This publication has been printed/produced/translated with the financial support of the European Union – Council of Europe Joint Programme "Towards Strengthened democratic governance in the southern Mediterranean” (South Programme II, 2015-2017).
The European Commission, neither the Council of Europe cannot be held responsible for any use which may be made of the information contained therein.
Cette publication a été imprimée/produite/traduite avec le soutien financier du Programme conjoint Union européenne – Conseil de l’Europe « Vers une gouvernance renforcée dans les pays du Sud de la Méditerranée» (Programme Sud II, 2015-2017).
Ni la Commission européenne ni le Conseil de l’Europe ne peuvent être tenus responsables de l’usage qui pourrait être fait des informations qui y sont contenues.
تمت طباعة \ إنتاج \ ترجمة هذه الوثيقة بدعم من البرنامج المشترك للاتحاد الاوروبي ومجلس أوروبا "تعزيز الإصلاح الديمقراطي في دول جنوب المتوسط" (برنامج الجنوب, 2017-2015)
المفوضية الاوروبية ومجلس اوروبا غير مسؤولتين عن اي استخدام للمعلومات الواردة بهذا النص.
http://southprogramme2-eu.coe.int
مجلس أوروبا
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
قضية قبرص ضد تركيا
(الشكوى رقم 25781/94)
حكـم
ستراسبورغ، 10 مايو/أيار 2001
في قضية قبرص ضد تركيا،
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وباعتبارها الدائرة الكبرى وتتألف من القضاة التالية أسماؤهم:
السيد ل. ويلدهابر، الرئيس
السيدة إ. بالم
السيد جي .بي كوستا
السيد ل. فيراري برافو
السيد ل. كافليش
السيد و. فوهرمان
السيد ك. جونغفيرت
السيد: م. فيشباخ
السيد: ب. زوبانكيش
السيدة ن. فاجيش
السيد: ج. هيديجان
السيدة م. تساتسا - نيكولوفسكا
السيد: ت. بانتيرو
السيد: ي. ليفيتز
السيد أ. كوفلر
السيد ك. فؤاد قاض معين بخصوص هذه القضية من الجانب التركي.
السيد س. ماركوس هيلمونز القاضي المتخصص بالموضوع المعين من الجانب القبرصي
وأيضاً السيد م. دي سيلفا - كاتب المحكمة
بعد أن تم التداول بشكل سري في 20-22 سبتمبر/أيلول 2000، ويوم 21 مارس/آذار 2001، تم إصدار الحكم التالي، الذي تم اعتماده في التاريخ المذكور أخيراَ.
الإجراءات
1. أحيلت القضية إلى المحكمة، وفقا للأحكام المعمول بها قبل نفاذ البروتوكول رقم 11 لاتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية ("الاتفاقية")[1]، من قبل حكومة جمهورية قبرص ("الحكومة المدعية") في 30 أغسطس/آب 1999، ومن قبل اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان ("اللجنة") في 11 سبتمبر/أيلول سنة 1999 (المادة 5 و4 من البروتوكول رقم 11 والمواد السابقة 47 و48 من الاتفاقية).
2. تم تسجيل القضية في الشكوى (رقم 25781/94) ضد جمهورية تركيا وقدمت من خلال اللجنة بموجب المادة السابقة 24 من الاتفاقية من قبل الحكومة المدعية في 22 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1994.
3. فيما يتعلق بالوضع القائم في قبرص منذ بدء العمليات العسكرية التركية في شمال قبرص في يوليو/تموز 1974، ادعت الحكومة المدعية أن الحكومة التركية ("الحكومة المدعى عليها") واصلت انتهاك الاتفاقية بالرغم من اعتمادها من قبل لجنة التقارير بموجب المادة القديمة 31 من الاتفاقية في 10 يوليو/تموز 1976، و4 أكتوبر/تشرين الأول 1983 واعتمادها أيضاً من قبل لجنة وزراء مجلس أوروبا. تذرعت الحكومة المدعية بالمواد من 1 إلى 11 و13 من الاتفاقية وكذلك المواد 14 و17 و18. كما تم التذرع بالمزيد من المواد لاحقا وهي1 و2 و3 من البروتوكول رقم 1.
تم التذرع بهذه الشكاوى، على أنها صحيحة، مع الإشارة إلى المسائل التالية: المفقودون اليونانيين-القبارصة وأقاربهم. المنازل وممتلكات المشردين؛ حق القبارصة اليونانيين النازحين لعقد انتخابات حرة. الظروف المعيشية للقبارصة اليونانيين في شمال قبرص؛ وحالة القبارصة الأتراك والمجتمع الغجري الذي يعيش في شمال قبرص.
4. تم اعتبار الشكوى مقبولة من قبل اللجنة في 28 يونيو/حزيران 1996، على أساس أنه لا يوجد قاعدة تمكن من التوصل إلى تسوية ودية، وفي 4 يونيو/حزيران عام 1999 وضعت اللجنة واعتمدت التقرير الذي أنشأت بموجبه الحقائق وأعربت عن الرأي بشأن ما إذا كانت الوقائع الموجودة قد أدت إلى الانتهاكات المزعومة من قبل الحكومة المدعية.
5. تم تمثيل الحكومة المدعية بالوكيل السيد أ. ماركيدس، النائب العام لجمهورية قبرص. ومثلت الحكومة المدعى عليه من قبل الوكيل السيد ز. نيكاتاجيل.
6. في 20 سبتمبر/أيلول 1999، قررت هيئة الدائرة الكبرى أن القضية يجب أن يتم تقريرها من قبل الغرفة الكبرى (القاعدة 100 الفقرة 1 من لائحة المحكمة).
7. تم تحديد تركيبة الدائرة الكبرى وفقا لأحكام المادة (27) 2 و3 من الاتفاقية والمادة 24 (الصيغة السابقة) من لائحة المحكمة بالتزامن مع القواعد 28 و29.
8. انسحب السيد ر. تورمن (القاضي المنتخب فيما يتعلق تركيا) من الغرفة الكبرى (المادة 28 من النظام الداخلي للمحكمة). وفقا لذلك قامت الحكومة المدعى عليها بتعيين السيد س. دايوغلو للجلوس كقاضي متمم (المادة 27-2 من الاتفاقية والمادة 29 1 من النظام الداخلي المحكمة). عقب اعتراض الحكومة المدعية على مشاركة هذا القاضي، لاحظت الغرفة الكبرى في 8 ديسمبر/كانون الأول 1999، أن السيد دايوغلو قد أرسل إلى الرئيس نيته بالانسحاب من القضية (المادة 28 الفقرتين 3 و4). عينت الحكومة المدعى عليها في وقت لاحق السيدة ن .فيردي للمشاركة في الحكم باعتبارها قاضيا متمما في هذه القضية.
أيضا في 8 ديسمبر/كانون الأول 1999، درست الغرفة الكبرى الاعتراضات التي أثارتها الحكومة المدعى عليها فيما يتعلق بمشاركة السيد ل. لوكايدس، القاضي المنتخب فيما يتعلق قبرص. وبعد الاطلاع على الاعتراضات، قررت الغرفة الكبرى في نفس التاريخ الطلب من السيد لوكايدس الانسحاب من القضية (المادة 28-4). عينت الحكومة المدعية بعد ذلك السيد ل. هاملتون ليكون قاضيا متمما (المادة 27-2 من الاتفاقية والمادة 29 -1 من النظام الداخلي للمحكمة).
يوم 29 مارس/آذار 2000، بعد الاعتراضات التي أثارتها الحكومة المدعية على مشاركة السيدة فيردي في القضية، قررت الغرفة الكبرى منع السيدة فيردي من المشاركة في النظر في القضية (المادة 28-4). وعينت الحكومة المدعى عليه في وقت لاحق السيد ك. فؤاد للحضور بصفة القاضي المتمم في القضية.
بعد وفاة السيد هاملتون في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2000، قام وكيل الحكومة المدعية بإخطار ديوان المحكمة بتاريخ 13 ديسمبر/كانون الأول 2000 أن حكومته قد عينت السيد س. ماركوس-هلمونز للحضور بصفة القاضي الخاص البديل.
9. تم تحديد الإجراءات الواجب اتباعها في القضية من قبل الرئيس بالتشاور مع وكلاء وممثلين آخرين من الطرفين في اجتماع عقد في24 أكتوبر/تشرين الأول سنة 1999 (المادة 58 -1 من النظام الداخلي للمحكمة) ويوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني 1999، اعتمدت الغرفة الكبرى مقترحات الرئيس بشأن الترتيبات الفنية والتنظيمية لهذا الإجراء المكتوب والشفهي.
10. عملا بتلك الأسس، قدمت الحكومة المدعية مذكرتها في غضون التاريخ النهائي المحدد (31 مارس/آذار 2000) من قبل الرئيس. في رسالة مؤرخة 24 أبريل/ نيسان 2000 وبعد انتهاء المهلة، طلب وكيل الحكومة المدعى عليها السماح له بتقديم مذكرة من قبل حكومته حتى تاريخ 24 يوليو/تموز2000. وفي 3 مايو/أيارعام2000 قام الرئيس، بعد التشاور مع الغرفة الكبرى، بالموافقة على تمديد المهلة الزمنية لتقديم المذكرة من قبل الحكومة المدعى عليها حتى تاريخ 5 يونيو/حزيران 2000، وأشار إلى أنه إذا فشلت الحكومة المدعى عليها بتقديم المذكرة قبل انقضاء المهلة الجديدة، فإن ذلك سيعتبر كتنازل عن حقها في تقديم المذكرة.
بعد فشل الحكومة المدعى عليها بالالتزام بالمهلة المحددة، قام رئيس المحكمة، في رسالة مؤرخة 16 يونيو/حزيران 2000، بتبليغ وكلاء كل من الحكومتين (من خلال وثائق مسجلة) أن تقديم المذكرات الخطية قد انتهى. وقد أرسلت نسخة من مذكرة الحكومة المدعية إلى وكيل الحكومة المدعى عليها على سبيل الاطلاع فقط. وكما أبلغ رئيس المحكمة الوكلاء في الرسالة ذاتها أن الاجتماع التحضيري سيعقد مع وكلاء الطرفين في 7 سبتمبر/إيلول2000.
11. بتاريخ 7 سبتمبر/أيلول 2000 اجتمع رئيس المحكمة مع وكيل الحكومة المدعية وممثلين أخرين من أجل وضع الترتيبات النهائية لعقد الجلسة. على الرغم من دعوة الحكومة المدعى عليها، إلا أنها لم تحضر الاجتماع.
12. عُقدت جلسة الاستماع في إحدى الأماكن العامة في مبنى حقوق الإنسان، في ستراسبورغ، يوم 20 سبتمبر/أيلول عام 2000 (القاعدة 59 § 2). إلا أن الحكومة المدعى عليها لم تُعلم المحكمة بأسماء ممثليها في وقت مبكر من الجلسة ولم يكونوا حاضرين في جلسة الاستماع. لعدم وجود سبب كاف لإلغاء الاجتماع، قررت الغرفة الكبرى المضي قدما في الجلسة، واقتناعها بأن مثل هذا القرار يتفق مع مبدأ العدالة (القاعدة 64).
أبلغ رئيس المحكمة قراره إلى رئيس لجنة الوزراء في الرسالة المؤرخة في21 سبتمبر/أيلول 2000.
حضر أمام المحكمة:
- بالنسبة للحكومة المدعية:
السيد ا. ماركيدس، النائب العام لجمهورية قبرص، وكيل،
السيد براونلي،
السيد: د. بانيك،
السيدة س. بالي، محامية،
السيد م. شو، محامي،
السيدة س . جوناديس، المستشار الأول لجمهورية قبرص،
السيد: ب.بوليفيو، محامي،
السيد ب. سايني، محامي ومستشار،
السيد ن. ايميليوا، مستشار.
- بالنسبة للحكومة المدعى عليها:
لم تحضر الحكومة
تم مخاطبة المحكمة من خلال السيد ماركيدس، والسيد براونلي والسيد شو والسيد بانيك والسيد بوليفيو.
الوقائع
ظروف القضية
أ. السياق العام
13. إن الشكاوى المثارة في الادعاء انبثقت من الاحتلال العسكري التركي لشمال قبرص في يوليو/تموز وأغسطس/آب من عام 1974 ومن التقسيم الجغرافي لقبرص. لدى النظر في حكم تركيا ضد ليذودو في عام 1996 تم توصيف ذلك في (حكم ليذودو ضد تركيا في 18/12/1996 (في الموضوع) مجموعة الأحكام والقرارات 1996-سادسا ص 2223 الفقرات 16-17):
"16- 30000 من القوات العسكرية التركية احتلت معظم المناطق في شمال قبرص والتي فرضت دوريات متنقلة وحواجز على جميع خطوط التواصل. المقر الرئيسي للجيش كان في كيرينيا. الفرقة 28 كان في اشيا وكان يغطي فاماجوستا الى ميا مليا التي تقع في ريف قبرص. وضمت الفرقة على 14.500 شخص، الفرع 39 والذي ضم 15.500 شخصا اتخذ مقرا رئيسيا له في قرية ميترو وكان يغطي يرولاكوس وليفكا. القوات التركية في قبرص تمركزت في اورتا كوي بالقرب من العاصمة و غطت المطار الدولي لنهر بيرهيوس. قيادة البحرية التركية ومقر البريد الخارجي تمركزت في فاماغوستا و كيرينيا على التوالي. وموظفي القوات الجوية التركية تمركزوا في ليفكونيكو وكيريني ومناطق أخرى. المقر الرئيسي للقوات الجوية تمركز في أضنا.
17- القوات التركية والمدنيين الداخلين للمناطق العسكرية كانوا عرضة للمحاكم التركية واعتبروا على أنهم من سكان جمهورية شمال قبرص التركية (قبرص التركية)، وذلك حسب قرار المناطق العسكرية الممنوعة لعام 1979 الفقرة 9 والفقرة 156 من دستور الجمهورية التركية في شمال قبرص".
14. كان هناك تطور ملحوظ لعملية تقسيم قبرص وذلك في نوفمبر/تشرين الثاني 1983 مع إعلان الجمهورية التركية في شمال قبرص وتفعيل الدستور التابع لها في 07/05/1985.
هذا التطور تم إدانته من قبل المجتمع الدولي وفي 18/11/1983 قامت الأمم المتحدة بتبني القرار رقم 541 لعام 1983 الذي يعلن عدم الاعتراف بجمهورية تركيا في شمال قبرص ويطالب بعدم الاعتراف الدولي باي جهة غير الحكومة القبرصية. كما قام مجلس الأمن بذات المطالبة في 11/05/1984 وفق القرار 550 لعام 1984. وفي 18 نوفمبر/تشرين الثاني 1983 اعتبرت لجنة ووزراء مجلس أوروبا، الحكومة القبرصية الممثل الشرعي من حيث الوحدة والاستقلال والأرض الواحدة.
15. وفقا للحكومة المدعى عليها، تم اعتبار الوجود التركي في شمال قبرص على أنه مستقل عن الجمهورية التركية نابع من إرادة القبارصة الأتراك الموجودين في شمال قبرص ومن حقهم بممارسة حرية تقرير المصير. على الرغم من هذا الموضوع لم يتم الاعتراف إلا بالحكومة القبرصية في المحافل الدبلوماسية و بالنسبة للمنظمات الدولية.
16. تسيطر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (UNFICYP) على منطقة عازلة. تم اتخاذ عدد من المبادرات السياسية على مستوى الأمم المتحدة رامية إلى إيجاد تسوية للمشكلة القبرصية على أساس ترتيبات مؤسسية مقبولة لكلا الجانبين. ولهذه الغاية، تمت برعاية الأمين العام للأمم المتحدة محادثات بين الأطراف تحت إشراف مجلس الأمن. وفي هذا الصدد، فإن الحكومة المدعى عليها اعتبرت أن السلطات التركية القبرصية في شمال قبرص اتبعت المحادثات على أساس ما يعتبرونه بالفعل مبادئ ثنائية المنطقة وثنائية بالإجماع ومتفق عليها في إطار الدستور الاتحادي. أساسيات التفاوض ذكرت في الطرح العام للأمين العام للأمم المتحدة في 15 يوليو/تموز عام 1992 وقرارات مجلس الأمن التابعة للأمم المتحدة في 26 أغسطس/آب 1992 و25 نوفمبر/تشرين الثاني 1992. مؤكدا أن الحل الفيدرالي الذي يسعى إليه كلا الجانبين سيكون على أساس "الإجماع الثنائي" و"المنطقة الثنائية".
وبالإضافة إلى ذلك، بناء على أهمية التطبيق الفوري، أنشئت في عام 1981، لجنة الأمم المتحدة المعنية بالمفقودين (سي م بي) ("CMP") للنظر في حالات الأشخاص المفقودين في القتال فيما بين الطرفين وكذلك في أحداث يوليو/تموز 1974، وما بعد ولوضع قوائم شاملة للأشخاص اللذين هم في عداد المفقودين من كلا الطرفين، سواء الأحياء أو القتلى، وفي هذه الحالة الأخيرة تحديد وقت الوفاة بشكل تقريبي. اللجنة لم تستكمل تحقيقاتها حتى اليوم.
ب. الشكاوى الحكومية السابقة
17. أحداث يوليو/تموز وأغسطس/آب 1974، وما أعقبها، سببت سابقا ثلاثة شكاوى من قبل الحكومة المدعية ضد الدولة المدعى عليها بموجب المادة 24 القديمة من الاتفاقية. تم دمج الشكوى الأولى (رقم 6780/74) والثانية (رقم 6950/75) من قبل اللجنة وأدت في 10 يوليو/تموز 1976 إلى اعتماد تقرير بموجب المادة 31 القديمة من الاتفاقية ("تقرير 1976") والذي يرى أن الدولة المدعى عليها قد انتهكت المواد 2 و3 و5 و8 و13 و14 من الاتفاقية والمادة 1 من البروتوكول رقم 1. بتاريخ 20 يناير/كانون الثاني 1979 اعتمدت لجنة وزراء مجلس أوروبا بالاستناد إلى قرار سابق من 21 أكتوبر/تشرين الأول 1977، والقرار (حقوق الإنسان) (79) 1 الذي أعربت فيه عن جملة أمور منها الاقتناع بأن "الحماية دائمة لحقوق الإنسان في قبرص لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال إعادة إرساء السلام والثقة بين الطرفين وأن المحادثات بين الأطراف تشكل الإطار الملائم للتوصل إلى حل للنزاع ". وفي هذا السياق، حثت لجنة الوزراء بقوة الطرفين على استئناف المحادثات تحت رعاية الأمين العام للأمم المتحدة من أجل الاتفاق على حل جميع جوانب النزاع (راجع الفقرة 16 أعلاه). رأت لجنة الوزراء هذا القرار على انه استكمال للنظر في القضية.
وكانت الشكوى الثالثة (رقم 8007/77) التي قُدمت من قبل الحكومة المدعية موضوعا لتقرير آخر بموجب المادة 31 القديمة التي اعتمدتها اللجنة في 4 أكتوبر/تشرين الأول 1983 ("تقرير 1983"). في ذلك التقرير أعربت اللجنة عن رأيها أن الدولة المدعى عليها قد خرقت التزاماتها بموجب المادتين 5 و8 من الاتفاقية والمادة 1 من البروتوكول رقم 1. في 2 أبريل/نيسان 1992، اعتمدت لجنة الوزراء قرار 12 (92) (حقوق الإنسان) المتعلق بتقرير اللجنة عام 1983، والذي اكتفت فيه اللجنة باعتماد التقرير المذكور وتعميمه، وبذلك اكتمل النظر بالقضية.
ج. دراسة الشكوى
18. الشكوى موضع الدراسة هي الأولى التي أحيلت إلى المحكمة. طلبت الحكومة المدعية من المحكمة في مذكرتها لتقرر إعلان أن الدولة المدعى عليها مسئولة عن الانتهاكات المستمرة وغيرها من انتهاكات المواد 1، 2، 3، 4، 5، 6، 8، 9، 10، 11، 13، 14 و 17 و 18 من الاتفاقية والمادتين 1 و 2 من البروتوكول رقم 1. تم التذرع بهذه المزاعم استنادا إلى الفئات الأربعة: الانتهاكات المزعومة لحقوق الأشخاص المفقودين اليونانية القبرصية ولعائلاتهم؛ والانتهاكات المزعومة لحقوق النازحين باحترام منازلهم وممتلكاتهم؛ والانتهاكات المزعومة الناشئة عن الظروف المعيشية للقبارصة اليونانيين في شمال قبرص؛ الادعاءات بخصوص انتهاك حقوق القبارصة الأتراك وغجر المجتمع التركي القبرصي المقيمين في شمال قبرص.
د. الوقائع التي توصلت إليها اللجنة فيما يتعلق بالشكوى قيد الدراسة
19. ارتأت المحكمة أنه من المناسب في هذه المرحلة أن يتم تلخيص النتائج التي توصلت إليها اللجنة فيما يتعلق بالانتهاكات المختلفة للاتفاقية المزعومة من قبل الحكومة المدعية وكذلك الحجج الأساسية التي تقدم بها كل من الطرفين والوثائق والأدلة الأخرى التي اعتمدت عليها اللجنة.
1. الانتهاكات المزعومة لحقوق الأشخاص المفقودين اليونانية القبرصية وعائلاتهم
20. الحكومة المدعية ادعت أساسا في طلبها أن حوالي 1491 من القبارصة اليونانيين كانوا لا يزالون في عداد المفقودين وذلك بعد عشرين عاما من وقف الأعمال العدائية. حيث شوهد هؤلاء الأشخاص لآخر مرة على قيد الحياة في الحجز التركي ولم يتم تحديد مصيرهم من قبل الدولة المدعى عليها.
21. ذكرت الحكومة المدعى عليه في الرد أنه لا يوجد أي دليل على أن أي من الأشخاص المفقودين كانوا لا يزالون على قيد الحياة أو تم الاحتفاظ بهم في الحجز. في الطلب الأساسي للحكومة المدعى عليها، أن القضايا التي أثارتها الحكومة المدعية يجب أن تناقش في إطار لجنة الأمم المتحدة المعنية بالمفقودين (انظر الفقرة 16 أعلاه) بدلا من إطار الاتفاقية.
22. أكدت اللجنة على أن مهمتها ليست لتوضيح ما حدث بالفعل للأشخاص اليونانيين والقبرصيين الذين ذهبوا في عداد المفقودين في أعقاب العمليات العسكرية التركية التي أجريت في شمال قبرص في شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب 1974. وبالأحرى، فإنها رأت مهمتها محصورة بتحديد ما إذا كان الدولة المدعى عليها قد فشلت بتوضيح الحقائق المحيطة بذلك الاختفاء والذي يشكل انتهاكا مستمرا للاتفاقية.
23. ولهذه الغاية، كان على اللجنة إيلاء اهتمام خاص إلى النتائج السابقة في عام 1976 و1983 في تقاريرها. وأشارت إلى أنها قد ذكرت في تقريرها عام 1976 أنه من الواضح أن عددا كبيرا من القبارصة كانوا لا يزالون في عداد المفقودين نتيجة النزاع المسلح في قبرص، وتم اعتبارهم من القبارصة اليونانيين الذين أسروا من قبل الجيش التركي. هذه النتيجة، برأي اللجنة في ذلك الوقت، خلقت الافتراض بالمسؤولية التركية عن مصير الأشخاص في عهدتهم. ولاحظت اللجنة أن عمليات قتل المدنيين اليونانيين القبرصيين قد وقعت على نطاق واسع، وارتأت اللجنة أيضا في وقت تقريرها عام 1976 أنها لم تتمكن من التأكد مما إذا كان السجناء المفقودين من اليونانيين القبرصيين (وتحت أي ظرف من الظروف) قد قتلوا.
24. في هذه القضية، أشارت اللجنة أيضا إلى أن في تقريرها 1983 ثبت أن هناك مؤشرات كافية في عدد غير محدد من الحالات أن المفقودين من القبارصة اليونانيين كانوا قد أوقفوا من قبل السلطات التركية في عام 1974. أدت هذه النتيجة مرة أخرى إلى افتراض المسؤولية التركية عن مصير هؤلاء الأشخاص.
25. وجدت اللجنة أن الأدلة المقدمة إليها في هذه القضية تؤكد النتائج السابقة بأن بعض الأشخاص المفقودين شوهدوا لآخر مرة في الحجز التركي أو القبرصي التركي. وفي هذا الصدد، لاحظت اللجنة ما يلي: بيان من السيد دنكتاش "رئيس جمهورية شمال قبرص التركية"، بث في 1 مارس/آذار 1996، الذي اعترف فيه بأن اثنين وأربعين سجينا يونانيين-قبرصيين قد تم تسليمهم إلى المقاتلين الأتراك-القبرصية الذين قتلوهم، كما انه ومن أجل منع المزيد من عمليات القتل تم نقل السجناء بعد ذلك إلى تركيا. في بيان الأستاذ يلشين كوجوك، وهو ضابط تركي سابق كان قد خدم في الجيش التركي في ذلك الوقت وشارك في عملية عسكرية عام 1974 في قبرص، والذي أشار إلى أن الجيش التركي قد شارك في عمليات قتل واسعة النطاق، في ما يسمى عمليات التنظيف؛ و في تقرير ديلون الذي قدم إلى الكونغرس في الولايات المتحدة مايو/أيار 1998 أشار في جملة أمور، أن الجنود الأتراك والقبارصة-الأتراك جمعوا المدنيين اليونانيين القبرصيين في قرية آشا في 18أغسطس/آب 1974، وأخذوا الذكور فوق سن 15 عاماً، معظمهم وبحسب ما ورد قتلوا على يد المقاتلين الأتراك- القبارصة. البيانات الخطية للشهود تميل إلى تأكيد النتائج التي توصلت إليها اللجنة في وقت سابق أن العديد من الأشخاص المفقودين اليوم نقلوا إلى الحجز من قبل جنود أتراك أو لقوات شبه عسكرية تركية قبرصية.
26. واختتمت اللجنة أنه على الرغم من الأدلة على قتل الأسرى والمدنيين اليونانيين القبرصيين، لم يكن هناك دليل على أن الدولة المدعى عليها يمكن أن تكون مسئولة عن أي من الأشخاص المفقودين الذين قتلوا في تلك ظروف. ولم تجد اللجنة أي دليل على أن الأشخاص كانوا لا يزالون محتجزين من قبل الدولة المدعى عليها. من ناحية أخرى، وجدت اللجنة أن الحقائق المحيطة بمصير المفقودين لم يتم توضيحها من قبل السلطات وتقديمهما إلى أقارب الضحايا.
27. واختتمت اللجنة أيضا إلى أن دراستها لشكوى الحكومة المدعية في الدعوى الحالية لم يمنع من العمل المتواصل للـ (سي إم بي) ((CMP. وأشارت في هذا الصدد إلى أن نطاق التحقيق الذي أجرته الـ (سي إم بي) (CMP) اقتصر على تحديد ما إذا كان أو لم يكن أي من الأشخاص في عداد المفقودين الموجودين على قائمتها حيا أو ميتا. كما لم تتمكن ال (سي إم بي) CMP)) من تبيين سبب الوفاة أو المسؤولية الناجمة عن حالات الوفاة. وعلاوة على ذلك، فإن التحقيق الإقليمي للـ (سي إم بي) CMP)) كان محدودا على جزيرة قبرص، وبالتالي تم استبعاد التحقيقات في تركيا حيث ادعى عن بعض حالات الاختفاء التي قد حدثت هناك. ولاحظت اللجنة أيضا أن الأشخاص الذين قد تكون لهم مسؤولية عن انتهاكات الاتفاقية كانوا قد وعدوا بالإفلات من العقاب، و أن تحقيق الـ (سي إم بي)CMP) ) يمكن أن لا يمتد ليشمل الإجراءات التي اتخذها الجيش التركي أو المسئولين الأتراك على الأراضي القبرصية.
2. انتهاكات مزعومة لحقوق النازحين باحترام منازلهم وممتلكاتهم
28. أنشئت لجنة الحقائق في هذا الإطار، على خلفية ادعاء رئيس الحكومة المدعية أن أكثر من 211000 من القبارصة اليونانيين النازحين وأطفالهم مازالوا ممنوعون من العودة إلى ديارهم في شمال قبرص ومن الوصول إلى ممتلكاتهم هناك لأي سبب كان. أضافت الحكومة المدعية أن وجود الجيش التركي جنبا إلى جنب مع "جمهورية شمال قبرص التركية" فرض قيود على الحدود كضمان عدم عودة المشردين وإعاقة الزيارات العائلية عبر الحدود. أدى ذلك بشكل تدريجي و شرعي على مدى السنوات المستمرة إلى نقل الممتلكات التي خلفها المشردين إلى السلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" دون دفع تعويض وإعادة عرضها مع "سندات ملكية"، إلى هيئات الدولة، والقبارصة الأتراك والمستوطنين في تركيا.
29. ادعت الحكومة المدعى عليها أمام اللجنة أن مسألة منطقة فاروشا وفاماغوستا، بالإضافة إلى قضايا حرية التنقل، وحرية الاستيطان والحق في الملكية يمكن فقط أن تحل في إطار المحادثات بين الأطراف (انظر الفقرة 16 أعلاه) وعلى أساس المبادئ المتفق عليها من الجانبين لإجراء المحادثات. إلى أن يتم التوصل إلى حل شامل للمسألة القبرصية ومقبول لكلا الجانبين، وبالنظر إلى الاعتبارات الأمنية، فإنه لا يمكن أن يكون هناك حق للنازحين في العودة. الحكومة المدعى عليها أدعت أن تنظيم الممتلكات المهجورة التي تركها النازحون، كما هو الحال مع القيود المفروضة على الحركة عبر الحدود، تقع ضمن الاختصاص الحصري لسلطات "جمهورية شمال قبرص التركية".
30. وجدت اللجنة أنه باستثناء بضع مئات من الموارنة الذين يعيشون في منطقة كورماكيتي والقبارصة اليونانيين الذين يعيشون في شبه جزيرة كارباس، كان كل السكان اليونانيين القبارصة المقيمين قبل عام 1974 في الجزء الشمالي من قبرص قد ترك هذه المنطقة، والغالبية العظمى من هؤلاء الناس يعيشون الآن في جنوب قبرص. الحكومة المدعى عليه لم تنازع في هذا الموضوع.
31. وأشارت اللجنة ومع الإشارة إلى النتائج السابقة في تقارير عام 1976 و1983، أنه لم يوجد أي تغيير جوهري في الوضع القائم في ذلك الوقت للتطبيق الفوري. وفقا لذلك، لم يكن بالإمكان للقبارصة اليونانيين النازحين العودة إلى ديارهم في شمال قبرص، ومنعوا ماديا من العبور إلى الجزء الشمالي من قبل الجيش التركي. الترتيبات التي قامت بها سلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" في عام 1998 بالسماح للقبارصة اليونانيين والموارنة العبور إلى شمال قبرص لأغراض الزيارات العائلية أو، فيما يتعلق القبارصة اليونانيين، والزيارات إلى دير القديس أندرياس، لم تغير هذه النتيجة.
32. كما أن الحكومة المدعى عليها لم تنقض حقيقة أن أصحاب الأملاك اليونانيين القبارصة في شمال قبرص منعوا من الوصول إلى ممتلكاتهم. أما بالنسبة لمصير تلك الممتلكات، وجدت اللجنة أنه ثبت حتى عام 1989 أنه كان هناك ممارسة إدارية من السلطات التركية القبرصية بالحفاظ على السجلات الرسمية للممتلكات المهجورة والتسجيل بشكل منفصل. كما تم إصدار "شهادات الحيازة" للمستفيدين ولكن ليس "صكوك تملك". ومع ذلك، اعتبارا من يونيو/حزيران 1989 تغيرت الممارسة وبعد ذلك تم إصدار "سندات ملكية" جديدة وتم تغيير الملكية في السجل العقاري. وجدت اللجنة أنه، على الأقل منذ يونيو/حزيران عام 1989، السلطات التركية القبرصية لم تعد تعترف بأي حقوق لملكية القبارصة اليونانيين فيما يتعلق بممتلكاتهم في شمال قبرص. وجدت اللجنة تأكيدا لهذه النتيجة في أحكام "المادة 159 § 1 (ب) من الدستور جمهورية شمال قبرص التركية" في 7 مايو/أيار 1985 و "القانون رقم. 52/1995 "ما يؤدي لإنفاذ هذا الحكم.
33. وعلى الرغم من ذلك أشارت الحكومة المدعى عليها في تقاريرها إلى اللجنة أن مسألة حق النازحين القبارصة اليونانيين في العودة إلى ديارهم كانت مسألة يجب تحديدها في إطار المحادثات بين الأطراف برعاية الأمين العام الأمم المتحدة (انظر الفقرة 16 أعلاه)، ووجدت اللجنة أنه لم يكن هناك تقدما كبيرا في السنوات الأخيرة في مناقشة قضايا مثل حرية التسوية، ودفع تعويضات للقبارصة اليونانيين للتدخل في حقوق الملكية، أو رد الممتلكات اليونانية القبرصية في منطقة فاروشا.
3. الانتهاكات المزعومة الناشئة عن الظروف المعيشية للقبارصة اليونانيين في شمال قبرص
34. استشهدت الحكومة المدعية بالأدلة لدعم شكواها التي تعرض انخفاض عدد القبارصة اليونانيين الذين يعيشون في شبه جزيرة كارباس قبرص الشمالية وأنهم تعرضوا لمواصلة الحالات القمعية التي وصلت إلى حد الحرمان الكامل لحقوقهم ونفي كرامتهم الإنسانية. بالإضافة إلى المضايقة والترهيب التي تعرض لها على أيدي المستوطنين الأتراك، والذي استمر دون عقاب، جاهد القبارصة اليونانيين المعزولين في ظل القيود التي تنتهك العديد من الحقوق الأساسية الواردة في الاتفاقية ضد التدخلات اليومية المستمرة على حقوقهم وعانوا من عدم وجود قوانين منصفة في "جمهورية شمال قبرص التركية". كما أنه قد تم فرض قيود مماثلة ولكن أقل من حيث التطبيق على السكان المارونيين الذين يعيشون في منطقة كورماكيتي في شمال قبرص.
35. ردت الحكومة المدعى عليها أمام اللجنة أن القضاء كان منصفاً ومتاحا بشكل فاعل لجميع القبارصة اليونانيين الذين يعيشون في شمال قبرص. ومع ذلك، زعموا أن الحكومة المدعية ثبطت اتخاذ إجراءات في "جمهورية شمال قبرص التركية". واعترضت الحكومة المدعى عليها أن الأدلة المعروضة على اللجنة لم تقدم أي أساس من واقع الادعاءات.
36. بنت اللجنة هذه الحقائق على أساس الأدلة المقدمة من قبل كل من الحكومات. وتشمل هذه الأدلة، بيانات مكتوبة للأشخاص المتضررين من القيود المفروضة؛ تقارير الصحف الرسمية المتعاملة مع ذلك الوضع في شمال قبرص؛ والسوابق القضائية في "جمهورية شمال قبرص التركية". وتشريعات جمهورية شمال قبرص التركية وقرارات مجلس الوزراء بشأن ترتيبات الدخول والخروج في نقطة قصر يدرا. كان على اللجنة أيضا التطرق إلى وثائق الأمم المتحدة بشأن الظروف المعيشية للقبارصة اليونانيين المعزولين وخصوصا لتقارير الأمين العام للأمم المتحدة المؤرخ 10 ديسمبر/كانون الأول 1995 و9 مارس/آذار 1998 بشأن الظروف الإنسانية التي قامت بها اليونيسيف في 1994-1995 بشأن الظروف المعيشة للقبارصة اليونانيين، ما يسمى بـ "ملخص كارباس".
37. وعلاوة على ذلك، سمع مندوبو اللجنة أدلة من أربعة عشر شاهداً عن حالة القبارصة اليونانيين والموارنة الذين يعيشون في شمال قبرص. ضمت هذه اللجنة شاهدين من الأشخاص الذين ارتبطوا بشكل وثيق بإعداد "ملخص كارباس" بالإضافة لأشخاص مقترحين من قبل كل من الحكومتين. كما زار المندوبون في 23 و24 فبراير/شباط 1998 عدد من الأحياء في شمال قبرص، بما في ذلك القرى القبرصية اليونانية في منطقة كارباس، واستمعوا إلى بيانات من عدة مسؤولين وغيرهم من الأشخاص التي تمت مقابلتهم خلال الزيارات.
38.اعتبرت لجنة "ملخص كارباس" الوصف المذكور أعلاه على أنه دقيق لحالة السكان اليونانيين القبارصة والمارونية المحاصرين في بدايات التطبيق الفوري، كما أن المقترحات المتعلقة بالإجراءات التصحيحية التي أوصت بها الأمم المتحدة في أعقاب مراجعة الوضع الإنساني لهذه الجماعات في مواجهة الممارسات الإدارية التي كانت موجودة فعلا في ذلك الوقت. على الرغم من أن اللجنة لاحظت أن هناك تحسنا كبيرا في الوضع العام للسكان المحاصرين، كما اتضح من التقارير المرحلية للأمين العام للأمم المتحدة بناء على توصيات "ملخص كارباس" لكن تبين استمرار وجود عدد من القيود المتشددة لم تكن وضعت من قبل "جمهورية شمال قبرص التركية" بل كانت متضمنة في طبيعة هذه الممارسات الإدارية.
39. وجدت اللجنة كذلك بأن نظام المحاكم في "جمهورية شمال قبرص التركية" من حيث المبدأ كان يشمل القبارصة اليونانيين الذين يعيشون في شمال قبرص. ويبدو أنه على الأقل وفي بعض حالات التعدي على الممتلكات أو الإصابات الشخصية كان هناك بعض الإجراءات الناجحة التي رفعها المتقاضين اليونانيين القبرصية أمام المحاكم المدنية والجنائية. ومع ذلك، ونظرا لندرة الحالات التي رفعها القبارصة اليونانيين، تم الاستنتاج بأن فعالية النظام القضائي بالنسبة للقبارصة اليونانيين المقيمين لم يتم حقا اختباره.
40. وفي الختام، وجدت اللجنة أنه لا يوجد أي دليل على استمرار التخصيص غير المشروع لممتلكات القبارصة اليونانيين لأشخاص آخرين خلال الفترة قيد الدراسة. بيد أن اللجنة لم تجد أن هناك استمرار لممارسة سلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" لتخصيص ممتلكات القبارصة اليونانيين الذين لقوا حتفهم أو هجروا شمال قبرص.
41. وفي غياب الإجراءات القانونية أمام محاكم "جمهورية شمال قبرص التركية"، لاحظت اللجنة أنه لم يتم اختبار حقيقة اعتبار القبارصة اليونانيين أو الموارنة الذين يعيشون في شمال قبرص مواطنين يتمتعون بحماية "دستور جمهورية شمال قبرص التركية". ومع ذلك تبين أن أي لجوء للقضاء سيكون عقيما من حيث المبدأ، لأن هذه القرارات لم تكن مفتوحة للمراجعة من قبل المحاكم بالرغم من وجود شكاوى من تلك الممارسات الإدارية كالقيود المفروضة على حرية التنقل أو الزيارات العائلية التي استندت إلى قرارات "مجلس وزراء جمهورية شمال قبرص التركية".
42. على الرغم من أن اللجنة لم تجد دليلا عن حالات الاعتقال الفعلي للأفراد والسكان المحاصرين، تبين أن هناك أدلة واضحة على أن القيود المفروضة على التنقل والزيارات العائلية استمر تطبيقها على القبارصة اليونانيين والموارنة على الرغم من التحسينات الأخيرة. على الرغم من عدم فرض رسوم في بعض الحالات العاجلة لوحظ فرض تأشيرة خروج لعمليات النقل إلى المرافق الطبية في الجنوب. كما انه لم يكن هناك أي دليل يؤكد الادعاءات بتأخر تجهيز طلبات النقل في بعض الحالات والتي قد تؤثر على صحة أو حياة المرضى المعرضين للخطر. بالإضافة لعدم وجود أي مؤشر يدل على تأخير متعمد لهذه الطلبات.
43. وجدت اللجنة أن هناك قيود فرضت على حرية انتقال تلاميذ المدارس اليونانية القبرصية والمارونية الذين يدرسون في مدارس في الجنوب. حيث لم يسمح لهم بالعودة بشكل دائم إلى الشمال إلى أن يبلغوا سن الـ 16 في حالة الذكور والـ 18 في حالة الإناث وذلك حتى بدء نفاذ قرار "مجلس وزراء جمهورية شمال قبرص التركية" 11 فبراير/شباط 1998. ولكن استمر تطبيق الحد الأقصى لعمر الـ 16 سنة للذكور اليونانيون القبرصيون. كما تم تطبيق بعض القيود على زيارات الطلاب لآبائهم في الشمال، والتي خففت تدريجيا. ومع ذلك، وحتى اليوم تخضع مثل هذه الزيارات لشرط الحصول على التأشيرة مع خفض "رسوم الدخول".
44. أما بالنسبة للمرافق التعليمية، تبين للجنة أنه على الرغم من وجود نظام تعليمي في المدارس الابتدائية لأطفال القبارصة اليونانيين الذين يعيشون في شمال قبرص، لم تكن هناك مدارس ثانوية بالنسبة لهم. بالتالي انتقلت الغالبية العظمى من أطفال المدارس في الجنوب لاستكمال تعليمهم الثانوي في الشمال وأدى ذلك إلى انفصال عدد كبير من الأسر. وعلاوة على ذلك، تم إخضاع الكتب المدرسية المستخدمة في المدارس الابتدائية اليونانية القبرصية إلى "مراجعة" في سياق زيادة بناء الثقة من اليونيسيف.
كانت الإجراءات شاقة تم الاعتراض على عدد كبير نسبيا من الكتب المدرسية من قبل الإدارة التركية القبرصية.
45. وبصرف النظر عن الكتب المدرسية، لم تجد اللجنة أي دليل عن وجود قيود تمنع استيراد أو تداول أو حيازة أية أنواع أخرى من الكتب خلال الفترة قيد النظر. ولم يكن هناك دليل على فرض قيود على توزيع الصحف التي نشرت في جنوب قبرص. ومع ذلك، لم يكن هناك نظام للتوزيع المنتظم للصحافة اليونانية القبرصية في منطقة كارباس أو بريد مباشر أو وسائل الاتصال بين الشمال والجنوب من الجزيرة. لكن لوحظ أن عدد من السكان المحصورين كان قادرا على استقبال الإذاعة والتلفزيون اليوناني القبرصي.
46. لم تجد اللجنة أي دليل قاطع على أن الرسائل الموجهة للقبارصة اليونانيين قد فتحت من قبل شرطة "جمهورية شمال قبرص التركية" أو تم مراقبة هواتفهم.
47. أما عن الادعاءات المتعلقة بالعبادات الدينية، وجدت اللجنة أن المشكلة الرئيسية بالنسبة للقبارصة اليونانيين في هذا الصدد تنبع من حقيقة أن هناك كاهن واحد فقط لمنطقة كارباس بأكملها وأن السلطات التركية القبرصية لم تكن تفضل تعيين كهنة إضافيين من الجنوب. وكان مندوبو اللجنة خلال زيارتهم لمنطقة كارباس غير قادرين على التأكيد فيما إذا كان الوصول إلى دير القديس أندرياس مجاني في أي وقت من الأوقات للقبارصة اليونانيين. حيث تبين أن الوصول المجاني كان فقط في الأعياد الدينية الكبيرة (التي تحدث ثلاث مرات في السنة).
48. وفيما يتعلق القيود المزعومة على حرية التجمع للسكان المحاصرين، لاحظت اللجنة أن القانون ذي الصلة شمل فقط حرية تجمع القبارصة الأتراك.
4. الادعاءات بخصوص انتهاك حقوق القبارصة الأتراك وغجر المجتمع التركي القبرصي المقيمين في شمال قبرص
49. ادعت الحكومة المدعية أمام اللجنة أن القبارصة الأتراك الذين يعيشون في شمال قبرص، وخاصة المعارضين السياسيين والمجتمع الغجري، كانوا ضحايا لممارسة إدارية انتهكت حقوقهم بموجب الاتفاقية. وتم الاستشهاد بالأدلة لدعم ادعائهم بأن هذه الجماعات كانت ضحايا الاعتقال التعسفي والاحتجاز وسوء تعامل الشرطة معهم والتمييز وسوء المعاملة وجملة أمور أخرى منها: المحاكمة العادلة واحترام الحياة الخاصة والعائلية، وحق التعبير والتجمع والتملك والتعليم.
50. ادعت الحكومة المدعى عليها أن أساس الادعاءات المذكورة أعلاه لا أساس له ولم يبنى على الأدلة وأشارت إلى توافر الحقوق المنصفة والعادلة في "جمهورية شمال قبرص التركية" للأشخاص المتضررين.
51. إن تحقيق اللجنة بمزاعم الحكومة المدعية بني على أساس الشهادة الشفهية لثلاثة عشر شاهدا من الذين أدلوا بشهاداتهم أمام مندوبي اللجنة بما يتعلق بحالة القبارصة الأتراك والمجتمع الغجري المقيم في شمال قبرص. تم اقتراح الشهود من قبل الطرفين. وقد تم توثيق أدلتهم من قبل المندوبين في ستراسبورغ، وقبرص ولندن بين نوفمبر/تشرين الثاني 1997 وأبريل/نيسان عام 1998.
52. وجدت اللجنة أن هناك تنافس وصراع اجتماعي بين القبارصة الأتراك والمهاجرين الأصلين من تركيا الذين واصلوا الوفود بأعداد كبيرة. بعض القبارصة الأتراك الأصلين والجماعات السياسية التابعة ووسائل الإعلام انتقضت "جمهورية شمال قبرص التركية" على الدمج الكامل للمستوطنين.
53. علاوة على ذلك، وبالرغم من وجود نسبة كبيرة من الهجرة لخارج "جمهورية شمال قبرص التركية" وذلك لأسباب اقتصادية، لا يمكن استبعاد أنه كانت هناك حالات من الهجرة الناتجة عن الاضطهاد السياسي. ورأت اللجنة أنه لا يوجد أي سبب للشك في صحة تأكيدات الشهود حيث أنه في حالات قليلة من الشكاوى والمضايقات والتمييز من قبل مجموعات خاصة أو من بعض المعارضين السياسيين، لم تتم متابعه الشكاوى أو التحقق منها من قبل شرطة "جمهورية شمال قبرص التركية". ومع ذلك، خلُصت اللجنة إلى أن أنه لم يتم الإثبات بشكل لا يقبل أي شك، أنه في الحقيقة كان هناك ممارسة إدارية ثابتة من قبل سلطات "جمهورية شمال قبرص التركية"، بما في ذلك من المحاكم برفض حماية المعارضين السياسيين للأحزاب الحاكمة. وبقدر ما زعم من قبل الحكومة المدعية أن السلطات ذاته متورطة في مضايقة المعارضين السياسيين، فإن اللجنة لم يكن لديها ما يكفي من التفاصيل بشأن الحوادث المشكو منها (على سبيل المثال، تفريق المظاهرات والاعتقالات البسيطة) والتي من شأنها أن تسمح بتكوين رأي مبرر أو غير ذلك فيما يتعلق بأفعال المدعى عليه. ولاحظت اللجنة أنه على أية حال، لا يبدو أنه تم اللجوء إلى تقديم الطلب المعروف بـ: "طلب إحضار الشخص المختفي للمثول أمام القضاء"Habeas Corpus قد تم اللجوء إليه أو تقديمه من قبل أشخاص يدعون أنهم ضحايا الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي.
54. وفيما يتعلق بالتمييز والمعاملة التعسفية ضد أعضاء المجتمع الغجري القبرصي التركي، وجدت اللجنة أن وسائل العدالة القضائية لم تستخدم بحالات أساسية بشكل خاص ضد هدم الأكواخ قرب مدينة مورفو ورفض شركات الطيران نقل الغجر إلى المملكة المتحدة من دون تأشيرة.
55. و تم الاستنتاج، أن اللجنة قد لاحظت، عدم وجود دليل بأن المدنيين القبرصين الأتراك تعرضوا لمحاكمات عسكرية خلال الفترة المنظورة. وعلاوة على ذلك، وفيما يتعلق بالأدلة السابقة، رأت اللجنة أنه لم يثبت أنه خلال الفترة قيد النظر، أنه كان هناك حظر رسمي على توزيع الصحف باللغة اليونانية في شمال قبرص أو أن إنشاء مؤسسات ثنائية القطبية. وفيما يتعلق بالرفض المزعوم لسلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" بالسماح للقبارصة الأتراك في العودة إلى ممتلكاتهم في جنوب قبرص، لاحظت اللجنة عدم وجود حالات ملموسة تحال إليها من أي أشخاص يرغبون في القيام بذلك خلال الفترة قيد النظر.
في القانون
أولا. أولية قضايا
56. لاحظت المحكمة أنه في الإجراءات أمام اللجنة، قدمت الحكومة المدعى عليها عدة اعتراضات بخصوص قبول الدعوى. وقامت اللجنة في مرحلة قبول الإجراءات بالنظر في هذه الاعتراضات من النواحي التالية: (1) عدم وجود اختصاص ومسؤولية للدولة المدعى عليها بخصوص الأفعال المشكو منها؛ (2) الهوية الحالية للادعاء مع دخول الادعاءات السابقة حيز التنفيذ؛ (3) خرق الحكومة المدعية للإجراءات؛ (4) المزاعم بوجود اتفاق خاص بين الحكومات المعنية لتسوية النزاع عن طريق الإجراءات الدولية؛ (5) مزاعم بشأن إخفاق الأشخاص المتضررين باستنفاد طرق الطعن الداخلية؛ و (6) الفشل المزعوم من قبل الحكومة المدعية للامتثال لحكم الستة أشهر.
57. تلاحظ المحكمة أيضا أن اللجنة خلال فحصها لقبول الادعاء قد رفضت في قرارها الصادر في 28 يونيو/حزيران 1996 اعتراضات الحكومة المدعى عليها بموجب العناوين الثالث والرابع من القرارات وقررت مناقشة باقي الاعتراضات في مرحلة فحص موضوع الشكوى.
58. لاحظت المحكمة فشل الحكومة المدعى عليها المشاركة في المرافعات الخطية والشفوية السابقة (انظر الفقرتين 11 و12 أعلاه) وإن الاعتراضات التي تقدمت بها تركيا أمام اللجنة لم يتم إعادة تقديمها مرة أخرى ليتسنى النظر فيها من قبل المحكمة. وفق المادة 55 من لائحة المحكمة يجوز للمحكمة رفض النظر في ادعاءات الحكومة المدعى عليها لجهة عدم قبول الدعوى، إلا أن المحكمة ارتأت أنه من المناسب دراستها بصفة مسائل أولية. ويلاحظ في هذا الصدد أن الحكومة المدعية قد كرست جزءا كبيرا من المرافعات الخطية والشفوية لهذه القضايا، لأهميتها بالنسبة لموضوع الادعاءات المختلفة.
القضايا المؤجلة من قبل اللجنة إلى مرحلة النظر في موضوع الادعاء
1. حق مثول الحكومة المدعية أمام المحكمة
59. في الإجراءات أمام اللجنة، أشارت الحكومة المدعى عليها إلى أن الحكومة المدعية ليست هي الحكومة الشرعية لجمهورية قبرص. مشيرةً إلى أنها "الإدارة اليونانية القبرصية"، بذلك ادعت بأنه ليس لهذه الحكومة (المدعية) صفة لرفع الدعوى الراهنة.
60. فندت الحكومة المدعية هذا التأكيد مع الإشارة، في جملة أمور، إلى استنتاجات المحكمة في حكم وازيدو ضد تركيا من 23 مارس/آذار 1995 (الاعتراضات الابتدائية) (السلسلة أ رقم 310)، وإلى رد فعل المجتمع الدولي لإعلان تأسيس "جمهورية شمال قبرص التركية" في عام 1983، ولا سيما القرارين اللذين اتخذهما مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وقرار مجلس الوزراء الأوروبي اللذين أدانا هذه الخطوة بأشد العبارات الممكنة (انظر الفقرة 14 أعلاه).
61. المحكمة، كما اللجنة، رأتا أن ادعاءات الحكومة المدعى عليه لا يمكن أن تستمر. تماشيا مع قرار لوازيدو (الموضع المشار إليه آنفا.)، ولاحظت اللجنة أنه من الواضح من الممارسات الدولية ونبرة الإدانة في القرارات التي اتخذها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس وزراء أوروبا فإن المجتمع الدولي لم يعترف بـ "جمهورية شمال قبرص التركية" كدولة بموجب القانون الدولي. المحكمة كررت النتيجة التي توصلت إليها في قرار لوازيدو، أن جمهورية قبرص ظلت الحكومة الشرعية الوحيدة في قبرص وعلى هذا الأساس لها حق المثول أمام المحكمة بصفتها حكومة أحد الأطراف الأساسية المتعاقدة ولا يمكن بالتالي أن تكون في موضع شك (الموضع المشار إليه آنفا، ص 2231، § 44؛ انظر أيضا قرار لوازيدو المذكور أعلاه (الدفوع الابتدائية)، ص 18، § 40).
62. خلُصت المحكمة إلى أن الحكومة المدعية لها حق المثول أمام المحكمة لتقديم الدعوى ضد الدولة المدعى عليها بموجب المادة السابقة 24 (المادة الحالية 33).
2. المصلحة القانونية للحكومة المدعية في تقديم الدعوى
63. ادعت الحكومة المدعى عليها أمام اللجنة أن القرارات دي اتش (حقوق الإنسان) (79) 1 ودي اتش (حقوق الإنسان)(12(92) التي اعتمدتها لجنة مجلس الوزراء على الادعاءات المشتركة بين الدولتين السابقتين (انظر الفقرة 17 أعلاه) لهما أثر قوة القضية المقضية بخصوص الشكاوى التي تضمنتها والتي هي بشكل أساسي ذاتها ف الدعاوى الحالية وقد تمت تسوياتها بقرارات لجنة مجلس الوزراء الآنفة الذكر.
64. أجابت الحكومة المدعية في ردها، أن أيا من القرارات المذكورة أعلاه لا يمنع المحكمة من النظر في الشكاوى التي أثيرت في الدعوى الحالية. في المقام الأول، فإن لجنة مجلس الوزراء لم تأخذ أبداً أي قرار رسمي بشأن النتائج الواردة في أي من تقارير اللجنة بموجب المادة السابقة 31. ثانيا، يجب تمييز الطلب الحالي المقدم أمام المحكمة عن باقي الطلبات السابقة المبنية على انتهاكات جديدة للاتفاقية، وتميزه عن الشكاوى التي لم تكن موضوع أي استنتاج نهائي من قبل اللجنة في تقاريرها السابقة والتي تعد استمرار لانتهاك حقوق الاتفاقية.
65. وافقت اللجنة على تحليل الحكومة المدعية ورفضت دفاع الحكومة المدعى عليها تحت هذا السياق.
66. اقتنعت المحكمة كما اللجنة، بشرعية طلب الحكومة المدعية وأضافت أن هذه هي المرة الأولى التي يتم عرض الشكوى التي احتجت بها الحكومة المدعية على المحكمة في سياق دعوى بين دولتين، أما بخصوص الدعاوى السابقة فلم يكن يحق للأطراف أو للجنة إحالتها إلى المحكمة وفقُاً للمادة 45 السابقة من الاتفاقية والتي تُقرأ مع المادة 48 السابقة منها. ويلاحظ في هذا الصدد أن تركيا قبلت فقط بالاختصاص المُلزم للمحكمة في 22 يناير/كانون الثاني 1990 (انظر حكم ميتاب وموفتوغولو ضد تركيا من 25 مارس 1996، تقارير 1996 حتى II، ص. 408، § 17).
67. بدون الإخلال بمسألة فيما إذا كان للمحكمة أي اختصاص وفي ظل أي شروط للنظر في قضية تم إصدار قرار بها من قبل لجنة مجلس الوزراء وفقا للمادة السابقة 32 من الاتفاقية، لا بد من الإشارة إلى أنه بالنسبة للادعاءات السابقة بين الدول، لم تسفر أي من القرارات (79) 1 دي اتش (حقوق الإنسان) والقرار (92) 12 دي اتش (حقوق الإنسان) عن "قرار" بالمعنى المقصود في المادة 32 § 1. وهذا واضح من التعابير المستخدمة في هذه النصوص. في الواقع، لوحظ أن الحكومة المدعى عليها وافقت بناء على مرافعاتها على الاعتراضات الأولية في قضية لوازيدو، أن لجنة الوزراء لم تؤيد النتائج التي توصلت إليها اللجنة في حالات سابقة بين الدول (انظر الحكم وازيدو (الدفوع الابتدائية) المذكورة أعلاه، ص. 21-22، § 56).
68. بناءً عليه تستنتج المحكمة أن للحكومة المدعية مصلحة قانونية مشروعة بفحص موضوع القضية الحالية من قبل المحكمة.
3. مسؤولية الدولة المدعى عليها بموجب الاتفاقية وفيما يتعلق بالانتهاكات المزعومة
69. رفضت الحكومة المدعى عليها مسؤولية تركيا بموجب هذه الاتفاقية بالنسبة للمزاعم الواردة في الادعاء. في تقاريرها المقدمة إلى اللجنة، أعلنت الحكومة المدعى عليها أن الأفعال كانت تعزى حصرا إلى "الجمهورية التركية لشمال قبرص" (في "جمهورية شمال قبرص التركية") التي هي دولة مستقلة أنشأتها الجالية التركية القبرصية لممارسة حقها في تقرير المصير وتمتلاك السيطرة الحصرية والسلطة على الأراضي التي تقع شمال المنطقة العازلة التي أنشأتها الأمم المتحدة. أكدت الحكومة المدعى عليها في هذا الصدد بأن المحكمة في أحكام قضية وازيدو (الدفوع الابتدائية ومزايا)، قد خلصت بشكل خاطئ أن "جمهورية شمال قبرص التركية" كانت إدارة محلية تابعة وإن أعمالها وإهمالها تؤدي إلى تعليق مسؤولية تركيا بموجب المادة 1 من الاتفاقية.
70. كما هو الحال في الإجراءات أمام اللجنة، ادعت الحكومة المدعية أمام المحكمة أن "جمهورية شمال قبرص التركية" كان كيانا غير قانوني بموجب القانون الدولي لأنه يستند بوجوده إلى غزو الجزء الشمالي من قبرص في عام 1974 ومواصلة احتلالها غير القانوني لذلك الجزء من قبرص منذ ذلك الحين. وأدان محاولة الدولة المدعى عليها لتعزيز تقسيم قبرص من خلال إعلان تأسيس "جمهورية شمال قبرص التركية" في عام 1983 من قبل المجتمع الدولي، كما يتضح من اعتماد مجلس الأمن للأمم المتحدة من قرارات 541 (1983) و550 (1984) ولجنة وزراء مجلس أوروبا بقرارها من 24 نوفمبر/تشرين الثاني 1983 (انظر الفقرة 14 أعلاه).
71. وشددت الحكومة المدعية أنه حتى لو لم يكن لتركيا أي سند قانوني في القانون الدولي لشمال قبرص، فأن تركيا تتحمل المسؤولية القانونية لتلك المنطقة من حيث الاتفاقية، نظرا إلى أنها تمارس سطوة الجيش الكلية والسيطرة الاقتصادية على المنطقة بالإضافة إلى السيطرة الحصرية على المنطقة التي تحتلها تركيا لإملاء مسار الأحداث. ورد في ادعاء الحكومة المدعية المقدم للمحكمة أنه لا يمكن لدولة الموافقة على الاتفاقية ومن خلال تفويض الصلاحيات إلى إدارة تابعة لها وغير قانونية، أن تتجنب مسؤوليتها عن انتهاكات الاتفاقية، وفي السياق الحالي في شمال قبرص، فقد يؤدي ذلك الخلل إلى ثغرة خطيرة في نظام حماية حقوق الإنسان، بل ويؤدي إلى وقف نظام الاتفاقية.
72. طلبت الحكومة المدعية من المحكمة واللجنة، أن تحكم بأن أحكام وازيدو (الدفوع الابتدائية والمزايا) قد دحضت حجج الحكومة المدعى عليها، حيث طالما أن جمهورية قبرص قد مُنعت بصورة غير قانونية من ممارسة ولايتها الشرعية في شمال قبرص، فإن لتركيا "الولاية" بالمعنى المقصود في المادة 1 من الاتفاقية وهي مسئولة عن انتهاكات الاتفاقية التي ارتكبت في هذه المنطقة.
73. وفي تقديم آخر للمحكمة، طلبت الحكومة المدعية من المحكمة أن تحكم بأن الدولة المدعى عليها لم تكن فقط مسئولة بموجب الاتفاقية عن الأعمال والأخطاء التي تمت من قبل السلطات العامة العاملة في "جمهورية شمال قبرص التركية"، ولكن أيضا عن تلك المرتكبة من الأفراد. واستطرادا واستباقاً لتقديمات الجهة المدعية لاحقاً في الموضوع، ادعت الحكومة في هذه المرحلة أن القبارصة اليونانيين الذين يعيشون في قبرص الشمالية تعرضوا لمضايقات عنصرية من قبل المستوطنين الأتراك بتواطؤ ومعرفة السلطات في "جمهورية شمال قبرص التركية" التي كانت تركيا مسؤولة عنها.
74. رفضت اللجنة حجج الحكومة المدعى عليها. مع إشارة خاصة إلى الفقرة 56 (ص. 2235-36) من حكم وازيدو وخلُصت إلى أن مسؤولية تركيا بموجب الاتفاقية تسري على جميع أفعال "جمهورية شمال قبرص التركية"، وأن هذه المسؤولية تغطي مجموعة كاملة من الشكاوى التي ترد في الدعوى الحالية، بغض النظر عما إذا كانت الأفعال من السلطات التركية أو التركية القبرصية.
75.أكدت المحكمة أن الدولة المدعى عليها في قضية لوازيدو كانت قد نفت أن لها أي مسئولية في شمال قبرص، وتذرعت بحجج مماثلة لتلك التي أثيرت أمام اللجنة في هذه القضية. رفضت المحكمة تلك الحجج في حكم وازيدو مع الإشارة إلى مبادئ عدم الإسناد الذي قررته في الأحكام السابقة على القضية بخصوص الاعتراضات الأولية للجهة المدعى عليها المتعلقة بعدم مقبولية الادعاء.
76. بشكل أدق، نظرت المحكمة في حكم لوازيدو (ص 2234-36). وبالأخص بما يتعلق بالمدعي:
"52. فيما يتعلق بالمسألة، تذكر المحكمة أنه في الحكم المذكور أعلاه في وازيدو (الدفوع الابتدائية) (ص. 23-24، § 62) فإنه تأكد أنه في ظل تأسيس "الولاية القضائية "بموجب المادة 1 من الاتفاقية فأن المفهوم لا يقتصر على أرض الدول المتعاقدة. وفقا لذلك، مسؤولية الدول المتعاقدة يمكن أن تنتج من خلال الأفعال التي تنتج من آثار أفعالها خارج أراضيها. بناء على الأهمية الخاصة لهذه القضية قررت المحكمة وفقا لمبادئ القوانين الدولية ذات الصلة والتي تحكم مسؤولية الدولة، أن المسؤولية لطرف متعاقد يمكن أن تنشأ أيضا نتيجة لعمل عسكري - سواء كان مشروعا أو غير مشروع - تمارس فيه السيطرة على منطقة خارج أراضيها الوطنية. وفي هذه الحالة، تم سن الحقوق والحريات الواردة في الاتفاقية، مستمدة من حقيقة الرقابة سواء كانت تمارس بشكل مباشر، من خلال قواتها المسلحة، أو من خلال إدارة محلية تابعة لها (...)
(...)
54. من المهم لتقييم المحكمة، أن الحكومة التركية قد اعترفت بأن خسارة سيطرة الدولة على ممتلكاتها تنبع من احتلال الجزء الشمالي من قبرص على يد القوات التركية وإقامة "جمهورية شمال قبرص التركية" (...) وعلاوة على ذلك، لم يتم الاختلاف على أن الجهة المدعية منعت من قبل القوات التركية من الوصول إلى ممتلكاتها (...) طوال إجراءات المحاكمة نفت الحكومة التركية الدعاءات، متذرعة بأن قواتها المسلحة تصرفت بشكل حصري بالتعاون مع ونيابة عن "جمهورية شمال قبرص التركية".
56. لم يكن من الضروري تحديد ما إذا كانت تركيا تمارس في الواقع الإجراءات نيابة عن سلطات "جمهورية شمال قبرص التركية". وكان من الواضح من عدد القوات الكبيرة المشاركة في شمال قبرص (...) أن الجيش التركي مارس سيطرة فعلية على ذلك الجزء من الجزيرة. هذه السيطرة، وفقا لظروف القضية، ينجم عنها مسؤولية عن السياسات والإجراءات التي اتخذتها "جمهورية شمال قبرص التركية" وعن المتضررين من هذه السياسات أو الإجراءات. بالتالي تأتي ضمن "المسؤوليات" كما ورد في المادة 1 من الاتفاقية. والتي تنص على الالتزام بتأمين الحقوق والحريات المنصوص عليها في الاتفاقية وبالتالي تمتد هذه المسؤولية إلى الجزء الشمالي من قبرص".
77. على الرغم أن المحكمة في قضية لوازيدو كانت تتعامل مع شكوى فردية بخصوص استمرار السلطات برفض السماح لها للوصول ممتلكاتها. لكن من حيث المبدأ وفيما يتعلق بمسؤولية تركيا (ومن مبدأ تعميم الحالة) بموجب هذه الاتفاقية بالنسبة للسياسات والإجراءات التي اتخذتها سلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" بفعل السيطرة الشاملة على شمال قبرص، فقد كانت مسؤوليتها لا تقتصر على أعمال جنودها أو المسئولين في شمال قبرص ولكن أيضا بمسؤولية الإدارة المحلية الذي بقت بحكم الجيش التركي وغيرها من أشكال الدعم. ويترتب على ذلك، من حيث المادة 1 من الاتفاقية، أن “الولاية" أي ولاية واختصاص تركيا يمتد لأن تؤمن الأخيرة مجموعة كاملة من الحقوق الأساسية المنصوص عليها في الاتفاقية وتلك البروتوكولات الإضافية التي كانت قد صدقت، وأن انتهاكات هذه الحقوق تعزى إلى تركيا.
78. في السياق أعلاه، يجب أن يكون للمحكمة نظرة خاصة بالطابع الخاص للاتفاقية ودورها كوسيلة من النظام العام الأوروبي لحماية الأشخاص ومهمتها المبينة في المادة 19 من الاتفاقية، "لضمان احترام التعاقدات التي قامت بها الأطراف السامية المتعاقدة" (انظر قرار لوازيدو (الدفوع الابتدائية) المذكورة أعلاه، ص 31، § 93). وبالنظر إلى عدم قدرة الحكومة طلب الاستمرار في ممارسة التزاماتها بموجب الاتفاقية في شمال قبرص، فإن أي نتيجة أخرى تؤدي إلى فراغ في نظام حماية حقوق الإنسان في الإقليم المعني عن طريق حرمان الأفراد هناك من ضمانات الاتفاقية، وحقهم في دعوة أحد الأطراف السامية المتعاقدة للمحاسبة عن أي انتهاك يمس حقوقهم في الإجراءات أمام المحكمة.
79. تلاحظ المحكمة أن الحكومة المدعية تثير قضية تحميل المسؤولية في جميع أنحاء مرافعاتها على أسس الموضوعية. وبالنظر إلى استنتاجاتها بشأن هذه المسألة، فإن المحكمة لا ترى أي ضرورة لإعادة النظر في هذه المسألة عند النظر في مضمون الشكاوى المقدمة بموجب الاتفاقية.
80. خلُصت المحكمة، وتبعاً لدراستها اللاحقة لمسألة الأطراف الخاصة، (انظر الفقرة 81 أدناه) إلى أن المسائل المشكو منها في الدعوى الحالية تخضع لـ "ولاية" تركيا بالمعنى المقصود في المادة (1) من الاتفاقية، وتترتب عليها مسؤولية الدولة المدعى عليها بموجب الاتفاقية.
81. أما بالنسبة لادعاء الحكومة المدعية أيضا أن هذه "الادعاءات" يجب تمتد إلى أفعال الأطراف الخاصة في شمال قبرص الذين انتهكوا حقوق القبارصة اليونانيين أو القبارصة الأتراك الذين يعيشون هناك، ترى المحكمة أنه من المناسب أن تعود إلى هذه المسألة عند النظر في الأسس الموضوعية للشكاوى في هذا السياق. مشيرةً إلى تواطؤ سلطات الدولة المتعاقدة في أعمال الأفراد التي تنتهك الحقوق في نطاق ولايتها بموجب الاتفاقية. فإن أي استنتاج مختلف يتعارض مع الالتزام الوارد في المادة 1 من الاتفاقية.
4. وفيما يتعلق بشرط استنفاذ طرق الطعن المحلية
82. أفادت الحكومة المدعية في الإجراءات أمام اللجنة أن "جمهورية شمال قبرص التركية" كان لديها نظام متطور من المحاكم المستقلة التي كانت في متناول كل فرد. وعلاوة على ذلك، كان القبارصة اليونانيين والموارنة الذين يعيشون في شمال قبرص معتبرون كمواطنين "جمهورية شمال قبرص التركية" ويتمتعون بنفس الحقوق والعدالة كما القبارصة الأتراك الذين يعيشون هناك. ولمنح مثال عن وجهة نظرهم حول فعالية القضاء في شمال قبرص، لفتت الحكومة المدعى عليها انتباه اللجنة إلى الحالات التي قام فيها القبارصة اليونانيين في منطقة كارباس في شمال قبرص برفع دعوى ضد النائب العام لـ "جمهورية شمال قبرص التركية" بموجب قانون الأضرار المدنية فيما يتعلق بقضايا الملكية. في هذا الصدد حاولت الحكومة المدعى عليها إثبات قيام الحكومة المدعية بنشاطات من شأنها تشجيع القبارصة اليونانيين والموارنة الذين يعيشون في شمال قبرص على عدم الاعتراف بمؤسسات "جمهورية شمال قبرص التركية"، وتأكيدا على ذلك لم يتم اللجوء للنظام القضائي في "جمهورية شمال قبرص التركية".
83. استمرت الحكومة المدعية بالاعتراض على الادعاءات المذكورة أعلاه. وشددت على أن الوصف الذي قدمته الحكومة المدعى عليها في "جمهورية شمال قبرص التركية" للنظام الدستوري والقانوني يتجاهل مشروعية "الدستور والقوانين" التي تم إنشاؤها من أجله. وكررت الحكومة المدعية أن إنشاء "جمهورية شمال قبرص التركية" في عام 1983 والجهاز القانوني والدستوري ينبع مباشرة من العدوان ضد جمهورية قبرص من قبل تركيا في عام 1974. واستمر هذا العدوان ليعبر عن نفسه في الاحتلال غير القانوني المستمر لشمال قبرص. كما أدعت الحكومة المدعية بناء على حقيقة أن "جمهورية شمال قبرص التركية" كانت الإدارة المحلية التابعة للدولة المدعى عليها، فإنه من غير الواقعي أن نتوقع أن السلطات الإدارية أو القضائية المحلية يمكن أن تصدر قرارات فعالة ضد الأشخاص الخاضعة لممارسة السلطة بدعم من جيش الاحتلال وأن تتم معالجة انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت في تعزيز السياسات العامة للنظام في المنطقة المحتلة.
84. أفادت الحكومة المدعية أمام المحكمة أن نقطة البداية تتمثل في أن القانون ذي الصلة والمعمول به في شمال قبرص بقي ذاته القانون المطبق في جمهورية قبرص، وأنه من غير المناسب تطبيق قوانين أخرى. ولكن إذا كان من واجب المحكمة النظر في مثل هذه القوانين، فلا ينبغي أن يؤدي ذلك إلى الموافقة على النتائج التي توصلت إليها اللجنة فيما يتعلق بالمادتين 6 و13 والمادة 26 السابقة من الاتفاقية. وأفادت الحكومة المدعية أنه خلافا لرأي اللجنة فإنه لم يكن نتيجة طبيعية لازمة لكون "جمهورية شمال قبرص التركية" مجرد إدارة محلية تابعة للدولة المدعى عليها لاعتبار أن وسائل الانتصاف المتاحة أمام "جمهورية شمال قبرص التركية" هي وسائل انتصاف متاحة أمام الدولة المدعى عليها لأغراض المادة 26 السابقة من الاتفاقية. ناشدت الحكومة المدعية في هذا الصدد أنه حتى الدولة المدعى عليها لم تنظر لوسائل الانتصاف المتاحة من قبل جمهورية شمال قبرص التركية باعتبارها وسال انتصاف تركية كطرف متعاقد في الاتفاقية. وعلاوة على ذلك، بالنظر إلى أن الإدارة المحلية تخضع لسيطرة الدولة المدعى عليها لا من خلال مبدأ المشروعية وسيادة الديمقراطية ولكن من خلال السيطرة العسكرية والاحتلال فأنه لا يمكن اعتبار محاكم جمهورية شمال قبرص التركية شرعية كما نص عليها القانون بالمعنى المقصود من المادة 6 من الاتفاقية. وأفادت الحكومة المدعية أنه سيكون من الخطأ في مثل هذه الظروف أن نتوقع من الأفراد المظلومين أن يلجئوا إلى وسائل الانتصاف الداخلية للإيفاء بغرض المادة 26 في حين أن وسائل الإنصاف هذه لا تفي بالمعايير المطلوبة في المادة 6 أو المادة 13 من الاتفاقية.
85. اعتبرت الحكومة المدعية بخصوص الطلبات المقدمة للمحكمة أن الأخيرة أساءت فهم الفقرتين 123 و124 من تقريرها، فيما يتعلق بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في قضية ناميبيا (الآثار القانونية المترتبة بالنسبة للدول على استمرار وجود جنوب أفريقيا في ناميبيا (جنوب غرب أفريقيا) على الرغم من قرار مجلس الأمن 276 (1970)، [1971] محكمة العدل الدولية تقارير 16).
86. أشارت اللجنة من جانبها، إلى أنه باستثناء الدولة المدعى عليها، رفض المجتمع مطالبة "جمهورية شمال قبرص التركية" إقامة دولة مستقلة وندد بها. ومع ذلك، فإنه لوحظ كذلك أن حقيقة أن "جمهورية شمال قبرص التركية" موجودة بحكم الواقع وتمارس سلطة الأمر الواقع تحت السيطرة الشاملة لتركيا فإن ذلك لا يخلو من عواقب بالنسبة لمسألة فيما إذا كان يتوجب على الأفراد المتضررين استنفاذ وسائل الانتصاف التي ادعت الدولة المدعى عليها بأنها كانت متاحة في "جمهورية شمال قبرص التركية" كشرط مسبق لقبول الادعاء أمام المحكمة وفق الاتفاقية. وأشارت اللجنة في هذا الصدد، وبالإشارة إلى الفتوى المذكور أعلاه من محكمة العدل الدولية في قضية ناميبيا (انظر الفقرة 85 أعلاه)، أنه حتى لو لم يعترف بشرعية دولة من قبل المجتمع الدولي، فإن القانون الدولي يعترف بشرعية بعض الترتيبات والمعاملات القانونية في مثل هذه الحالة (الموضع المشار إليه آنفا. ص 56، § 125). يمكن تجاهل أثرها على حساب السكان. كما أنه على أساس أن وسائل الإنصاف التي اعتمدت عليها الدولة المدعى عليها كانت تهدف لمصلحة جميع سكان شمال قبرص، والمدى الذي يمكن أن تعتبر به هذه الوسائل فعالة فإنه يجب أخذها، من حيث المبدأ، بالحسبان لغاية المادة السابقة 26 من الاتفاقية.
87. استنتجت اللجنة أنه لتحديد فيما إذا ما كانت وسائل الإنصاف فاعلة أو غير فاعلة وبالتالي وجوب استنفاذها، كان لا بد من تحديد ذلك بالنظر إلى خصوصية القضية المنظورة. ولاحظت اللجنة في هذا الصدد أن، الشكاوى المقدمة من الحكومة المدعية نتجت عن الممارسات الإدارية للدولة المدعى عليها، وإثبات وجود مثل هذه الممارسات يعتمد على عدم وجود إجراءات معالجة فعالة فيما يتعلق بالممارسات المذكورة.
88. وبالنظر إلى هذه الاعتبارات، خلصت اللجنة إلى أنه لأغراض المادة السابقة 26 من الاتفاقية، كانت سبل الانتصاف المتاحة في قبرص الشمالية تعتبر "سبل محلية" في الدولة المدعى عليها وأن مسألة تقدير مدى فعاليتها يعود لطبيعة الظروف السائدة حين نشوؤها.
89. لاحظت المحكمة أن اللجنة تجنبت الإدلاء بتصريحات عامة حول صلاحية أفعال "جمهورية شمال قبرص التركية" من وجهة نظر القانون الدولي وحصرت تقديرها بمسألة مدى انطباق شرط استنفاد طرق الطعن الداخلية الوارد في المادة 26 من الاتفاقية في سياق النظام "الدستوري" و"القانوني" الذي أنشئ داخل "جمهورية شمال قبرص التركية". وتؤيد المحكمة هذا النهج. ويُذكر في هذا الصدد أنه على الرغم من أن المحكمة في حكم لوازيدو رفضت منح الصلاحية القانونية للمادة 159 من دستور "جمهورية شمال قبرص التركية"، إلا أنها احترمت الاتفاقية (ص 2231، § 44). كان هذا الاستنتاج أكثر أهمية حيث أن المادة المعنية كانت تهدف إلى جعل المسؤولية عن الحق في تعويض المدعي عن أرضه في شمال قبرص، محصور بشكل لا يمكن الرجوع عنه بـ "جمهورية شمال قبرص التركية". الواقع أن المحكمة في حكمها لم تهدف في السياق الحالي، فضلاً عن أنها لم تعتبر ذلك ضرورياً، لوضع نظرية عامة بشأن مشروعية القوانين التشريعية والإدارية لـ "جمهورية شمال قبرص التركية "(المرجع نفسه، ص 2231، § 45).
90. في رأي المحكمة، وبدون التشكيك بوجهة النظر التي اعتمدها المجتمع الدولي بشأن إنشاء "جمهورية شمال قبرص التركية" (انظر الفقرة 14 أعلاه) أو حقيقة أن حكومة جمهورية قبرص لا تزال الحكومة الشرعية الوحيدة في قبرص (انظر الفقرة 61 أعلاه)، فإنه لا يمكن استبعاد أن المادة السابقة 26 من الاتفاقية والتي تنص على أن وسائل الانتصاف المتاحة للأفراد عموما في شمال قبرص يجب أن تمكنهم من تأمين التعويض عن انتهاكات الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية، سيتم اختبارها. ستقوم المحكمة وكما فعلت اللجنة بتوصيف التطورات التي حدثت في شمال قبرص منذ عام 1974 من حيث ممارسات "جمهورية شمال قبرص التركية". وفق المُلاحظ في قرار لوازيدو مع الإشارة إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في قضية ناميبيا، فإن القانون الدولي يعترف بشرعية بعض الترتيبات والمعاملات القانونية في حالات كما الحاصلة في "جمهورية شمال قبرص التركية" وعلى سبيل المثال المواضيع المتعلقة بتسجيل المواليد والوفيات، والزواج. (الموضع المشار إليه آنفا، ص 2231، § 45).
91- اختلفت المحكمة مع الحكومة المدعية التي انتقدت اتكال اللجنة على هذا الجزء من الرأي الاستشاري. ترى المحكمة ومن وجهة نظر الاتفاقية حصراً، أن الرأي الاستشاري يؤكد أنه إذا أمكن إثبات أن وسائل الانتصاف متوفرة لصالح الأفراد وتؤمن لهم فرص معقولة في منع وقوع انتهاكات للاتفاقية، فأنه ينبغي الاستفادة من هذه الوسائل. وترى المحكمة أن هذا الشرط يتسق مع تصريح سابق في إقليم شمال قبرص على ضرورة تجنب وجود فراغ في حماية حقوق الإنسان التي تكفلها الاتفاقية (انظر الفقرة 78 أعلاه).
92. يبدو واضحا للمحكمة، على الرغم من تحفظات الطائفة القبرصية اليونانية في شمال قبرص بخصوص محاكم "جمهورية شمال قبرص التركية"، أن غياب مثل هذه المؤسسات سيؤدي لإلحاق الضرر بأفراد المجتمع. وعلاوة على ذلك، بالرغم من الاعتراف بفعالية تلك الهيئات لغرض محدود في حماية حقوق سكان الإقليم، فأنه في رأي المحكمة وبالأخذ بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، أن هذا لا يضيف الشرعية على "جمهورية شمال قبرص التركية" بأي شكل من الأشكال.
93. ترى المحكمة، أن محكمة العدل الدولية، في فتواها بشأن ناميبيا أفادت بما يلي (1971 تقارير محكمة العدل الدولية، ص 56، § 125):
"بشكل عام، إن عدم الاعتراف بإدارة جنوب أفريقيا من الإقليم لا ينبغي أن يؤدي إلى حرمان شعب ناميبيا من أي مزايا مستمدة من التعاون الدولي. وفي حين أن الأفعال الرسمية التي تقوم بها حكومة جنوب أفريقيا (نيابة عن) أو فيما يتعلق ناميبيا بعد انتهاء الانتداب غير قانونية وغير صالحة، لا يمكن توسيع النطاق ليشمل أمور أخرى، على سبيل المثال، تسجيل المواليد، الوفيات والزيجات".
94. ترى المحكمة أن هذا النص قد أُدرج في الرأي الاستشاري نتيجة الحجج المختلفة التي قدمت في سير الإجراءات التحضيرية. كما أشار ممثل هولندا إلى محكمة العدل الدولية من أن عدم الاعتراف بالحكم غير قانوني لجنوب أفريقيا في ناميبيا "لا يستبعد ضرورة الأخذ بعين الاعتبار واقع ممارسة السلطة وبالقدر اللازم لإحقاق العدالة لجهة المصلحة المشروعة للفرد [الذي] هو في الواقع يرزح تحت هذه السلطة ويتعرض لتلك الممارسات" (المرافعات، المجلد الثاني، ص 130). وقال ممثل الولايات المتحدة أنه على سبيل المثال، إذا رفضت دولة أجنبية الاعتراف بحق الناميبيين بالزواج وفقا للقوانين المعمول بها أو اعتبار الأطفال على أنهم غير شرعيين فإن ذلك يعتبر انتهاكا لحقوق الأفراد (...) كما يجب ألا يتم اعتبار عقود البيع للسلع غير صالحة فقط لأنها تمت وفقا للقوانين التجارية المطبقة في ناميبيا (المرافعات، المجلد الثاني، ص 503). هذه البيانات، بحكم الضرورة المنطقية، يجب اتخاذها لتشمل القرارات التي تتخذها المحاكم والمتعلقة بهذه العلاقات اليومية. وعلى الرغم من دعوة الأمين العام للأمم المتحدة للمحكمة للأخذ بذلك إلا أن محكمة العدل الدولية رفضت بحزم هذا النهج ورفضت أي تأثير لأنظمة الأمر الواقع غير شرعية.
95. تلاحظ المحكمة أن هذا الرفض قد لقي صداه وبرز في القرارات المستقلة للقضاة ديلارد، دي كاسترو وأونياما. القاضي ديلارد (1971 تقارير محكمة العدل الدولية، ص. 166-67) أشار إلى أن مقولة "القانون لا ينشأ من عدم العدالة" هي مقولة ليست مطلقة، وأضاف "أن المصلحة العامة في أمن المعاملات سوف تتأثر بشكل سلبي بسبب أمور لا داعي لها بدلا من تقديم خدمة للمصلحة العامة ". القاضي دي كاسترو (المرجع نفسه، ص. 218-19) لفت النظر إلى التمييز بين أعمال السلطات الفعلية في ناميبيا المتعلقة بالأفعال أو المعاملات "المتعلقة بالممتلكات العامة، والتنازلات، الخ" وبين "الأعمال وحقوق الأفراد" التي "ينبغي اعتبارها صالحة (كصحة السجلات المدنية والسجل العقاري، صحة الزواج، صحة الأحكام الصادرة عن المحاكم المدنية، الخ)". وقال القاضي أونياما أنه على الرغم من وجود التزام على الدول الثالثة إلى عدم الاعتراف بشرعية وجود جنوب أفريقيا في ناميبيا، إلا أنها يجب ألا تمتد بالضرورة "لرفضها الاعتراف بصحة الأعمال التي قامت بها جنوب أفريقيا (نيابة عن) أو فيما يتعلق ناميبيا، في الرأي حقيقة أن إدارة جنوب أفريقيا على ناميبيا (على الرغم من أنها غير قانونية) لا تزال تعتبر حكومة الإقليم".
96. وتجدر الإشارة إلى أن الرأي الاستشاري للمحكمة الدولية، والذي يجب أن يُقرأ بالتزامن مع المذكرات والشروح التي قدمها بعض أعضاء هذه المحكمة، تظهر بوضوح أنه في حالات مماثلة لتلك التي تنشأ في هذه الحالة، فإن الالتزام بتجاهل الأعمال الفعلية هي بعيدة كل البعد عن الواقع. الحياة تستمر في الإقليم المعني. ويجب أن يتم توفير السبل لتحمل هذا الواقع من قبل السلطات الفعلية، بما في ذلك محاكمها. ولمصلحة السكان، كما لا يمكن تجاهل أعمال هذه السلطات المتصلة من قبل الدول الثالثة أو من قبل المؤسسات الدولية، وخاصة المحاكم. خلاف ذلك سيكون بمثابة تجريد السكان من جميع حقوقهم، التي ستصل إلى حرمانهم حتى من الحد الأدنى لمستوى الحقوق التي يستحقونها.
97. تلاحظ المحكمة أن الرأي الذي أعربت عنه محكمة العدل الدولية في سياق وصفها للفقرة السابقة ليس منعزل أو وحيد. لقد تم تأكيده من جانب كل الكتابات التوثيقة بخصوص "كيانات الأمر الواقع" في القانون الدولي والممارسات القائمة، ولا سيما أحكام المحاكم المحلية على وضع القرارات التي تخص هذه الكيانات. وقد ذهبت بعض أجهزة الدولة إلى أبعد من ذلك بالاعتراف بحالات تتعلق بأعمال القانون العام من قبل هذه الكيانات، على سبيل المثال: منح الحصانة السيادية للكيانات القائمة أو من خلال رفضها للطعن في الاستيلاء على الممتلكات من قبل أجهزة هذه الكيانات.
98. بالنسبة للمحكمة فإن الاستنتاج الذي يمكن استخلاصه هو أنه لا يمكن ببساطة تجاهل الهيئات القضائية التي أقامتها "جمهورية شمال قبرص التركية" بقدر ما تعلق ذلك بطبيعة المعاملات المعنية في هذه القضية. كما انه يصب في مصلحة سكان "جمهورية شمال قبرص التركية" والقبارصة اليونانيين أن يكونوا قادرين على السعي للحصول على حماية هذه الكيانات؛ وإذا لم تنشئ سلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" هذه الهيئات لكان يعتبر تعارضا مع الاتفاقية. وفقا لذلك، قد تكون هناك حاجة لسكان أراضي شمال قبرص لاستنفاد هذه الوسائل، ما لم يثبت عدم وجودها أو عدم فعاليتها، حيث يمكن للمحكمة التثبت من ذلك بحسب كل قضية على حدة.
99. كان على المحكمة كما هو الحال بالنسبة اللجنة، فحص الانتهاكات المزعومة من قبل الحكومة المدعية والتثبت فيما إذا كان بإمكان الأشخاص المعنيين الاستفادة من الوسائل القضائية الفاعلة لتأمين التعويضات. تقوم المحكمة من التثبت بأن وجود سائل الانتصاف هو حقيقي بشكل كاف ليس فقط من الناحية النظرية، وما إذا كان هناك أي ظرف من الظروف الخاصة التي تعفي الأشخاص المعنيين من الالتزام باستنفاد هذه الوسائل التي أشارت الحكومة المدعى عليها أمام اللجنة أنها كانت متاحة لهم. وتشير المحكمة في هذا الصدد أن قاعدة استنفاذ وسائل الانتصاف الداخلية غير مطبقة، كلما كان أمكن الإثبات أن هناك ممارسة إدارية عبارة عن تكرار لأفعال تتعارض مع الاتفاقية مع غض النظر عنها من قبل سلطات الدولة بشكل يجعل وسائل الانتصاف هذه أو الإجراءات غير ذات جدوى أو غير فعالة. (انظر، مع إجراء التعديلات اللازمة، وأكديفار وآخرون ضد حكم تركيا من 16 سبتمبر 1996، تقارير 1996-IV، ص 1210، §§ 66-67).
100. ونظرا للاعتبارات المذكورة أعلاه، فإن المحكمة لا ترى في هذه المرحلة ضرورة دراسة انتقادات الحكومة المدعية للنظام الإداري في "جمهورية شمال قبرص التركية" بموجب المادتين 6 و13 من الاتفاقية.
101. على الرغم أن الحكومة المدعية أكدت على عدم شرعية محاكم "جمهورية شمال قبرص التركية"، فإن هذا يتعارض مع تأكيدات الحكومة نفسها بأن تركيا مسئولة عن الانتهاكات المزعومة في شمال قبرص - وقد قبلته المحكمة (انظر الفقرات 75-81 أعلاه). ويبدو من الصعب حقا أن نعترف بأن الدولة مسئولة عن الأفعال التي تحدث في الأراضي المحتلة غير المشروعة والتي تدار من قبلها والى نفي تلك الدولة لمحاولة تجنب مثل هذه المسؤولية عن طريق تصحيح الأخطاء المنسوبة إليها في محاكمها. السماح بذلك للدولة المدعى عليها في إطار هذا الطلب في سيكون شرعنة غير مباشرة للنظام فيها وسيتعارض ذلك مع القانون الدولي. نفس النوع من التناقض ينشأ بين المشروعية المزعومة للمؤسسات التي شكلتها "جمهورية شمال قبرص التركية"، وحجة الحكومة المدعية (انظر، على سبيل المثال الفقرات 318-21 أدناه)، حيث تبين وجود خرق للمادة 13 من الاتفاقية لا يمكن الجزم، من جهة، أن هناك انتهاكا لتلك المادة لأن الدولة لم تقدم رداً، من ناحية أخرى، أن أي رد من هذا القبيل، إذا قدم ، سيكون لاغيا وباطلا.
102. خلُصت المحكمة تبعا لذلك بأنه لأغراض المادة السابقة 26 (المادة الحالية 35 § 1) من الاتفاقية، يمكن اعتبار وسائل الانتصاف المتاحة في "جمهورية شمال قبرص التركية" هي "وسائل محلية" للدولة المدعى عليها وأن مسألة مدى فعاليتها يتم تقديرها في الظروف المحددة التي نشأت فيها.
5. شرط الستة أشهر
103. تلاحظ المحكمة أنه على الرغم من أن اللجنة قد أجلت هذه المسألة إلى مرحلة البحث في موضوع الادعاء، فإن أي من الحكومتين لم تقدما أي حجج في هذا الشأن؛ كما لم تثير الحكومة المدعية هذه المسألة في المذكرات الخطية أو الشفوية المقدمة من المحكمة.
104. تؤكد المحكمة، تمشيا مع نهج اللجنة، بسبب زعم الحكومة المدعية باستمرار الانتهاكات الناتجة عن الممارسات الإدارية، فإن المحكمة ستتجاهل الحالات لفترة قبل ستة أشهر من التاريخ تقديم الطلب، أي 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1994. لذلك، فإن المحكمة كما اللجنة تعتبر أن الممارسات التي يمكن إثبات أنها انتهت قبل 22 مايو/أيار 1994 تقع خارج نطاق تدقيقها.
ثانيا. قيام الحقائق وتقييم الأدلة
105. تلاحظ المحكمة أن اللجنة أخذت بعين الاعتبار الشكاوى المكتوبة وكذلك بفئات معينة من الشكاوى والأدلة الشفهية لتوضيح وإثبات الوقائع الكامنة وراء ادعاءات الحكومة المدعية. حسب الاقتضاء، اعتمدت اللجنة كذلك على النتائج الواردة في تقاريرها لأعوام 1976 و1983 (انظر الفقرة 17 أعلاه) وكذلك المواد الوثائقية التي تم الحصول عليها من تلقاء نفسها، والمواد المقدمة من الطرفين. أما بالنسبة للأدلة المكتوبة من الأطراف، فإنه يلاحظ أن اللجنة اعتمدت كافة المذكرات الخطية التي أدلى بها كل من الحكومتين في مرحلة القبول الشكلي وتدقيق موضوع الادعاء حتى تاريخ 14 سبتمبر/أيلول 1998. إن تقييد اللجنة الشديد بهذه المواعيد أدى لإصدار قرارها في 5 مارس/آذار 1999 برفض طلب الحكومة المدعى عليها قبول ضم مذكرة (غير رسمية) إلى الملف حول "التدابير المتعلقة بالظروف المعيشية للقبارصة اليونانيين والموارنة في الجمهورية التركية لشمال قبرص". وتلاحظ المحكمة أن هذه هي الوثيقة الوحيدة المستبعدة من قبل اللجنة، وجميع المواد الأخرى تم الاعتراف بها عملاً بمبدأ المساواة الإجرائية بين الطرفين.
106. تلاحظ المحكمة بما أنه من المستحيل ضمان الاحترام الكامل لمبدأ المساواة بما يتعلق بالإجراءات أمام اللجنة، على سبيل المثال ضيق الوقت المتاح لطرف للرد بشكل كامل، بالتالي أخذت اللجنة هذا العامل في عين الاعتبار في تقييمها للثبوتيات في القضية. على الرغم من أنه يجب على المحكمة التدقيق في الاعتراضات من قبل الحكومة المدعية بناء على النتائج التي توصلت إليها اللجنة والى تقييم للأدلة، تلاحظ اللجنة أنه، فيما يتعلق بالمواد الموثقة، أعطي كلا من الطرفين فرصة كاملة للتعليق على جميع هذه المواد في مرافعاتها أمام المحكمة، بما في ذلك المذكرة التفصيلية المشار إليها أعلاه، والتي أدخلت بحكم قرار إجرائي اتخذته المحكمة يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1999.
107. وفيما يتعلق الأدلة الشفوية، تلاحظ المحكمة أن اللجنة عينت ثلاثة مندوبين للاستماع إلى الأدلة بشأن القضايا المتعلقة بالظروف المعيشية العامة لما يسمى بـ "المنطقة المعزولة" للقبارصة اليونانيين وحالة القبارصة الأتراك الذين يعيشون في شمال قبرص، ولا سيما المعارضين السياسيين وأفراد الأقلية الغجرية التركية القبرصية. وقد تم الاستماع لبعض شهود لعيان في ستراسبورغ في 27 و28 نوفمبر/تشرين الثاني 1997 في نيقوسيا يومي 22 و23 فبراير/شباط 1998 وفي لندن في 22 أبريل/نيسان 1998. والتحقيق أيضا شمل زيارات لبعض المناطق (في ليدرا بالاس عبر نقاط ترسيم الحدود، بالإضافة لزيارة مبنى المحكمة في شمال نيقوسيا والقرى القبرصية اليونانية في منطقة كارباس). كم تم أخذ بيانات شفوية من قبل مندوبين من عدد من المسؤولين وغيرهم من الأشخاص التي واجهتهم مشاكل خلال زيارة إلى شمال قبرص بما في ذلك شبه جزيرة كارباس. في الجلسة الأولى، قدم عشرة شهود الأدلة للحكومة المدعية، ثلاثة منهم بقيت مجهولة الهوية. في الجلسة الثانية، استمعت وفود اللجنة إلى أدلة اثني عشر شاهد، سبعة منهم اقترحتهم الحكومة المدعية وخمسة من قبل الحكومة المدعى عليها (بما في ذلك أربعة شهود مجهولين). في جلسة الاستماع الثالثة في لندن، استمعت الوفود لخمسة شهود مقترحة من قبل مقدم طلب حكومة، أربعة منهم ظلوا مجهولي الهوية.
108. لاحظ مندوبو المحكمة أن اللجنة أخذت جميع الخطوات اللازمة لضمان تماشي أدلة الشهود مع المادة 6 من الاتفاقية.
109. ويلاحظ كذلك أنه بقدر ما انتقدت الحكومة المدعى عليها ترتيبات المندوبين لسماع أدلة الشهود غير المحددين المقدمين من قبل الجهة المدعية، فقد كانت تلك الترتيبات تتماشى مع إجراءات التحري الجارية بناء على طلب الدولة المدعى عليها لضمان سلامة الشهود في قضية سابقة وغير ذات صلة (سارجين وياغسي ضد تركيا، غ التطبيقات. 14116-14117/88). في رأي المحكمة، إن المعوقات المدعى بها من قبل الحكومة المدعى عليها، أمام اللجنة قد تم موازنتها بالإجراءات الكافية المتبعة من قبل اللجنة. وتلاحظ أيضا أن اللجنة، في تقييمها للأدلة التي قدمها شهود مجهولين، اعتمدت نهجا حذرا بتحديد قيمة هذه الأدلة بالنظر إلى الطبيعة الخاصة لكل من شهادة الشهود، ولم تكن تستند النتائج التي توصلت إليها على إفادات الشهود المجهولين أو إلى حد حاسم فقط عليها. (انظر فان ميكلين وآخرون ضد الحكم في هولندا 23 أبريل/نيسان عام 1997، تقارير 1997 الثالث، ص. 712، §§ 54-55).
110. لم تنازع الحكومة المدعية بالوسائل المستخدمة لسماع أدلة الشهود المجهولين. من ناحية أخرى، تم الاعتراض على تحديد المندوبين لعدد الشهود الذين يمكن سماعهم من قبلهم. إن ذلك صحيح فيما يتعلق بتحقيق اللجنة في ادعاءاتهم بشأن حالة القبارصة الأتراك وأعضاء المجتمع الغجري في شمال قبرص (انظر الفقرة 338 أدناه). على الرغم من أن المحكمة يجب أن تناقش هذه المسألة عند إجراء تقييمها الخاص فيما إذا كانت الوقائع التي وجدت من قبل لجنة تؤكد مزاعم الحكومة المدعية، إن المحكمة تعتبر من الملائم في هذه المرحلة أن تفحص موضوع نقدهم. لقد لاحظت في هذا الصدد أن اللجنة قد طلبت من الحكومة المدعية من الحكومة تعين عدد محدود من الشهود للإدلاء بشهادتهم بخصوص انتهاك اتفاقية حقوق القبارصة الأتراك وأعضاء المجتمع الغجري في شمال قبرص. ولا تعتبر المحكمة أن نهج اللجنة يمكن أن يُنتقد من وجهة نظر أصول المحاكمات العادلة. استمعت الوفود لشهادة خمسة من الشهود المقترحين من الحكومة المدعية وليس هناك أي سبب للشك أنه تم اختيارهم خصيصا وفقا لتصور الحكومة المدعية لأهمية شهادتهم. ثانيا، إن قيام لجنة تقصي الحقائق بدورها الفعال، يلزمها بتنظيم إجراءات جمع الأدلة الشفهية، مع مراعاة ضيق الوقت وتقييمها الخاص لمدى لزوم شهادة شهود إضافيين.
111. لهذه الأسباب، رفضت المحكمة انتقادات للحكومة المدعية في هذا الصدد.
112. لاحظت المحكمة أيضا أنه في تقييمها للأدلة المتعلقة بالشكاوى المعلن قبولها، طبقت اللجنة معيار الإثبات "بدون شك معقول" كما هو منصوص عليه من قبل المحكمة في حكم إيرلندا ضد المملكة المتحدة في 18 يناير/كانون الثاني 1978 (المجموعة أ رقم 25)، حيث لوحظ أن هذا الدليل ينبُع من توافر استدلالات كافية، قوية وواضحة والمتطابقة مع وقائع مماثلة لا يمكن دحضها. (المرجع نفسه، ص. 64-65، § 161).
113. المحكمة من جانبها، تؤيد تطبيق هذا المعيار، لاسيما أنه تم إيجاده لأول مرة في سياق قضية سابقة فيما بين الدول وأصبح منذ تاريخ اعتماد الحكم في هذه القصية، جزءا من الاجتهاد القضائي الثابت للمحكمة (لمثال حديث، انظر سلمان ضد تركيا [الغرفة الكبرى]. 21986/93، § 100، المحكمة حقوق الإنسان الأوروبية 2000 - 7).
وعلاوة على ذلك، وفيما يتعلق بإثبات وجود الممارسات الإدارية، فإن المحكمة لا تعتمد على مفهوم أن يتحمل عبء إثبات ذلك جانب واحد أو آخر من الحكومات المعنية. بدلا من ذلك، يجب أن تفحص المحكمة جميع المواد قبل ذلك، بغض النظر عن أصله (انظر إيرلندا ضد المذكور أعلاه. المملكة المتحدة الحكم، ص 64 § 160).
114. تلاحظ المحكمة، أنه بالرغم من أن الحكومة المدعية قد اعترضت على مدى ملائمة تطبيق المعيار المذكور أعلاه لإثبات انتهاكات الاتفاقية نتيجة الممارسات الإدارية من جانب الدولة المدعى عليها. فقد أخطأت اللجنة في عدم وجود "أدلة قوية" للممارسات الإدارية واعتمادها على معيار "بدون أي مجال للشك" منعها من الوصول إلى الاستنتاج الصحيح المبني على حقائق تتعلق بعدد من الشكاوى. بالنسبة للحكومة المدعية، معيار الإثبات الذي طبقته اللجنة يتعارض مع النهج المتبع من قبل المحكمة في حكم إيرلندا ضد المملكة المتحدة، وهو نهج كان متوقعا في قرار اللجنة في "الحالة اليونانية" (الكتاب السنوي 12).
115. تذكر المحكمة أنه في حكم إيرلندا ضد المملكة المتحدة تم رفض مقترح الحكومة الايرلندية باعتبار معيار "بدون أي شك" كمعيار للإثبات، معيارا صارما بشكل مفرط لإثبات وجود ممارسة إدارية لانتهاك المادة 3 من الاتفاقية (الموضع سابق، ص. 64-65، § 161). تم تطبيق معيار "بدون أدني شك" في هذه الحالة من أجل تحديد ما إذا كانت الأدلة تدعم الادعاء بممارسة الانتهاك. إن المحكمة ستقوم بتقييم الوقائع كما قررتها اللجنة من قبل، استنادا إلى هذا المعيار. وعلاوة على ذلك، فإن المحكمة ستطبق تعريف الممارسات الإدارية بشكل يتعارض مع الاتفاقية المنصوص عليها في حكم إيرلندا ضد المملكة المتحدة، أي تراكم لمخالفات متكررة ومتطابقة أو متماثلة تكون متعددة ومترابطة بما فيه الكفاية لتصل لحد ليس فقط لحالة منعزلة أو استثنائية بل وجود لنمط أو نهج (المرجع نفسه، ص 64، § 159).
116.تُذكر المحكمة أيضا أنه في مجال استنفاذ وسائل الانتصاف، هناك توزيع لعبء الإثبات. في سياق هذه القضية، يتعين على الحكومة المدعى عليها إقناع المحكمة أن الوسائل المطبقة كانت فعالة ومتاحة نظريا وعمليا في الوقت الملائم، وكانت قادرة على توفير الحلول العادلة بما يتعلق بشكاوى الأفراد المظلومين، بعد الحصول على الدلائل الكافية. بمجرد أن يتم إثبات ذلك، فإنه تقع على عاتق الجهة المدعية أن تثبت أن الوسائل الوقائية المطبقة من قبل الجهة المدعى عليها غير كافية وغير فعالة في الظروف الخاصة للقضية، أو أن هناك ظروف خاصة تعفي الأشخاص المعنيين من شرط استنفاد هذه الوسائل. ويجوز أن تنشأ هذه الأسباب من قبل غياب السلطات الوطنية المتبقية ودورها السلبي تماما في مواجهة هذه المزاعم الخطيرة التي تتعلق بسوء السلوك أو إلحاق أذى على أيدي أعوان الدولة، على سبيل المثال حيث أن الدولة فشلت في إجراء تحقيقات أو تقديم المساعدة. في مثل هذه الظروف يمكن القول إن عبء الإثبات ينتقل مرة أخرى، بحيث يصبح لزاما على الحكومة المدعى عليها لإبراز ما قامت به السلطات في الاستجابة لحجم وخطورة الأمور (انظر، أكديفار وأحكام أخرى والحكم المذكور أعلاه، ص 1211، و§ 68).
117. وبالنظر إلى الاعتبارات المذكورة أعلاه، في نظام الاتفاقية وقبل بدء نفاذ البروتوكول رقم 11 للاتفاقية في 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 1998، فإن اللجنة كانت مسؤولة عن إنشاء وقائع القضية والتحقق منها (المواد السابقة 28 § 1 و31). في حين أن المحكمة ليست ملزمة بالنتائج التي توصلت إليها اللجنة بخصوص الوقائع وتبقى حرة في تقريرها، فإنه فقط في ظروف استثنائية ستمارس المحكمة سلطاتها في هذا المجال (انظر أكديفار السالف ذكرها وآخرون (الحكم المذكور أعلاه) ص 1214، § 78؛ ومثال أحدث قضية سلمان أعلاه، § 89).
118. وقد لاحظت المحكمة بالفعل أن الحكومة المدعية قد نقضت النتائج التي توصلت إليها اللجنة فيما يتعلق ببعض ادعاءاتها، معتبرين أنها لا تتماشى مع الأدلة المقدمة. اقترحت المحكمة التطرق لادعاءات الحكومة المدعية عند النظر في موضوع ادعاءاتهم.
ثالثا. الانتهاكات المزعومة لحقوق المفقودين القبارصة اليونانيين وعائلاتهم
أ. القبارصة اليونانيين المفقودين
1. فيما يتعلق بالوقائع التي وضعتها اللجنة
119. في جلسة الاستماع أمام المحكمة، أفادت الحكومة المدعية أن عدد المفقودين حاليا 1485 وأن الأدلة تشير بوضوح إلى حقيقة أن الأشخاص المفقودين كانوا محتجزين، أو في عهدة وتحت مسؤولية وسلطة الجيش التركي أو الميليشيات، وشوهدوا لآخر مرة في المناطق التي كانت تحت السيطرة الفعلية للدولة المدعى عليها. بالإضافة إلى ذلك، ترى المحكمة أنه يجب المضي قدما على افتراض أن الأشخاص المفقودين لا يزالون على قيد الحياة، إلا إذا كان هناك دليل على عكس ذلك.
120. وتلاحظ المحكمة في البداية أن الحكومة المدعية لم تعترض على الوقائع كما وجدت من قبل اللجنة (انظر الفقرات 25-27 أعلاه)، كما أنها لا ترى أي سبب استثنائي من شأنه أن يؤدي إلى الخروج عن النتائج التي توصلت إليها اللجنة، مع الأخذ في الاعتبار التحليل الأخير لجميع الأدلة المادية بما في ذلك النتائج التي توصل إليها في تقاريرها لأعوام 1976 و1983. إن المحكمة كما اللجنة لا تعتبر تقدير عدد الأشخاص الذين يقعون في فئة "المفقودين" أمر مناسب. حيث أن الأرقام أرسلتها الحكومة المدعية إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالمفقودين ("سي إم بي") والمعدلة وفقا لأحدث المعلومات المتاحة.
121. وعلاوة على ذلك، تتفق المحكمة مع اللجنة لجهة قصر تحقيقها على التثبت من المدى، إن وجد، الذي قامت به سلطات الدولة المدعى عليها بتوضيح مصير أو مكان وجود الأشخاص المفقودين. ليس من اختصاص المحكمة إثبات إذا كان أي من هؤلاء الأشخاص أحياء أم أموات أو قتلوا في ظروف تؤدي لتعليق مسؤولية الدولة المدعى عليها. وبالفعل، فقد طلبت الحكومة المدعية من المحكمة المضي قدما في افتراض أن الأشخاص المعنيين في القضية لا زالوا على قيد الحياة. ستعود المحكمة إلى هذه النقطة في سياق ادعاءات الحكومة المدعية بموجب المادة 2 من الاتفاقية.
122. وبناء على الفهم المذكور أعلاه، ستبت المحكمة في موضوع مزاعم الحكومة المدعية.
2. فيما يتعلق بموضوع شكاوى الحكومة المدعية
أ) المادة 2 من الاتفاقية
123. طلبت الحكومة المدعية من المحكمة أن تقرر أن الحقائق كشفت انتهاكا مستمرا للمادة 2 من بما يخص الالتزامات الإجرائية والموضوعية الواردة في ذلك الحكم. وتنص المادة (2)، ذات الصلة:
"1. يحمـي القانون حق كل إنسـان في الحياة حق كل إنسان في الحياة.
(...)".
124. في الادعاء المقدم من قبل الحكومة المدعية إلى المحكمة، إن المخالفة الإجرائية المزعومة قد ارتكبت على سبيل الممارسة الإدارية، بالنظر إلى الإخفاق المستمر من قبل سلطات الدولة المدعى عليها في إجراء تحقيق من أي نوع في مصير المفقودين. على وجه الخصوص، لم يكن هناك أي دليل على أن سلطات الدولة المدعى عليها قد قامت بتنفيذ عمليات البحث عن جثث الموتى أو إصابة، ناهيك عن كونها المعنية في دفن الموتى. وعلاوة على ذلك، فإن الدولة المدعى عليها، بحكم وجود قواتها المسلحة، واصلت مباشرة منع التحقيقات في المنطقة المحتلة لتعقب الأشخاص الذين ما زالوا في عداد المفقودين، واستمرت في رفض الكشف عن مصيرهم.
125.أكدت الحكومة المدعية أن الالتزام الإجرائي بحماية الحق في الحياة يقع على عاتق الدولة المدعى في تطبيق المادة 2 مع الإشارة إلى أن العمل الجاري في (سي إم بي) CMP "لجنة الأشخاص المفقودين" (انظر الفقرة 16 أعلاه) لا يكف للوفاء بهذا الالتزام، مع مراعاة نطاق محدودية مسؤولية تلك الهيئة وفق خصائص "التحقيق فعال" كما هو محدد في السوابق القضائية للمحكمة في سياق تنفيذ الاتفاقية في القضية الراهنة.
126. من وجهة نظر الالتزام الموضوعي الواردة في المادة 2، طلبت الحكومة من المحكمة (تمشيا مع استنتاج اللجنة) إيجاد وإعلان أن الدولة المدعى عليها قد فشلت في اتخاذ التدابير التنفيذية اللازمة لحماية الحق في الحياة للمفقودين وجميعهم كان قد اختفى في ظروف تهدد حياتهم تعزى لظروف أنشأتها الدولة المدعى عليها.
127. لاحظت اللجنة أن المفقودين قد اختفوا في ظروف كانت تهدد الحياة، مع إيلاء الاعتبار إلى حقيقة أن الاختفاء قد حدث في وقت كان هناك دليل واضح على قتل واسع النطاق بما في ذلك نتيجة لأعمال السلوك الإجرامي خارج مناطق القتال. وبالإشارة إلى السوابق القضائية للمحكمة، كانت سلطات الدولة المدعى عليها ملزمة بموجب المادة 2 بإجراء تحقيقات فعالة في الظروف المحيطة بالاختفاء. وعلاوة على ذلك، كان ينظر لهذا الموضوع باعتبار المفقودين قد فقدوا حياتهم نتيجة للجرائم بدون تحديد.
128. وجدت اللجنة وفقا لذلك أن المادة 2 قد انتُهكت لعدم وجود تحقيق فعال من قبل سلطات الدولة المدعى عليها ولا يمكن تعويض هذا الفشل من قبل مساهمة الدولة المدعى عليها في العمل الذي قامت به "لجنة الأشخاص المفقودين".
129. تلاحظ المحكمة أن الحكومة المدعية تؤكد أن الأشخاص المفقودين يفترض أن يكونوا على قيد الحياة ما لم يكن هناك دليل واضح على العكس من ذلك (انظر الفقرة 119 أعلاه). على الرغم من أن الأدلة المقدمة أمام اللجنة تؤكد وجود نسبة عالية جدا من القتلى في صفوف الجيش والمدنيين خلال العمليات العسكرية في يوليو/تموز وأغسطس/آب 1974، وتكرر المحكمة أنه لا يمكن التكهن فيما إذا كان أي من الأشخاص في عداد المفقودين قد قتل من قبل أي من القوات التركية أو القوات شبه العسكرية التركية القبرصية. قام رئيس "جمهورية شمال قبرص التركية"، السيد دنكتاش، ببث بيان يوم 1 مارس/آذار 1996 يعترف فيه بأن الجيش التركي قد سلم السجناء اليونانيين القبارصة للمقاتلين الأتراك تحت قيادة تركية وأن هؤلاء السجناء قد تم قتلهم (انظر الفقرة 25 أعلاه). في فبراير/شباط 1998، أكد الأستاذ يلشين كوتشوك، الذي كان ضابط تركي يخدم في عام 1974، أن الجيش التركي قد شارك في عمليات قتل واسعة النطاق للمدنيين (انظر الفقرة 25 أعلاه). على الرغم من كل هذه التصريحات التي أدت إلى قلق لا شك فيه، وخاصة في أذهان أقارب المفقودين، ترى المحكمة أنها غير كافية لتحديد مسؤولية الدولة المدعى عليها عن وفاة أي من الأشخاص في عداد المفقودين. فهي لا تعدو كونها مجرد تكهنات.
130. تلاحظ المحكمة أن الأدلة المقدمة عن القتل نفذت مباشرة من قبل جنود أتراك أو بالتواطؤ معهم وكانت تتعلق بفترة خارج نطاق الدراسة الحالية. في الواقع، فإنه تجدر الإشارة إلى أن اللجنة لم تتمكن من تأكيد الحقائق فيما إذا كان أي من الأشخاص في عداد المفقودين قتلوا في ظروف يمكن أن تُعتبر الحكومة المدعى عليها مسؤولة عنها كما ورد في المادة 2 من الاتفاقية. لذلك استنتجت المحكمة، أنه لا يمكن أن تقبل ادعاءات الحكومة المدعية أن الوقائع كشفت عن انتهاك موضوعي للمادة 2 من الاتفاقية بما يتعلق بأي من الأشخاص في عداد المفقودين.
131. وبالنسبة للمحكمة يجب أن تدرس مزاعم الحكومة المدعية في سياق التزام الدولة المتعاقدة الإجرائي بموجب المادة 2 لحماية الحق في الحياة. ويذكر في هذا الصدد أن الالتزام بحماية الحق في الحياة بموجب المادة 2 من الاتفاقية، بالتزامن مع الواجب العام للدولة بموجب المادة 1 يدعو إلى "تأمين الجميع في نطاق مسؤوليتها بما يخص الحقوق والحريات المحددة في الاتفاقية"، ويتطلب ضمنا أن يكون هناك شكل من أشكال التحقيق الرسمي الفعال عندما يكون الأفراد قد قُتلوا نتيجة لاستخدام القوة من قبل موظفي الدولة (انظر، حكم ما كان وآخرون ضد المملكة المتحدة الحكم الصادر في 27 سبتمبر/أيلول 1995، السلسلة أ رقم 324، ص 49، § 161، والخامس كايا ضد تركيا الحكم في 19 فبراير/شباط 1998 عن عام 1998 و-I، ص. 329، 105 §) أو عن طريق وكلاء من غير الدول ( حكم ايرجي ضد تركيا الحكم بتاريخ 28 يوليو/تموز 1998، عن عام 1998 و-IV، ص 1778، § 82. وحكم تركيا ضد اليازا - الحكم 2 سبتمبر/أيلول 1998، عن عام 1998 و-VI، ص 2438، § 100؛ وحكم تانريكولو ضد تركيا [جي سي]، لا 23763/94، § 103، إي سي إتش أر 1999-IV).
132. تذكر المحكمة أنه لا يوجد دليل على أن أي من الأشخاص في عداد المفقودين قد قتلوا بصورة غير قانونية. ومع ذلك، وبما يخص هذه القضية، ينشأ الالتزام الإجرائي المذكور أعلاه على عاتق الدولة أيضا عند وجود دليل على ادعاء منازع فيه أن الفرد الذي كان آخر ظهور له في عهدة موظفي الدولة، تم اختفائه بعد ذلك في سياق قد يعتبر مهدد للحياة.
133. وعلى هذه الخلفية، تلاحظ المحكمة أن الأدلة تدعم مزاعم الحكومة المدعية أن العديد من الأشخاص في عداد المفقودين الآن، قد تم اعتقالهم إما من قبل القوات التركية أو التركية القبرصية. ووقع اعتقالهم في وقت بدء العمليات العسكرية التي شملت اعتقالات وقتل على نطاق واسع. ووصفت اللجنة بشكل صحيح الوضع بأنه مهدد للحياة. البيان المذكور أعلاه من السيد دنكتاش وتقرير لاحق للأستاذ كوجوك وإن لم تكن تؤكد بشكل قاطع مسؤولية الدولة المدعى عليها عن وفاة الأشخاص المفقودين، إلا أنها على أقل تقدير تشكل مؤشرات واضحة على الظروف الخطرة والخوف الذي تعرض له المعتقلين.
134. لا يمكن الإنكار أن الأشخاص المفقودين قد اختفوا في ظل هذه الخلفية. لاحظت المحكمة أن سلطات الدولة المدعى عليها لم تقم بأي تحقيق في مزاعم أقارب المفقودين الذين اختفوا بعد احتجاز في ظروف تهدد سلامتهم. ولا بد من الإشارة في هذا الصدد أنه لم تحصل أي متابعة رسمية لبيان السيد دنكتاش والذي ينذر بالخطر. لم تبذل أي محاولة لتحديد أسماء الأشخاص الذين قيل عنهم انهم في الاحتجاز التركي أو في أيدي القوات شبه العسكرية التركية القبرصية أو الذين تم طلبهم للتحقيق في أحد الأماكن التي كان يتم فيها التخلص من جثث. كما لم يتم إجراء أي تحقيق رسمي في الادعاء بأن السجناء اليونانيين-القبارصة تم نقلهم إلى تركيا.
135. توافق المحكمة مع الحكومة المدعية أن الالتزام الإجرائي للدولة المدعى عليها في قضية لا يمكن اختزاله من خلال مساهمتها في أعمال التحقيق في "لجنة الأشخاص المفقودين". كما تلاحظ اللجنة والمحكمة أنه على الرغم من إجراءات "لجنة الأشخاص المفقودين" المفيدة بلا شك على المستوى الإنساني التي أنشئت من أجله، فهي ليست كافية لتلبية معيار إجراء تحقيق فعال تقتضيه المادة 2 من الاتفاقية، وخاصة لضيق نطاق التحقيقات (انظر الفقرة 27 أعلاه).
136. خلصت المحكمة وبالنظر إلى الاعتبارات المذكورة أعلاه أن هناك انتهاكا مستمرا للمادة 2 لفشل سلطات الدولة المدعى عليها بإجراء تحقيق فعال يهدف إلى توضيح مكان ومصير اليونانيين القبرصين المفقودين الذين اختفوا في ظروف هددت حياتهم.
ب) المادة 4 من الاتفاقية
137. طلبت الحكومة من المحكمة إعلان أن ظروف القضية كشفت خرقا للمادة 4 من الاتفاقية التي تنص على ما يلي:
"1. لا يجوز استرقاق أحد أو استعباده.
(...)"
138. ادعت الحكومة المدعية أنه في غياب النتائج القاطعة بأن المفقودين هم الآن في عداد الموتى، يجب أن يفترض أنهم كانوا لا يزالون قيد الاعتقال في تلك ظروف، نظرا لطول الفترة التي انقضت منذ أحداث عام 1974، ويجب أن يوصف بأنه شكل من أشكال العبودية. في رأي الحكومة المدعية، يمكن لهذا الاقتراح أن ينقض في حالة تم ثبوت أن الأشخاص المفقودين قد لقوا حتفهم الآن، وفي هذه الحالة ينبغي للمحكمة أن تستنتج أن الدولة المدعى عليها قد خرقت التزاماتها بموجب المادة 2.
139. وجدت اللجنة أنه لم يكن هناك أي خرق للمادة 4، كونها ترى أنه لا يوجد أي دليل يمكن أن يدعم الافتراض أنه أي من الأشخاص المفقودين كانوا لا يزالون رهن الاحتجاز التركي خلال الفترة المعنية وكانوا محتجزين في ظروف انتهكت المادة 4.
140. توافق المحكمة على النتيجة التي توصلت إليها اللجنة. وتلاحظ في هذا الصدد أنه، تم رفض التكهن بشأن مصير أو مكان وجود الأشخاص المفقودين. وعلاوة على ذلك، فقد قبلت الحقائق على النحو المحدد من قبل اللجنة.
141. ولم يترتب على ذلك أي خرق للمادة 4 من الاتفاقية.
ج) المادة 5 من الاتفاقية
142.افادت الحكومة المدعية أن المادة 5 من الاتفاقية قد تم انتهاكها من قبل الحكومة المدعى عليها على سبيل الممارسة الإدارية. وتنص المادة 5 بالفقرات ذات العلاقة على ما يلي:
"1. لكل إنسـان الحق في الحـرية والأمـن. لا يجوز حرمان أحد من حريتـه إلا وفقا للطرق القانونيـة وفي الحالات التاليـة:
(...)"
143. ووفقا للحكومة المدعية، بما أن سلطات الدولة المدعى عليها قد فشلت في إجراء تحقيق سريع وفعال في ظروف الاحتجاز الموثقة بشكل جيد والاختفاء اللاحق لعدد كبير غير محدد من المفقودين اليونانيين القبرصيين، فان ذلك يؤدي إلى انتهاك الإجراءات الموجودة في المادة 5. وكررت الحكومة المدعية تأكيدها أن الدولة المدعى عليها كان يفترض أن تكون مسؤولة عن مصير المفقودين إذ أنهم كانوا قد شوهدوا لأخر مرة تحت سيطرة وحراسة الجيش التركي أو وكلائهم.
144. وعلاوة على ذلك، لا يمكن تبرير احتجاز الأشخاص المفقودين بالاستناد للمادة (5) ويعتبر ذلك غير قانوني. أكدت الحكومة المدعية في هذا الصدد أن الدولة المدعى عليها قد فشلت في الاحتفاظ بأي سجلات دقيقة أو موثوق بها للأشخاص الذين تحتجزهم السلطات ووكلاءها كما لم يتم اتخاذ أي تدابير فعالة أخرى من شأنها حماية هؤلاء الأشخاص من خطر الاختفاء.
145. واختتمت اللجنة أن الدولة المدعى عليها قد فشلت في التزامها بإجراء تحقيق سريع وفعال فيما يتعلق بالأشخاص اليونانيين-القبرصين الذين اعتقلتهم القوات التركية أو وكلائهم في عام 1974 واختفوا بعد ذلك. كما ارتأت اللجنة وجود خرق للالتزام بالمادة 5 يمكن اعتباره انتهاكا مستمرا، بالنظر إلى أن اللجنة قد وجدت بالفعل في تقريرها لعام 1983 المتعلق بالطلب رقم 8007/77 أنه لا توجد معلومات تفيد أن الحكومة المدعى عليها لم تقدم أي معلومات بشأن مصير المفقودين من القبارصة اليونانيين الذين اختفوا في الحجز التركي. وشددت اللجنة على أنه لا توجد أية قيود في الوقت الحالي بما يتعلق بوجوب التحقيق والإفصاح، وخاصة أنه لا يمكن أن يستبعد أن الأشخاص المحتجزين الذين اختفوا قد يكونوا ضحايا أشد الجرائم خطورة، بما في ذلك جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.
146. وجدت اللجنة أنه لم يكن هناك أي انتهاك للمادة 5 بخصوص الاعتقالات الفعلية للمفقودين اليونانيين القبرصين. وأشارت في هذا الصدد أنه لا يوجد أي دليل يدعم الافتراض أنه خلال الفترة قيد النظر أن القبارصة اليونانيين كانوا لا يزالون في عداد المفقودين المحتجزين لدى السلطات التركية أو التركية القبرصية.
147.وتؤكد المحكمة أن الاحتجاز غير النظامي للفرد هو نفي كامل لضمانات الحرية والأمان لشخصه والواردة في المادة 5 من الاتفاقية وانتهاكا خطيرا لمعظم تلك المادة. بما أن الأفراد كانوا تحت سيطرة السلطات، يصبح لزاما على السلطات أن تؤكد سلامته. وهذا هو السبب في أن المادة 5 يجب أن ينظر إليها على أنها تتطلب من السلطات اتخاذ تدابير فعالة للوقاية من خطر الاختفاء، وإجراء تحقيق سريع وفعال والمطالبة بالمفقودين (انظر حكم كورت ضد تركيا في 25مايو/أيار 1998، عن عام 1998 والثاني والثالث، ص 1185 § 124).
148. تشير المحكمة للأدلة القاطعة على أن القبارصة اليونانيين احتجزوا من قبل القوات التركية أو التركية القبرصية. لا توجد أي سجلات عن هويات المعتقلين أو تواريخ أو مكان اعتقالهم. من وجهة نظر إنسانية، لا يمكن لهذا القصور أن يبرر حالات القتال التي وقعت في ذلك الوقت أو إلى حالة الاضطرابات والارتباك العامة السائدة. بالنظر في أحكام المادة 5 من الاتفاقية، أن غياب هذه المعلومات جعل من المستحيل تهدئة مخاوف أقارب المفقودين. وعلى الرغم من استحالة تسمية أولئك الذين اقتيدوا إلى الحجز، كان ينبغي على الدولة المدعى عليها تفسير الوضع لمحاسبة المسؤولين عن حالات الاختفاء. وكما أشرنا سابقا، لم يكن هناك أي رد فعل رسمي على أدلة جديدة بشأن المفقودين اليونانيين القبارصة في الحجز التركي (انظر الفقرة 134 أعلاه).
149. وقد تناولت المحكمة هذا الادعاء من زاوية المتطلبات الإجرائية للمادة 5 من الاتفاقية والالتزامات المنوطة بالدولة المدعى عليها كطرف متعاقد في الاتفاقية دون التشكيك في قيمة العمل الإنساني الذي تضطلع به لجنة الأشخاص المفقودين، تكرر اللجنة والمحكمة أن التزامات الدولة لا يمكن الوفاء بها بالنظر إلى طبيعة التحقيق الذي قامت به "لجنة الأشخاص المفقودين" (انظر الفقرة 135 أعلاه).
150. وتخلص المحكمة أنه خلال فترة قيد النظر، كان هناك استمرار لانتهاك المادة 5 من الاتفاقية بحكم فشل سلطات الدولة المدعى عليها بإجراء تحقيق فعال في مكان ومصير المفقودين اليونانيون-القبارصة الذين كانوا قيد الحجز وقت الاختفاء.
151. المحكمة، من ناحية أخرى وجدت، مثل اللجنة، أنه لم يتم إثبات اعتقال أي من المفقودين اليونانيون القبرصيون من قبل السلطات القبرصية التركية خلال الوقت المعتبر في هذه القضية.
د) المواد 3 و6 و 8 و 13 و 14 و 17 من الاتفاقية
152. تلاحظ المحكمة أنه في مرحلة البحث في موضوع الدعوى أمام اللجنة، أكدت الحكومة المدعية أن وقائع القضية كشفت انتهاكات للمواد المذكورة أعلاه. خلصت اللجنة إلى أن هذه الشكاوى كانت خارج نطاق قرار المقبولية، وعلى هذا الأساس لا يمكن فحصها.
153. تلاحظ المحكمة أيضا أن الحكومة المدعية لم تتابع هذه الشكاوى سواء في مذكرة أو في أي جلسة علنية. كما لم يتم الطعن بتفسير اللجنة في نطاق قرارها. في هذه الظروف ترى المحكمة أنه لا يوجد سبب للنظر في هذه الشكاوى أو أساسها.
وتخلص المحكمة بالتالي أنه ليس من الضروري فحص شكاوى الحكومة المدعية بموجب المواد 3 و 6 و 8 و 13 و 14 و 17 من الاتفاقية فيما يتعلق بالمفقودين اليونانيين القبارصة.
ب. عائلات المفقودين اليونان-القبارصة
1. المادة 3 من الاتفاقية
154. تقدمت الحكومة المدعية بطلب من المحكمة بأن تحكم بأن استمرار معاناة أسر المفقودين تشكل انتهاك مستمر للمادة 3 من الاتفاقية التي تنص على ما يلي:
"لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب أو للمعاملة غير الإنسانية أو الحاطة بالكرامة".
155. وفي رأي اللجنة، اعتمادا على الظروف التي قدمتها الحكومة المدعية عن استمرار انتهاك المادة 3 بشأن أقارب المفقودين. أكدت اللجنة أنه بعد التدخل العسكري قُتل أو أسُر العديد من الأشخاص وتم إعلان المنطقة لاحقاُ منطقة مغلقة في وجه هذه العائلات التي بلا شك قد عانت أكثر بسبب عدم اليقين حول مصير أقاربهم. وعلاوة على ذلك وجدت اللجنة أن المعاملة التي تعرض لها أقارب المفقودين يمكن أن توصف بأنها غير إنسانية بالمعنى المقصود في المادة 3.
156. تُذكر المحكمة أن مسألة ما إذا كان أحد أفراد أسرة "المختفي" هو ضحية لمعاملة خلافا لإحكام المادة 3 سيعتمد على وجود عوامل خاصة التي تعطي معاناة الشخص المعني بعدا وطابع مميزا عن الاضطراب العاطفي التي يمكن اعتباره سببا حتميا لانتهاك خطير لحقوق الإنسان. وسوف تشمل العناصر ذات الصلة مدى درجة تقارب العائلة، كما أنه سيعطى وزن معين لمدى علاقة الوالدين والطفل، والظروف الخاصة للعلاقة ومدى الأحداث التي شاهدتها أفراد الأسرة ومحاولة إشراك أفراد الأسرة في محاولات للحصول على معلومات حول الشخص المختفي والطريقة التي استجابت السلطات لتلك الاستفسارات. وتذكر المحكمة أيضا أن جوهر هذا الانتهاك لا تكمن فقط في حقيقة "اختفاء" أفراد الأسرة، بل في ردود الفعل للسلطات والمواقف المتخذة. (انظر حكم Çakici ضد تركيا،23657/94، § 98، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 1999-IV).
157. تلاحظ المحكمة أن سلطات الدولة المدعى عليها قد فشلت في إجراء أي تحقيق في ملابسات اختفاء المفقودين. وبناء على عدم وجود معلومات كافية عن المفقودين، فأن أقارب الأشخاص الذين فقدوا خلال أحداث يوليو/تموز وأغسطس/آب 1974 أرغموا على العيش في حالة طويلة من القلق الحاد الذي لا يمكن أن يمحى مع مرور الوقت. المحكمة لا تعتبر، في مثل هذه الحالة، أن الأقارب الذين لم يشهدوا الاحتجاز أو لم يشتكوا إلى السلطات يحرمهم ذلك من صفة الضحية بموجب المادة 3. ويذكر أن العملية العسكرية أسفرت عن خسائر كبيرة في الأرواح والاعتقالات والاحتجاز على نطاق واسع وفرضت الفصل بين العائلات.
أن الحالة العامة لأولئك الأقارب ما تزال غامضة. حيث أنهم يتحملون عذاب عدم معرفة مصير أفراد الأسرة الذين قتلوا في النزاع أو ما زالوا رهن الاحتجاز، أو إذا ما تم اعتقالهم. كما أن لجوء عدد كبير من القبارصة اليونانيين إلى الجنوب، إلى جانب استمرار تقسيم قبرص يشكل عقبات خطيرة جدا لسعيهم للحصول على المعلومات اللازمة. إن توفير هذه المعلومات هو من مسؤولية سلطات الدولة المدعى عليها. وهذه المسؤولية لم يتم إسقاطها. بالنسبة للمحكمة ترى أن صمت سلطات الدولة المدعى عليها في مواجهة المخاوف الحقيقية لأقارب المفقودين يبلغ مستوى من الشدة التي لا يمكن تصنيفها إلا على أنها معاملة غير إنسانية بالمعنى المقصود في المادة 3.
158. وللأسباب المذكورة أعلاه، استنتجت المحكمة أنه خلال فترة قيد النظر، كان هناك استمرار لانتهاك المادة 3 من الاتفاقية فيما يتعلق بأقارب المفقودين اليونانيين القبارصة.
2. المادتين 8 و10 من الاتفاقية
159. أفادت الحكومة المدعية في مذكرتها أن الفشل المستمر لسلطات الدولة المدعى عليها بما يتعلق بأسر المفقودين يشكل تجاهلا خطيرا لحقهم بما يتعلق بالحياة الأسرية، وبالإضافة إلى ذلك، يشكل خرقا لحقهم في الحصول على المعلومات اللازمة. في الطلب المقدم من الحكومة المدعية فإن مسؤولية الدولة المدعى عليها تتعلق بالمادتين 8 و10 من الاتفاقية، وكلاهما ينبغي النظر فيهما بما يتعلق بالأحكام التي تم اختراقها في هذه الظروف.
160. تلاحظ المحكمة أن اللجنة رأت أن أساس شكاوى الحكومة المدعية بموجب المادتين 8 و10 كانت في جوهرها مهتمة بوسائل مساعدة أقارب المفقودين في محاولاتهم للتأكد من مصير أقاربهم. وعلى هذا الأساس تقتصر اللجنة دراستها للقضايا في مثل هذه المعاملات على وجهة نظر المادة 3.
161. توافق المحكمة مع نهج اللجنة بما يتعلق بالاستنتاجات بموجب المادة 3، وبالرغم من التركيز على أثر نقص المعلومات عن حالة عائلات المفقودين، فإن اللجنة تجد أنه من غير الضروري أن تدرس الشكاوي على حدة لجهة المادتين 8 و 10 من الاتفاقية.
رابعا. الانتهاكات المزعومة لحقوق النازحين فيما يتعلق بإقامتهم واحترام ملكياتهم
أ. فيما يتعلق بالوقائع التي وضعتها اللجنة
162. أيدت الحكومة المدعية الوقائع كما وجدت من قبل اللجنة (انظر الفقرات 30-33 أعلاه). وفيما يتعلق بتلك النتائج طلبوا من المحكمة أن تجد بأن الحقائق كشفت انتهاكات للمادتين 8 و13 من الاتفاقية والمادة 1 من البروتوكول رقم 1 وكذلك المادة 14 من الاتفاقية. وأفادت أيضا أن الحقائق في القضية أدت إلى انتهاك المواد 3 و17 و18 من الاتفاقية.
163. وترى المحكمة عدم وجود أي سبب من شأنه أن يؤدي إلى اتخاذ وجهة نظر مختلفة في الحقائق التي وضعتها اللجنة (انظر الفقرات 30-33 أعلاه). وتلاحظ في هذا الصدد أن اللجنة أسست تقاريرها على النتائج الواردة في عام 1976 و 1983 وأخذت بعين الاعتبار تأثير "التشريع" وغيرها من النصوص المعمول بها في "جمهورية شمال قبرص التركية" المتعلقة بالتمتع بالحقوق التي تحتج بها الحكومة المدعية. كما تلاحظ أن الحكومة المدعى عليها لم تطعن في دقة مزاعم الحكومة المدعية في الإجراءات القانونية أمام اللجنة (انظر الفقرة 29 أعلاه).
164. المحكمة ستقوم بدراسة حيثيات شكاوى الحكومة المدعية مع الإشارة إلى الحقائق التي وضعتها اللجنة.
ب. وفيما يتعلق بموضوع شكاوي الحكومة المدعية
1. المادة 8 من الاتفاقية
165. أفادت الحكومة المدعية أنه مما لاشك فيه أن إجراءات الدولة المدعى عليها حالت دون عودة القبارصة اليونانيين النازحين إلى ديارهم، وفي ذلك انتهاك للمادة 8 من الاتفاقية التي تنص على:
"1- لكل شـخص الحـق في احتـرام حيـاته الخاصة والعائلية ومسـكنه ومراسـلاته.
2- لا يجوز أن تتدخل السـلطة العامـة في ممارسـة هذا الحـق إلاّ إذا نص القانون على هذا التدخل، وكان ضـروريا، في مجتمـع ديمقراطـي، لحفـظ سـلامة الوطن، أو الأمن العام، أو الرخاء الاقتصـادي للبلد، أو لحفـظ النظام، أو لمنع الجرائم، أو لحمـاية الصحة أو الأخلاق، أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتـهم".
166. أعلنت الحكومة الطالبة أن سياسة الدولة المدعى عليها والتي تهدف إلى تقسيم قبرص على أسس عنصرية، أثرت على 211000 من القبارصة اليونانيين النازحين وأطفالهم وكذلك عدد من الموارنة والأرمن واللاتينيين والمواطنين الأفراد في جمهورية قبرص الذين مارسوا خيار المواطنة بموجب الدستور. كما أكدوا أن استمرار رفض سلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" بالسماح للأشخاص النازحين للعودة إلى الشمال انتهكت ليس فقط الحق بما يتعلق بمنازلهم ولكن أيضا الحق بما يتعلق بالحياة العائلية. وفي هذا الصدد الأخير، لاحظت الحكومة المدعية أن السياسة المطعون فيها أدت إلى الفصل بين العائلات.
167. وفي رسالة أخرى، طلبت الحكومة من المحكمة أن تقرر أن الحقائق كشفت أيضا عن سياسة تدمير متعمدة وتلاعب في البيئة الإنسانية، والبيئة الثقافية والطبيعية وظروف الحياة في شمال قبرص. ادعت الحكومة المدعية أن هذه السياسة كانت تقوم على زرع أعداد هائلة من المستوطنين من تركيا مع سبق الإصرار للقضاء على الوجود اليوناني والثقافة اليونانية في شمال قبرص. من وجهة نظر الحكومة المدعية، كان مفهوم "الوطن" و "الحياة الخاصة" واسعة بما فيه الكفاية لتستوعب مفهوم الحفاظ على العلاقات الثقافية القائمة في بيئة ثقافية الأقليات. وبالنظر إلى التغيرات المدمرة لتلك البيئة من قبل الدولة المدعى عليها، يمكن الجزم بانتهاك حقوق النازحين بما يتعلق بحياتهم الخاصة والممتلكات.
168. لاحظت اللجنة من خلال التدابير المطعون فيها، أن مسألة ما إذا كان الأشخاص المعنيين قد استخدموا وسائل العدالة المتاحة لمعالجة مظالم لم يتم فحصها. في رأي اللجنة، إن رفض سلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" للسماح للأشخاص النازحين العودة إلى منازلهم تعكس سياسة رسمية معترف بها، وبالتالي ممارسة إدارية. في هذه الظروف لم يكن هناك أي شرط لاستنفاد وسائل الانتصاف المحلية المنصوص عنه في الاتفاقية.
169. وفيما يتعلق بموضوع الشكاوى بشأن محنة النازحين، وجدت اللجنة، (بالإشارة إلى استنتاجات وتقارير عام 1976 و 1983 ونتائج هذه القضية) (انظر الفقرات 30-33 أعلاه)، أن هؤلاء الأشخاص، من دون استثناء، منعوا من العودة إلى أو حتى زيارة منازلهم السابقة في شمال قبرص. في رأي اللجنة، أن هناك انتهاكا مستمرا للمادة 8 في هذا الصدد، بغض النظر عن نداء الحكومة المدعى عليها أن الموضوع متعلق باعتبارات السلامة العامة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 8. أما بالنسبة لرأي الحكومة المدعى عليها أن مطالبة اليونانيين القبارصة النازحين للعودة إلى الشمال وتسوية أمور منازلهم كان لا بد من حلها في السياق العام للمحادثات بين الأطراف، رأت اللجنة أن هذه المفاوضات بالرغم من أنها لا تزال بعيدة جدا عن التوصل إلى أي نتيجة ملموسة، لا يمكن التذرع بها لتبرير المعالجة المستمرة للتدابير التي تتعارض مع الاتفاقية.
170. وبالنظر إلى نتائج المادة 8 وكذلك استنتاجاتها المبنية على شكوى الحكومة المدعية بموجب المادة 1 من البروتوكول رقم 1 (انظر الفقرة 183 أدناه)، ارتأت اللجنة أنه ليس من الضروري فحص مزاعم الحكومة المدعية بشأن التلاعب في البيئة الديموغرافية والثقافية للمنازل النازحين.
171. تلاحظ المحكمة أنه في الدعوى أمام اللجنة أن الحكومة المدعى عليها لم تشكك بتأكيدات الحكومة المدعية أنه لم يكن بإمكان النازحين القبارصة اليونانيين العودة إلى ديارهم في الشمال. وكان الخلاف على أن هذا الوضع سيظل دون تغيير إلا أن يتم التوصل إلى حل سياسي شامل للمسألة القبرصية. في هذه الظروف ترى المحكمة واللجنة، أن مسألة ما إذا كان الأشخاص المتضررين فيما استفادوا من وسائل الانتصاف المحلية في "جمهورية شمال قبرص التركية"، هي مسألة غير مطروحة.
172. تلاحظ المحكمة أن السياسة الرسمية لسلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" تنكر حق النازحين في العودة إلى منازلهم بسبب القيود الصارمة جدا التي تفرضها نفس السلطات في الزيارات إلى الشمال من قبل القبارصة اليونانيين الذين يعيشون في منازلهم في الجنوب. علاوة على ذلك، فإنه بالإضافة لمعاناة المشردين بمطالبة السلطات لإعادة المنازل المحتلة التي تركوها وراءهم، فهم يمنعون جسديا حتى من زيارتهم.
173. تلاحظ المحكمة أيضا أن الحالة المطعون بها من قبل الحكومة المدعية قد بدأت منذ أحداث عام 1974 في شمال قبرص. ويبدو أنها لم تكن أبدا تنعكس في "التشريعات" وكانت معتبرة كمسألة سياسة تعزيز لترتيب المنطقة الثنائية. وكانت من المفترض أن تحد من مخاطر الصراع بين اليونانيين والأتراك القبارصة في الشمال. وتجري متابعة هذا الترتيبات ثنائية المنطقة في إطار المحادثات بين الأطراف برعاية الأمين العام للأمم المتحدة (انظر الفقرة 16 أعلاه).
174. أبدت المحكمة الملاحظات التالية في هذا الصدد: أولاً الحرمان الكامل من حق النازحين بما يتعلق بمنازلهم لا أساس له في القانون المقصود في المادة 8 § 2 من الاتفاقية (انظر الفقرة 173 أعلاه)؛ ثانيا، المحادثات بين الأطراف لا يمكن الاستناد إليها لانتهاك الاتفاقية؛ ثالثا، الانتهاك في القضية اكتسب شكل المسألة السياسة منذ عام 1974 وما يزال مستمراً.
175. وفي ضوء هذه الاعتبارات، استنتجت المحكمة أن هناك انتهاكا مستمرا للمادة 8 من الاتفاقية بسبب رفض السماح لعودة أي من المشردين اليونانيين القبرصية إلى ديارهم في شمال قبرص.
176. أما بالنسبة الحكومة المدعية بشأن التلاعب المزعوم بالبيئة الديموغرافية والثقافية وللممتلكات النازحين، ارتأت المحكمة واللجنة، أنه ليس من الضروري فحص هذه الشكوى في ضوء ما خلص إليه أعلاه والذي يعتبر انتهاكا مستمر للمادة 8 من الاتفاقية.
177. وعلاوة على ذلك، ترى المحكمة أنه من المناسب دراسة طلبات الحكومة المدعية بشأن مسألة الفصل بين أفراد الأسرة (انظر الفقرة 166 أعلاه) في سياق مزاعمهم فيما يتعلق الظروف المعيشية للقبارصة اليونانيين في كارباس.
2. المادة 1 من البروتوكول رقم 1
178. أفادت الحكومة المدعية أن رفض الدولة المدعى عليها المستمر بالسماح بعودة النازحين إلى شمال قبرص ليس فقط منعهم من الوصول إلى ممتلكاتهم هناك ولكن أيضا منعهم من استخدام أو بيع، أو توريث، أو رهن وتطوير الممتلكات فقد كانت هناك انتهاكات مستمرة من كافة الجوانب تعيق الحق في التمتع السلمي بالممتلكات تكفله المادة 1 من البروتوكول رقم 1، والتي تنص على:
"لكل شـخص طبيعـي أو اعتبـاري الحق في احترام ممتلكاته. ولا يجوز حرمان أحد من ملكيتـه إلاّ للمصلحة العامـة، وفي حدود الشـروط التي يحددها القانون والمبـادئ العامـة للقانون العـام".
لا تخلّ الأحكـام السـابقة بحق الدول في إصـدار القوانيـن التي تراها ضـرورية، لتنظيم اسـتخدام الممتلكات وفقا للمصـلحة العامـة، أو لضـمان دفع الضـرائب، أو مسـاهمات أو غرامات أخرى".
179. اعتبرت الحكومة المدعية أن الدولة المدعى عليها قد اعتمدت سياسة منهجية ومستمرة في التدخل بالممتلكات غير المنقولة للنازحين. وذكروا، في جملة أمور، أن هذه الممتلكات، التي تم حرمان أصحابها منها بصورة غير مشروعة منها بعد طردهم من الشمال، تم نقلها إلى الحيازة التركية. ثم تم اتخاذ خطوات لـ "تخفيف" الاستيلاء غير المشروع على الممتلكات وتوزيعها على "الدولة" والقبارصة الأتراك والمستوطنين. وتم تحقيق ذلك من خلال وسائل مثل تخصيص "سندات ملكية" للملاك الجدد. لم يتم منح أي تعويض لضحايا هذه التدخلات. وعلاوة على ذلك، تم اتخاذ تدابير محددة لتطوير واستغلال الأرض تجاريا، كما تم نقل الأراضي المملوكة من قبل الكنيسة إلى الحيازة الدينية الإسلامية، والمنتجات الزراعية من تلك الأراضي اليونانية القبرصية أصبحت تصدر بشهادات تركية.
180. وفقاً لادعاءات الحكومة المدعية أمام المحكمة فإن استمرار انتهاك حقوق الملكية من قبل الدولة المدعى عليها يعلق بشكل واضح مسؤوليتها بموجب الاتفاقية والاستنتاجات التي توصلت إليها المحكمة في قرار لوازيدو. كما أشارت الحكومة المدعية، أنه بقدر ما سعت الدولة المدعى عليها لتبرير التدخل في حقوق ملكية النازحين من خلال التذرع بالاستثناءات الواردة في المادة 1 من البروتوكول رقم 1، فإن التدابير القانونية المتخذة تعتبر غير صالحة لأنها انبثقت من كيان انفصالي غير قانوني ولا يمكن لهذا السبب اعتباره أنها تحقق مفهوم " المنصوص عنها في القانون" الوارد في الاتفاقية.
181. لاحظت اللجنة أن ادعاءات الحكومة المدعية اهتمت أساسا بـ "التشريع" والممارسات الإدارية لسلطات "جمهورية شمال قبرص التركية". وفيما يتعلق بالأشخاص المتضررين فلم تكن هناك حاجة لاتخاذ أي سبل محلية للانتصاف، حيث لوحظ من قبل اللجنة أنه، على أي حال، لم تكن هناك أي وسائل انتصاف للقبارصة اليونانيين النازحين المحرومين من ممتلكاتهم في شمال قبرص.
182. أما بالنسبة لموضوع الدعوى، رأت اللجنة أن طبيعة التدخلات المزعومة بحقوق ملكية القبارصة اليونانيين النازحين هي في جوهرها ذاتها التي اشتكت منها السيدة لويزيدو في ادعائها. وعلى الرغم من أن الطلب المذكور، اختص بحالة معينة من الممارسة الإدارية العامة، إلا أن منطق المحكمة في الفقرتين 63 و64 من قرار لوازيدو (ص. 2237-38) يجب أن ينطبق أيضا على باقي الممارسات الإدارية.
183. خلُصت اللجنة، و للأسباب التي وضعتها المحكمة في الحكم المذكور أعلاه، إلى أنه خلال الفترة قيد النظر كان هناك انتهاك مستمر للمادة 1 من البروتوكول رقم 1 بحكم كون اليونانيين القبارصة منعوا في شمال قبرص منعوا من الوصول أو التحكم أو استخدام أو التمتع بممتلكاتهم فضلا عن أي تعويض يتعلق بحقوق الملكية الخاصة بهم.
184. توافق المحكمة على تحليل اللجنة. وتلاحظ أن اللجنة وجدت أنه على الأقل منذ يونيو/حزيران 1989، لم تعترف سلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" بأي حقوق ملكية للقبارصة اليونانيين بخصوص ممتلكاتهم في شمال قبرص (انظر الفقرة 32 أعلاه). وقد تجسد هذا الحرمان المزعوم لتلك الممتلكات في النص الدستوري، "المادة 159 من دستور جمهورية شمال قبرص التركية"، وتطبيقات القانون رقم. 52/1995. ويبدو أن التدخل في ممتلكات النازحين لا يمكن تعويضه أمام محاكم "جمهورية شمال قبرص التركية". وفقا لذلك، لم يكن هناك ضرورة للأشخاص المعنيين لاستخدام وسائل العدالة والانتصاف المحلية لتأمين التعويض عن شكاواهم.
185. المحكمة أيضا تلاحظ أن جوهر شكاوى الحكومة المدعية لا تتعلق فقط بالاستملاك غير القانوني لممتلكات النازحين ولكن أيضا بسبب استمرار حرمانهم من الوصول إلى ممتلكاتهم حيث فقدوا السيطرة على تلك الممتلكات كذلك الفرص لاستخدام أراضيهم. كما لاحظت المحكمة سابقا (انظر الفقرات 172-73 أعلاه)، كما تم فرض استبعاد فعلي للأشخاص اليونانيين القبارصة من أراضي شمال قبرص كمسألة سياسة أو ممارسة واضحة لـ "جمهورية شمال قبرص التركية". لا ينطبق شرط الإسقاط وفقا لهذه الظروف.
186. تذكر المحكمة باستنتاجها في الحكم لوزيدو، أن الطلب الخاص بالسيدة لوزيدو لا يمكن أن يعتبرها فاقدة لممتلكاتها بموجب "المادة 159 من دستور جمهورية شمال قبرص التركية" والذي اعتبرته المحكمة باطل وفقاً للاتفاقية. هذا الاستنتاج لا يتأثر بالقانون رقم. 52/1995 ". ويضاف أنه على الرغم من أن هذا القانون لم يتم الاحتجاج به أمام المحكمة في قضية لوازيدو، إلا أنه لا يعطي أي صلاحية قانونية إضافية للمادة 159 الأصلية والتي يرمي هذا القانون إلى تنفيذها.
187. ترى المحكمة أن منطق الحكم في قضية لويزيدوا ينطبق على القبارصة اليونانيين النازحين غير القادرين على الحصول على ممتلكاتهم في شمال قبرص بسبب القيود التي وضعتها سلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" لوصولهم المادي إلى تلك الممتلكات. الحرمان المستمر والكامل من الوصول إلى ممتلكاتهم هو تدخل واضح بحق القبارصة اليونانيين النازحين في التمتع السلمي بالممتلكات بما يتفق مع الجملة الأولى من المادة 1 من البروتوكول رقم 1. كما يلاحظ بما يتعلق بنزع الملكية، أنه لم يتم دفع أي تعويض للنازحين عن التدخلات التي عانوا وما زالوا يعانون منها بحقوقهم على ممتلكاتهم.
188. تلاحظ المحكمة أن الحكومة المدعى عليه، في الإجراءات أمام اللجنة، سعت لتبرير التدخل مشيرة إلى المحادثات بين الأطراف وإلى ضرورة إعادة إسكان اللاجئين القبرصيين الأتراك النازحين. ومع ذلك، رفضت الادعاءات المماثلة من قبل الحكومة المدعى عليها في قضية لوازيدو مبنية على جوهر ما ورد في الصفحة 2237-38، § 64. ولا ترى المحكمة سببا لإعادة النظر في هذه القضية وتلك التبريرات.
189. وبالنسبة للأسباب المذكورة أعلاه استنتجت المحكمة أن هناك انتهاكا مستمرا من المادة 1 من البروتوكول رقم 1 بحكم منع أصحاب الملكية اليونانيين القبرصيين في شمال قبرص من الحصول والسيطرة، أو استخدام أو التمتع بممتلكاتهم، فضلا عن أي تعويض عن التدخل في حقوق الملكية الخاصة بهم.
3. المادة 13 من الاتفاقية
190. أكدت الحكومة المدعية أن فشل الدولة المدعى عليها الواضح بتوفير وسائل انتصاف فعالة في قضية المشردين فيما يتعلق بانتهاكات المادة 8 من الاتفاقية والمادة 1 من البروتوكول رقم 1 كان فيه خرقا واضحا للمادة 13 من الاتفاقية التي تنص على: " لكل شـخص اعتُـدي على حقـوقه وحـرياته التي نصـت عليها هذه الاتفاقية، حـق الانتصاف الفعّـال أمـام هيئة وطنيـة، حتى ولو ارتكب هذا الاعتـداء أشـخاص في أثناء تأديتهم لوظائفهم الرسمية".
191. وافقت الحكومة بشكل رئيسي على منطق اللجنة الذي خلُص إلى وجود خرق للمادة 13.
192. أشارت اللجنة في استنتاجها أن حقوق النازحين بموجب المادة 8 من الاتفاقية والمادة 1 من البروتوكول رقم 1 قد انتهكت على سبيل الممارسة الإدارية. وبما أن هذه الممارسات تجسدت في تشريع "جمهورية شمال قبرص التركية"، لاحظت اللجنة أنه لم يتم إجراء أي حكم يسمح للقبارصة اليونانيين بالدفاع عن إقصاءهم المادي من أراضي شمال قبرص. وجدت اللجنة أن النازحين ليس لديهم وسائل الانتصاف اللازمة لخوض تدخل في الدفاع عن حقوقهم المنصوص عليها في هذه المواد وأن هناك انتهاك للمادة 13.
193. تلاحظ المحكمة أن في الدعوى أمام اللجنة اعترفت الحكومة المدعى عليها .. بما إن الحل السياسي المتفق عليه لمشكلة قبرص لم يتم بعد، فأنه لا يوجد أي شك بحق المشردين بالعودة إلى منازلهم والتي غادروها في شمال قبرص أو حقهم بمطالبة لسلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" بممتلكاتهم وذلك بحكم "المادة 159 من دستور جمهورية شمال قبرص التركية والتي خصصت للقبارصة الأتراك سندات ملكية كاملة وفقا للقانون التنفيذي رقم. 52/1995 ". إلا أن الحكومة المدعى عليها لم تؤكد أمام اللجنة أن الأشخاص النازحين يمكن أن يستفيدوا من سبل الانتصاف المحلية للاحتجاج على هذا التدخل في حقوقهم. في الواقع، ترى المحكمة أنه في الحقيقة، سيكون من المعارض للسياسة المعلنة توفير أي معوقات لتطبيق هذه السياسة. وتذكر المحكمة أيضا في هذا الصدد أنه فيما يتعلق بالانتهاكات المزعومة بموجب المادة 8 من الاتفاقية والمادة 1 من البروتوكول رقم 1، وخلصت إلى أنه لا يوجد توجد أي مسألة بخصوص استنقاذ طرق الطعن الداخلية. كما تمت الإشارة إلى الأسباب التي تدعم تلك الاستنتاجات (انظر الفقرات 171-75 و184-89 أعلاه).
194. ولهذه الأسباب، ترى المحكمة واللجنة أنه يوجد انتهاك للمادة 13 من الاتفاقية بسبب فشل الدولة المدعى عليها بتقديم أي وسائل انتصاف عادلة وفاعلة للقبارصة اليونانيين الذين لا يقيمون في شمال قبرص بموجب المادة 8 من الاتفاقية والمادة 1 من البروتوكول رقم 1.
4. المادة 14 من الاتفاقية بالتقاطع مع المادتين 8 و13 من الاتفاقية والمادة 1 من البروتوكول رقم 1
195. ذكرت الحكومة المدعية أن الممارسات الإدارية "التشريع" و "الأحكام الدستورية" لم تنتهك فقط الحقوق المكفولة بموجب المادة 8 من الاتفاقية والمادة 1 من البروتوكول رقم 1 بل كونها حصرا موجهة ضد القبارصة اليونانيين الذين يعيشون في شمال قبرص، وأيضا المادة 14 من الاتفاقية والتي تنص على ما يلي:
"لا تخضـع ممارسـة الحقـوق والحريات التي نصـت عليها هذه الاتفاقيـة لأي تمييز أسـاسـه الجنـس، أو العرق، أو اللون، أو اللغـة، أو الدين، أو الآراء السـياسـية، أو آية آراء أخرى، أو الأصـل الوطني والاجتمـاعي، أو الانتمـاء إلى أقليـة وطنيـة، أو الثروة، أو المنشـأ، أو أي وضـع آخر".
196. أفادت الحكومة المدعية أن الهدف من ممارسات الدولة المدعى عليها هو التمييز ضد اليونانيين والقبارصة اليونانيين بخصوص ممتلكاتهم حيث إن هذه الفئات من الأشخاص مُنعت من تملك الأموال غير المنقولة في "جمهورية شمال قبرص التركية". أما بالنسبة للأجانب كالمتقاعدين البريطانيين لم يمنعوا من تملك الأموال غير المنقولة في "جمهورية شمال قبرص التركية"، علاوة على ذلك، لم يعامل الأتراك من تركيا غير المقيمين في "جمهورية شمال قبرص التركية" على أنهم تخلوا عن ممتلكاتهم وسمح لهم بالحصول على ممتلكات خاصة جديدة أو منازل جديدة.
197. كما ادعت الدولة المدعية أن الدولة المدعى عليها فشلت (على أساس تمييزي) في توفير سبل انتصاف للقبارصة اليونانيين واليونانيين بما يتعلق بحقوق ممتلكاتهم. بينت اللجنة وجود خرق للمادة 14 من الاتفاقية بالتزامن مع المادة 13.
198. استنتجت اللجنة أن التدخل في الحقوق المنصوص عليها بموجب المادة 8 من الاتفاقية والمادة 1 من البروتوكول بما يتعلق بالقبارصة اليونانيين غير المقيمين في شمال قبرص يمثل خرقا للمادة 14 والمادة 8 من الاتفاقية والمادة 1 من البروتوكول رقم 1. اللجنة لم تبت في شكوى الحكومة المدعية بموجب المادة 13 والمادة 14.
199. اعتبرت المحكمة أنه في ظروف القضية الحالية، شكاوى الحكومة المدعية تمت دراستها من زاوية مختلفة، حيث نظرت المحكمة بالفعل بالمادتين 8 و13 من الاتفاقية والمادة 1 من البروتوكول رقم 1. وقد تبين أن تلك المواد قد انتهكت. في حين لا تعتبر في هذه الحالة انتهاكا واجبا للمادة 14 المتعلقة بالمعاملة التمييزية للقبارصة اليونانيين غير المقيمين في شمال قبرص وحقوقهم المتعلقة بالتمتع السلمي بالممتلكات ووسائل انتصاف فعالة بما يتعلق بذلك.
5. المادة 3 من الاتفاقية
200. زعمت الحكومة المدعية أن المعاملة التي تعرض لها النازحون انتهكت المادة 3 من الاتفاقية التي تنص على:
" لا يجوز إخضـاع أحد للتعذيـب ولا للعقوبات أو المعاملات غير الإنسانية أو المهينة".
201. طالبت الحكومة المدعية المحكمة بأن تقرر وجود انتهاكا للمادة 3 منذ ذلك الحين، بما يخص: المعاملة الخاصة المبنية على أسباب عنصرية وعرقية وتعرضهم لمعاناة شديدة، وحرمانهم من أو التدخل في حقوقهم بموجب الاتفاقية، والقيام بذلك على وجه الخصوص ضدهم و على الملء، كل هذا أدى لإهانة الكرامة الإنسانية و يُصنف على أنه معاملة لاإنسانية.
202. اللجنة ترى اللجنة أنه من غير الضروري دراسة ما إذا كان التمييز في القضية أيضا يشكل معاملة غير إنسانية أو مهينة بالمعنى المقصود في المادة 3، مع مراعاة الحقائق بموجب المادة 14.
203. بناء على شكاوى الحكومة المدعية بموجب المادة 14 من الاتفاقية (انظر الفقرتين 195 و 199 أعلاه) وكذلك انتهاك المادتين 8 و 13 من الاتفاقية والمادة 1 من البروتوكول رقم 1، لا ترى المحكمة ضرورة لدراسة ما إذا كانت الوقائع المزعومة أيضا تؤدي إلى خرق المادة 3 من الاتفاقية.
6. المادتان 17 و18 من الاتفاقية
204. طالبت الحكومة المدعية اعتبار أن وقائع القضية كشفت انتهاك المادتين 17 و18 من الاتفاقية، والتي تنص على ما يلي:
المادة 17
"لا يجوز تأويل أي حكم من أحكام هذه الاتفاقيـة على أنها تخول أي دولـة أو جمـاعة أو فرد حق القيـام بنشـاط أو عمـل يهدف إلى إهـدار الحقـوق والحـريات المقررة في هذه الاتفاقية، أو فرض قيـود على هذه الحقـوق والحـريات أكثر من تلك التي نصت عليها الاتفاقية".
المادة 18
"لا يجوز تطبيق القيود على الحقـوق والحـريات المقررة في هذه الاتفاقيـة لتحقيـق هدف آخر لم توضع من أجله".
205. اعتبرت الحكومة أن المادة 17 قد انتُهكت حيث أن الدولة المدعى عليها حدت من حقوق وحريات الأشخاص ومعظمهم من القبارصة اليونانيين إلى حد أقصى مما كان منصوص عليه في الاتفاقية. كما أن الدولة المدعى عليها فرضت قيود على حقوق القبارصة اليونانيين لأسباب غير موصفة بالتالي وجد انتهاك للمادة 18 من الاتفاقية.
206. المحكمة اعتبرت أنه ليس من الضروري فحص هذه الشكاوى على حدة، مع مراعاة الاستنتاجات التي وصلت على شكاوى الحكومة المدعية بموجب المادتين 8 و13 من الاتفاقية والمادة 1 من البروتوكول رقم 1.
خامسا. الانتهاكات المزعومة الناشئة عن الظروف المعيشية للقبارصة اليونانيين في قبرص الشمالية.
207. أكدت الحكومة المدعية بأن الظروف المعيشة الذي تعرض لها القبارصة اليونانيين الذين بقوا في الشمال أدت إلى انتهاكات كبيرة للاتفاقية. وشددوا على أن هذه الانتهاكات ارتكبت على سبل الممارسة المستمرة وكانت موجهة ضد السكان الفقراء والمسنين إلى حد كبير الذين يعيشون في منطقة كارباس في شمال قبرص تعزيزا لسياسة التطهير العرقي. ويمكن قياس فاعلية هذه الممارسات من حقيقة أن 20000 من القبارصة اليونانيين الذين يعيشون في كارباس في عام 1974 بقي منهم حاليا 429. أيضا الموارنة (الذي يبلغ عددهم 177 في شمال قبرص) عانوا من اضطهاد مماثل وإن كان أقل حدة.
208. تذرعت الحكومة المدعية بالمواد 2، 3، 5، 6، 8، 9، 10، 11، 13، 14 من الاتفاقية والمادتين 1 و2 من البروتوكول رقم 1.
أ. فيما يتعلق بالوقائع التي وضعتها اللجنة
209. أفادت الحكومة المدعية بشكل عام أن اللجنة خلُصت بشكل خاطئ بخصوص الشكاوى المقدمة إلى أن الأدلة لم تؤكد وجود انتهاك للاتفاقية. في تقديم الحكومة المدعية، كانت النتائج التي توصلت إليها اللجنة بشأن مسائل مثل القيود على استيراد الكتب المدرسية والتدخل في المراسلات والحرمان من الحصول على الخدمات الطبية، تتعارض مع الأدلة المكتوبة والشفهية للشهود وتتناقض مع النتائج الواضحة الواردة في "ملخص كارباس" (انظر الفقرة 36 أعلاه)، كما أضافت الحكومة المدعية إن الإجراءات المتخذة من قبل سلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" لوضع حلول لم تعالج معاناة اليونانيين القبرصيين والمارونيين من الممارسات الإدارية التي تنتهك حقوقهم بموجب الاتفاقية. وزعمت الحكومة المدعية أن الشهود (المحدودين)، كان لديهم وقت محدود جدا لإبداء والإفصاح عن تجاربهم لمندوبي اللجنة. وعلاوة على ذلك، حتى محامي الحكومة المدعية لم يحظُوا بالوقت اللازم لاستخلاص كل الحقائق ذات الصلة بتصريحات الشهود.
210. أصرت الحكومة المدعية بأن تأخذ المحكمة هذا التقصير والأمور الأخرى بعين الاعتبار عند استعراض النتائج التي توصلت إليها اللجنة. أيضا فيما يتعلق بمحنة الموارنة الذين يعيشون في شمال قبرص، ينبغي للمحكمة شراء ودراسة مراجع إنسانية التي تدرس خصائص هذا المجتمع. كما تمت الملاحظة في هذا الصدد إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة عرض توفير مراجع بهذا الخصوص في الإجراءات أمام اللجنة. إلا أن اعتراض الحكومة المدعى عليها منع إدراجها في ملف القضية.
211. ذكرت المحكمة أن اللجنة توصلت إلى حقائق مبنية، من بين عدة أمور، على الأدلة الشفهية التي قدمها شهود مقترحين من قبل الجانبين. وتذكر أيضا أنه تم رفض انتقاد الحكومة المدعية من الطريقة التي استمعت فيها الوفود للأدلة، تم التأكيد أن تنظيم الجلسة بني على استماع الشهود بطريقة تحترم مبدأ المساواة في الإجراءات بين الطرفين (انظر الفقرات 110-11 أعلاه). ومن الجدير بالذكر أن اللجنة اعتمدت من أجل إيجاد الحقائق على الاستخدام المكثف للمواد الوثائقية ومن بينها "ملخص كارباس " (الذي وصف الظروف المعيشية للسكان اليونانيين-القبارصة المحصورين في شمال قبرص) واعتمدت أيضا على تقرير التطورات الصادر عن أمين عام الأمم المتحدة بشأن المقترحات اللازمة لاتخاذ إجراءات علاجية تم تقديمها في الإدلاء أمام المحكمة.
212. تُلاحظ المحكمة أن الحكومة المدعية قبلت الكثير من النتائج التي توصلت إليها اللجنة. إلا أن النقد كان موجها لبعض الاستنتاجات التي استرعت اهتمام اللجنة. من جانبها، ومع إيلاء الاعتبار للتحليل الواسع النطاق والشامل للأدلة التي أجرتها اللجنة، لم تعتبر المحكمة وجود أية ظروف استثنائية سيؤدي إلى الابتعاد عن الوقائع التي حددتها اللجنة. من ناحية أخرى تم فحص الوقائع فيما إذا كانت تدعم شكاوى الحكومة المدعية. يؤكد أنه سيتم القيام باستخدام معيار "بدون أدنى شك" بما يتعلق بالوجود المزعوم لممارسة إدارية تنتهك الحقوق الواردة في الاتفاقية (انظر الفقرتين 114-15 أعلاه).
213. وبالنسبة للحكومة المدعية وبما يخص الظروف المعيشية للطائفة المارونية في قبرص الشمالية والتي تم الحصول عليها من مراجعة الوضع الإنساني، تلاحظ المحكمة أن الحكومة المدعي عليها لم تظهر اعتراضها. وهي تلاحظ أنه، على أي حال، الجوانب الرئيسية للدراسة تم نشرها للعموم وقد أدرجت في ملف القضية.
214. تلاحظ المحكمة أن اللجنة (أثناء النظر في الأسس الموضوعية للشكاوى المقدمة من قبل الحكومة المدعية) قدمت تقييما شاملا للأوضاع المعيشية "القبارصة اليونانيين" الذين يعيشون في شمال قبرص من وجهة نظر المواد 3، 8 و4 من الاتفاقية. كما قامت اللجنة في إطار التقييم العالمي للشكاوى التي أثارتها الحكومة المدعية بموجب المادة 8 بشأن التدخلات في حق "القبارصة اليونانيين في كارباس" باحترام حياتهم الخاصة والعائلية بدراسة الشكاوى الخاصة بشأن الظروف المعيشية تحت "المادة" ذات الصلة من الاتفاقية (المواد 2، 5، 6، 9، 10 و 11 من الاتفاقية والمادتين 1 و 2 من البروتوكول رقم 1)، وبالنظر إلى حقيقة أن حجج الحكومة المدعية بشأن المادة 8 تتشابك في طلباتها الأوسع نطاقا في انتهاك هذه المادة، ترى المحكمة أنه من المناسب النظر في هذه الحجج المتعلقة بالظروف المعيشية ‘القبارصة اليونانيين في كارباس من زاوية المادة 8.
215. اتبعت المحكمة تبعاً لذلك نهج اللجنة في هذا الصدد.
ب. فيما يتعلق بموضوع شكاوى الحكومة المدعية
1. المادة 2 من الاتفاقية
216. أفادت الحكومة المدعية أن القيود على قدرة القبارصة والموارنة اليونانيين المعزولين لتلقي العلاج الطبي وعدم السماح باستلام الخدمات الطبية الملائمة أدت إلى انتهاك المادة 2 من الاتفاقية.
217. في نظر المحكمة، إن الدولة المدعى عليها قد فشلت في حماية الحق في الحياة لهذه المجتمعات، مع مراعاة عدم وجود خدمات للطوارئ والخدمات الكافية والرعاية للمسنين. ولاحظت الحكومة المدعية أن القبارصة اليونانيين المسنين كانوا مضطرين للذهاب إلى الجنوب من أجل الحصول على الرعاية والاهتمام المناسبين.
218. وجدت اللجنة أنه لم يكن هناك أي انتهاك للمادة 2 بمنع وصول الخدمات الطبية للقبارصة اليونانيين والموارنة الذين يعيشون في شمال قبرص. واعتبرت في هذا الصدد أنه على الرغم من انه قد يكون هناك قصور في الحالات الفردية، بشكل عام فإن الوصول للخدمات الطبية كان متاحا لهم (بما في ذلك المستشفيات في الجنوب). في ضوء هذا الاستنتاج لم ترى اللجنة ضرورة لدراسة مدى استنفاد وسائل الانتصاف في "جمهورية شمال قبرص التركية".
219. تلاحظ المحكمة أنه قد تنشأ قضية بموجب المادة 2 من الاتفاقية حيث تبين أن سلطات الدولة المتعاقدة عرضت حياة الفرد للخطر من خلال الحرمان من الرعاية الصحية والتي تعهدت هذه الدولية بتوفيرها لكل للسكان عموما . وتلاحظ في هذا الصدد أن المادة 2 § 1 من الاتفاقية تفرض على الدولة المتعاقدة ليس فقط الامتناع عن اللجوء للقتل المتعمد وغير القانوني، ولكن أيضا يجب عليها اتخاذ الخطوات المناسبة للحفاظ على حياة أولئك الخاضعين لولايتها القضائية (انظر LCB الخامس. حكم المملكة المتحدة 9 يونيو 1998، عن عام 1998 والثاني والثالث، ص 1403 § 36). ويلاحظ، أن اللجنة لم تجد الدليل على أن سلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" حجبت عمدا العلاج الطبي للسكان المعنيين واعتمدت ممارسة تأخير طلبات المرضى لتلقي العلاج الطبي في الجنوب. ويلاحظ أنه خلال الفترة قيد النظر، أعيقت الزيارات الطبية بالفعل بسبب القيود التي فرضتها "جمهورية شمال قبرص التركية" على حركة السكان وأنه وفي بعض الحالات كان هنالك تأخير واضح. ومع ذلك، لم يثبت وضع حياة أي مريض في خطر بسبب التأخير في الحالات الفردية. بل لوحظ انه لم يتم منع أيا من السكان اليونانيين القبارصة ولا المارونيين من الاستفادة من الخدمات الطبية بما في ذلك المستشفيات في الشمال. انتقدت الحكومة المدعية مستوى الرعاية الصحية المتوفرة في الشمال. ومع ذلك، فإن المحكمة لم تر في هذه الحالة ضرورة لبحث مدى إلزام المادة 2 من الاتفاقية التي قد تفرض التزاما على الدولة المتعاقدة لإتاحة مستوى معين من الرعاية الصحية.
220. تلاحظ المحكمة أيضا أن الصعوبات التي خاضتها المجتمعات القبرصية اليونانية والمارونية في مجال الرعاية الصحية تنبع أساسا من الضوابط المفروضة على حرية تنقلهم. هذه الضوابط تنتج عن ممارسة إدارية وهي ليست قابلة للطعن في محاكم "جمهورية شمال قبرص التركية" (انظر الفقرة 41 أعلاه). وبناء على ذلك ترى المحكمة أن مسألة عدم الاستنفاد لا يلزم النظر فيها.
221. المحكمة لم تجد أي انتهاك للمادة 2 من الاتفاقية بحكم الممارسات المزعومة لمنع وصول الخدمات الطبية للقبارصة اليونانيين والموارنة الذين يعيشون في شمال قبرص.
222. ستلجأ المحكمة إلى شكوى الحكومة المدعية بما يتعلق بالتدخل المزعوم للوصول إلى المرافق الطبية في إطار التقييم الشامل للامتثال لأحكام المادة 8 من الاتفاقية (انظر الفقرات 281 وما يليها. أدناه).
2. المادة 5 من الاتفاقية
223. أكدت الحكومة المدعية أن الأدلة واضحة تبرهن على أن الأمن العام وسلامة القبارصة اليونانيين المعزولين قد انتهكت. اعتمدت الحكومة المدعية على المادة 5 من الاتفاقية في هذا الصدد وينص الجزء ذي الصلة منها على ما يلي:
"1. لكل إنسـان الحـق في الحـرية والأمـن (...)".
224. اللجنة كانت مخطئة في اعتبار أن دعوى الحكومة المدعية، لم تكن مؤيدة بالأدلة. وأكدت الحكومة المدعية أن الشهادة المكتوبة والشفهية للشهود تبين بوضوح ضعف وخوف السكان المحصورين، كما بينت أيضا إفلات المسئولين عن ارتكاب جرائم ضد الأشخاص والممتلكات من العقاب. أما بالنسبة للنقطة الأخيرة، لاحظت الحكومة بطلبات أنه على الرغم من التبليغ بالشكاوى المذكورة، إلا أن الشرطة فشلت في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحديد هوية المعتدين أو المشتبه به مما يجعل من المستحيل تقديم دعوى مدنية حتى لو كانت سبل الانتصاف متاحة. وشددوا على أنه لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن ضحايا هذه الأعمال الإجرامية هم أشخاص متقدمون في السن والأدلة التي قدمها بعض الشهود لمندوبي اللجنة قامت على خلفية خوفهم من الانتقام.
225. أشارت اللجنة أنه لا توجد حالات اعتقال فعلي للقبارصة اليونانيين المعزولين خلال الفترة المعتبرة؛ كما أن الادعاءات التي تهدد الأمن الشخصي لم يتم إثباتها. في ظل هذه الظروف تم النظر في أمر استنفاد وسائل الانتصاف المحلية وخلصت اللجنة إلى أنه لا يوجد أي انتهاك للمادة 5.
226. تلاحظ المحكمة أن الحكومة المدعية لم تدع أن أي فراد من أفراد الإقليم اليوناني القبرصي المعزول قد تم اعتقاله فعلا خلال الفترة القيد النظر. وتستند شكواهم إلى طبيعة السكان المسنين وتعرضهم لخطر العدوان والإجرام وشعورهم العام في انعدام الأمن. ترى المحكمة أن هذه المسائل تقع خارج نطاق المادة 5 من الاتفاقية، ومن الأفضل أن تعالج في سياق تقييم شامل للظروف المعيشية للكارباس القبارصة اليونانيون بما يتناسب مع المادة 8 (انظر الفقرات 281 وما يليها أدناه).
227. وبالنسبة للسبب أعلاه، استنتجت المحكمة أنه لم يكن هناك أي انتهاك للمادة 5 من الاتفاقية.
3. المادة 6 من الاتفاقية
228. بما يتعلق بالحجج السابقة بشأن مسألة توفير سبل الانتصاف المحلية التي أثيرت في سياق المسائل الأولية (راجع الفقرات 83-85 أعلاه)، ادعت الحكومة المدعية أن القبارصة اليونانيين في قبرص الشمالية حرموا من حق الحصول على حقوقهم المدنية والالتزامات التي تحددها المحاكم المستقلة والحيادية المؤسسة وفقاً للقانون. وطلبوا من المحكمة أن تقرر حدوث انتهاكاً للمادة 6 من الاتفاقية، التي تنص على ما يلي:
"1- لكل شـخص الحق في عرض قضـيته بطريقة عادلـة (...) أمام محكمـة مسـتقلة ونزيهـة تُنشـأ وفقا للقانون (...) للفصـل في النزاعات الخاصـة بحقـوقه والتزاماته ذات الطابع المدني (...)".
229. انتقدت الحكومة المدعية فشل اللجنة بما يتعلق بعدم شرعية النظام الأساسي التي تعمل بموجبه محاكم "جمهورية شمال قبرص التركية". وأفادت في هذا الصدد أنه لا يمكن اعتبار أن تلك المحاكم قد أنشأت بموجب القانون بالمعنى المقصود في المادة (6) كما هي مفسرة في السوابق القضائية للمحكمة. للأسف، اللجنة أخطأت باعتبار محاكم "جمهورية شمال قبرص التركية" ذات أساس قانوني كاف مقبول من النظام الدستوري والقانوني لجمهورية شمال قبرص التركية. وعلاوة على ذلك، تغاضت اللجنة عن أدلة واضحة تؤيد وجهة نظر الحكومة المدعية أن السكان اليونانيين-القبارصة المعزولين ليس لديهم الثقة في استقلال ونزاهة النظام القضائي، وأن القرارات التي تحكم لصالح المتقاضين كانت تعد بلا معنى وقائمة على الترهيب من قبل المستوطنين الأتراك. لهذا كان لا بد من توصيف الحقائق، أولا، لم يكن يوجد نظام قانوني يمكن أن يسهل رفع الدعاوى، ثانيا، السلطات نفسها لم تفعل شيئا لمنع الترهيب من قبل المستوطنين، وكانت النتيجة أن قرارات المحكمة ظلت غير قابلة للتطبيق. وعلاوة على ذلك، كان يجب الأخذ بعين الاعتبار صعوبة اللجوء للقضاء بسبب القيود التي فرضت على حركة القبارصة اليونانيين المعزولين، وبالتالي لوصولهم إلى المحاكم. لقد تأكدت هذه النتائج في "ملخص كارباس" في إدلاء الحكومة المدعية أمام المحكمة.
230. وجدت اللجنة أن القبارصة اليونانيين الذين يعيشون في شمال قبرص لم يمنعوا من تقديم الدعاوي المدنية أمام محاكم "جمهورية شمال قبرص التركية". وفي الختام لم تجد اللجنة وجود عوائق من قبل سلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" للوصول إلى المحاكم.
231. أما بالنسبة لادعاء الحكومة المدعية أن محاكم "جمهورية شمال قبرص التركية" قد فشلت في التقيد بالمعايير المنصوص عليها في المادة (6)، لاحظت اللجنة، أولا، أنه لم يكن هناك شيء يشكك بنزاهة واستقلال قضاة المحاكم المدنية لـ "جمهورية شمال قبرص التركية" وثانيا، وجد أن هذه المحاكم مبنية على أساس القانون الداخلي لـ "جمهورية شمال قبرص التركية" وعلى الرغم من عدم مشروعيته بموجب القانون الدولي لحقها في دولة. وجدت اللجنة دعما لهذه الحيثية، بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في قضية ناميبيا (راجع الفقرة 86 أعلاه). وعلاوة على ذلك، في رأي اللجنة كان لا بد من معرفة أن المحاكم المدنية العاملة في "جمهورية شمال قبرص التركية" كانت في جوهرها تقوم على التقاليد الأنجلوسكسوني، وكانت لا تختلف جوهريا عن المحاكم التي تعمل قبل أحداث 1974 الموجودة في الجزء الجنوبي من قبرص.
232. لم يتبين للجنة وفقا لذلك، وجود انتهاك للمادة 6 من الاتفاقية بما يتعلق بالقبارصة اليونانيين الذين يعيشون في شمال قبرص.
233. تلاحظ المحكمة أن الحكومة المدعية قد اقتصرت في مرافعتها على الجانب المدني للمادة 6 من الاتفاقية. وفي هذا الصدد جسدت الفقرة الأولى من المادة 6 الحق في اللجوء إلى المحكمة أو الهيئة القضائية المتعلقة بالنزاعات حول الحقوق أو الالتزامات المدنية المعترف بها بموجب القانون المحلي. (راجع حكم يثغو وآخرون ضد المملكة المتحدة /8 يوليو 1986، سلسلة أ، رقم 102، ص 70، § 192). وعلاوة على ذلك، تتميز المحكمة أو الهيئة القضائية بالمعنى الموضوعي للكلمة حسب الوظيفة القضائية لها، وهذا يعني التخصص بالمسائل الداخلة في اختصاصها على أساس قواعد القانون. كما يجب أن تلبي سلسلة من المتطلبات: الاستقلال (ولا سيما من السلطة التنفيذية)، والحياد، وتحديد مدة استمرار أعضائها في شغل المناصب، والضمانات التي توفرها الإجراءات أمامها تظهر عدة منها في نص المادة 6 § 1 (راجع حكم بليلوس ضد سويسرا بتاريخ 29 نيسان عام 1988، وسلسلة لا 132، ص 29، § 64).
234. تلاحظ المحكمة تأكيد من الحكومة المدعية بأن السكان اليونانيين القبارصة المحصورين قد تم منعهم بممارسة إدارية من اللجوء للمحاكم المدنية لـ "جمهورية شمال قبرص التركية" لكن هذا التأكيد يتعارض مع شهادة الشهود الذين تم الاستماع إليهم من قبل المندوبين بما في ذلك الشهود الذين اقترحتهم الحكومة المدعية ذاتها. ويتناقض أيضا مع الأدلة المكتوبة التي استشهد بها أمام اللجنة. ومن الواضح أن القبارصة اليونانيين الذين يعيشون في الشمال استطاعوا في بعض الأحيان من اللجوء للمحاكم في الدفاع عن حقوق ممتلكاتهم (راجع الفقرة 39 أعلاه)، ولم يمنعوا لأسباب اللغة أو الأصل العرقي من استخدام تلك المحاكم المحلية. قبلت اللجنة هذه الحقائق حيث أن المحكمة لم تنقض هذه الاستنتاجات. طلبت المحكمة من الحكومة أثبات أن المحاكم قد عملت وقد تم اختبارها. في غياب ذلك الإثبات، سيتم إصدار القرار على موضوع الادعاء من قبل المحكمة. باعتراف الجميع، إن عدد الإجراءات القانونية التي رفعها السكان المحصورين كانت محدودة. ومع ذلك فإن هذا في حد ذاته لا يثبت ادعاء الحكومة المدعية، سيما إذا تم الأخذ بعين الاعتبار طبيعة السكان المسنين وذات التعداد المنخفض وبسب الانتماء قد يكون لديهم خوف من القبول بولاية قضاء "جمهورية شمال قبرص عليهم".
235. وتعتبر المحكمة أن هذا الاستنتاج لا يتأثر بحقيقة أن بعض المسائل (التي قد تثقل على الحياة اليومية للقبارصة اليونانيين المعزولين) ليست قابلة للطعن أمام محاكم "جمهورية شمال قبرص التركية" على سبيل المثال: حريتهم في الحركة أو حقهم في توريث الملكية لأفراد الأسرة في الجنوب (راجع الفقرات 40-41 أعلاه) ومع ذلك، ترى المحكمة إن تلك التدابير، سواء تجسدت في السياسة أو "التشريع"، ينبغي معالجتها من وجهة نظر مدى فعالية وسائل الانتصاف بالمعنى المقصود في المادة 13 من الاتفاقية ومدى توافقها مع الأحكام الموضوعية الأخرى ذات الصلة في الاتفاقية وبروتوكولاتها. وجود مثل هذه التدابير لا يحسن بالضرورة من وضع الحكومة المدعية بشأن الادعاءات المزعومة بخصوص الممارسات الإدارية وخرقها للمادة 6. تشير المحكمة في هذا الصدد إلى أن تطبيق المادة 6 يقوم على وجود قانون محلي (راجع المذكورة أعلاه يثغو وآخرون الحكم، ص 70، § 192، وباول وراينر ضد حكم المملكة المتحدة 21 فبراير 1990، السلسلة أ رقم 172، ص. 16-17، § 36).
236. أما بالنسبة لاعتراض الحكومة المدعية على شرعية نظام محاكم "جمهورية شمال قبرص التركية" تلاحظ المحكمة أنه قد تم تقديم حجج سابقاً ومماثلة في ذات السياق بشأن ضرورة استنفاذ وسائل الانتصاف المحلية بخصوص الشكاوى التي يشملها الادعاء الحالي (راجع الفقرات 83-85 أعلاه). وخلصت المحكمة إلى أنه على الرغم من عدم شرعية "جمهورية شمال قبرص التركية" بموجب القانون الدولي، فإنه لا يمكن استبعاد وجود حاجة للمتقدمين لتقديم الشكاوى أمام المحاكم المحلية من ضمن أمور أخرى بهدف التماس الإنصاف. تشير المحكمة في هذا الصدد أن العامل الرئيسي هو ضمان (حسب الاتفاقية) استخدام آليات تسوية النزاعات المحلية التي تقدم بها الأفراد للوصول إلى العدالة لغرض معالجة الأخطاء أو تقديم الادعاء.
237. تلاحظ المحكمة من الأدلة المقدمة إلى اللجنة (راجع الفقرة 39 أعلاه) وجود نظام محاكم فاعل في "جمهورية شمال قبرص التركية" لتسوية المنازعات المتعلقة بالحقوق المدنية والالتزامات المحددة في "القانون المحلي" ومتاح للسكان اليونانيين القبارصة. كما لاحظت اللجنة، انعكاس التقاليد الخاصة للقانون العام القبرصي على نظام المحاكم في أداءها وإجراءاتها (راجع الفقرة 231 أعلاه). وبما أن القانون المحلي لجمهورية شمال قبرص التركية" هو الذي يحدد جوهر هذه الحقوق والالتزامات لصالح السكان ككل، فإن المحاكم هي المسؤولة عن ذلك التطبيق، ولأغراض الفصل بين "الحقوق والالتزامات المدنية" يمكن اعتبار المحاكم المحلية هي التي نص عليها القانون وأنها مقامة على "أساس دستوري وقانوني".
في رأي المحكمة، فإن أي استنتاج آخر سيؤدي لإلحاق الضرر بالجالية اليونانية القبرصية، وسيحرم أفراد هذا المجتمع من حق التقاضي ضد أي هيئة خاصة أو عامة (راجع الفقرة 96 أعلاه). ومن الجدير بالذكر في هذا الصدد أن الأدلة تؤكد أن القبارصة اليونانيين قد اتخذوا الإجراءات القضائية الناجحة في الدفاع عن حقوقهم المدنية.
238. تؤكد المحكمة بناء على هذا الاستنتاج أن هذا لا يعني بأي شكل من الأشكال الاعتراف، ضمنيا أو بشكل صريحا بمطالبة "جمهورية شمال قبرص التركية" بحقها بدولة (راجع الفقرات 61 و90 و92 أعلاه).
239. تلاحظ المحكمة أن الحكومة المدعية تُعارض في استقلال وحياد نظام المحاكم في حكومة "جمهورية شمال قبرص التركية" من زاوية السكان اليونانيين القبارصة. ومع ذلك، رفضت اللجنة هذا الادعاء على الحقائق (راجع الفقرة 231 أعلاه). أما المحكمة وبالنظر إلى تقييمها الخاص للأدلة، فإنها قبلت بهذا الاستنتاج.
240. وللأسباب المذكورة أعلاه، استنتجت المحكمة أن لم يكن هناك أي انتهاك للمادة 6 من الاتفاقية فيما يتعلق القبارصة اليونانيين الذين يعيشون في شمال قبرص بسبب الممارسات المزعومة لحرمانهم من حق المحاكمة العادلة أمام المحاكم المستقلة والمحايدة في تحديد حقوقهم وواجباتهم المدنية.
4. المادة 9 من الاتفاقية
241. ادعت الحكومة المدعية أن الوقائع تكشف تدخلا في حق القبارصة اليونانيين "المعزولين" بممارسة ديانتهم، في خرق للمادة 9 من الاتفاقية التي تنص على:
"1- لكل شـخص الحـق في حرية التفكير والضـمير والدين، ويشـمل هذا الحـق حرية تغيير دينـه أو معتقـده، وكذلك حرية التعبيـر عنهما أو تعليمهما، بإقامـة الشـعائر أو ممارسـتها أو رعايتها، بطـريقة فردية أو جمـاعية، وفي نطـاق علنـي أو خاص.
2- لا يجوز إخضاع حرية ممارسة الديانة أو المعتقد للقيود إلا وفقا للقانون، والتي تعدّ ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لحفظ الأمن العام وحماية النظام والآداب العامة، أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم".
242. اعتبرت الحكومة المدعية أن التدخل في حق السكان المعنيين بموجب المادة 9 ظهر من خلال سياسة "جمهورية شمال قبرص التركية" في الحد من حرية التنقل وتقييد الوصول إلى أماكن العبادة. أدانت الحكومة المدعية أيضا فشل "جمهورية شمال قبرص التركية" بتعيين المزيد من الكهنة في المنطقة. وأيدوا استنتاجات اللجنة المبني على الحقائق واستنتاجها بوجود خرق للمادة 9. وأضافوا وجود خرق مماثل فيما يتعلق بالسكان المارونيين الذين يعيشون في شمال قبرص وأن هؤلاء السكان تعاملوا مع قيود مفروضة على حقهم في زيارة الأماكن المقدسة في الجزء الشمالي من قبرص.
243. لاحظت اللجنة وجود عدد من الممارسات التي حدت الحياة الدينية للسكان اليونانيين القبرصيين المعزولين. وأشارت في هذا الصدد أنه، على الأقل حتى وقت قريب، تم وضع قيود على إمكانية وصولهم إلى دير القديس أندرياس فضلا عن قدرتهم على السفر خارج قراهم لحضور الاحتفالات الدينية. كما أن سلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" لم تعين المزيد من الكهنة للمنطقة، على أن يكون هناك واحد فقط الكاهن لكامل المنطقة كارباس. في رأي اللجنة، هذه القيود منعت اليونانيين الأرثوذكس من ممارسة الاحتفالات الدينية بطريقة طبيعية ومنتظمة واعتُبرت خرقاً للمادة 9 من الاتفاقية. وترى اللجنة أنه لم يكن هناك وسائل انتصاف فعالة تنظر في هذه الشكاوى.
244. واختتمت اللجنة وفقا لذلك أنه خلال الفترة قيد النظر كان هناك انتهاك للمادة 9 من الاتفاقية فيما يتعلق القبارصة اليونانيين الذين يعيشون في شمال قبرص.
245. المحكمة قبلت الحقائق التي توصلت إليها اللجنة، والتي لم تعترض عليها الحكومة المدعية. لم ثبت الحكومة المدعية أن سلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" قد تدخلت بحق السكان اليونانيين القبارصة في إظهار دينهم. في الواقع لم يكن هناك أي دليل على مثل هذا التدخل. ومع ذلك، فإن القيود المفروضة على حرية التنقل خلال الفترة قيد النظر قلصت إلى حد كبير قدرتهم على ممارسة معتقداتهم الدينية، لا سيما وصولهم إلى أماكن العبادة خارج قراهم وممارسة الحياة الدينية.
246. وتخلص المحكمة أنه كان هناك انتهاك للمادة 9 من الاتفاقية فيما يتعلق القبارصة اليونانيين الذين يعيشون في شمال قبرص.
247. وتلاحظ المحكمة أن الحكومة المدعية طلبت تقديم ادعاءات مماثلة فيما يتعلق بحقوق الطائفة المارونية الذين يعيشون في شمال قبرص. ومع ذلك، فإنه يرى أن الأدلة غير كافية لإثبات أن هذا المجتمع كان متضررا بنفس قدر السكان اليونانيين القبرصيين في الشمال في ممارسة حقهم في حرية الممارسة. وبالتالي فإنه لم يتبين وجود انتهاك للمادة 9 فيما يتعلق بالسكان المارونيين الذين يعيشون في شمال قبرص.
5. المادة 10 من الاتفاقية
248. أكدت الحكومة المدعية أن سلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" قامت برقابة مفرطة على الكتب المدرسية، وفرضت قيودا على استيراد الصحف باللغة اليونانية والكتب ومنعت تداول أي صحيفة أو كتاب إلا إذا تمت الموافقة على المحتوى. في الادعاء، ترى الحكومة المدعية أن هذه الممارسات انتهكت حق القبارصة اليونانيين المعزولين من تلقي ونقل المعلومات والأفكار التي تكفلها المادة 10 من الاتفاقية والتي تنص على:
"1- لكل شـخص الحـق في حرية التعبير. ويشـمل هذا الحـق حـرية الرأي، وحـرية تلقي المعلـومات أو الأفكـار وإذاعتهـا من دون تدخل السـلطات العامـة ومن دون التقيـد بالحـدود الجغـرافية. لا تمنـع هذه المـادة الدول من إخضاع نشـاط مؤسـسـات الإذاعة أو السـينما أو التلفزة لطلبـات الترخيـص.
2- يجـوز إخضـاع ممارسـة هذه الحريات التي تتطلـب واجبـات ومسـؤوليات لبعـض الشـكليات أو الشـروط أو القيود أو المخالفـات التي يحـددها القانون، والتي تعّد في مجتمـع ديمقراطـي تدابير ضـرورية لحفـظ سـلامة الوطن وأراضـيه، والأمن العام وحمـاية النظـام، ومنع الجريمـة، وحمـاية الصـحة والأخلاق، وحمـاية حقـوق الآخرين وسـمعتهم، وذلك لمنع إفشـاء المعلومات السـرية، أو ضمان سـلطة الهيئة القضـائية ونزاهتها".
249. وافقت الحكومة المدعية على ما توصلت إليه اللجنة بأن الكتب المدرسية الموجهة للأطفال اليونانيين القبارصة في الشمال تخضع لتدابير الرقابة المفرطة. ومع ذلك، كانت اللجنة قد فشلت في الحصول على الاهتمام اللازم للأدلة التي تؤكد أن الكتب باللغة اليونانية والصحف تمت مصادرتها من قبل سلطات "جمهورية شمال قبرص التركية". ذكرت الحكومة المدعية أنه من السذاجة اعتبار أن السلطات الرقابية فرضت رقابة على الكتب المدرسية فقط والتي محتواها بريء ولكن سمحت بالاستيراد غير المقيد لفئات أخرى من الكتب. اعتمدت الحكومة المدعية على التأكيدات الشفهية من بعض الشهود التي استجوبت من قبل مندوبي اللجنة والذين أكدوا أن الكتب والصحف كان لا بد من تهريبها إلى شمال قبرص خوفا من المصادرة.
250. وجدت اللجنة انتهاكا للمادة 10 حيث رفضت السلطات التركية القبرصية (خلال الفترة قيد النظر) توزيع عدد كبير من الكتب المدرسية على أساس أن مضمونها كان يزيد العداء بين الطوائف العرقية في شمال قبرص. وأشارت اللجنة إلى أن الكتب التي كانت تخضع للرقابة أو الرفض كانت تشمل اللغة اليونانية، اللغة الإنجليزية والتاريخ والجغرافيا والدين والتربية المدنية، والعلوم، والرياضيات والموسيقى. مع الأخذ في عين الاعتبار أن مثل هذه الكتب كانت تحتوي على مواد تشير إلى رأي الحكومة المدعية في تاريخ وثقافة قبرص، إلا إن القرار فشل للامتثال لمقتضيات الفقرة 2 من المادة 10. وترى اللجنة أنه لم تتوفر الوسائل العادلة التي من شأنها السماح للأهالي والمدرسين من اتخاذ الإجراءات الضرورية.
251. ومن جهة أخرى، فإنه بالنسبة اللجنة لم يثبُت لها أن القيود فرضت على استيراد الصحف والكتب باللغة اليونانية و القبرصية اليونانية أو عدا الكتب المدرسية، أو على استقبال وسائل الإعلام الإلكترونية. أما بالنسبة لعدم وجود نظام توزيع للصحف في منطقة كارباس، لاحظت اللجنة أنها لم توجد أي تدابير إدارية تمنع إقامة هذا الموضوع.
252. تذكر المحكمة أنها قبلت الحقائق كما قدمتها اللجنة (راجع الفقرة 212 أعلاه). وعلى هذا الأساس فإن ذلك يؤكد ما توصلت إليه اللجنة بوجود تدخل بالمادة 10 يناء على ممارسات "جمهورية شمال قبرص التركية" لفحص محتويات الكتب المدرسية قبل توزيعها. ويلاحظ في هذا الصدد أنه على الرغم من إجراء فحص لتحديد المواد التي قد تشكل خطرا على العلاقات بين الطوائف (راجع الفقرة 44 أعلاه)، فإن الواقع خلال الفترة قيد النظر هو أن عددا كبيرا من الكتب المدرسية (بغض النظر عن محتواها) تمت مراقبتها أو رفضها من قبل السلطات. ومن الجدير بالذكر أيضا أن الحكومة المدعى عليها قد فشلت بتقديم أي مبرر لهذه الرقابة واسعة النطاق التي تجاوزت الكثير حدود إجراءات بناء الثقة ووصلت إلى درجة الحرمان من الحق في حرية المعلومات. كما لا يبدو أنه كان يتوفر أي وسائل انتصاف للطعن في قرارات سلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" في هذا الصدد.
253. تلاحظ المحكمة أن الحكومة المدعية تجد أن اللجنة قد أخطأت في تقييمها للأدلة بما يتعلق بفئات أخرى من الكتب اليونانية والصحف وقد أعارت انتباه لادعاء الحكومية المدعية ومع ذلك، فإن المحكمة لم تجد أدلة على حالات فردية في مركز ليدرا بالاس تثبت هذه النقطة والتي أشارت إليها الحكومة المدعية في مذكراتها بما يثبتها وفقاً لمعيار "بدون أدنى شك".
254. بالتالي وجدت المحكمة أنه كان هناك انتهاك للمادة 10 من الاتفاقية بما يتعلق بالقبارصة اليونانيين الذين يعيشون في شمال قبرص بما يتعلق بالرقابة المفرطة على الكتب المدرسية المعدة للاستخدام في المدارس الابتدائية خلال الفترة قيد النظر.
6. المادة 11 من الاتفاقية
255. أكدت الحكومة المدعية أن القبارصة اليونانيون في كارباس كانوا ضحايا التدخل في حقوقهم في حرية التجمع، في خرق للمادة 11 من الاتفاقية التي تنص على:
"1- لكل شـخص الحـق في حـرية المشـاركة في الاجتمـاعات السـلمية، وفي حـرية تكـوين الجمعيـات. ويشـمل هذا الحق حـرية إنشـاء النقابات مع الآخرين، والانضمام إليها للدفاع عن مصـالحه.
2- لا يجوز إخضاع ممارسـة هذه الحقـوق إلاّ للقيـود التي يحـددها القانون والتي تعّد في مجتمع ديمقراطي تدابير ضـرورية لحفـظ سـلامة الوطن وأراضـيه، والأمن العام وحمـاية النظـام، ومنع الجريمـة، وحمـاية الصـحة والأخلاق، وحمـاية حقـوق الآخرين وحرياتـهم. لا تمنـع هذه المـادة من فرض قيـود قانونيـة على ممارسـة أفراد القـوات المسـلحة أو الشـرطة أو إدارة الدولـة لهذه الحقـوق".
256. ادعت الحكومة المدعية أن اللجنة قد فشلت في إيلاء الاعتبار اللازم للأدلة المقدمة من الدولة المدعى عليها التي تظهر إعاقة بحق السكان المحاصرين للمشاركة في التجمعات المنظمة أو الخاصة. اللجنة وجدت خطأ أن الاجتماعات المشتركة بين الطرفين حدث خارج نطاق القضية وذلك اعتبارا من النصف الثاني من عام 1996. الحكومة المدعية ادعت أن هذه العوائق في الواقع كانت مستمرة منذ عام 1974 بناء على سياسات الدولة المدعى عليها التي قيدت مجال حرية الحركة. الحكومة المدعية أفادت أنها بنت ادعاءاتها على ملاحظات الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الإجراءات التي تنفذها السلطات التركية القبرصية بحق القبارصة اليونانيين والموارنة في شمال قبرص (وثيقة الأمم المتحدة S / 1995/1020، الملحق IV، 30 نوفمبر 1995). من الأمثلة التي وصفت القيود المفروضة على الحق في حرية التجمع، لاحظت الحكومة المدعية أن السلطات التركية القبرصية، قد رفضت بتاريخ 13 نوفمبر 1994 السماح لمغني يوناني من إقامة حفل في منطقة كارباس.
257. اشتكت الحكومة المدعية أيضا من الممارسات الإدارية في إطار انتهاك للمادة 8، حيث تم منع السكان اليونانيين القبرصيين والمارونيين من التجمع بحرية خارج قراهم في "جمهورية شمال قبرص التركية" أو عبور المنطقة العازلة، أو زيارة المنطقة الحرة.
258. وجدت اللجنة أن شكوى الحكومة المدعية بموجب المادة 11 كانت معنية بالانتهاك المزعوم بحق السكان المعنيين في حرية تكوين الجمعيات والتجمع الحر. ووجدت اللجنة أن الأدلة (خلال الفترة قيد النظر) لم تظهر أية قيود على الحقوق المحددة. أما بالنسبة للعوائق التي حالت من مشاركة القبارصة اليونانيين المعزولين في الأحداث بين الطرفين التي نظمتها الأمم المتحدة، لاحظت اللجنة أن وثائق الأمم المتحدة ذكرت وجود عوائق حالت دون تحقيق اجتماعات ثنائية بين الأطراف وذلك في النصف الثاني من عام 1996. ومع ذلك، وبالنظر إلى أن هذه الأحداث كانت تستند إلى وقائع خاصة حدثت بعد تاريخ قرار قبول الادعاء، فإن أي شكوى مبينة عليها لا يمكن تبنيها.
259. وبالنظر إلى استنتاجها أن لم يكن هناك أي انتهاك للحق من القبارصة اليونانيين الذين يعيشون في شمال قبرص في حرية تكوين الجمعيات، واعتبرت اللجنة أنه من غير الضروري فحص فيما إذا تم استنفاد سبل الانتصاف المتاحة فيما يتعلق بمزاعم الحكومة المدعية.
260. وتلاحظ المحكمة أن المسائل التي أثارتها الحكومة المدعية هي في الأساس قضايا الواقع التي تم فحصها بعناية من قبل اللجنة في سياق إجراء تقصي الحقائق. وتلاحظ أنه على أساس تحليل الأدلة، وجدت اللجنة أنه من المستحيل أن نستنتج أنه خلال الفترة قيد النظر كان هناك أي تدخل من قبل السلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" بمحاولات من جانب القبارصة اليونانيين لإنشاء جمعيات خاصة بهم أو جمعيات مختلطة مع القبارصة الأتراك، أو تدخل بمشاركة القبارصة اليونانيين في أنشطة الجمعيات (انظر الفقرة 258 أعلاه). قبلت المحكمة ما توصلت إليه اللجنة وأضافت أن الأدلة لا تسمح لها أن تستنتج " بدون أدنى شك"، أن ممارسة إدارية بانتهاك حق القبارصة اليونانيين المعزولين في حرية تكوين الجمعيات وجدت خلال الفترة المرجعية.
261. وعلى غرار اللجنة، ترى المحكمة أيضا عدم وجود حاجة لدراسة فيما إذا تم استنقاذ سبل الإنصاف المحلية المتاحة بخصوص هذه الشكاوى.
262. أما بالنسبة لشكاوى الحكومة المدعية بما يتعلق بالممارسات المزعومة (خلال الفترة قيد النظر) لفرض قيود على مشاركة القبارصة اليونانيين في الأحداث الثنائية أو الجماعية بين الطرفين، ترى المحكمة، أنه من الأنسب النظر فيها من وجهة نظر المادة 8 من الاتفاقية. وأنها ستفعل ذلك في سياق التقييم الشامل لتلك المادة (انظر الفقرات 281 وما يليها. أدناه).
263. خلصت المحكمة انه لم توجد انتهاكات للمادة 11 من الاتفاقية تثبت وجود ممارسة مزعومة لحرمان القبارصة اليونانيين الذين يعيشون في شمال قبرص من حقهم الحق في حرية تكوين الجمعيات والتجمع.
7. المادة 1 من البروتوكول رقم 1
264. اشتكت الحكومة المدعية أن القبارصة اليونانيين والموارنة الذين يعيشون في قبرص الشمالية كانوا ضحايا لانتهاكات تمس حقوقهم بموجب المادة 1 من البروتوكول رقم 1. وكانت حجتها أن سلطات الدولة المدعى عليها تحكمت بشكل غير قانوني بممتلكات القبارصة اليونانيين المتوفين و الموارنة وكذلك بممتلكات الأشخاص الذين قرروا ترك الجزء الشمالي بشكل دائم. وعلاوة على ذلك، تم حرمان أصحاب الأراضي من الوصول إلى أراضيهم الزراعية الواقعة خارج دائرة نصف قطرها ثلاثة أميال من قراهم. طلبت الحكومة من المحكمة تأكيد ما استنتجته اللجنة من أن المادة 1 من البروتوكول رقم 1 قد انتهكت.
265. وفي رسالة أخرى، أشارت الحكومة المدعية بوجود تدخل من أطراف ثالثة بممتلكات الأشخاص المعنيين، سواء تقع داخل قراهم أو خارج منطقة تمتد لثلاثة أميال، وأن سلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" تسامحت مع هذه التدخلات. في رأي الحكومة المدعية، أن الأدلة المقدمة من قبل اللجنة أثبت بوضوح أن الشرطة المحلية (على سبيل الممارسة الإدارية) لم تحقق بهذه الأعمال غير المشروعة من التعدي والسطو وإلحاق الضرر بالممتلكات، خلافا لمسؤوليات الدولة المدعى عليها بموجب المادة (1) من البروتوكول رقم 1. وقد تمت الملاحظة أن اللجنة قد فشلت في العثور على انتهاك بالرغم من وجود أدلة قوية تثبت تلك الممارسات الإدارية. طلبت الحكومة المدعية من المحكمة ألا تأخذ بالنتيجة التي توصلت إليها اللجنة في هذه الشكوى بالذات.
266. أكدت اللجنة بناء على الأدلة عدم وجد ما يثبت أنه خلال الفترة قيد النظر كانت هناك أي حالات تخصيص غير مشروعة لتلك الممتلكات اليونانية القبرصية العائدة لأشخاص آخرين وأنه لم يتم اعتبار ممتلكات القبارصة اليونانيين المقيمين كممتلكات مهجورة بما يتفق مع المادة 159 من دستور "جمهورية شمال قبرص التركية" (انظر الفقرة 184 أعلاه). ولوحظ في هذا الصدد أن المحاكم المحلية قد حكمت لصالح عدد من القبارصة اليونانيين الذين زعموا أن ممتلكاتهم قد تم تخصيصها للغير ظلماً تحت "القواعد المطبقة محليا". بيد أن اللجنة وجدت ما يثبت أن القبارصة اليونانيين الذين قرروا الاستقرار في الجنوب، لم يعتبروا الأصحاب الشرعيين للممتلكات التي تركوها وراءهم. (انظر الفقرة 187 أعلاه)، وكما هو الحال مع هذا الأخير، لم تكن هناك سبل عادلة متاحة لهم للخوض في هذه المسألة.
267. لم تقتنع اللجنة أن الورثة الذين يعيشون في جنوب قبرص سيكون لهم أي أسس واقعية أمام محاكم "جمهورية شمال قبرص التركية" في المطالبة بحقوق الميراث لممتلكات القبارصة اليونانيين المتوفين التي تقع في الشمال. في رأي اللجنة، أن الحكومة المدعى عليها لم تظهر ما يدل أن تلك الممتلكات لن تعتبر "مهجورة" في تطبيق القواعد ذات الصلة. وعلى أية حال، كان مجرد وجود هذه القواعد وتطبيقها يتعارض مع نص وروح المادة 1 من البروتوكول رقم 1.
268. أما بالنسبة للأعمال الإجرامية المرتكبة من قبل أطراف ثالثة والمشار إليها من قبل الحكومة المدعية، رأت اللجنة أن الأدلة لم تدعم الادعاءات بأن سلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" قد شاركت إما في أو بتشجيع العمل الجنائي أو التعدي على ممتلكات الغير. الجدير بالذكر أن عددا من الدعاوى المدنية والجنائية قد قدمت بنجاح أمام المحاكم بما يتعلق بالشكاوى الناشئة عن مثل هذه الحوادث وتبين أن هناك زيادة في المحاكمات الجنائية.
269. تلاحظ المحكمة من الحقائق التي وضعتها اللجنة، أنه بما يتعلق بملكية العقارات في الشمال، فان "جمهورية شمال قبرص التركية" لم تميز بين بين أصحاب الممتلكات اليونانيين القبارصة النازحين وأصحاب الممتلكات من كارباس اليونانية-القبرصية والذي يغادر معظمهم "جمهورية شمال قبرص التركية" بشكل دائم، وأن هذه الممتلكات اعتبرت "مهجورة" وعرضة للتخصيص لأطراف ثالثة في "جمهورية شمال قبرص التركية".
للمحكمة، هذه الحقائق تكشف عن استمرار انتهاك المادة 1 من البروتوكول رقم 1 فيما يتعلق القبارصة اليونانيين الذين يعيشون في شمال قبرص التي كان في حقهم التمتع السلمي بممتلكاتهم والذي لم يكن مضموناً في حالة مغادرتهم ذلك الإقليم.
270. تلاحظ المحكمة كذلك أن الأدلة التي تتعلق بهذه الشكوى تشير بقوة إلى أن ممتلكات القبارصة اليونانيين في الشمال لم يكن بالإمكان التصرف بها بعد موتهم وكانت تعود إلى السلطات على أساس أنها "مهجورة". ويلاحظ أن الحكومة المدعى عليها ادعت أمام اللجنة أنه كان بإمكان الورثة اللجوء للمحكمة من أجل التأكيد على حقوق الميراث لممتلكات أقاربهم اليونانيين القبارصة المتوفين. لم تقتنع المحكمة، كما اللجنة، بأن اللجوء للإجراءات القانونية كان يحمل في طياته النجاح، مع مراعاة رأي الحكومة المدعى عليها في الدعوى المعروضة على اللجنة أن ممتلكات القبارصة اليونانيين المتوفين تؤول إلى السلطات وفقا لمبدأ الممتلكات "المهجورة". كما تلاحظ أن الورثة الذين يعيشون في الجنوب منعوا من الوصول الفعلي إلى أي من تلك الممتلكات التي ورثوها. وفقا لذلك، تم خرق المادة 1 من البروتوكول رقم 1، بالنظر إلى أن حقوق الميراث للأشخاص الذين يعيشون في جنوب قبرص لم يتم الاعتراف بها بما يخص ممتلكات أقابهم في شمال قبرص.
271. وفيما يتعلق بادعاء الحكومة المدعية بعدم وجود حماية للقبارصة اليونانيين ضد الأعمال الجنائية لممتلكاتهم، ترى المحكمة أن الأدلة المقدمة وفقا للمعايير لا تثبت وجود مسؤولية على عاتق "جمهورية شمال قبرص التركية" بما يخص التغاضي عن هذه الأعمال أو الفشل في التحقيق فيها أو منعها. ويلاحظ أن اللجنة درست بعناية الأدلة عن الشفهية من الشهود ولكنها لم تستطع أن تخلص إلى أن الادعاء كان موثقا بالأدلة. وبالنظر إلى التقييم الخاص للأدلة من قبل الحكومة المدعية، قبلت المحكمة بهذا الاستنتاج. ويلاحظ كذلك أن "القانون المحلي" لجمهورية شمال قبرص التركية ينص على اتخاذ ورفع الدعاوى المدنية ضد المعتدين وضد الشكاوى الجنائية. تبين أن محاكم "جمهورية شمال قبرص التركية" في بعض الأحيان قد أصدرت قرارات للدفاع عن صالح المتقاضين اليونانيين القبارصة. وكما ذكر سابقا، لم يثبت بناء على الأدلة المقدمة خلال الفترة قيد النظر، وجود ممارسة إدارية تهدف لحرمان الأفراد من الوصول إلى المحكمة للدفاع عن حقوقهم المدنية (انظر الفقرة 240 أعلاه).
272. وتخلص للمحكمة وفقا لذلك إلى عدم وجود أي انتهاك من المادة 1 من البروتوكول رقم 1 يؤكد وجود ممارسات فاشلة لحماية ممتلكات القبارصة اليونانيين الذين يعيشون في شمال قبرص ضد تدخلات الأشخاص العاديين.
8. المادة 2 من البروتوكول رقم 1
273. ادعت الحكومة المدعية أن الأطفال القبارصة اليونانيين الذين يعيشون في شمال قبرص قد حرموا من مرافق التعليم الثانوي وأن الأهالي اليونانيين القبارصة قد حرموا من حقهم في ضمان تعليم أبنائهم وفقا للمعتقدات دينية وفلسفية. اعتمدت الحكومة المدعية على المادة 2 من البروتوكول رقم 1، التي تنص على:
" لا يجوز حرمان أحد من حقـه في التعليم. تحترم الدول، من خلال ممارسـتها للوظائف التي تضطلع بها في ميدان التربيـة والتعليم، حق الآباء في ضـمان التربيـة والتعليم وفقا لعقائدهم الدينيـة والفلسـفية.
274. الحكومة المدعية وافقت على الأسباب المقدمة من قبل اللجنة التي بينت وجود انتهاكا للشرط المذكور أعلاه. ومع ذلك، فإنها طلبت من المحكمة أن تحكم بأن هذا الشرط قد تم انتهاكه أيضا بسبب منع الدولة المدعى عليها عملية التدريس المناسبة في المدارس الابتدائية حتى نهاية عام 1997. قبل ذلك التاريخ، كانت "جمهورية شمال قبرص التركية" لا تسمح بتعيين معلمين في المدارس الابتدائية. وفقاً لادعاءات الحكومة المدعية، فان هذه السياسات قد تعارضت مع حق الأطفال اليونانيين القبرصيين في الحصول على التعليم الابتدائي.
275. لاحظت اللجنة بما يتعلق بالمبادئ التي وضعتها المحكمة في القضية المتعلقة باستخدام اللغات في التعليم في بلجيكا (الحكم 23 يوليو/تموز عام 1968، السلسلة أ رقم 6)، أن المرافق التعليمية الثانوية التي كانت متاحة سابقا للأطفال القبارصة اليونانيين قد ألغيت من قبل السلطات التركية القبرصية. وفقا لذلك، لم يكن بالإمكان توفير التعليم وفقا للتقاليد الثقافية والأثنية، وخاصة باللغة اليونانية. وجدت اللجنة كذلك أن الغياب التام للمدارس الثانوية لم يستعاض عنه بالسماح للتلاميذ حضور المدارس في الجنوب حيث وجدت قيود على عودتهم إلى الشمال ( انظر الفقرة 44 أعلاه). وفي الختام اللجنة، وجد أن ممارسات السلطات التركية القبرصية أدت إلى حرمان من الحق بالتعليم وانتهاك للمادة 2 من البروتوكول رقم 1.
276. أما بالنسبة لتوفير التعليم باللغة اليونانية في المدارس الابتدائية، رأت اللجنة أنه تم إهمال الحق في هذا التعليم للسكان المعنيين من قبل السلطات التركية القبرصية وإهمال المشاكل الناشئة عن وجود شواغر في الوظائف التعليمية.
277. لاحظت المحكمة أن كان من الملزم على الأطفال اليونانيين-القبارصة في شمال قبرص والراغبين في متابعة تعليمهم الثانوي باللغة اليونانية للانتقال إلى المدارس في الجنوب، حيث لم تتوفر هذه المرفق في "جمهورية شمال قبرص التركية". وباعتراف الجميع، كان على الأطفال بلوغ سن 12 لمواصلة تعليمهم في مدرسة تركية أو باللغة الإنجليزية في الشمال. وفقا لذلك، لم يكن هناك إنكار للحق في التعليم، الذي هو الالتزام الأساسي من المادة 2 من البروتوكول رقم 1 (انظر حكم جيلدسن وباسك مادسن وبيدرسن ضد الدنمارك المؤرخ 7 كانون الأول/ديسمبر عام 1976، السلسلة أ رقم 23، ص. 25-26 § 52). وعلاوة على ذلك، لا يركز هذا الحكم على اللغة التي يجب أن يجرى التعليم ضمنها (انظر الحكم اللغوي البلجيكي المذكور أعلاه، ص. 30-31، § 3).
278. ومع ذلك، في رأي المحكمة، فإن الخيار المتاح للأهالي اليونانيين القبارصة لمواصلة تعليم أبنائهم في الشمال هو خيار غير واقعي في ضوء حقيقة أن الأطفال قد تلقوا بالفعل تعليمهم الابتدائي في المدارس اليونانية القبرصية هناك. لا شك في أن السلطات كانت على دراية برغبة الأهالي اليونانيين القبارصة أن تكتمل دراسة أطفالهم باللغة اليونانية. بما أن المسؤولية المفترضة لتوفير التعليم باللغة اليونانية للتعليم الابتدائي تقع على عاتق سلطات "جمهورية شمال قبرص التركية"، فأن تطبيق هذا الشرط أيضا على مستوى المدارس الثانوية يقع أيضا على عاتق نفس الجهة وبالتالي يعتبر حرمان الحق هو جوهر القضية. لا يمكن اعتبار توفير التعليم الثانوي في الجنوب والذي يتماشى مع التقليد اللغوي للقبارصة اليونانيين المعزولين يكفي للوفاء بالالتزامات المنصوص عليها في المادة 2 من البروتوكول رقم 1، مع الأخذ في الاعتبار تأثير هذا الوضع على الحياة الأسرية (انظر الفقرة 277 أعلاه والفقرة 292 أدناه).
279. تلاحظ المحكمة أن الحكومة المدعية أثارت شكوى أخرى في مجال التعليم في المدارس الابتدائية تتعلق بموقف سلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" نحو ملء شواغر الوظائف التعليمية. ترى المحكمة كما اللجنة، أن الأدلة لا تكشف عن وجود ممارسات إدارية لإنكار الحق في التعليم على مستوى المدارس الابتدائية.
280. بالنظر إلى الاعتبارات المذكورة أعلاه، استنتجت المحكمة وجود انتهاك للمادة 2 من البروتوكول رقم 1 فيما يتعلق بالقبارصة اليونانيين الذين يعيشون في شمال قبرص حيث لم توفر لهم مرافق مدرسية إعدادية مناسبة.
ج. التقييم العام للظروف المعيشة للقبارصة اليونانيين في شمال قبرص
1. المادة 8 من الاتفاقية
281. أكدت الحكومة المدعية أن الحكومة المدعى عليها انتهكت في مختلف النواحي حق القبارصة اليونانيين في شمال قبرص بما يتعلق بحياتهم الخاصة وممتلكاتهم. تذرعت الحكومة المدعية بالمادة 8 من الاتفاقية.
282. طالبت الحكومة المدعية المحكمة تأكيد نتائج لجنة التقصي بوجود انتهاك للمادة 8، أولا، بالنسبة لعملية فصل العائلات الناجمة عن استمرار القيود المفروضة على حق القبارصة اليونانيين في العودة إلى ديارهم في الشمال، وثانيا تأثير مجمل هذه القيود على السكان المحاصرين.
283. بناء على ما تقدم، أفادت الحكومة المدعية أن اللجنة قد فشلت في تأكيد وجود خرق للمادة 8 بحكم القيود المختلفة على حرية حركة القبارصة اليونانيين المعزولين خلال الفترة قيد نظر. وأكدوا في هذا الصدد على القيود التي حالت القبارصة اليونانيين المعزولين من التجمع أو الاجتماع مع أفراد آخرين بشكل رسمي أو معلن أو في حضور الاجتماعات الثنائية مع الطرف الأخر (انظر الفقرات 256-57 أعلاه). ادعت الحكومة المدعية أيضا وجود خرق أخر بشكل منفصل عن حق الخصوصية وهي القيود المفروضة على حركة القبارصة اليونانيين المعزولين للوصول إلى العلاج الطبي (انظر الفقرات 216-17 فوق). في هذا الصدد، لاحظت الحكومة المدعية أن اشتراط الحصول على إذن لتلقي العلاج الطبي والحرمان من الزيارات التي يقوم بها الأطباء اليونانيين القبارصة أو الأطباء الموارنة تعارضت مع حق القبارصة اليونانيين في الشمال بما يتعلق بالحياة الخاصة.
284. وجدت الحكومة المدعية أن الأدلة بحوزة اللجنة أظهرت بوضوح أن المادة 8 قد انتهكت في نواحي الإضافية كما يلي: تدخل "جمهورية شمال قبرص التركية" بالحق المتعلق بخصوصية المراسلات عن طريق التفتيش في معبر ليدرا بالاس ومصادرة الرسائل. حرمان السلطات (وعلى أساس تمييزي) من تركيب الهواتف في منازل القبارصة اليونانيين ومراقبة الهواتف عند الضرورة.
285. من وجهة نظر الحكومة المدعية، أن الدولة المدعى عليها ومن خلال سياستها الاستعمارية قد ساهمت بشكل متعمد بتغيير البيئة الديموغرافية والثقافية لوطن القبارصة اليونانيين (انظر الفقرة 167 أعلاه). وطلبوا من المحكمة إيجاد خرق للمادة 8 على هذا الأساس.
286. في الختام طلبت الحكومة المدعية من المحكمة معالجة فشل اللجنة في التعامل بشكل فردي مع كل من التدخلات المذكورة أعلاه وأن تجد خروقات في المادة 8.
287. قامت اللجنة بفحص الشكاوى المقدمة من قبل الحكومة المدعية من وجهة نظر دولية مع عدم إغفال الجوانب الخاصة من هذا الحكم (انظر الفقرة 214 أعلاه). وجدت بناء على الحقائق أن القيود التي تفرضها سلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" خلال الفترة قيد النظر على حرية حركة للقبارصة اليونانيين من وإلى الجنوب كان له أثر بالغ بالتدخل في حق القبارصة اليونانيين المعزولين بما يتعلق بالحياة العائلية. وعلاوة على ذلك، بالنسبة لحركتهم داخل منطقة كارباس (بما في ذلك القرى أو البلدات المجاورة) كان يرافقه تدابير رقابية صارمة من قبل الشرطة. وأشارت اللجنة إلى أن الزوار العائدين إلى ديارهم تمت مرافقتهم جسديا من قبل ضباط الشرطة الذين بقوا في بعض الحالات مع الزوار داخل منزل المضيف. في رأي اللجنة، مثلت هذه الممارسة الإدارية تدخلا واضحا بحق القبارصة اليونانيين المعزولين بما يتعلق بحياتهم الخاصة وما يتعلق بمنازلهم.
288. لاحظت اللجنة عدم وجود وسائل انتصاف للطعن في الإجراءات المطبقة على السكان المحاصرين، وأنه لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال وفق أحكام الفقرة 2 من المادة 8.
289. وفي ضوء ما سبق لم ترى اللجنة ضرورة لمعالجة حيثيات شكوى الحكومة المدعية بما يتعلق بالتأثير المزعوم لسياسة الدولة المدعى عليها في التأثير على البيئة الديموغرافية والثقافية لمنازل القبارصة اليونانيين.
290. وعلاوة على ذلك، فإن اللجنة لم تجد بناء على الأدلة أنه خلال الفترة قيد النظر، كانت هناك ممارسة إدارية ممنهجة بخصوص مراسلات القبارصة اليونانيين الذين يعيشون في شمال قبرص وما يتعلق بحقوق مراسلاتهم.
291. وجدت اللجنة أن الحياة اليومية للقبارصة اليونانيين في شمال قبرص كانت عرضة للعديد من الظروف المتناقضة، والتي كانت إلى حد كبير المسبب المباشر للسياسة الرسمية التي اتبعتها الدولة المدعى عليها والإدارات التابعة لها. وترى اللجنة أن هذه العوامل السلبية ساهمت بسلب حق القبارصة اليونانيين المعزولين بما يتعلق بحياتهم الخاصة والعائلية واحترام وطنهم.
292. تلاحظ المحكمة بداية، أن الوقائع التي وجدت من قبل اللجنة تؤكد أنه خلال الفترة قيد النظر، أن التدابير المفروضة من قبل سلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" أعاقت القبارصة اليونانيين المعزولين عن ممارسة حقوقهم المتعلقة بالحياة الأسرية ولم شمل الأسرة. وهكذا، لم تُنازع الحكومة المدعى عليها بالدعوى أمام اللجنة بأنها منعت القبارصة اليونانيين الذين غادروا الجزء الشمالي من قبرص بشكل دائم من العودة حتى لو تركوا عائلاتهم وراءهم (انظر الفقرة 29 أعلاه). وعلى الرغم من إدخال ترتيبات من قبل سلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" التي تساهم بتقليل معوقات الزيارات العائلية في عام 1998، إلا أن الفترة قيد النظر تميزت بتطبيق قيود شديدة على عدد الزيارات ومدة هذه الزيارات. وعلاوة على ذلك، وخلال الفترة المرجعية لم يسمح لتلاميذ المدارس في الجنوب بالعودة بشكل دائم إلى الشمال بعد أن يبلغوا سن 16 في حالة الذكور و18 في حالة الإناث. كما لوحظ تطبيق بعض القيود على زيارات هؤلاء الطلاب لأهاليهم في الشمال (انظر الفقرة 43 أعلاه).
293. في رأي المحكمة، أدى فرض هذه القيود خلال الفترة قيد النظر كمسألة ممنهجة (وفي غياب أي أساس قانوني) في الفصل القسري للأسر وحرمان السكان اليونانيين القبارصة في الشمال من إمكانية عيش حياة أسرية طبيعية. في ظل غياب أي أساس قانوني لهذه القيود، لا يجب على المحكمة النظر فيما ما إذا كانت التدخلات المثارة يمكن تبريرها بالإشارة إلى أحكام المادة 8 § 2 من الاتفاقية. لذات السبب لم تنظر المحكمة فيما اذا لجأ الأشخاص المتضررين لاستنفاد سبل الانتصاف المحلية لتحدي ما في الواقع يرقى إلى ممارسة إدارية لوجود تدخل في الحق المتعلق بالحياة العائلية للأفراد المظلومين.
294. أما بالنسبة للتدخلات المزعومة في حيثية حق القبارصة اليونانيين المعزولين بما يتعلق بحياتهم الخاصة والمنزل، تلاحظ المحكمة أن اللجنة وجدت بناء على الأدلة خلال الفترة قيد النظر، أن هذا المجتمع كان مراقباً بما يتعلق بالمعاملات والاتصالات وحرية التنقل (انظر الفقرة 287 أعلاه). كان على القبارصة اليونانيين اللجوء إلى السلطات في ابسط أسباب التحرك خارج حدود قراهم. وتلاحظ المحكمة كذلك أن المراقبة التي قامت بها السلطات امتدت لتشمل الوجود الفعلي لموظفي الدولة في منازل القبارصة اليونانيين في الزيارات الاجتماعية أو غيرها من قبل أطراف ثالثة، بما في ذلك أفراد الأسرة ذاتها.
295. اعتبرت المحكمة أن هذه الأفعال قد انتهكت حق السكان اليونانيين القبارصة في منطقة كارباس بما يتعلق بالحياة الخاصة والعائلية. لم يتم الاستشهاد بأي أساس قانوني لهذه الأعمال أو مبرر يمكن أن يستدعي أحكام المادة 8 § 2 من الاتفاقية. أن هذه الممارسات كانت ممنهجة بالتالي لم يكن هناك داعي لاستنفاد السبل القانونية المحلية في هذه الظروف.
296. بالنظر إلى الاعتبارات المذكورة أعلاه، خلُصت المحكمة إلى وجود انتهاك لحق القبارصة اليونانيين الذين يعيشون في شمال قبرص بما يتعلق بالحياة الخاصة والعائلية واحترام وطنهم، كما تكفله المادة 8 من الاتفاقية.
297. لاحظت المحكمة أيضا أن الحكومة المدعية جادلت اللجنة بخصوص عدم وجود ما يثبت أنه خلال الفترة قيد النظر تم اعتراض مراسلات القبارصة اليونانيين المعزولين أو فتحها كمسألة ممنهجة. وبالنظر إلى التقييم الخاص للأدلة، ترى المحكمة أن تحدي الحكومة المدعية بخصوص استنتاج اللجنة لا يمكن أن يستمر. وتلاحظ أن الأدلة لا تثبت في بعض الحالات أنه تم تفتيش رسائل الأشخاص في نقطة ليدرا بالاس. ومع ذلك، فإن الأدلة المعروضة لم تكن كافية لإثبات الادعاءات المطلوبة على أن هذه التفتيشات نفذت على سبيل الممارسة الإدارية الممنهجة؛ كما أنها لا تؤيد وجود ممارسة ثابتة لمراقبة المكالمات الهاتفية الواردة والصادرة من وإلى منازل القبارصة اليونانيين.
298. ونظرا للاعتبارات المذكورة أعلاه، استنتجت المحكمة عدم وجود انتهاك للمادة 8 من الاتفاقية يؤكد وجود ممارسة مزعومة تتدخل في حق القبارصة اليونانيين الذين يعيشون في شمال قبرص بما يتعلق بمراسلاتهم.
299. تلاحظ المحكمة أن الحكومة المدعية لا تشكك بقرار اللجنة لدراسة الظروف المعيشية العامة للقبارصة اليونانيين في شمال قبرص من وجهة نظر من المادة 8. و مع ذلك طلبت من المحكمة عزل عدد من الحالات التي تتعارض مع الحياة الخاصة والحكم فيها على حدة (انظر الفقرات 283-86 أعلاه). في رأي المحكمة، اعتمدت الحكومة المدعية في هذا الصدد على الواقع الأشمل الذي يبين أن الدولة المدعى عليها تنتهج سياسة تهدف إلى المطالبة بالجزء الشمالي من قبرص واستبعاد أي تأثير يوناني قبرصي. الحكومة المدعية أثبتت أن هذه السياسات تجلت في قسوة القيود المفروضة على السكان اليونانيين القبارصة المعزولين. أما بالنسبة للمحكمة، و بخصوص شكاوى الحكومة المدعية المتذرع بها بشأن العوائق التي تحول دون الوصول إلى العلاج الطبي والمشاركة في المناسبات الثنائية والدولية (انظر الفقرات 216-227، 257 و 283 أعلاه) جميعها عناصر تقع في سياق تحليل شامل للظروف المعيشية للسكان المعنيين من ناحية تأثيرها على حق سكانها بما يتعلق بالحياة الخاصة والعائلية.
300. في هذا الصدد، لا يمكن للمحكمة إلا أن تؤيد استنتاج اللجنة في الفقرة 489 من تقريرها بأن القيود التي يعاني منها القبارصة اليونانيين المعزولين في حياتهم اليومية خلق شعور بينهم أجبرهم على العيش في بيئة معادية وبالكاد استطاعوا يعيشوا حياتهم الخاصة والعائلية بشكل طبيعي. وأشارت اللجنة في دعمها لهذا الاستنتاج وجود ظروف معاكسة تعرض لها السكان المعنيين ومنها: عدم وجود وسائل الاتصال العادية (انظر الفقرة 45 أعلاه)؛ و كذلك عدم توفر إمكانية ممارسة حرية الصحافة اليونانية القبرصية (انظر الفقرة 45 أعلاه) وعدم كفاية عدد الكهنة (انظر الفقرة 47 أعلاه)؛ الخيار الصعب الذي واجهته الأهالي والتلاميذ فيما يتعلق بالتعليم الثانوي (انظر الفقرات 43-44 أعلاه)؛ القيود والإجراءات المطبقة على حرية التنقل، وأضافت المحكمة وجود قيود على تأمين العلاج الطبي والمشاركة في المحافل الدولية واستحالة الحفاظ على الممتلكات عند مغادرة البلاد أو في حالة الوفاة (انظر الفقرة 40 أعلاه).
301. ترى المحكمة، كما اللجنة، أن هذه القيود هي العوامل التي أدت إلى تفاقم الانتهاكات التي وجدت بما يتعلق بحق القبارصة اليونانيين المعزولين وحياتهم الخاصة والعائلية (انظر الفقرة 296 أعلاه). وبالنظر إلى هذا الاستنتاج، فإن المحكمة ترى أنه ليس من الضروري أن تدرس مزاعم الحكومة المدعية على حدة بموجب المادة 8 بشأن توطين المستوطنين الأتراك في شمال قبرص (انظر الفقرة 285 أعلاه).
2- المادة 3 من الاتفاقية
302. زعمت الحكومة المدعية تعرض القبارصة اليونانيين الذين يعيشون في منطقة كارباس في شمال قبرص، على سبيل الممارسة، إلى معاملة غير إنسانية ومهينة، ومعاملة تمييزية خاصة تصل إلى غير إنسانية والإهانة.
303.وأفادت الحكومة المدعية، أن المحكمة ينبغي أن تقرر كما اللجنة، أن المادة 3 قد تم انتهاكها. أيدت الحكومة المدعية منطق اللجنة تماما في هذا الصدد.
304. لم تقبل اللجنة حجة الحكومة المدعي عليها بهذا الخصوص على أنه تم منعها من النظر فيما إذا كان مجمل التدابير التي طعنت بها الحكومة المدعية (بما في ذلك تلك التي لم يتم العثور خرق بها للاتفاقية) تقدم دليل على السعي لتحقيق سياسة التمييز العنصري التي تصل إلى انتهاك للمادة 3 من الاتفاقية. وكان على اللجنة إيلاء عناية خاصة في هذا الصدد إلى تقريرها المقدم سابقا بموجب المادة 31 في قضية أسيويين شرق أفريقيا ضد المملكة المتحدة المعتمدة في 14 كانون الأول/ديسمبر 1973 (المقررات والتقارير 78-أ، ص 62). وبالنظر إلى حقيقة العثور على عدة انتهاكات للاتفاقية، لاحظت اللجنة أن جميع التدخلات خصت القبارصة اليونانيين الذين يعيشون في شمال قبرص وفرضت عليهم فقط لأنهم ينتمون إلى هذه الفئة من الأشخاص. في استنتاج اللجنة، كانت المعاملة التي تم الشكوى بخصوصها مبنية على أساس "الأصل الاثني والعرقي والديانة". وبغض النظر عن التحسينات الأخيرة في المعاملة، استمرت المشاق التي يتعرض لها "القبارصة اليونانيين" المحصورين خلال الفترة قيد النظر لتؤثر على حياتهم اليومية وبلغت مستوى يشكل إهانة للكرامة الإنسانية.
305. تُشير المحكمة إلى أنه في الحكم الصادر في 28 أيار/مايو 1985 (سلسلة A رقم 94) والمتعلق بأحكام قضية "عبد العزيز، وبالكاندليو وكبالس" ضد المملكة المتحدة قبلت المحكمة حجة المدعين أنه، بغض النظر عن مدى أهمية المادة 14، فإن شكوى المعاملة التمييزية يمكن أن تثير قضية منفصلة تحت المادة 3. وخلُصت إلى أن موضوع المعاملة المختلفة التي تم الاشتكاء منها في هذه الحالة لا تدل على وجود أي إهانة أو عدم احترام لشخصية للمتقدمين، وأنه لم يكن يهدف إلى الإذلال أو الحط بهم (ص 42، §§ 90-92).
306. تشير المحكمة إلى أن اللجنة، في قرارها المتعلق بقضية الآسيويين الشرق الأفريقيين المذكورة أعلاه، لاحظت فيما يتعلق بادعاء التمييز العنصري، أنه ينبغي أن تولي أهمية خاصة للتمييز على أساس العرق مما يؤدي إلى مجموعة من العوامل التي تفرق على أساس العرق، حيث تؤدي مثل هذه الأعمال إلى إهانة الكرامة الإنسانية. ولذلك في رأي اللجنة، قد تتحول المعاملة المختلفة إلى معاملة مهينة (المرجع السالف الذكر. , ص 62, § 207).
307. مع أخذ هذه الاعتبارات في الحسبان، فان المحكمة تلاحظ من تقرير التطور للأمين العام للأمم المتحدة، المؤرخ 10 كانون الأول/ديسمبر 1995 المبني على ‘ملخص كارباس’ (انظر الفقرة 36 أعلاه)، ورد فيه أن المراجعة التي تقوم بها قوات الأمم المتحدة الخاصة بقبرص، لتقييم الظروف المعيشية ‘للقبارصة اليونانيين في كارباس’ أكدت أنهم كانوا هدفا للقيود الشديدة جداً التي حدت من ممارسة الحريات الأساسية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى زوال هذا المجتمع. أنه إشارة إلى الحقائق أن ‘القبارصة اليونانيين في كارباس’ لم يسمح لهم بتوريث الممتلكات غير المنقولة إلى أحد أقارب، حتى من الأقارب، إلا إذا كانوا قد عاشوا في الشمال؛ وكما لم توجد مدارس ثانوية في الشمال وحتى الأطفال القبارصة اليونانيين الذين اختاروا الالتحاق بالمدارس الثانوية في الجنوب حرموا من حق الإقامة في الشمال بمجرد بلوغهم سن 16 سنة في حالة الذكور و18 في حالة الإناث.
308. تلاحظ المحكمة أن المراجعة للوضع الإنساني انعكست في ‘موجز كارباس’ الذي يغطي السنوات 1994-1995، التي تندرج ضمن الفترة قيد النظر للشكاوى الواردة في الادعاء الحالي. تشير المحكمة إلى أن المسائل التي أثارها الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره المرحلي، (من المنظور التحليل للمحكمة)، أدت إلى وجود انتهاكات للحقوق الواردة في الاتفاقية ‘للقبارصة اليونانيين’ المحصورين. كما تلاحظ أن القيود المفروضة على حرية حركة هذا المجتمع تؤثر بشدة على تمتعهم بحياة خاصة وحياة عائلية (انظر الفقرات 292-93 أعلاه) وكما أثرت بحقهم في ممارسة شعائرهم الدينية (انظر الفقرة 245 أعلاه). وقد وجدت المحكمة أن المادتين 8 و9 من الاتفاقية قد انتهكت في هذا الصدد.
309. بالنسبة لاستنتاج المحكمة تبين أن التدخل المذكور وجه إلى الطائفة القبرصية اليونانية في كارباس لسبب أنهم ينتمون إلى هذه الفئة من الأشخاص. المعاملة التي تعرضوا لها خلال الفترة قيد النظر لا يمكن تفسيرها إلا من حيث تمييزها العنصري للسكان القبارصة الأتراك، التمييز كان على أساس الأصل العرقي والدين. كذلك تلاحظ المحكمة أن الدولة المدعي عليها تبنت سياسة مواصلة المناقشات في إطار محادثات مشتركة بين الطوائف على أساس وجود منطقتين وطائفتين (انظر الفقرة 16 أعلاه). يجب النظر في موقف الدولة المدعي عليها لهذه المبادئ أنه ظهر في الحالة التي يعيشها القبارصة اليونانيين في كارباس: حيث كانت حياتهم معزولة، ومقيدة في تحركاتها، وخاضعة للسيطرة مع عدم وجود احتمال لتجديد أو تطوير مجتمعهم. الحالة التي عاشها السكان اعتبرت إدانة من حيث تقليل مفهوم احترام الكرامة الإنسانية لأعضائها.
310. ترى المحكمة، بخصوص الفترة قيد النظر، أن المعاملة التمييزية بلغت مستوى المعاملة المهينة.
311. تخلُص المحكمة إلى وجود انتهاك للمادة 3 من الاتفاقية بشأن ‘القبارصة اليونانيين’ الذين يعيشون في منطقة كارباس في شمال قبرص وانهم قد تعرضوا للتمييز الذي يصل إلى حد المعاملة المهينة.
3- المادة 14 من الاتفاقية مندمجة مع المادة 3
312. ذكرت الحكومة المدعية أنه، على الرغم من استنتاج اللجنة الخاص بهذه الشكوى بموجب المادة 3، كان على المحكمة أن تولي دراسة منفصلة للتدابير التمييزية المفروضة على القبارصة اليونانيين الذين يعيشون في شمال قبرص من وجهة نظر الامتثال للمادة 14 من الاتفاقية. وادعت الحكومة المدعية، بما أن ‘القبارصة اليونانيين’ المحصورين كانوا ضحايا للخلافات غير المنطقية وغير المبررة في المعاملة استناداً إلى أسباب عرقية ودينية، فقد تم انتهاك المبدأ الأساسي للمادة 14 من الناحية العملية. كما ادعت أن التمييز شمل نمط القيود والضغوط التي تشكل سياسة تطهير عرقي في منطقة كارباس. إن سياسة الدولة المدعي عليها من حيث التلاعب الديمغرافي والانتهاكات المستمرة لحقوق ملكية القبارصة اليونانيين نتيجة منهجية زرع المستوطنين؛ القيود المفروضة على حركة النازحين القبارصة اليونانيين على أساس عرقي؛ نقل حيازة ممتلكات ‘القبارصة اليونانيين’ النازحين (الذين اضطروا إلى مغادرة منطقة كارباس) إلى المستوطنين الأتراك؛ واستمرار حرمانهم من ممتلكاتهم التي تقع ضمن منطقة الاحتلال التركي.
313. لم تجد اللجنة أنه من الضروري، (نظراً إلى ما خلص إليه في شكوى الحكومة المدعية المتعلق بالمادة 3) أن تنظر في الشكاوى الفورية في سياق التزامات الدولة المدعي عليها بموجب المادة 14.
314. تتفق المحكمة مع ما خلصت إليه اللجنة. بوجود انتهاك للمادة 3 وعدم وجود ضرورة لإعادة ذكر ذلك بشكل منفصل حيث يبين وجود تكرار في هذه النتيجة.
315. تستنتج المحكمة نظراً لما خلصت إليه بالنسبة للمادة 3 من الاتفاقية، ليس ضروريا دراسة ما إذا كان قد تم خلال الفترة قيد النظر انتهاك المادة 14 من الاتفاقية بالدمج مع المادة 3 بخصوص ‘القبارصة اليونانيين’ الذين يعيشون في شمال قبرص.
4- المادة 14 من الاتفاقية بالدمج مع مواد أخرى ذات صلة
316. طلبت الحكومة المدعية من المحكمة أن تقرر أن سياسات الدولة المدعي عليها تجاه ‘القبارصة اليونانيين’ المحصورين تنطوي على انتهاكات للمادة 14 من الاتفاقية مندمجة مع الأحكام ذات الصلة. وأن السكان المعنيين منعوا من التمتع بالحقوق المكفولة بموجب هذه الأحكام على الأسس العرقية والدينية واللغوية.
317. ترى المحكمة مع مراعاة للظروف الخاصة لهذه القضية، إنه لا توجد ضرورة لفحص فيما إذا كان هناك خلال الفترة قيد النظر انتهاك للمادة 14 من الاتفاقية مندمجة مع غيرها من المواد ذات الصلة.
د- الانتهاكات المزعومة للمادة 13 من الاتفاقية
318. ادعت الحكومة المدعية من الناحية القانونية والعملية أن الدولة المدعي عليها تقاعست عن توفير سبل انتصاف فعالة كسلطة وطنية والتي تتوافق مع المادة 6 وملحقاتها التي من شأنها توفير الانتصاف تمشيا مع متطلبات المادة 13.
319. طالبت الحكومة المدعية كسند للمادة 13 من الاتفاقية ودعما لتلك الادعاءات اعتبار أن ‘القبارصة اليونانيين’ الذين يعيشون في شمال قبرص قد حرموا من أي فرصة انتصاف بخصوص التداخلات بحقوقهم، بما في ذلك تلك الصادرة من الأفراد الذين يتصرفون بموافقة أو تشجيع من سلطات ‘جمهورية شمال قبرص التركية’.
320. لم تنازع الحكومة المدعية باستنتاج اللجنة بوجود انتهاك للمادة 13 فيما يتعلق بتدخل سلطات ‘جمهورية شمال قبرص التركية’ مع حقوق ‘القبارصة اليونانيين’ الذين يعيشون في شمال قبرص تحت المواد 3، و8، و9 و10 من الاتفاقية والمادتين 1 و2 من البروتوكول رقم 1.
321. ومع ذلك، رأت الحكومة المدعية، أن اللجنة قد أخطأت في استنتاجاتها المتعلقة بتدخل الأشخاص العاديين في حقوق ‘القبارصة اليونانيين’ المحصورين في احترامهم لوطنهم (المادة 8) والملكية (المادة 1 من البروتوكول رقم 1) حيث لم يتم انتهاك المادة 13. وأكدت الحكومة المدعية أن هذه الاستنتاجات أغفلت ما يلي: أولاً، أوجه القصور في محاكم ‘جمهورية شمال قبرص التركية’ من وجهة نظر متطلبات المادة 6 من الاتفاقية (انظر الفقرات 83-85 أعلاه)، وثانيا، فحص الأدلة بخصوص وجود ممارسة إدارية لانتهاك الاتفاقية (انظر الفقرة 114 أعلاه). فيما يتعلق بهذه النقطة الأخيرة، طالبت الحكومة التأكد على وجود ‘دليل ملموس’ يشير إلى عدم التحقيق في الأعمال الإجرامية ضد السكان المعنيين، بدلاً من فحص الادعاءات. ركزت اللجنة بدورها بشكل خاطئ حول ما إذا كان هناك سبل انتصاف متاحة للأشخاص المتضررين أمام محاكم ‘جمهورية شمال قبرص التركية’. وادعت الحكومة المدعية بفشل اللجنة، على وجه الخصوص، في إثبات إخفاق الدولة المدعي عليها بتوفير سبل انتصاف فعالة من خلال التسامح في تكرار أعمال الإجرام ضد منازل وممتلكات السكان القبارصة اليونانيين، وأن هذا الفشل لا يمكن التغاضي عنه بناء على الافتراض الخاطئ بوجود محاكم ‘جمهورية شمال قبرص التركية’ كوسيلة للانتصاف. ولهذا السبب، طلبت الحكومة المدعية من المحكمة أن تعلن أن المادة 13 من الاتفاقية انتهكت فيما يتعلق بالتعدي على الممتلكات وإلحاق أضرار بممتلكات الأشخاص العاديين والحق في احترام منازل ‘القبارصة اليونانيين’.
322. أشارت اللجنة في استنتاجها بالنسبة لشكوى الحكومة المدعية بموجب المادة 6 من الاتفاقية (انظر الفقرات 230-32 أعلاه) وكذلك بالنظر في مسألة ما إذا كان من الممكن اعتبار وجود وسيلة انتصاف فعالة بالمعنى المقصود في المادة 26 السابقة بما يتعلق بادعاءات الحكومة المدعية (انظر الفقرات 86-88 أعلاه). خلصت اللجنة إلى عدم وجود انتهاك للمادة 13 فيما يتعلق بالتدخلات من قبل الأشخاص العاديين بحقوق ‘القبارصة اليونانيين’ الذين يعيشون في شمال قبرص تحت المادة 8 من الاتفاقية والمادة 1 من البروتوكول رقم 1، بينما كان هناك انتهاك للمادة 13 بخصوص التدخلات من السلطات بحقوقهم بموجب المادتين 3، و8 و9، و10 من الاتفاقية والمادتين 1 و2 من البروتوكول رقم 1.
323. تتفق المحكمة مع ما خلصت إليه اللجنة. فيما يتعلق بادعاءات الحكومة المدعية بخصوص فيما إذا كان الأشخاص المعنيون قد توفرت لهم سبل الانتصاف الكافية (ليس فقط من الناحية النظرية ولكن أيضا في الممارسة)، وما إذا كانت هناك أي حالات منعتهم من الاستفادة من تلك السبل (انظر الفقرة 99 أعلاه). وكان على المحكمة مسؤولية القيام بذلك، بما يتعلق بعبء الإثبات، وكيفية توزيعها بين الأطراف (انظر الفقرة 116 أعلاه). في غياب الحكومة المدعي عليها في الدعوى المعروضة على المحكمة، كان على المحكمة إبداء اهتمام خاص فيما يتعلق بالأدلة الشفهية والأدلة الخطية المقدمة في القضية واتخذت بعين الاعتبار عروض الحكومة المدعية والأدلة التي تختلف مع النتائج التي توصلت إليها اللجنة، بما في ذلك وجود سبل الانتصاف المحلية.
324. على الرغم من اعتراضات الحكومة المدعية على بعض استنتاجات اللجنة، كان على المحكمة أن تؤكد من جديد على الأدلة المستنتجة سابقا، والتي تعكس أراء تلك اللجنة. وتتلخص هذه الاستنتاجات أدناه بما يلي:
أولاً، ترى المحكمة عدم وجود انتهاك للمادة 13 من الاتفاقية فيما يتعلق بالتدخلات من الأشخاص العاديين بحقوق ‘القبارصة اليونانيين’ الذين يعيشون في شمال قبرص تحت المادة 8 من الاتفاقية والمادة 1 من البروتوكول رقم 1. وتذكر في هذا الصدد انه لم يثبت في الأدلة أنه خلال الفترة قيد النظر، كان هناك ممارسة إدارية من جانب سلطات ‘جمهورية شمال قبرص التركية’ للتغاضي عن أعمال الإجرام ضد منازل وممتلكات السكان القبارصة اليونانيون المحصورين؛ كما أنه قد تبين بنفس معيار الإثبات وجود ممارسات إدارية لحرمان الأشخاص المتضررين من الوصول إلى المحكمة للمطالبة بالحقوق في هذا الصدد. في الدعوى المعروضة على اللجنة، أصدرت الحكومة المدعي عليها أدلة تدعم مزاعمها أن المحكمة قدمت وسائل الانتصاف وأكدت وجود نتائج ناجحة لمقدمي الطلبات المتقاضين من القبارصة اليونانيين. مع مراعاة أن المادة 6 والمادة 13 من الاتفاقية لم تثبت وجود نتيجة ناجحة لمقدمي الطلبات في إجراءات المحاكم، بالتالي المحكمة ترى أن الحكومة المدعية فشلت بدحض الأدلة التي وضعت أمام اللجنة والتي تظهر أن المتضررين من القبارصة اليونانيين لم يتمكنوا من الوصول إلى المحاكم المحلية بغية رفع دعاوى مدنية ضد الجناة.
ثانيا، تبين وجود انتهاك للمادة 13 من الاتفاقية فيما يتعلق بالتدخل من جانب السلطات بحقوق ‘القبارصة اليونانيين’ الذين يعيشون في شمال قبرص تحت المواد 3، و8، و9 و10 من الاتفاقية والمادتين 1 و2 من البروتوكول رقم 1. هذه التدخلات التي نتجت عن ممارسات إدارية لانتهاك الحقوق المذكورة؛ حيث لم يتبين وجود سبل انتصاف فعالة متاحة للأشخاص المتضررين.
سادسا. ادعاء انتهاك حق النازحين القبارصة اليونانيين بإجراء الانتخابات
325. أفادت الحكومة المدعية، في الدعوى المرفوعة أمام اللجنة، أن المادة 3 من البروتوكول رقم 1 قد انتُهكت حيث منع النازحين ‘من القبارصة اليونانيين’ من التمتع بحرية انتخاب ممثلين في المجلس التشريعي القبرصي بخصوص موضوع الأراضي المحتلة. لم تتابع الحكومة المدعية هذه الشكوى أمام المحكمة سواء في ردودها المكتوبة أو الشفوية.
326. أشارت المحكمة إلى أن اللجنة لم تقرر بهذا الخصوص، كما اعتبرت عدم وجود ضرورة للنظر في هذه الشكوى، مع إيلاء الاعتبار لحقيقة أن الشكوى لم تتابع من قبل الحكومة المدعية أمامها.
327. تستنتج المحكمة، تبعاً لذلك، أنه ليس من الضروري النظر فيما إذا كانت الوقائع تكشف عن انتهاك للمادة 3 من البروتوكول رقم 1.
سابعا. انتهاكات حقوق القبارصة الأتراك، بما في ذلك أعضاء جماعة الغجر، الذين يعيشون في شمال قبرص
328. أقرت الحكومة المدعية بأن ‘القبارصة الأتراك’ المقيمين في شمال قبرص والمعارضين لنظام ‘جمهورية شمال قبرص التركية’ (فضلا عن أعضاء من جماعة الغجر الذين يعيشون في الشمال) كانوا ضحايا لانتهاكات كثيرة لحقوق الاتفاقية الخاصة بهم. وادعت أن هذه الانتهاكات حدثت كمسألة ممارسة إدارية. أضافت الحكومة المدعية أنه لم يوجد سبل انتصاف فعالة بما يتعلق بالانتهاكات.
329. اعتمدت الحكومة المدعية على المواد 3، و5، 6، و8، و10، و11 و13 و14 من الاتفاقية والمادتين 1 و 2 من البروتوكول رقم 1، والتي تفرق وفق ما هو مناسب بين الانتهاكات المزعومة لحقوق ‘القبارصة الأتراك’، والانتهاكات ضد جماعة الغجر.
أ. نطاق الشكاوى أمام المحكمة
1. حجة الحكومة المدعية
330. في الطلبات الحكومية المقدمة، استبعدت اللجنة بشكل غير صحيح من نطاق دراستها عددا من الشكاوى الرئيسية على أساس أنها لم تطرح في شكل محدد في مرحلة القبول من الإجراءات، ومن ثم لم تكن مشمولة بقرار القبول. إن الشكاوى ذات الصلة المرتبطة بها ومن بينها: التمييز المتفشي في التعامل مع مجتمع الغجر ومعاملة القبارصة الأتراك، بما في ذلك اعتقال واحتجاز المعارضين السياسيين من الذين التمسوا اللجوء في المملكة المتحدة بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، في انتهاك للمادة 3 ومنح الاختصاص الواسع النطاق للمحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين، في انتهاك للمادة 6 وانتهاكات حق احترام الحياة الخاصة والعائلية أو المنزلية للقبارصة الأتراك عبر سياسة استيطان للأتراك الأصليين ، في انتهاك للمادة 8.
331. عارضتْ الحكومةُ مُقدمَة الطلب نهج اللجنةَ في تفسيرِ قرارِ مقبوليةَ الشكوى وبشكل خاص وجهةَ نظرها بأن الشكاوى المذكورة أعلاهَ التي قد تم التوسع فيها في مرحلةِ البحث في موضوع الشكوى فقط. َواكدوا بأنّ كُلّ القضايا المذكورة أعلاهِ كَانتَ واضحة أَو أنها بالنتيجةِ مفهومة ضمنيا وقد رُفِعتْ كشكاوى في مرحلةِ المقبوليةَ. و جادلتْ الحكومةَ مُقدمَة الطلب بأنّ الدليلَ الذي قدمته في مرحلةِ البحث بموضوع الشكوى لَمْ يُثرْ قضايا جديدةَ لكنها كَانتْ ذات صلة بالشكوى الأساسية ودعماً لهذا الرأي كما زعموا بأن الحكومةِ المدعى عليها استجابت لهذه الشكاوى في نوفمبر/تشرين الثّاني 1997 وأعطتْ مهلة حتى 27 أغسطس/آبِ 1998 إلى اللجنةِ لإرْسال الملاحظاتِ الإضافية بعد مذكرات قبرص للجنة في 1 يونيو/حزيرانِ 1998. وأضافوا بأنّ اللجنةَ نفسها قد حددت مجال الشكاوى في التفويض الذي زودت به المندوبين المعينين من قبلها في 15 سبتمبر/أيلولِ 1997. وقد أصرّتْ الحكومةَ مُقدمَة الطلب بأنّ كُلّ شكواهم كَانتْ ضمن اختصاص التفويض كما هو مُعَرَّف من قبل اللجنةِ.
2. رَدّ المحكمةَ
332. لاحظُت المحكمةَ بأنّ اللجنةَ أعلنتْ قبول هذه الشكاوى فيما يتعلق بالقبارصة الأتراكِ. بموجب المواد 5، و6، و10، و11 و13 مِنْ الاتفاقية والمادة 1 من البروتوكول رقم 1 وقدمت هذه الشكاوى فيما يتعلق بالغجر الأتراكِ القبارصةِ وأعلنت اللجنة أيضا بموجب الشكاوى المقبولة بموجب المواد 3، و5، و8 من الاتفاقية فيما يتعلق بمعاملة الغجر القبارصة الذين التمسوا اللجوءَ في المملكة المتّحدةِ. ولاحظُت المحكمةَ انه فيما يتعلق بكُلّ هذه الشكاوى اعتمدت الحكومةِ مُقدمَة الطلب على مجموعاتِ معيّنةِ مِنْ الحقائقِ لدعم ادعاءاتهم في مرحلة البحث في موضوع الشكوى كما قدمت مواد أخرى، التي في رأيهم، تؤيد الشكاوى. على أية حال، وفقاً لرأي اللجنةَ، فان تلك المواد كَانَ لها تأثيرُ في تَقديم شكاوى جديدةِ لم يتم دراستها في مرحلةِ تقرير مقبوليةَ الشكوى. لهذا السبب فان اللجنة لا تَستطيعُ أَنْ تضيف ما اعتبرته "شكاوى إضافية". تُلاحظُ المحكمةَ بأنّ الشكاوى المقدمة الآن من الحكومة المدعية تقع من ضمن هذه الفئة.
333. لم تَجدَ المحكمة أي سببِ لعدم تبني وجهةِ نظر اللجنةَ بخصوص مجال قرارِ مقبولية الشكوى. ويُلاحظُ في هذا المجال أن اللجنة التي درست بعناية الموادَ التي تقدم بها مندوب الحكومة مُقدمَة الطلب في مرحلةِ ما بَعْدَ المقبوليةَ كَانتْ حريصة على عدم استبعاد أيّ عرض آخر للوقائع يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ معقولة ومشمولة أصلاً بقرارِ المقبولية. لهذا السبب فان اللجنةِ يُمْكِنُ أَنْ تربط طلباتِ الحكومةِ مُقدمَة الطلب بَعْدَ مرحلة المقبوليةَ والمتعلقة بمختلف جوانب المعاملة المزعومة للمعارضين السياسيين، إلى الشكوى التي أعلنتْها مقبولةَ وفقاً المادة 5 مِنْ الاتفاقية التي تَتعلّقُ بانتهاك أمنِهم الشخصي. وعلى ذات المنوال تَعتبرُ المحكمةَ أيضاً أن اللجنةَ كانت محقة في رَفْض الشكاوى التي شَعرتْ بشكل واضح أنها كَانتْ شكاوى جديدةَ، على سبيل المثال بالنسبة إلى تأثيراتِ سياسةِ الدولة المدعى عليها فيما يتعلق بالمستوطنين وحقِّ القبارصة الأتراكِ الأصليينِ واحتِرام الحياةِ الخاصّةِ .بهم.
334. ذكرت المحكمةَ بأنّ قرارَ اللجنةَ بقبول دعوى يُحدد مجال الدعوى المرفوعة أمام المحكمةِ؛ ضمن هذا الإطارِ المتبع في المحكمة، وبمجرد إحالة دعوى إلى المحكمة، فهنا تنظر بكافة الوقائع والقانون التي تنشأ خلال السير في الدعوى. (انظر إلى القانون الايرلندي المذكورة أعلاه ضد الحكمِ البريطانيِ ص. 63، § 157، والحكم اليوناني في قضية فيليس في 27 آب/أغسطس 1991 سلسلة أ ص. 209، 19, 56). بناء عليه فإن الوقائع كما أعلنت اللجنة قبولها هي حاسمة في تحدد ولاية المحكمة القضائية. (انظر على سبيل المثال، جويرا والآخرون ضد الحكم الإيطالي في 19 فبراير/شباطِ 1998، ص 223 § 44) بالرغم من أن المحكمةِ خولت صلاحية التوصيف القانوني للحقائق المعروضة عليها بشكل يختلف عما توصلت إليه اللجنة أثناء عرض الدعوى عليها، لكن ولاية المحكمة القضائية لا يُمكن أن تمتد للبحث في وقائع شكاوى جديدة لم يتم الإدلاء بها في وقت قبول الدعوى مع الإشارة إلى الحقائق الداعمة. (انظر فيندلاي ضد الحكمِ البريطانيِ في25 فبراير/شباطِ 1997، ص 63-78-277 § 63) كما أن المحكمة لم تقتنع بحجة الحكومةِ المدعية أن الأمور التي عرضتها في الشكوى الأصلية ترتبط مباشرةً بتلك المقدمة في مرحلة البحث في موضوع الدعوى والتي رفضتها اللجنة.
335. لهذه الأسبابِ، وبناء على الحقائق وأسس الشكوى المقدمة من الحكومة المدعية في أثناء مرحلة المرحلةِ المقبوليةَ، تُؤكّدُ المحكمةَ وجهةَ نظر اللجنةَ لقرارِ مقبوليتِها. بناءً على ذلك فإن المحكمة لن تدرس أيّ شكاوى اعتبرت اللجنةِ أنها تقع خارج نطاق ذلك القرار.
ب. إثبات الوقائع
1. حجة الحكومة المدعية
336. أكدت الحكومة المدعية أن اللجنةَ طبقت المعيار القانونيَ الخاطئَ لتحديد فيما اذا كان هناك ممارسةِ إداريةِ لانتهاك الاتفاقية وأشاروا في هذا الصدد إلى نتائجِ اللجنةَ التي لم تثبت "بدون أدنى شك"، أولاً، أن هناك ممارسة لسلطاتِ "جمهورية شمال قبرص التركية والمحاكم لرَفْض الحمايةِ القانونيةِ للمعارضين السياسيينِ؛ ثانياً، أن هناك ممارسة تَمييز ضدّ جماعة الغجر تَحْرمُهم من الحمايةَ القانونيةَ؛ وثالثاً، أن هناك ممارسة غض النظر عن التصرّفِ الإجراميِ بملكيةِ القبارصة الأتراكِ أَو رفض الحمايةَ القانونيةَ لهم.
337. طلبت الحكومة المدعية في الصدد المذكور أعلاه بأنه يكفي بموجب الاتفاقية إقامة برهانَ يشير إلى وجودِ "دليل كبير" بالنسبة إلى هذه الادعاءات الثلاثة وبالفعل فإن الدليل قائم.
338. بالنسبة إلى تقييم لجنةَ للأدلة، ادعت الحكومة المدعية بأنّ قيمة بعض ما قررته اللجنة الذي يشير إلى عدم وجود انتهاك قد قُوّضَته الحدودِ التي وَضعها مندوبي اللجنةَ على عددِ الشهودِ الذين يُمْكِنُ سماعهم والاستنتاجات التي وصلت إليها اللجنةَ حول مصداقيةِ أولئك الذين أدلوا بالفعل بشهاداتهم.
2. رَدّ المحكمةَ
339. كررت المحكمة منذ البداية استنتاجاتها السابقة بأنّ الحدودَ التي وَضعتْ مِن قِبل مندوبي اللجنةَ على عددِ الشهودِ الذين يُمْكِنُ الاستماع إليهم لدعم قضيةِ الحكومة لَمْ تُقوّضْ مبدأَ المساواةِ الإجرائيةِ (انطر فقرةً 110 أعلاه). زعمُت الحكومةِ المدعية بأن مندوبي اللجنة، برَفْضهم السَماح لشهادة إضافية، حَرمَوا أنفسهم الفرصةَ ليقيموا بالكامل أهمية الدليلِ ضدّ الدولة المدعى عليها. على أية حال، من وجهةِ نظر المحكمةَ، فان قرار المندوبين يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُبَرَّرا استنادا إلى فهمِهم لمدى الصلةِ وكفايةِ الدليلِ في وقت سماع الشهودِ. وان المحكمة لا تَرى أي سببِ للشَكّ بأنَّ المندوبين ادخلوا شهودَا آخرينَ لقناعتهم بأنَّ شهادة شفهية إضافية تساهم في إثبات الحقائقِ كما تزعم الحكومةِ المدعية. علاوة على ذلك، لم يتبين للمحكمةِ بأن الحكومة المدعية قد أبدت رغبتها في الاستماع إلى شهود آخرين. إن الاحتجاج الأساس ضد ترتيبات سماع الشهور من قبل المندوبين كان من قبل الحكومة المدعية. (الفَقَراتَ 109-110 أعلاه). يجب أنْ ينظر إلى ذلك كاعتبار وارد في الترجيح.
340. إنّ المحكمةَ بالطبع متعاطفة مع الحقيقة وعلى خلاف التحقيقِ الذي جرىَ عن حالةِ قبارصة كارباس اليونانيين، فان إيجاد الحقائقِ فيما يتعلق بالصنفَ الحالي للشكاوى لا ينطبق على مراجعاتِ الأُمم المتّحدةِ الواقعيةِ. اعتمدت اللجنة بقوة على أدلة الشهودِ الذين استمع إليهم المندوبين. ولم يَظْهرُ إلى المحكمةِ بأنّ اللجنةَ كانت مخطئه باتخاذ نظرة حذره في تقييمِ شهادةِ الشاهدِ، وبالنظر إلى طبيعةِ الادعاءات التي ادعى بها شهود حكومةِ مُقدمَ الطلب والأمر الذي لا بد منه الذي ينوع شهادات الأفرادِ والذي يُفنّدُ النظام الذي عليه يَختلفونَ بشكل كبير وشهادةَ المؤيدين لذلك النظامِ. وفي رأي المحكمةَ، فان اللجنة كَانتْ صائبة في قرارِها لتستند في تقييمَها في الغالب على النقاطِ المشتركةِ التي افأد بها الشهود ولا ترى أيّ سبب لترك الحقائقِ كما وجدتها اللجنةِ (انظر الفَقَراتَ 52-55 أعلاه).
341. إن المحكمة سَتَتحقّقُ من أن الحقائقِ التي ظهرت تَكْشفُ انتهاك الحقوقِ التي زعمتها الحكومةِ المدعية. وبالنسبة إلى الدليل المعتمد فإنها ترفُض ادعاءات الحكومةِ المدعية المتعلّقة بذلك وسَتُطبق معيار الدليل "بدون أدنى شك معقول". َ
ج. الأسس الموضوعية لشكاوى الحكومة المدعية
1. الشكاوى التي تَتعلّقُ بالمعارضين السياسيينِ الأتراكِ القبارصةِ
342. زَعمتْ الحكومة المدعية ان القبارصة الأتراكِ الذين يَعِيشونَ في شمال قبرص والذين كانوا معارضين سياسيينَ لنظامِ "الجمهورية التركية في شمال قبرص" كَانوا يتعرضون للتوقيفِ والحجزِ الاعتباطي، وانتهاك حقوقِهم بموجب المادة 5 مِنْ الاتفاقية. بالإضافة، إلى مهاجمتهم وتهديدهم ومضايقتهم من الجهات الأخرى في انتهاكِ واضح للمادة 8 مِنْ الاتفاقية. وزعمت الحكومة المدعية مستندة إلى المادة 10 مِنْ الاتفاقية، أن السلطات أخفقتْ في حِماية حريةِ التعبير ووضع القيود على ممارسة هذا الحقِّ. وتمثلت هذه القيود على سبيل المثال، بعدم توظيفِ المعارضين أَو التهديداتِ أَو الاعتداءات السياسيةِ في أثناء الحفلات الخاصّةِ ضدّ أشخاصهم. وأَكّدتْ الحكومة المدعية انه كنتيجة للسياسة العامة لـ "الحكومة التركية في شمال قبرص" في مجال حريةِ الحركةِ، وحقّ المعارضين السياسيينِ وحريةِ التجمع واجتماعهم مع القبارصة اليونانيين في قبرص فقد تم انتهاكها. وأخيراً، صرحت الحكومة المدعية انه، نظراً لم ورد أعلاهِ، يُستَنتجَ بأنّ المعارضين السياسيينِ لنظامِ "الحكومة التركية في شمال قبرص" كَانوا ضحايا المعاملة السيئةِ أو المهينة بسبب خرق المادة 3 مِنْ الاتفاقية.
343. جَزمتْ الحكومة المدعية أن هناك ممارسةُ إداريةُ لانتهاك الحقوقِ التي وردت في الاتفاقية أعلاهِ وتأكد هذا بالدليلِ الكبيرِ الذي قدّمَه الشهودِ الذين ادلوا بشهاداتهم أمام المندوبين. وجزموا بأنّ الشهادةَ الشفهيةَ عموماً ودائما تبنى على الممارساتَ الإداريةَ لسلطاتِ "الحكومة التركية في شمال قبرص" لرَفْض حِماية حقوقِ المعارضين السياسيينِ للأحزاب الحاكمةِ، بصرف النّظر سواء كانت مثل هذه التدخلاتِ سببها الأطراف الأخرى أَو السلطاتِ ذاتها.
344. صرّحتْ الحكومة المدعية بأنّ اللجنةَ أخطأتْ في الاستنتاج أن طلب مثول الشخص المختفي أمام المحكمة يجبُ استخدامه من قبل ضحايا التوقيفِ والحجزِ غير القانونيِ. وذلك الحل الذي قدموه لا يُمْكن أنْ يُعتَبرَ فعّال في حالاتِ الاعتقال والاحتجاز لفترة قصيره ثم الإطلاق علاوة على أن المحجوزين لم يكن لديهم محام ولا قدرة لديهم لكشف الممارسات الإدارية لانتهاك الحقوقِ الواردة في الاتفاقية. قالت الحكومة المدعية انه كان على اللجنة أن تركز على التسامح من جانب السلطات للانتهاك المتكرّرِ لحقوقِ المعارضين السياسيينِ تحت المواد 5، و8، و10، و11 مِنْ الاتفاقية. هذه الممارسة التي تستند إلى طبيعة العمل، ولَيسَ على الأنصاف القضائي.
345. استنتجت اللجنةُ انه لم يكن هناك انتهاك للحقوقِ وفق ما أفادت به الحكومة المدعية بسبب الفشلَ في حِماية هذه الحقوقِ. ولاحظتْ اللجنة بانه لا يُمْكن تُستَثنى تلك الحالاتِ الفرديةِ لقد كَان هناك تداخلاتُ للسلطاتِ بحقوقِ القبارصة الأتراكِ بسبب معارضتِهم السياسيةِ الأحزاب الحاكمةِ في شمال قبرص. على أية حال، لوحظ أيضاً بأنّ الأفرادَ لَمْ يُحاولْوا طَلَب الأنصاف والتعويضِ عن مظالمهم مثلاً بالتقدم بطلب مثول الشخص المحتجز أمام المحكمة. بالنسبة إلى اللجنة لم يتم الإثبات " بدون أدنى شك" بان كافة وسائل الانتصاف كانت غير فعالة.
346. تَقْبل المحكمة نتائج اللجنة. إن تقييمها الخاص للأدلة يشير بأنَّ هناك لَرُبَما كَانَ حالاتَ فرديةَ مِنْ التدخلاتِ بحقوقِ المعارضين السياسيينِ. على أية حال، لا يمكن الاعتماد على قوّةِ ذلك الدليلِ الذي وَجدَ هناك في أثناء فترةِ قَيْد النّظر بأن ممارسة إدارية لقَمْع كُلّ معارضة موجهة نحو أحزاب "جمهورية شمال قبرص التركية الحاكمةِ" أَو السياسة الرسمية تقبل بتدخلاتِ مِن قِبل مؤيدين لـ "جمهورية شمال قبرص التركية" بالحقوقِ نكاية بحكومةِ مُقدمَ الطلب. لان المحكمة يَجِبُ أَنْ يكونَ عِنْدَها اعتبار إلى الحقيقة بأنّ شكاوى حكومةِ مُقدمَ الطلب صيغت في سياق سياسي ضعيف عزّزَ مِن قِبل تواجد عسكري تركي قوي وميّزَ بالتنافسِ الاجتماعية بين المستوطنين الأتراكِ والسكان الأصليين. مثل هذا السياقِ يقود إلى التَوَتّرِ، ومن المؤسف التَصَرُّف بناء على جزء من عملاء "جمهورية شمال قبرص التركية " الذي يَنتهكُ حقوقَ الاتفاقية في الحالاتِ الفرديةِ. على أية حال، فان المحكمةَ لا تعتبر دليل الحكومة المدعية المقدم إلى اللجنةِ ولا نقدُهم لتقييمِ اللجنة وان ذلك الدليلِ يُمْكِنُ أَنْ يغير النتائج التي لم تظهر بعد الشك المعقول بأنّ الممارسةَ المزعومةَ وَجدتْ في أثناء الفترةِ قَيْد النّظر.
347. وأشارت المحكمةَ إلى أن اللجنةَ لاحظتْ بأنّ الأفرادِ المتضررين لَمْ يُختبروا فعالية الحل المتوفرِ في نظامِ "جمهورية شمال قبرص التركية" القانوني لكي تَضْمنَ تعويضَ لشكاواهم. والمحكمة من جهتها تَعتبرُ أن استجابة الحكومةَ في خضوعها إلى اللجنةِ، خلق قضية توفرَ الحل ومن ضمنه حل موضوع الإشعار القضائي. ولَمْ يُقنَعْ بالدليلِ من قبل بأنّ ظهور هذا الحل كَان ناقصا وغير مؤثّر فيما يتعلق بموضوع الشكاوىِ أَو أن هناك ظروفَ تُبرّئُ الأفرادَ موضع السّؤال مِنْ المتطلبِات ليستفيدوا من الحل. بشكل خاص، وكما تمت الإشارة إليه سابقاً، فان الدليل لا يظهر رضاءِ المحكمةَ بأنّ سلطاتَ "جمهورية شمال قبرص التركية" لديها مشكلة في الممارسات الإدارية السلبيةَ كلياً تجاه الادعاءات الجدّيةِ لسوءِ التصرف أَو الحاق الأذى أمّا مِن قِبل الوكلاءِ الحكوميينِ أَو الأحزاب الخاصّةِ وانهم يَتصرّفونَ دون خشية من العقاب (انظر، قضية أكدفار المذكورة أعلاه وحكم الآخرين،68 ص 1211، وفقرة 5).
348. وبالنظر إلى الاعتبارات أعلاهِ، فان المحكمة تقرر بأنه لَمْ تتثبت أثناء فترةِ قَيْد النّظر، انه كَان هناك ممارسةُ إداريةُ لانتهاك حقوقِ القبارصة الأتراكِ المعارضين للنظامِ في شمال قبرص بموجب المواد 3، و5، و8، و10، و11 مِنْ الاتفاقية، وبما فيه من ممارسةِ مزعومةِ عن إخْفاق في حِماية حقوقِهم تحت هذه البنودِ.
2. شكاوى تَتعلّقُ بجالية الغجر التركية-القبرصية
349. صرّحتْ حكومةَ مُقدمَ الطلب بأنّ الجاليةِ الغجرية في شمال قبرص تعرضت، إلى التمييز، والمعاملة المهينة بشكل شامل جداً بِحيث أن العديد مِنْ الغجر أُرغموا لطلب اللجوء السياسي في المملكة المتّحدةِ. واعتمدت حكومةُ مُقدمَ الطلب على المواد 3، و5، و8 و14 مِنْ الاتفاقية.
350. ادعت الحكومةَ المدعية بأنّ اللجنةَ أخطأتْ عندما وجدت أن أعضاء الجاليةِ الغجرية الذين واجهوا المشقّةَ لم يستنفدوا طرق الطعن المحلية. وأَكّدوا بأنّ الدليلَ سَمعَ مِن قِبل المندوبين كما أَكّدَوا بأنّ الغجر لا يَستطيعونَ أَنْ يَتحمّلوا المقاضاةَ لان المساعدة القانونيةِ غير متوفرةَ لهم في الدعاوي المدنيةِ. على أية حال، فان الادعاء موضع البحث يتعلق بالممارسة الإدارية في التمييز والمعاملة المهينة لجاليةِ الغجر قد دعمته أدلة معتبرة. وقد أخطأت اللجنة في التركيز على توافر وسائل الانتصاف بالإشارة إلى معيار "بدون أدني شك معقول" بدلاً مِنْ القضيةِ الرئيسيةِ والتي هي سواء كان هناك دليل معتبر بخصوص وجود ممارسةِ إداريةِ تمييزية أو معاملة مهينةة ضدّ الجاليةِ الغجرية.
351. لاحظتْ اللجنةُ أن أعضاء جاليةِ الغجر واجهوا مشقّةً في أثناء فترةِ قَيْد النّظر. واستندت في هذا الصدد إلى تهديمِ أكواخِ الجالية الغجرية قُرْب (موربوهو) بناء على طلبِ الإدارة المحليَّةِ، ورفض شركاتِ الطيران لنَقْل الغجر بدون تأشيرة وإذلال الأطفال في المدارس. على أية حال، استنتجت اللجنةَ، أن الأشخاص المتضررين لم يستنفدوا طرق الطعن المحلية المتوفرةَ كما أنه لم يثبت بدون أدني شك وجود ممارسة إدارية للتمييز ضدّ الغجر أَو الامتناع عن حمايتهمً ضدّ التمييز الاجتماعي. بناء عليه لم تجد اللجنة أن هناك انتهاكا للمواد 3، و5، 8و و14 مِنْ الاتفاقية.
352. لاحظُت المحكمةُ أن القبارصة الأتراك الغجر عَانوا من مشقّةِ على أيدي سلطاتِ "جمهورية شمال قبرص التركية" واستندت في هذا الشأن إلى حالاتِ معروفة للجنة (انظر فقرةً 54 أعلاه). على أية حال، فالمحكمة لا تعتبر بِأَنَّ هذه القضايا الفرديةِ تُؤكّدُ الادعاء الذي وَجدَ أثناء فترةِ قَيْد النّظر للممارسة الإدارية ْ لانتِهاك الحقوقِ التي ادعت بها الحكومةِ المدعية. كما رأت فيما بعد أن ادعاء أفراد من القبارصة الأتراك الغجر من أنهم عانوا على أيد سلطاتِ "جمهورية شمال قبرص التركية" لم يثبت وانهم لم يسعوا إلى المحاكمِ المحليّةِ لمعالجة وضعهم، على سبيل المثال لم يُطالبواُ بدفع تعويضات عن الأضرار فيما يتعلق بتهديمِ مساكنهم قُرْب (موربوهو) لذلك فان المحكمة لم تَقْبلُ زعمَ الحكومةِ المدعية بأنّ المساعدة القانونيةِ غير متوفرة في "جمهورية شمال قبرص التركية" لإقامة الدعاوي المدنيةِ. ويُلاحظُ بأنه ليس هناك اتفاقية ملزمة لتقديم مساعدة قانونيةِ مدنيِة لمنفعةِ المدعين الفقراء والحقيقة أن ما يهم للمحكمةِ أنه لم تظهر أيّ محاولة لاتخاذ أيّ إجراء قانوني مطلقاً فيما يتعلق بالأمورِ التي زَعمتْها الحكومة المدعية.
353. تستنتج المحكمة أنه في أثناء فترةِ قَيْد النّظر لم يثبت، أن هناك انتهاكا لحقوق القبارصة الأتراك الغجر بسبب الممارسات الإدارية بموجب المواد 3، و5، و8 و14 مِنْ الاتفاقية، أو بسبب ممارسةِ مزعومةِ عن إخْفاق في حِماية حقوقِهم بموجب هذه المواد.
3. الانتهاك المزعوم للمادة 6 مِنْ الاتفاقية
354. ادعت الحكومة المدعية لاحقا بأنّ سلطاتَ "جمهورية شمال قبرص التركية" انتهكت المادة 6 من الاتفاقية من ناحية قانونية وبالممارسة في الحقوقِ والالتزامات المدنيةِ والتُهم الجرميةِ ضدّ الأشخاصِ وان ذلك لا يُمْكن أنْ يُقرّر إلا بمحكمةِ مستقلةِ ونزيهةِ أَسّستْ بالقانونِ ضمن مفاهيم تلك المادةِ. وبهذا الصدد كررت الحكومة المدعية رأيها بالنسبة إلى عدم شرعية السياقِ الذي عملت فيه محاكمِ "جمهورية شمال قبرص التركية" (انظر الفَقَراتَ 83-85 أعلاه).
355. ادعت الحكومة المدعية بأنّ السلطة في جمهورية شمال قبرص التركية تعمل بنظام المحاكم العسكرية التي لديها ولاية قضائية لمحاكمة المدنيين في قضايا تتعلق بالمسائل التي تصنف كجرائم عسكرية. وفقاً لرأي الجهة المدعية فإنه تبين من قضية INCAL ضد تركيا في 9 يونيو/حزيران 1998 (سلسلة الأحكام 1998-4) بأن محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية لا يمكن أن تكون محاكمة مستقلة ومحايده. وفي هذا الصدد فالولاية القضائية للمحاكم العسكرية وضعت في المادة 156 من قبل جمهورية شمال قبرص التركية في الدستور مما يؤدي إلى أن تركيبتها لا يمكن الطعن فيها. طالبت الحكومة المدعية أنه كان يتوجب على اللجنة أن تقرر وجود انتهاك للمادة 6 من الاتفاقية لجهة وجود ممارسة تشريعية في الانتهاك بدلاً من أن تركز على مسألة ما إذا كان هناك دليل على أي إجراءات خاصة لمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية. وأكدوا كذلك انه خلافا لاستنتاج اللجنة بشأن هذه النقطة والأدلة المعروضة عليها فقد تم تقديم امثله ملموسة بأن المدنيين قد حوكموا وادينوا من قبل المحاكم العسكرية ومما يؤسف له، تغاضي اللجنة عن هذه الأدلة في التقييم الذي أجرته.
356. لم تجد اللجنة في الوقائع التي أسست على الحقائقِ بأنّ المحاكمِ العسكريةِ حاكمتْ أيّ مدنيين في أثناء الفترةِ قَيْد النّظر. وعلى ذلك استنتجت انه لم يحصل إي انتهاك للمادة 6 من الاتفاقية.
357. ترى المحكمة عدم وجود ضرورة لإثبات وجود الأدلة عن ممارسات إدارية بمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية في جمهورية شمال قبرص التركية. وترى بأن شكوى الحكومة المدعية حول وجود ممارسات تشريعية لانتهاك المادة 6 من الاتفاقية سيؤخذ بالاعتبار في توضيح المادة 156 من دستور جمهورية شمال قبرص التركية ومرسوم المناطق العسكرية المحرمة (انظر فقرةً 355 أعلاه). يذكرُ في هذا الصدد بأنّ المحكمة في قضية إيرلندا ضد المملكة المتحدة قد قررت على خلاف مُقَدمي الطلبات الفردية أن الدولة المتعاقدة لها حق الطعن بأي قانون بصورة مجردة ضمن إطار الاتفاقية بالنظر إلى أن المادة 24 السابقة (الحالية 33) من الاتفاقية تسمح لأي دولة متعاقدة أن تحيل إلى اللجنة أي انتهاك مزعوم لأحكام الاتفاقية والبروتوكولات الملحقة بها من أي دولة متعاقدة أخرى (انظر أعلاه حكم إيرلندا ضد المملكة المتحدة ص 91 و 240) وجدت المحكمة في نفس الحكم أن "تقصيرا" بالمعنى المقصود بالمادة السابقة 24 (الحالية 33) نتج عن مجرد وجود قانون سمح بتدابير تتعارض مع الحقوق والحريات المحمية بالاتفاقية. وذكرت المحكمة أيضا أن انتهاكا من هذا النوع من الممكن أن نجده فقط اذا كان قانون الطعن يستند إلى المادة السابقة 24 (الحالية المادة 33) الذي تمت صياغته بعبارات واضحة ودقيقة لتوضيح الأخلال فورا والا فان اتخاذ القرار يجب أن يشير إلى الأسلوب الذي تفسر وتطبق به الدولة المدعى عليها ماهية النص أو النصوص المطعون فيها (نفس المرجع).
358. إن المحكمةِ وبعد دراسة "النصّ الدستوري" المطعون فيه بصورة مجردة و"مرسوم المناطق العسكرية المحرمة" تستنتج أن هذه النصوص قدمت وسمحت بشكل واضح بمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية وترى انه لا يوجد أي سبب للشك في أن هذه المحاكم تعاني من عيوب الاستقلال والحياد التي سلط الضوء عليها في حكم (INCAL ضد تركيا) فيما يتعلق بنظام محاكم الأمن الوطني التي أنشأتها الدولة المدعى عليها (الحكم المذكور أعلاه ص 70-72-73-1573-1572) في تركيا لا سيما الروابط الهيكلية الوثيقة بين السلطة التنفيذية والضباط العسكريين العاملين في المحاكم العسكرية في "جمهورية شمال قبرص التركية" لتستنتج بِأَنَّ هذه النصوصِ قدّمتْ بشكل واضح وخولت محاكمةَ المدنيين أمام المحاكمِ العسكريةِ وتعتبر بأنه ليس هناك سببا للشَكّ بِأَنَّ هذه المحاكمِ تَعاني مِنْ عيوبِ الاستقلال والنزاهةِ وفي رأي المحكمة فإن المدنيين في "جمهورية شمال قبرص التركية" المتهمين بارتكاب أعمال يمكن وصفها بأنها جرائم عسكرية يتم محاكمتهم أمام هذه المحاكم العسكرية ومن المبرر شرعا تخوفهم من أن مثل هذه المحاكم تفتقر إلى الاستقلال والنزاهة.
359. للأسبابِ المذكورة أعلاهِ، وجدت المحكمةَ أن هناك انتهاكا للمادة 6 مِنْ الاتفاقية بسبب الممارسةَ التشريعيةَ لمحاكمةِ المدنيين أمام المحاكمِ العسكريةِ.
4. الانتهاك المزعوم للمادة 10 مِنْ الاتفاقية
360. اشتكت الحكومة المدعية في أثناء الإجراءات أمام اللجنةِ حول انتهاك حقِّ القبارصة الأتراكِ الذين يعيشون في شمال قبرص بسبب منعهم من تلقي المعلومات وحظر تداول الصحف باللغةِ اليونانيةِ. إلا أنه لم تعد حكومة مُقدمَة الطلب إلى هذه الشكوى بالمذكرات أو في جلسة الاستماع العامّةِ.
361. وجدت اللجنة، في شكوى مماثلة رَفعتْ في سياق ظروفِ معيشة القبارصة اليونانيين، انه لم يتم إثبات القيود المزعومة على تداول الصُحُفِ باللغةِ اليونانيةِ في شمال قبرص.
362. تُوافقُ المحكمةُ على ما خلصت إليه اللجنة، وترى بأنه يتفق مع الاستنتاج الذي تم التوصل إليه في الأدلة فيما يتعلق بالتدخل المزعوم في المادة 10 والاحتجاج بها فيما يتعلق بالقبارصة اليونانيين المحاصرين . (انظر الفقرات 54-253 أعلاه).
363. وتبعا لذلك لم يثبت للمحكمة وجود أي انتهاك للمادة 10 من الاتفاقية فيما يتعلق بالقيود المزعومة لحق القبارصة الأتراك الذين يعيشون في شمال قبرص لتلقي معلومات الصحافة باللغة اليونانية.
5. الانتهاك المزعوم للمادة 11 مِنْ الاتفاقية.
364. صرحت الحكومة المدعية بأنّه، كنتيجة للسياسةِ العامة "في جمهورية شمال قبرص التركية" في موضوع حريةِ الحركةِ، كان هناك ممارسةُ إداريةُ في التدخلِ، منذ 1974، بحقِّ القبارصة الأتراكِ الذين يعيشون في الشمالِ من حيث الاجتماع مَع القبارصة اليونانيين والآخرين في قبرص، خصوصاً في منطقةِ حاجزِ الأُمم المتّحدةَ وفي المنطقةِ الواقعة تحت السيطرةِ الحكوميةِ.
365. أبرزتْ الحكومةُ المدعية عِدّة حالات للقيود التعسفية التي تُفْرَضَ على الأشخاصِ الذين يرغبون حُضُور الاجتماعات العمومية المشتركة بين الطائفتين بما في ذلك حفلات الموسيقى والألعاب الرياضيةَ. ولفتوا الانتباه إلى ادعائهم بأن الحكومةِ المدعى عليها كَانَ لديها ملاحظاتها على المقبوليةِ والأسس الموضوعية لهذه الشكوى التي قدّمتْ أدلة إلى اللجنة الإداريةِ باستمرار فرض القيود على حق القبارصة الأتراك بالسفر اللي الجنوب منذ 1974 وحَتَّى نهاية إلى 1996. وأشاروا إلى أن هذه الفترةِ، كَانت قَيْد النظر.
366. اعترفتْ الحكومةَ المدعية بأنّ الشكوى الأصليةَ التي قدمت إلى اللجنة تحددت في ناحية الممارسةِ الإدارية التي تتدخل بحقِّ القبارصة الأتراكِ الذين يعيشون في الشمالِ وحريتهم في تكوين الجمعيات وطلبت إلى المحكمةَ أن تدرس الشكوى أيضاً وفق الشروطِ المذكورة أعلاه. كما هو الحال في المنطقة وفي المنطقة الخاضعة لسيطرة الحكومة.
367. لاحظتْ اللجنةَ بأنّ لا شيءِ لُفِتَ انتباهها إلى التأثيرِ في أثناء الفترةِ قَيْد النّظر بأنه كَانَ هناك محاولاتُ مِن قِبل القبارصة الأتراكِ الذين يَعِيشونَ في شمال قبرص لتَأسيس الجمعياتِ مَع القبارصة اليونانيينِ في الأجزاءِ الشماليةِ أَو الجنوبيةِ لقبرص وقد تم منعها من السلطاتِ. بناء على ذلك رأت اللجنة بأن الشكوى غير مؤكّدةَ.
368. بالنسبة إلى العوائق لاشتراك القبارصة الأتراكِ في المناسبات العموميةِ، لاحظتْ اللجنة بأنّه، طبقاً لوثائقِ الأُمم المتّحدةِ ذات العلاقةِ، فان بَعْض القيودِ كَانتْ قَدْ وُضِعتْ في طريقِ الاجتماعات العموميةِ ابتداء مِنْ النصف الثاني من 1996. وفي رأي اللجنةَ، فان أيّ شكوى تتعلق ِ بالحقائقِ المُتميّزةِ التي حَدثتْ بعد تاريخِ قرارِ المقبوليةَ، لا يمكن قبولها.
369. تشير المحكمة إلى أنها قَبلتْ الحقائقَ كما وضعت من قبل اللجنةَ (انظر الفَقَراتَ 339-40 أعلاه). وهي لا تجد بناءً على الأدلة المتوفرة لها عن الفترة المعتبرة وجود لممارسة إدارية بعَرْقَلَة كُلّ الاتصالات العمومية المشتركة بين القبارصة الأتراكِ الذين يَعِيشونَ في الشمال والقبارصة اليونانيين في الجنوب. وتشير المحكمةَ بأنّ سلطاتَ "جمهورية شمال قبرص التركية" اتخذت نهجا أكثر صرامة تجاه مثل هذه الاتصالات بعد النصف الثاني من 1996 وفي الحقيقة مَنعتْهم. على أية حال، فإنه وفق ما قررته اللجنة، فإن الانتهاكاتَ المزعومة للحقوق الواردة في الاتفاقية التي وقعت خلال تلك الفترة هي خارج نطاق قرار المقبولية (انظر الفقرة 368 أعلاه).
370. بالنسبة إلى التدخل المزعوم بحقِّ القبارصة الأتراكِ الذين يعيشون في الشمالِ في تكوين الجمعيات، لاحظت المحكمةَ بأنّ اللجنةَ وَجدتْ بالأدلة بان سلطاتِ "جمهورية شمال قبرص التركية" لم تقم باي محاولة لمَنْع إنشاء منظمات عموميةِ مشتركة في شمال قبرص. وبالنظر لغياب أيّ دليل مؤكّد على العكس من ذلك، وبالـنظر إلى معيار الدليل المطلوب توفره لإثبات وجود ممارسة إدارية لانتهاك الحق في الاتفاقية فقد خلصت المحكمة استنادا إلى هذا المنطق انه لم يكن هناك انتهاكا للمادة 11.
371. لذا ترى المحكمةُ بأنّه لَمْ يثبت أن هناك انتهاكا للحق في حرية تكوين الجمعيات في اطار المادة 11 من الاتفاقية فيما يتعلق بالقبارصة الأتراك الذين يعيشون في شمال قبرص بسبب الممارسة الإدارية.
6. الانتهاك المزعوم للمادة1 مِنْ البروتوكول رقم 1
372. ادعت الحكومة المدعية في الشكوى المرفوعة أمام اللجنة أن هناك انتهاكا مستمرا للمادة 1 من البروتوكول رقم 1 أولا: بسبب فشل سلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" في السماح للقبارصة الاشتراك الذين يعيشون في شمال قبرص بالعودة إلى ممتلكاتهم في الجنوب وثانياً، بسبب تساهل السلطات وغض النظر عن الأفعال الإجرامية وتدمير ممتلكات القبارصة الأتراك التي ارتكبتها اطراف من القطاع الخاص.
373. ذكرت الحكومة المدعية أمام المحكمة انه بخصوص الشكوى الثانية، استنتجت اللجنةَ بشكل خاطئ انه لم يثبت وجود ممارسةَ إداريةَ لسلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" بغض النظر بشكل منظّم حول تدخلاتِ طرف ثالثِ بملكيةِ القبارصة الأتراكِ. وإن الحكومة المدعية لَمْ تعاود إثارة هذه الشكوى الأولى سواء في المذكرات المقدمة أو في الجلسات.
374. وجدت اللجنة أنه لا توجد حالات تم لفت الانتباه إليها خلال الفترة قيد النظر، حيث قام القبارصة الأتراك الذين يعيشون في شمال قبرص بمحاولات للوصول إلى ممتلكاتهم في الجنوب ومنعوا من القيام بذلك. ولذلك رفضت اللجنة الشكوى لعدم وجود الأدلة. أما بالنسبة للتدخل غير المشروع المزعوم من قبل الأشخاص العاديين في ممتلكات القبارصة الأتراك الذين يعيشون في شمال قبرص، أخذت اللجنة بعين الاعتبار، أولا، وجود إجراءات كافية لتأمين التعويض ضد هذه التدخلات، وثانيا لم يتم إثبات وجود ممارسة إدارية للتغاضي عن التدخلات.
375. تقبل المحكمة استنتاج اللجنة. وتلاحظ في المقام الأول أن الحكومة مقدمة الطلب لم تسعى إلى تحسين وضع القضية أمام اللجنة فيما يتعلق بالعقبات المزعومة التي وضعت من قبل سلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" في طريق القبارصة الأتراك الذين يرغبون في العودة إلى ديارهم في الجنوب. ولم يتم تقديم أي دليل آخر أمام محكمة القبارصة الأتراك الذين يعيشون في الشمال، خلال الفترة قيد النظر، بأنهم منعوا من الوصول إلى ممتلكاتهم في الجنوب بسبب القيود المفروضة من قبل "جمهورية شمال قبرص التركية" على حرية حركة.
376. ثانيا، وأما بخصوص الهجمات المزعومة من قبل أطراف خاصة على ممتلكات القبارصة الأتراك، ترى المحكمة أن الأدلة التي تعتمد عليها الحكومة مقدمة الطلب لا تدعم ادعائها بأن سلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" تتسامح أو تشجع أو في أي طريقة ترضخ لهذا الشكل من الإجرام. قبلت المحكمة على أساس الأدلة أنه لا يمكن استبعاد أن مثل هذه الحوادث قد وقعت. مع ذلك، أن الأدلة لم تثبت وجود ممارسات إدارية تنتهك المادة 1 من البروتوكول رقم 1.
377. ونظرا للاعتبارات المذكورة أعلاه، استنتجت المحكمة أنه لم يثبت أنه كان هناك انتهاك للمادة 1 من البروتوكول رقم 1 وذلك بسبب الممارسات الإدارية المزعومة بانتهاك تلك المادة، بما في ذلك بسبب عدم تأمين تمتع القبارصة الأتراك الذين يعيشون في شمال قبرص بممتلكاتهم في الجنوب.
7. الانتهاك المزعوم للمادة 13 من الاتفاقية
378. فندت الحكومة مقدمة الطلب ما توصلت إليه اللجنة من أنه لم يكن هناك أي انتهاك للمادة 13 من الاتفاقية بسبب الفشل في تأمين سبل انتصاف فعالة للقبارصة الأتراك الذين يعيشون في شمال قبرص. وكررت الحكومة مقدمة الطلب وجهة نظرها (انظر الفقرات 83-85 أعلاه) بأن الوسائل الانتصاف القانونية التي ادعت تواجدها لم تلب المتطلبات الأساسية من المادة 6، وكنتيجة لذلك، لا يمكن أن تعتبر "فعالة" ضمن تفسير المادة 13.
379. وعلاوة على ذلك، حرصت الحكومة مقدمة الطلب على التأكيد على وجهة نظرها (انظر الفقرات 336-37 أعلاه) بأن اللجنة قد اعتمدت خطأ على معيار "بدون أدنى شك معقول" في التأكيد فيما إذا كانت هناك ممارسة إدارية في حجب وسائل الانتصاف القانونية عن مجموعات معينة من الأشخاص. ولو كانت طبقت المعيار الصحيح، أي معيار "الأدلة القوية أو المعتبرة"، لكانت اضطرت إلى التوصل إلى استنتاج مختلف.
380. وبالنسبة للأسباب المذكورة أعلاه طلبت الحكومة مقدمة الطلب من المحكمة أن تترك جانباً النتيجة التي توصلت إليها اللجنة وأن تحكم بأن الدولة المدعى عليها، باعتبارها مسألة تخص القانون والممارسة، قد انتهكت المادة 13 بسبب فشلها في توفير وسيلة انتصاف فعالة أمام سلطة وطنية لمجتمع الغجر والمعارضين السياسيين لسياسة تركيا في قبرص.
381. تعتبر اللجنة، وبصفة عامة، أن وسائل الانتصاف التي يوفرها النظام القانوني لـ "جمهورية شمال قبرص التركية" كافية لتوفير سبل الانتصاف ضد أي انتهاك مزعوم لحقوق الاتفاقية فيما يتعلق بالمجموعات المذكورة، وأن الحكومة مقدمة الطلب لم تثبت ادعاءها المتعلق بوجود ممارسة انتهاك المادة 13 خلال الفترة قيد النظر.
382. تذكر المحكمة أنه فيما يتعلق بادعاءاتهم بشأن المعارضين السياسيين (انظر الفقرات 342-44 أعلاه) والمجتمع الغجري (انظر الفقرات 349-50 أعلاه)، فإنها تعتبر أن الحكومة مقدمة الطلب لم تنجح في دحض طلبات الحكومة المدعى عليها في الإجراءات أمام اللجنة وأن وسائل الانتصاف كانت متاحة للأفراد المتضررين داخل النظام القانوني لـ "جمهورية شمال قبرص التركية". لم تقتنع المحكمة بأن أي محاولة لاستدعاء إجراء ما كان مصيرها الفشل. على هذا الأساس لم تقبل المحكمة ادعاء الحكومة مقدمة الطلب بأن هناك ممارسة إدارية فيما يخص إنكار وسائل الانتصاف للأفراد، في خرق للمادة 13 من الاتفاقية. الأدلة أمام المحكمة في هذا الصدد لا يمكن اعتبارها إثباتا لا يدع مجالا للشك بوجود أي ممارسة من هذا القبيل.
383. تَستنتجُ المحكمةُ وفقاً لذلك أنه لا انتهاكَ للمادة 13 مِنْ الاتفاقية على أُسّاسَ الفشل كمسألة ممارسةِ إدارية لضمان اتخاذ إجراءات فعّالِة بخصوص القبارصة الأتراكِ الذين يَعِيشونَ في شمال قبرص.
ثامنا. الانتهاكات المزعومة للمواد 1، و17، و18 والمادة السابقة 32 § 4 مِنْ الاتفاقية
384. طَلبتْ الحكومةُ المدعية من المحكمةَ تقرير إيجاد انتهاكات للمواد 1، و17، و18 والمادة السابقة 32 § 4 مِنْ الاتفاقية. تنص المادة 1 على:
"تضمن الأطراف السامية التعاقدية لكل شخص بموجب تشريعاتها الحقوق والحريات المنصوص عليها في القسمِ 1 من (...) الاتفاقية".
تنص المادة 32 § 4 مِنْ الاتفاقية على التالي:
"تلتزم الأطراف السامية التعاقدية باعتبار ملزما لها كل قرار تتخذه لجنة الوزراء تطبيقا للفقرات السابقة".
385. أَكّدتْ الحكومةَ المدعية بأنّه نظراً للانتهاكات الشاملةِ والكبيرة للاتفاقية التي ارتكبتْ من قبل الدولة المدعى عليها، سَيَكُونُ ملائمَا في هذه الحالةِ للمحكمةِ تقرير وجود انتهاك للمادة 1.
386. أفادت الحكومةَ المدعية بأنّ الحقائقَ كَشفتْ بأنّ الدولة المدعى عليها في الواقع سيطرتْ على الملكيةِ اليونانيةِ القبرصيةِ في الشمالِ تمشياً مع سياسة الَتطهير العرقيِ. كما أن برنامج إعادةِ الاستيطان من قبل الدولة المدعى عليها جاء أيضاً بمثابة ُ تعبير عن سياسة التطهير العرقي هذه. على أية حال، أرادت الدولة المدعى عليها إخْفاء هدفِها الحقيقيِ بإدراج ذلك ضمن التقييداتِ على الحقوقِ المسموح بها حسب المادة 8 § 2 من البروتوكول 1. لذلك يجب اعتبار أن الدولة المدعى عليها، في الظروف الحالية، قد انتهكت المادتين 17 و 18 مِنْ الاتفاقية.
387. أفادت الحكومة المدعية أخيراً أنّ الدولة المدعى عليها أخفقتْ في وَضْع حدًّ لانتهاكات الاتفاقية التي وردت في تقريرِ اللجنة لعام 1976 كما هو مطلوب في قرار لجنةِ الوزراءِ تاريخ 21 أكتوبر/تشرين الأولِ 1977 (انظر فقرةً 17 أعلاه). صرّحتْ الحكومةَ المدعية بأنّ المحكمةَ يَجِبُ أَنْ تُلاحظَ أيّ انتهاكات مستمرة للاتفاقية التي استمرت بعد ذلك القرارِ. وعلى المحكمةَ أيضا أَنْ تَعتبرَها كعامل خطير في الانتهاكات التي استمرت لأكثر مِنْ عشرين سنة لها وأن السياسة الرسمية للدولة المدعى عليها أدّتْ مباشرة إلى الانتهاكات بعد قرارِ لجنة الوزراءِ.
388. إنّ المحكمةَ تَعتبرُ بأنّه من غير الضروريُ في الظروف الحالية أَنْ تَدرس هذه الشكاوى بشكل مُنفصلً. وتذكر المحكمة إضافة إلى ذلك ُ بأنهّ، بخصوص شكاوى الحكومةِ مُقدمَة الطلب تحت المادتين 17 و18، فأنها توَصلَت إلى نفس الخاتمةِ ضمن سياق الادعاءات المماثلةَ، بخصوص التدخلاتِ المزعومةِ بحقوقِ ملكيةِ الأشخاص القبارصةِ اليونانيينِ النازحين (انظر فقرةً 206 أعلاه).
لهذه الأسبابِ، فإن المحكمة
أولا. الأسئلة التمهيدية
1- تقرر بالإجماع بأنّ لَديها سلطة قضائيةُ للتحقق من القضايا التِمهيدية التي رَفعتْ في الإجراءاتِ أمام اللجنةِ (فَقَرات 56-58)؛
2- تقرر بالإجماع بأن الحكومة المدعية لَها حق المثول أمام المحكمة لرفع الدعوى، (فقرة 62)؛
3- تقرر بالإجماع بأن الحكومة المدعية لَديها مصلحة قانونية مشروعة في فحص موضوع الدعوى (فقرة 68)؛
4- تقرر بستّة عشرَ صوتِا مقابل صوت واحد بأن الحقائقِ التي اشتكت مِنْها في الدعوى تَقِعُ ضمن "السلطة القضائيةِ" لتركيا في المادة 1 مِنْ الاتفاقية وبالتالي تقع على مسؤولية الدولة المدعى عليها وفقاً للاتفاقية (فقرة 80)؛
5- تقرر بعشَرة أصواتِ مقابل سبعة أصوات بالنسبة للمادة السابقةِ 26 (المادة الحالية 35 § 1) من الاتفاقية، بأن الإجراءات المتوفرة في "جمهورية شمال قبرص التركية" قَدْ تُعتَبرُ "إجراءات محلية" للدولة المدعى عليها وأن مسألة فعالية هذه الإجراءات ستأخذ بعين الاعتبار في ظل الظروف المعينة التي ظهرت فيها ُ (فقرة 102)؛
6. تقرر بالإجماع بأن الحالاتِ التي انتهت قبل أكثر مِنْ ستّة شهورِ من تاريخِ تقديم الدعوى الحالية (22 مايو/أيار 1994) تقع خارج نطاق تحقق المحكمةَ (فقرة 104).
ثانيا. الانتهاكات المزعومة لحقوقِ المفقودين اليونانيينِ القبارصةِ وعائلاتهم
1- تقرر بالإجماع بأنه لم يكن هناك انتهاك للمادة 2 مِنْ الاتفاقية بسبب انتهاك مزعومِ لالتزام جوهري تحت هذه المادة فيما يتعلق بأيّ مِنْ الأشخاص المفقودين (فقرة 130)؛
2- تقرر بستّة عشرَ صوتِا مقابل صوت واحد بأنه كَانَ هناك انتهاك مستمر للمادة 2 مِنْ الاتفاقية بسبب فشلَ سلطاتِ الدولة المدعى عليها بإجْراء تحقيقَ فعّالَ بخصوص مكانِ ومصيرِ الأشخاص المفقودين اليونانيينِ القبارصةِ الذين اختفوا في الظروفِ الخطرةِ (فقرة 136)؛
3- تقرر بالإجماع بأنه لم يتم إثبات وجود أي انتهاك للمادة 4 مِنْ الاتفاقية (فقرة 141)؛
4- تقرر بستّة عشرَ صوتِا مقابل صوت واحد بأنه كَانَ هناك انتهاك مستمر للمادة 5 مِنْ الاتفاقية استناداً إلى فشلَ سلطاتِ الدولة المدعى عليها بإجْراء تحقيقَ فعّالَ بخصوص مكانِ ومصيرِ الأشخاص المفقودين اليونانيينِ القبارصةِ حيث هناك ادّعاء قابل للنقاش بأنهم كَانوا تحت الرعاية التركيةِ في وقت اختفائهم (فقرة 150)؛
5- تقرر بالإجماع بأنه لا خرقَ للمادة 5 مِنْ الاتفاقية تم إثباته َ استناداً إلى الحجزِ الفعليِ المزعومِ للأشخاص المفقودين اليونانيينِ القبارصةِ (فقرة 151)؛
6- تقرر بالإجماع بأنّه لَيس من الضروريَ التحقق من شكاوى الحكومةِ مُقدمَة الطلب في المادة 3، و6، و8، و13، 1و4 و17 مِنْ الاتفاقية فيما يتعلق بالأشخاص المفقودين اليونانيينَ القبارصةَ (فقرة 153)؛
7- تقرر بستّة عشرَ صوتِا مقابل صوت واحد بأنه كَانَ هناك انتهاك مستمر للمادة 3 مِنْ الاتفاقية فيما يتعلق بعائلات الأشخاص المفقودين اليونانيينِ القبارصةِ (فقرة 158)؛
8- تقرر بالإجماع بأنّه لَيسْ من الضروريَ التحقق من أن المادة 8 و10 مِنْ الاتفاقية انتهكت فيما يتعلق بعائلات الأشخاص المفقودين اليونانيينِ القبارصةِ، آخذين بعين الاعتبار نتيجة المحكمةَ للمادة 3 (فقرة 161).
ثالثا. الانتهاكات المزعومة لحقوقِ الأشخاص النازحين فيما يخص بيوتِهم وممتلكاتهم
1- تقرر بستّة عشرَ صوتِا مقابل صوت واحد بأنه كَانَ هناك انتهاك مستمر للمادة 8 مِنْ الاتفاقية بسبب رفضَ السَماح لعودةَ أيّ من اليونانيون القبارصة النازحين إلى بيوتِهم في شمال قبرص (فقرة 175)؛
2- تقرر بالإجماع بأنه على أساس وجود انتهاك مستمر للمادة 8 مِنْ الاتفاقية، لَيسَ من الضروريَ التحقق سواء أكَانَ هناك انتهاك إضافي لهذه المادة ُ بسبب التلاعبِ المزعومِ للبيئةِ السكّانيةِ والثقافيةِ لبيوتِ الأشخاص النازحين القبارصةِ اليونانيينِ في شمال قبرص (فقرة 176)؛
3- تقرر بالإجماع بأن شكوى الحكومة المدعية تحت المادة 8 مِنْ الاتفاقية فيما يخص التدخل بحقِّ احترام الحياةِ العائليةِ على أساس رفضِ السَماح لعودةَ أيّ أشخاص من النازحين اليونانيين القبارصة إلى بيوتِهم في شمالِ قبرص ستؤخذ بعين الاعتبار ضمن سياق ادعاءاتهم فيما يتعلق بظروفَ معيشة القبارصة اليونانيون (فقرة 177)؛
4- تقرر بستّة عشرَ صوتِا مقابل صوت واحد بأنه كَانَ هناك انتهاك مستمر للمادة 1 مِنْ البروتوكول الأوّلِ استناداً إلى حقيقة أنّ المالكين اليونانيينِ القبارصةِ لعقارات في شمال قبرص قد منعوا من الوصول إلى ممتلكاتهم والتحكم والتمتع بها بالإضافة إلى عدم وجود أيّ تعويض للتدخلِ بحقوقِ ملكيتهم (فقرة 189)؛
5- تقرر بستّة عشرَ صوتِا مقابل صوت واحد بأنه كَانَ هناك انتهاك للمادة 13 مِنْ الاتفاقية بسبب الفشلَ في تَزويد القبارصة اليونانيينِ غير المقيمين َ في شمال قبرص بأية وسائل انتصاف لرفض التدخلاتِ بحقوقِهم تحت المادة 8 مِنْ الاتفاقية والمادة 1 مِنْ البروتوكول الأوّلِ (فقرة 194)؛
6- تقرر بالإجماع بأنّه لَيسْ من الضروريَ التحقق إن كان قد جرى انتهاكا للمادة 14 مِنْ الاتفاقية بالتوازي مع المادتين 8 و 13 مِنْ الاتفاقية والمادة 1 مِنْ البروتوكول الأوّلِ، استناداً إلى المعاملة التمييزيةِ المزعومةِ للقبارصة اليونانيينِ غير المقيمين في شمال قبرص بالنسبة إلى حقوقِهم في احتِرام بيوتِهم، والتمتع السلميِ بأملاكِهم ووجود وسائل انتصاف فعّالة (فقرة 199)؛
7- تقرر بالإجماع بأنّه لَيسْ من الضروريَ التحقق إن كانت المعاملة التمييزيةِ المزعومةِ ضد الأشخاص النازحين اليونانيينِ القبارصةِ تُسبّبُ أيضاً خرقا للمادة 3 مِنْ الاتفاقية، آخذين بعين الاعتبار استنتاجاتها تحت المواد 8 و13 و14 مِنْ الاتفاقية والمادة 1 مِنْ البروتوكول الأوّلِ (فقرة 203)؛
8- تقرر بالإجماع بأنّه لَيس من ْ الضروريَ التحقق بشكل مُنفصل بشكاوى الحكومةِ مُقدمَة الطلب تحت المادتين 17 و 18 مِنْ الاتفاقية آخذين بعين الاعتبار نتائجِها تحت المادتين 8 و 13 مِنْ الاتفاقية والمادة 1 مِنْ البروتوكول الأوّلِ (فقرة 206).
رابعا. الانتهاكات المزعومة التي تَنْشأُ عن ظروفِ معيشة القبارصة اليونانيينِ في شمال قبرص
1- تقرر بستّة عشرَ صوتِا مقابل صوت واحد بأنه لم يتم إثبات وجود انتهاك للمادة 2 مِنْ الاتفاقية بسبب ممارسةِ مزعومةِ لمَنْع القبارصة اليونانيينِ والمارونيين الذين يعيشون في شمال قبرص من الوصول إلى الخدمات الطبيةِ (فقرة 221)؛
2- تقرر بستّة عشرَ صوتِا مقابل صوت واحد بأنه لم يكن هناك انتهاك للمادة 5 مِنْ الاتفاقية (فقرة 227)؛
3- تقرر بأحدَ عشرَ صوتِا مقابل ستّة أصوات بأنه لم يتم إثبات وجود انتهاك للمادة 6 مِنْ الاتفاقية، فيما يتعلق بالقبارصة اليونانيينِ الذين يعِيشونَ في شمال قبرص بسبب ممارسةِ مزعومةِ تكمن في حِرمانهم من جلسة عادلة بمحكمةِ مستقلةِ ونزيهةِ في تحديد حقوقِهم المدنيةِ والتزاماتهم (فقرة 240)؛
4- تقرر بستّة عشرَ صوتِا مقابل واحد بأنه كَانَ هناك انتهاك للمادة 9 مِنْ الاتفاقية فيما يتعلق بالقبارصة اليونانيينَ الذين يَعِيشونَ في شمال قبرص (فقرة 246)؛
5- تقرر بالإجماع بأنه لم يتم إثبات انتهاك المادة 9 مِنْ الاتفاقية فيما يتعلق بالمارونيين الذين يعيشون في شمال قبرص (فقرة 247)؛
6- تقرر بستّة عشرَ صوتِا مقابل صوت واحد بأنه كَانَ هناك انتهاك للمادة 10 مِنْ الاتفاقية فيما يتعلق بالقبارصة اليونانيينَ الذين يَعِيشونَ في شمال قبرص والمتعلقة بالكُتُبُ المدرسيةِ المستعملة في مدرستهم الابتدائية التي خضعت لإجراءاتِ مفرطةِ في الرقابةِ (فقرة 254)؛
7- تقرر بالإجماع بأنه لم يتم إثبات جود انتهاك للمادة 11 مِنْ الاتفاقية بسبب ممارسةِ مزعومةِ في حِرمان القبارصة اليونانيينِ الذين يَعِيشونَ في شمال قبرص، الحقّ في حريةِ الجمعياتِ (فقرة 263)؛
8- تقرر بالإجماع بأن ادعاء الحكومةِ المدعية تحت المادة 8 مِنْ الاتفاقية فيما يتعلق بممارسةِ مزعومةِ لتَقييد اشتراك القبارصة اليونانيينِ الذين يعيشون في شمال قبرص في النشاطات الثنائيةِ أو العموميةِ يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار ضمن سياق التقييمِ الكلي لتلك المادة سواء أكَان هناك انتهاك لها أم لا (فقرة 262)؛
9- تقرر بستّة عشرَ صوتِا مقابل واحد بأنه كَانَ هناك انتهاك مستمر للمادة 1 مِنْ البروتوكول الأوّلِ فيما يتعلق بالقبارصة اليونانيينَ الذين يَعِيشونَ في شمال قبرص وعدم ضمان حقِّهم في التمتع السلميِ بممتلكاتهم في حالة مغادرتِهم الدائمةِ لتلك الأرضِ وبالتالي في حالة الموتِ، لن يكون هناك اعتراف بحقوق الميراثِ للأقرباءِ الذين يسكنون في جنوب قبرص (فَقَرات 269-70).
10- تقرر بالإجماع بأنه لم يتم إثبات وجود انتهاك للمادة 1 مِنْ البروتوكول الأوّلِ استناداً إلى ممارسةِ مزعومةِ في الإخْفاق في حِماية ملكيةِ القبارصة اليونانيينِ الذين يعيشون في شمال قبرص ضدّ التدخلاتِ مِن قِبل الأشخاصِ الغرباء (فقرة 272)؛
11- تقرر بستّة عشرَ صوتِا مقابل صوت واحد بأنه كَانَ هناك انتهاك للمادة 2 مِنْ البروتوكول الأوّلِ فيما يتعلق بالقبارصة اليونانيينَ الذين يَعِيشونَ في شمال قبرص بخصوص عدم توفر منشآت مدرسةِ ثانويةِ ملائمةِ لهم (فقرة 280)؛
12- تقرر بستّة عشرَ صوتِا مقابل صوت واحد بأنه، مِنْ وجهةِ نظر عامّةِ، كَانَ هناك انتهاك لحقِّ القبارصة اليونانيينِ الذين يَعِيشُون في شمال قبرص بخصوص احترام حياتِهم الخاصّةِ والعائليةِ واحترام بيوتهم، كما هو مضمون في المادة 8 مِنْ الاتفاقية (فقرات 296 و301)
13- تقرر بالإجماع بأنه لم يتم إثبات انتهاك المادة 8 مِنْ الاتفاقية بسبب ممارسةِ مزعومةِ في التدخلِ بحقِّ القبارصة اليونانيينِ الذين يعيشون في شمال قبرص العوائق بخصوص مرسلاتهم (الفقرة 298)
14. تقرر بالإجماع بأنّه لَيسْ من الضروري التحقق بشكل مُنفصل في شكوى الحكومةِ المدعية تحت المادة 8 مِنْ الاتفاقية التي تَتعلّقُ بتأثيرِ سياسةِ الاستعمار المزعومةِ للدولة المستجيبةِ على البيئةِ السكّانيةِ والثقافيةِ لبيوتِ القبارصة اليونانيينِ، آخذين بعين الاعتبار تقييمِه العامِّ لظروفِ معيشة السكانِ الأخيرِ تحت تلك المادة (فقرة 301)؛
15- تقرر بستّة عشرَ صوتِ مقابل صوت واحد بأن هناك انتهاك للمادة 3 مِنْ الاتفاقية بخصوص القبارصة اليونانيينِ الذين يَعِيشونَ في منطقةِ كارباس شمال قبرص والذين أُخضعوا لتمييزِ يصل إلى حد الإهانة (فقرة 311)
16- تقرر بالإجماع بأنّه لَيسْ من الضروريَ التحقق إن كَانَ هناك انتهاك للمادة 14 مِنْ الاتفاقية بالترابط مع المادة 3 فيما يتعلق بالقبارصة اليونانيينِ الذين يَعِيشونَ في شمال قبرص، آخذين بعين لاعتبار النتائج تحت المادة 3 (فقرة 315)؛
17- تقرر بأربعة عشرَ صوتِا مقابل ثلاثة أصوات، آخذين بعين الاعتبار الظروفِ المعيّنةِ لهذه الحالةِ، بأنه لَيسَ من الضروريَ التحقق إن كَانَ هناك خرق للمادة 14 مِنْ الاتفاقية بالترابط مع المواد الأخرى ذات الصّلةِ (فقرة 317)؛
18- تقرر بأحدَ عشرَ صوتِا مقابل ستة أصوات بأنه لم يتم إثبات انتهاك للمادة ِ 13 مِنْ الاتفاقية بسبب الغيابِ المزعومِ للإجراءات المتعلقة بالتدخلاتَ مِن قِبل الأشخاصِ الغرباء بحقوقِ القبارصة اليونانيينِ الذين يَعِيشونَ في شمال قبرص تحت المادة 8 مِنْ الاتفاقية والمادة 1 مِنْ البروتوكول الأوّلِ (فقرة 324)؛
19- تقرر بستّة عشرَ صوتِ مقابل صوت واحد بأنه كَانَ هناك انتهاك للمادة 13 مِنْ الاتفاقية بسبب غيابَ، مسألة ممارسةِ وسائل الانتصاف المتعلقة بتدخلاتَ السلطاتِ بحقوقِ القبارصة اليونانيينِ الذين تَعِيشُون في شمال قبرص تحت المواد 3، و8، و9، و10 مِنْ الاتفاقية والمواد 1 و 2 مِنْ البروتوكول الأوّلِ (فقرة 324).
خامسا. الانتهاك المزعومِ لحقِّ القبارصة اليونانيينِ النازحين في إجراء انتخاباتِ
1- تقرر بالإجماع بأنّه لَيس منْ الضروريَ التحقق فيما إذا كانت وقائع القضية تكشف عن وجود انتهاك لحقِّ القبارصة اليونانيينِ النازحين في إجراء انتخابات حُرّةِ، كما هو منصوص عليه في المادة 3 مِنْ البروتوكول الأوّلِ (فقرة 327).
سادسا. الانتهاكات المزعومة فيما يتعلق بحقوقِ القبارصة الأتراكِ، بما في ذلك أعضاء الجاليةِ الغجرية، الذين يعيشون في شمال قبرص
1- تقرر بالإجماع بأنّ تَتجنّبُ السلطة القضائيةَ التحقق من تلك السماتِ في شكاوى الحكومةِ مُقدمَة الطلب تحت المواد 6، و8، و10، و11 مِنْ الاتفاقية فيما يتعلق بالمعارضين السياسيينَ للنظامِ في "جمهورية شمال قبرص التركية" بالإضافة إلى شكاويهم تحت المواد 1 و 2 مِنْ البروتوكول الأوّلِ فيما يتعلق بالجالية الغجرية القبرصية التركيَة التي اعتبرتها اللجنة خارج مجال القضية المقبولة (فقرة 335)؛
2- تقرر بالإجماع بأنه لم يتم إثبات انتهاك حقوقِ القبارصة الأتراكِ المعارضين للنظامِ في شمال قبرص تحت المواد 3، و5، و8، و10، و11 مِنْ الاتفاقية بسبب ممارسةِ إداريةِ مزعومةِ، تتضمن ممارسةِ مزعومةِ في إخْفاق حِماية حقوقِهم تحت هذه المواد (فقرة 348)؛
3- تقرر بستّة عشرَ صوتِا مقابل صوت واحد بأنه لا إثبات لانتهاكَ حقوقِ أعضاء الجالية الغجرية القبرصية التركيِة تحت المواد 3، و5، و8، و14 مِنْ الاتفاقية بسبب ممارسةِ إداريةِ مزعومةِ، تتضمن ممارسةِ مزعومةِ في إخْفاق حِماية حقوقِهم تحت هذه المواد (فقرة 353)؛
4- تقرر بستّة عشرَ صوتِا مقابل صوت واحد بأن هناك انتهاك للمادة 6 مِنْ الاتفاقية بسبب الممارسةَ التشريعيةَ لتَخويل محاكمةِ المدنيين من قبل المحاكمِ العسكريةِ (فقرة 359)؛
5- تقرر بالإجماع بأنه لا إثبات لانتهاكَ المادة 10 مِنْ الاتفاقية بسبب ممارسةِ مزعومةِ من تقييد لحقِّ القبارصة الأتراكِ الذين يعِيشُون في شمال قبرص في الحصول على معلوماتِ مِنْ الصحافةِ باللغةِ اليونانيةِ (فقرة 363)؛
6- تقرر بالإجماع بأنه لا إثبات لانتهاكَ المادة 11 مِنْ الاتفاقية بسبب ممارسةِ مزعومةِ في التدخلِ بحقِّ حريةِ الجمعيات ِ أَو التجمعات للقبارصة الأتراكِ الذين يعيشون في شمال قبرص (فقرة 371)؛
7- تقرر بالإجماع بأنه لم يتم إثبات انتهاك المادة 1 مِنْ البروتوكول الأول بسبب ممارسةِ إداريةِ مزعومةِ، تتضمن ممارسة مزعومة في الإخفاق بضمان التمتع بالأمن والاستمتاع بالأملاك في جنوب قبرص للقبارصة الأتراكِ الذين يَعِيشونَ في شمال قبرص (فقرة 377)؛
8- تقرر بأحدَ عشرَ صوتِا مقابل ستّة أصوات بأنه لم يتم إثبات أي انتهاك للمادة 13 مِنْ الاتفاقية بسبب ممارسةِ مزعومةِ فيْ الإخْفاق في ضمان الإجراءات الفعّالِة بخصوص القبارصة الأتراكِ الذين يَعِيشونَ في شمال قبرص (فقرة 383).
سابعا. الانتهاكات المزعومة للمواد الأخرى للاتفاقية
1- تقرر بالإجماع بأنّه لَيسْ من الضروريَ التحقق بشكل منفصل من شكاوى الحكومةِ مُقدمَة الطلب تحت المواد 1، و17، و18 ومواد سابقة 32 § 4 مِنْ الاتفاقية (فقرة 388).
ثامنا. قضية المادة 41 مِنْ الاتفاقية
تقرر بالإجماع بأن مسألة التطبيقِ المحتملِ للمادة 41 مِنْ الاتفاقية لَيستْ جاهزة للقرارِ وبالتالي تعتبر مؤجلة حاليا.
صيغ الحكم باللغتين الإنجليزِية والفرنسية، وسُلم في جلسة عامّة في مبنى حقوقِ الإنسان في ستراسبورغ، في 10 مايو/أيار 2001.
لوزيوس وايلدهابرميشيل دي سالفيا
الرئيس المسجّل
بموجب المادة 45 § 2 مِنْ الاتفاقية والمادة 74§ 2 مِنْ النظام الداخلي للمحكمةِ، تم إلحاق الآراء المنفصلة التالية بهذا الحكمِ:
(أ) يُعارضُ جزئياً رأي السّيدةِ بالم وانضمّْ إليها السّادة يونغفرت، وليفتس وبانتيرو، والسّيد كوفلر والسّيد ماركوس-هلمونس؛
(ب) يُعارضُ جزئياً رأي السّيدِ كوستا؛
(ج) يُعارضُ جزئياً رأي السّيدِ فؤاد؛
(د) يُعارضُ جزئياً رأي السّيدِ ماركوس-هلمونس
يرأي معارض جزئياً للسّيدةِ بالم وانضمّْ إليها السّادة يونغفرت، وليفتس وبانتيرو، والسّيد كوفلر والسّيد ماركوس-هلمونس
بينما أشارك أغلب استنتاجات المحكمةَ في هذه الحالةِ المعقّدةِ، أَشْعرُ بالاضطرار لتَسجيل معارضتِي فيما يتعلق بقضيةَ رئيسيةَ واحدة: الأهمية التي تعلقها المحكمةِ على وجودِ نظام أمن الإجراءات ضمن "جمهورية شمال قبرص التركية". أَعتبرُ نظرةَ المحكمةَ إلى هذا السؤالِ نظرة خاطئة جداً بِحيث تؤثر على الحكمَ ككل. للأسبابِ التي ذكرت أدناه، ولسوء الحظُ خصوصاً أنه سمح للمحكمةِ بتَنفيذ مهمّتِها بتَجَنُّب هذا التشابكِ المعيّنِ بأسلوب متلائم جداً مع المبدأ ِ والقانونِ الذي يطبق في حالتِه.
في حكم لويزيدو ضد تركيا في 18 ديسمبر/كانون الأولِ 1996 (في الموضوع) (تقارير الأحكامِ والقراراتِ 1996 -6)، وَجدتْ المحكمةَ أن المادة 159 مِنْ القانونِ الأساسيِ يجب أن تعتَبَر غير ملزمة بسببْ رفض المجموعة الدوليةِ لاعتبار "جمهورية شمال قبرص التركية" كدولة في القانونِ الدوليِ. ولم" تعتبر من المرغوب، أو من الضروري (...) وضع نظرية عامّة تَتعلّقُ بشرعيةِ تشريعيةِ وإدارية إجراءات ‘جمهورية شمال قبرص التركية’ (ص ( § § 44-45 -2231 ويبدو أن المحكمة كانت تريد تحديد مداخلتها بما هو ضروريَ للوصول إلى قرارِ للحالةِ التي أمامها ولتَجَنُّب التَيْه في مواضيع أكثر تعقيدِاً وحساسية فيما يخص "مشروعيةِ" أَفْعالِ نظامِ "خارج عن القانونِ". وأنا أرى من وجهةُ نظري بأن المحكمةُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ حذرةَ على حد سواء في الحالةِ الحاليةِ لتَجَنُّب التوَسُّع في نظرية عامّة تَتعلّقُ بصلاحية وفعالية الإجراءات في "جمهورية شمال قبرص التركية"، وخصوصاً إذا كانت ستستند إلى ملاحظاتِ محكمة العدل الدوليةِ في رأيها الاستشاري عن ناميبيا التي اعتقدت المحكمة في لويزيدو مناسبا أَنْ لا تُترجمَ أَو تَوضح بشكل أكبر. مثل هذه السياسةِ من ضبطِ النفس القضائيِ في هذه المنطقةِ تأخذ بعين الاعتبار ثلاث نقاط رئيسية. في المركز الأول، أيّ اعتبار للإجراءات يؤدي إلى صعوبةِ واضحةِ مقتضاها أن نظامِ المحكمةِ في "جمهورية شمال قبرص التركية" يَشتقُّ سلطتَه القانونيةَ مِنْ النصوص الدستورية التي صلاحيتِها لدى المحكمةِ لا يمكن الاعتراف بها - ولنفس الأسبابِ التي هي لا تَستطيعُ أَنْ تَعترفَ بالمادة 159 في حالةِ لويزيدو - بدون منح درجة الشرعيةِ لكيانِ حَجب عنه الاعتراف من المجموعة الدوليةَ. يَجِبُ أَنْ لا تَعتبرَ محكمة دولية نفسها حرّة لتَجَاهُل إمّا الممارسة الثابتة للدول في هذا المجال أَو النداءات المتكرّرة للمجموعة الدوليةِ بعدم تسهيل تأكيد َ كيانَ الدولةِ. ثانياً، لا تَستطيعُ المحكمة أن تتحقق من الإجراءات في "جمهورية شمال قبرص التركية"، كما لو كَانتْ جهة تعاقدية طبيعية حيث يُفتَرضَ بأنّ المحاكمِ "تؤسّسُ بالقانونِ" أو أن القضاة مستقلون ونزهاء (لا دليل عن عكس ذلك). لنَسْب المشروعية القانونيةِ لإجراءات المحكمة يجب ُ أن تتضمن بالضرورة الإفادة ما إن كانت المحاكمِ "تُؤسّسُ بالقانونِ" – و هو أمر يَجِبُ أَنْ تتجنّبَ عمله إذا أرادت اَحترامَ الوضع غير الشرعي "لجمهورية شمال قبرص التركية" والموقف المُعلَن للمجموعة الدوليةِ. ومن الحقيقيُ بأن مفهومُ "مُؤَسَّس بالقانونِ" هو مستقل بذاته. على أية حال، المحكمة يَجِبُ أَنْ تَتجنّبَ وَضْع نفسها في موقع حيث، للأسبابِ الجديرة بالاحترام، تُجر لتَصميم نوع من الشرعية لحالة واضحة أنها غير شرعية. الثالث، المحكمة يَجِبُ أَنْ تَأْخذَ في عين الاعتبار بشكل ثابت بأنّ تركيا نفسها لا تَدّعي بأنّ "الإجراءات" موضع السّؤال هي إجراءات تركيَة حيث أن حججِها خلال هذا النزاعِ أنّ "جمهورية شمال قبرص التركية" دولة مستقلةُ مسؤولة عن عمليةِ نظامِها القانونيِ الخاصِ. وبالتالي فإنّ المحكمةَ تجد نفسها مواجهة بالتناقضِ حيث أن الدولة المستجيبة فيما قدمته ( ) تطرح ُ "إجراءات" المفروض أنها تعود إلى نظامِ قانونيِ آخرِ. واصطناعية هذه النظرةِ التي تَعْكسُ الحقيقةَ بأنّ "جمهورية شمال قبرص التركية" لَيْسَ لَها مقامُ في المجموعة الدوليةِ أَو في الحقيقة أمام المحكمة ومعترف بهاُ مِن قِبل تركيا لوحدها، هي بحد ذاتها سببا للمحكمةِ لتَوخّي الحذرِ العظيمِ قبل إعْطاء القرار الواسع على وضع مثل هذه "الإجراءات " في الاتفاقية.
بالطبع، أَتقبّلُ بأنه حتى في وضع غير الشرعيةِ فإن من مصلحة السكانُ أن يكون هناك نوعا من نظامِ المحكمةِ لتَمْكين حل النزاعاتِ اليوميةِ الأساسيةِ من قبل مصدر سلطوي. علاوة على أنه يجب عدم اُستَثناء أن قراراتَ مثل هذه المحاكمِ، خصوصاً في الأمورِ المدنيةِ - طلاق، ترتيبات رعايةِ، عقود وما شابه - يُمْكِنُ أَنْ تُعتَرفَ بها بمحاكمِ البلدانِ الأخرى. مثل هذا الاعتراف حدث في الحقيقة من وَقتٍ لآخَرَ، بشكل خاص بعد انتهاء حالةِ اللاشرعيةِ. على أية حال، وخصيصا بسبب أهميةِ مثل هذه الترتيباتِ للسكان المحليين - إن سْمحت الحالةُ - يَجِبُ على المحكمة الدولية أَنْ تمتنع عن المُخَاطَرَة في التحقق من مشروعيتِهم مالم يكن الأمر ضروريُا تماماً. أيّ منهجية أخرى قَدْ تكون نهايتها ضارّة لمثل هذا النظامِ. على سبيل المثال، نتيجة "غير الشرعيةِ" قَدْ يُعيقُ استعمال مثل هذه المحاكم لحَلّ النزاعاتِ. وعلى حد سواء، النتيجة التي تُؤيّدُ شرعيةَ مثل هذه الترتيباتِ في الحالةِ الحاليةِ يُمْكِنُ أَنْ تؤدي إلى نداء من قبل الحكومةِ القبرصيةِ الشرعيةِ بأن مثل هذه المحاكمِ مُتَجَنّبةً من الجاليةِ اليونانيةِ القبرصيةِ لِكي لا تُساومَ ادعاء غير الشرعيةِ المُصَرَّحَ عالمياً للحكومة. يَجِبُ أَنْ لا تَفترضَ المحكمة أيضاً بسهولة بأنّها تَعمل لمنفعةِ السكان المحليين فيما يخص مشروعيةِ مثل هذه الترتيباتِ.
على أية حال، يَجِبُ أَنْ أُؤكّدَ مِنْ البدايةِ التي لا تنبع مِنْ إقراري بأهميةْ وجود نظام محكمةِ محليِّ بِأَنَّ هذه محكمةِ يَجِبُ أَنْ تَتطلّبَ من مُقَدمي الطلبات في شمال قبرص حين تقديم شكاوى لانتهاكات حقوقِ الإنسان لاستنفاد هذه الطرق المحتملةِ للتعويضِ - أَو تلك الطرق التي تَعتبرُها المحكمةَ فعّالةَ - قَبْلَ أَنْ يكون لها سلطة قضائيةُ للتحقق من شكاويهم. الاعتراف الاستطرادي من قبل المحاكمِ الأجنبيةِ هو حدث واحد ومتطلبَ الاستنفاذ شيء آخرُ. للَطَلُّب من أولئك الذين يُخضعُون لمتطلبات ِ سلطةِ احتلال للُجُوء إلى المحاكمَ كشرط مسبق لأن يتم التحقق من شكاوى انتهاكات حقوقِ الإنسان من قبل هذه المحكمةِ وذلك بالتأكيد مقترحُ غير واقعيُ بسبب النقص الواضح والمبرر للثقة ِ في مثل هذا النظامِ في إقامة العدالة.
في الحكمِ الحاليِ، تَبْدأُ المحكمةُ، بشكل غير حكيم، إسهابَا بطرح نظرية عامّة مِنْ الإجراءات في "جمهورية شمال قبرص التركية" بُنِيَت على الملاحظاتِ المقتضبة لمحكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري عن ناميبيا (انظر الفَقَراتَ 89-102) والتوصُل إلى النتيجة العامّةَ في فقرةِ 102 أنه "لأغراضِ المادة السابقةِ 26 (...)، قَدْ تُعتَبرُ الإجراءات المتوفرَة في شمال قبرص ‘"كإجراءات محلية" للدولة المدعى عليها. هذا يُسبّبُ صعوبتين رئيسيتينِ. الأولى بأنّ مثل هذه النظريةِ في الحالةِ الحاليةِ ليست ضروريِة على الإطلاق لأن المحكمةِ لا تَرْفضُ في الحقيقة في أية مرحلة شكوى في المادة السابقةِ 26 بسبب الفشلِ في استنفاذ إجراءات محليِة! إنها تحدُّ نفسها في استعمال هذه الاعتبارات بشكل غير مباشر فقط حين تأخذ بعين الاعتبار فعالية الإجراءات مِنْ وجهةِ نظر المادة 13 وقضيةِ التَسامح الرسميِ كعنصر في مفهومِ الممارسةِ الإداريةِ. إنّ النقطةَ الخامسةَ للأحكام بخصوص البنود ذات العلاقة عن قضايا تمهيديةِ هي بالتالي غير ضرورية وواسعة أكثر من اللازم. أكثر أهمية من ذلك، مثل هذا الخاتمةِ العامّةِ لَها، كنتيجة مباشرة، نتيجةً، بأنّ المحكمةَ الأوروبيةَ لحقوقِ الإنسان قَدْ تَعترفُ بقرارات نافذة قانونياً مِنْ محاكمِ "جمهورية شمال قبرص التركية"، وضمنياً، بأحكام الدستور الذي يفرض نظامَ المحكمةَ. مثل هذا الاعتراف، على الرغم مِنْ المزاعمِ الثابتةَ للمحكمةَ بعكس ذلك، سيُساعد فقط في تَقويض الموقعِ القويِ المتَخذ من قبل المجموعة الدوليةِ التي من خلال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدةِ أعلنتْ أن دولةِ "جمهورية شمال قبرص التركية" تعتبر "قانونيا لاغية" والتي ضَلّتْ ثابتة في حجب الاعتراف عن "جمهورية شمال قبرص التركية". ويَجْري ذلك أيضاً بعكس الموقف الذي أَخذَته لجنةِ وزراءِ مجلسِ أوروبا (انظر فقرةً 14 مِنْ الحكمِ والفَقَراتِ 19-23 مِنْ حكم لوازيديو) وإلى شروطِ القراراتِ المُخْتَلِفةِ لتي تناشد الدول بـ "عدم تسهيل أَو في أية حال مساعدة الكيانَ الانفصالي غير الشرعيَ" (انظر بشكل خاص الفقّرَات 20 و23 مِنْ حكمِ لوازيديو). من رأيي أن أية محكمةِ دوليةِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مترددةَ جداً قبل تَبنّي موقف ضد توجهات الممارسةِ الدوليةِ خصوصاً إذا كان هذا لَيسَ ضروريِا للتصرف بالحالةِ أمامها. إنّ الموقف الحذرَ الذي تَبنّته المحكمةِ في فقرةِ 45 مِنْ حكمِ لوازيديو هو خير مثالَ على حكمةِ مثل هذا الموقفِ.
يَبْقى التَوضيح لِماذا أنه لَيسَ ضروريَا للمحكمةِ أَنْ تبدي أيّة وجهة نظر عن الأهميةِ القانونيةِ للإجراءات في شمال قبرص لكي تُقرّرَ الحالةَ الحاليةَ. أَقترحُ في هذا السياقِ التحقق من الشكاوى حيث المحكمة أَخذتْ في الحسبان وجودَ إجراءات للتوصل إلى نتيجتها – وبالأخص أولئك تحت المواد 6 و13 بالنسبة إلى الجاليةِ اليونانيةِ القبرصيةِ في شمال قبرص (فَقَرات 233-40 و324 مِنْ الحكمِ)، الشكاوى التي تَتعلّقُ بمعارضين سياسيينِ أتراكِ قبارصةِ وغجر (فَقَرات 342-53 مِنْ الحكمِ) والانتهاك المزعوم للمادة 13 فيما يخص هذه الشكاوي (فقرات 378-83 من حكم).
1. المواد 6 و13
تَتوصل المحكمةُ إلى إثبات أنه لا انتهاك للمادة 6 أُسّسَ "بسبب ممارسةِ مزعومةِ" بالنسبة إلى الادعاء بأنه تم إنكار حقّ السكانِ القبارصة اليونانيين المحاصرين في حقوقُهم المدنيةُ والتزاماتهم المقررة من قبل محاكمِ مستقلةِ ونزيهةِ بنيَت على القانونِ (فَقَرات 233-40 مِنْ الحكمِ). بالقيام بذلك، صادقت المحكمة على نتيجة اللجنةَ عن الحقائقِ التي تشير بأنه لم يكن هناك أي شيءُ في إطارِ عمل النظام القانوني لـ "جمهورية شمال قبرص التركية" لإثارة الشكّ حول استقلالَ ونزاهةَ القضاة وأن المحاكمِ عملت على أساس القانونِ المحليِ لـ"جمهورية شمال قبرص التركية".
وبصرف النظر عن الصعوبات الكامنة في الاعتراف ب "جمهورية شمال قبرص التركية" في الإطار الذي أشرت إليه أعلاه، فإن الاستنتاج الذي تم التوصل إليه يبقى ضعيفا مقارنة مع النتائج العامة للمحكمة فيما يخص المجتمع اليوناني القبرصي المعزول والانتهاكات الجسيمة المتعددة لأحكام الاتفاقية (المواد 3 و9 و10 من الاتفاقية والمادتين 1 و 2 من البروتوكول رقم 1). تعترف المحكمة أن القبارصة اليونانيين المعزولين "أجبروا على العيش في بيئة معادية حيث أنه من المستحيل أن يعيشوا حياة خاصة وعائلية طبيعية" (الفقرة 300). ووجدت المحكمة أيضا أن هذه الفئة من السكان هي ضحية المعاملة التمييزية والمهينة على أساس الأصل العرقي والعرق والدين وأن أعضاءها هم مجبرون على العيش "بعزلة، وعليهم قيود في تحركاتهم، ومراقبين مع عدم وجود احتمال تجديد أو تطوير لمجتمعهم" (الفقرة 309). عندما تبتعد عن التفاصيل القانونية التي تدعم هذه الاستنتاجات، فإن المحكمة تقر الصورة العامة لمجتمع يتضاءل ويشيخ والذي تعرض لنقص كبير في حقوق الاتفاقية فيما يخص أعضائها وباسم سياسة الفصل العرقي. المحكمة، علاوة على ذلك، تتفق مع ملاحظات الأمين العام للأمم المتحدة في أن القيود سيكون لها تأثير لا مفر منه من أن المجتمع سوف يزول من الوجود (الفقرة 307).
في هذا السياق، هل هو واقعي الجزم بأن أفراد هذه الجماعة لهم حق الوصول إلى المحاكم فيما يتعلق بالدعاوى المدنية الخاصة بهم؟ هل هو اقتراح جدير بالثقة بأن هناك ملاذا قانونيا جاهزا للإغاثة وقادرا على الدفاع عن حقوق هذه الفئة من السكان المحاصرين بالرغم من وجود سياسة رسمية للاحتواء والقمع؟ وأود كثيرا أن أصدق أن المحاكم قد وستعمل بهذه الطريقة، ولكن في حالة عدم وجود أدلة قوية على العكس من ذلك -بخلاف القليل من الأحكام القضائية الناجحة في حالات الإصابة الشخصية أو إجراءات التعدي على ممتلكات الغير فإن الخبرة والحس السليم يعلماننا أن المحاكم تبقى عاجزة بشكل عام في مثل هذه الحالة.
يجب أيضا أن يوضع في الاعتبار أن السكان خلال الفترة قيد النظر لم يسمح لهم بالسفر لأكثر من ثلاثة أميال من منازلهم -الأمر الذي لا يساعد على الإطلاق الرغبة في اللجوء إلى المحاكم لتسوية النزاعات. ومن ثم فإنه أمر طبيعي تماما ويمكن التنبؤ به ألا تلجأ هذه الفئة من السكان إلى المحاكم التي لا تستفيد منها.
يجب على المحكمة فيما يتعلق بالسياق القانوني والسياسي العام حيث تعمل الإجراءات فضلا عن الظروف الشخصية للمشتكين (انظر أكديفار وآخرون ضد حكم تركيا من 16 أيلول/سبتمبر 1996، تقارير 1996-IV، ص 1211، و§ 69). ومن أكثر تمشيا مع نهج المحكمة المعتاد إلى سبل الانتصاف للاستنتاج بأنه حيث هناك ممارسة لعدم مراعاة أحكام الاتفاقية، وتنفيذا لسياسة معينة للدولة، والإجراءات بموجب سياسة خاصة للدولة ونتيجة لذلك، ستكون الإجراءات فاترة، (بعد إجراء التعديلات اللازمة انظر تقرير اللجنة في القضية اليونانية، الكتاب السنوي 12، ص. 194) ناقصة أو غير مجدية. إن هذا الاستنتاج ينطبق أيضا على الشكوى بموجب المادة 13 المتعلقة بالتدخلات المزعومة من قبل الأشخاص العاديين مع حقوق القبارصة اليونانيين في شمال قبرص وأخيرا، فمن الصعب أن نفهم كيف يمكن أن يقال أن تكون لصالح السكان المحليين - في كلام ردد كثيرا في الحكم في الفتوى في حالة ناميبيا - والطلب من أعضاء هذه المجتمعات استنفاد وسائل الانتصاف المحلية التي تقدمها "جمهورية شمال قبرص التركية" أمام المحكمة بفحص شكواهم من انتهاكات حقوق الإنسان.
في الختام، يجب على المحكمة أن تكون قد وجدت انتهاكا لهذا الحكم باعتباره نتيجة حتمية لتقييم عام لها لمحنة هذا المجتمع وترك الباب مفتوحا أمام جميع القضايا المتعلقة بالنظام القانوني لـ "جمهورية شمال قبرص التركية".
2. الشكاوى المتعلقة بالمعارضين السياسيين القبارصة الأتراك والغجر
ترفض المحكمة مزاعم وجود ممارسات إدارية لانتهاك حقوق كل فئة من الفئات المذكورة أعلاه. أجد أنه من المفيد أن نذكر أن مفهوم الممارسة الإدارية في السوابق القضائية في مؤسسات الاتفاقية يضم عنصرين منفصلين وتراكميين: أولا تكرار أفعال أو "تراكم المخالفات المتطابقة أو المتماثلة والتي تكون متعددة ومترابطة بما فيه الكفاية لتصل ليس فقط لحوادث معزولة أو استثناءات، ولكن لنمط أو نظام " (انظر إيرلندا ضد المملكة المتحدة في 18 كانون الثاني/يناير عام 1978، السلسلة أ رقم 25، ص 64، § 159). أنه ينطوي أيضا على بعض "التسامح الرسمي" من جانب سلطات الدولة على أساس أنه "من غير المعقول أن السلطات العليا للدولة يجب أن تكون، أو على الأقل ينبغي أن يكون لها الحق في الوجود، غير مدركين لوجود مثل هذه الممارسة" (المرجع نفسه). وعلاوة على ذلك، "بموجب الاتفاقية فإن تلك السلطات معرَضة بشكل صارم لسلوك مرؤوسيها. عليها فرض إرادتها على المرؤوسين، ولا يمكن الاختفاء وراء عدم قدرتها على ضمان الاحترام" (المرجع نفسه). قبلت المحكمة استنتاجات اللجنة أن الوقائع لا تدعم ادعاءات مثل هذا التدخل العام وعلى نطاق واسع مع حقوق أعضاء هذه الجماعات (الفقرات 342-53). وفقا لذلك، لا يمكن القول إن الطرف الأول من أحد العناصر المكونة للممارسة الإدارية - أي تكرار أعمال - كان موجودا. بعد أن وصلت إلى هذه النتيجة، فمن غير الضروري الذهاب أبعد من ذلك وإقرار أن أعضاء هذه الجماعات لم تلجأ إلى سبل الانتصاف كما فعلت المحكمة في الفقرة 352 من الحكم. ويفترض - على الرغم من أنه لم يتم ذكر ذلك بعبارات صريحة - أشارت المحكمة إلى الإجراءات في هذا السياق بهدف البرهان على أن الشرط الآخر من الممارسة الإدارية، وهي التسامح الرسمي، كانت غير موجودة. ومع ذلك للوصول إلى استنتاج أنه لا يوجد ممارسة، فإنه يكفي أن تكون إحدى المتطلبات - في هذه الحالة المتطلبات الواقعية - غير موجودة. وهنا مرة أخرى، تذهب المحكمة إلى أبعد مما هو ضروري للتوصل إلى هذا الاستنتاج.
3. المادة 13 فيما يتعلق بشكاوى الجالية التركية القبرصية
قبلت المحكمة أيضا النتيجة التي توصلت إليها اللجنة فيما يتعلق بهذه الشكوى الجانبية بأن هناك إجراءات فعالة أمام المحاكم من "جمهورية شمال قبرص التركية" فيما يتعلق بمظالم المجتمع المنشق والغجر (الفقرات 378-83). ومن هنا يمكن التساؤل عما إذا، بعد أن تمَ رفض في وقت سابق مزاعم الممارسة الإدارية لانتهاك حقوق هذه الجماعات، إذا كان من الضروري التحقق من أنه هل كان هناك ممارسة لحرمانهم من الإجراءات الفعالة. من وجهة نظري يحتاج أن ينظر في هذه المسألة في حال كانت هناك أدلة مقدمة لدعم الممارسة والتي تؤدي إلى مطالبة يمكن الدفاع عنها في حال وجود الممارسة. ولكن حتى لو تمّ ذلك، أعتبر أن العبء يقع على عاتق الحكومة المدعى عليها لإثبات، مع الإشارة إلى حالات تم الإقرار فيها، أن هذه الجماعات لديها إمكانية واقعية لجلب الإجراءات القضائية الناجحة. في الوضع السياسي القائم في "جمهورية شمال قبرص التركية" أنا لست على الإطلاق مقتنع، لأسباب مماثلة لتلك الواردة في سياق المادة 6 أعلاه، أن نظام المحاكم قادرة على منح أو من شأنه أن يسمح بمنح إجراءات إلى المعارضين السياسيين الذي يشككون في سياسة الفصل العرقي الذي تم إنشاء الهوية على أساسها أو إلى إفقار الغجر الذين يعيشون على هامش المجتمع المدني.
وفقا لذلك، فإن مشكلة الإجراءات كان بالإمكان تجنبها في هذا السياق إما من خلال إيجاد أنه ليس من الضروري أن تدرس المادة 13، أو البديل، إيجاد أنه كان هناك أيضا انتهاكا لهذا الحكم على أساس عدم فعالية الإجراءات في حين يترك الباب مفتوحا أمام مسألة شرعيتها.
النتيجة
كانت المحكمة غير حكيمة لمتابعة اللجنة لوضع نظرية عامة بشأن صحة وفعالية الإجراءات في "جمهورية شمال قبرص التركية".
وقد تناست ربما الخلاف بين اللجنة والمحكمة في لوازيدو من حيث كيفية التعامل مع القضايا الناشئة عن الاحتلال التركي المستمر لشمال قبرص. بالتأكيد في مثل هذا المجال السياسي ينبغي للمحكمة أن تسمح لنفسها أن تسترشد بمنهجية ثابتة وصارمة تم اتباعها حتى يومنا هذا من قبل المجتمع الدولي. كما هو مبين أعلاه، كانت المنهجية المتبعة من قبل المحكمة غير ضرورية للبت في القضايا المعروضة في هذه القضية. في قضية بين الدول حيث تنشأ المشاكل التي لها آثار على المجتمع الدولي في علاقاته مع كلا الطرفين وبالطبع مع المحكمة، وكان ينبغي إطلاق العنان لمبدأ ضبط النفس القضائي كما اقترحت المحكمة في تصريحات لها في حكم لوازيدو المشار إليها أعلاه. يؤسفني جدا أن تدبير مماثل من الحذر لم يتم اتباعه في هذه الحالة.
رأي مخالف جزئياً للقاضي كوستا
(ترجمة)
1. هناك نقطتان فقط (من ما يقارب خمسين مادة) اختلف فيها مع الأغلبية (فيما يتعلق إما بالمنطق أو بالاستنتاج). وتتعلقان بالتمييز الديني ضد القبارصة اليونانيين الذين يعيشون في منطقة كارباس وبانتهاك حقوق مجتمع الغجر القبرصي التركي.
2. وفيما يتعلق بالنقطة الأولى، أفهم تماما لماذا، بعد أن وجدت انتهاكا للمادة 3 من الاتفاقية ضد القبارصة اليونانيين في كارباس، فإن الغالبية لا ترى ضرورة لفحص ما إذا كان هناك أيضا انتهاكا للمادة 14 التي اتخذت جنبا إلى جنب مع غيرها من الأحكام.
3. أنا، ومع ذلك، غير سعيد أن هذا الاستنتاج تمّ التمسك به أيضا ليطبق على المادة (14) جنبا إلى جنب مع المادة 9. وكمبدأ عام، لا يبدو لي أن حظر التمييز الوارد في المادة 14 زائداً عن الحاجة بسبب مجرد استنتاج أن حق تكفله الاتفاقية قد انتهك. على سبيل المثال، في الحالة التي انتهت مع شاسانيو وآخرين ضد حكم فرنسا ([الغرفة الكبرى] رقم 25088/94، 28331/95 و28443/95، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في عام – 1999 III) (حيث كنت في الأقلية، ولكن هذه هي قضية منفصلة)، أن المحكمة لم تتردد في العثور على انتهاك للمادة 11 من الاتفاقية والمادة 1 من البروتوكول رقم 1، التي اتخذت على حد سواء وحدها، وجنبا إلى جنب مع المادة 14 من الاتفاقية. بالنسبة لجالية محصورة على جزيرة مقسمة بين أمور أخرى على أسس دينية وعدم وجود حرية الحركة (انظر الفقرة 245 من الحكم المباشر)، يبدو لي أن الحرية الدينية هي واحدة من أهم الحريات والتي هي في الحالة الراهنة، تم انتهاكها. من جهتي، لا أرى أي شيء غير منطقي في ظل تلك الظروف في إيجاد انتهاكات للمادة 9 والمادة 9 جنبا إلى جنب مع المادة 14.
4. باعتراف الجميع، يمكن أن يعترض على أن تكون هناك معاملة تمييزية خطيرة بما يكفي لتصل إلى مستوى المعاملة اللاإنسانية والمهينة التي تحظرها المادة 3. ربما. لكنني لست متأكدا من أن هذه المادة تشمل بالضرورة كل شيء، وتأتي على رأس جميع الانتهاكات الأخرى. تشكل الاتفاقية ككل، ولكن هذا لا يعني أن العثور على انتهاك واحد للاتفاقية سوف يعفي المحكمة من واجب دراسة ما إذا كانت هناك انتهاكات أخرى، إلا في الظروف الاستثنائية حيث أن الشكاوى المختلفة تنشأ من نفس المجموعة من الحقائق.
5. وفيما يتعلق بالقبارصة الأتراك من أصل غجري، وجدت المحكمة في الفقرة 352 من الحكم أنه لم يكن هناك أي إثبات لممارسة رفض لحماية حقوقهم. ومع ذلك، وجدت اللجنة انتهاكات عديدة لتلك الحقوق، وأشارت بشكل خاص لحوادث خطيرة (انظر الفقرة 54 من الحكم). دون التبرؤ من تلك النتيجة، تعتمد المحكمة فقط على حقيقة أن الضحايا لم يمارسوا أية إجراءات أمام المحاكم المحلية. ومع ذلك، وبالتأكيد يجب التمييز بين التعدي على الحقوق والحريات للضحايا، التي لا جدال فيها، وحقيقة أنه، صواباً أو خطأ، أن الضحايا لم تؤمن باتخاذ أي إجراء في المحاكم مجد أو فعال؟ وعلاوة على ذلك، هل يجب أن يتساوى فشلهم في رفع دعوى لعدم وجود أدلة مع وجود الممارسات الإدارية، وهو أمر في أي حال من الصعب جدا إثباته وقبوله بشكل موثق في قرارات المحكمة؟
6. في رأيي، كان يمكن أن يكون أكثر بساطة للمحكمة أن تقبل النتائج التي توصلت إليها اللجنة وتقر لهم انتهاكا لحقوق تكفلها الاتفاقية والبروتوكولات الملحقة بها. لهذا السبب، لم أصوت لصالح هذا الحكم.
7. أما بالنسبة للبقية، ودون أن أجني أي رضا ذاتي فردي أو جماعي، أوافق بسهولة على أسس وأحكام هذا الحكم الهام.
رأي مخالف جزئياً للقاضي فؤاد
1. أنا صوتت ضد نتيجة أغلبية أعضاء المحكمة بأنه كان هناك انتهاكا مستمرا للمادة 1 من البروتوكول رقم 1 من قبل الدولة المدعى عليها بحكم حقيقة أن أصحاب العقارات اليونانيين القبارصة في قبرص الشمالية تم حرمانهم من الوصول إلى، والحق في السيطرة والتمتع بممتلكاتهم دون تعويض عن التدخل في حقوق الملكية الخاصة بهم. ما لم تكن المحكمة، كما شكِلت في الوقت الحاضر، مقتنعة بأن حكم الأغلبية في قضية لوازيدو كان خاطئا، لكان هذا القرار متوقعا.
2. مع الاحترام الكبير، من وجهة نظري لم تعط الأغلبية وزنا كافيا لأسباب وآثار الأحداث البشعة والكارثية التي وقعت في قبرص بين عامي 1963 و1974 (والتي مزقت حرفيا الجزيرة) أو إلى التطورات التي حدثت منذ ذلك الحين، وخاصة مشاركة الأمم المتحدة. لقد وجدت المنطق في بعض الآراء المخالفة المرفقة بحكم لوازيدو ضد تركيا في 18 كانون الأول/ديسمبر 1996 (مزايا) (تقارير الأحكام والقرارات 1996-VI) مقنعا وملزما. ويشددون على السمات الفريدة والصعبة لما يمكن تسميته بمشكلة قبرص.
3. أشار القاضي برنار (انضم إليه القاضي لوبيز روشا) إلى عدد من الملاحظات حول الوضع الحالي في قبرص والأثر الذي كان على القضايا المعروضة على المحكمة. قال:
"1. من السمات الفريدة لهذه القضية هو أنه من المستحيل فصل وضع الضحايا الفرديين من التطور التاريخي المعقد والوضع الحالي الذي لا يقل تعقيدا. الحكم في الواقع لا يتعلق فقط بالسيدة لوازيدو، بل بآلاف أو مئات الآلاف من القبارصة اليونانيين الذين لديهم (أو كان) ملكية في شمال قبرص. قد يؤثر ذلك أيضا على القبارصة الأتراك الذين منعوا من الزيارة والسكن في ممتلكاتهم في جنوب قبرص. قد يهم حتى مواطني العالم الثالث الذين منعوا من السفر إلى الأماكن التي لديهم ممتلكات ومنازل فيها. الحدود الواقعية بين شطري قبرص له نتيجة مؤسفة وغير إنسانية إذ أن عددا كبيرا من الأفراد يتم فصلهم عن ممتلكاتهم ومنازلهم السابقة.
ليس لدي شك، مع غالبية القضاة في الدائرة الكبرى، في أن تركيا تتحمل مسؤولية كبيرة عن الوضع الحالي. ولكن هناك أيضا الجهات الفاعلة والعوامل الأخرى المشاركة في الدراما. كان الانقلاب لعام 1974 نقطة الانطلاق. وأعقب ذلك الغزو التركي، ونقل السكان من الشمال إلى الجنوب والجنوب إلى الشمال في الجزيرة، وغيرها من الأحداث. إعلان ما يسمى "الجمهورية التركية لشمال قبرص"، غير معترف بها كدولة من قبل المجتمع الدولي، هو أحد تلك الأحداث. إن نتيجة المؤثرات والأحداث المختلفة هي "الجدار الحديدي" الذي أصبح موجوداً الآن لأكثر من عقدين من الزمن والذي تشرف عليه قوات الأمم المتحدة. وفشلت جميع المفاوضات أو مقترحات للمفاوضات التي تهدف إلى توحيد قبرص حتى الآن. من هو المسؤول عن هذا الفشل؟ هل هو جانب واحد فقط؟ هل من الممكن أن تعطى إجابة واضحة على هذا والعديد من الأسئلة الأخرى، واستخلاص النتائج القانونية الواضحة؟
حالة السيدة لوازيدو ليست نتيجة لتصرف فردي من القوات التركية الموجهة ضد ممتلكاتها أو حريتها في الحركة، وإنما هي نتيجة لإنشاء خط الحدود في عام 1974 وإغلاقه حتى يومنا هذا ".
4. بعد شرح لماذا اعتبر أن الاعتراض الأولي الذي أثارته الحكومة المدعى عليها بأنه مبرر، أضاف القاضي برنار:
"3. حتى لو كنت قد تمكنت من اتباع أغلبية أعضاء المحكمة في هذا الصدد، فما زلت غير قادر على العثور على انتهاك للمادة 1 من البروتوكول رقم 1. كما هو موضح أعلاه، فإن وجود القوات التركية في شمال قبرص هو عنصر واحد في تطور ووضع معقدان للغاية. كما سبق بيانه، وقرر في حكم لوازيدو بشأن الدفوع الابتدائية (23 آذار/مارس 1995، السلسلة أ رقم 310)، يمكن أن تكون تركيا مسؤولة عن أفعال ملموسة قامت بها في شمال قبرص من قبل القوات أو المسؤولين الأتراك. ولكن في هذه الحالة، نحن نواجه وضعا خاصا: وهو وجود الحدود الواقعية، التي تحميها القوات تحت قيادة الأمم المتحدة، الأمر الذي يجعل من المستحيل على القبارصة اليونانيين زيارة منازلهم والبقاء فيها وزيارة ممتلكاتهم في الجزء الشمالي من الجزيرة. وجود القوات التركية ودعم تركيا لـ "جمهورية شمال قبرص التركية" من العوامل الهامة في الوضع القائم؛ لكني أشعر بأني غير قادر على إسناد الحكم الصادر عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حصرا على افتراض أن الوجود التركي غير قانوني وأن تركيا هي بالتالي المسؤولة من قريب أو بعيد عن كل ما يحدث في شمال قبرص ".
5. أنا أيضا أتفق مع الرأي المخالف للقاضي بيتيتي. بعد أن ذكر السبب الذي كان لصالح قبول بعض الدفوع الابتدائية التي أثارتها تركيا، فإنه لاحظ:
"منذ عام 1974، وحيث أن الأمم المتحدة لم تعتبر تدخل القوات التركية في شمال قبرص بالعدوان، بالمعنى القانون الدولي، وقد أجريت المفاوضات المختلفة بهدف الوساطة من قبل الأمم المتحدة، ومجلس أوروبا والاتحاد الأوروبي. وعلاوة على ذلك، فإن المحكمة لم تدرس مسألة ما إذا كان هذا التدخل قانوني (انظر الفقرة 56 من الحكم). قرار وضع القوات الدولية على الخط الفاصل بين الطائفتين جعل حرية تنقل الأشخاص بين المنطقتين مستحيلا، والمسؤولية عن ذلك لا توضع على عاتق الحكومة التركية وحدها.
لم يتم تفسير إشارة المحكمة لوجهات نظر المجتمع الدولي إزاء جمهورية قبرص و "جمهورية شمال قبرص التركية" (انظر الفقرة 42 من الحكم). ولكن هل من الممكن في عام 1996 تمثيل وجهات نظر هذا "المجتمع الدولي" بشأن مسألة لا جدال فيها كما، وخاصة أن القرارات الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن تعود إلى عدة سنوات، والمحكمة لم يكن لديها علم عن البعثات من الوسطاء الدوليين؟ بالنسبة للمحكمة يبدو أن تركيا هي الوحيدة "المسؤولة" عن عواقب الصراع 1974! في رأيي، وضع دبلوماسي بهذه الدرجة من التعقيد يتطلب تحقيقا مطولا وشاملا على الفور، من قبل بعثة المفوضية، عن دور القوات الدولية وإقامة العدل، قبل أن تقرر المحكمة كيف تنسب المسؤولية، بشكل السلطة القضائية المشار إليها في المادة 1 من الاتفاقية".
6. وفي الختام قال القاضي بيتيتي:
"أي كانت المسؤوليات في عام 1974 في وقت الانقلاب، أو تلك التي نشأت مع وصول القوات التركية في العام نفسه، ومهما بدا المجتمع الدولي مترددا في محاولة لحل المشاكل الدولية بشأن قبرص منذ عام 1974، في الوقت الذي تم فيه إنشاء "جمهورية شمال قبرص التركية" أو في وقت تقديم إعلان تركيا إلى مجلس أوروبا، تلك المسؤوليات كونها من أصول وأنواع مختلفة، والمشكلة كلها بالنسبة للطائفتين (التي ليست أقليات قومية كما هو مفهوم المصطلح في القانون الدولي) فإن المشكلة لها علاقة بالسياسة والدبلوماسية أكثر منها مع التدقيق القضائي الأوروبي على أساس الحالة الخاصة للسيدة لويزيدو وحقوقها بموجب البروتوكول رقم 1. ومن الجدير بالذكر أنه منذ عام 1990 لم يكن هناك عدة دعاوى بين الدول تضع الوضع العام برمته في قبرص أمام المحكمة. وهذا هو أبلغ دليل على أن الدول الأعضاء في مجلس أوروبا سعت إلى توخي الحذر الدبلوماسي في مواجهة الأحداث التاريخية الفوضوية التي بحكمة الدول قد تحول الأمر إلى الاتجاه الإيجابي".
7. أنا أتفق أيضا مع القاضي غولكوكلو في رأيه المخالف. حيث شدد على أن المحكمة كانت تتعامل مع الوضع السياسي وأنه لم يجد من الممكن الفصل بين الجوانب السياسية للقضية من جوانبها القانونية. أنه يتفق مع منهجية القاضي برنار وفيما بعد أوضح:
"إن الصراع القبرصي بين الطائفتين التركية واليونانية يعزى أساسا إلى انقلاب عام 1974 الذي قام به القبارصة اليونانيون بهدف اضح لتحقيق الاتحاد مع اليونان (إينوسيس)، والذي انتقده بشدة رئيس الدولة القبرصية آنذاك أمام الهيئات الدولية. بعد هذا الانقلاب تدخلت تركيا لضمان حماية جمهورية قبرص وفقا لأحكام معاهدة الضمان المبرمة سابقا بين الثلاثة دول المعنية (تركيا، المملكة المتحدة واليونان) والتي أعطت فيها الحق لهذه الدول بالتدخل بشكل منفصل أو معا عندما يكون الوضع يتطلب ذلك، كما أن الوضع تطلب ذلك في نهاية المطاف في يوليو عام 1974، وعلى أساس الانقلاب. في كل ما سبق، بالمناسبة، أنا لم أشر إلى الفعاليات والأحداث الدامية التي كان تجري باستمرار منذ عام 1963.
تنفيذ هذا البند من معاهدة الضمان غيَر الوضع السياسي القائم في السابق وفصل بشكل دائم بين المجتمعين اللذين كان الفصل بينهما واضحا منذ عام 1963.
(...)
بعد إنشاء منطقة عازلة تحت سيطرة قوات الأمم المتحدة، كانت الحركة من الشمال إلى الجنوب والعكس بالعكس محظورة، وكان هناك تبادلا للسكان مع موافقة مشتركة من السلطات التركية والقبرصية والتي بموجبها انتقل ثمانين ألفا من القبارصة الأتراك من جنوب قبرص إلى شمالها".
8.أشار القضاة غولكوكلو وبيتيتي إلى ملاحظات أخرى حول الوضع الحالي في قبرص والذي أتفق معه بكامل الاحترام. وأعتقد أنها تمت بصلة للقضية التي أمامنا على الرغم من أنها في مرحلة الموافقة (الحكم لوازيدو ضد تركيا بتاريخ 28 تموز/يوليو لعام 1998 (المادة 50)، تقارير 1998 و-IV).
وقال القاضي Gölcüklü:
"3. هذه الحالة لوازيدو ليست حالة معزولة تتعلق بمقدم الطلب وحده (تدخل الإدارة القبرصية اليونانية هو دليل واضح على ذلك)؛ يتعلق الأمر على العكس من ذلك بجميع سكان الجزيرة، سواء من أصل تركي أو يوناني، الذين نزحوا في أعقاب أحداث عام 1974، وهي حقيقة يجب أ لا تسبب أية مفاجأة.
في صميم قضية لوازيدو ضد تركيا يقع الوضع السياسي المستقبلي لدولة قد اختفت للأسف، مسألة تبحث جميع الهيئات السياسية الدولية (الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، ومجلس أوروبا، الخ) لإيجاد جواب لها. ومسألة بهذه الأهمية لا يمكن أبدا أن يتم تخفيضها بكل بساطة لمفهوم حق الملكية، وبالتالي تسويتها عن طريق تطبيق حكم اتفاقية والذي لم يقصد منه أبدا حل مشاكل على هذا النطاق".
لاحظ القاضي بيتيتي:
"وكان تصويتي في الحكمين الأولين نابعا من الوضع السياسي في قبرص، وتفسيري للقانون الدولي. وفي رأيي حين تسيطر قوة دولية على "الخط الأخضر" وتحظر حرية تنقل الأشخاص من منطقة إلى أخرى والتوصل إلى الممتلكات في المنطقة الأخرى يجب أن يؤخذ ذلك بعين الاعتبار من قبل المحكمة. وتشير التطورات السياسية الحالية أن مشكلة قبرص للأسف تذهب إلى أبعد من أبعاد مجرد دعوى قضائية".
9. في رأيي، كل ما ورد من آراء مخالفة نقلتها هي ملائمة، حسب مقتضى الحال، حين تخفق القضية التي أمامنا في النظر فيها. لم يحدث شيء منذ قرار قضية لوازيدو التي من شأنها أن تجعل هذه الملاحظات لا يمكن الدفاع عنها أو غير ذات صلة.
10. وهنا يجب التصميم والمضي قدماً. وطبقا لحكم الأغلبية في المحكمة ذلك يعني أنه ما لم يتم السماح لكل قبرصي أو قبرصية يرغب أو ترغب باستعادة حيازة ممتلكاتهم وعبور المنطقة العازلة التي تسيطر عليها الأمم المتحدة ، للضرورة ربما، على الفور وقبل التوصل إلى إيجاد حل لمشكلة قبرص، سيعتبر ذلك انتهاكا لحقوق الاتفاقية فيما يتعلق بالشخص الذي تم رفض رغبته. وكما تبدو الأمور اليوم (والتي امتدت للأسف لأكثر من ربع قرن) هل يمكن لأي شخص يحمل سند ملكية، أن يراجع وحدة تابعة لقوة حفظ السلام للأمم المتحدة ويطالب بالحق في عبور منطقة عازلة لاستعادة حيازة ممتلكاته؟ ومن الذي سيشرف على مراقبة العملية؟ وما قد يكون الموقف من أي محتل حالي للممتلكات ذات الصلة؟ ألن يحدث فعلا انتهاكات خطيرة لا محالة؟ من الذي سيعزز طرد المحتل للسماح للمالك المسجل استعادة ممتلكاته؟
11. إن كانت مثل هذه الاعتبارات موجودة (وأنا لا أرى كيف يمكن أن توضع جانبا)، فيبدو بالنسبة لي، أنه يجب الاعتراف في الوقت الحاضر، بأنه ببساطة من غير الواقعي، بالنسبة لقبرص السماح لكل مالك عقار حرم منه، المطالبة بحق فوري لاستئناف حيازة ممتلكاته أينما تقع. في رأيي، أنه لا يتم التغلب على هذه المشاكل عن طريق منح هؤلاء الأشخاص تعويضا و / أو اعترافا بالأضرار بسبب أنه لا يمكن إعادة حقوق الملكية الخاصة إليهم، لأسباب عملية. يجب مواجهة الوقع الكامل لقرار الأغلبية: أنه يذهب إلى ما هو أبعد من مسائل التعويض والإدانة.
12. وقد أظهرت الأحداث على مدى السنوات الثلاثين الماضية أو نحو ذلك أنه بالرغم من الجهود المخلصة والدؤوبة للأمم المتحدة (من خلال الموظفين الذين تعاقبوا في وظائف مكتب الأمين العام وأعضاء من موظفيهم) وعبر منظمات أخرى وحكومات صديقة، لم يتم التوصل لإيجاد حل مقبول لكلا الجانبين. هذا هو بالتأكيد مؤشر على مدى تعقيد وصعوبة المشكلة القبرصية. ما زالت هذه الجهود مستمرة: كانت المحادثات جارية في نيويورك بالتزامن مع انعقاد جلسة المحكمة.
13. للأسف، قد يكون أنه عندما يتم التوصل إلى حل في نهاية المطاف سيكون فاشلا في تلبية رغبة كل قبرصي في العودة إلى وطنه ومجاله، الخ. الأمين العام، واستشرافا للمستقبل، واجه هذا الاحتمال الواقعي. على سبيل المثال، منذ فترة طويلة في عام 1992، ضم هذه الفقرة في مجموعة له من أفكاره:
"مناطق أخرى تحت الإدارة القبرصية اليونانية والقبرصية التركية. وسيكون لكل مجتمع وكالة للتعامل مع جميع المسائل المتعلقة بالنازحين. إن ملكية ممتلكات النازحين، فيما يتعلق منها بهؤلاء الأشخاص المطالبين بالتعويض، سيتم نقلها إلى ملكية المجتمع الذي يقع فيها العقار. ولهذه الغاية، سوف يتم تبادل كل الملكيات على أساس طائفي عالمي بين الوكالتين، بقيمة عام 1974 بالإضافة إلى التضخم. سيتم تعويض النازحين من وكالة مجتمعهم من الأموال التي تم الحصول عليها من بيع الممتلكات المنقولة للوكالة، أو من خلال تبادل الممتلكات. وسيتم تغطية النقص في الأموال اللازمة للتعويض من قبل الحكومة الاتحادية من صندوق التعويضات الذي تم الحصول عليه من المصادر المحتملة المختلفة كالضرائب غير المتوقعة على زيادة قيمة الممتلكات المنقولة في أعقاب اتفاق شامل، وتحقيق التوفير من ميزانية الإنفاق على الدفاع. كما سيتم دعوة المنظمات الحكومية والدولية للمساهمة في صندوق التعويضات. وفي هذا الصدد، يمكن أيضا النظر في خيار التأجير طويل الأجل والترتيبات التجارية الأخرى.
الأشخاص من الطائفتين الذين أقاموا في عام 1974 و / أو تملكوا ممتلكات تدار من قبل الدولة الاتحادية التابعة للمجتمع الآخر، أو ورثتهم ـ سيكون لهم الحق في تقديم طلبات التعويض. الأشخاص الذين ينتمون إلى الجالية التركية القبرصية الذين نزحوا بعد كانون الأول/ديسمبر 1963 أو ورثتهم يستطيعون أيضا تقديم المطالبات".
14. وفي الآونة الأخيرة، أصدر الأمين العام بيانا لكلا الجانبين (والتي نشرت في الصحافة) في جولة تشرين الثاني/نوفمبر 2000 من المحادثات غير المباشرة في جنيف. يتضمن بيانه الفقرة التالية:
"وفيما يتعلق بالملكية، يجب علينا أن ندرك أن هناك اعتبارات القانون الدولي التي يجب أن تعطي وزنا. الحل يجب أن يصمد أمام التحدي القانوني. يجب احترام الحقوق القانونية للأشخاص فيما يخص ممتلكاتهم. في نفس الوقت، وأعتقد أن الحل يجب أن ينظم بعناية ممارسة هذه الحقوق وذلك لضمان طابع من ‘الدول المكوِنة". وتحقيق هذه المبادئ يتطلب توليفة مناسبة من عمليات الإعادة والتبادل والتعويض. ولفترة من الوقت يحدد في اتفاقية ما، قد يكون هناك تحديداً لعدد القبارصة اليونانيين الذين ينشدون الإقامة في الشمال والقبارصة الأتراك الذين يريدون الإقامة في الجنوب. ومن الجدير بالذكر في هذا السياق أن المعايير، شكل وطبيعة تنظيم حقوق الملكية سيكون لها أيضا تأثير على درجة التوافق الإقليمي، والعكس بالعكس ".
15. لم أكن مقتنعا بأن الحكومة المدعية أفادت بأن تركيا مسؤولة عن الانتهاكات المزعومة التي لها علاقة بمالكي الممتلكات من اليونانيين القبارصة.
16. أنا أيضا لا أستطيع أن أتفق مع قرار غالبية زملائي بشأن الانتهاكات المزعومة التي تتعلق بالمفقودين اليونانيين القبارصة وأقاربهم. مثل اللجنة، خلصت الأغلبية إلى أن الوقائع لم تكشف عن انتهاك موضوعي للمادة 2 حيث أن الأدلة لم تكن كافية لتحديد المسؤولية في تركيا عن وفاة أي من الأشخاص الذين هم في عداد المفقودين. قبول الأغلبية أيضا النتيجة التي توصلت إليها اللجنة بأنه ليست هناك أدلة تدعم افتراض أن أي من الأشخاص المفقودين كانوا لا يزالون رهن الاحتجاز التركي خلال الفترة المعنية في الظروف التي أساءت للمادة 4: وبذلك لم يتم إثبات خرق لتلك المادة.
17. ومع ذلك، قررت الأغلبية أن استمرار انتهاك المادة 5 قد ثبت لأن السلطات التركية قد فشلت في إجراء تحقيق فعال في مصير الأشخاص المفقودين قيد المطالبة وأنهم كانوا في الحجز التركي في وقت اختفائهم. واتفقوا مع اللجنة أن هذه الالتزامات لم يتم التنازل عنها من خلال مساهمة تركيا في أعمال التحقيق في اللجنة المسؤولة عن المفقودين المعروفة بـ "لجنة الأشخاص المفقودين".
18. وعلاوة على ذلك، فإنها رأت أن تركيا منذ فشلت في إجراء التحقيقات اللازمة، وبالتالي لم تعط معلومات حول مصير الأشخاص المفقودين، الذين تعرض أقاربهم لمعاملة غير إنسانية من النوع المحظور بموجب المادة 3.
19. كان هناك كمٌ كبير من المواد أمام اللجنة والمحكمة حول تشكيل ومسؤوليات وعمل لجنة الأشخاص المفقودين. ملخص كامل من كل هذا هو في تقرير اللجنة. ودعت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إنشاء هيئة تحقيق لحل قضايا الأشخاص من الطائفتين الذين هم في عداد المفقودين. طلبت الجمعية العامة إلى الأمين العام دعم إنشاء مثل هذه الهيئة بمشاركة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ("اللجنة الدولية") "التي من شأنها أن تكون في وضع يمكنها من العمل بنزاهة وفعالية وعلى وجه السرعة من أجل حل المشكلة دون تأخير لا مبرر له".
20. في النهاية تقرر أن لجنة الأشخاص المفقودين يجب أن تشمل ثلاثة أعضاء: ممثلين من الجانب اليوناني والجانب التركي وممثل الأمين العام الذي تسميه اللجنة الدولية. ما يبدو واضحا هو أن الأمم المتحدة، لأسباب واضحة، اقترحت هيئة من شأنها أن تؤدي مهمتها الحزينة والصعبة بموضوعية ودون تحيز. وكانت نتيجة دعوة الأمم المتحدة تكوين لجنة الأشخاص المفقودين. بحكمة بالغة، كانت اللجنة الدولية إذا جاز لي أن أقول مشاركة بحيث يمكن أن تكون مواردها وخبرتها الواسعة معنيَة في كثير من الأحيان بهذه المهمة المؤلمة.
21. وبمجرد تعيين لجنة الأشخاص المفقودين، لم أرى ما يشير إلى أن الأمين العام واللجنة الدولية أو أي منظمة أخرى مثل فريق الأمم المتحدة العامل المعني بحالات الاختفاء القسري (جنيف)، في أن التحقيق من جانب واحد من قبل تركيا، وهي الدولة التي رفعت بحقها، وما زال، أخطر الادعاءات بشأن معاملة ومصير المفقودين، من شأنه أن يرضي أحدا. وبطبيعة الحال، فإن الاستفادة من لجنة الأشخاص المفقودين أنه سيجري تحقيقا في اختفاء المفقودين القبارصة الأتراك أيضا، كما كانت الأمم المتحدة تشير إليه بشكل واضح.
22. موقف تركيا من قضية الأشخاص في عداد المفقودين معروف. لم أرى أي دليل على أن تركيا رفضت التعاون مع لجنة الأشخاص المفقودين أو عرقلة عملها. إذا كانت الشروط المرجعية والقواعد أو المبادئ التوجيهية التي تحكم الطريقة التي تعمل بها لجنة الأشخاص المفقودين غير مرضية فإنها يمكن أن تعدل مع حسن النية ومساعدة من الأمين العام. أنا لست قادرا على التوافق مع زملائي في أن إجراءات لجنة الأشخاص المفقودين بحد ذاتها كافية لتلبية معيار من إجراء تحقيق فعال تقتضيه المادة 2. كما تنص القواعد المطبقة والإرشادات التوجيهية، مع الشروط المرجعية، تم إنشاء فريق تحقيق فعال مبني على تعاون كلا الجانبين تعاونا كاملا مع هيئة الأشخاص المفقودين وأن هيئة الأشخاص المفقودين هي الهيئة المناسبة لإجراء التحقيقات اللازمة التي أقر بها فريق الأمم المتحدة العامل المعني بحالات الاختفاء القسري.
23. وبصرف النظر عن اعتماد تركيا على إنشاء ومسؤوليات هيئة الأشخاص المفقودين التي اعتبرها كانت مبررة، في رأي أن الأغلبية في المحكمة لم تتابع الجزء ذي الصلة من إعلان تركيا التي قدمت من خلاله إلى السلطة القضائية الإلزامية للمحكمة. تم قبول الاختصاص فيما يتعلق بـ "المسائل التي أثيرت بخصوص الوقائع التي حدثت لاحقا إلى [22 يوليو 1990]".
24. إن مفهوم الانتهاكات المستمرة راسخ ويفهم بسهولة. في حالة بسيطة، على سبيل المثال، حيث تم إلقاء القبض على شخص واحتجز بشكل غير قانوني، لا يهم إن كان قد وقع اعتقاله أساساً قبل الخضوع للاتفاقية (أو حتى قبل أن تكون اتفاقية حظر الانتهاك وضعت حيز التنفيذ). سوف يكون للمحكمة سلطة قضائية للنظر والفصل في شرعية الاحتجاز على أن يكون مازال رهن الاعتقال في الوقت المادي.
25. هنا الموقف ليس بسيطاً. إن الأحداث التي اعتبرها أغلبية أعضاء المحكمة قد أدت إلى تزايد الالتزام لإجراء تحقيقات فعالة وقعت في شهري تموز/يوليو وآب/أغسطس 1974. وكان ذلك قبل حوالي خمسة عشر عاما من تاريخ إعلان تركيا. لا اللجنة ولا المحكمة وجدت أدلة كافية لمعرفة إن كان الأشخاص المفقودين ما زالوا في عهدة السلطات التركية في الوقت المناسب. برأيي، لا يجب اعتبار التزام الاتفاقية التي تنشأ في ظروف معينة لإجراء تحقيق سريع وفعال كونها استمرت لمدة خمسة عشر عاما بعد الأحداث التي تطلبت التحقيق، مما أدى إلى أنه حين أصبحت تركيا ملزمة بموجب الاتفاقية يمكن اعتبار فشلها المزعوم حتى الآن بإجراء التحقيقات المناسبة انتهاكا للاتفاقية. من وجهة نظري، مفهوم الانتهاكات المستمرة لا يمكن أن يساعد في الوصول إلى مثل هذه النتيجة. يبدو لي أن مثل هذه المنهجية ستكون لتطبيق التزام تفرضه الاتفاقية بأثر رجعي والعودة عن تحديد الوقت في إعلان تأثيره.
26. لم أكن مقتنعا بأن الدولة المدعى عليها مذنبة في أي انتهاك للاتفاقية بخصوص المفقودين أو أقاربهم.
27. وأنتقل الآن لمعالجة الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان التي قيل إنها نشأت من الظروف المعيشية للقبارصة اليونانيين الذين اختاروا العيش في منطقة كارباس. زملائي، في أعقاب منطق الأغلبية في قضية لوازيدو، أشاروا إلى أن جميع الانتهاكات تنسب إلى تركيا لأنه كان لتركيا المسؤولية العامة بموجب اتفاقية السياسات والإجراءات لسلطات "جمهورية شمال قبرص التركية" منذ ذلك الحين، من خلال جيشها، مارست السيطرة الكاملة على شمال قبرص. وخلصوا، كما فعلت اللجنة، أن هذا كان واضحا "من العدد الكبير من القوات المشاركة في مهمات نشطة في شمال قبرص".
28. لا أعتقد أن هذا الجانب من القضية يمكن تناوله دون النظر في الأحداث التي أدت إلى تقسيم قبرص. وكانت هذه الأحداث فريدة من نوعها. إن الترتيبات الدستورية المتوازنة بدقة، بدعم من التزامات المعاهدة الجليلة، والتي بموجبها تم تأسيس جمهورية قبرص، انهارت في وقت وجيز جدا. ثم كان هناك انقلاب عام 1974، الذي هو المعرفة المشتركة. ما كان عمليا حرب ثم تلاه وقف إطلاق نار وتحرك العديد من أفراد المجتمع إلى الشمال أو إلى الجنوب من المنطقة العازلة. بدءا منذ فترة طويلة في عام 1963، بدأ القبارصة الأتراك عملية إنشاء إدارة خاصة بهم. انهم لم يسترخوا ويعتمدوا على المؤسسات الدستورية في الجمهورية التركية، أو تطبيق قوانينها. كانت هناك أدلة وافرة تشير إلى أن "جمهورية شمال قبرص التركية" بعد التحقيق، قد تعرض كل سمات الدولة (على الرغم من أن الاعتراف بها سيكون من قبل تركيا) التي تمارس رقابة مستقلة وفعالة على شمال قبرص. لا يمكن أن يفترض، من دون تحقيق مناسب، أن "جمهورية شمال قبرص التركية" هو نظام عميل أو ولاية تابعة لتركيا.
29. حقيقة أن تركيا وحدها اعترفت بـ "جمهورية شمال قبرص التركية" لا يؤثر على حقائق الموقف. والاعتراف هو، بعد كل شيء، عمل سياسي. متى أخفقت الترتيبات الدستورية إلى غير رجعة (مع كل الضوابط والتوازنات المصممة لتلبية الاهتمامات والهموم لمجتمعين في حالة عدم ثقة) لا بد أن تنشأ عنها أسئلة صعبة فيما يتعلق بالاعتراف. كانت الحكومات، بالطبع، حرة في منح أو حجب الاعتراف كما تشاء، ولكن لا يمكن أن يقال عن الدولة التي تم الاعتراف بها على أنها جمهورية ثنائية بين طائفتين أنشئت في عام 1960 بموجب تلك الترتيبات.
30. أنا أتفق مع ملاحظات القاضي Gölcüklü في رأيه المخالف المرفق بحكم لوازيدو (مزايا) حيث قال:
"3. أود أن أؤكد أيضا أنه ليس فقط أن شمال قبرص لا يندرج تحت اختصاص تركيا، ولكن هناك سلطة سيادية (سياسيا واجتماعيا) مستقلة وديمقراطية. وليس من المهم إن كانت تلك السلطة تم الاعتراف بها قانونيا من قبل المجتمع الدولي. عند تطبيق الاتفاقية، الظروف الواقعية الفعلية هي العنصر الحاسم. وذكرت اللجنة والمحكمة أكثر من مرة أن مفهوم "الاختصاص" بالمعنى المقصود في المادة 1 من الاتفاقية يغطي كلا بحكم الأمر الواقع وحكم الاختصاص القانوني. في شمال قبرص لا يوجد "فراغ"، سواء بحكم القانون أو بحكم الواقع، ولكن المجتمع المنظم سياسيا، مهما كان الاسم والتصنيف المعطى، له نظامه القانوني الخاص وسلطة الدولة الخاصة به. من منا اليوم ينكر وجود تايوان؟ هذا هو السبب الذي دعا اللجنة في تقريرها بخصوص حالات كريسوستوموس وPapachrysostomou إلى التحرِي عن القانون النافذ في شمال قبرص على هذا النحو، وليس القانون التركي من أجل تحديد ما إذا كان الاحتجاز لمقدمي الطلبات كان مشروعاً (انظر الفقرات 148، و149 و174 من التقرير)".
31. لا أوافق أن الوقائع التي استندت إليها المحكمة بررت استنتاج أن كل انتهاك، مهما كانت طبيعته وأيا كان مرتكبه، ينسب، ببساطة، إلى الدولة المدعى عليها. كل شيء يجب أن يعتمد على موقف واقعي تطور بين عامي 1963 وحتى يومنا هذا، والظروف التي كانت سائدة في ذلك الوقت لكل انتهاك مزعوم. في رأيي، مع احترام كبير لأولئك الذين يأخذون وجهة نظر مختلفة، في ضوء الأحداث التي وقعت (التي لم توازيها أي أحداث في مكان آخر) كان لا بد من دراسة دور القوات في الوقت المادي وكذلك سلوكهم.
32. أذكر هنا أنني لست معجبا بالإفادات المقدمة للمحكمة والتي تدين تركيا كونها مسؤولة عن الانتهاكات مزعومة في كارباس، أو أنه لا دولة أخرى ستكون مسؤولة، وكانت النتيجة أن نظام الاتفاقية سيكون غير فعال في المنطقة. لا أعتقد أن اعتبارات من هذا النوع ينبغي أن يسمح لها بالتأثير على المحكمة.
33. لم أكن مقتنعا بأنه تم الإقرار لدرجة اليقين أن أيا من الانتهاكات التي تم الاعتماد عليها فيما يتعلق بالقبارصة اليونانيين الذين يعيشون في منطقة كارباس في شمال قبرص يجب أن تعزى إلى تركيا.
34. وفيما يتعلق بموضوع المحاكم العسكرية، وذلك للأسباب لقد حاولت أن أعطيها، فأنا غير قادر على تقبل أن تركيا يمكن أن تكون مسؤولة عن أي قصور قد حدث (لأغراض المادة 6) في مرسوم المناطق العسكرية المحظورة الصادر من قبل "جمهورية شمال قبرص التركية".
مخالفة جزئية لرأي
القاضي ماركوس-هلمونز
(ترجمة)
أشاطر رأي أغلبية قضاة المحكمة على معظم القرارات في هذه الحالة. إلا أن هناك بعض جوانب هذا الحكم التي لا أتفق معها ولهذا السبب أود أن أبدي الملاحظات التالية:
برأيي، فإن المشكلة الأساسية تكمن في تفسير المادة 35 من الاتفاقية (المادة السابقة 26) وفي قضية ما إذا كانت "المحاكم" التي وضعتها "جمهورية شمال قبرص التركية" في شمال قبرص يمكن اعتبارها وسائل الانتصاف المحلية التي يجب أن تكون استنفدت (لدرجة أن وسائل الانتصاف المعنية فعالة في كل حالة على حدة). وقال أغلبية القضاة أن في وسعهم، وأشار بشكل خاص إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية ("محكمة العدل الدولية") بشأن الآثار القانونية لدول حبذت استمرار وجود جنوب أفريقيا في ناميبيا (1971 تقارير محكمة العدل الدولية، المجلد. 16، ص 56، § 125).
وأنا أعتبر أن غالبية قضاة المحكمة قد أخطأ في هذا التفسير، وأنه نقطة خطيرة على المحك، من حيث المبدأ.
رأي استشاري في قضية ناميبيا
تنص الفقرة 125 من الرأي الاستشاري، الذي استشهدت به اللجنة واعتمدت عليه المحكمة، إلى درجة محدودة، على آثار أفعال معينة حدثت أمام السلطات غير الشرعية، مثل شهادات الولادة والزواج أو الوفاة، وذلك لتجنب تعطيل الحياة المجتمعية للسكان المحليين. ومع ذلك، يجب أولا وضع الفقرة 125 مرة أخرى في السياق: في الفقرات 117 إلى 124، ذكرت محكمة العدل الدولية مرارا جميع الدول أن وجود جنوب أفريقيا في ناميبيا كان غير قانوني، وحذرت من خطورة استخلاص النتائج من هذا الوجود. وفي الختام، لذلك كما هو واضح للتخفيف والحد من تأثير تعليقاتها في الفقرة 125، ذكرت محكمة العدل الدولية بوضوح في الفقرة 126 أن "(...) إعلان عدم شرعية وجود جنوب أفريقيا في ناميبيا [هو] قابل للطعن أمام جميع الدول بمعنى منع مواجهة الكافة لمشروعية الوضع الذي يتم الاحتفاظ به منتهكا للقانون الدولي: على وجه الخصوص، أي دولة تدخل في علاقات مع جنوب أفريقيا بشأن ناميبيا عليها ألا تتوقع من الأمم المتحدة أو الدول الأعضاء فيها التعرف على صلاحية أو آثار أي من هذه العلاقات أو العواقب المترتبة على ذلك". (الخط المائل مضاف من قبلي).
على الرغم من أن محكمة العدل الدولية قبلت صلاحية بعض الأفعال غير القانونية من قبل حكومة جنوب أفريقيا، مثل تسجيل المواليد والوفيات والزيجات، فعلت ذلك لأن وحدها لا يمكن تجاهل آثارها على حساب سكان الإقليم فقط. وبالتالي قبلت محكمة العدل الدولية صلاحية تلك الأفعال لأنها كانت مفيدة لسكان القطاع لمزاولة أعمالهم ولكي لا تزيد الوضع سوءا. وعلى العكس، فإن محكمة العدل الدولية ما كانت لتعترف بأية صلاحية للأفعال التي كانت غير قانونية بموجب القانون الدولي لو كانت تعمل بالضرورة ضد مصلحة سكان القطاع.
تعتبر محكمة العدل الدولية بوضوح الفقرة 125 الاستثناء وليست القاعدة!
وفقا لذلك، إذا كانت محكمة ستطبق منطق محكمة العدل الدولية أسوة بالمادة 35 من الاتفاقية (المادة السابقة 26)، فإنها ستكون مذنبة لسوء التفسير، حيث أنها تتطلب سكان قبرص استنفاد سبل الانتصاف المحلية أمام "جمهورية شمال قبرص التركية" قبل التقديم للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عندما، علاوة على ذلك، بات من المعروف أن هذه الإجراءات غير فعالة وتشكل عقبة إضافية للسكان لتذليل العقبات أمام رغبتهم المشروعة في وضع حد لانتهاك حق أساسي من خلال تطبيق ستراسبورغ.
2. كما أنه ليس هناك أي مبرر للاعتماد على الرأي الاستشاري في قضية ناميبيا كدليل لتفسير المادة السابقة 26 من الاتفاقية. ولا يعني الرأي بأي طريقة استنفاد سبل الانتصاف المحلية أو صلاحية المحاكم التي أنشئت من قبل الحكومة غير الشرعية وكانت مجرد وسيلة للحفاظ على حقوق السكان في حالة تعاني من لا شرعية كاملة.
3. إن الأوضاع في ناميبيا وجمهورية شمال قبرص مختلفة تماما. وكانت السلطات التي تمارس السلطة في إقليم جنوب غرب أفريقيا قانونية في البداية بحكم تكليف عصبة الأمم إلى جنوب أفريقيا، والذي تم تحويله لاحقا إلى "وصاية" من قبل الأمم المتحدة وأصبح غير قانوني في وقت لاحق فقط، مع إعلان الاستقلال من جانب ناميبيا. بالنسبة للمحاكم في قبرص الشمالية التي ينص عليها القانون فإنها كانت موجودة قبل الغزو التركي في عام 1974. إلا أنه بعد الغزو تم إنشاء محاكم غير قانونية بشكل واضح.
4. وعلاوة على ذلك، في قضية لوازيدوضد حكم تركيا في 18 كانون الأول/ديسمبر 1996 (في الموضوع)، تقارير الأحكام والقرارات 1996-VI، لم تدل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأية إشارة إلى الرأي في قضية ناميبيا عند النظر في جزئية استنفاد سبل الانتصاف المحلية بموجب المادة السابقة 26 من الاتفاقية. فعلت ذلك فقط عند النظر بالشروط العامة إمكانية أن العمليات التي تؤثر على الأفراد في نظام الأمر الواقع قد تحظى ببعض الصلاحية.
5. وباستخدامها الإشارة إلى المادة السابقة 26 من الاتفاقية، تمنح المحكمة الرأي في حالة ناميبيا تأويلا واسعا على نحو غير ملائم ولا يوجد له أي أساس وهو شيء لم تكن محكمة العدل الدولية تقصده أبدا. إن نتيجة مثل هذا التأويل الواسع ستكون على النحو التالي: (أ) لا يمكن للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن ترفض الاعتراف بالمحاكم التي وضعتها "جمهورية شمال قبرص التركية"، (ب) أنه سيكون في مصلحة جميع سكان شمال قبرص، بما في ذلك القبارصة اليونانيين، السعي للحصول على حماية تلك المحاكم، (ج) لو لم تنشأ "جمهورية شمال قبرص التركية" هذه المحاكم، لكانت قد انتهكت الاتفاقية الأوروبية و (د) نتيجة لذلك، فإن سكان "جمهورية شمال قبرص التركية" كانوا ملزمين باستنفاد سبل الانتصاف التي تقدمها تلك المحاكم.
6. الفقرات 95 و96 من الحكم هي في رأيي في غير محلها، كما هو الحال في رأيها في قضية ناميبيا كانت محكمة العدل الدولية واضحة ومقتضبة عمدا. ويبدو أنه ليست هناك حاجة لـ "إضافة إلى" نص الغالبية العظمى من محكمة العدل الدولية من خلال الإشارة إلى الآراء الفردية التي أعرب عنها بعض القضاة والحجج التي قدمت خلال المرافعات، خاصة إذا كانت النتيجة هي لإعطاء الفقرة 125 من الرأي نطاق أكبر من المقصود من قبل الأغلبية في محكمة العدل الدولية.
7. وأخيرا، في الفقرة 97 من الحكم يبدو أن المحكمة قفزت إلى استنتاجات متسرعة وغير حكيمة التي تعتبرها رأي الأغلبية حول هذا الموضوع. وكدليل على ذلك، من الضروري دراسة واحدة فقط، من بين مصادر أخرى، من السوابق القضائية للمحكمة العليا في الولايات المتحدة في صحة أفعال الكونفدرالية في الجنوب خلال الحرب الأهلية. وتجدر الإشارة إلى أن السلطات الجنوبية كانت قانونية حتى انفصلت (وبالتالي الموقف الراهن مختلف تماما عن دولة تقام فيها محاكم بطريقة غير شرعية بعد غزو عسكري من قبل دولة مجاورة). بعد وقت قصير من انتهاء الحرب الأهلية، اعترفت المحكمة العليا في قضية تكساس ضد وايت، 74 الولايات المتحدة 227؛Wall.700 (1868))؛ وقضية هورن ضد لوكهارت، 21 L.ed. 658 17 Wall 570 (1873) ويليامز ضد برافي، 96 الولايات المتحدة 178 (1878) وضمن حدود ضيقة جدا أن الأفعال والأحكام الإدارية للمحاكم الكونفدرالية تحظى ببعض الصلاحية بشكل ألا تتعارض أهدافها وتنفيذها مع سلطة الحكومة الوطنية ولا تنتهك الحقوق الدستورية للمواطنين. تلك الآثار المحدودة بأثر رجعي كانت تطبق فقط على الأفعال المعتادة الضرورية لحسن سير الحياة في المجتمع. في حالة أكثر حداثة في قضية آدمز ضد آدمز (3 تقارير [1970] قانونية أسبوعية 934)، رفضت المحكمة العليا الإنجليزية رفضا قاطعا الاعتراف بأي أثر لأفعال الحكومة الانفصالية المعنية (حكومة روديسيا السابقة بعد اعتماد مبدأ إعلان الاستقلال أحادي الجانب).
الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان
1. أود أن أشير إلى أن هذا هو وضع خاص. والاتفاقية هي القانون الخاص التي يجب احترام سماتها الخاصة والتي هي قابلة للاستدلال بالقياس فقط في الحالات التي هي على أربعة محاور (والذي من الواضح ليس هو الحال مع الرأي الاستشاري في قضية ناميبيا).
2. تحليل الأعمال التحضيرية للاتفاقية الأوروبية (وثيقة مجلس أوروبا، H السري (61) 4) تكشف أنه في حين كانت سبل الانتصاف المحلية مطلوبة بطبيعة الحال إلى أن تستنفد، قبل أن يتم إرسال الطلبات إلى ستراسبورغ، واستكمال هذا الشرط بسرعة وتأهل من مبدأ أن الاستنفاد يجب أن يتم "وفقا للقانون الدولي المعترف به بصورة عامة" (المرجع ايبيد وخاصة ص 462 و ص 497). هذه الصيغة أصبحت في نهاية المطاف "وفقا للقواعد المعترف بها عموما في القانون الدولي".
لماذا تم اشتراط تقديم استنفاد سبل الانتصاف المحلية وخصوصا الإشارة إلى الاعتراف عموما بقواعد القانون الدولي؟ في حين أنه من المناسب منح المحاكم المحلية السلطة في وضع حد لانتهاك حق أساسي حيث يكون فعالا، فمن الواضح أيضا أن واضعي الاتفاقية لم يرغبوا في أن تكون مفرطة في الرسمية وخلق عقبات إضافية للمتقدمين الراغبين في التقديم لستراسبورغ. سعى واضعوا الاتفاقية لتكون عقلانية، ولكن قبل كل شيء فعالة وتوفر إجراء سريعا في ستراسبورغ عند عدم وجود أي بديل عملي آخر. وقد تعزز قلقهم إزاء الفعالية والعدالة من خلال أن القواعد المعترف بها عموما موجودة في هذا المجال في القانون الدولي.
3. في الواقع، فسرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان المادة السابقة 26 من الاتفاقية في عدد من المناسبات وكان تفسيرها بما يتفق مع القواعد المعترف بها عموما للقانون الدولي (انظر، من بين غيرها من السلطات، الباب المفتوح ودبلن ويل وومان ضد الحكم الايرلندي في 29 تشرين الأول/أكتوبر 1992، السلسلة أ رقم 246-A، ص. 23، §§ 48 و 50، وقضية أكديفار وآخرون ضد الحكم التركي في 16 سبتمبر 1996، تقارير 1996-IV، ص 1212 ، § 72).
القانون الدولي العام
ما هي القواعد المعترف بها عموما للقانون الدولي في هذا المجال؟
الرأي القانوني بالإجماع على هذا الموضوع:
إن استنفاد سبل الانتصاف المحلية يجب ألا يشكل إطلاقا عقبة نظرية أمام حلٍ دولي (من خلال الحماية الدبلوماسية أو محكمة دولية). بل هي قاعدة واضحة للقانون الدولي أنه في حين تتطلب وسائل الانتصاف المحلية عادة أن تستنفذ قبل اللجوء إلى حلول دولية، ولكن لا يكون هناك ضرورة للإذعان لهذا الشرط إن كانت وسائل الانتصاف المحلية غير مجدية، غير فعالة ونظرية، غير موجودة أو لا يعمل بها بموجب القضية القانونية المنتهية.
1. ش. روسو، القانون العام الدولي، منشورات سيري، باريس، 1953، ص. 366-67.
2. د. ب. أوكونيل، القانون الدولي، ستيفنز، لندن، 1965، المجلد II، ص 1143-1144.
3. م. سورنسن، دليل القانون الدولي العام، ماكميلان، لندن، 1968، ص 588-90.
4. ن. كووك دينه، القانون الدولي العام، LGDJ، باريس، 1975، ص 644.
5 ج. شسزوربورغ، ي. براون، دليل للقانون الدولي، الطبعه6 ، الكتب الفنية المحدودة، أوكسون، 1976، ص. 144: "إذا كانت الدولة تفتقر إلى سبل الانتصاف المحلية الفعالة، فهذا يعتبر إخلالا بالحد الأدنى من المعايير. هذا الإغفال بحد ذاته يشكل مسؤولية التقصير الدولي، وبحسن نية، يحول دون طلب مرتكب التقصير بتطبيق قاعدة سبل الانتصاف المحلية". (الخط المائل مني)
6. و. شاشتر، القانون الدولي في النظرية والممارسة، م. نيهوف للنشر، دوردريخت، 1991، ص. 213: "بالطبع لا يمكن فرض شرط [استنفاد سبل الانتصاف المحلية] حيث وسائل الانتصاف المحلية هي بشكل واضح غير فعالة أو لا وجود لها ...". "ولكن ليس من الضروري اللجوء إلى المحاكم المحلية" إذا كانت النتيجة هي تكرار لقرار معين بالفعل". استثناء مهم في عالم اليوم هو أنه ليس هناك ضرورة للجوء إلى المحاكم المحلية إذا كانت المحاكم خاضعة بالكامل للحكومة".
7. ج. و. دي أريشاغا و أ. تانزي، " المسؤولية الدولية للدولة "، في م. بجاوي ناشر، القانون الدولي: الإنجازات والآفاق، اليونسكو، باريس، 1991، ص. 375: "ولكن حتى لو كانت هناك وسائل انتصاف قائمة ومتاحة، لا ينطبق القانون إذا كانت أطروحات هذه الإجراءات "غير مجدية بشكل واضح" أو"غير فعالة بشكل واضح".
8. ج.م. أربور، القانون الدولي العام، الطبعه 2، ايفون بليز، كيبيك، 1992، ص. 301-302
9. ج. كمباكو و س. سور، القانون الدولي العام، الطبعه 4 ، Montchrestien، 1999، ص. 547: "لا يطبق [استنفاد سبل الانتصاف المحلية] إما عندما يكون الإجراء "غير فعال بشكل واضح"، وهذا يعني عندما لا يكون للمحكمة المختصة سلطة فعالة للتعويض عن الأضرار المستدامة وإما حيث تستبعد الممارسة القضائية (...) كل احتمالات النجاح عن المزايا لأن المحاكم تعتبر نفسها ملزمة من قبل "قرارات السلطة التنفيذية" أو أن تشير الحالة القانونية إلى أن الإجراء سوف يفشل".
10. بعد إعلان أن وسائل الانتصاف أمام محاكم شمال قبرص تشكل وسائل انتصاف محلية لأغراض المادة السابقة 26 من الاتفاقية، تنص المحكمة في الفقرة 98 من الحكم، أن مسألة فعاليتها يجب أن ينظر إليها في كل قضية على حدة. ثم، بعد تحليل كل حالة على حدة، وجدت المحكمة في الحكم أنه لسبب أو لآخر وسيلة الانتصاف المحلية لم تكن موجودة أو كانت غير فعالة.
وبالتالي يمكن اعتبار النتيجة متطابقة مع ما كان يمكن أن يكون لو أن المادة السابقة 26 قد فسرت بدقة وفقا لـ "القواعد المعترف عليها عموما في القانون الدولي". ومع ذلك، أعتبر أنه بالرغم من أن النتيجة واحدة، كان ينبغي للمحكمة أن تتجنب المنطق الذي من المحتمل أن يكون خطرا، كما تظهر كل الحجج المذكورة أعلاه. ومما يعزز وجهة نظري حقيقة أنه من خلال العمل بهذه الطريقة، فإن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تجد نفسها متورطة في تقييم صلاحية الأفعال التي تقوم بها حكومة الأمر الواقع في الوقت الذي يكون لدى العديد من الدول الأعضاء في مجلس أوروبا حركات سيادة ذاتية وحتى حركات انفصالية.
في موضوع الفقرة 101 من الحكم
هذه الفقرة، التي تلاحظ المحكمة تناقضا واضحا فيها، تبدو لي في غير محلها، وحتى ضارة، لأنها تعطي الانطباع بأن المحكمة لا ترى فرقا بين الانتهاكين اللذين تتهم فيهما قبرص تركيا، لأنهما حالتان مختلفتان جدا، على الرغم من أن حدث واحد هو في أصل كل من الانتهاكين.
وينص القانون الجنائي في جميع البلدان الديمقراطية في الحالات التي قد تترتب على جريمة واحدة عواقب مختلفة كل منها، والتي إذا اتخذت بمفردها قد تؤدي إلى ملاحقات قضائية. من خلال غزو قبرص، وإنشاء المحاكم غير الشرعية، انتهكت تركيا بوضوح المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية. ولهذا السبب أن سبل الانتصاف المحلية لا تتطلب الاستنفاذ قبل أن يتم تقديم الطلب إلى ستراسبورغ. أنا لا أرى أي تناقض في ذلك.
هذا هو بالضبط إذا كان الوضع عكس ذلك، فإن الحكومة المدعية قد تناقض نفسها، من خلال اتهام الدولة المدعى عليها بأنها أصل انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان من خلال احتلالها غير الشرعي لشمال قبرص من جهة ، من ضمن أمور أخرى، ومن خلال إنشاء نظام غير شرعي في ذلك الجزء من البلاد بينما، من جهة أخرى، تعترف بأن المحاكم التي أنشئت بصورة غير قانونية هناك من قبل قوة عسكرية يمكن أن توفر حلا صحيحا من الناحية القانونية للانتهاكات المزعومة.
هذا المنطق في رأيي ديكارتي.
وعلاوة على ذلك، فكرة أن هناك "تناقضا" تصبح أكثر خطأ من خلال، كما سيتم تذكره، أن تركيا كانت باستمرار تجادل مقرَة بأن "جمهورية شمال قبرص التركية" هي كيان منفصل وأن محاكم "جمهورية شمال قبرص التركية" ليست جزءا من نظام المحكمة التركي. وفقا لذلك، واعتمادا على منهجية دعائية، كيف يمكن اعتبار محاكم "جمهورية شمال قبرص التركية" بأنها قادرة على توفير وسيلة انتصاف فعالة واضعة حد للانتهاكات المزعومة ضد تركيا؟
وبالتالي لا يوجد أي تناقض من جانب الحكومة مقدمة الطلب في تلك الظروف.
ولهذا السبب أنا شخصيا أعتبر، حسب مقتضى الحال، أن المحاكم التي أنشئت بصورة غير قانونية في شمال قبرص لا تفي بمتطلبات المادة 6 من الاتفاقية، الأمر الذي يتطلب في جملة أمور منها: "... [أ] محكمة...أسست وفقا لقانون (...)". وبالضبط لنفس السبب أنا أرى أنه لا يوجد "علاج فعال أمام سلطة وطنية"، كما هو مطلوب بموجب المادة 13 من الاتفاقية، في شمال قبرص (انظر، على وجه الخصوص، الفقرة 324، النقطة 1، والفقرة 383).
الفقرة 221 من الحكم
في هذه الفقرة تنص المحكمة أنه لم يكن هناك أي انتهاك للمادة 2 من الاتفاقية نتيجة لرفض "جمهورية شمال قبرص التركية" قبول القبارصة اليونانيين والموارنة الذين يعيشون في قبرص الشمالية للحصول على الرعاية الطبية في جزء آخر من الجزيرة.
من وجهة نظري أنه، في الوقت الذي تعتبر حرية الحركة أساسية، وخصوصا عندما يتعلق الأمر بالحصول على الرعاية الطبية المثلى، فالحرمان من هذه الحرية من قبل الدولة يصل إلى حد انتهاك خطير لالتزاماتها تجاه الذين يعيشون ضمن سلطتها القضائية. وأنا أعتبر هذا شيء قد يصل إلى حد انتهاك تعهد الدولة بموجب المادة 2 من الاتفاقية لحماية حق الجميع في الحياة بموجب القانون.
نحن نعيش في فترة من التطور العلمي السريع، وربما تكون هناك اختلافات جوهرية بين المؤسسات التي تقدم الإجراء الطبي، سواء من بلد إلى آخر أو داخل البلد الواحد. بالنسبة للدولة التي تستخدم القوة لمنع شخص من الوصول إلى المؤسسة التي تقدم له أفضل فرصة لاستعادة صحته تعتبر في رأي تستحق الشجب بشدة.
وعلاوة على ذلك، يؤسفني أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لم تغتنم هذه الفرصة لإعطاء المادة 2 تفسيراً إلغائيا كما فعلت في الماضي مع مواد أخرى (انظر، من بين غيرها من السلطات، حكم غولدر ضد المملكة المتحدة 21 فبراير/شباط 1975، السلسلة أ رقم 18، أو يونغ، جيمس وبستر ضد حكم المملكة المتحدة في 13 آب/أغسطس 1981، السلسلة أ رقم 44).
مع التطور السريع للتقنيات الطبية الحيوية، قد تنشأ تهديدات جديدة للكرامة الإنسانية. اتفاقية حقوق الإنسان والطب الحيوي، التي وقعت في أوفييدو في عام 1997، تسعى لتغطية بعض من تلك المخاطر. ومع ذلك، لم يصادق عليها حتى الآن سوى عدد محدود من الدول. وعلاوة على ذلك، تتيح هذه الاتفاقية فقط للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان اختصاصا استشاريا. من أجل أن يؤخذ هذا "الجيل الرابع لحقوق الإنسان" بعين الاعتبار بحيث يتم حماية كرامة الإنسان ضد العنف المحتمل بفضل التقدم العلمي، يمكن للمحكمة أن تصدر تذكيرا أنه بموجب المادة 2 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان تعهدت الدول بحماية حق كل إنسان في الحياة بموجب القانون.
الحق في الحياة قد بالطبع يمكن تفسيره بطرق عديدة ومختلفة، ولكن مما لا شك فيه أنه يشمل حرية التمتع بأفضل علاج طبي متاح.
الفقرة 231 والفقرات 235-240 من الحكم
وللأسباب التي سبق ذكرها أعلاه بالتفصيل، أنا لا نشاطر الرأي المعبر عنه في هذه الفقرات عن المادتين 6 و13.
وبالإضافة إلى الحجج التي سبق تقديمها عن الطبيعة غير القانونية لتلك المحاكم، يبدو لي أن هناك حجة أخرى تمليها الفطرة السليمة. من غير الواقعي جدا أن تكون المحاكم التي أنشئت في الأراضي التي تحتلها القوات التركية في شمال قبرص تدير العدالة بشكل مستقل ومحايد، ولا سيما للقبارصة اليونانيين، ولكن أيضا للقبارصة الأتراك، في مسائل تتعارض صراحة مع القوانين التي وضعت في ظل الاحتلال العسكري التركي.
على الرغم من أن تلك المحاكم تستطيع سماع وتحديد النزاعات بين أفراد من السكان المحليين، لكنها لن تجرؤ إطلاقاً على اتخاذ قرار محايد في قضية تتعلق بحدث ناجم عن الاحتلال العسكري.
الفقرة 317 من الحكم
أنا لا أتفق مع الغالبية العظمى من المحكمة بشأن هذا الموضوع. بموجب السلطة التي كثيرا ما تتبعها المحكمة، لا يمكن العثور على انتهاك للمادة 14 من الاتفاقية جنبا إلى جنب مع مادة أخرى حيث أنها تغطي نفس الأمر باعتباره انتهاكا للمادة الأخرى المتخذة وحدها. على العكس من ذلك، حين أخذ نتيجة المادة 14 مع نتيجة هذه المادة الأخرى في إثبات وقوع انتهاك إضافي أو انتهاك أكثر خطورة من المادة الأخرى، فإن المحكمة قبلت دائما في دعواها القضائية أنه كان هناك أيضا انتهاكا لتلك المادة الأخرى مجتمعة مع المادة 14.
هذا هو بالضبط الموقف هنا. عدم السماح للدين أن يمارس بالكامل يشكل انتهاكا في حد ذاته، ولكن فرض قيود إضافية على الدين يحوِل الإجراء إلى انتهاك منفصل.
بعض الوثائق الناتجة عن الأمم المتحدة
عالجت اللجنة والمحكمة الأدلة المقدمة من قبل الحكومة مقدمة الطلب لدعم ادعاءاتهم بحذر كبير، ربما يقول البعض المفرط أيضا. على سبيل المثال، تقرير الأمين العام للأمم المتحدة (S / 1995/1020 من 10 كانون الأول/ديسمبر 1995) يوثق بوضوح انتهاكات لحرية تكوين الجمعيات من القبارصة الأتراك الذين يعيشون في الشمال والذين يرغبون في المشاركة في تشكيل ثنائي الجمعيات المجتمعية في شمال قبرص؛ ووثيقة مجلس الأمن في 23 أيار/مايو 2000 (A / 54/878-S / 2000/462) تشير إلى رسالة من الممثل الدائم لتركيا في الأمم المتحدة، وهو مرفق ينص بلا منازع، أنه بالنسبة لسلطات "جمهورية شمال قبرص التركية"، فإنها تعتبر أن القبارصة اليونانيين والموارنة الذين يعيشون في شمال قبرص من الغرباء.
[1] ملاحظة من قبل كاتب المحكمة. البروتوكول رقم 11 دخل حيز النفاذ في 1نوفمبر/تشرين الثاني 1998.
Full & Egal Universal Law Academy