This publication has been printed/produced/translated with the financial support of the European Union – Council of Europe Joint Programme "Towards Strengthened democratic governance in the southern Mediterranean” (South Programme II, 2015-2017).
The European Commission, neither the Council of Europe cannot be held responsible for any use which may be made of the information contained therein.
Cette publication a été imprimée/produite/traduite avec le soutien financier du Programme conjoint Union européenne – Conseil de l’Europe « Vers une gouvernance renforcée dans les pays du Sud de la Méditerranée» (Programme Sud II, 2015-2017).
Ni la Commission européenne ni le Conseil de l’Europe ne peuvent être tenus responsables de l’usage qui pourrait être fait des informations qui y sont contenues.
تمت طباعة \ إنتاج \ ترجمة هذه الوثيقة بدعم من البرنامج المشترك للاتحاد الاوروبي ومجلس أوروبا "تعزيز الإصلاح الديمقراطي في دول جنوب المتوسط" (برنامج الجنوب, 2017-2015)
المفوضية الاوروبية ومجلس اوروبا غير مسؤولتين عن اي استخدام للمعلومات الواردة بهذا النص.
مجلس أوروبا
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
القسم الأول
AFFAIRE GRIFHORST c. FRANCE
قضية غريفهورست ضد فرنسا
شكوى رقم 28336/02)
حكم
ستراسبورغ
26 فبراير/شباط 2009
نهائي
26/05/2009
يمكن إدخال تعديلات شكلية على هذا الحكم
في قضية غريفهورست ضد فرنسا
اجتمعت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (القسم الأول)، في غرفة مؤلفة من:
كريستوس روزاكيس، الرئيس،
نينا فاجيش،
جان-بول كوستا،
اناتولي كوفلير،
إليزابث ستينر،
كيان سبيلمان
سفيري إيرك جيبينس، قضاة،
وسورن نيلسين، كاتب القسم،
وبعد التشاور في غرفة المجلس بتاريخ 5 فبراير/شباط 2009،
أصدرت هذا الحكم الذي تم اعتماده في هذا التاريخ:
الإجراءات
1. بداية هذه القضية كانت مع الشكوى (رقم 28336/02) ضد الجمهورية الفرنسية والتي جاء فيها أن المواطن الهولندي السيد روبرت غريفهورست ("المدعي") لجأ إلى المحكمة في 23 يوليو/تموز 2002 بمقتضى المادة 34 من اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية ("الاتفاقية").
2. مثل المدعي المحامي ب. ج. تيمان محام في أمستردام. ومثل الحكومة الفرنسية ("الحكومة") ممثلها السيدة ي. بيليارد، مديرة الشؤون القانونية في وزارة الشؤون الخارجية.
3. أدعى المدعي بشكل خاص بوقوع انتهاك للمادة 1 من البروتوكول رقم 1 المضاف إلى الاتفاقية، بدعوة أن العقوبة التي وقعت بحقه لكونه لم يصرح بمبلغ خلال مروره على الجمارك، والمتمثلة بحجز كامل المبلغ الذي لم يتم التصريح عنه والغرامة البالغة قيمتها نصف هذا المبلغ غير المصرح به، كانوا مبالغا فيهما بالنسبة لطبيعة التصرف الذي قام به.
4. برسالة تاريخها 30 مايو/أيار 2005، أوضحت الحكومة الهولندية بأنها لن تمارس حقها بالتدخل في الإجراءات. وبقرار تاريخ 7 سبتمبر/أيلول 2006، صرحت الغرفة بأن الشكوى مقبولة جزئيا.
5. وقام كل من المدعي والحكومة بتقديم ملاحظات كتابية إضافية (المادة 59 الفقرة 1 من النظام).
في الوقائع
أولا: ظروف القضية
6. المدعي ولد عام 1949 ويقيم في إرتس المسانة (أندور).
7. في 29 يناير/كانون الثاني 1996، وحينما كان يدخل فرنسا قادما من أندور، خضع المدعي لتفتيش الجمارك الفرنسية على الحدود الفرنسية-الأندورية.
8. طلب منه أفراد الجمارك وبالإنكليزية والإسبانية إذا كان يحمل مبالغ يصرح عليها، وأجاب المدعي بالنفي.
9. فتش أفراد الجمارك حقيبة المدعي ووجدوا وثائق بنكية باسمه وباسم مؤسسة. وأعادوا عليه السؤال، بالإنكليزية والإسبانية، بخصوص التصريح عن مبالغ أو قيم، وتمسك المدعي بجوابه النافي.
10. تم تفتيش السيارة وكذلك المدعي ووجد أفراد الجمارك 500.000 فلوران في جيوبه، أي ما يعادل 233.056 يورو.
11. تعرض المدعي للاستجواب وصرح بأنه يقيم في أندرو وأنه سحب المبلغ من بنك أندرو بقصد شراء منزل في أمستردام.
12. حجز أفراد الجمارك كامل المبلغ، أي 500.000 فلوران (233.056 يورو).
13. برسالة عن طريق الفاكس تاريخ 29 يناير/كانون الثاني 1996، ملحق الجمارك في سفارة هولندا، أعلم مدير الإدارة الوطنية للمخابرات والتحقيقات الجمركية (DNRED) بأن المدعي معروف من قبل الشرطة الهولندية، وبخاصة فيما يتعلق بأعمال (حدثت في 1983) ابتزاز وسلب أموال، وخطف شخص وحيازة سلاح ناري.
14. برسالة عن طريق الفاكس تاريخ 23 أبريل/نيسان 1997، أوضح ملحق الجمارك بأن، وحسب الشرطة الهولندية، النشاط الوحيد المعروف للمدعي له علاقة بالعقارات، وأن تحقيق دولي تقوم به هولندا، وفرنسا، وإسبانيا، حول نشاطاته لم يحرز تقدما، وأن المخابرات الهولندية تفكر أن تطلب من نيابة أمستردام إمكانيات أكبر مثل وضعه تحت التصنت الهاتفي، لأنها تشك بأنه يبيض أموال لحساب أشخاص آخرين ولكن لا يمكن إضافة أي عامل فعلي إضافي.
15. تم مثول المدعي أمام المحكمة الجنح في بيربينان، التي، بحكمها تاريخ 8 أكتوبر/تشرين الأول 1998، حكمت بأنه مذنب بجنحة عدم احترام التزام التصريح عن الأموال، أو أغراض ذات قيمة حسب ما تنص عليه المادة 464 من قانون الجمارك، وحكمت عليه بحجز كل المبلغ وبدفع غرامة تعادل نصف المبلغ غير المصرخ عنه (225.000 فلوران أي ما يعادل 116.828 يورو)، بمقتضى المادة 465 من قانون الجمارك، بالإضافة لسجنه مع تنفيذ مؤقت.
16. وبحكمها الغيابي تاريخ 4 نوفمبر/تشرين الثاني 1999، أكدت محكمة تمييز مونبلية الحكم.
17. بتاريخ 11 تشرين الأول/أكتوبر 2000، اعترض المدعي على الحكم. وادعى بوجود خطأ قانوني، تبعا للتوجه الأوروبي 88/361/CEE والذي ألغى كل تقييد على حركة تنقل رؤوس الأموال بين الأشخاص المقيمين في الدول الأعضاء. وأدعى أيضا حسن نيته وغياب أي نية غش وطلب إطلاق سراحه وإعادة الأموال التي حُجزت وطلب إضافة لذلك من محكمة الاستئناف أن تطرح سؤالا قانونيا على محكمة العدل للجماعة الأوروبية (لاحقا CJCE)، يتعلق بمطابقة مواد قانون الجمارك مع حرية تنقل الأموال.
18. بحكمها تاريخ 20 آذار/مارس 2001، قبلت محكمة الاستئناف اعتراضه وحكمت بهذه الصيغة:
"نظرا لأن (المدعي) أدعى جهله بالقانون الفرنسي كونه مواطنا هولنديا، فإنه لا يستطيع المطالبة بنجاح بتطبيق المادة 123-3 من القانون الجنائي طالما أن أفراد الجمارك طرحوا عليه سؤالا بخصوص التصريح عن مبالغ مالية يقوم بنقلها، وتم ذلك مرتين، وأن (المدعي) رد بالنفي مرتين، مظهرا بذلك نيته السيئة بإخفاء نقل الأموال على الجمارك الفرنسية؛ ولا يتعلق ذلك بأية حال بخطأ قانوني لأنه تم تذكيره بإلزام التصريح، وأن (المدعي) لا يستطيع الادعاء بجهله بالقانون الفرنسي.
نظرا لأن مضمون المادتين 464 و465 من قانون الجمارك، والذي لا يعود إلى محكمة الاستئناف تقدير دستوريتها، يدخل في مضمون المادة 58، الفقرة 1-ب) من معاهدة الجماعة الأوروبية وهي مطابقة للمادة 4 من الأمر الإداري 88/361/CEE تاريخ 24 يونيو/حزيران 1988، وهو نص يعترف للدول الأعضاء بحق اتخاذ إجراءات أساسية لإفشال المخالفات التي تقع على قوانينهم وأنظمتهم؛
نظرا لأن إلزام التصريح لا يمنع أبدا حرية تنقل الأموال، ويشمل كل شخص طبيعي، فرنسي مقيم أم غير مقيم؛
نظرا لكون الالتزامات والعقوبات التي تنص عليها المادة 465 من قانون الجمارك لا تخالف مبدأ الجماعة الأوروبية طالما أنه تم اعتمادها بغرض مكافحة تبيض رؤوس الأموال، والتي هي من بين أهداف الجماعة الأوروبية؛
نظرا لكونه صحيحا ولأسباب مناسبة وصحيحة وكافية، فإن القضاة الأولين، اعتمادا على ظروف السبب استخلصوا نتائج قانونية يجب تطبيقها، وبتحديد كل هذه العوامل المادية ونية الجنحة، قرروا اقتراف المدعي للذنب وأدانوه بعقوبات مبينة أعلاه، والتي تبدو مناسبة لخطورة الوقائع ومطابقة لشخصية صاحب العلاقة، وتم تحديد الغرامة الجمركية بنصف المبلغ الذي يتعلق بالمخالفة (المادة 465 من قانون الجمارك)".
وترى المحكمة بالإضافة لذلك بأنه لا داعي للجوء إلى محكمة العدل للجماعة الأوروبية (CJCE).
19. طعن المدعي أمام محكمة النقض. وأدعى خاصة بانتهاك المادة 7 الفقرة 1 من الاتفاقية فيما يتعلق بمحكمة الجنح التي اعتبرته مذنبا بجنحة عدم احترام الالتزام التصريحي، علما، وحسب الاجتهاد المطبق وقتها (وبشكل خاص حسب حكم محكمة النقض تاريخ 25 يونيو/حزيران 1998)، هذا الالتزام غير مطبق إلا على المقيمين الفرنسيين. وأحال أيضا للمادة 6 الفقرتين 1 و2 من الاتفاقية لأن، حسب رأيه، مبدأ النسبية لم يتم احترامه بسبب شدة العقوبات التي صدرت بحقه، بما يعتبره هو تقصير بسيط باحترام التزام إداري.
20. بحكمها تاريخ 30 يناير/كانون الثاني 2002، ردت محكمة النقض طعن المدعي، حسب العبارات التالية:
"(...) في غياب تعديلات على القانون الجنائي، وطالما أن مبدأ عدم الرجعية لا يطبق على تفسير بسيط قضائي، الوسيلة غير مستخدمة (...)
وبناء على ذلك فإن العقوبات التي تنص عليها المادة 465 من قانون الجمارك، التي تم إصدارها وبخاصة بغرض مكافحة تبيض رؤوس الأموال والذي يًعّد من أهداف الجماعة الأوروبية، تُعّد مطابقة لمبدأ النسبية وليست مناقضة للنصوص المشار إليها، وحكم الدرجة الثانية برر قراره".
ثانيا: القانون والتطبيقات الداخلية والدولية المناسبة
أ. القانون الداخلي
1. نصوص قانون الجمارك المطبق بتاريخ الوقائع
21. تُقرأ المواد المناسبة لقانون الجمارك، في صياغته المعمول بها بتاريخ الوقائع، كما يلي:
المادة 323
"1. يمكن التحقق من مخالفات القوانين والتعليمات الجمركية من قبل فرد من الجمارك أو أي إدارة أخرى".
2. من يتحقق من مخالفة جمركية له الحق بحجز كل الأغراض القابلة للحجز، ويحتفظ على المحجوزات، وكل وثيقة أخرى تتعلق بموضوع الحجز ويقوم بإمساك وقائي للأغراض التي تؤثر على أمن التنفيذ (...)".
المادة 464
"من دون الإضرار بنصوص القانون رقم 66-1008 تاريخ 28 ديسمبر/كانون الأول 1966 الخاص بالعلاقات المالية مع الخارج، الأشخاص الطبيعيين الذين ينقلون للخارج أموال، أو أسهم أو أغراض ذات قيمة، عن طريق منظمة تخضع لقانون رقم 84-46 تاريخ 24 يناير/كانون الثاني 1984 خاصة بنشاطات ومراقبة المؤسسات المالية، أو منظمة أشارت إليها المادة 8 من هذا القانون، يجب أن يقدموا تصريحا حسب الشروط التي ينص عليها التعميم.
يتم تحرير تصريح لكل عملية استبعاد التحويلات يكون مقدارها أقل من 50.000 فرنك فرنسي".
المادة 465
(نتيجة المادة 23 من قانون 90-614 تاريخ 12 يوليو/تموز 1990 خاص بمشاركة المؤسسات المالية في مكافحة تبيض رؤوس الأموال التي تأتي عن طريق تجارة المخدرات).
"2. الجهل بالالتزامات التي تنص عليها الفقرة 1 من المادة 98 من القانون المالي لعام 1990 (رقم 89-935 تاريخ 29 ديسمبر/كانون الأول 1989)، ستتم المعاقبة عليه بحجز موضوع الجريمة أو، في حال عدم القيام بالحجز، بحجز مبلغ وفرض مخالفة تعادل، على الأقل، الربع وعلى الأكثر، لمبلغ موضوع المخالفة أو محاولة المخالفة".
2. نصوص قانون الجمارك في صياغته لعام 2004
22. تبعا للرأي المبرر للمفوضية الأوروبية (فقرة 29 لاحقا)، عدلت السلطات الفرنسية قانون الجمارك لاستخلاص النتائج. هذه التعديلات (تم إدخالها بالقانون 2004-204 تاريخ 9 مارس/آذار 2004 والمرسوم 2004-759 تاريخ 27 يوليو/تموز 2004) ودخلت حيز النفاذ في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2004.
23. كان أثر هذه التعديلات إلغاء عقوبة الحجز التلقائي وتخفيف الغرامة للربع من المبلغ موضوع المخالفة. ويمكن قراءة هذه التعديلات كما يلي:
المادة 464
"الأشخاص الطبيعيون الذين يحولون للخارج أو يحولون من الخارج مبالغ، أسهم أو أغراض ذات قيمة، من دون واسطة تخضع للقانون رقم 84-46 تاريخ 24 يناير/كانون الثاني 1984 خاصة بنشاط أو رقابة المؤسسات البنكية، أو منظمة تشير إليها المادة 8 من هذا القانون، يجب عليهم أن يقدموا تصريحا حسب الشروط التي يحددها المرسوم. يجب تقديم تصريح لكل تحويل باستثناء التحويل الذي يكون أقل من 7600 يورو".
المادة 465
"1. يعاقب الجهل بالالتزامات التصريحية التي تنص عليها المادة 465 بغرامة تعادل ربع المبلغ موضوع المخالفة أو محاولة المخالفة.
2. في حال تحقق أفراد الجمارك من المخالفة التي أشارت إليها المادة 1، يقومون بحجز كامل المبلغ المتعلق بالمخالفة أو محاولة المخالفة، في خلال فترة ثلاثة أشهر، قابلة للتجديد بإذن من النائب العام للجمهورية التابع لمكان إدارة الجمارك المكلفة بالإجراءات، في مهلة إجمالية لستة أشهر.
يتم حجز المبلغ المحجوز ويجوز لمحكمة مختصة أن تحكم بهذا الحجز وإذا ظهر، في خلال فترة الحجز، أن المسؤول عن المخالفة المشار إليها في أولا في حوزته أغراض يفترض أنه مسؤول عن مخالفات ينص عليها أو يعاقب عليها هذا القانون أو يشارك أو شارك بارتكاب هذه المخالفات أو هناك أسباب معقولة تدعو للتفكير بأن مرتكب المخالفة المشار إليها في أولا قد ارتكب مخالفة أو عدة مخالفات ينص عليها أو يعاقب عليها قانون الجمارك أو أنه شارك بارتكاب هذه المخالفات.
قرار عدم الحكم أو إخلاء السبيل، يعود قانونيا للخزانة، وكذلك شطب فك الرهن عن إجراءات الحجز التي صدرت. وتطبق نفس القاعدة على إسقاط العقوبة فيما يتعلق بتطبيق العقوبات المالية (...)".
3. نصوص قانون الجمارك في صياغتهم الحالية
24. بعد دخول القانون رقم 1889/2005 حيز النفاذ في 15 يونيو/حزيران 2007، والخاص بالرقابة على الأموال المنقولة التي تدخل وتخرج من الجماعة (فقرة 35 أدناه)، المادتان 464 و465 من قانون الجمارك تم تعديلهما بمرسوم تاريخ 28 مارس/آذار 2007 ويتم قرأتهما كما يلي:
المادة 464
"الأشخاص الطبيعيون الذين ينقلون لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي أو من دولة عضو الاتحاد الأوروبي مبالغ، أو أسهم، أو أغراض ذات قيمة، عن غير طريق مؤسسة بنكية، أو مؤسسة خدمات أشارت إليها المادة L. 518-1 من القانون المالي والمصرفي، يجب عليهم عمل تصريح حسب الشروط التي يحددها هذا المرسوم.
يجب عمل تصريح لكل نقل باستثناء المبلغ الذي يقل عن 10.000 يورو".
المادة 465
"1. الجهل بالالتزامات التصريحية المنصوص عليها في المادة 464 وفي مرسوم (CE) no 1889/2005 للبرلمان الأوروبي والمجلس تاريخ 26 أكتوبر/تشرين الأول 2005 الخاص بالرقابة على الأموال المنقولة التي تدخل وتخرج من الجماعة، تتم معاقبته بغرامة تساوي ربع المبلغ الذي تتعلق به المخالفة أو محاولة المخالفة.
2. في حال التحقق من أن المخالفة التي أشارت إليها 1 من قبل أفراد الجمارك، يقوم هؤلاء بحجز كامل المبلغ الذي يتعلق بالمخالفة أو محاولة المخالفة، في خلال مهلة ثلاثة أشهر، يمكن تجديدها بإذن من النائب العام للجمهورية التابع لمكان إدارة الجمارك المكلفة بالإجراءات، في مهلة إجمالية لستة أشهر.
يمكن أن يُحكم بإمساك المبلغ المحجوز أو حجزه من قبل محكمة مختصة إذا، في أثناء مهلة الحجز، تبين أن فاعل المخالفة المشار إليها في 1 كان مرتكب لواحدة أو لعدة مخالفات ينص عليها أو يعاقب عليها هذا القانون أو أنه شارك أو يشارك بارتكاب هذه المخالفات، أو يوجد أسباب واضحة للظن بأن مرتكب المخالفة المشار إليها في 1 ارتكب مخالفة أو عدة مخالفات ينص عليها أو يعاقب عليها قانون الجمارك أو أنه شارك في ارتكاب هذه المخالفات.
قرار البراءة أو إطلاق السراح، يعود قانونيا للخزانة، وكذلك شطب فك الرهن عن إجراءات الحجز التي صدرت. وتطبق نفس القاعدة على إسقاط العقوبة فيما يتعلق بتطبيق العقوبات المالية.
3. يتم البحث، والتحقق، ومتابعة المخالفات المنصوص عليها في 1 ضمن الشروط المحددة في هذا القانون.
في حالة أن الغرامة التي ينص عليها 1 تم تطبيقها، لا تطبق زيادة 40% التي أشارت إليها الفقرة الأولى من المادة 1759 من القانون العام للضرائب".
4. اجتهاد محكمة النقض المشار إليه من قبل الأطراف
25. تم إصدار الحكمين المشار إليهما لاحقا في نطاق نفس القضية. أوضحت محكمة النقض، بقرارها الأول تاريخ 25 يونيو/حزيران 1998، وحيث لم تكن إدارة الجمارك طرفا، أن إلزام التصريح لا يشمل إلا المقيمين في فرنسا:
"نظرا لأن النطق بالحكم بهذا الشكل، وبينما أن الفاعل المفترض للأعمال لا يعد مقيما فرنسيا، ولا يمكن انتقاده لعدم تقديم تصريح نقل الأموال الذي هو إلزامي والذي لا يخضع هو له، وفي غياب مبدأ العقوبة، د. م. لا يمكن اعتباره كشريك في هذا الإهمال، ولم تقدم محكمة الاستئناف قاعدة قانونية لقرارها".
26. اعترضت إدارة الجمارك على هذا الحكم، وتقول محكمة النقض، بحكمها الجديد تاريخ 29 مارس/آذار 2000، بأن الاعتراض مقبول، وتلغي بذلك حكمها السابق، وتعتبر خاصة:
"(...) إلزام التصريح بالنقل للخارج أو من الخارج لمبالغ، أو أسهم، أو أغراض ذات قيمة، باستثناء نقل مبلغ أقل من 50.000 فرنك فرنسي، والذي تنص عليه المادة 98-1 من القانون المالي تاريخ 29 ديسمبر/كانون الأول 1989، و23-1 من قانون 12 يوليو/تموز 1990، والتي أصبحت المواد 464 465 من قانون الجمارك، تلزم كل شخص طبيعي، مقيم أو غير مقيم فرنسي؛ (...) وتتطابق نصوص هذه القوانين مع متطلبات التوجيه للمجلس تاريخ 24 يونيو/حزيران 1988، حول حرية تنقل رؤوس الأموال، ومن بينها المادة 14 التي تسمح للدول الأعضاء باتخاذ الإجراءات الضرورية لإفشال قوانين ومراسيمهم (...)".
ب. القانون الأوروبي
1. حرية تنقل رؤوس الأموال
أ) معاهدة روما
27. المادة 58 (المادة القديمة 73D من المعاهدة) تم صياغتها كما يلي:
"1. المادة 56 لا تؤثر على حق الدول الأعضاء: (...)
ب) أخذ كل الإجراءات الضرورية لإفشال المخالفات المتعلقة بقوانينهم وأنظمتهم، وبخاصة فيما يتعلق بالمجال المالي أو في مجال الرقابة الإجرائية عن التصريح عن حركة تنقلات رؤوس الأموال لأغراض الإعلام الإداري أو الإحصائي أو اتخاذ الإجراءات التي تبرر الأهداف المرتبطة بالنظام العام أو السلامة العامة (...)
3. الأساليب والإجراءات المشار إليها في الفقرتين 1 و2 يجب ألا تشكل لا وسيلة لتمييز تعسفي ولا تقييد يخفي حرية تنقل رؤوس الأموال والمدفوعات التي تعرفها المادة 56".
ب) توجيه المجلس تاريخ 24 حزيران 1988 لتنفيذ المادة 67 من معاهدة السوق الأوروبية المشتركة (88/361/CEE)
المادة 4
"لا تضر نصوص هذا التوجيه بحق الدول الأعضاء باتخاذ الإجراءات المتاحة لإبطال المخالفات الخاصة بقوانينهم وأنظمتهم، وبخاصة في المجال المالي أو مراقبة حذرة للمؤسسات المالية، واتخاذ إجراءات للتصريح عن حركة تنقل رؤوس الأموال بغرض إعلام إداري أو إحصائي.
لا يمكن أن يكون لتطبيق هذه الإجراءات والأساليب أي تأثير لمنع حركة رؤوس الأموال التي تمت بالتطبيق لنصوص القانون الأوروبي".
المادة 7
"1. تسعى الدول الأعضاء للوصول، في النظام الذي تطبقه بخصوص حركة رؤوس الأموال مع الدول الأخرى، إلى نفس الدرجة من الحرية التي تتصف بها العمليات التي تتم مع المقيمين في الدول الأعضاء الأخرى، بالتحفظ لنصوص أخرى في هذا التوجه.
لا تؤثر النصوص في الفقرة الأولى على تطبيق، وبالنسبة للبلدان الأخرى، القواعد الوطنية والأوروبية، وبخاصة القواعد المحتملة للمعاملة بالمثل، ولتأدية الخدمات المالية، وقبول الصكوك في سوق رؤوس الأموال.
2. في حالة أن حركة رؤوس الأموال على المدى القصير وعلى نطاق شاسع والقادمة من دول أخرى أو الخارجة منها تؤثر بشكل خطير على الحالة النقدية أو المالية الداخلية والخارجية للدول الأعضاء أو العديد من بينهم، أو تسبب في توترات خطيرة في علاقات التبادل داخل الجماعة أو بين الجماعة ودول أخرى، تتشاور الدول الأعضاء حول كل إجراء يمكن اتخاذه بغرض التخفيف من الصعوبات التي تصادفها. وتتم هذه الاستشارة داخل لجنة حكام المصارف المركزية أو لجنة مالية بمبادرة من المفوضية أو أي دولة عضو".
2. رأي معلل اتخذته المفوضية الأوروبية
29. اتخذت المفوضية الأوروبية في يوليو/تموز 2001 الرأي المعلل التالي:
"تنص المادة 58 من اتفاقية الجماعة الأوروبية بأن المادة 56، التي نصت على حرية تنقل رؤوس الأموال، لا تحمل ضررا لحق الدول الأعضاء باتخاذ إجراءات تصريح لحركات رؤوس الأموال لأهداف إعلام إدارية وإحصائية أو اتخاذ إجراءات تتعلق بالنظام العام أو الأمن العام. ومع ذلك، توضح نفس المادة 58 من اتفاقية الجماعة الأوروبية بأن إجراءات التصريح لا يجب أن تشكل لا وسيلة لتمييز تعسفي أو تقييد مخفي لحرية تنقل رؤوس الأموال والمدفعات مثل تلك التي تحددها المادة 56.
بهذا الشكل، تعتبر المفوضية بأن آثار هذا الإلزام الإداري، والحالة هذه أن العقوبات الجمركية، يجب تقديرها بالتطبيق لمعيار النسبية. في الواقع، وحسب اجتهاد المحكمة (حكم تاريخ 16.12.1992 "المفوضية ضد الجمهورية اليونانية"، C-210/91 وفي 26.10.1995"Siesse", C-36/94), ، الإجراءات الإدارية أو العقابية لا يجب أن تتجاوز نطاق ما هو ضروري للأهداف المتوخاة ولا يجب ربط أشكال الرقابة بعقوبة مبالغ بها بالنسبة لخطورة المخالفة والتي تؤثر على الحريات التي كرستها المعاهدة.
وفي هذه الحالة، لاحظت المفوضية بأنه في الوضع الحالي، العقوبة المقررة والمطبقة عادة، أي حجز الأصول، تؤدي لإنكار حرية أساسية لحركة تنقل رؤوس الأموال، وبشكل يوضح بأنه إجراء مبالغ به بشكل واضح.
تدافع السلطات الفرنسية عن صفة الردع التي يجب أن تتصف بها العقوبات بالنظر لأهمية الأهداف المقصودة من قبلها عن طريق إدخال التزامات تصريحية، تتمثل بمكافحة تبيض الأموال ومكافحة التلاعب المالي. من جانبها، اعتبرت اللجنة أن العقوبة يجب أن تتناسب مع خطورة المخالفة التي حدثت، أي عدم احترام التزام تصريحي وليس خطورة عدم الاحترام المحتمل والذي لم يتم، وفي هذه الحالة، جنحة مثل تبيض الأموال أو التلاعب المالي".
3. اجتهاد محكمة العدل للجماعة الأوروبية
30. إن الحكمين المشار إليهما لاحقا يتعلقان بالتتابع باستيراد مبالغ بين الدول الأعضاء (قضة بورديسا)، وبين الدول الأعضاء ودول أخرى (قضية سانز دليراي).
أ) قضية بورديسا ج. أ تاريخ 23 فبراير/شباط 1995 ( قضايا مرفقة C‑358/93 et C‑416/93, Rec. 1995 p. I-361)
"التوجه 88/361 لتطبيق المادة 67 من الاتفاقية، وبخاصة المادة 1، تلزم الدول الأعضاء بإلغاء القيود على حركة رؤوس الأموال، و4، تجيز لهم اتخاذ إجراءات ضرورية لإفشال مخالفات القوانين والأنظمة الوطنية، وتعارض أن يخضع استيراد النقود، والأوراق البنكية أو الشيكات باسم حاملها لأذن مسبق، ولكن في المقابل، لا يمنع ذلك من أن تخضع هذه العملية لتصريح مسبق.
في الواقع، هذه المادة 4 لا تطبق فقط على الإجراءات التي تهدف لإفشال المخالفات في المجال المالي أو الرقابة الحذرة للمؤسسات المالية، ولكن تهدف أيضا لمنع النشاطات غير المشروعة التي تتصف بخطورة مشابهة مثل تبيض الأموال، وتجارة المخدرات والإرهاب. والتشدد بطلب الإذن لا يمكن اعتباره كإجراء ضروري حسب هذه المادة، لأنه يخضع حرية تنقل رؤوس الأموال لرقابة الإدارة، ويمكن أن يجعل من هذه الحرية لا معنى لها. في المقابل، يمكن أن يشكل تصريح مسبق إجراء ضروريا لأنه، بعكس الأذن المسبق، لا يعلق العمليات الجارية، ويسمح بنفس الوقت للسلطات الوطنية بالقيام برقابة فعلية لإجهاض مخالفات قوانينهم وأنظمتهم.
ب) حكم سانز دليراي ج. أ تاريخ 14 ديسمبر/كانون الأول 1995 (قضايا مرفقةC-163/94, C‑165/94 et C-250/94, Rec. 1995 I-4821)
"تعارض كل من المادتين 73 ب، الفقرة 1، و73 د، الفقرة 1، بند ب، من المعاهدة، إجراء وطني يخضع، بشكل عام، تصدير النقود، أو الأوراق البنكية أو الشيكات لأذن مسبق، ولكن في المقابل، لا تعارض أن تخضع هذه العملية لتصريح مسبق".
ج) عقوبات واحترام مبدأ النسبية
31. فيما يتعلق بالمخالفات الجمركية، اعتبرت بشكل واضح محكمة العدل للجماعة الأوروبية أن غياب التنسيق في التشريع الأوروبي في هذا المجال، يجعل من الدول الأعضاء مختصة في اختيار العقوبات التي تراها مناسبة. ولكن يجب عليهم أن يمارسوا هذا الاختصاص مع احترام القانون الأوروبي ومبادئه العامة، وبالنتيجة احترام مبدأ النسبية (انظر أحكام تاريخ 16 ديسمبر/كانون الأول 1992، المفوضية/اليونانC‑210/91, Rec p. I‑6735, point 19، وتاريخ 26 أكتوبر/تشرين الأول 1995، سيسسي C-36/94, Rec. p. I-3573, point 21، و7 ديسمبر/كانون الأول 2000، ودي أندراديC-213/99, Rec. p. I-11083, point 20).
32. أوضحت محكمة العدل للجماعة الأوروبية بأن الإجراءات الإدارية الضرورية والرادعة لا يجب أن تتجاوز نطاق ما هو ضروري لتحقيق الأهداف المطلوبة، وأن العقوبة لا يجب أن تكون مبالغ فيها بالقياس لخطورة المخالفة مما يجعل منها عقبة لممارسة واحدة من الحريات التي تنص عليها الاتفاقية (انظر خاصة الحكم مفوضية ضد اليونان التي سبقت الإشارة إليها النقطة 20 والاجتهاد المذكور وحكم تاريخ 12 يوليو/تموز 2001، ولولوداكيس C-262/99, Rec. p. I-5547، وانظر الخطوط الجوية بوسفوروس المذكورة، والتي أشارت إليها الفقرة 52 من الحكم).
4. مكافحة تبيض رؤوس الأموال
33. اعتمد الاتحاد الأوروبي عدة وثائق لمكافحة تبيض رؤوس الأموال، انطلاقا من المبدأ القائل أن التدخل في النظام المالي، والنشاطات غير المشروعة من طبيعتها التأثير على التطور الاقتصادي السليم والدائم.
34. تقوم الخطوة الأولى على اعتماد أمر 91/308/CEE للمجلس تاريخ 10 يونيو/حزيران 1991، خاص بالوقاية من استخدام النظام المالي بغرض التبيض. أسس هذا الأمر آلية أوروبية للرقابة على المعاملات التي تتم عن طريق المؤسسات البنكية، والمؤسسات المصرفية، وبعض المهن، بغرض الوقاية من تبيض الأموال.
35.في هذا المجال، وحيث أن تنفيذ هذه الآلية كان قابلا لزيادة حركة الأموال السائلة لأهداف غير مشروعة، فقد تم استكماله بالقانون رقم 1889/2005 تاريخ 26 أكتوبر/تشرين الأول 2005 الخاص بالرقابة على الأموال المنقولة التي تدخل أو تخرج من الاتحاد الأوروبي. دخل هذا النظام حيز التنفيذ في 15 يونيو/حزيران 2007. وهو لا يتعلق بحركة الأموال بين دول الاتحاد الأوروبي.
واعتمادا خاصة على توصيات مجموعة العمل المالي بخصوص تبيض رؤوس الأموال ((GAFI) الفقرات 39-44 اللاحقة)، واستخلاصا من نتائج التنوع بين الدول الأعضاء التي لا تعرف كلها إجراءات الرقابة، يهدف هذا النظام لاعتماد، على مستوى الاتحاد، إجراءات رقابة على حركة رؤوس الأموال عبر الحدود الخارجية للاتحاد، خاصة بالدخول والخروج منه.
يعتمد على مبدأ التصريح الإجباري، لكل شخص يدخل للاتحاد أو يخرج منه أموال منقولة (سواء كان مالكا لها أو غير مالك)، اعتبارا من مبلغ 10.000 يورو، ويسمح بذلك للسلطات الجمركية بجمع المعلومات، ونقلها أيضا لسلطات دول أخرى عندما يكون هناك مؤشرات على أن المبالغ المعنية مرتبطة بنشاط غير مشروع.
36. تنص المادة 9 من القانون على أن كل دول عضو عليها أن تشرع عقوبات تطبق في حال عدم تنفيذ التزام التصريح. وبمقتضى هذه المادة، فإن العقوبات يجب أن تكون "فعلية ونسبية ورادعة". يجب على الدول الأعضاء أن بذلك تبلغ المفوضية الأوروبية في موعد أقصاه 15 يونيو/حزيران 2007.
ج. اتفاقيات الأمم المتحدة
37. تنص المادة 18 الفقرة 2 (ب) من اتفاقية الأمم المتحدة لقمع تمويل الإرهاب التي صادقت عليها فرنسا في 7 يناير/كانون الثاني 2002، ودخلت حيز النفاذ في 10 أبريل/نيسان 2002:
"تتعاون الدول الأطراف في منع الجرائم المبينة في المادة 2، بما في ذلك (...)
ب) إمكانية تطبيق تدابير تسمح بكشف أو رصد النقل المادي عبر الحدود للأموال النقدية أو الصكوك القابلة للتداول لحاملها، رهنا بضمانات صارمة الغرض منها التأكد من الاستخدام المناسب للمعلومات دون المساس بأي شكل بحرية حركة رؤوس الأموال".
38. تنص المادة 7 الفقرة 2 (إجراءات مكافحة تبيض الأموال) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، صادقت عليها فرنسا في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2002 ودخلت حيز التنفيذ في 29 سبتمبر/أيلول 2003:
"2- تنظر الدول الأطراف في تنفيذ تدابير مجدية لكشف ورصد حركة النقد والصكوك القابلة للتداول ذات الصلة عبر حدودها (...)، رهنا بوجود ضمانات تكفل حسن استخدام المعلومات ودون إعاقة حركة رأس المال المشروع بأي صورة من الصور. ويجوز أن تشمل تلك التدابير اشتراط قيام الأفراد والمؤسسات التجارية بالإبلاغ عن تحويل الكميات الكبيرة من النقد ومن الصكوك القابلة للتداول ذات الصلة عبر الحدود (...)".
وتنص الفقرة 7من المادة 12 من الاتفاقية:
"يجوز للدول الأطراف أن تنظر في إمكانية إلزام الجاني بأن يبين المصدر المشروع لعائدات الجرائم المزعومة أو الممتلكات الأخرى المعرضة للمصادرة، بقدر ما يتفق ذلك الإلزام مع مبادئ قانونها الداخلي ومع طبيعة الإجراءات القضائية والإجراءات الأخرى".
د. توصيات مجموعة العمل المالي (GAFI)
39. تم تأسيس مجموعة العمل المالي (GAFI) في يوليو/تموز 1989 من قبل قمة مجموعة السبع (G7) في باريس، وهي منظمة حكومية (تتشكل حاليا من أحدى وثلاثين دولة ومنظمتين إقليميتين) وتهدف لتطوير وتعزيز السياسات الوطنية والدولية بغرض مكافحة تبيض الأموال وتمويل الإرهاب.
40. اعتمدت مجموعة العمل المالي (GAFI) في عام 1990 أربعين توصية (تم تعديلها في 1996 و2003) والتي تنص على إجراءات يجب على الحكومات الوطنية أن تتخذها لتطبيق برامج فعالة لمكافحة تبيض رؤوس الأموال.
في أكتوبر/تشرين الأول 2001، وسعت مجموعة العمل المالي (GAFI) اختصاصها ليشمل موضوع تمويل الإرهاب واعتمدت ثمان توصيات خاصة بتمويل الإرهاب، وأضيفت تاسعة في 2004. وتتضمن هذه التوصيات مجموعة من الإجراءات تهدف لمحاربة تمويل أعمال ومنظمات الإرهاب وتكمل الأربعين توصية.
41. تنص التوصية 3 على واجب البلدان باعتماد إجراءات من بينها إجراءات تشريعية، تسمح بحجز الممتلكات التي تم تبيضها والمنتوجات الناتجة عن التبيض، وكذلك اتخاذ إجراءات مؤقتة (تجميد، حجز). وتنص التوصية 17 " يجب أن تضمن البلدان بأنها تنص على عقوبات فعالة، ونسبية، ورادعة، سواء كانت جنائية، أو مدنية، أو إدارية، تطبق على الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين الذين تتعلق بهم هذه التوصيات التي لا تتطابق مع الالتزامات في مجال مكافحة تبيض رؤوس الأموال وتمويل الإرهاب".
42. تنص التوصية الخاصة الثالثة على نصوص مشابهة (تجميد، حجز، مصادرة) لممتلكات الإرهابيين. ويمكن قراءة التوصية الخاصة التاسعة كما يلي:
"يجب أن يكون لدى البلدان إجراءات تهدف للتعرف على النقل المادي عبر الحدود للنقود ووثائق حاملها، من بينها نظام التصريح أو أي إلزام آخر بالتبليغ.
يجب أن تضمن البلدان بأن سلطاتها المختصة لديها سلطة توقيف وتجميد النقود ووثائق حاملها المشكوك بأنها مرتبطة بتمويل الإرهاب أو تبيض رؤوس الأموال، أو التي هي موضوع تصريحات أو بلاغات كاذبة.
يجب أن تضمن الدول أن العقوبات الفعلية، والنسبية، والرادعة يمكن تطبيقها على الأشخاص الذين يقدمون تصريحات أو بلاغات كاذبة. عندما تكون النقود أو وثائق حاملها مرتبطة بتمويل الإرهاب وتبيض رؤوس الأموال، يجب أن تعتمد البلدان أيضا إجراءات، من بينها تلك التشريعية، تطبيقا للتوصية 3 والتوصية الخاصة ثالثا، اللتين تسمحان بحجز تلك النقود أو تلك الوثائق".
43. النص التفسيري لهذه التوصية الخاصة يبين (في النقطة 9) أنه يمكن للدول أن تتحلل من التزامات تنص عليها التوصية باعتماد واحدة من النظامين التالين: التصريح أو التبليغ. إذا اختاروا الأول، كل الأشخاص الذين يعتمدون نقل مادي للنقود عبر الحدود والذي يتجاوز مبلغ محدد سابقا والذي لا يمكن أن يكون أكثر من 15000 دولار أمريكي/يورو، يجب أن يقدموا تصريحا مطابقا للسلطات المختصة. يجب أن تضمن الدول أن السقف قد تم تحديده لدرجة دنيا كافية لتتجاوب مع أهداف التوصية.
44. تحدد الوثيقة الخاصة بأفضل ممارسات دولية بتاريخ 12 فبراير/شباط 2005، في النقطة 15 وعنوانها "تجميد/حجز النقود":
"في حالة تصريحات كاذبة (...) أو عندما يكون هناك دوافع معقولة للشك بأن أعمال تبيض أموال رؤوس الأموال أو تمويل الإرهاب، تشجع البلدان على فرض شرط الإثبات على عاتق الشخص الذي يحمل النقود (...) عندما يكون تجاوز الحدود يتعلق بشرعية هذه النقود (...). وبالنتيجة، إذا كان شخص، في هذه الظروف، غير قادر على إظهار أصل والهدف الشرعي للأصول (...). الدول مدعوة للنظر في حجز النقود (...) حتى في حالة غياب إدانة بالتطبيق للتوصية 3 لمجموعة العمل المالي".
هـ. أعمال مجلس أوروبا
1. اتفاقية 8 نوفمبر/تشرين الثاني 1990 الخاصة بالتبيض، والتقصي، والحجز، ومصادرة منتوجات الجريمة
45. هذه الاتفاقية، التي دخلت حيز النفاذ في الأول من سبتمبر/أيلول 1997، تهدف لتسهيل التعاون والمساعدة الدولية في مجال التحقيقات حول الجنح، وكذلك تقصي، وحجز، ومصادرة منتوجات الجنح. هدف الاتفاقية هو مساعدة الدول للوصول إلى درجة فعالية مشابهة، حتى في غياب التنسيق الكامل للقوانين.
46. هذه الاتفاقية هي معاهدة مرجعية في مجال مكافحة تبيض رؤوس الأموال. ثمان وأربعون دولة أطراف في الاتفاقية، يعني سبع وثمانون دولة أعضاء في مجلس أوروبا ودولة غير عضو (أستراليا).
2. اتفاقية 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2005 الخاصة بالتبيض، والتقصي، والحجز، ومصادرة منتوجات الجريمة وتمويل الإرهاب.
47. هذه الاتفاقية نتيجة أعمال بدأت منذ عام 2003 لتحديث وتوسيع اتفاقية 1990، بغرض الأخذ بعين الاعتبار واقع النشاطات المرتبطة بالإرهاب الذي يمكن تمويله ليس فقط عن طريق تبيض رؤوس الأموال الناتجة عن النشاطات الجنائية، ولكن أيضا عن طريق نشاطات شرعية. وهي تحيل خاصة لتوصيات مجموعة العمل المالي (الفقرات 33-44 المشار إليها آنفا). الاتفاقية، دخلت حيز النفاذ في الأول من مايو/أيار 2008، وتم توقيعها من قبل ثمان وعشرون دولة (فرنسا ليست من بينها) وتم تصديقها من قبل أحد عشر من بينهم.
تنص خاصة المادة 13 الفقرة 1 من الاتفاقية أن كل طرف يعتمد إجراءات تشريعية وغيرها والتي تتعلق بالتأكيد بوضع نظام داخلي كامل للتنظيم ومتابعة أو مراقبة الوقاية من التبيض. ويمكن كذلك، للأطراف في الاتفاقية اعتماد إجراءات تشريعية أو غيرها التي تتعلق أساسا للتحقق من النقل عبر الحدود فيما يتعلق بالنقود والأدوات المناسبة لحاملها (المادة 133 الفقرة 3من الاتفاقية المذكورة).
و. القانون المقارن
1. وقت الوقائع
48. من بين تشريعات الدول الأعضاء في مجلس أوروبا، بعض منها اعتمد إلزام تصريح أساليب الدفع، أو الأسهم، أو الأغراض ذات القيمة على حدودهم. هذا الإعلان، حسب بعض البلدان، يجب أن يكون مباشرا[1] أو حسب طلب رجل الجمارك[2]. عدد من بعض البلدان[3] لا تنص على إلزام التصريح.
49. الحد الأدنى من المبالغ التي تخضع لهذا التصريح يتراوح بين 2700 يورو في أوكرانيا أو 4000 يورو في بلغاريا، إلى 15000 يورو في الدنمارك أو ألمانيا. هدف هذا النظام، وكذلك عقوبته في حالة عدم احترامه، يختلف كذلك من دولة لأخرى. وهكذا، مكافحة تبيض رؤوس الأموال، ومكافحة الإرهاب أو مراقبة الصادرات والواردات للمعادن الثمينة أو المجوهرات كانت الأهداف التي تسعى إليها الدول لتنظيم تدفق رؤوس الأموال عبر الحدود.
50. كقاعدة عامة، تُعّد الغرامة هي العقوبة التي تفرض غالبا في حال عدم احترام إلزام التصريح. وبحسب الدول، فإن مقدار الغرامة مختلف جدا ويمكن أن يتراوح بين 27 يورو في أوكرانيا ومبلغ أقصاه 75000 يورو في سلوفاكيا. وتتبدل الغرامة حسب خطورة المخالفة وصفتها الدولية وغير الدولية. ويمكن أن تجمع مع عقوبة حجز قضائي. وفي المقابل، قليلا ما يتم اللجوء إلى هذه العقوبة في الأنظمة القضائية للدول الأعضاء، وعندما يتم تقريرها، فهي لا تتعلق عادة إلا بفائض المبلغ الذي يتجاوز ما يجب التصريح عنه. ما عدا فرنسا، دولة واحدة (بلغاريا) تنص على الجمع ما بين غرامة يمكن أن تصل إلى ضعف المبلغ غير المصرح عنه مع حجز كامل هذا المبلغ.
2. التطور اللاحق
51. بالنسبة للدول الأعضاء الذي هم أعضاء في الاتحاد الأوروبي، أو أصبحوا أعضاء فيه، نظام التصريح الإلزامي الذي نص عليه المرسوم رقم 1889/2005 بالنسبة لكل مبلغ نقدي أكثر من 10.000 يورو يدخل أو يخرج من الاتحاد، بدأ العمل به في 15 يونيو/حزيران 2007 (الفقرتين 35-36 الآنفتين الذكر).
52. فيما يتعلق بالعقوبات في حال عدم التصريح، ينص النظام فقط، وفي المادة 9 على أنه يجب أن تكون "فعلية، ونسبية، ورادعة"، وتقع على مسؤولية الدول، وعلى هذه الأخيرة، أن تبلغها إلى المفوضية الأوروبية.
53. عدلت دول الاتحاد التي لا ينص نظامها على التصريح الإلزامي تشريعاتها نتيجة لذلك. بعض الدول التي لا تنتمي للاتحاد الأوروبي عدلت أيضا المبلغ الأدنى المتعلق بالتصريح لتقترب أكثر من مبلغ 10.000 يورو التي ينص عليه المرسوم رقم 1889/2005 (مثل خاصة، صربيا، ومولدافيا، وأوكرانيا، واعتمدت روسيا من جهتها حدود 10.000 دولار أمريكي). أما حد التصريح الأكثر تدنيا نجده في الجبل الأسود (2000 يورو).
54. في غالبية الدول، يشكل عدم التصريح مخالفة ذات طابع إداري، يعاقب عليها عادة بغرامة، يمكن تحديدها حسب القيمة المطلقة التي تختلف بشكل كبير من دولة إل أخرى، أو تبعا لنسبة من المبلغ الذي لم يتم التصريح عنه، أو يتم تكيفها حسب خطورة المخالفة وكونها مقصودة أو غير مقصودة.
55. في قليل من البلدان مثل هولندا أو ليتوانيا، يُعّد عدم التصريح بحد ذاته مخالفة جنائية، يُعاقب عليها بغرامة أو بعقوبة سجن (يمكن أن تصل، في ليتوانيا، حتى ثمان سنوات). في عدد من البلدان الأخرى[4]، إذا كان عدم التصريح مرتبط بمخالفات جنائية أخرى (تهريب، تبيض أموال) أو يتعلق بمبالغ كبيرة معينة، يمكن المعاقبة عليه بالسجن، وبشكل يصل في بعض البلدان، إلى عشر سنوات.
56. تنص أيضا عدة تشريعات على إجراءات حجز (بشكل مؤقت أحيانا)، وبخاصة إذا كانت المبالغ غير المصرح عنها تأتي من نشاط إجرامي أو تهدف نشاط إجرامي، أو إذا لم يتم إثبات مصدرها القانوني[5]. ويكون عادة المبلغ المحجوز متجاوزا الحد الذي ينص عليه التصريح[6]. وفي المقابل، تنص تشريعات بعض الدول[7] على أنه في حال وجود ملاحقات جنائية (يمكن أن ينتج عنها عقوبات بالسجن) يتم حجز مجمل المبلغ. يبدو أن بلغاريا هي البلد الوحيد الذي يجمع بين الغرامة ذات الطابع الإداري أو الجنائي والتي يمكن أن تصل إلى حد ضعف المبلغ غير المصرح عنه مع الحجز التلقائي لمجمل المبلغ.
في القانون
أولا: بخصوص طبيعة الضحية المتعلقة بالغرامة
57. بينت الحكومة، في ملاحظاتها التكميلية، بخصوص الغرامة المفروضة على المدعي، بأن قرار عدم التغطية تم اتخاذه في 4 أغسطس/آب 2005، وتم نقل صورة عنه، في نطاق المراجعة المطابقة. هذه الوثيقة وأسمها "قبول عدم قيمة لدين غير قابل للتحصيل"، تتضمن تذكير بالأفعال والإجراءات، والمقترحات التي تتعلق بقبول عدم قيمة الغرامة المفروضة على المدعي بسبب كونه مدين أجنبي، وقرار المدير الإقليمي للجمارك في بربنيون، تاريخ 10 أغسطس/آب 2005، بالسماح للقبول بعدم قيمة الغرامة.
يؤكد هذا القرار، حسب الحكومة، بأن الغرامة لن تعود مغطاة من قبل إدارة الجمارك. وينتج عن ذلك بأن المدعي خسر بهذا الشكل صفة الضحية، تبعا للمادة 34 من الاتفاقية.
58. أوضح المدعي من طرفه، بأنه لا يوجد أي تأكيد شكلي على أن السلطات الفرنسية لا تلجأ في أي ظرف لتغطية الغرامة. وأوضح بأنه لا يستبعد إمكانية، وعلى الرغم من تأكيدات الحكومة، أن تقوم السلطات الفرنسية - الجمركية أو غيرها - بتحميلة نتائج فرض هذه الغرامة. ويؤكد رغبته بتجنب التواجد في وضع يسمح للمحكمة بالأخذ بعين الاعتبار تأكيدات الحكومة لديها، في حين أن سلطات فرنسية أخرى - وبخاصة جمركية - لا تعتبر نفسها مرتبطة بهذه التأكيدات. وحسب رأيه، يجب أن تعتبره المحكمة ضحية وطالما بأنه لم يكن هناك تأكيد مطلق بأن الحكومة قد تنازلت عن كل عمل أو إجراء في المستقبل ناتج عن هذه الغرامة. ويستغرب أخيرا، فيما يتعلق بالإجراء الداخلي، كيف أن السلطات لم تشر إلى قرار عدم التغطية، وتساءل إذا كان التصرف الحالي للحكومة لا يهدف إلى التأثير بشكل إيجابي على المحكمة فيما يتعلق بالحجز الذي تم عام 1996.
59. تذكر المحكمة باجتهاداتها التي تشير إلى أن قرار أو إجراء في مصلحة المدعي لا يكفي لسحب صفة "الضحية" عنه، إلا إذا اعترفت السلطات الوطنية، صراحة أو لا، بذلك، وتم لاحقا إصلاح الانتهاك الذي نال من الاتفاقية. (راجع، يكلي ضد ألمانيا 15 يوليو/تموز 1982، المجموعة أ رقم 51، ص 30-31، فقرة 66؛ أنظر أيضا آمور ضد فرنسا، حكم تاريخ 25 يونيو/حزيران 1996، مجموعة 1966-3، ص 846، فقرة 36؛ دلبان ضد رومانيا [GC] ، رقم 28114/95، فقرة 44، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 1999-6، لابيتا ضد إيطاليا [GC] ، رقم26772/95، فقرة 142، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2000-4، وسيناتور لينز GmbH ضد النمسا، وبلجيكا، والدنمارك، وفنلندا، وفرنسا، وألمانيا، واليونان، وإيرلندا، وإيطاليا، واللكسمبورغ، وهولندا، والبرتغال، وإسبانيا، والسويد، والمملكة المتحدة (قرار)، رقم 56672/00، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2004-4).
60. في قضية سيناتور لينز المشار إليها، والتي تتعلق بغرامة فرضت من قبل المفوضية الأوروبية على المدعي، اعتبرت المحكمة بأن هذا الأخير لا يمكن أن يدعي بأنه ضحية، بمقتضى المادة 34، لأنه لم يدفع الغرامة، وأن الادعاء الذي تم تقدم به ضد قرار المفوضية تمت دراسته، وأنه أفضى إلى إلغاء كامل للغرامة.
61. تلاحظ المحكمة بأن ذلك لا ينطبق على القضية الحالية، حيث أن الغرامة المفروضة من قبل الجمارك تم تطبيقها من قبل المحكمة الجزائية، وتم تأكيدها من قبل محكمة الاستئناف، ومحكمة النقض. وإذا كان يتضح من أن ذلك ناتج عن قرار من قبل الحكومة من أن الغرامة لم يتم تغطيتها، فالأمر يتعلق في هذه الحالة بقرار متوافق كلية، ولا يتطلب اعتراف ولا أصلا إصلاحا للانتهاك المشار إليه.
62. انطلاقا من ذلك، تعتبر المحكمة بأن باستطاعة المدعي دائما أن يدعي بأنه ضحية، بمقتضى المادة 34 المذكورة. وعليه، سيتم رفض الاستثناء الذي تقدمت به الحكومة.
ثانيا: بخصوص ادعاء انتهاك المادة 1 من البروتوكول رقم 1 المضاف إلى الاتفاقية
63. يشتكي المدعي من الصفة المبالغ فيها للحجز والغرامة في حقه بالقياس لما قام به من مخالفات. ويدعي بانتهاك المادة 1 من البروتوكول رقم 1 المضاف إلى الاتفاقية، والتي تنص على ما يلي:
"لكل شـخص طبيعـي أو اعتبـاري الحق في احترام ممتلكاته. ولا يجوز حرمان أحد من ملكيتـه إلاّ للمصلحة العامـة، وفي حدود الشـروط التي يحددها القانون والمبـادئ العامـة للقانون العـام.
لا تخلّ الأحكـام السـابقة بحق الدول في إصـدار القوانيـن التي تراها ضـرورية، لتنظيم اسـتخدام الممتلكات وفقا للمصـلحة العامـة، أو لضـمان دفع الضـرائب، أو مسـاهمات أو غرامات أخرى".
أ. حجج الطرفين
1. المدعي
64. يعتبر المدعي بأن حجة الحكومة تستند إلى هذا الالتزام القانوني للتصريح للجمارك الفرنسية عن مبالغ منقولة تتجاوز أو تعادل 50000 فرنك فرنسي، أي 7600 يورو، وتهدف لمكافحة مخالفات تبيض رؤوس الأموال، هي حجة ظرفية بهدف إعطاء صورة تغطي لاحقا تصرف مشروع لعمل إدارة الجمارك. ويرى بأن المادة 465 من قانون الجمارك لا يعاقب إلا التجاوز الإداري.
65. ويرى بأن النظام المعمول به كان غامضا ومقيدا جدا. ويجب توضيح بأن المادة 465 المذكورة لا تعاقب إلا الإخفاء، وأن مثل هذه المخالفة الإدارية منفصلة عن جنحة التحايل أو تبيض الأموال.
66. أوضح المدعي بأنه في عام 1966، كان يجهل النظام المطبق، وإذا كان من المفترض أن يعلم به، فإن هذه الخطوة هي أقل واقعية، كون هذا النظام، حسب رأيه، يخالف الأنظمة المطبقة في دول أخرى بالاتحاد الأوروبي. ويرى بأن على فرنسا أن توضح بشكل جلي وبطريقة مناسبة التشريع المطبق في هذا المجال.
67. بالإضافة لذلك، يوضح المدعي بأنه لو كانت متناقضة الأحكام التي صدرت تباعا في عام 1998 و2000 من قبل محكمة النقض ولاحقة للوقائع التي حدثت في عام 1996، فإن ذلك لا يحول دون تبيان أنه في هذه الفترة، ظهرت عدة آراء متباينة بخصوص تطبيق المادتين 464 و465 من قانون الجمارك. يجب توضيح بأنه إذا كان القاضي الأعلى الفرنسي يعطي بنفسه تفسيرات مختلفة بخصوص سؤال حول معرفة ما إذا كانت الوثائق المشار إليها تطبق على المقيمين الفرنسيين أو على كل شخص طبيعي، مهما كانت جنسيته، فإن ذلك يبين بأن التشريع المطبق يمكن ألا يكون، فيما يتعلق به، واضحا ويمكن الوصول إليه عام 1996.
68. أشار المشتكي إلى أن المواد المشار إليها في قانون الجمارك لا تعاقب بشكل تجريدي تبيض الأموال. أنها حجة تتعلق بالظروف وتهدف إلى إعطاء مظهر رجعي لمشروعية تصرف إدارة الجمارك. بالإضافة لذلك، يشعر المدعي بأن الظن بتبيض الأموال أو التلاعب المالي لا يمكن أن يقوم على أساس عدم احترام الالتزام التصريحي.
69. يتفهم المدعي بأنه لدولة أن تراقب حركة العملات، وبخاصة عندما يتعلق الأمر بالسيولة النقدية. ومع ذلك، يرى بأنه كان من المبالغ فيه بأنه ليس فقط حُرم من أمواله عبر حجزها، علما بأن أصولها، كما يرى، تم تأكيدها، ولكن تم بالإضافة لذلك، معاقبته بغرامة تعادل نصف المبلغ الذي تم حجزه علما بأن لا دليل يؤكد وجود ممارسات، من طرفه، مرتبطة بتبيض الأموال.
70. يعترض المشتكي على المعلومات التي قدمتها السلطات الهولندية والتي اعتمدت عليها الحكومة. ويرى بأنها وشايات وأن الحكومة، نظرا لأنه لم يكن أبدا محل إدانة في مجال تبيض الأموال، لم تعتمد على معلومات يمكن الاستناد عليها.
71. وبالنسبة له، يخالف النظام الفرنسي الأنظمة المعروفة في بلدان الاتحاد الفرنسي. من جهة أخرى، وبالنسبة له، حقيقة أن قانون الجمارك قد تم تعديله في 2004 يبين بأن القانون المطبق على وقائع ذلك الزمن لم يكن متوافقا مع مبدأ حرية انتقال رؤوس الأموال، وأنه لم يكن هناك توازن بين المصلحة العامة وحق المدعي باحترام ممتلكاته التي تضمنها المادة 1 من البرتوكول رقم 1 المضاف إلى الاتفاقية.
2. الحكومة
72. تقر الحكومة بأن حجز المبلع المنقول من قبل المدعي يشكل تدخلا في حق احترام الملكية، كما تنص عليه المادة 1 المذكورة. وترى بأن الإدانة بدفع غرامة تتعلق بالفقرة الثانية من المادة 1 المذكورة.
73. توضح الحكومة بأن النظام الجمركي الذي يتم انتقاده قد تمت صياغته بقصد مكافحة تبيض رؤوس الأموال، ويهدف بذلك، لتحقيق مصلحة عامة. وتذكر بأن هذا الهدف تسعى إليه مجموعة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وتبرر بعض التعديلات لمبدأ حرية حركة رؤوس الأموال الذي اعتمدته المادة 56 من معاهدة الجماعة الأوروبية. في هذا المجال، تذكر الحكومة بأن المادة 58 من الاتفاقية تنص بأن المادة 56، التي تكرس حرية تنقل رؤوس الأموال، لا تخالف حق الدول الأعضاء باتخاذ كل الإجراءات الضرورية لإفشال المخالفات بحق قوانينهم وتنظيماتهم، وبخاصة في المجال المالي أو في مجال الرقابة على المؤسسات المالية، وتنظيم إجراءات التصريح عن حركة رؤوس الأموال أو اتخاذ الإجراءات التي تبرر بأسباب مرتبطة بالنظام العام أو الأمن العام.
74. تعتبر الحكومة أن مبدأ الشرعية قد تم احترامه في هذا الخصوص. وأن التصريح الكاشف والعقوبات الناتجة عن عدم احترام هذا الالتزام نصت عليهم المادتين 464 و465 من قانون الجمارك. وتشير الحكومة في هذا المجال بأنه تم تذكير المدعي مرتين بالتصريح الكاشف من قبل أفراد الجمارك، بالإسبانية والإنكليزية، اللغات التي يفهمها، ولا يمكن له أن يدعي جهله بالقانون. وتؤكد بأن العقوبات المطبقة في زمن التصرفات كانت حجز مبالغ وعقوبة تراوحت بين ربع وكامل المبلغ المتعلق بالمخالفة.
75. بالإضافة لذلك، تعتبر الحكومة بأن المدعي رجح عدم الأمان القانوني الذي سببه الاجتهاد المتناقض، على اجتهادي محكمة النقض عامي 1998 و2000 الذي انتقده المدعي، أو لاحقا على تاريخ المخالفة، والتي تم تبليغها للمدعي في 29 يناير/كانون الثاني 1996. في كلا الحالات، أوضحت المحكمة بأن الاجتهادين اللاحقين لمحكمة النقض لم يفسدا، في هذه الحالة، نص القانون. في الواقع، قرار محكمة النقض في عام 1998 كان قرارا منعزلا حصر تطبيق المادتين 464 و 465 من قانون الجمارك على المقيمين الفرنسيين بشكل مخالف كلية لمضمون وروح المادة 464، التي لا تشير لأي تحديد فيما يتعلق بمكان إقامة الأشخاص الطبيعيين المشار إليهم في المادة المذكورة. ترى الحكومة بأن هذا التفسير الاجتهادي كان ضعيف التناسق مع هدف القانون، الذي كان مكافحة تبيض رؤوس الأموال. وعليه، تخلص إلى أن تراجع الاجتهاد الذي قامت به محكمة النقض عام 2000 كان "منتظر منطقيا"، وأن التدخل في حق احترام ملكية المدعي كان مقدرا قانونيا حسب اجتهاد المحكمة.
76. فيما يتعلق بنسبية التدخل، تحيل الحكومة إلى اجتهاد المحكمة، وتشير بشكل خاص لحكم رايموندو ضد إيطاليا (22 فبراير/شباط 1994، سلسلة أ رقم 281-أ)، حيث اعترفت المحكمة بأن الحجز كان نسبيا مطابق للهدف المنشود لمكافحة المافيا. وترى بأن مكافحة تبيض رؤوس الأموال يبرر أيضا تعديلات على حرية تنقل رؤوس الأموال، مثل الحجز, بالإضافة لذلك، تعتمد على اجتهاد محكمة العدل للجماعة الأوروبية التي، في حكمها بورديسا، قبلت بأن تضع الدول الأعضاء إجراءات تصريح إلزامي مسبق لتصدير وسائل الدفع. وتشير أيضا بأنه في 28 أبريل/نيسان 1997، مجموعة تعدد الاختصاصات المكلفة بتنفيذ السياسة المشتركة في مجال مكافحة الجريمة، اعتمدت برنامج عمل يشير إلى أهمية وجود في كل دولة تشريع مصاغ يشمل قضايا حجز منتوجات الجريمة وتبيض منتوجاتها. تندرج المادة 465 من قانون الجمارك في التوجهات السياسية.
77. حسب الحكومة، المادة المطبقة تسمح بإيجاد توازن عادل بين المصلحة العامة التي تربط بين مكافحة تبيض رؤوس الأموال وحقوق المدعي. وتوضح بأن هدف مكافحة التبيض تعطي للإدارة إمكانية اتخاذ إجراءات مباشرة ووقائية، مثل حجز كيان الجنحة. وفي نفس الوقت، أوضحت المحكمة بأن حقوق المتهم محمية من خلال هامش التقدير المتروك للسلطات الجمركية بخصوص مبلغ الغرامة، ومن خلال الرقابة التي يمارسها القاضي على قرارات السلطات الجمركية، وبخاصة الأخذ بعين الاعتبار، في هذه الحالة، الظروف المخففة بغرض توقيع العقوبة (المادة 369 من قانون الجمارك).
78. في هذه الحالة، توضح المحكمة بأن السلطات الإدارية والقضائية أصدرت أحكام بخصوص تصرف المدعي، وهو يحمل مبالغ نقدية كبيرة، وهو يحاول إخفاءها عن رجال الجمارك والذي رد سلبا مرتين على الأسئلة المعتادة التي تطرحها الجمارك. حسب الحكومة، المعلومات التي تم نقلها يوم مراقبة السلطات الهولندية للنشاطات المشكوك فيها للمدعي تبرر حجز الأموال وكذلك الغرامة التي فُرضت عليه. وتم لاحقا، تأكيد هذه العقوبات من قبل السلطات القضائية. وختمت الحكومة بأن العقوبات التي تم النطق بها ضد المدعي كانت، بالأخذ بعين الاعتبار القانون المطبق في هذا المجال، وتصرفاته، والمعلومات التي قدمتها السلطات الهولندية، متناسبة مع الهدف المنشود، أي مكافحة تبيض رؤوس الأموال.
79. وأخيرا، ولاحقا أيضا، ونتيجة الرأي المعلّل للمفوضية الأوروبية تاريخ 27 يوليو/تموز 2001، والذي طلب من فرنسا إعادة النظر بنصوص العقوبات المتعلقة بعدم احترام التصريح الإلزامي، قامت السلطات الداخلية بتعديل هذه النصوص. وبهذا الشكل، فقانون تاريخ 9 مارس/آذار 2004 الذي عدل المادة 465 من قانون الجمارك ألغى عقوبة الحجز وخفض الغرامة إلى ربع المبلغ المتعلق بالمخالفة. ومع ذلك، أضافت الحكومة بأن هذه التعديل لا علاقة له بهذه الشكوى، وإن كان يتعلق باحترام حرية تنقل رؤوس الأموال التي تنص عليها المادة 56 من المعاهدة وليس المادة 1 من البروتوكول رقم 1 المضاف للاتفاقية، والتي لا تتعلق بحرية تنقل رؤوس الأموال. بالإضافة لذلك، أوضحت الحكومة بأن الحجز الذي نال من المدعي هو موضوع يدخل في نطاق الاستثناءات على حرية رؤوس الأموال التي تنص عليها المادة 58 من المعاهدة.
80. أخيرا، تذكر الحكومة بأنه في نطاق تطبيق الحساب الذي تم في بداية عام 2005، تنازلت إدارة الجمارك عن تغطية لغرامة المطبقة على المدعي، والتي كان من الضروري اتخاذ إجراء تغطية إلزامي، ومن غير الممكن تنفيذها من أجل مواطن هولندي مقيم في أندرو.
ب. تقديرات المحكمة
1. التذكير بالمبادئ
81. المادة 1 من البروتوكول رقم 1 التي تضمن حق احترام الملكية، تتضمن ثلاثة معايير منفصلة. الأول، الذي يتم التعبير عنه في الفقرة الأولى وله صفة عامة، يعلن مبدأ احترام الملكية. والثاني، الموجود في الفقرة الثانية من نفس الفقرة، يتعلق بحرمان الملكية، ويخضع لبعض الشروط أما الثالث، الموجود في الفقرة الثانية، يعترف للدول المتعاقدة بالسلطة، ومن بين أمور أخرى، في تنظيم استخدام الملكية تطبيقا للمصلحة العامة. لا يتعلق الأمر مع ذلك بقواعد لا رابط بينها: المعيار الثاني والثالث يشتركان بصفات لها أمثلة خاصة تتعلق بالحق بالملكية؛ وعليه، يجب تفسيرها على ضوء مبدأ عام يجسده المعيار الأول (انظر، من بين أحكام أخرى، جيمس وآخرون ضد المملكة المتحدة، حكم 21 فبراير/شباط 1986، المجموعة أ رقم 98، ص 29-30، الفقرة 37، والأحكام الحديثة انهيوسير-بوش ضد البرتغال[GC] ، رقم 73049/01، فقرة 62، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2007، و ج. أ. بي (أوكسفورد) محدودة و ج. أ. بي (أوكسفورد) لاند المحدودة ضد المملكة المتحدة [GC] رقم 44302/02، فقرة 52، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2007- ).
82. للتصالح مع قاعدة عامة تنص عليها الجملة الأولى من الفقرة الأولى من المادة 1، يجب أن يحقق انتهاك حق احترام الملكية "توازن عادل" بين متطلبات المصلحة العامة للمجموعة ومتطلبات حماية الحقوق الأساسية للفرد (بيلير ضد إيطاليا [GC] ، رقم 33202/96، فقرة 107، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2000-1، و الخطوط الكندية ضد المملكة المتحدة، حكم تاريخ 5 أيار/مايو 1995، المجموعة رقم 316-أ، ص 16، فقرة 36).
83. فيما يتعلق بالتدخلات التي تتعلق بالفقرة الثانية من المادة 1 من البرتوكول رقم 1، التي تنص بشكل خاص على أن "لا تخلّ الأحكـام السـابقة بحق الدول في إصـدار القوانيـن التي تراها ضـرورية، لتنظيم اسـتخدام الممتلكات وفقا للمصـلحة العامـة (...)". يجب أن يوجد بالإضافة إلى ذلك، علاقة معقولة للنسبية بين الإمكانيات المستخدمة والهدف المقصود. في هذا المجال، تملك الدول هامش تقدير واسع من أجل اختيار أشكال التنفيذ، وللحكم إذا كانت نتائجها قانونية، لتحقيق المصلحة العامة، بقصد الوصول إلى ما يهدف إليه القانون موضوع النزاع. (أغوسا ضد المملكة المتحدة، حكم تاريخ 24 أكتوبر/تشرين الأول 1986، سلسلة أ، رقم 108 فقرة 52).
2. تطبيق على الواقعة
أ) حول المعيار المطبق
84. تعتبر المحكمة بأن الغرامة المفروضة على المدعي تندرج في الفقرة الثانية من المادة 1 (راجع، فيليبس ضد المملكة المتحدة، رقم 41087/98، فقرة 51، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2001 - 7، و فاليكو س.ر.ل ضد إيطاليا (قرار)، رقم 70074/01، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2006 - .....).
85. فيما يتعلق بحجز المبلغ الذي يحمله المدعي، تذكر المحكمة بأنها أكدت في عدة قضايا بأنه، حتى ولو كان هذا الإجراء يسبب الحرمان من الملكية، يتعلق خاصة بتنظيم استخدام الملكية. (انظر، أغوسا المذكور، ص 17، الفقرة 51، رايموندو ضد إيطاليا، حكم 22 فبراير/شباط 1994، سلسلة أ رقم 281-أ، ص 16 فقرة 29، بوتلير ضد المملكة المتحدة (قرار)، رقم 41661/98، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2002-6، أركوري ضد إيطاليا (قرار)، رقم 52024/99، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2001-7، وريليا وآخرون ضد إيطاليا (قرار)، رقم 52439/99، 4 سبتمبر/أيلول 2001، ٍ س. م. ضد فرنسا (قرارا)، رقم 28078/95 المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2001-7). يتعلق الأمر من بين أمور أخرى في هذه القضايا بتشريعات تندرج في نطاق مكافحة تجارة المخدرات أو ضد منظمات ذات طابع يتعلق بالمافيا (انظر أيضا، فيما يتعلق بعدم احترام العقوبات الدولية الخطوط الجوية للبوسفور ضد إيرلندا [GC] ، رقم 45036/98، فقرة 142، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2005-....).
86. من رأي المحكمة بأنه يجب تطبيق هذه المقاربة على هذه القضية، لأن حجز المبلغ الذي لم يتم التصريح عنه تم بإصدار حكم بخصوصه بمقتضى نص تم إدخاله في قانون الجمارك (المادة 465) قانون 12 يوليو/تموز 1990 الخاص بمشاركة المؤسسات المالية بمكافحة تبيض رؤوس الأموال التي تأتي من تجارة المخدرات.
ب) حول احترام متطلبات المادة 1 من البروتوكول رقم 1
87. توضح المحكمة بأن التصريح الإجباري منصوص عليه في القانون الداخلي، أي في المادة 464 من قانون الجمارك وتنص المادة 465 من هذا القانون على عقوبات في حال عدم احترامها، وتتمثل في الحجز والغرامة.
88. يؤكد المدعي من جهته بأن شرط مشروعية التدخل لم يتم احترامه، بسبب أن صياغة المادة 464 وقت الوقائع لا تسمح بمعرفة بشكل واضح ما إذا كانت تطبق عليه كأجنبي، وبالمقابل أصدر محكمة النقض نفسها حكمين متناقضين حول هذه النقطة عام 1998 و2000.
89. لم تقتنع المحكمة بهذه الحجج. من ناحية، في صياغته المطبقة وقت الوقائع، المادة 464 المشار إليها تخص "الأشخاص الطبيعيين" الذين يقومون بنقل، شكلية كبيرة تبدو أنها تطبق على الجميع، المقيمين وغير المقيمين. من ناحية ثانية، الأحكام المشار إليها من قبل المدعي أصدرتها محكمة النقض لاحقا على الوقائع المتعلقة بهذه الشكوى. في كل الأحوال، لاحظت المحكمة بأن الأمر لا يتعلق بتبدل الاجتهاد، لأن هذه الأحكام تم اتخاذها في نطاق نفس القضية، والحكم الثاني اتخذته محكمة النقض مع اعتراض إدارة الجمارك ونسف الحكم الأول (انظر فقرتي 25-26 الآنفة الذكر).
90. تقدر المحكمة أيضا أن عليها الأخذ بعين الاعتبار ما ركزت عليه محكمة العدل للجماعة الأوروبية في عدة أحكام (الفقرات 28-30 الآنفة الذكر) بحيث أن، وخلافا لنظام الموافقة المسبقة، نظام التصريح الإلزامي المعني بهذه القضية يتطابق مع القانون الأوروبي ومع حرية حركة رؤوس الأموال.
91. انطلاقا من ذلك، توصلت المحكمة إلى أن القانون كان واضحا بشكل كاف، ويمكن الوصول إليه وبيّن، (انظر فريزان ضد روسيا، رقم 5825/00، فقرة 36، 24 مارس/آذار 2005، و باكلانوف ضد روسيا، رقم 68443/01، فقرة 46 9 يونيو/حزيران 2005)، وأن التدخل موضوع الخلاف كان منصوصا عليه في القانون، حسب اجتهاداتها.
92. فيما يتعلق بالهدف المقصود، لاحظت المحكمة بأن المادة 465 المذكورة قد تم إدخالها في قانون الجمارك بقانون 12 يوليو/تموز 1990 في مجال مكافحة تبيض رؤوس الأموال التي تأتي عن طريق المخدرات. وليس هناك شك لدى المحكمة بأن الأمر يتعلق بالمصلحة العامة (راجع بشكل خاص الخطوط الكندية المذكورة، الفقرة 42، فيليبس المذكورة، الفقرة 52، وقرار بوتلير المذكور).
93. تقدر المحكمة في هذا المجال أهمية ما تسعى إليه الدول الأعضاء بقصد مكافحة تبيض رؤوس الأموال الناتجة عن نشاطات غير مشروعة ويمكن أن تساهم بتمويل نشاطات إجرامية (وبخاصة في مجال تجارة المخدرات أو الإرهاب الدولي). وتلاحظ بأنه، ومنذ عدة سنوات، عدد متزايد من الوثائق الدولية (اتفاقيات الأمم المتحدة، ومجلس أوروبا، وتوصيات مجموعة العمل المالي) والمعايير الأوروبية (مرسوم 10 يونيو/حزيران 1991، ونظام 26 أكتوبر/تشرين الأول 2005) تهدف لصياغة مواد فعّالة تسمح خاصة بمراقبة تدفق رؤوس الأموال عبر الحدود. نظام التصريح الإلزامي حين عبور حدود النقل والعقوبة في حال عدم التصريح يندرج في هذا النطاق.
94. يبقى أن نحدد فيما إذا كانت السلطات في هذا المجال قد راعت العلاقة المعقولة للنسبية بين الوسائل التي تم استخدامها والهدف المنشود. بمعنى آخر، يجب أن تبحث المحكمة إذا كان هناك توازن جيد تم أخذه بعين الاعتبار بين متطلبات المصلحة العامة وحماية الحقوق الأساسية للفرد، مع الأخذ بعين الاعتبار هامش التقدير المعترف به للدولة في هذا المجال.
95. اهتمت المحكمة بداية بتصرف المدعي. ولاحظت بأنه امتنع، على الرغم من الطلبات التي وجهت إليه مرتين من قبل رجال الجمارك، عن التصريح عن الأموال الهامة التي ينقلها. وبفعلته هذه، خالف وهو على علم بالإلزام الذي تنص عليه المادة 464 من قانون الجمارك، واجب التصريح حين عبر الحدود، عن كل مبلغ يتجاوز سقفا معينا (7600 يورو وقت الوقائع).
96. اعتمدت أيضا الحكومة على المعلومات التي نقلتها السلطات الهولندية بخصوص النشاطات الإجرامية للمدعي. في هذا المجال، ظهر للمحكمة بأنه، وحسب رسالة الملحق الجمركي للسفارة الفرنسية في هولندا في 29 يناير/كانون الثاني 1996، المدعي "معروف لدى السلطات القضائية" عن أعمال تعود إلى 1983 (خاصة التهديدات، وابتزاز الأموال، وسرقة الأسلحة النارية وحيازتها). وحسب رسالة لنفس الملحق تاريخ 23 أبريل/نيسان 1997، نشاطه الوحيد المعروف هو المجال العقاري وكان موضوع شكوك الشرطة الهولندية باستخدامه هذه الواجهة لتبيض رؤوس الأموال.
97. تسجل المحكمة مع ذلك بأن الملف لا يبين أن المدعي كان موضع ملاحقات أو إدانات لمخالفات مرتبطة (خاصة بتجارة المخدرات)، سواء في هولندا أو أندرو حيث يقيم. وتلاحظ المحكمة، في حيثياته أمام المحكمة الجنائية، بأن إدارة الجمارك اعترفت أن المبلغ الذي تم حجزه يتناسب مع ثروته الشخصية.
98. السلوك الإجرامي الوحيد الذي يمكن ربطه بالمدعي يتمثل في أنه لم يصرح عند تجاوزه الحدود الفرنسية-الأندروية بالمبالغ التي كان ينقلها. ولم تعتبر في المقابل الحكومة بأن المبالغ المنقولة ناتجة عن نشاطات غير مشروعة أو تهدف لمثل هذه النشاطات.
99. ترى إذن المحكمة بأن هذه القضية تتميز عن قضايا مشابهة سبق أن عرفتها حتى الآن، حيث كان الحجز الذي أمرت به السلطات الداخلية على شكلين: أما أنه يطبق على موضوع الجنة ذاتها (أغوس و الخطوط الجوية البوسفورية المذكورة) أو عن طريق استعماله (راجع، الخطوط الكندية المذكورة وقرار س. م. المذكور، و يلديريم ضد إيطاليا (قرار)، رقم 38602/02، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2003-4)، أو تستهدف ممتلكات يُفترض تم تملكها عن طريق نشاطات إجرامية، (انظر في مجال تجارة المخدرات قرار فيليبي المذكور، و ولش ضد المملكة المتحدة حكم 9 فبراير/شباط 1995، سلسلة أ رقم 307-أ، وفي مجال نشاطات منظمات ذات شكل مافيا حكم رايموندو المذكور وقرارات اركوري وريلاه المذكورة)، أو مبالغ موجهة لهذه النشاطات (قرار بوتلر المذكور).
100. اهتمت المحكمة أيضا بأهمية العقوبة التي تم إيقاعها على المدعي بسبب غياب التصريح، أي الجمع بين حجز مجمل المبلغ المنقول، أي 233.056 يورو، مع غرامة تساوي نصف المبلغ (116.528 يورو)، أي ما مجموعه 349.584 يورو. وتتعلق بما تنص عليه المادة 465 من قانون الجمارك في صياغته النافذة زمن الوقائع، وغياب التصريح يسبب تلقائيا حجز كامل المبلغ، فقط الغرامة يمكن تعديلها من قبل القضاء الداخلي (من 25 إلى 100% من المبلغ غير المصرح عنه).
101. لاحظت المحكمة أنه، من بين الدول الأخرى الأعضاء في مجلس أوروبا، العقوبة المقررة غالبا هي الغرامة. يمكن الجمع مع عقوبة الحجز، وبخاصة عندما يكون أصل الأموال المنقولة مشروع لم يتم تحديدها، أو في حال ملاحقات جنائية ضد المعني. ومع ذلك، عندما تكون مقررة، لا يتعلق الحجز عامة إلا بالفرق بين المبلغ الذي يتجاوز المجموع الذي يجب التصريح عنه؛ دولة واحدة فقط (بلغاريا) تنص على الجمع بين الغرامة التي يمكن أن تصل إلى ضعف المبلغ غير المصرح عنه مع حجز تلقائي لكامل المبلغ.
102. تتفق المحكمة مع مقاربة المفوضية الأوروبية التي، في رأيها المعلّل شهر يوليو/تموز 2001 (الفقرة 29 السالفة)، أشارت إلى أن العقوبة يجب أن تطابق خطورة الغياب الملاحظ، أي غياب التصريح الإلزامي وليس خطورة الغياب المحتمل غير الملاحظ، وهو في هذه الحالة، جنحة تبيض الأموال أو التلاعب المالي.
103. تلاحظ المحكمة بأنه على أثر رأي معلّل، عدلت السلطات الفرنسية المادة 465 المذكورة. في صياغتها التي دخلت حيز النفاذ في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2004، لا تنص هذه المادة على الحجز التلقائي، والغرامة تم تخفيضها إلى ربع المبلغ المتعلق بالمخالفة. المبلغ غير المصرح عنه يتم حجزه من الآن وصاعدا خلال مدة أقصاها ستة أشهر، ويمكن أن يصدر الحجز في هذه المهلة من قبل القضاء المختص عندما يكون هناك مؤشرات أو أسباب تدعو للظن بأن المعني ارتكب مخالفات أخرى لقانون الجمارك أو شارك في ذلك. ومن رأي المحكمة، مثل هذا النظام يسمح بالمحافظة على توازن عادل بين متطلبات المصلحة العامة وحماية الحقوق الأساسية للفرد.
104. تلاحظ المحكمة أخيرا بأنه، في معظم الوثائق الدولية والأوروبية المطبقة في هذا المجال، تمت الإحالة إلى صفة " التناسب" التي يجب أن تتصف بها العقوبات المفروضة من قبل الدول.
105. بالنظر إلى هذه العوامل وفي ظل ظروف خاصة لهذه القضية، توصلت المحكمة إلى أن نتيجة مفادها أن العقوبة المفروضة على المدعي، والتي تجمع بين الحجز والغرامة، كان مبالغا فيها بالنظر للتجاوز الذي حدث، وأن التواز لم يتم احترامه. (انظر، اسماعيلوف ضد روسيا، رقم 30352/03، الفقرة 38، 6 نوفمبر 2008).
106. يوجد إذن في هذه القضية مخالفة للمادة 1 من البروتوكول رقم 1 من الاتفاقية.
ثالثا: حول تطبيق المادة 41 من الاتفاقية
107. بمقتضى المادة 41 من الاتفاقية،
"إذا قررت المحكمـة بأن هنـاك مخالفـة للاتفاقيـة أو لبروتوكولاتـها، وإذا كان القانون الداخلـي للطرف السـامي المتعاقـد لا يسـمح بإزالـة نتائج هذه المخالفـة بشـكل تام، تمنح المحكمـة للطرف المتضـرر، إذا اسـتدعى الأمر، ترضـية عـادلة".
108. يطلب المدعي، نتيجة للضرر المادي، مبلغ 226.890.11 يورو تعادل 500000 فلوران تم حجزهم مع فوائدهم. ويطالب أيضا بمبلغ 37772.44 يورو تكاليف المحامي و3249.89 يورو تكاليف ترجمة.
109. تعتبر الحكومة أن الضرر المالي للمدعي لم يتم إثباته طالما أن الإدارة الجمركية تنازلت عن تغطية الغرامة التي، بمقتضى المادة 465 من قانون الجمارك، يمكن أن تصل إلى على الأقل للربع أو على الأكثر لمجموع المبلغ موضوع المخالفة. وتقدر بأن وقوع انتهاك يتطلب تعويض عن الضرر المحتمل الذي وقع. تقترح الحكومة 3000 يورو لتعويض نفقات المحامي و500 يورو لنفقات الترجمة.
110. تعتبر المحكمة، آخذه بعين الاعتبار الظروف الحالية، بأن مسألة تطبيق المادة 41 من الاتفاقية لا يمكن تطبيقها. وتؤيد بأن هناك إمكانية التحفظ على المسألة مع الأخذ بعين الاعتبار احتمال التوصل إلى اتفاق بي الدولة المشتكى منها والمدعي (المادة 75 الفقرة 1 من النظام الداخلي للمحكمة).
لهذه الأسباب، المحكمة
1. ترفض، بالإجماع، الاستثناء التمهيدي للحكومة الخاص بأهلية الضحية للمدعي فيما يتعلق بالغرامة؛
2. تحكم، بالإجماع، بأن هناك انتهاك للمادة 1 من البروتوكول رقم 1 المضاف للاتفاقية؛
3. تحكم، بستة أصوات ضد صوت، بأن مسألة تطبيق المادة 41 من الاتفاقية لا يمكن تطبيقها، وبالنتيجة:
أ) التحفظ بكامله؛
ب) تدعو الحكومة والمدعي أن يقدما كتابة، وفي مهلة ثلاثة أشهر اعتبارا من اليوم الذي سيصبح فيه الحكم نهائيا تطبيقا للفقرة 2 من المادة 44 من الاتفاقية، ملاحظاتهم حول المسألة وبخاصة تبليغها بكل اتفاق يمكن أن يتوصلا إليه؛
ج) تتحفظ على إجراء لاحق وتفوض رئيس الغرفة بتحديده فيما إذا كان هناك حاجة له
تم بالفرنسية، وتم تبليغها كتابيا في 26 فبراير/شباط 2009، بالتطبيق للمادة 77 الفقرتان 2 و3 من نظامها الداخلي.
سورين نيلسنكريستتوس روزاكيس
المسجلالرئيس
يلحق بهذا الحكم، وتطبيقا للمواد 45 فقرة 2 من الاتفاقية و74 والفقرة 2 من النظام الداخلي، الرأي الجزئي المخالف للقاضي جيبينيس.
رأي جزئي مخالف للقاضي جيبينيس
(ترجمة)
أوافق على أن هناك انتهاك للمادة 1 من البروتوكول 1 في هذه القضية بسبب غياب النسبية بين الهدف المشروع الذي يهدف إليه التشريع الجمركي الفرنسي والعقوبة التي نالها المدعي. ولكن، لا اتفق كلية مع حجة الغالبية، بالإضافة لذلك، لا أوافق على قرار هذه الغالبية بربط هذه المسألة مع تطبيق المادة 41.
في البداية، يجب إلقاء الضوء على كون المدعي مذنب في هذا المجال: فإذا كان صحيحا أن المدعي كرر في عدة مناسبات للجمارك الفرنسية التي حققت معه، بأنه لا يملك ما يصرح عنه، وهو ما كان غير صحيح، وأنه لم يتم اتهامه أو على الأقل إدانته لأنه حصل على هذه الأموال بشكل غير مشروع.
يجب أن نسجل بأن السلطات الفرنسية اعترفت بأن المبلغ الذي تم حجزه يساوي 233.000 يورو، يتناسب مع الثروة الشخصية للمدعي. ولم يكن للمحكمة أن تتوصل لنتيجة مختلفة. وكان عليها أن تؤسس حجتها على حجة منطقية أساسها أن المدعي كان المالك الشرعي للأموال المحجوزة.
في هذا النطاق، يجب أن يتم تحليل قرار حجز كامل المبلغ المحجوز بالإضافة لفرض غرامة على المدعي تتناسب مع نصف هذا المبلغ. ويكون أيضا مفيدا في هذا المجال التذكير بأن هذه العقوبات تم اتخاذها اعتمادا على قاعدة النصوص المحددة في قانون الجمارك والتي تم إلغاؤها لاحقا.
برأيي، هذه الوقائع ليست فقط مناسبة للحكم بالنسبية على ضوء المادة 1 من البروتوكول 1 ولكن تدفع أيضا لمصلحة اتخاذ قرار اعتمادا على المادة 41 عوضا عن التحفظ على سؤال التعويضات والذي يجب أن حسمه لاحقا. يجب أيضا أن تؤخذ بعين الاعتبار مصالح المدعي في هذا المجال، من دون أن ننسى أن المدعي ينتظر منذ أكثر من ست سنوات أن يصدر حكم.
وفوق ذلك، تملك المحكمة كل المعلومات التي هي بحاجة إليها لإنهاء دراسة القضية حتى فيما يتعلق بالتعويض. وواقع أن المدعي لم تتم تبرأته من الغرامة التي فرضت عليه لا يجب أن تشكل عائقا طالما أنه لا يؤثر على قيمة التعويض ولكن فقط حول سؤال الحل، والذي يجب البت فيه بحسم الغرامة التي لم تدفع من مجموع التعويضات الممنوحة.
قررت الأغلبية التحفظ على موضوع المادة 41، ولا أرى داعي لبحثه من حيث الموضوع.
[1] بلغاريا، كرواتيا، الدنمارك، إسبانيا، فرنسا، إيطاليا، ليتوانيا، مولدافيا، الجبل الأسود، بولونيا، روسيا، صربيا، سلوفانيا، سلوفاكيا، أوكرانيا.
[2] ألمانيا، النمسا، البرتغال.
[3] أندرو، بلجيكا، استوينا، فلندا، جورجيا، إيرلندا، اللكسمبورغ، هولندا، جمهورية التشك، رومانيا، المملكة المتحدة، السويد، سويسرا، تركيا.
[4] بلغاريا، فلندا، روسيا، أوكرانيا.
[5] بلغاريا، جمهورية التشك، سلوفاكيا، سلوفانيا، مولدافيا.
[6] كرواتيا، إيطاليا، رومانيا، سلوفانيا.
[7] ليتوانيا، روسيا، أوكرانيا.
Full & Egal Universal Law Academy