This publication has been printed/produced/translated with the financial support of the European Union – Council of Europe Joint Programme "Towards Strengthened democratic governance in the southern Mediterranean” (South Programme II, 2015-2017).
The European Commission, neither the Council of Europe cannot be held responsible for any use which may be made of the information contained therein.
Cette publication a été imprimée/produite/traduite avec le soutien financier du Programme conjoint Union européenne – Conseil de l’Europe « Vers une gouvernance renforcée dans les pays du Sud de la Méditerranée» (Programme Sud II, 2015-2017).
Ni la Commission européenne ni le Conseil de l’Europe ne peuvent être tenus responsables de l’usage qui pourrait être fait des informations qui y sont contenues.
تمت طباعة \ إنتاج \ ترجمة هذه الوثيقة بدعم من البرنامج المشترك للاتحاد الاوروبي ومجلس أوروبا "تعزيز الإصلاح الديمقراطي في دول جنوب المتوسط" (برنامج الجنوب, 2017-2015)
المفوضية الاوروبية ومجلس اوروبا غير مسؤولتين عن اي استخدام للمعلومات الواردة بهذا النص.
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
1959-50-2009
القسم الثاني
قضية فيريه ضد بلجيكا
(الشكوى رقم 15615/07)
حكم
ستراسبورغ
16 يوليو/تموز 2009
نهائي
10/12/2009
في قضية فيريه ضد بلجيكا
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (القسم الثاني)، والمنعقدة بدائرة مكونة من:
ايرينو كابرال باريتو، رئيس
فرانسواز تولكنز
فلاديميرو زاغريبلسكي
دانوتي جوسيني
دراغوليوب بوبوفيتش،
أندرياس ساخوي
نونا تسوتسوريا، قضاة
وفرانسواز الينز باسوس، نائب مسجل القسم
بعد أن تمت المداولة في 16 يونيو/حزيران 2009،
تم إقرار الحكم التالي والذي اعتمد في ذلك التاريخ.
إجراءات
1- بدأت القضية بإيداع شكوى (تحت رقم 15615/07) ضد مملكة بلجيكا من أحد مواطني تلك الدولة، السيد دانيال فيريه ("المدعي")، و أودع لدى المحكمة في 29 مارس/آذار 2007 وذلك وفقا للمادة 34 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية ("الاتفاقية".
2- قام بتمثيل المدعي السيد اكسافيير ماجنيية محام في بروكسل والحكومة البلجيكية تم تمثيلها بواسطة وكيلها السيد دانييل فلور المدير العام للخدمة العامة للعدالة ثم من بعده السيد مارك تايسيباريه
3- زعم مقدم الشكوى أو المدعي أنه تعرض لانتهاك لحقه في حرية التعبير المكفولة بموجب المادة 10 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
4- في 25 سبتمبر/أيلول 2008 قرر رئيس القسم الثاني تبليغ الشكوى إلى الحكومة. على النحو المسموح به بمقتضي المادة 29 الفقرة 3 من الاتفاقية، كما قرر أيضا أن تلك الدائرة هي المختصة بالحكم في وقت واحد على قبول الدعوي من حيث الشكل والموضوع.
في الوقائع
أولا: ملابسات القضية
5- المدعي أو مقدم الشكوى ولد في عام 1944 ومقيم في بروكسل.
6- وهو أيضا طبيب بشري ورئيس لحزب سياسي "يدعي الجبهة الوطنية". وهو محرر مسئول عن بيانات وكتابات الحزب وصاحب موقع أنترنت لهذا الحزب. وكان عضوا في مجلس النواب الممثل لبلجيكا عندما طلب المدعي العام رفع الحصانة البرلمانية عنه.
أ- المنشورات أو البيانات أصل أو سبب الملاحقات
7- فيما بين يوليو/تموز 1999 وأكتوبر/تشرين الأول 2001، أدت حملة الحزب المذكور إلي تقديم شكاوى عديدة بسبب التحريض على الكراهية والتمييز والعنف بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الاثني بناء على قانون 30 يوليو/تموز لسنة 1981 والمؤدي لمعاقبة أفعال معينة والتي ترتكب بدافع من العنصرية أو كراهية الأجانب.
8- في نشرة أو بيان بعنوان "اهتم بما يعنيك !" وكان موضع عدة شكاوى جنائية مقدمة من المواطنين إلي شرطة ايوايي ومالميدي في لييج. ودعا هذا البيان على وجه الخصوص إلى استعادة أولوية العمل أو التوظيف للبلجيكيين والأوروبيين وإلى إعادة المهاجرين إلى أوطانهم، ودعا إلي مبدأ الأفضلية الوطنية والأوروبية وتحويل منازل اللاجئين السياسيين إلي ملاجئ للمشردين البلجيكيين والي إنشاء صناديق مستقلة لأموال الضمان الاجتماعي خاصة للمهاجرين، ووقف "سياسة الاندماج الزائفة" ووقف "سياسة الضمان الاجتماعي للجميع".
9- منشور آخر بعنوان "برنامج الجبهة الوطنية"، وكان أيضا موضوع شكوى إلى المدعي العام من قبل مركز تكافؤ الفرص ومكافحة العنصرية ("المركز"). دعا البرنامج لإعادة المهاجرين إلى أوطانهم ودعا "لمعارضة أسلمة بلجيكا"، "ووقف سياسة الاندماج الزائفة"، "ومنع العاطلين عن العمل غير الأوروبيين من الحصول علي إعانة البطالة، وأن تكون الأولوية للبلجيكيين والأوروبيين في المساعدات الاجتماعية، ووقف دعم الجمعيات الثقافية الاجتماعية التي تعمل علي دعم إدماج المهاجرين، كما دعا البيان إلى إعطاء الحق في اللجوء السياسي (...) للمواطنين من أصل أوروبي والمطاردون فعليا لأسباب سياسية" ودعا البيان إلي تفهم سياسة طرد المهاجرين غير الشرعيين كتطبيق بسيط للقانون. وبالإضافة إلى ذلك، أوصى البرنامج لتنظيم يكون أكثر صرامة لتملك العقارات في بلجيكا، ويمنع التوطين الدائم للأسر غير الأوروبية أو تشكيل تجمعات عرقية في الإقليم و"إنقاذ شعبنا من الخطر الذي يشكله الغزو الإسلامي".
10- في يوم 29 يونيو/حزيران عام 2000، قدم المركز شكوى ضد المدعي بصفته أنه كتب نشرة بعنوان "شارع بالميير: مركز اللاجئين يسمم حياة الناس" وفيه نقرأ التالي
"بعد مركزي روندو وريكسينسار المختصين بشئون اللاجئين تأتي إشكالية مركز ووليف سان بيير.
إن شارع بالميير عانى لعدة أشهر من وجود مثل هذا المركز، الأمر الذي يؤدي إلي العديد من المضايقات للسكان وأضرار وتدهور في الممتلكات، والضوضاء، والنفايات، وأحيانا مشادات عنيفة.
كما عجزت الشرطة علي فرض الأمن واستفحل الأمر بوصول أعداد أخري من المهاجرين وتخلت الأغلبية الحكومية المكونة من PS-SP-PRL-FDF-MCC-RTL-TVI-VLD-Ecolo-AGALEV عن المدينة وتركتها لمصيرها المؤلم.
وفي هذا الوقت عبر حزب البيئة عن سخطه لإعادة الغجر المقيمين بصفة غير شرعية إلي بلادهم ورأي البرلمانيين من الأحزاب PS، PSC، PRL، FDF، MCC،Ecolo AGALEV على تحمل رحلة إلى سلوفاكيا للتأكد من ضمان راحة الغجر. وهكذا فإنهم عبروا عن قلقهم تجاه الغجر بأكثر بكثير عن نفس الشعور تجاه مواطنيهم! ".
11- وفي خلال شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران عام 2001، تم توزيع منشور أو بيان جديد بعنوان "لوريت في المغرب، بابي في بلجيكا" وكان موضوعا للعديد من الشكاوى المقدمة من قبل الأفراد وحركة مناهضة العنصرية والسامية وكراهية الأجانب.
12- وأظهر المنشور المشار إليه رسما LO يمثل وزير العمل وتكافؤ الفرص وهو يوزع الأوراق النقدية في المغرب وكتب تحته الحزب الاشتراكي يقوم بعمل خيري (...) من أموالكم. ووجها لوجه وجد رسم ثان يمثل صاحب معاش ممسكا بورقتي نقد وهو يخرج من مبني قديم عليه الشعار التالي: أصحاب المعاشات: الحكومة تسخر منكم وفي ظهر المنشور أو البيان نقرأ التالي:
"أسرى اليسار المتطرف والليبراليون كاذبون!
اليسار المتطرف وأحزاب البيئة يفرضون سياساتهم المتعلقة بالهجرة من كل بلاد العالم، فمن بلجيكا التي أقرت أسهل وأسرع قانون للتجنس.
غير الحاملين لأوراق إثبات والمقيمين بشكل عير شرعي والمخالفين تم تقنين أوضاعهم على عكس ما زعم وزير الداخلية، مما أدي إلي تزايد أعداد طالبي اللجوء إلي 42000 فقط لعام 2000.
ومن بين كل النواب الناطقين بالفرنسية فقط السيد دانييل فيريت-من الجبهة الوطنية هو من صوت ضد!
الاشتراكيون هم المخادعون.
[LO]، الوزير الاشتراكي للتوظيف وليس مساعدة العالم الثالث، وخلال رحلته إلى المغرب وزع وبدون خجل أموالنا هناك، كما لو كان لا يكفي أن صندوق الإعانات الاجتماعية لديناCPAS يعاني من عجز فادح نتيجة لتدفق اللاجئين السياسيين.
إن حكامنا عبارة عن لصوص.
(...)
13- وذيل البيان المشار إليه بطلب اشتراك وانضمام للجبهة الوطنية يحتوي علي صورة فوتوغرافية للمدعي وأيضا شعار الحزب: البلجيكيون والأوروبيون أولا
14- في 5 يوليو/تموز 2001 قام المحرر المسئول عن المجلة الأسبوعية المجانية بارك ميل بالادعاء مدنيا ضد المدعي لانتهاكه بعض المواد في القانون الصادر بتاريخ 30 يوليو/تموز 1981 وجاء هذا الادعاء المدني في أعقاب بلاغ تم تقديمه بتاريخ 25 يونيو/حزيران 2001 علي أساس أن بعض بيانات الجبهة الوطنية كانت قد أدرجت في كل نسخ المجلة الأسبوعية علي غير إرادة المحرر المسئول مقدم البلاغ تم إعلان عدم قبول هذا البلاغ بسبب الحصانة البرلمانية التي يتمتع بها المدعي. وقام المحرر من ثم برفع دعوى ضد مقدم الطلب أمام المحكمة المدنية المختصة والتي أصدرت حكمها في 25 يونيو/حزيران 2002 بإدانة المدعي وإجباره علي دفع يورو واحد علي سبيل التعويض عن الضرر المعنوي الذي تعرضت له مجلة بارك ميل وإرغامه علي نشر الحكم على نفقته في الصفحة الأولى من المجلة وكذلك في صحيفة لو سوار اليومية.
15- وأودع بلاغ جديد في أكتوبر/تشرين الأول 2001 يتعلق بملصق تحت عنوان "هذه هي عشيرة الكسكس"، عبارة عن امرأة محجبة ورجل يرتدي عمامة حاملين لافتة مكتوب تحتها "يقول القرآن: اقتلوا الكفار إلى حد عمل مذبحة عظيمة" وكتب تحتها بأحرف حمراء: "الجبهة الوطنية تقول لا "
16- في نوفمبر/تشرين الثاني 2001 وفي بيان أو منشور تحت عنوان "من خان العمال؟" أدى إلي إيداع عدة بلاغات جنائية في ليسين وبروكسل لأن المنشور تضمن رسما لسرقة صيدلية وبنك من قبل شخصين ملثمين مع عنوان "لرسم عنصري" وكتب تحته "لا احترام للحق في الاختلاف".
17- وفي 5 فبراير/شباط 2002 قدمت رابطة حقوق الإنسان شكوى بسبب هذا الملصق نفسه نشرت في كتيب ولكن مع بيان إضافي: "الهجمات في الولايات المتحدة الأمريكية: عشيرة الكسكس" وفي نفس الشكوى استهدفت رابطة حقوق الإنسان بيانات أخرى: مثل منشور "لوريت المغرب" ومنشور "من خان العمال" ومنشور "2001 سنة كل الأخطار" وهو ما تمثل من خلال علبة سجائر جولواز تحت عنوان "الطاعون البني"، ويحيط بها زوج من "الوحوش" مصنوع من القماش وعظمة في الأنف، ويحيط بها كلمة "بلاك الدولية"
19- في 19 فبراير/شباط 2002 استمعت الشرطة لأقوال المدعي بخصوص هذه البلاغات.
ب. إجراءات رفع الحصانة البرلمانية عن المدعي
19- تم ضم جميع الشكاوى المتعلقة ببيانات وبرنامج الجبهة الوطنية في 6 يونيو/حزيران 2002 وقام النائب العام لمدينة بروكسل بإيداع طلب إلي النائب العام لدى محكمة الاستئناف في بروكسل يطلب فيه رفع الحصانة البرلمانية عن المدعي من أجل الشروع في اتخاذ الإجراءات الجنائية حياله.
20- في 13 يونيو/حزيران 2002، قدم النائب العام هذا الطلب إلى رئيس مجلس النواب.
وذكر في جملة أمور:
"أن مكتبي يعتقد أن السيد فيريه:
يثير عمدا المشاعر المعادية للأجانب الذين هم جزءا من السكان وتشيع الاضطراب في مجتمع في حالة أزمة وخاصة ليسجل اختلافه مع المسئولين المنتخبين الآخرين؛
- نشر تصريحات وبإصرار تدعو إلي التحقير والسخرية من الأجانب غير الأوروبيين وعزا إليهم وبشكل تعسفي ومنهجي سلوكياتهم المعادية للمجتمع ونسب إليهم بالضرورة المسؤولية التقصيرية ونواياهم العدمية وقدمهم كمجرمين محتملين ومعتدين علي الرعاية الاجتماعية ليروج لاستبعاد الأجانب غير الأوروبيين من حقوقهم الاجتماعية والسياسية (...)؛
- تضمنت كتابات الجبهة الوطنية والرسوم الكاريكاتورية إهانات متعمدة خاصة ضد الأشخاص من أصول أفريقية أو بلاد ذات أغلبية من المسلمين؛
- كما أنه لا يخشي من التحريض علي حرمان الأجانب من حقوقهم المدنية ولا سيما من خلال وضع العراقيل التي تحول دون الحق في اكتساب الملكية العقارية.
(...)
1. إن الاهتمام بملاحقة الممارسات العنصرية ليست حقا فحسب ولكنها تشكل التزاما بموجب التعهدات الدولية لبلجيكا.
(...)
2- الأحداث المشار إليها في هذا التقرير هي مثال يبرر مقاضاة السيد دانيال فيريه لانتهاكه المواد 1، و2، و3، و4 من القانون الصادر في 30 يوليو/تموز 1981 (...). وهي تتعلق بدعاية لآراء تمييزية تم الإعراب عنها خارج نطاق الممارسة البرلمانية للسيد فيريه.
3- هذا الملف في حالة يمكن أن تؤدي إلى استدعاء مباشر.
(...).
21. في 20 يونيو/حزيران 2002 في جلسة عامة لمجلس النواب التي أرسلت الملف إلى لجنة الادعاء، والتي فحصت الملف خلال اجتماعاتها في26 يونيو/حزيران و3 و9 و10 و15 و16 يوليو/تموز 2002.
22- تم الاستماع لمقدم الطلب أو المدعي في 3 يوليو/تموز 2002. واعترض على طلب المدعي العام التحقيق معه في وقت تقديم الطلب. وأيد وجهة نظره بالقول أنه متهم بجنحة رأي بينما الآراء التي عبر عنها كانت مبررة بشكل مباشر علي المستوي السياسي، ومن خلال ممارسة اختصاصاته كنائب برلماني ولذلك يجب أن يشملها الامتياز البرلماني.
23- وفيما يتعلق بالنقطة الأخيرة، فإن لجنة الادعاء أوضحت أن البرلماني لا يخضع لمبدأ عدم المسئولية عن إبداء الآراء ومن خلال ممارسة اختصاصاته كنائب برلماني إلا في إطار ممارسته لتلك الاختصاصات واعتبرت أن الآراء محل الطعن لم يتم الإعراب عنها حال ممارسة مقدم الطلب أو المدعي لتلك الاختصاصات أثناء ولايته كنائب في البرلمان. وبالإشارة إلي القانون الصادر في 30 يوليو/تموز 1981، وإلي اتفاقية المحكمة وسوابقها القضائية، فإن لجنة الادعاء تؤكد علي أن حرية التعبير حتى للبرلمانيين كانت تخضع إلى قيود. وفي موضوع الدعوي، لخصت التالي :
"وبما أن المدعي العام وكيل الملك أشار بنفسه في تقريره، فإن الأعضاء يتوقعون أنه يجب النظر في الوقائع ككل. هذا الاستنتاج لا يؤدي لأول وهلة إلي أن الوقائع لا تستند علي عناصر غريبة الأطوار، وغير منتظمة، وتعسفية أو ضعيفة.
وفيما يتعلق بالجانب السياسي، هؤلاء الأعضاء يؤكدون أن الوقائع محل الاتهام حقيقية ولديهم اهتمام بها كما أنها ليست محصورة في طبيعة سياسية فقط".
24- تقرر رفع الحصانة عن المدعي أو مقدم الطلب بأغلبية خمس أصوات في مقابل صوتين.
ج. الإجراءات أمام المحاكم الجنائية
25- في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2002، استدعت النيابة العامة مقدم الطلب أو المدعي (ومساعده والمنظمة غير الربحية الجبهة الوطنية) للمثول أمام المحكمة الجنائية لبروكسل للرد علي التهم التالية :
"أ1. الحض علي التمييز، والتفرقة، والكراهية والعنف ضد مجموعة، أو المجتمع وأعضائه بسبب انتمائهم العرقي أو للونهم أو لنسبهم أو لأصلهم القومي أو العرقي لهم أو للبعض منهم (...).
أ2. فيما بين 1 فبراير/شباط 2000 إلي 14 أكتوبر/تشرين الأول 2001 قاموا بتوزيع بيان أو منشور بعنوان شارع بالميير، مركز للاجئين يسمم حياة السكان (...).
أ3. النشر وبطريقة متكررة بيان أو منشور من 450000 نسخة بعنوان "لوريت المغرب، وبابي بلجيكا"، نشرة علي وجهها رسم كاريكاتوري يصور وزير بلجيكي في المغرب يوزع أموال المتقاعدين البلجيكيين في حين كتب علي ظهره عبارات تم الخلط فيها بين الأشخاص الذين لا يحملون أوراق ثبوتيه والمجرمين ومثيري الشغب وطالبي اللجوء السياسي الذين استنزفوا صناديق التأمين الاجتماعي وتحض علي التمييز ضد غير الأوروبيين" (...)".
أ4. بث برنامج الجبهة الوطنية لانتخابات يونيو/حزيران 1999 في نسخته الكاملة والاحتفاظ به علي موقع الجبهة الوطنية في شبكة الأنترنت حتي 14 أكتوبر/تشرين الأول 2001. واشتمل هذا البرنامج بالأخص على العناصر التالية:
(...)
- إعطاء الأولوية في تلقي المساعدات الاجتماعية للبلجيكيين والأوروبيين؛
- أن منح الجنسية البلجيكية بواسطة الزواج لا يجب أن يكون ممكنا؛
- وضع تنظيم يكون أكثر صرامة في امتلاك العقارات في بلجيكا. هذا التنظيم يستوحي القانون السويسري بهذا الصدد، ويمنع التوطين الدائم للأسر غير الأوروبية وتكوين تجمعات عرقية علي أراضينا. إنه من الحتمي إنقاذ شعبنا من الخطر الذي يشكله الإسلام الغازي؛
- يتعين علي الدولة التوقف عن دعم الجمعيات الاجتماعية الثقافية والتي تسهم في عملية إدماج المهاجرين؛
- حق اللجوء السياسي يجب أن يكون قاصرا علي عدد محدود من الناس، وللأشخاص ذوي الأصول الأوروبية والملاحقين لأسباب سياسية؛
- وضع القيود في الحصول علي المساعدة الاجتماعية والغير قائمة علي دفع الاشتراكات للأجانب خارج نطاق الاتحاد الأوروبي وإلغاء التعويضات المالية للعائلات وللأطفال الذين يقيمون في بلادهم الأصلية؛
- تفهم وتقبل سياسة طرد المهاجرين المقيمين بصفة غير شرعية علي اعتبار أنها تمثل تطبيق بسيط للقانون" (...).
أ5. نشر وبث ملصقات مصحوبة بعبارات
* "2001 سنة كل الأخطار - الطاعون البني" (رسم علبة سجائر جولواز(؛
* "الأممية السوداء" (رجل وامرأة يرتدون مئزر أسود، وعظمة في الأنف)؛
* "الهجمات في الولايات المتحدة الأمريكي: عشيرة الكسكس" (...)
ب. إعطاء وبث دعايات بقصد الحض علي التمييز والكراهية والعنف والتفرقة ضد مجموعة، أو المجتمع وأعضائه بسبب انتمائهم العرقي أو للونهم أو لنسبهم أو لأصلهم القومي أو العرقي لهم أو للبعض منهم (...). في هذه الحالة بما في ذلك:
ب4- بث برنامج الجبهة الوطنية لانتخابات يونيو/حزيران 1999 في نسخته الكاملة والاحتفاظ به علي موقع الجبهة الوطنية في شبكة الأنترنت حتى 14 أكتوبر/تشرين الثاني 2001.
(...)
ب5- نشر الرسوم الكاريكاتورية والمذكورة آنفا والاحتفاظ بصورها على شبكة الأنترنت.
ج. الانتماء إلى جماعة أو جمعية تمارس التمييز أو التفرقة أسمها الجبهة الوطنية.
26- تجري ملاحقة المدعي باعتباره مؤلف البيانات محل التقاضي والمحرر المسئول عنها وأيضا باعتباره مالك موقع الأنترنت الذي تولي بث البعض منها.
27- في 4 يونيو/حزيران 2003، رفضت المحكمة الجنائية لبروكسل وقف سير الدعوي بينما كان هناك التماس لإعادة النظر قدم بواسطة المدعي ما زال مرفوعا. وأقرت المحكمة باختصاصها في نظر الدعوي ولكن قبل النظر في الموضوع أمرت المحكمة بإعادة فتح باب المناقشة أو المرافعة من أجل تمكين كافة الأطراف من إبداء دفوعهم فيما يتعلق بالقيود المفروضة علي حرية التعبير للممثلين السياسيين، وبالنظر إلى السوابق القضائية للمحكمة الأوروبية ولا سيما الحكم الصادر في 27 فبراير/شباط 2001 في قضية القدس ضد النمسا، وبالاستناد إلى الوقائع الواردة في أ4 و ب4 من لائحة الاتهام. وبناء عليه فان المحكمة أحالت القضية إلى جلسة الأول من سبتمبر/أيلول 2003.
28- في 18 يونيو/حزيران 2003، تقدم المدعي باستئناف علي الحكم أمام محكمة الاستئناف وحصرا فيما يتعلق بعد اختصاص المحكمة الابتدائية. في 19 يونيو/حزيران 2003 استبعد الادعاء أيضا الاستئناف. وطلب الادعاء من محكمة الاستئناف تغيير القرار المطعون فيه من حيث الأمر بإعادة فتح باب المرافعة ودعتها إلى نظر الدعوى بدون عرضها علي القاضي الأول. في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2003، أعلنت محكمة الاستئناف قبولها لاستئناف الادعاء. وفي 10 مارس/آذار 2004، رفضت محكمة النقض طعن المدعي على حكم محكمة الاستئناف.
29- في 30 يونيو/حزيران 2003، تم من جانب انتخاب المدعي في مجلس منطقة بروكسل العاصمة. وانتخابه، من جانب آخر، في برلمان المجتمع الفرنسي. لذا فهو كان يتمتع بحصانتين برلمانيتين جديدتين
30- في 23 يونيو/حزيران 2004، في تنشيط للملاحقات، أودع المدعي العام مذكرات خطية. اعترضت الجبهة الوطنية كون أن أطراف الادعاء المدني الموجودين أمام القاضي الأول، وهم مركز تكافؤ الفرص وحركة مناهضة العنصرية، ورابطة حقوق الإنسان، ومعاداة السامية وكراهية الأجانب، قد تكون حاضرة في الاستئناف لعدم قدرتها على الاستئناف على الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في 4 يونيو/حزيران 2003.
31- في 29 يونيو/حزيران 2004، أدي المدعي اليمين في مجلس إقليم بروكسل العاصمة.
32- في 30 يونيو/حزيران 2004، وبطريق الاستعجال، انضم أطراف الادعاء المدني مع الادعاء العام في نفس الموضوع أو الطلبات. وفي 17 أغسطس/آب 2004، أعلنت محكمة الاستئناف قبول الاستئناف، وأبدت رأيها في أنه لا يمكن استبعاد أطراف الادعاء المدني من المناقشات والمرافعات في محكمة الاستئناف. قدمت الجبهة الوطنية طعنا لمحكمة النقض، لكن تم رفض الطعن في 22 ديسمبر/كانون الأول 2004.
33- في 20 فبراير/شباط 2006، محكمة استئناف بروكسل استأنفت نظر القضية. وبهيئة من القضاة مختلفة عن تلك التي نظرت الدعوي في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2003 و 17 أغسطس/آب 2004. استؤنفت المناقشات في 21 فبراير/شباط و 7 مارس/آذار 2006.
34- في 18 أبريل/نيسان 200،, أصدرت محكمة استئناف بروكسل حكمها بإدانة المدعي بقضاء 250 ساعة عمل في القطاع المختص بإدماج الأشخاص حاملي الجنسيات الأجنبية، مع السجن إضافيا لمدة عشر شهور. وحظرت المدعي من الحق في الترشيح والانتخاب لمدة عشر سنوات. وأخيرا أمرته بدفع مبلغ مؤقت 1 يورو لكل أطراف الادعاء المدني، مع حفظ الحكم علي الباقي.
35- وأوضحت محكمة الاستئناف التالي :
"عند تقرير العقوبة الواجب تطبيقها رأت المحكمة من خلال الملابسات أنه لم يكن هناك تحريض مباشر علي العنف ظهر في البيانات والمنشورات محل الاتهام (...) وأن الحض علي أفعال التمييز والتفرقة والكراهية محل الاتهام لا تشكل خطورة أقل علي القيم الديمقراطية والتي يجب أن تعاقب وبشدة (...)".
36- وفي الموضوع اعتبرت محكمة الاستئناف أن الاتهامات المنسوبة للمدعي لا تدخل ضمن نطاق ممارسة نشاطه البرلماني الحالي أو السابق، ذلك أن المادة 58 من الدستور )توفر الحماية لأعضاء الغرف الاتحادية وأنه لا يمكن ملاحقتهم بسبب إبداء الآراء والتصويت أثناء ممارستهم لأنشطتهم البرلمانية( لم تكن قابلة للتطبيق. ومن ثم أشارت محكمة الاستئناف إلى فقه المحكمة الأوروبية وإلى المواد 10 و 11 من الاتفاقية )وخاصة قضية غوندوز ضد تركيا رقم 35071/97، بتاريخ 4 ديسمبر/كانون الأول 2003) وأشارت إلى أن القانون الصادر في 30 يوليو/تموز 1981 يميل إلى معاقبة أفعال معينة توحي بالعنصرية وكراهية الأجانب، ويشكل إجراء ضروريا، لحماية سمعة وحقوق الآخرين ولحماية حقوق وحريات الآخرين، والتي تكون في مجتمع ديمقراطي، تعتبر قيد مشروع علي حريات التعبير، والاجتماع وتكوين الجمعيات.
37- وعلاوة علي ذلك، اعتبرت محكمة الاستئناف أن البيانات والوثائق محل الاتهام تحتوي وبشكل واضح وأحيانا ضمنا علي عناصر إن لم تكن تحرض علي العنف فإنها علي الأقل تحض علي التمييز أو التفرقة أو الكراهية ضد مجموعة أو المجتمع أو أعضائها بسبب العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الاثني لهؤلاء وأظهرت إرادة مرتكبي تلك الأفعال في التمييز والتفرقة والكراهية. وفي هذا الصدد أشارت محكمة الاستئناف إلى المادة 1 الفقرة 1 من القانون الصادر في 30 يونيو/حزيران سنة 1981 وكذلك إلى تعريف مصطلحات "خطاب الكراهية" الذي ضم في جدول إلى التوصية رقم R(97)20 للجنة وزراء مجلس أوروبا، في 30 أكتوبر/تشرين الأول 1997 ومحكمة الاستئناف تعرف "الكراهية" على أنها تشمل الإعراب عن مثل هذا التعصب "تحت شكل القومية العدوانية والتعصب العرقي والتمييز والعداء ضد الأقليات والمهاجرين والأشخاص من أصل مهاجر".
38- وعلى وجه التحديد، فيما يتعلق بالبيان الذي حمل عنوان "انتبهوا لما يخصكم" لاحظت محكمة الاستئناف أن جزءا كبيرا من محتواه اشتمل بما فيه الكفاية علي مقترحات محددة تهدف إلى التمييز والفصل العنصري. أما بالنسبة للنشرة بعنوان "شارع بالميير: مركز اللاجئين يسمم حياة الناس "، فإنها حضت ودعت وبشكل واضح لا يحتمل اللبس إلى الكراهية تجاه اللاجئين الذين هم بالضرورة من الأجانب دون النظر إلى نتائج هذا الخلط الغير عقلاني والذي لا يستند إلى مبررات، مما يشير إلى انصراف إرادة كتاب النشرة إلى الحض علي الكراهية ودعت قارئي البيان إلى ضرورة إغلاق هذا المركز. وفيما يتعلق بالبيان الذي جاء تحت عنوان: "لوريت المغرب، بابي في بلجيكا" فإن المحكمة اعتبرت أنه دعا إلى التمييز بما يؤكد انصراف نية كتاب البيان إلى الحض علي العنف. كما وجدت المحكمة أن بعض المقتطفات من "برنامج الجبهة الوطنية لانتخابات يونيو/حزيران 1999" حملت عبارات مباشرة وكافية توضح الجانب التمييزي والعنصري لهذا البرنامج. وفيما يتعلق بالبيان والملصق بعنوان: "الهجمات الإرهابية في الولايات المتحدة الأمريكية: عشيرة الكسكس"، فإنه وبدون أي غموض قام بتشبيه كل المسلمين علي أنهم إرهابيين، مما يشكل تحريضا تجاه كل أعضاء هذه المجموعة من الناس، وبدون تمييز، وبما يترجم انصراف إرادة مؤلفي هذا البيان إلى التحريض علي الكراهية. وفي الأخير فان محكمة الاستئناف اعتبرت ان البيان والملصق واللذان جاءا بعنوان: "2001، سنة كل الأخطار"، فإنه لا يدخل في نطاق الأفعال التي يعاقب عليها القانون المؤرخ 30 يوليو/تموز 1981، ويشكل سخرية ذاتية للجبهة الوطنية.
39- طعن المدعي علي الحكم أمام محكمة النقض. وفي مذكرته المقدمة بتاريخ 19 يوليو/تموز 2006، أثار ثلاث دفوع، زعم بوقوع انتهاك للمادتين 58 و 59 من الدستور (الحصانة البرلمانية)، ثم انتهاك المادة 150 من الدستور ثم أن القضية سياسية حسب رأي المدعي وأنه كان يجب عرضه علي محكمة الجنايات ثم انتهاك المواد 6، و9، و10 و11 من الاتفاقية.
40- في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2006، رفضت محكمة النقض الطعن. أولا، رأت أن برلمانات المجتمع والمنطقة التي تم انتخاب المدعي فيها لم تأذن بإحالة الطلب إلى المحاكمة لأن الادعاء العام تقدم بالطلب أمام المحكمة علي الوجه الصحيح وقبل أن يصبح المدعي عضوا في كلا المجلسين. وثانيا، لاحظت المحكمة أن الحكم المطعون عليه، توصل إلى أن الانتهاكات محل الاتهام لم تكن بغرض التقويض والتأثير علي تواجد وانتظام سير عمل المؤسسات السياسية ولهذا قررت أنه لم تكن هناك جريمة سياسية وبالتالي فإنها تكون هي المحكمة المختصة. وثالثا أنها وجدت أن المدعي أو مقدم الطلب لم يوضح أنه في أي جانب انتهك قضاة محكمة الاستئناف المادة 11 من الاتفاقية وبالتالي قررت عدم قبول الدفوع الواردة بسبب الغموض وعدم التوضيح. وفيما يتعلق بالمادة 10، عبرت محكمة النقض على النحو التالي :
"(...) في حقيقة معاقبة التحريض العلني علي التمييز، والكراهية أو العنف تجاه مجموعة، أو مجتمع أو أعضائه بسبب العرق، أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو العرقي لهم أو للبعض منهم فإنه لا يشكل قيدا علي ممارسة الحق في حرية التعبير بما يتعارض مع المادة 10 من الاتفاقية (...)
كما أنه يدعم النقيض فإنه وسيلة من خلال القانون.
المدعي أودع مذكرة ليدعم وجهة نظره القائلة بأنه بالتمييز بين الوطنيين والأجانب وبتقديم اقتراحات مختلفة تبعا لكل حالة، فإنه لم يقم "الضرورة" بالتحريض علي التمييز الذي يعاقب عليه القانون.
مع هذه النتائج، فان الحكم يعارض أن المادة 1 من القانون المؤرخ 30 يوليو/تموز1981 فيما يتعلق بالتمييز أن تعاقب كل تمييز، استبعاد، تقييد أو تفضيل ما أو يكون له تأثير على تدمير أو المساس أو تحديد الاعتراف أو التمتع أو ممارسها، على قدم المساواة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية أو في أي منطقة أخرى من الحياة الاجتماعية".
41- وأوضحت محكمة النقض أخيرا أن الحكم المطعون عليه استند إلى الأجزاء التي وردت في الخطابات والصور والتي كونت يقين قضاة محكمة الاستئناف، بأنها تحريض علني علي التمييز والكراهية. وخلصت محكمة النقض إلى أن قضاة محكمة الاستئناف جاء قرارهم بناء علي أسباب صحيحة.
ثانيا: القوانين المحلية ذات الصلة
42- المواد ذات الصلة والواردة في القانون 30 لسنة 1981 والتي تميل إلى معاقبة أفعال معينة علي أساس أنها ذات طابع عنصري ومعاد للأجانب، والمعمول بها وقت حدوث الوقائع هي:
المادة 1
"في هذا القانون ترفع الدعوي ويعاقب كل تمييز، أو استبعاد، أو تقييد أو تفضيل ما أو يكون له تأثير علي إزالة أو المساس أو الحد من الاعتراف أو التمتع أو ممارسة النشاط، على قدم المساواة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية أو في أي مجال أخر من الحياة الاجتماعية.
(...)
يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة واحدة وبغرامة من خمسين فرنك إلى ألف فرنك، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط:
(...)
2. أي شخص في أي من الأحوال المبينة في المادة 444 من قانون العقوبات، يحرض على التمييز والتفرقة والكراهية أو العنف تجاه جماعة، والمجتمع، أو على أعضاء بسبب العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الاثني لهم أو لبعضهم؛".
المادة 5 مكرر
"في حال المخالفة والمشار إليها في المادة الأولى، والثانية، والثانية مكرر، والثالثة، والرابعة في هذا القانون، المدان تضاف له عقوبة الحظر وفقا للمادة 33 من القانون الجنائي".
43- والمواد ذات الصلة من الدستور هي كالتالي:
المادة 58
"لا يجوز ملاحقة عضو في أي من المجلسين بمناسبة إبدائه لآرائه وتصويته الذي يدلي به خلال ممارسته لوظائفه".
المادة 59
"وفيما عدا حالة التلبس أي عضو في أي من المجلسين، وأثناء دورة الانعقاد، وفي المسائل الجنائية، لا يجوز استدعاؤه للمثول أمام محكمة أو هيئة قضائية أو توقيفه، إلا بإذن من المجلس الذي هو أحد أعضائه.
(...)"
المادة 120
"أي عضو في ]برلمان المجتمع أو الإقليم[ يتمتع بالحصانة المنصوص عليها في المادتين 58 و 59".
المادة 150
"تتولي هيئة المحلفين نظر كافة المسائل الجنائية والجرائم السياسية والصحافة ]باستثناء مخالفات الصحافة والتي تكون بدوافع العنصرية أو كراهية الأجانب[".
ثالثا. الوثائق والتقارير الدولية
أ. التوصية رقم(97) R 20 للجنة وزراء مجلس أوروبا
44. ملحق التوصية رقم(97) R 20 للجنة وزراء مجلس أوروبا حول "خطاب الكراهية"، والذي اعتمد في 30 أكتوبر/تشرين الأول 1997، تنص علي ما يلي:
"نطاق التطبيق"
تنطبق المبادئ المبينة فيما يلي على خطاب الكراهية، وبخاصة ذلك الذي ينشر ويذاع من خلال وسائل الإعلام.
ولأجل تطبيق هذه المبادئ، فإن مصطلح "خطاب الكراهية" يجب أن يفهم على أنه يشمل جميع أشكال التعبير التي تنشر، أو تحض، أو تشجع أو تبرر الكراهية على أساس عنصري وكره الأجانب ومعاداة السامية أو غيرها من أشكال الكراهية القائمة على التعصب، بما في ذلك التعصب الذي يتم التعبير عنه تحت شكل القومية العدوانية والتعصب العرقي والتمييز والعداء ضد الأقليات والمهاجرين والناس ذوي الأصول المهاجرة.
(...)
المبدأ 4
القانون وتطبيقاته الداخلية يجب أن تسمح للمحاكم بالنظر في حقيقة أن التعبيرات الملموسة في خطاب الكراهية والتي يمكن أن تكون إهانة للأفراد أو للجماعات التي لا تتمتع بدرجة من الحماية إلا بمقتضي المادة 10 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي تحمي الأشكال الأخرى من التعبير. وهذا هو الحال عندما يستهدف خطاب الكراهية القضاء على الحقوق الأخرى والحريات التي تحميها الاتفاقية، أو إلى حد أكبر من تلك الموجودة في هذه الوثيقة.
المبدأ 5
القانون وتطبيقاته الداخلية يجب أن تسمح، وفي حدود صلاحيات ممثلي الادعاء العام أو غيرها من السلطات التي لها صلاحيات مماثلة أن تفحص تحديدا الحالات التي تنطوي على خطاب الكراهية. في هذا الصدد ينبغي أن تنظر بعناية في الحق في حرية التعبير للمتهم في إطار أن فرض عقوبات جنائية يشكل عموما إخلالا خطيرا مع تلك الحرية. من خلال وضع عقوبات على الأشخاص المدانين بارتكاب الجرائم المتعلقة بخطاب الكراهية، ينبغي على السلطات القضائية المختصة أن تحترم بدقة مبدأ تناسب العقوبة".
ب. تقارير اللجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب (« ECRI ») فيما يتعلق ببلجيكا
45- في تقريرها الثاني عن بلجيكا في 21 مارس/آذار عام 2000، أشارت اللجنة إلى ما يلي:
"استغلال العنصرية في السياسة
29. إن الوجود المتزايد من العبارات العنصرية والكارهة للأجانب في الخطاب الصادر من قبل الأحزاب السياسية البلجيكية اليمينية المتطرفة فضلا عن النجاح الكبير لهذه الأحزاب التي تلجأ إلى العنصرية والدعاية الكارهة للأجانب يثير مخاوف جدية لدي اللجنة. وكما ذكر أعلاه، إن المهاجرين وطالبي اللجوء السياسي واللاجئين هم من أوائل المستهدفين من هذه الدعاية والتي تؤدي - وعلى نطاق واسع - إلي تأثيرات سلبية على آراء السكان المحليين تجاه تلك النوعية من الأشخاص وذرياتهم الذين يعيشون في بلجيكا. وعموما، إن المواطنين من خارج الاتحاد الأوروبي والمقيمين في بلجيكا توجه لهم المسئولية عن ازدياد معدل البطالة، وإساءة استغلال صناديق الضمان الاجتماعي، وازدياد معدلات الجريمة والشعور بفقدان الأمن. وغالبا ما تنشر هذه الأفكار وغيرها من خلال خطاب عنصري صريح. وعلاوة على ذلك فإن مختلف الاتجاهات القومية للأحزاب السياسية البلجيكية اليمينية المتطرفة تسهم في تدهور العلاقات المجتمعية الصعبة أحيانا في بلجيكا، وتعمل علي تعزيز مناخ من التوتر الذي يمكن، في نهاية المطاف أن يشجع مظاهر التعصب.
30. عبرت اللجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب علي وجه الخصوص عن قلقها إزاء تأثير تلك الأطراف على الأحزاب السياسية الرئيسية- والتي قد تخشي من فقدان الدعم الانتخابي من شريحة واسعة من السكان تعتبر معادية للأجانب- مما يدفع بشكل متزايد للخروج على مبدأ ومفهوم المجتمع القائم على مبادئ العدالة والتضامن. هذا الموقف يشجع على اعتماد تشريعات مقيدة وإجراءات ولاسيما فيما يتعلق بالمهاجرين وطالبي اللجوء السياسي والتي لا تضمن لهم دائما الاحترام الكامل لمعايير حقوق الإنسان.
31. وبالنظر لتفاقم مشكلة التواجد المكثف للأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة في بلجيكا، فإنه ينبغي تكثيف جهود السلطات العامة لمكافحة استغلال العنصرية في السياسة. في هذا السياق، فإن التعديلات على الدستور البلجيكي والتي أدخلت مؤخرا يمكن أن تكون خطوة في الاتجاه الصحيح- إذا كانت ستؤدي فعلا إلى ملاحقة مرتكبي المنشورات العنصرية والتي تحض علي كراهية الأجانب. وكما ذكر أعلاه، فنحن نلاحظ، في الواقع، أن مرتكبي مثل هذه الأفعال والتي تدعو إلي القلق هم غالبا ما يكونوا من ممثلي الأحزاب السياسية لليمين المتطرف".
46- في تقريرها الثالث في 27 يناير/كانون الثاني 2004، أشارت اللجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب:
"استغلال العنصرية وكراهية الأجانب في السياسة
87. ويساور اللجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب القلق من استمرار وجود العبارات العنصرية والتي تحض علي كراهية الأجانب في الحياة السياسية في بلجيكا واطراد النجاح للأطراف التي تلجأ إلى الدعاية العنصرية أو كراهية الأجانب. وبالمثل عبرت من جديد عن قلقها إزاء الدعاية القومية للفلامس بلوك، الأمر الذي يسهم في خلق مناخ من التوتر بين مختلف المناطق والتجمعات البلجيكية.
88. في تقريرها الثاني عن بلجيكا لاحظت اللجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب أن تعديل المادة 150 من الدستور يسمح للمحاكم التأديبية بتناول القضايا التي تتعلق بنشر الوثائق المستمدة من العنصرية وكراهية الأجانب بدلا من المحاكم الجنائية، وأن ذلك يمكن أن يكون أداة فعالة لمواجهة الأحزاب السياسية التي تلجأ إلى الدعاية العنصرية المكتوبة والتي تحض علي كراهية الأجانب.
89. ومع ذلك فإن اللجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب لم يتولد لديها الانطباع بأن التعديل الجديد قد استخدم على نطاق واسع منذ إعداد اللجنة لتقريرها الثاني.
(...)
93. واللجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب توصي بتكثيف استجابة المؤسسات تجاه استغلال العنصرية وكراهية الأجانب في السياسة.
94. وعلى وجه الخصوص، توصي اللجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب السلطات البلجيكية لضمان الملاحقة القضائية لجميع مرتكبي الأعمال المستمدة من العنصرية وكراهية الأجانب، بما في ذلك نشر المواد العنصرية وتلك التي تحض علي كراهية الأجانب، وكذلك الأحزاب السياسية و المنظمات المرتبطة بها.
95. واللجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب توصي أيضا السلطات البلجيكية لأن تتبني وبدون تأخير تنفيذ قوانين مجلس الدولة التي تسمح بالبت في إلغاء التمويل العام للأحزاب التي تظهر عداء واضحا تجاه الحقوق والحريات التي تكفلها الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان".
47- وفي تقريرها الرابع، الصادر بتاريخ 26 مايو/أيار 2009، أشارت اللجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية إلى التالي:
"88. تلاحظ اللجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب باهتمام أنه منذ تقريرها الأخير، فإنه تم إحراز تقدم كبير في تطوير واستخدام الأدوات التي تستهدف مكافحة الخطاب العنصري في السياسة.
89. وكانت بعض الشخصيات السياسية قد خضعت لعقوبات جنائية لقيامهم بنشر أيديولوجية عنصرية. وفي عام 2006، رئيس الجبهة الوطنية ومساعده البرلماني حكم عليهما بعقوبات الشغل وبغرامة مالية بتهمة التحريض على الكراهية العنصرية التي تحظرها المادة 5 من قانون30 يوليو/تموز 1981 التي تعاقب بعض الأفعال التي ترتكب بدافع العنصرية وكراهية الأجانب على أساس نسخ من البرامج الانتخابية وبعض الرسوم. وبتطبيق المادة 5 من نفس القانون، تم تجريد رئيس الجبهة الوطنية من حقوقه السياسية ولمدة سبع سنوات (...)
94. ومع توخي الحذر وفي هذا الاطار فإن أحزاب اليمين المتطرف تواصل نشر الدعاية العنصرية والمعادية للسامية وكراهية الأجانب. وقد أطلق بعض المسئولين الأحزاب المتطرفة وعلى الملأ عبارات عنصرية تجاه المجتمع اللغوي الآخر باسم القومية المتطرفة (...)
95. وتحث اللجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب السلطات البلجيكية على مواصلة تعزيز جهودها في مجال مكافحة العنصرية في الخطاب السياسي من خلال تطبيق آليات القيام بذلك والتقييم المنتظم لتلك الآليات وفاعليتها واستكمالها إذا لزم الأمر".
في القانون
أولا: بالانتهاك المزعوم للمادة 10 من الاتفاقية
48- تقدم المدعي أن بإدانة محكمة الاستئناف التي وضعت قيود مفرطة مسموح بها بموجب الفقرة 2 من المادة 10، والتي تضمن الحق في حرية التعبير وفيما يلي نصها:
"1- لكل شـخص الحـق في حرية التعبير. ويشـمل هذا الحـق حـرية الرأي، وحـرية تلقي المعلـومات أو الأفكـار وإذاعتهـا من دون تدخل السـلطات العامـة ومن دون التقيـد بالحـدود الجغـرافية (...)
2- يجـوز إخضـاع ممارسـة هذه الحريات التي تتطلـب واجبـات ومسـؤوليات لبعـض الشـكليات أو الشـروط أو القيود أو المخالفـات التي يحـددها القانون، والتي تعّد في مجتمـع ديمقراطـي (...) وحمـاية النظـام (...)] و[ حقـوق الآخرين (...)"
أ. في القبول
49- بناء على المادة 17 من الاتفاقية، طلبت الحكومة من المحكمة أن تعلن عدم قبول الشكوى إن الرسالة التي تم نقلها بواسطة مجمل الملصقات والبيانات والكتيبات والرسوم الكاريكاتورية وعبر برنامج الجبهة الوطنية تتركز في الدعاية العنصرية وبث فكرة أن أعضاء من جماعة محددة معينة أو تلك لا يجب أن يكونوا على قدم المساواة في المجتمع وأنهم ليسوا كائنات بشرية يستحقون نفس الاحترام والتقدير مثل الأخرين. أن جميع الوثائق المودعة في الملف الجنائي تقرر أن ثمة خطاب عدواني لا داعي له يتضمن شتائم تجاه الأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي والذين تم تقديمهم باعتبارهم من الأوساط الإجرامية وأنهم من المهتمين باستغلال الفوائد التي تمنحها لهم الإقامة في بلجيكا. وأن مثل هكذا خطاب سيؤدي حتما إلي إثارة العموم، وخصوصا بين العموم الأكثر ضعفا ووعيا، ويثير مشاعر الاحتقار والرفض العام الغير مشروط وحتى الكراهية تجاه الأجانب.
50- واستشهدت الحكومة لدعم حجتها إلي القرارات التي اعتمدتها اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضايا لاوليس ضد إيرلندا، وبخاصة غليمرفين وهاغينبيك ضد هولندا )11 أكتوبر/تشرين الأول 1979، DR18) والتشابه مع الحالة الراهنة لافت للنظر واستشهدت أيضا بقضية نوروود ضد المملكة المتحدة ) ديسمبر/كانون الأول( رقم 23131/03، 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2004)، معتبرة أن الهدف من الدعاية التي تم بثها هو القول بأن ثمة هناك علاقة واضحة بين الإرهاب والإسلام وأن القول بمكافحة الأول تتطلب بنفس الدرجة مكافحة الثاني وهي نفس رسالة المدعي المنشورة عبر بياناته. ومن خلال الملابسات التي ارتكبت خلالها الوقائع محل الاتهام تبين أنها ارتكبت لأغراض انتخابية مما يدفع بعدم قبول الشكوى.
51- وتقدم المدعي بدوره بدفعه بالنسبة للمادة 10 ودفع بأن حكم محكمة الاستئناف أسفر عن هدم أو على الأقل إلى تقييد مفرط للحريات التي تضمنها الاتفاقية .
52- وترى المحكمة أن الحجج التي تقدمت بها الحكومة بشأن المادة17 من الاتفاقية، وما يترتب علي تطبيق المادة 10 فإنه يرتبط ارتباطا وثيقا بجوهر الشكاوي الواردة من قبل المدعي في مجال المادة 10 وعلى وجه الخصوص ضرورة ذلك في مجتمع ديمقراطي. ولذا تعلق المحكمة باستثناء الموضوع.
53- وتلاحظ المحكمة أن الشكوى المتعلقة بالمادة 10 لم تكن واضحة. أنها غير قائمة علي أساس بالمعني الذي تقصده الفقرة الثالثة من المادة 35 من الاتفاقية وأنها لا تتعارض مع أسباب أخري لعدم جواز القبول. ومن ثم تعلن القبول.
ب. في الموضوع
54- ووفقا للحكومة، وعندما يتعارض تماما مذهب ما مع الديمقراطية وحقوق الإنسان، كما هو الحال بوضوح هنا، فإن اللجوء إلي الملاحقة الجنائية يصبح ضروريا. وإذا كان الخطاب السياسي يتطلب درجة عالية من الحماية، فإنه يتعين على الساسة تجنب الإدلاء بتعليقات قد تشجع التعصب. وبالإشارة إلى الأحكام التي صدرت لصالح الحزب الشيوعي الموحد من تركيا وأحزاب أخري ضد تركيا (30 يناير/كانون الثاني 1998، تقارير الأحكام والقرارات 1998- 1(، )وحزب الرفاه( ضد تركيا ([GC]، أرقام 41340/98، 41342/98، 41343/98 و41344/98، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2003- II)، فإن الحكومة تري أن الحزب السياسي ومسئوليه الذين يتبنون مشروع سياسي يتضمن التمييز العنصري، وعدم احترام واحد أو أكثر من قواعد الديمقراطية وصولا إلى تقويضها،
فإنه لا يجب أن يتمتع بالحماية التي تنص عليها الاتفاقية. وعلى أقل تقدير، فيما يتعلق بتطبيق الفقرة الثانية من المادة 10 والمرتبطة بالمادة 17 من الاتفاقية. وبالإضافة إلى ذلك، سيكون مطلوبا وإلى حد بعيد الملاحقة القضائية، وكما تم ذلك مع مقدم الطلب، الذي تمت ملاحقته لبثه برنامج أحد تلك الأحزاب.
55- وتقول الحكومة كذلك وفي سياق القضية الماثلة، وفيما يتعلق بمنشورات الانتخابات، غير ذي صلة. مثل حرية التعبير وحرية النقاش السياسي وهي بلا شك ليست ذات طابع مطلق. وأن المشاريع السياسية المختلفة لا تكون محل نقاش إلا إذا كانت تلك المشاريع لا تستهدف تقويض الديمقراطية نفسها. أما بالنسبة للعقوبة المفروضة على المدعي، فإنه تلبية للمعايير التي وضعتها المحكمة في هذا الشأن: فإن السلطات القضائية البلجيكية مارست ضبط النفس في اللجوء إلى الإجراءات الجنائية، فإنها فرضت عليه عقوبة قضاء 250 ساعة عمل في قطاع دمج الرعايا الأجانب في المجتمع مع الحرمان من الأهلية ولمدة عشر سنوات.
56- ومن جانبه دافع المدعي عن مواقفه السياسية وقال أنها لم تشكل تحريضا علي التمييز أو الكراهية أو العنف، ولكن يهدف فقط لعلاج بعض القضايا السياسية والاجتماعية بعقلانية وبالوسائل القانونية. واعتبر أن الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف طبق وبشكل مفرط القيود الاستثنائية المسموح بها في الفقرة 2 من المادة 10. والدليل، أنه لم يتم حظر الجبهة الوطنية، وأنه أجري حملته الانتخابية دون إعاقة قضائية وأن البرنامج السياسي للحزب، انتقد المدعي قد تم الترويج له بحرية خلال الحملة الانتخابية والتي أدت إلى انتخابه للمرة الثانية. والمدعي فقط عنده إيمان راسخ بأن له الحق في الاختلاف، وهو يملك هذا الحق وأيضا ناخبيه والذي يسمح له ولهم بالتعبير عن رفض الاستيعاب والاختلاط. وأن الملاحقات القضائية التي مورست ضده باعتباره مرشح منتخب بحجة حتى برنامج حملته الانتخابية من شأنه أن يمنع الاعتراف بأن القيود المفروضة جاءت كاستجابة لحاجة اجتماعية ملحة تواجه تهديدا خطيرا.
57- تعتبر المحكمة أن الإدانة محل التنازع تتمثل في" التدخل" في ممارسة الشخص من حريته في التعبير مثل هذا التدخل يشكل خرقا للمادة 10 ماعدا اذا كان "ينص عليها القانون "وأنه يؤدي إلي تحقيق هدف أو أهداف شرعية بموجب الفقرة 2 و "ضرورية" في مجتمع ديمقراطي للوصول إليه )انظر، ضمن قضايا أخرى كثيرة، فريسوز وروار ضد فرنسا [GC]، رقم 29183/ 95، الفقرة 41، اللجنة الأوروبية لحقوق الانسان1991 -(I .
1. "التي ينص عليها القانون"
58- تلاحظ المحكمة أن المحاكم المختصة اعتمدت على قانون 30 يوليو/تموز 1981 لمعاقبة أفعال معينة ترتكب بدافع العنصرية أو كراهية الأجانب. والتدخل هكذا يكون جيدا "كما ينص عليه القانون".
2. "أهداف مشروعة"
59- ترى المحكمة أن التدخل كان لضمان الدفاع عن النظام وحماية سمعة وحقوق الآخرين.
3. "ضرورة ذلك في مجتمع ديمقراطي"
60- لذلك يجب على المحكمة النظر في ما إذا كان التدخل "ضروري" في مجتمع ديمقراطي لتحقيق هذه الأهداف.
أ( المبادئ العامة
61- حرية التعبير تشكل أحد الأسس الجوهرية للمجتمع الديمقراطي، وأحد الشروط الأساسية لتقدمه وازدهار تلك الأسسو. مع مراعاة أحكام الفقرة 2 من المادة 10، فإنه ليس فقط "للمعلومات" أو "الأفكار" التي ترد بشكل إيجابي أو تعتبر غير مؤذية أو متهورة ولكن أيضا لتلك التي تسيء وتسبب، صدمة أو إزعاج ) هانديسايد ضد المملكة المتحدة 7 ديسمبر/كانون الأول عام 1976، § 49، السلسلة أ رقم 24. (
62- ان التحقق « ضروري في مجتمع ديمقرطي « والتدخل المشروع يفرض علي المحكمة تحديد ما إذا كان هذا الأخير يتفق إلى "حاجة اجتماعية ملحة"، سواء كان متناسبا مع الهدف المشروع المنشود وعما إذا كانت الأسباب المقدمة بواسطة السلطات الوطنية لتبرير ذلك هي ذات صلة وكافية ( صانداي تايمز ضد المملكة المتحدة ) رقم 1 (، 26 أبريل/نيسان 1979، § 62، السلسلة أ رقم 30. ( لتحديد ما إذا كان هناك مثل هذه "الحاجة"، وما هي التدابير التي ينبغي اتخاذها لمعالجة ذلك، وتتمتع السلطات الوطنية بهامش معين من التقدير )انظر، من بين أمور أخرى، نيلسن وجونسن ضد النرويج [GC]، رقم 23118 / 93، § 43، محكمة حقوق الإنسان الأوروبية 1999- V111 . (
63- المادة 10 § 2 من الاتفاقية لا تترك مجالا لفرض قيود على حرية التعبير في مجال الخطاب السياسي أو القضايا ذات المصلحة العامة (انظر تشارساش ونيوز فيرلاجسجسلشافت ضد النمسا، رقم 39394/98، § 30، محكمة حقوق الإنسان الأوروبية 2003 XI ( . وأكدت المحكمة أنه من الضروري في مجتمع ديمقراطي، الدفاع عن حرية النقاش السياسي. وتعلق أهمية قصوى على حرية التعبير في سياق النقاش السياسي وتعتبر أننا لا نستطيع تقييد الخطاب السياسي من دون أسباب مقنعة. وأن السماح بفرض قيود واسعة النطاق في هذه الحالة أو تلك من شأنها أن تؤثر بلا شك على احترام حرية التعبير بشكل عام في الدولة المعنية (فيلديك ضد سلوفاكيا، رقم 29032 / 95، § 83، محكمة حقوق الإنسان الأوروبية 2001- V111 ( . ومع ذلك، فحرية النقاش السياسي هي بلا شك ليست مطلقة. يجوز للدولة المتعاقدة أن تفرض بعض "القيود" أو "العقوبات"، وإنما هو للمحكمة الإختصاص النهائي فيما اذا كانت تلك القيود تتوافق مع حرية التعبير المنصوص عليها في المادة 10 )كاستلزضد اسبانيا 23 أبريل/نيسان، 1992، § 46، السلسلة أ رقم 236 ( .
64- التسامح واحترام الكرامة المتساوية لجميع البشر هو الأساس لمجتمع ديمقراطي وتعددي. ويترتب على ذلك من حيث المبدأ ويكون ضروري في المجتمعات الديمقراطية أن تفرض عقوبات أو حتى تمنع جميع أشكال التعبير التي تنشر، وتشجع وتحرض أو تبرر بث الكراهية على أساس التعصب )بما في ذلك التعصب الديني(، إذا تم التأكد من أن "الشكليات"، "الظروف"، "القيود" أو "العقوبات" المفروضة متناسبة مع الهدف المشروع المنشود )بخصوص خطاب الكراهية وتحبيذ العنف وانظر، حسب مقتضى الحال، سوريك ضد تركيا ) رقم1 [GC]، رقم 26682 / 95 ،§ 62، محكمة حقوق الإنسان الأوروبية 1999 IV، وعلى وجه الخصوص، غوندوز ضد تركيا، رقم 35071 / 97، 40§، محكمة حقوق الإنسان الأوروبية 2003-- X1 ( .
65- وحرية التعبير بشكل خاص تشكل شيئا مهما بالنسبة إلى ممثل منتخب من الشعب. انه يمثل ناخبيه، ويعبر عن شواغلهم ويدافع عن مصالحهم. ووفقا لذلك، فإن التدخل في حرية التعبير لأحد أعضاء المعارضة في البرلمان، مثل مقدم الطلب أو المدعي، يقود المحكمة للمشاركة في مراقبة أكثر صرامة )كاستلز ضد اسبانيا 23 أبريل/نيسان 1992، § 42، سلسلة أ رقم 236، والقدس ضد النمسا، رقم 26985 / 95، 27 فبراير/شباط عام 2001، §36 (.
ب( تطبيق هذه المبادئ على الحالة الراهنة
66- يجب على المحكمة أن تعتبر أن "التدخل" في النزاع يكون علي ضوء القضية برمتها، بما في ذلك محتوى العبارات محل الاتهام في القضية والسياق الذي صدرت فيه، لتحديد ما إذا كانت إدانة السيد فيريه تستجيب "لحاجة اجتماعية ملحة"، وعما إذا كان "تتناسب مع الأهداف الشرعية والقانونية المتوخاة".
67- وتلاحظ المحكمة في البداية، رهنا بتطبيق المبدأ الدستوري الخاص بعدم المسئولية البرلمانية، وأن أعضاء الأحزاب السياسية في بلجيكا هم مسئولين شخصيا، مدنيا وجنائيا، عما يقولونه من عبارات أو كتابات يقومون ببثها. وهكذا تم ملاحقة ورفع دعوى ضد مقدم المدعي باعتباره مؤلف المنشورات محل الاتهام والمحرر المسئول عنها، وصاحب موقع الأنترنت الذي بث البعض منها.
68- وأشارت المحكمة أيضا أنه من أجل الامتثال لمقترحات المنظمات الدولية في مجال مكافحة التمييز العنصري، فإن بلجيكا، من بين دول أخرى، قامت بتعديل المادة 150 من دستورها من أجل معاقبة جنح الصحافة التي تحمل طابع عنصري أو معاد للأجانب، والتي كانت تسقط من قبل من الاختصاص الحصري لمحكمة الجنايات، مع ما كان يترتب علي ذلك من أثر عملي مؤداه الإفلات من الملاحقة القضائية.
69- فيما يتعلق بمضمون هذه العبارات محل الاتهام، يبدو أن الرسالة المراد نقلها لهم، وبشكل متزايد تستند على إظهار التباين الثقافي بين المواطنين البلجيكيين والتجمعات المحلية المستهدفة، وقدم هذه الأخيرة علي اعتبارها أوساط إجرامية ومهتمة باستغلال الامتيازات التي تتحها لهم إقامتهم في بلجيكا وأيضا محاولة السخرية منهم. هذا الكلام سيؤدي حتما إلى إثارة بين الجمهور، وخصوصا في أوساط الجمهور الأقل استنارة، ويثير مشاعر الاحتقار والرفض، وحتى بالنسبة للبعض، الكراهية تجاه الأجانب.
70- لم تستند محكمة الاستئناف في إدانتها للمستأنف أو المدعي على البرنامج السياسي للحزب الذي يرأسه المستأنف أو المدعي، ولكن علي عدد من النشرات والرسومات التي وزعت خلال الحملة الانتخابية )انظر الفقرات8-17 أعلاه). وشددت على أن الوثائق المبينة في الأحكام المسبقة اشتملت علي عناصر، التي وبشكل واضح، وفى بعض الأحيان ضمنا، حرضت إن لم يكن على العنف، ولكن على الأقل التمييز والتفرقة أو الكراهية نحو مجموعة أو المجتمع أو أعضائه بسبب العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الاثني لهؤلاء مما يدل على اتجاه إرادة واضعي هذه الأعمال إلى اللجوء إلى مثل هذا التمييز والتفرقة أو الكراهية.
71- على وجه التحديد، فيما يتعلق بالنشرة التي جاءت بعنوان "اهتم بما يعنيك" لاحظت محكمة الاستئناف أن جزء كبير من محتواها كان واضحا بما فيه الكفاية انه ذو طابع تمييزي ويحرض علي التفرقة من خلال المقترحات المقدمة. أما بالنسبة للنشرة بعنوان "شارع بالميير: مركز اللاجئين يسمم حياة الناس"، أشارت إلى أن العبارات الواردة وبدون شك، لم تستند على أسباب وآثار حقيقية مما يؤدي إلى خلق حالة من الخلط غير العقلاني، ودعوة للكراهية تجاه اللاجئين، الذين هم بالضرورة من الأجانب، وأشارت إلى رغبة المؤلفين للحض علي هذه الكراهية، ودعوة قارئي تلك البيانات إلى إرسال طلب لإغلاق المركز. وعن نشرة بعنوان "لوريت المغرب، بابي في بلجيكا"، وقالت أنها تعتبره تحريضا على التمييز ويدل على رغبة المؤلفين للجوء للتحريض. كما وجدت أن مقتطفات من "برنامج الجبهة الوطنية لانتخابات يونيو/حزيران 1999" أبرزت اقتباس مباشر وكافي لتوضيح عبارات التمييز والفصل العنصري في هذا البرنامج. وعن موضوع نشرة وملصق بعنوان "الهجمات الإرهابية في الولايات المتحدة الأمريكية: عشيرة الكسكس"، حكمت على أن هذا يمثل وبدون شك، تشبيه جميع المسلمين علي أنهم إرهابيين، ويمثل تحريض على الكراهية تجاه جميع أعضاء هذه المجموعة، دون تمييز، ويعكس رغبة المؤلفين للجوء لهذه الكراهية.
72- وتذكر المحكمة أن أهم نقطة ضد التمييز العنصري بجميع أشكاله ومظاهره (جيرسيلد ضد الدانمرك23 سبتمبر/أيلول 1994، فقرة 30، السلسلة أ رقم 298)، ويشير إلى نص القرارات المختلفة للجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن عمل اللجنة الأوروبية لمكافحة العنصرية، وإلى العمل والتقارير المقدمة لها، مما يوضح الحاجة وعلى النطاق الأوروبي بشكل عام ولبلجيكا على وجه الخصوص، إلى إجراء حازم ومتواصل من أجل مكافحة العنصرية وكراهية الأجانب ومعاداة السامية والتعصب.
73- ترى المحكمة أن التحريض على الكراهية لا يتطلب بالضرورة الدعوة إلى فعل معين من العنف أو أعمال إجرامية أخرى. والجرائم ضد الأشخاص التي ترتكب بغرض الإهانة، والسخرية أو التشهير ببعض من السكان ومجموعات محددة فيها تتضمن تحريضا على التمييز، كما كان الحال هنا، هي كافية للسلطات لتعطي الأولوية لمكافحة الخطاب العنصري في مواجهة حرية التعبير غير المسئولة والتي تمس الكرامة وحتي أمن هذه الأجزاء أو المجموعات من السكان. الخطب السياسية التي تحض على الكراهية على أساس التحيزات الدينية أو العرقية أو الثقافية تشكل خطرا على السلام الاجتماعي والاستقرار السياسي في الدول الديمقراطية.
74- وعلاوة على ذلك، وفي تقريرين متتاليين عن بلجيكا، وصمت اللجنة الأوروبية لمكافحة العنصرية استغلال العنصرية وكراهية الأجانب في السياسة من خلال الوجود المتزايد من هذا النوع في خطاب أحزاب سياسية معينة خاصة اليمين المتطرف، وأعربت عن قلقها البالغ حول هذا الموضوع.
75- لا يمكن اعتبار صفة المدعي البرلمانية ظرفا لتخفيف المسؤولية. في هذا الصدد، تذكر المحكمة أنه من الأهمية بمكان أن السياسيين في الخطب العامة، عليهم تجنب التصريحات التي قد تعزز التعصب (أربكان ضد تركيا، رقم 59405 / 00،6 يوليو/تموز 2006، فقرة 64). وقالت أنها تعتقد أنه ينبغي على السياسيين بشكل خاص أن يبدوا اهتماما خاصا للدفاع عن الديمقراطية ومبادئها لأن هدفهم النهائي هو الوصول إلى السلطة. في هذه الحالة، وبناء علي اقتراح مفصل من المدعي العام لدي محكمة الاستئناف في بروكسل، اعتبر مجلس النواب أن العبارات محل الاتهام تبرر رفع الحصانة البرلمانية عن المدعي أو مقدم الطلب. ووجدت المحكمة أن التحريض على أبعاد الأجانب هو انتهاك أساسي لحقوق الإنسان، وبالتالي يجب أن يبرر اتخاذ احتياطات خاصة للجميع، بمن فيهم رجال السياسة.
76- تنظر المحكمة، وبأهمية خاصة للوسائل التي استعملت والسياق الذي تم فيه بث هذه التصريحات محل الاتهام في هذه القضية، وبالتالي التأثير المحتمل على النظام العام وتماسك الجماعة الاجتماعية. لكنها كانت منشورات لحزب سياسي وزعت في سياق الحملة الانتخابية، وتعتبر شكل من أشكال التعبير للوصول إلى الناخبين بمعني واسع، وبالتالي إلي السكان ككل. وإذا كان في سياق انتخابي، يجب أن تتمتع الأحزاب السياسية بحرية واسعة في التعبير في محاولة لإقناع ناخبيهم، وفي حالة الخطاب العنصري أو المعادي للأجانب يمكن في هذا السياق أن يسهم في تأجيج الكراهية والتعصب لأنه، وبطبيعة الأشياء، فإن مواقف المرشحين للانتخابات تميل إلى أن تصبح شعارات ثابتة ونمطية وصيغ تأتي فوق أي حجج معقولة وأثر الخطاب العنصري وكراهية الأجانب يصبح أكبر وأكثر ضررا.
77- وتقر المحكمة بأن الخطاب السياسي يتطلب درجة عالية من الحماية، والمعترف بها في القانون الداخلي للعديد من الدول، من بينها بلجيكا، وذلك من خلال الحصانة البرلمانية وحظر الملاحقة بسبب إبداء الآراء داخل قبة البرلمان. والمحكمة لا تعترض على حق الأحزاب السياسية في الدفاع عن وجهات نظرها للعموم، على الرغم من أن بعضهم يسيء أو يصدم أو يثير قلق جزء من السكان. ويمكنهم العمل علي إيجاد حلول للمشاكل المتعلقة بالهجرة. وحتى مع ذلك، فإنه ينبغي عليهم تجنب الدعوة للتمييز العنصري واللجوء للعبارات والكلمات أو المواقف الكيدية أو المهينة، لأن مثل هذا السلوك قد يولد ردود فعل بين العامة تتعارض مع المناخ الاجتماعي السلمي ويقوض الثقة في المؤسسات الديمقراطية.
78- ونظرت المحكمة في النصوص المتنازع عليها والتي أذاعها المدعي وترى أن النتائج التي توصلت إليها المحاكم المحلية على هذه المنشورات كانت مبررة تماما. وأن اللغة المستخدمة من قبل المدعي حرضت بشكل واضح علي التمييز والكراهية العنصرية، والتي لا يمكن إخفاؤها تحت ستار العملية الانتخابية. ووفقا لذلك، ترى المحكمة أن الأسباب غير العادلة من قبل المحاكم الوطنية لتبرير التدخل في حرية التعبير لمقدم الطلب كانت وثيقة الصلة وكافية، نظرا للحاجة الاجتماعية الملحة لحماية النظام العام وحقوق الآخرين والمقصود هنا، هو مجتمع المهاجرين.
79- وأخيرا، من حيث العقوبات التي تم النطق بها، فإن المحكمة تعيد إلي الأذهان أن طبيعة وشدة العقوبات المفروضة هي أيضا من العوامل التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند تقييم التناسب للتدخل )سوريك ضد تركيا( رقم) 1( 8 يوليو/تموز 1999، فقرة 64، تقارير 1999 – 6).
80- ولاحظت المحكمة أن محكمة الاستئناف أدانت مقدم الطلب وحكمت عليه بعقوبة قضاء 250 ساعة من العمل الذي يتعين عليه القيام به في مجال التكامل للرعايا الأجانب وكذلك بعدم الأهلية لمدة عشر سنوات. على الرغم من أن مدة عدم الأهلية يمكن أن تكون إشكالية من حيث طول مدتها، والمحاكم البلجيكية طبقت هذا المبدأ في هذه الحالة، غالبا ما يشار إليها من قبل المحكمة أنه يجب عرض ضبط النفس في طريقة استخدام الطريق الجنائي، وخاصة إذا كانت هناك طرق أخرى للرد على الهجمات والانتقادات غير المبررة من خصومها )انكال ضد تركيا( 9 يونيو/حزيران 1998، فقرة 54، تقارير 1998 – 6).
81- وبالنظر إلى ما سبق، فإن الأسباب السابقة التي دعمت إدانة المدعي كانت مقنعة للمحكمة لأنها تتدخل في ممارسة المدعي لحقه في حرية التعبير وكان هذا "ضروريا في مجتمع ديمقراطي".
82- وأخيرا، ترى المحكمة أن محتوى المنشورات محل الاتهام لا يبرر تطبيق المادة 17 من الاتفاقية في هذه الحالة. وبالتالي، ترفض المحكمة اعتراض الحكومة على هذه المادة، وخلصت إلى أنه لم يكن هناك انتهاك للمادة 10.
ثانيا: بشأن الانتهاكات المزعومة الأخري
83- وبالاعتماد على المادة 6 الفقرة 1 من الاتفاقية، اشتكي المدعي بأن قضيته لم يتم الاستماع إليها من قبل المحكمة كما "ينص علي ذلك القانون". واعتبر أن المخالفات المنسوبة إليه ذات طابع سياسي وأنه كان ينبغي أن يحاكم من قبل محكمة الجنايات، صاحبة الاختصاص الحصري لهذه النوعية من المخالفات. ويقول أيضا أن إعادة انتخابه لمجلس إقليم بروكسل وبرلمان المجتمع الفرنسي في بلجيكا قد ألغى رفع حصانته البرلمانية التي كانت قد تقررت من قبل مجلس النواب. ودائما بالاعتماد على المادة 6 فقرة 1، فإنه يدفع بعدم نزاهة محكمة الاستئناف، والتي اتهمها أنها في بداية حكمها، وصفته بناء على معلومات مضللة، ووفقا له كشف عن وجود انحياز واضح ضده.
84- وبالاستناد إلى المادة 6 فقرة 2 من الاتفاقية، ادعي المدعي أن محكمة الاستئناف تجاهلت مبدأ افتراض البراءة مستندة في إدانته على حكم غوندوز ضد تركيا، كما ذكر أعلاه، حيث المحكمة الأوروبية، بالنسبة لهذه القضية وصمتها بالكراهية والتعصب، والتي تتنافي تماما مع حالته في قضيته المنظورة.
85- وبالاعتماد على المادة 9 من الاتفاقية، اشتكي مقدم الطلب من أن الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف فرض قيودا مفرطة مسموح بها بموجب الفقرة 2 من هذه المادة. وبالاعتماد أيضا علي المادة 11 من الاتفاقية، اشتكى أنه أدين في الواقع استنادا إلى عضويته في حزب الجبهة الوطنية، الحزب الذي له حتي الآن وجود قانوني.
86- وبالاعتماد على المادة 13 من الاتفاقية، اشتكي المدعي من أنه حرم من كل وسيلة انتصاف محلي فعال، وقد اعتبرت محكمة النقض أن قضاة الاستئناف كان "تقديرهم عال" ضد خطاب مقدم الطلب وأنه كان يشكل تحريضا علنيا على التمييز أو الكراهية، وبدون أن يخضع هذا التقدير لرقابة من قبل محكمة النقض.
87- وبالاعتماد على المادتين 14 و16 من الاتفاقية، اشتكي المدعي من أنه أدين لدعوته إلى التمييز السياسي؛ أو لاقتراحه أن يتم تحقيق الأهداف السياسية أو الاجتماعية للمجتمع وفقا لجنسية الأشخاص المعنيين ووفقا له فإن ذلك لا يشكل بالضرورة تمييزا جنائيا أو اعتراضا من الناحية الأخلاقية، والمادة 16 تنص صراحة على إمكانية تقييد النشاط السياسي للأجانب.
88- كما زعم مقدم الطلب انتهاك المادتين 17 و18 من الاتفاقية.
89- وبالاعتماد على المادة 3 من البروتوكول رقم 1، اشتكي مقدم الطلب من أن محكمة الاستئناف أدانته بالاستناد إلى برنامجه الانتخابي، ومتجاهلة حصانته البرلمانية، وحرمته من حقوقه الأهلية بعد إعادة انتخابه13 يونيو/حزيران 2004.
90- وتلاحظ المحكمة أولا أن شرط استنفاذ سبل الطعن المحلية بشكل واضح لم يتحقق فيما يتعلق ببعض أسباب هذه الشكاوي، بما فيها تلك المنصوص عليها في المادتين6 الفقرة 2 و 14 و16 من الاتفاقية و المادة 3 من البروتوكول رقم 1. وثانيا، فإن المدعي لم يتقدم بأي أسباب محددة تدعم زعمه بانتهاك المادتين 17 و18 من الاتفاقية. ثالثا، الشكاوى بموجب المادتين 9 و11 تندمج مع تلك المنصوص عليها في المادة 10.
91- وأخيرا، وفيما يتعلق بالدفعين الاثنين المستندين علي المادة 6 الفقرة 1وعلى وجه الخصوص، الادعاء بالتحيز المزعوم لمحكمة الاستئناف، لاحظت المحكمة أن المدعي أو مقدم الطلب لم يستنفذ كافة طرق الطعن علي مستوي القوانين المحلية. أما بالنسبة للشكوى من أن مقدم الطلب لم يحاكم من قبل "المحكمة المختصة بحكم القانون"، ترى المحكمة أنه ينبغي استبعاد هذا الدفع لأنه لم يستند علي أساس صحيح: في الواقع، حيث أن محكمة الاستئناف ومحكمة النقض حكما بأن التهم الموجهة لمقدم الطلب لم تكن ذات طبيعة سياسية، والتي يمكن أن يحاكم بموجبها داخل محكمة الجنايات لأنها لم تكن تهدف إلى التأثير على وجود، وتنظيم أو سير عمل المؤسسات السياسية.
92- ويترتب على ذلك أن هذا الجزء من الالتماس يتعين رفضه لأنه لم يستند كما هو واضح على أساس صحيح القانون، وفقا لتطبيق المادة 35 والفقرتين 3 و 4 من الاتفاقية.
لهذه الأسباب، فإن المحكمة
1. في صلب الموضوع رفضت، بالإجماع، اعتراض الحكومة على المادة 17 من الاتفاقية؛
2. تعلن بالإجماع قبول الشكوى التي تستند على المادة 10 من الاتفاقية وعدم القبول فيما عدا ذلك.
3. حكمت بأغلبية أربعة أصوات مقابل ثلاثة بأنه لم يكن هناك أي انتهاك للمادة10 من الاتفاقية.
حرر بالفرنسية، ثم أعلن وكتب في 16 يوليو/تموز 2009، وفقا للمادة 77 والفقرتين 2 و 3 من النظام الداخلي.
فرانسواز الينز باسوس ايرينو كابرال باريتو
مسجل مساعدرئيس
مرفق مع هذا الحكم وفقا للمواد 45 الفقرة 2 من الاتفاقية والمادة 74 الفقرة الثانية من النظام الداخلي الرأي المخالف للقاضي ساخوي وللقاضيين اللذان اتفقا معه زاغريبلسكي وتسوتسوريا
الرأي المعارض للقاضي اندرياس ساخوي والذي انضم إليه كل من القاضيين فلايميرو زاغريبلسكي ونونا تسوتسوريا
(ترجمة)
مع شديد الأسف، لا أستطيع أن أتفق مع رأي الأغلبية التي لخصت غياب أي انتهاك للمادة 10من الاتفاقية. من وجهة نظري، تأكيد العقاب الجنائي للخطاب السياسي في هذه القضية يتعارض مع حرية التعبير. أشارك هموم المحكمة فيما يتعلق بمخاطر التعصب وأوافق على أن التأثير طويل المدى للدعاية المعادية للأجانب هو مشكلة رئيسية بالنسبة للمجتمعات الديمقراطية. أنا وزملائي لدينا مفهوم مختلف لحرية التعبير، وبالتالي القيود التي تفرض علي حرية التعبير بموجب القانون الجنائي في مجتمع ديمقراطي. أخشى أن حرية التعبير لا تكون ضحية لان تسود طرق تعمل علي تقييد الحقوق الأساسية التي تكفلها الاتفاقية دون سبب مقنع كبير.
القدرة على تنظيم الخطاب بسبب محتواه وحده، والقيود التي تجعل هذا الخطاب قائما على فكرة أن بعض التصريحات تتعارض مع روح الاتفاقية. ولكن "روح" لا توفر معايير واضحة وتفتح الباب لإساءة المعاملة. والبشر، بمن فيهم القضاة، يميلون إلى وصف الآراء التي لا تناسبهم بشكل غير مقبول وبالتالي استبعادها من مجال التعبير الخاضع للحماية. ومع ذلك هو على وجه التحديد عندما نواجه الأفكار التي تثير لدينا الكراهية أو الاشمئزاز في أن حكمنا يجب أن يكون أكثر عمقا في ذلك لأن المعتقدات الشخصية لدينا قد تؤثر على أفكارنا حول أمر ما وهذا خطير حقا. وحيث يعتقد أن عبارات لها قيمة صغيرة لدرجة أنها لا تساعدنا في سعينا لمعرفة الحقيقة، وهذا يجب أن يوضح بشكل لا يمكن إنكاره، وفي سياق معين من ملابسات القضية. وبالمثل، في هيئة مكافحة الفساد حيث يتطلب تاريخ أوروبا وصم بعض المواضيع لكي يفرض عليها حظر دائم، ثم يجب علينا علي الأقل أن نفعله بدون أي لبس فيه وفي أضيق الحدود.
الجزء الأكبر من العبارات المتنازع عليها تم أخذها من برنامج الجبهة الوطنية الذي تم توزيعه خلال الحملة الانتخابية في عام 1999. وهذا البرنامج يعكس بشكل واضح اهتمام الجزب بتنامي الهجرة غير الشرعية (انظر، على سبيل المثال، النقطة 4" الاجتماعي" من البرنامج). وأبدا لم يتم حظر الحزب وفي مكان آخر تمت تبرئته من التهم المتعلقة بالعبارات محل التنازع أثناء المحاكمة التي شهدت إدانة السيد فيريه. تقع العديد من تصريحات السيد فيريه بشكل واضح في مجال النقد السياسي كما أنها موجهة ضد الحكومة والأحزاب السياسية وضد سياسة مواتية للمهاجرين الذي وجهت إليه أولا: هذا هو الحال، وعلى سبيل المثال كاريكاتير وزير العمل وسياسته في مساعدة الخارج ("لوريت في المغرب"). وتكوين مجموعة من الاقتراحات الأخرى التي تمت ملاحقتها (باستثناء كاريكاتير "عشيرة الكسكس")، وكونت اقتراحات سياسية موجهة للحكومة التي لا تدعو للعمل من طرف السكان. على أي حال يكون عليه الغموض في البيانات، فإن غالبية القضاة لم تفصح، في الحكم، الاتجاهات الأخرى التي يمكننا أن نوفرها لهم.
ويقر الحكم بأن عبارات السيد فيريه تقع ضمن "الخطاب السياسي". ووفقا للفقه السائد لدى المحكمة، لا يمكن فرض قيود على الخطاب السياسي إلا اذا كان ذلك لأسباب مقنعة تؤدي إليه (الفقرة 63 من الحكم.( فمن واجب الدولة أن تثبت أن مثل هذه الحاجة الملحة موجودة وأن التدابير المطبقة هي الأقل تقييدا من المتاح. ليس هناك، في تصريحات السيد فيريه، دعوة إلى العنف ضد جزء من السكان، وفي هذه الحالة السلطات الوطنية سوف تتمتع بهامش أوسع من التقدير (جيلان ضد تركيا [GC]، رقم 23556 / 94، فقرة 34، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 1999-– 6).
لتوصيف العبارات محل التنازع، فإن المحكمة غالبا ما تحكم بناء على عملية ملموسة من التواصل، وبصفة عامة، فإنها تأخذ في الاعتبار العناصر التي يمكن منها تحييد العبارات المستهدفة وتأخذها بمعزل (انظر، على سبيل المثال، القدرة على إعادة الصياغة في وقت لاحق قضية فوينتيس بوبو ضد إسبانيا، رقم 39293 / 98، 29 فبراير/شباط عام 2000، وغوندوز ضد تركيا، رقم 35071 / 97، فقرة 51، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2003 - 11). حماية الخطاب السياسي تتطلب تقييم البيانات في سياق نشرها بأكمله، وليس بمعزل عن بقية النص أو الرسالة، ولا يمكن الجمع بينها وبين غيرها من البيانات التي تم اختيارها بالصدفة. الجمع بين البيانات المختلفة في رسالة واحدة يفترض أن الجمهور أيضا يكون قادرا على القيام بذلك بنفس الطريقة كما السلطات الوطنية. هل من العدل أن نعطي معنى كره الإسلام والتي ظهرت في سبتمبر/أيلول 2001 (كاريكاتير من "عشيرة الكسكس) لنصوص تم توزيعها في عام 1999؟
صحيح أن بعض الوثائق كانت متاحة في وقت واحد (ولو بشكل منفصل( على الموقع الإلكتروني للسيد فيريه ولكن مواقع الأنترنت تتميز عن غيرها من أشكال النشر في أننا نستطيع "تحميل" كما نريد (المهتمين يجب أن يبحثوا بأنفسهم وبنشاط عن المعلومات). وبعبارة أخرى، الآراء لا تكون "مفروضة" كما هي تكون عند نشر البيانات الورقية.
الحكم وصف تصريحات مقدم الطلب بالعنصرية. لا السلطات البلجيكية ولا الأغلبية يقولون إن السياسة التي اقترحها السيد فيريه تؤدي به إلى الانخراط في أعمال التمييز أو التفرقة بشكل حقيقي. ويعتقد الحكم مع ذلك أن البيانات لا تشكل في حد ذاتها جريمة لها عناصر تتضمن حث علي التفرقة الخ فيما يتعلق بمجموعات معينة (الفقرة 70 من الحكم(. ويخلص الحكم علي أن اللغة المستخدمة من قبل مقدم الطلب تحرض على الكراهية العرقية وأنها ذات طابع عنصري. ومن المفترض أن العنصريين والاستماع لأقوالهم غير مقبول، وبالتالي ينبغي النظر لأقوالهم في الرسالة المشفرة في بياناتهم غير الإنسانية. وعلاوة على ذلك، إذا كان بيان من هذا القبيل يشبه قول العنصريون، فهو يبدو عنصري في حد ذاته بغض النظر عن السياق والمعنى الحقيقي للبيانات. إلا أن مجموعة من التلميحات الكريهة التي تغمز في السيد فيريه ليست عنصرية في حد ذاتها.
العنصرية ظاهرة فريدة في التاريخ وعند تحليل مواقفها بالنسبة للعواقب العملية التي لا شك أن تتسبب فيها، نجد الإبادة الجماعية وأيضا العبودية. ديباجة الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري تميز بشكل لا لبس فيه العنصرية عن غيرها من أشكال التمييز. تجاهل هذا التمييز يعرضنا لخطر الاستهانة بالعنصرية ويشجع علي اعتماد تدابير تقييدية متزايدة. البيانات المذكورة لا تشير إلى تفوق أو دونية مجموعة عرقية كما أنها لم تشر إلى جماعة ذات خصائص بيولوجية فطرية محددة. إننا لا نستطيع أن نخفي دهشتنا لاستخدام المحكمة تعبيرات في خطاب عنصري واضح يحرض على الكراهية العنصرية في وصف هذه البيانات ) الفقرات 77 - 78). ليس من المستحسن إضافة تعبيرات مشكوك فيها إلى معني موجود من قبل. إذا كان أمام الضوء الأحمر يجب التوقف، إلا أن السلطات شابهت الأضواء الحمراء والبرتقالية والخضراء، ومن ثم فإن الشرطة سوف تفرض مخالفات على جميع سائقي السيارات وعلي جميع تقاطعات الطرق.
ربما استخدمت المحكمة مفهوم العنصرية بالمعنى التقني للقضاء على التمييز العنصري، وهو ما ينطبق أيضا على التمييز لأسباب أخرى غير الجنس أو العرق. التمييز وفقا للجنسية أو المواطنة، والأهم من ذلك، ما بين المواطنين وغير المواطنين، مع ذلك، لا يظهر في اتفاقية القضاء على التمييز العنصري.
أن تكون تصريحات مقدم الطلب ليست شكلا من أشكال العنصرية بالمعنى الدقيق القائل بالتفوق العرقي أيضا لن تقضي على المشكلة. المحاكم المحلية والمحكمة، في حكمهم اعتبروا أن تصريحات التحريض على التمييز والتفرقة والكراهية والتمييز والتفرقة يمكن أن يكون قيدا على حقوق الآخرين. مع الأسف هناك حالات اجتماعية وسياسية حيث أن مجرد إشارة إلى التمييز قد يعرض للخطر حقوق الآخرين، على سبيل المثال، أعضاء من مجتمع المهاجرين، أو النظام العام.
ولكن بعد ذلك على الحكومة تقع المسئولية لإظهار أن هذا هو للأسف الحال في بلد أو أنه في وضع محلي ما، لدينا هناك تأثير مباشر )كما هو الحال، على سبيل المثال، من دعوة لمقاطعة خاصة من قبل أعضاء جماعة حسنة التنظيم أو حشد من الناس ذوو عواطف يصعب السيطرة عليها). ولكن الحافز نحو التمييز هو نتيجة حتمية لم يتم إظهارها وتأثيرها المحتمل على حقوق الآخرين وهو لا يكفي لتقييد حق من حقوق الإنسان. ومن المقلق إلى حد ما أن نجرم شعور مفترض بالكراهية في حين الأفعال التي تتولد من هذا الشعور المفترض يجب أن تتضمنها مقترحات تشريعية التي ستبقى في إطار الدستور وإما غير مقبولة وتبقى في حدود القانون.
وقد استخدمت تصريحات السيد فيريه لإثبات أن سياسة هذا الأخير هي لمحاربة الهجرة في حين أن خصومه هم من داعمي الهجرة. والمقترحات التي قدمها لم تدعو اللجنة إلى وصمها بالأعمال الخاصة بالتمييز ولكن ببساطة هي لدعم حزب سياسي للانتخابات فضلا عن النشاط السياسي والبرلماني لزعيمها. فمن الممكن أن بعض الآراء المذكورة التي كتبها يمكن لأشخاص عنصريون أن يتبنوها ولكن لا يمكننا إدانة شخص ما من خلال ربط مع الآخرين خاصة من أجل عبارات .
تلزم فقط المادة 4 من الاتفاقية الدولية للقضاء علي جميع أشكال التمييز العنصري بمعاقبة التحريض على التمييز العنصري والتحريض على ممارسة العنف ضد أي عرق أو أية جماعة من لون آخر أو أصل اثني آخر. الحكم، مع ذلك، يشير إلى تعريف مختلف، تعريفا أوسع لخطاب الكراهية، أنه بالنظر إلى ملحق التوصية رقم R (97)20 للجنة وزراء مجلس أوروبا فيما يخص "خطاب الكراهية" في 30 أكتوبر/تشرين الأول 1997. هذه التوصية ) تخلو من قوة الالتزام(! فيما يتعلق بوسائل الإعلام، وبالتالي لا يمكن تطبيقها في هذه الحالة؛ كان المقصود به تحديد ما ينبغي حظر إذاعته في محطات الإذاعة والتلفزيون. وغني عن القول أن تأثير الإذاعة والتلفزيون على العمل المنسق هو يختلف عن ذلك في المنشورات المختلفة ومواقع الأنترنت. وقد استشهد في الجدول أعلاه من قبل المحكمة في قضايا أخرى، بما في ذلك قضية غوندوز ضد تركيا، ولكن التصريحات محل النزاع في القضية الأخيرة قدمت على شاشات التلفزيون في بث مباشر. التوصية )المبدأ 4) نفسه يعترف بأن جميع تعبيرات خطاب الكراهية ليست هجومية إلى الدرجة التي يجعلها لا تتمتع بالحماية المنصوص عليها في المادة 10 من الاتفاقية؛ ووحده خطاب الكراهية هو الذي يهدف إلى هدم الحقوق والحريات التي تحميها الاتفاقية سيكون إهانة لهذه الدرجة. وفقه المحكمة يعترف بالدور المحوري في المساهمة في النقاش العام. إنه في حالة غياب هذه المساهمة تصبح التعبيرات هجومية دون مبرر، وبالتالي يشكل تعديا على حقوق الآخرين (انظر غوندوز، المذكورة أعلاه، فقرة 37).
تطبيق مفهوم خطاب الكراهية أيضا يفترض أن العبارات تحرض على الكراهية وأنها تعتمد على التعصب الذي يؤدي إلى العنف. التحريض يعني "تأجيج الكراهية" (انظر سوريك ضد تركيا )رقم 1 ([GC]، رقم 26682/95، فقرة 63، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 1999-4(. والعناصر المكونة للتحريض (خارج نطاق الدعوة المباشرة للعنف أو كافة الأعمال الأخرى غير المشروعة) مشار إليها بوضوح في الفقرة 62 من الحكم الخاص "بسوريك" حيث وصم الطرف الآخر بالتحريض لأن "مضمون [التعبير] كان من المرجح أن يشجع على العنف في الإقليم من خلال غرس الكراهية العميقة وغير العقلانية تجاه أولئك الذين تم تقديمهم إلى أنهم المسئولون عن الفظائع المزعومة. في الواقع، فإن القارئ يحصل على الانطباع بأن الدعوة لاستخدام العنف هو إجراء ضروري ومبرر للدفاع عن النفس في مواجهة المعتدي". إذا كنا سنقبل المعايير المحددة في الحكم الخاص "بسوريك" في حالة التمييز، فيجب ملاحظة أن التعبيرات يجب أن تتضمن تشجيع التمييز إلى جانب غرس الكراهية العميقة وغير العقلانية تجاه أولئك الذين تم تقديمهم إلى انهم المسئولون عن الفظائع المزعومة. التمييز، مثل العنف، ويشمل الفعل.
ما لم نقبل أن "جرائم الرأي" متوافقة مع النظام الديمقراطي، فمن الضروري ملاحظة وجود عمل (غير شرعي) معاقب عليه أو على الأقل إلى حد كبير وحقا يحض عليه. ويجب أن تكون هناك جريمة أخرى ارتكبت أو يحتمل أن تكون، وفي هذه الحالة تتخذ إجراءات الحماية. التحريض هو دافع نفسي قوي والي حد أنه حاسم، وممكن أن يؤدي إلى ارتكاب مخالفة جنائية أخرى. ولكن أبسط تعصب، الشعور بدون فعل، أو على الأقل بدون أن يوجد اتجاه واضح للفعل، لا يمكن أن يشكل جريمة. تعليقات السيد فيريه علي السياسة الحكومية لم تدعو لأعمال التمييز وأن تكون في متناول العموم بشكل عام؛ وأنها لم تدعو للمقاطعة، أو رفض خدمة أو تجنب المهاجرين. حتي ولو أن "الجماهير غير المتنورة" تفسح الطريق أمام التعصب (في مواقفهم أو طريقة تفكيرهم)، فإنها لا يمكن أن تؤثر على توفير الخدمات الاجتماعية للمهاجرين. ومع ذلك، ووفقا لهذا الحكم، فإن عبارات السيد فيريه حرضت حتما علي الكراهية إلى الحد أن "مثل هكذا كلام من المرجح حتما أن يؤدي إلى إثارة بين الجمهور، وخصوصا في أوساط الجمهور الأقل استنارة، وإلى مشاعر الاحتقار، والرفض، بالنسبة للبعض، والكراهية ضد الأجانب" (الفقرة 69 من الحكم). وكنتيجة محتملة لهذا وهو أمر لا مفر منه. أن هذا يتعارض مع مبدأ أن الاستثناءات علي حرية التعبير "... تستدعي تفسير ضيق، والحاجة ... للتقييد [لهذه الحرية] يجب أن توضع بطريقة مقنعة" (انظر جيلان، المذكور أعلاه، فقرة 32).
وطرق التفكير الضارة تنتج عن العديد من التفاعلات بين الناس ذوي نفس الاتجاه، وأن تلك التفاعلات تعزز بعضها بعضا. وتشكيل وترسيخ التعصب المجحف هو عملية ذهنية على المدى الطويل. وتلك الأخيرة تختلف عن العاطفة المفاجئة المرتبطة "بإثارة الكراهية" التي يتطلبها التحريض. وهو ما يزعج غالبية القضاة ويجب أيضا أن يزعج كل المعنيين حول قضايا التمييز، وأن الالتباس يسهم، أو على الأقل يمكن أن يساهم في تشكيل عقلية معادية للأجانب (الفصل، والتمييز). هذه عقلية يمكن أن تفتح المجال إلى سلوك تمييزي خاص أو حتي على العنف الحقيقي. ويمكن أن يؤدي أيضا إلى دعم الأحزاب والحركات السياسية التي أهدافها وأفعالها تتنافي مع الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان. ولكن تلك هي مشكلة الديمقراطية الناشطة التي تطبق المعايير على الأحزاب السياسية أكثر منها على الأفراد.
فرضية الدفاع عن الحكم تصطدم مع فرضية مبدأ حرية التعبير. وإذا كان الرأي خاضع للحماية، فلأنه، في ظل نظام ديمقراطي، فقط تبادل بدون قيود للأفكار يقربنا من الحقيقة أو، للأكثر تحفظا، يسمح لنا باتخاذ القرارات السياسية والشخصية الأفضل اطلاعا وتفضيل الأخذ في الاعتبار حجج جميع المشاركين في العملية السياسية. وتفسر حماية الآراء السياسية من خلال حقيقة أننا نعتقد أن البشرية أكثر رشدا وقدرة على اتخاذ خيارات مدروسة. ليس من حق أولئك الذين يمسكون بالسلطة السياسية (وفقط مصالحهم الخاصة تقودهم للحفاظ على) إنشاء فهرس للأفكار سواء كانت خاطئة أو غير مقبولة. ولكن الحكم (وبعيدا كذلك عن المفاهيم الخاصة به فيما يخص الخطاب السياسي) حكم على البشرية وكامل الطبقة الاجتماعية "بالحماقة" وغير قادر على الرد على الحجج والحجج المضادة بسبب الرغبة التي لا تقاوم لانفعالاتهم غير المبررة. وهل يتوجب علينا أن نقبل هذه الطريقة في النظر على الرغم من أن حرية التعبير تنبني على افتراض أن العقل البشري يصد الكذب الصارخ وإلا فنحن يجب أن نخضع باستمرار للرقابة؟ ونحن ندعم على الأقل في المدى القصير، أن العاطفة غالبا ما تتجاوز العقل. ودعما لمصداقية هذه الفرضية، فإننا نستحضر آثار وتداعيات دعاية هتلر. وتألفت هذه الدعاية من الجهد المتواصل، وكانت منهجية ومنظمة بشكل جيد وكانت جزءا من واقع معين في ألمانيا عانت منه وكان يرافقه الاستخدام المنتظم لتهديدات كانت جديرة ظاهريا بالتصديق بسبب العنف اليومي من القوات شبه العسكرية التي غالبا ما كانت تحظى بدعم من السلطة آنذاك، بما في ذلك القضاء. قد تكون هناك أوقات، حتى في الديمقراطيات الأكثر استقرارا، والتي تتطلب اتخاذ تدابير ذات صلة بترسانة الديمقراطية الناشطة والتي تنطوي علي أفعال التمييز المنظم والمنسق والقائم على الدعاية للتعصب. في هذه الحالة، ومع ذلك، فإنه ليس "فعل الكلام" لحزب سياسي كان يعتبر خارج مجال الخطاب الخاضع للحماية، واننا كذلك لا نلاحظ وجود أي تخويف مهما كان.
كما أننا لسنا في الحالة التي تكون فيها اعتبارات المدى القصير لها مكانها، وحيث الحجج المضادة والانفعالات لا يتم الإعراب عنها. الدولة قادرة بالتأكيد (ودولة ديمقراطية متماسكة) لإحباط تشكيل تحيزات ومحاباة لكن هذا الهدف مع ذلك لا يمكن أن يبرر أي إجراءات تقييدية. تاريخ الديمقراطية في أعقاب الحرب العالمية الثانية يظهر أن إشراك الحركات السياسية المشكوك فيها في الخطاب السياسي يقلل من خطر التطرف وعدم تقويض الديمقراطيات لدينا، والتي تقوم على روح الانفتاح والتسامح.
بدلا من ذلك التركيز على الظروف التي تحد من تطبيق مفهوم خطاب الكراهية، فإن الحكم يعلن أن التحريض على الكراهية لا يتطلب بالضرورة الدعوة إلى فعل هذا أو ذاك من العنف ولا لفعل آخر مجرم. وبعبارة أخرى، مشاعر غير سارة كافية لكي تكون هناك جريمة. بعد أن أكد أن نتيجة خطاب الكراهية لا تفترض التحريض على جريمة [خاصة]، الحكم يؤكد، في الجملة التالية، أن تشويه صورة مجموعة تشكل تمييزا: في الواقع، وأن السخرية من بعض أجزاء مجموعات سكانية محددة تشكل أسباب كافية للعقاب. تشويه سمعة مجموعة (أو حتى السخرية)، وليس إذلال أو مضايقة على أسس محظورة، لعضو معين من مجموعة تخضع للحماية؛ وتقويض أمن الأشخاص (وهذا يعني كل الأشخاص المنتمين للمجموعة). وثمة خطوة أخرى تم عبورها في الجملة التالية مع التمديد لمفهوم التمييز العنصري إلى التحريض على التحيز الديني والثقافي (!).السبب؟ هذه الأخيرة هي تشكل، أيضا، خطرا على السلم الاجتماعي والاستقرار السياسي في ظل الديمقراطية (الفقرة 73 من الحكم(. وفيما بدأ في محاولة للسيطرة على عبارات تمت صياغتها مع التوسع السريع في قائمة المحتويات المحظورة ببساطة لأن "الكلام خطير" دون الخوض في تفاصيل. وهذا التعجل يستند على الخوف غير المبرر بأن التشهير بجماعة وخطاب الكراهية (في أوسع المعاني حتى الآن) من شأنه أن يقوض النظام العام إلى حد أنه قد يخلق لدى الجمهور ردود فعل غير متوافقة مع مناخ اجتماعي هادئ، ويمكن أن يقوض الثقة في المؤسسات الديمقراطية. وهذا السيناريو الكارثي يظهر ببساطة عن طريق قوة الأشياء (الفقرة76 من الحكم).
من الذي سوف يفعل ماذا ولأجل أي سبب؟ الكثير من الأسئلة دون إجابة. شيء واحد فقط مؤكد: أي شيء يحدث في هذا المناخ الملبد بالغيوم يتم وضعه على حساب السياسيين وخطابهم. فجأة، كلام السياسيين، تحول لمسرحيات عشق في حرية التعبير في وقت واحد )حتى الحكم نفسه، انظر الفقرة 63)، وأصبحت لعنة ويجب أن تكون هناك رقابة ذاتية بسبب المسئوليات الملقاة علي عاتق السياسيين في هذا الصدد. هؤلاء الأخيرين يكونوا أكثر مسؤولية لأن هدفهم النهائي هو الوصول للسلطة (الفقرة 75). ولكن لا يوجد شيء خاطئ مع تولي السلطة السياسية من خلال انتخابات ديمقراطية: في ظل الديمقراطية، الانتخابات ليست مصدر خطر تستدعي فرض قيود خاصة على الكلام. على العكس من ذلك، حرية التعبير هي ما تسمح بالاختيارات السياسية الذكية وللسلوك المسئول. كل هذه التكهنات حول خطر نفي قوة الحجج المضادة وضد استقلال الحكم. وإذا كان مفهوم "خطاب خطير" دخل في الفقه القضائي للمحكمة، فنحن نشترك بدون سبب مقنع لتوسيع نطاق العبارات التي قد تكون عرضة لأن يتم تجريمها جنائيا بغض النظر عن الشروط والأوضاع الحقيقية التي قيلت فيها تلك الكلمات. في هذه الحالة، هذا التمديد الجرئ "للخطاب المخالف" يتعلق بتصريحات سياسية التي لديها الكثير لتفعله مع هذا الذي قضي به الحكم بأنه غير مقبول.
شدة العقوبة المنطوقة يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند تحديد ما إذا كانت العقوبة المفروضة استطاعت وبإنصاف الاستجابة "لحاجة اجتماعية ملحة" (سوريك المذكورة أعلاه، الفقرة 64). والحكم على ثقة بشرعية معاقبة الأفعال مثل تلك في هذه القضية. من المثير للدهشة ويتعارض مع الممارسة المتبعة أن التدابير الجنائية المحددة وشدتها لم يتم تناولها هنا، في حين أن إمكانية الحكم بالسجن عشرة أشهر وبعدم الأهلية لمدة عشر سنوات (بقول آخر إجراء وقائي على المدى الطويل لخطاب سياسي) تمثل عقوبة غير متناسبة فيما يتعلق بالجرم المزعوم وبالسوابق القضائية المعترف بها قانونا للمحكمة فيما يتعلق بالخطاب السياسي لرجال السياسة.
وكما ذكرت لجنة حقوق الإنسان في قضية بيكر ضد بلجيكا (رقم 214 / 56، تقارير، 22 يناير/كانون الثاني 1960، صفحة 150):
"... الفقرة 2 من المادة 10 لا تسمح بفرض قيود على حرية التعبير، سواء كان ذلك بمثابة عقوبات جنائية أو تدابير للأمن، ما لم تكن طبيعة المخالفة نفسها وبشكل واضح وضروري تستوجب مثل هذه القيود".
في هذه القضية (التي تنطوي على حالة متعاون نازي حكم عليه في البداية بعقوبة الإعدام) والحرمان من حرية التعبير إلى الأبد والطبيعة التلقائية لهذه العقوبة خاصة أثارت قلق اللجنة؛ بينما، السجن لمدة عشر سنوات في هذه القضية أصابت نائب في البرلمان عمره 60 عاما تقارب المؤبد.
المبادئ الأساسية التي تقوم عليها حماية حرية التعبير تصطدم مع الإدانة الجنائية للسيد فيريه عن تعليقاته. وثمة مفهوم لخطاب الكراهية لا يشر مباشرة إلى إثارة العنف أو التعصب يكون كبيرا جدا ليتوافق مع حماية حقيقية للخطاب السياسي.
العثور على عدم الانتهاك المذكور في الحكم ينحرف عن تقدير التناسب الذي وجهته المحكمة بشأن الخطاب السياسي. التأثير المحتمل لسلسلة معزولة من التصريحات السياسية لا تؤثر مباشرة علي حقوق الآخرين أو النظام العام لا يمكن أن تكون ضرورة اجتماعية ملحة. بحت مخاطر متضخمة. لا يمكن أن تكون هذا الخطر ويكون الإجابة الوحيدة عليه فرض عقوبة جنائية وعشر سنوات من عدم الأهلية، عقوبة قابلة للمقارنة وغير متناسبة مع تلك المتعلقة بمجرم حرب أصلا وكان قد حكم عليه بالإعدام بسبب التواطؤ.
Full & Egal Universal Law Academy