الجهات القضائية الداخلية المختصة، ولكنها تقوم بفحص القرارات الصادرة عن هذه الاخيرة وفقا لسلطتها التقديرية، على ضوء أحكام المادة 10 (فريسوز و روار ضد فرنسا، رقم 29183/95، فقرة 45، م.أ.ح.إ 1999-1). وهذا لا يعني أن رقابتها مقتصرة فيما إذا كانت الدولة المدعى عليها قد استعملت سلطتها بحسن نية، وبعناية وبشكل معقول: ولذلك سيتم تقدير التدخل المنازع فيه على ضوء مجمل القضية؛ بأن يؤخذ في الاعتبار فحوى التعليقات الصادرة عن المدعين والسياق الذي قيلت فيها (أخبار فيرلاجس المحدودة و شركاه ضد النمسا، رقم 31457/9، فقرة 52، م.أ.ح.إ 2000-1).
90. يتعين خصوصا على المحكمة تحديد ما إذا كانت الأسباب التي تسوقها السلطات الوطنية لتبرير التدخل تبدو «ذات صلة وكافية» ومدى كون التدبير المنتقد «متناسبا مع الهدف المشروع» (أنظر شوفاي و آخرون ضد فرنسا، رقم 64915/01، فقرة 70، م.أ.ح.إ 2004-5) وهكذا، يجب أن تقتنع المحكمة بأن السلطات الوطنية قد طبقت، استنادا على تقدير مقبول للوقائع ذات الصلة، قواعدا متوافقة مع المبادئ المكرسة في المادة 10 (انظر، من بين أخرى كثيرة، قرار زانا ضد تركيا المؤرخ في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 1997، مجلة الاحكام والقرارات 1997-4، ص. 2547-2548، فقرة 58)
91. يجب على المحكمة أن تبحث كذلك عما إذا كانت السلطات الوطنية قد أقامت توازنا عادلا بين حماية حرية التعبير المكرسة بموجب المادة 10 من جهة، ومن جهة أخرى، حق الأشخاص المعنيين في السمعة، باعتباره أحد جوانب الحياة الخاصة المحمية بموجب المادة 8 من الاتفاقية (أنظر شوفاي و آخرون ضد فرنسا، سبقت الإشارة له، فقرة رقم 70). وهذا الحكم الأخير قد يتطلب اتخاذ تدابير إيجابية خاصة لضمان الاحترام الفعلي للحياة الخاصة، حتى في العلاقات الخاصة بين الأفراد فيما بينهم (فون هانوفر ضد ألمانيا، رقم 59320/00، فقرة 57، م.أ.ح.إ 2004-5؛ ستيبينغ وآخرون ضد المملكة المتحدة، قرار 22 أكتوبر/تشرين الأول 1996، مجلة 1996-5، ص.1505، فقرة 61-62)
ب) تطبيق المبادئ السابقة على هذا النزاع
1. «الحاجة الاجتماعية الملحة»
92. في القضية الحالية، اعتبرت المحاكم الوطنية أن المدعين قد قاما بالمساس، عبر المقال محل النزاع، بشرف، وكرامة الصورة العامة للسيدة ر.م.، لما نسبوا لها أفعالا معينة، تتعلق بالتواطؤ في الأعمال الاحتيالية لشركة فينالكس، وذلك بإظهارها في كاريكاتير، برفقة ذراع رجل يحمل حقيبة مليئة بالنقود، وهو الأمر الذي، حسب تفسير المحاكم، من شأنه أن يسبب لها صدمة نفسية ويؤدي لمغالطة الرأي العام (الفقرات 40 و 45 أعلاه). فيتعين على المحكمة القول ما اذا كانت الأسباب التي ساقتها السلطات الوطنية لتبرير إدانة المعنيين كافية و ذات صلة.
93. ولتقرر المحكمة ذلك، يجب أن تأخذ بعين الإعتبار أحد أهم العوامل: الدور الحيوي الذي تلعبه الصحافة كــ «جهة رقابة» في مجتمع ديمقراطي (غودوين ضد المملكة المتحدة، قرار 27 مارس/آذار 1996، مجلة 1996-2، ص.500، فقرة 39، و بلادت ترومسو و ستينساس ضد النرويج، رقم 21980/93، فقرة 59، م.أ.ح.إ 1999-3). وإذا كانت الصحافة لا يجب أن تتجاوز بعض الحدود، لا سيما ما تعلق بحماية حقوق وسمعة الغير، فإنه يتعين عليها، في إطار احترام واجباتها ومسؤولياتها، نشر معلومات و أفكار حول المسائل السياسية و غيرها من المواضيع ذات الاهتمام العام (انظر، من بين أخرى كثيرة، دي هاييس وجيجسيل ضد بلجيكا، قرار 24 فبراير/شباط 1997، مجلة 1997-1، ص.ص 233-234، فقرة 37، توما ضد لوكسمبورغ، رقم 38432/97، فقرة 45، م.أ.ح.إ 2001-3، و كولومباني و آخرون ضد فرنسا، رقم 51279/99، فقرة 55، م.أ.ح.إ 2002-5).
94. وتجدر الإشارة في هذا الصدد، أن المقال محل النزاع يتضمن أساسا معلومات حول موضوع تسيير المال العام من طرف بعض المنتخبين المحليين والموظفين العامين، ولا سيما بعض الخروقات المرتكبة حال ابرام عقد شراكة بين البلدية وإحدى الشركات الخاصة والمتعلق بوضع السيارات المركونة بشكل غير نظامي على الطريق العام قيد المحشر (الفقرة 20 أعلاه).
95. ومن غير المنازع فيه، أن الأمر هنا يتعلق بموضوع يتضمن المصلحة العامة للجماعات المحلية، والذي يحق للمدعيين إعلام الرأي العام به عبر الصحافة. وحقيقة إثارة نفس المسألة من طرف مجلس المحاسبة في تقرير حرر عقب تدقيق حسابات ميزانية البلدية من طرف مراقبين ماليين (الفقرة 23 أعلاه) لا يؤكد سوى أن المقال محل النزاع يندرج في إطار نقاش يحمل أهمية للمجتمع المحلي، الذي يحق له الاستعلام حول هذا الموضوع.
96. وفيما يتعلق بدفع الحكومة بأن هذا التقرير اعتمد حوالي شهر بعد تاريخ ظهور المقال، تشير المحكمة بأن دور الصحفيين التحقيقي هو بالتحديد، إعلام وتنبيه الرأي العام حول بعض الظواهر، غير المرغوب فيها في المجتمع، فور حيازتهم للمعلومات ذات الصلة. وبمجرد قراءة بسيطة للمقال، يظهر من تاريخ تحريره أن المدعيين كانوا على علم بتقرير مجلس التفتيش (إن لم يكن في نسخته النهائية)، فعلى الأقل في مسودته الأولية، (انظر الفقرات 23 و 24 أعلاه) والوسائل التي تحصل بها المعنيين على نص هذا التقرير تدخل في إطار حرية التحقيقات المرتبطة بممارسة مهنتهم.
97. تلاحظ المحكمة، على غرار المحاكم الوطنية، أن المقال محل النزاع يتضمن أيضا مزاعم تتعلق مباشرة بالسيدة ر.م.، التي ذكر اسمها بكل حروفه في عنوان المقال وفي عدة مقاطع منه (الفقرات 19 و 20 أعلاه).
هذه المزاعم تنقل رسالة مفادها أن المعنية ضالعة في المناورات الاحتيالية لشركة فينالكس. وقد صيغت في أسلوب حاد، كما يظهر من استعمال مصطلحات قوبة مثل «احتيال» و «تعدد الجرائم» أو عبارات مثل « لا يمكن للموقعين الاحتجاج بجهل القانون، ولكن فقط بالخرق المتعمد له»، « النائب السابق لرئيس البلدية (...) قد تلقى رشاوى (...)، ورشى مرؤوسيه، بمن فيهم مفإما أن تكون جاهلة للقانون لما قامت بتوقيع العقد، وفي هذه الحال من الصعب تفهم كيف يمكن أن يتم تعيينها قاضية بعد ذلك (...) أو أن الامر يتعلق بتلقيها رشاوى، وربما يتواصل القيام بها مستقبلا»، «والمفارقة أن رئيس المحكمة لم يتخذ أي إجراء ضدها، بسبب أن المبلغ المتلقى لم يكن (...) كبيرا جدا» (الفقرات 19 و 20 أعلاه).
98. وجدير بالتذكير، الاجتهاد المستقر للمحكمة، والذي بحسبه يتعين لتقدير وجود «الحاجة الاجتماعية الملحة» المبررة للتدخل في ممارسة حرية التعبير، التمييز بعناية بين الوقائع والأحكام القيمية. فإذا كانت مادية الأولى (وجودها) يمكن إثباته، فان الثانية لا يمكن إقامة الدليل على صحتها. (انظر، من بين آخرين، دي هاييس و جيجسيل، سبقت الإشارة له، ص.235 فقرة 42؛ هارلانوفا ضد ليتوانيا، رقم 57313/00، 3 أبريل/نيسان 2003).
99. وبطبيعة الحال، لما تكون هناك مزاعم حول سلوك الغير، يكون من الصعب معه، كما في هذه القضية، التمييز بين التأكيدات الواقعية والأحكام القيمية. ويبقى أنه حتى الأحكام القيمية يمكن أن تكون متجاوزة متى كانت تفتقر كلية لأي أساس واقعي (أورشالام ضد النمسا، رقم 26958/95، فقرة 43، م.أ.ح.إ 2001-2).
100. في القضية الحالية، فكتابات المدعين ضد السيدة ر.م. كانت أساسا على شكل بدائل - « فإما أن تكون جاهلة للقانون لما قامت بتوقيع العقد، وإما أن الامر يتعلق بتلقيها رشاوى» -، وهو ما يدعو للاعتقاد أنها أحكام قيمية. ومع ذلك، فحال فحص المزاعم محل النزاع على ضوء مجمل المقال، بما في ذلك الكاريكاتير المرفق به، فمن الواضح أن الامر يتعلق، في الواقع، باتهامات واقعية دقيقة موجهة للسيدة ر. م.، جعلت منها متواطئة في إبرام عقود غير شرعية وتلقي رشاوى. كتابات المدعيين تعطي الانطباع للقراء بأن السيدة ر. م كان لها سلوك غير نزيه ومصلحة شخصية، من شأنها أن تبعث على الاعتقاد بأن «الاحتيال» الذي اتهمت به مع النائب السابق لرئيس البلدية، و الرشاوى التي تلقوها، وكأنها حقائق ثابتة وغير قابلة لإثبات العكس.
101. إذا كان دور الصحافة ينطوي بكل تأكيد على واجب تنبيه الرأي العام بإعلامه بالفساد المحتمل للمنتخبين المحليين والموظفين العموميين، ففعل الاتهام المباشر لأشخاص معينين بأسمائهم ووظائفهم، بفرض على المدعيين الالتزام باستحضار أساس واقعي كاف (ليسنيك ضد سلوفاكيا، رقم 35640/97، فقرة 57، م.أ.ح.إ 2003-6؛ فيدس آيزسراديباس كليبس ضد ليتوانيا، رقم 57829/00، فقرة 44، 27 مايو/أيار 2004).
102. كل هذا وأكثر، فقد وجهت للسيدة ر. م.، اتهامات خطيرة من شأنها أن تعرضها للمسؤولية الجنائية، كما ذهبت لذلك المحكمة العليا للعدل في قرارها المؤرخ في 9 يوليو/تموز 1996 (الفقرة 45 أعلاه). وفي هذا الصدد، يتعين على المحكمة التذكير بأن ممارسة حرية التعبير تتضمن واجبات ومسؤوليات، وبأن الضمانات التي تمنحها المادة 10 للصحفيين مشروطة بأن يتصرف المعنيون بحسن نية، بأن يوفروا معلومات دقيقة وصادقة وموثوقة في ظل احترام أخلاقيات الصحافة (إذاعة فرنسا و آخرون ضد فرنسا، رقم 53984/00، فقرة 37، م.أ.ح.إ 2004-2؛ كولومباني وآخرون، سبقت الإشارة له، فقرة 65، هارلانوفا، قرار سابق؛ م.س فيكار ضد المملكة المتحدة، رقم 46311/99، الفقرتين 83-86، م.أ.ح.إ 2002-3).
103. لم يكن هذا هو الحال في هذه القضية. فبعد فحص كل العناصر التي بحوزتها، اعتبرت المحاكم الوطنية أن اتهامات المدعين الموجهة للمعنية تظهر حقائق مشوهة ولا تستند على وقائع حقيقية (الفقرات 40 و45 أعلاه). المحكمة لا تشاطر أطروحة المدعين بأن المحاكم الرومانية لم تسع نحو بحث وإثبات «الحقيقة القضائية» (الفقرة 74 أعلاه). على العكس من ذلك، فمن الواضح من وقائع القضية أن المحكمة قد سعت لمنح المدعيين الوقت والتسهيلات الضرورية لتحضير دفاعهم (الفقرات 26، 30، 32، 33 و36 أعلاه) ووصل الأمر لحد إصدارها لمذكرات الامتثال لضمان حضورهم (الفقرة 26 و 33 أعلاه).
104. عمل آخر له ثقله في هذه القضية: سلوك المدعين خلال إجراءات الدعوى الجنائية الموجهة ضدهم. لابد من الإشارة، على غرار ما فعلته محكمة الدرجة الأولى بليلو-جارا و المحكمة الإقليمية بكالارسي (الفقرات 38 و 42 أعلاه)، بأن المعنيين قد أثبتوا إهمالا واضحا لمصالحهم في المحاكمة، فلم يحضرا لا أمام محكمة الدرجة الأولى ولا في جلسات المحكمة الإقليمية، رغم صحة تكليفهما بالحضور. ولم يقوما بتسبيب طعنهما (الفقرة 42 أعلاه)، وفشلا، في كل مراحل الإجراءات أمام المحاكم الوطنية، في تقديم الأدلة المثبتة لمزاعمهما أو إعطاء أساس واقعي كاف لها (الفقرة 24 و 27 أعلاه).
105. تلاحظ المحكمة، خصوصا، ان المدعيان لم يرفقا نسخة من تقرير مجلس التفتيش امام المحاكم الوطنية ولم يشيرا له حتى، في إطار الإجراءات الجنائية المتخذة ضدهما، رغم ان مزاعمهما تستند أساسا على هذا التقرير الرسمي. مثل هذه المبادرة كانت ستفتح الإمكانية للقضاة الوطنيين بأن يطلبوا من مجلس التفتيش تقديم هذا المستند كدليل اثبات في الدعوى الجزائية، كما لاحظت الحكومة، محقة في ذلك (الفقرة 80 أعلاه).
106. لم تقتنع المحكمة بحجة المدعيين التي مفادها أنه وبسبب مبدأ حماية مصادرهما لم يقدما الأدلة على مزاعمهما. وتأكيدا للاجتهاد الراسخ للمحكمة والذي بحسبه فإن حماية مصادر الصحفيين هي إحدى الركائز الأساسية لحرية الصحافة، والتي بدونها ستنأى المصادر الصحفية بنفسها عن مساعدة الصحافة في إعلام الجمهور حول المسائل ذات الاهتمام العام (غودوين، سابق، ص.500، فقرة 39؛ رومن و شميت ضد لوكسمبورغ، رقم 51772/99، فقرة 57، م.أ.ح.إ 2003-5)، وتؤكد المحكمة أن التزام المدعين بتقديم أساس واقعي متين لمزاعمهم محل النزاع لا يعني البتة إلزامهم بالكشف عن أسماء الأشخاص الذين زودوهم بالمعلومات التي استندوا عليها في تحرير كتاباتهم الصحفية. وعلاوة على هذا، لا يظهر من الأدلة الموجودة أمام المحكمة طوال فترة الإجراءات الجنائية ضد المدعيين، أو حتى بتاريخ مثول المدعي الثاني أمام محكمة الدرجة الأولى (الفقرة 27 أعلاه)، أن تقرير مجلس التفتيش الذي أستند عليه المعنيين بوضوح، يشكل وثيقة سرية سيؤدي الكشف عنها لمعاقبتهم أو معاقبة من سربها لهم.
107. لا يمكن للمدعيين الاحتجاج بأن الأسباب التي ساقتها المحاكم الوطنية لأجل إدانتهم لم تكن كافية و ذات صلة، في حين أنهم كانوا مهملين للقضية، لما حرموا القضاة الوطنيين من إمكانية تقييم مدى تجاوزهم لحدود النقد المقبول، بكل المعلومات، بأن يقدموا أمام تلك المحاكم الحجج و الأدلة التي يريدون تقديمها الآن أمام محكمة الحال (الفقرات 24، 73 و 75 أعلاه).
108. مع ذلك، تلاحظ المحكمة أنه إذا كان هذا التقرير - بكونه صادرا عن مجلس المحاسبة - يمكن اعتباره كأساس واقعي صلب وموثوق للمزاعم المشككة في شرعية عقد الشراكة بين البلدية وشركة فينالكس (انظر، مع التعديل، كولومباني وآخرون، سبقت الإشارة له، فقرة 65؛ بلادت ترومسو و ستينساس، سبقت الإشارة له، فقرة 68)، فلا يوجد شيء يثبت، أو يوحي بشأن مزاعم فساد النائب السابق لرئيس البلدية و السيدة ر.م. أو حول الوقائع المتعلقة بتلقيهم لرشاوى لأجل إبرام مثل هذا العقد.
109. وفيما يتعلق بالطريقة التي تعاملت بها السلطات الوطنية مع القضية، تعاين المحكمة بأن الهيئات القضائية الرومانية ادركت تماما أن هناك تنازعا بين حق المدعيين، بصفتهما ممثلين للإعلام، في نشر الوقائع والأفكار من جهة، ومن جهة أخرى، حق السيدة ر.م. في حماية سمعتها و كرامتها (انظر الفقرة 91 أعلاه)، وعلى أساس ما بحوزتها من عناصر، تعتبر المحكمة أن الأسباب التي قدمتها المحاكم الوطنية لتبرير إدانة المدعين كانت كافية و ذات صلة.
110. ونظرا للهامش التقديري الذي تتمتع به الدول المتعاقدة في مثل هذه الحالات، وجدت المحكمة، نظرا لظروف القضية، أنه يمكن للسلطات الداخلية أن تقضي بضرورة تقييد ممارسة الحق في حرية التعبير للمدعين وبأن ادانتهما عن تهم الإهانة والتشهير يستجيب «لحاجة اجتماعية ملحة». ويبقى أن تفحص المحكمة ما إذا كان التدخل محل النزاع متناسبا مع الهدف المشروع المنشود، نظرا للعقوبات المسلطة.
2. مدى تناسب العقوبة
111. إن طبيعة وجسامة العقوبات المسلطة، هي عوامل تؤخذ بعين الاعتبار حال تقدير مدى تناسب التدخل مع الحق في حرية التعبير المضمون بموجب المادة 10 من الاتفاقية (سيلان ضد تركيا، رقم 23556/94، فقرة 37، م.أ.ح.إ 1999-5؛ تامار ضد إستونيا، رقم 41205/98، فقرة 69، م.أ.ح.إ 2001-1؛ سكالكا ضد بولونيا، رقم 43425/98، فقرتين 41-42، قرار 27 مايو/أيار 2003؛ ليسنك، سبقت الإشارة له، فقرتين 3-64). ويجب على المحكمة، أيضا، أن تتوخى الحذر الشديد لما تكون التدابير أو العقوبات التي تتخذها السلطات الوطنية من شأنها أن تمنع الصحافة عن المشاركة في الحوار حول المسائل التي تشكل أهمية عامة مشروعة (جيرسيلد ضد الدنمارك، قرار 23 سبتمبر/أيلول 1994، سلسلة أ رقم 298، ص.ص 25-26، فقرة 35).
112. في هذا النزاع، وفضلا على إلزامهم بدفع التعويضات عن الأضرار المعنوية التي تسببوا فيها للسيدة ر. م.، سلطت على المدعييـــن عقوبة بسبعة أشهر حبــس نافذة، مع حرمانهما من ممارسة بعض الحقوق المدنية ومهنة الصحافة لمدة سنة (الفقرة 37 اعلاه). يتعلق الامر هنا، حتما، بعقوبات جد قاسية.
113. إذا كانت الدول المتعاقدة لها الحق، بل من واجبها، بموجب التزاماتها الإيجابية بعنوان المادة 8 من الاتفاقية (الفقرة 91 أعلاه)، تنظيم ممارسة حرية التعبير بشكل يضمن حماية كافية من طرف القانون لسمعة الأشخاص، فيتعين عليها تجنب فعل ذلك باعتماد تدابير من شأنها أن تردع على نحو غير ملائم وسائل الاعلام من ممارسة دورها في تنبيه الرأي العام في حال التعسف الواضح أو المفترض للسلطات العامة (الفقرة 93 اعلاه). ومن المرجح أن صحفيي التحقيقات سيترددون في التعبير حول المسائل ذات المصلحة العامة - كالمخالفات المشتبه فيها حول منح عقود عامة لكيانات تجارية - إذا ما كانوا عرضة لخطر إدانتهم، لما ينص القانون على مثل تلك الجزاءات على التهجمات غير المبررة ضد سمعة الغير، بعقوبات الحبس والمنع من مزاولة المهنة.
114. يبدو واضحا، التأثير السلبي للخوف من مثل هذه العقوبات حال ممارسة الصحفيين لحريتهم في التعبير (انظر، مع التعديل، ويلي ضد ليختنشتاين، رقم 28396/95، فقرة 50، م.أ.ح.إ 1999-6؛ نيكيلا ضد فلندا، رقم 31611/96، فقرة 54، م.أ.ح.إ 2002-2؛ غودوين، سبقت الإشارة له، ص.500، فقرة 39؛ إلسي وآخرون ضد تركيا، رقم 23145/93 و 25091/94، فقرة 714، 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2003). هذا التأثير على المجتمع ككل، هو من بين العوامل التي يجب أخذها بعين الإعتبار في إطار تقدير مدى تناسب - وبالتالي تبرير- العقوبات المسلطة في القضية ضد المدعيين، والذين لهم بكل تأكيد، كما صرحت المحكمة أعلاه، الحق في تسليط اهتمام الرأي العام على مسألة توقيع عقد الشراكة بين السلطات البلدية والمؤسسة الخاصة المعنية (الفقرة 94 و 95 أعلاه).
115. إذا كان تقدير العقوبات، هو من حيث المبدأ، من اختصاص المحاكم الوطنية، فالمحكمة تعتبر أن عقوبة الحبس الموقعة على جريمة متركبة في مجال الصحافة لا تتوافق مع حرية التعبير الصحفي المضمونة بموجب المادة 10 من الاتفاقية إلا في حالة استثنائية، خاصة لما يتعلق الأمر بحقوق أساسية تعرضت لانتهاك جسيم، كما هو الحال، على سبيل المثال، في نشر خطاب الكراهية أو التحريض على العنف (انظر، مع التعديل، فريدان يازار ضد تركيا، رقم 42713/98، فقرة 27، 23 سبتمبر/أيلول 2004؛ سيرك و أوزدمير ضد تركيا، رقم 23927/94 و 24277/94، فقرة 63، 8 يوليو/تموز 1999). وفي هذا الصدد، تلاحظ المحكمة مبادرة السلطات التشريعية الرومانية التي توجهت مؤخرا نحو رفع التجريم عن فعل الإهانة وحذف عقوبة الحبس عن جرم التشهير (الفقرة 57 أعلاه).
116. لا شيء في ملابسات القضية الحالية، والتي حالة كلاسيكية للتشهير بشخص في سياق النقاش حول المصلحة العامة المشروعة، من شأنه أن يبرر فرض عقوبة الحبس تلك. هذه العقوبة هي بحكم طبيعتها، لها تأثير رادع معتبر، وحقيقة كون المدعيين لم ينفذا هذه العقوبة لا يمكن أن يغير شيئا في هذا الاستنتاج فالعفو الشخصي الذي استفادوا منه هو تدبير يخضع للسلطة التقديرية لرئيس الجمهورية؛ والأكثر من ذلك، أن تصرف الرأفة هذا يعفي المدانين من تنفيذ العقوبة، ولكنه لا يمحو الإدانة (الفقرة 50 و 60 أعلاه).
117. فضلا عن ذلك، فعقوبة الحبس التي سلطت على المدعين أتبعها حرمانهم من ممارسة حقوقهم المدنية المشار اليها في المادة 64 من قانون العقوبات (الفقرة 58 أعلاه). صحيح أنه بفضل التأجيلات المتعاقبة لتنفيذ العقوبة التي منحها النائب العام (الفقرات 48 و 49 اعلاه)، لم يخضع المدعيان لآثار هذه العقوبة التبعية، حتى صدر العفو الرئاسي طبقا للقانون الوطني الذي ينظمه (الفقرة 50 أعلاه). وتبقى الحقيقة أن مثل هذا المنع، يطبق في القانون الروماني، بشكل تلقائي، على كل شخص محكوم عليه بعقوبة الحبس، أيا كانت الجريمة التي ارتكبها، ودون أي رقابة من قبل المحاكم حول مدى ضرورتها (انظر، مع التعديل، سابو و بيركا لاب ضد رومانيا، رقم 45672/99، فقرة 48، 28 سبتمبر/أيلول 2004)، كان غير متناسب وخاصة في هذه القضية والتي لا تبررها طبيعة الجرائم التي أثيرت من أجلها المسؤولية الجنائية للمدعيين.
118. وحول حرمان المدعيين من ممارسة مهنة الصحافة لمدة سنة، والتي لم تكن محل أي اعفاء من العقوبة، تذكر المحكمة بسابق اجتهادها المستقر وبحسبه فالقيود السابقة على أنشطة الصحفيين تستلزم من المحكمة التدقيق فيها بحذر، وان لا تبررها إلا في ظروف استثنائية (أنظر، مع التعديل، شركة إكان، قرار سابق، فقرة 56). وترى المحكمة أنه حتى ولو تبين من ملابسات القضية بأنه لم تتولد فعليا آثار عملية على المدعيين (الفقرة 51 و 52 أعلاه)، فالعقوبة محل النزاع تنطوي على خطورة خاصة، لا يمكنها على أي حل تبريرها بمجرد خطر عـود المعنيين لاقتراف تلك الأفعال.
119. ترى المحكمة أنه من خلال منع المدعين من ممارسة النشاط الصحفي، كإجراء وقائي من النطاق العام، ولو كان محدودا زمنيا، تكون المحاكم الداخلية قد خرقت المبدأ الذي بموجبه أن الصحافة يجب أن تكون قادرة على أداء دورها الحمائي في مجتمع ديمقراطي.
3. خلاصة
120. إذا كان تدخل السلطات الوطنية في حق المدعين في حرية التعبير يمكن أن يجد تبريره في هاجس استعادة التوازن بين مختلف المصالح المتنافسة على المحك، فالعقوبة الجزائية المسلطة على المدعيين والموانع التي فرضتها المحاكم الوطنية كانت غير متناسبة بشكل صارخ، سواء من حيث طبيعتها أو جسامتها، مع الهدف المشروع المنشود من إدانة المعنيين عن الإهانة و التشهير.
121. تعتبر المحكمة أن المحاكم الداخلية قد تجاوزت، في هذه القضية، ما يمكن أن يعتبر تقييدا «ضروريا» على حرية التعبير للمدعيين.
122. ولذلك، تجد المحكمة أن هناك انتهاكا للمادة 10 من الاتفاقية.
ثالثا. حول تطبيق المادة 41 من الاتفاقية
123. جاء في المادة ة 41 من الاتفاقية ما يلي:
"إذا قررت المحكمـة بأن هنـاك مخالفـة للاتفاقيـة أو لبروتوكولاتـها، وإذا كان القانون الداخلـي للطرف السـامي المتعاقـد لا يسـمح بإزالـة نتائج هذه المخالفـة بشـكل تام، تمنح المحكمـة للطرف المتضـرر، إذا اسـتدعى الأمر، ترضـية عـادلة.
أ. الأضرار المادية
124. طلب المدعي الأول مبلغ
المدعي الثاني طلب مبلغ م.، و التي تم دفعها، في الواقع، من طرفه لوحده.
125. طلب المدعيان أيضا بمبلغ
126. ترى الحكومة أن أي تعويضات ستمنح، عند الاقتضاء، للمدعي الأول، لا يمكن أن تغطي سوى الكسب الفائت لفترة حرمانه من ممارسة مهنة الصحفي، أي من 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1996 إلى 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1997. ولم تعترض على طلب التعويض عن الاضرار المادية الذي قدمه المدعي الثاني.
127. واعتبرت الحكومة أيضا أنه لا يوجد أي تعويض مستحق للمدعيان بخصوص الأضرار المعنوية. واحتجت أن إدانة الثاني منهما لم تكن له أي آثار على سمعته أو مساره المهني، فقد انتخب كنائب في البرلمان الروماني ثم رئيسا لبلدية كونستانتا، واعتبرت أن قرار المحكمة يمكن أن يعتبر، بحد ذاته، كترضية منصفة وكافية.
128. فيما يخص طلب المرتبات المهنية الضائعة الذي قدمه المدعي الأول، تلاحظ المحكمة بأنه لا توجد علاقة سببية مباشرة وكافية قائمة بين هذه المرتبات وبين انتهاك المادة 10 من الاتفاقية الذي تمت معاينته. وعلى وجه الخصوص، فإقالته بتاريخ 14 أبريل/نيسان 1997 كان بسبب تقليص عدد موظفي الشركة (الفقرة 51 أعلاه) والمعني لم يقدم أي دليل يثبت أنه حاول العثور دون جدوى على عمل جديد قبل تاريخ انتهاء المنع. وفقا لذلك، لا توافقه المحكمة على طلبه.
129. وأخذا بعين الاعتبار لخلاصتها التي مفادها أن إدانة المدعيين كان يمكن أن يعتبر كتدبير «ضروري في مجتمع ديمقراطي» لاستعادة التوازن بين مختلف المصالح المتنافسة على المحك لو لم تكن الجزاءات العقابية والموانع المسلطة ضدهم غير متناسبة بشكل واضح (الفقرات 120 و 121 أعلاه)، فالمحكمة لا تقبل بطلب المدعي الثاني الرامي للتعويض عن قيمة المبلغ الذي ألزم طبقا القرارات الداخلية بدفعه للضحية عما سببه لها من أضرار معنوية.
130. ونظرا لملابسات القضية، تعتبر المحكمة أن معاينة انتهاك المادة 10 من الاتفاقية يشكل، في حد ذاته، ترضية منصفة وكافية لإصلاح كل ضرر معنوي يحتمل أن يكون المعنيون قد تعرضوا له.
ب. المصاريف والنفقات
131. بدون تحديد ولا أدلة، طلب المدعون تعويض نفقات ومصاريف التقاضي التي تكبدوها أمام المحاكم الوطنية وأمام المحكمة.
132. الحكومة لم تعترض، من حيث المبدأ، على هذا الطلب، شريطة تقديمة الأدلة المؤيدة.
133. تذكر المحكمة بأنه في ظل المادة 41 من الاتفاقية فإنها لا تعوض سوى عن المصاريف والنفقات التي ثبت انها كانت فعلية وأن تكون ضرورية وأن يكون المبلغ معقولا. فضلا عن ذلك، فالمادة 60 فقرة 2 من النظام الداخلي للمحكمة تنص على أن كل إدعاء مؤسس على المادة 41 من الاتفاقية يجب أن يكون محدد القيمة، مصنفا حسب الفئة ومرفقا بالأدلة الضرورية، وإلا جاز للمحكمة رفض الطلب، كليا او جزئيا (انظر، على سبيل المثال، فيدس آيزسرابيداس كلابس، سبقت الإشارة له، فقرة 56).
134. في هذه القضية، تلاحظ المحكمة أن المدعيين لم يفصلا طلبهما بالتحديد، كونهما لم يحددا لا المبلغ المطلوب ولا ما يثبت النفقات التي طلبوا التعويض عنها. وبالنتيجة تقرر المحكمة بأن لا تمنحهم أي مبلغ في هذا الإطار.
لهذه الأسباب، فالمحكمة،
1. تصرح، وبالإجماع، بوجود انتهاك للمادة 10 من الاتفاقية؛
2. تصرح، بموجب ستة عشر صوتا مقابل واحد، بان التحقق من الانتهاك يعتبر في حد ذاته بمثابة ترضية منصفة وكافية للضرر المعنوي المحتمل تعرض المدعين له؛
3. ترفض، بموجب ستة عشر صوتا مقابل واحد، طلب المدعيين لترضية عادلة لما زاد عن ذلك من طلبات.
حرر بالفرنسية والإنجليزية، ونطق به في جلسة علنية بقصر حقوق الانسان، في ستراسبورغ، بتاريخ 17 ديسمبر/كانون الأول 2004.
توقيع: ليزيس ويلدهابر توقيع: بول ماهوني
الرئيس المسجل
وفقا للمادة 45 فقرة 2 (45-2) من الاتفاقية والمادة 74 فقرة 2 من النظام الداخلي، هذا القرار مرفق بالآراء الفردية التالية:
-
-
رأي مـؤيـد للقاضي كابرال باريتو، وانضم اليه السادة القضاة ريس و بيرسان
أتفــــق مع الأغلبية حال تصريحها بأن الدائرة الكبرى يمكنها في الحالة الراهنة النظر في مجمل القضية المتعلقة بالمدعيين، ولكن أجد صعوبات في الانضمام إلى كل تسبيبها.
ما هو مهم بالنسبة لي، أن السيد مازار قد صادق وقبل بطلب الإحالة الذي حرر باسمه من قبل السيد كومبانا.
مع ذلك، لما صرحت الاغلبية في الفقرة 68 من القرار بأنه حال وجود عدة مدعين، فإحالة القضية أمام الغرفة الكبرى يسمح لهذه الأخيرة بفحص مجمل أوجه الشكوى التي نظرتها الغرفة (انظر الفقرة 66)، لست متفقا على ما سيأتي.
حسب رأيي، بجب تمييز الشكاوى التي يوجد فيها مدع واحد و تلك التي يوجد بها أكثر من مدع.
في الحالة الأولى، فالإحالة أمام الغرفة الكبرى بناء على طلب الأطراف –الدولة أو المدعي- يستوجب استعراض شامل للشكوى حتى ولو كان الطلب محدودا ببعض الاوجه أو التظلمات (ك. و ت. ضد فلندا، قرار رقم 25702/94، م.أ.ح.إ 2001-7).
في الحالة التي يكون فيها عدة مدعين وكان طلب الإحالة على الدائرة الكبرى مقدما من أحدهم، فيبدو لي أن الدائرة الكبرى لا يمكنها فحص تظلمات شخص آخر خلافا لإرادته، ما لم يكن موضوع النزاع غير قابل للتجزئة ومرتبط بالمدعين مجتمعين (تضامن الأطرف ضروري).
يبدو صعبا بالنسبة لي، القول بأن مجموع المدعين يتواجدون في وضعية غير قابلة للتجزئة وبأن مصالحهم لا يمكن أن تنفصل.
حتى في الحالة الوحيدة، أين يتسبب تصرف منفرد للسلطات في الإضرار بعدة أشخاص بانتهاكات للاتفاقية، فمن الممكن قانونا، بل ومن المحبذ، معالجة تظلمات المدعين هذه بشكل مختلف ومستقل.
في مثل هذه الحالات، قبلت المحكمة دائما بمعالجة القضية بالنظر لأحد المدعين؛ على سبيل المثال، لا شيء يمنع أحد المدعين الآخرين من تسوية قضيته بشكل ودي مع الدولة، وبالتالي، وضع حد لشكواه، في حين يستمر نظر التظلمات لبقية المدعين.
إذا ما فسرت جيدا ما قيل في الفقرة 67، فالأغلبية تعتبر أنه، وبموجب المادة 37 فقرة 1 من الاتفاقية، يمكن للدائرة الكبرى نظر تظلمات مدع لم يطلب تدخلها.
حسب رأيي، مثل هذا التفسير ذهب بعيدا. فإمكانية الاستمرار في نظر القضية قائم على شرط أن تكون الشكوى مصحوبة بذكر أحد الأسباب المنصوص عليها في الفقرة 1 من المادة 37.
وبمجرد صدور قرار الغرفة، وقبول الدولة بهذا القرار، يجب للدائرة الكبرى أن تضع حدا لنظر شكوى المدعين الذين طلبوا الإحالة.
بالنسبة لبقية المدعين، قرار الغرفة سيصبح نهائيا بالنسبة لهم، طبقا للمادة 44 فقرة 2.
صحيح انه قد يحدث وأن تكون قرارات الغرفة والدائرة الكبرى متباينة، وبالنتيجة فنفس الحالة لها حلول قانونية مختلفة.
مع ذلك، يمكن ان يحدث هذا في حالات أخرى، لا سيما في الفرضية التي يقوم فيها بعض المدعين بتسوية القضية وديا، في حين يتلقى آخرون في نهاية المطاف قرارا بألا وجود للانتهاك.
الحل الذي أدعو له، وعلى الرغم من مخاطر التناقض بين الغرفة والدائرة الكبرى، هو الوحيد الذي يضمن احترام المبادئ التي تسود الإجراءات امام المحكمة، وهي مثلا مبادئ المساواة في الأسلحة و الوجاهية.
في الواقع، من غير الواضح كيف للدائرة الكبرى أن تفصل في «قضية» شخص لم يمثل امامها كطرف في الدعوى دون خرق للمبادئ التي يجب احترامها في النزاع.
رأي مخالف جزئيـا للقاضي كوستا
اتفق مع قرار الغرفة الكبرى، وأجده ممتازا. ماعدا نقطة واحدة: رفض أي ترضية عادلة للمدعين.
اعتبرت المحكمة أنه لا محل لتعويض الأضرار المادية، رغم أن المدعي الثاني قد دفع مبالغا تعويضية للسيدة ر. م.: في حين أنه كان على المحكمة أن تأخذ بعين الاعتبار التعويضات التي دفعها المدعي لخصمه تنفيذا للأحكام القضائية، وإلزام الدولة المدعى عليها بتعويضه عنها، لأن رابطة السببية قائمة (انظر، مثلا، نيكيلا ضد فلندا، رقم 31611/96، فقرة 63 م. أ. ح. إ 2002-2).
اعتبرت المحكمة أيضا، بالنسبة للضرر المعنوي، بأن معاينة انتهاك الاتفاقية يشكل ترضية منصفة. صحيح أن المحكمة توصلت أحيانا، وليس دائما، إلى هذه النتيجة (انظر، مثلا، نيلسن و جوهانسن ضد النرويج، قرار رقم 23118/93، فقرة 56، م. أ. ح. إ 1999-7، ولكن العكس في حكم نيكيلا، سابق، فقرة 65)، وعلى العكس من ذلك في الدعاوى التي طالت إجراءاتها، فقد منحت بشكل آلي للمدعين مبالغ تعويضية عن الضرر المعنوي، بسبب «القلق» و«الجزع» التي سببتهما طول مدة الإجراءات غير المعقولة. يمكننا التساؤل عن هذه الشدة لما يتعلق الامر بحق موضوعي انتهك وعن هذا السخاء لما يتعلق الامر بانتهاك إجرائي (انظر بهذا الصدد، الآراء المخالفة في قضية دي مورو ضد إيطاليا، قرار رقم 34256/96، م. أ. ح. إ 1999-5). يمكننا أن نلاحظ أيضا أنه في هذه القضية، أن المدعيين، المدانان بالحبس، قد عانا القلق، والكرب، على الأقل إلى حين منحهما العفو الرئاسي، والذي رغم ذلك لم يطل بالحذف العقوبات التبعية.
المحكمة قررت في النهاية أنه لا يوجد ما يستحق الدفع للسيدين كومبانا و مازار في إطار النفقات والمصاريف القضائية، في حين أنهما كانا ممثلين أمام المحاكم الداخلية وأمام الغرفة الكبرى للمحكمة. صحيح انهم تركا الامر لتقدير المحكمة لتحديد المبلغ الذي سيمنح لهما في هذا الإطار (الفقرة 131 من القرار). المحكمة قضت أنهما لم يثبتا تلك النفقات. ومع ذلك كان يمكنها، أن تقرر بشكل منصف، بأن بعض تلك النفقات موجودة بالضرورة، وتقبل الطلب وتمنح مبلغا جزافيا؛ كما حدث ذلك كثيرا.
بإختصار، فالمدعين لم ينالا سوى ترضية أفلاطونية، أو نصرا ثمينا (اعتمادا على هذه الصورة الملتقطة من الفلسفة الأثنية أو مملكة إيبروس). وبغض النظر عن سلوكهم الذي بدا لي مفرطا بعض الشيء: مرة أخرى، المتقاضي الذين يخسر كل قضاياه أمام المحاكم الوطنية يحصل عادة على مبالغ هامة على أساس المادة 41 من الاتفاقية، حتى وإن كانت ممارسته تماطلية أو بسوء نية. يبدو هذا بالنسبة لي كمبرر وحيد يدفعني (ولو معزولاǃ) لعدم الاتفاق مع النقطتين 2 و 3 من منطوق القرار.
Full & Egal Universal Law Academy