This publication has been printed/produced/translated with the financial support of the European Union – Council of Europe Joint Programme "Towards Strengthened democratic governance in the southern Mediterranean” (South Programme II, 2015-2017).
The European Commission, neither the Council of Europe cannot be held responsible for any use which may be made of the information contained therein.
Cette publication a été imprimée/produite/traduite avec le soutien financier du Programme conjoint Union européenne – Conseil de l’Europe « Vers une gouvernance renforcée dans les pays du Sud de la Méditerranée» (Programme Sud II, 2015-2017).
Ni la Commission européenne ni le Conseil de l’Europe ne peuvent être tenus responsables de l’usage qui pourrait être fait des informations qui y sont contenues.
تمت طباعة إنتاج هذه الوثيقة بدعم من البرنامج المشترك للاتحاد الاوروبي ومجلس أوروبا "تعزيز الإصلاح الديمقراطي في دول جنوب المتوسط" (برنامج الجنوب, 2017-2015)
المفوضية الاوروبية ومجلس اوروبا غير مسؤولتين عن اي استخدام للمعلومات الواردة بهذا النص.
مجلس أوروبا
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
الغرفة الكبرى
قضية جوجا ضد مولدافيا
(شكوى رقم 14277/04)
حكم
ستراسبورغ
12 فبراير/شباط 2008
في قضية جوجا ضد مولدافيا،
حكمت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، المنعقدة في غرفة كبرى مؤلفة من:
جان بول كوستا، رئيس
كريستوس روزاكيس
نيكولا براتزا
بوستجان. م. زوبانسيس
بير لورينزين
فرنسواز تولكنز
جيوفاني بونيلو
جوزيب كازاديفال
ريت ماروست
كريستاك تراجا
سنيجانا بوتوشاروفا
ستانيسلاف بافلوفسكي
لتش جارليسكي
ألفينا جولوميان
ليليانا ميجوفيك
مارك فيليجير
بايفي هيرفيلا، قضاة
و إريك فريبرك، مسجل
بعد المداولات في غرفة المجلس في 6 حزيران/يونيو 2007 و 9 كانون الثاني/يناير 2008،
أصدرت الحكم التالي، والذي تم اعتماده في التاريخ المذكور:
الإجـراءات
1. في أصل القضية، توجد شكوى (رقم 14277/04) ضد جمهورية مولدافيا وجَّهه مواطن من هذه الدولة يدعى الاستاذ ياكوب جوجا ("المدعي")، الذي لجأ إلى المحكمة في 30 أذار/مارس 2004 بموجب المادة 34 من اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية ("الاتفاقية").
2. مثَّل المدعي كل من الأستاذة ڤ.غريبنسيا والأستاذ ڤ. زاما محامون في شيزينو وأعضاء منظمة غير حكومية "محامون من أجل حقوق الإنسان". مثَّل الحكومة المالدوفية
3. اشتكى السيد جوجا في شكواه من عزله من منصبه في النيابة العامة لإفشائه وثيقتين تكشفان، بزعمه، عن تدخل شخصية سياسية رفيعة المستوى في اجراء جنائي قيد النظر. واستنكر انتهاك حقه في حرية التعبير المكفولة بموجب المادة 10 من الاتفاقية، ولا سيما حقه في ايصال المعلومات.
4. أُحيلت الشكوى إلى القسم الرابع من المحكمة (المادة 52 الفقرة 1 من النظام). قررت غرفة من هذا القسم في 28 مارس/أذار 2006 إعلام الحكومة بهذه الشكوى. وقررت الشروع بالنظر في آن واحد في قبول القضية وموضوعها على النحو المسموح به بموجب المادة 29 الفقرة 3 من الاتفاقية. تنازلت في 27 فبراير/شباط 2007 [عن القضية] لصالح الغرفة الكبرى، حيث أعلنت كل من الأطراف، التي استجوبتها بهذا الخصوص، أنها لا تعترض على مثل هذا التنازل (المادة 30 من الاتفاقية والمادة 72 من النظام). كانت الغرفة الكبرى تتألف من نيكولا براتزا، رئيساً، جوسيب كازاديفال، جيوفاني بونيلو، ليليانا ميجوفيك، كريستاك تراجا، ستانيسلاف بافلوفتشي ولتش جارلسكي، قضاةً، ولورانس هيرلي، مسجلة القسم.
5. تقرر تشكيل الغرفة الكبرى وفقا لأحكام المادة 27 الفقرتان 2 و 3 من الاتفاقية والمادة 24 من النظام الداخلي.
6. قدَّم كل من المدعي و الحكومة ملاحظاته بشأن قبول القضية وموضوعها. ثم أجاب كل طرفٍ خطياً على ملاحظات الآخر.
7. جرت جلسة استماع علنية في قصر حقوق الإنسان، في ستراسبورغ، في 6 يونيو/حزيران 2007 (المادة 59 الفقرة 3 من النظام).
حضر:
- عن الحكومة
السيد ڤ. غروسومندوب
السيد ج. زاميسنيمستشار
- عن المدعي
السيد ڤ. غريبينسيا
ڤ. زامامستشارين
السيد ي. جوجاالمدعي
استمعت المحكمة لتصريحات
الوقـائع
أولا: ظروف القضية
8. ولد المدعي السيد ياكوب جوجا عام 1970 وهو يسكن في شيزيناو. كان يترأس في زمن الوقائع دائرة الصحافة التابعة للنيابة العامة.
أ. واقع القضـية
9. في 21 فبراير/شباط 2002 قبض أربعة من ضباط الشرطة (م ي، ب أ، ي ب وَ ج ف) على عشرة أشخاص، بينهم القائد المزعوم لعصابة إجرامية، المشتبه بهم في مخالفات مرتبطة بالانتخابات التشريعية. بعد الإفراج عنهم، تقدم المشتبه بهم للنيابة العامة بشكوى ضد ضباط الشرطة الأربعة لسوء المعاملة والاحتجاز غير القانوني. تم فتح تحقيق جنائي ضد ضباط الشرطة، خاصة لسوء المعاملة والاحتجاز غير القانوني.
10. في يونيو/حزيران 2002، وجه ضباط الشرطة الأربعة رسائل مشتركة إلى كل من رئيس الجمهورية، السيد ڤورونين، ورئيس الوزراء تارليف ونائب رئيس البرلمان السيد ميسين. طلبوا فيها الحصول على حصانة من الملاحقات، وعرضوا فيها وجهات نظرهم بخصوص الاجراء الجزائي، ووصفوا تصرف النيابة العامة بالتعسفي. طالبوا بالتدقيق في مشروعية التهم الموجهة إليهم. في 21 يونيو/حزيران 2002، حوَّل السيد ميسين الرسالة التي كان قد تلقاها إلى النيابة العامة مع مذكرة مرفقة أيضاً. حررت هذه الرسالة على ورقة ذات ترويسة رسمية للبرلمان ولم تكن تحتوي على أي إشارة حول السرية. كانت مصاغة على النحو التالي:
"سيد روسو،
تثير قراءة هذه الرسالة سؤالاً: هل النائب العام المساعد يناضل ضد الجريمة أم ضد الشرطة؟ يصبح السؤال أكثر حدة لاسيما وأن الضباط المتورطين ينتمون إلى واحدة من أفضل الفرق في وزارة الداخلية، والتي أُعيق نشاطها بسبب المبادرات التي اتخذها مندوبو النيابة العامة. أطلب منكم التدخل شخصياً في هذه القضية وحلها ضمن إطار من الاحترام الصارم للقانون."
11. في شهر يناير/كانون الثاني 2003، ذهب السيد فورونين إلى مركز مكافحة الجريمة الاقتصادية والفساد حيث ذكر، من بين أمور أخرى، مشكلة الضغوطات التعسفية التي يمارسها بعض المسؤولين العامين على الأجهزة المكلفة بتطبيق القانون في اجراءات جزائية قيد النظر. ودعا إلى مكافحة الفساد، وطلب من المندوبين المعنيين تجاهل أي محاولة ضغط من هذا النوع. وبثت وسائل الإعلام تصريحه.
12. في تاريخ غير محدد، تم التخلي عن الملاحقات الجزائية المرفوعة ضد ضباط الشرطة
ب. إفشاء الوثائق
13. بعد أيام قليلة من اطلاق السيد فورنين دعوته لمكافحة الفساد، أرسل المدعي لـجريدة شيزيناو (
14. الأولى لم تكن سوى مذكرة السيد ميسين (انظر الفقرة 10 أعلاه). وكتب الثانية السيد أ. اورساتشي، نائب وزير الداخلية، وموجهة إلى نائب عام مساعد. كتبت هذه الرسالة على ورقة ذات ترويسة رسمية للبرلمان ولم تكن تحتوي على أي إشارة للسرية. بإمكاننا خاصة قراءة ما يلي:
"(...) أدين ضابط الشرطة [م. ي] [ أحد الشرطيين الأربعة - الفقرة 9 أعلاه] في 12 مايو/أيار 1999 (...) بالجرائم المعاقَب عليها في المواد 116 الفقرة 2 [الاحتجاز غير القانوني مع تعريض الحياة أو الصحة للخطر أو التسبب بمعاناة بدنية]، 185 الفقرة 2 [إساءة استخدام السلطة مع العنف، استخدام الأسلحة النارية أو أفعال التعذيب] و 193 الفقرة 2 [انتزاع الاعترافات عن طريق العنف وسوء المعاملة] من القانون الجزائي وحكمت عليه بدفع غرامة قدرها 1440 ليي مولدوفي (128 يورو). أُعفي من دفع الغرامة بموجب المادة 2 من قانون العفو.
(...) في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2001، أُعيد ضابط الشرطة [م
ج. المقال المنشور في جريدة شيزيناو (
15. في 31 يناير/كانون الثاني 2003 نشرت جريدة شيزيناو مقالا بعنوان "فاديم ميسين يروع النائبين العامين"، والذي تضمن الفقرات التالية:
"في نهاية الأسبوع الماضي، خلال لقاء في مركز مكافحة الجريمة الاقتصادية والفساد، أطلق الرئيس نداءً إلى مندوبي الأجهزة المكلفة بتطبيق القانون للتعاون في مكافحة الجريمة المنظمة والفساد وتجاهل الاتصالات الهاتفية للمسؤولين الكبار في الدولة حول القضايا العالقة أمامهم.
لم تكن مبادرة الرئيس محض صدفةً. انتشرت هذه الظاهرة، الواقعة حقيقة، كثيراً في السنوات الأخيرة، وهي موضع نقاشات في وسائل الإعلام وفي المنظمات الدولية.
تناولت الصحافة مؤخراً قضية النائب الشيوعي [أ. ج]، الذي كان قد حاول التأثير على مسار تحقيق جزائي ضد صديق قديم، وهو مسؤول كبير في وزارة الزراعة، قُبض عليه متلبساً. ومع ذلك، لم تُتخذ أي متابعة قضائية ضد محاولة التدخل هذه (...).
نقلت الصحف أيضا أن السيد ميسين طلب من النائب العام طرد اثنين من أعضاء النيابة العامة، [ي. ف] و [ب. ب]، الذين شاركوا في التحقيق حول اختفاء رئيس قسم تكنولوجيا المعلومات [ب. د]، والذي، على ما يبدو، وجد أدلة تثبت تورط موظفين في وزارة الداخلية في بعض الأنشطة غير الشرعية.
لا نعلم حتى الآن نتائج التحقيق الداخلي الدائر حول أنشطة هذين النائبين. ولكن جريدتنا بناءً على مصادر داخلية في النيابة تشير إلى أن [ي. ف] و [ب. ب]، على الرغم من أنهم لم يدانوا، طُلِب إليهم الاستقالة بناءً على إلحاح شخصية من السلطة.
اليوم، في حين أن تصريحات رئيس الدولة عن استغلال النفوذ لا تزال على أذهان الجميع، نحن قادرون على الكشف عن وجود تحقيق جديد يشكك بكبار المسؤولين.
يحاول نائب رئيس البرلمان حماية أربعة من ضباط الشرطة مستهدفين في تحقيق جزائي. إن تعاطف السيد ميسين مع الشرطيين ليست جديدة، حيث بدأ نفسه في الشرطة. وفقاً لمصادرنا، ليست هذه الحالة الوحيدة التي تدخل فيها لصالح شرطيين في مشاكل مع القانون.
(...)
عمدت النيابة في سيوكانا إلى اتخاذ ملاحقات جزائية ضد أربعة من ضباط الشرطة (...) لجأوا لاستخدام القوة في أثناء الاعتقال غير القانوني لمجموعة من الأشخاص.
(...) اعتدى الشرطيون على المعتقلين عبر لكمهم وركلهم (...). ولوحظ أيضاً أن واحداً منهم كان قد أدلى بتصريحات كاذبة في محضر الاعتقال (...). واتُهِم الشرطيون الأربعة بانتزاع اعترافاتٍ بالقوة (...).
استمر التحقيق لأكثر من عام. وحين اقترب من نهايته (...) بدأ ضباط الشرطة المتورطون السعي للحصول على حماية شخصيات من السلطة.
(...)
في 20 يونيو/حزيران 2002، وجه الشرطيون إلى رئيس الجمهورية، فلاديمير فورونين، وإلى رئيس الوزراء فاسيل تارليف وإلى نائب رئيس البرلمان فاديم ميسين، رسائل يتوسلون إليهم فيها للتدخل لإنهاء القضية، التي يصنفونها بغير المبررة.
(...)
كان نائب رئيس البرلمان السيد ڤ. ميسين هو أول المتفاعلين. في 21 يونيو/حزيران 2002 (...)، بعث برسالة إلى النائب العام طلب فيها، بطريقة فوقية، من القاضي التدخل شخصياً في قضية ضباط الشرطة الأربعة. على الرغم من دعوة النائب العام للتصرف " بالامتثال الصارم للقانون،" فإن لهجة الرسالة تبين بما لا يدع مجالاً للشك أن السيد ميسين أعطى الأمر للنظر في القضية في أسرع وقت ممكن.
بعد تدخل أكثر الشخصيات تأثيرا في الدولة، قررت النيابة العامة اغلاق التحقيق الجاري ضد الشرطيين وأسرعت بفتح تحقيق داخلي حول قانونية قرار إجراء ملاحقات جزائية ضدهم (...).
(...)
(...) أشارت مصادر داخلية في وزارة الداخلية أن الضابط [م ي] [أحد رجال الشرطة الأربعة] كان قد أدين [سابقا] من قبل محكمة الاستئناف وحكم عليه بغرامة قدرها 1440 ليي مولدوفي. أُعفي من دفع تلك الغرامة بموجب قانون العفو العام. بالإضافة إلى ذلك، في 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2001 (...) أعيد الى وزارة الداخلية.
دون قصد التعليق على قرار محكمة الاستئناف، نود أن نبدي بعض الملاحظات. أدين [م ي] بإساءة استخدام السلطة، وانتزاع اعترافات بالقوة والاعتقال غير المشروع، على أساس المواد 116 و 185 و 193 من القانون الجزائي. يعاقب القانون الجزائي على تلك الجرائم بالسجن من سنة إلى خمس سنوات. [م ي] لم يتلق سوى غرامة.
وعلاوة على ذلك، أعاده وزير الداخلية إلى مهامه في حين التحقيق كان لا يزال جارياً".
16. أُرفق مع مقال الجريدة صوراً عن الرسائل بتوقيع السيد ميسين والسيد أورساتشي.
د. رد فعل النيابة العامة
17. في موعد غير محدد، دعا النائب العام المدعي ليشرح له كيف استطاعت الصحافة نشر الرسالتين.
18. أجاب المدعي في رسالة مؤرخة في 14 فبراير/شباط 2003 أنه هو من أرسل الرسالتين إلى الصحيفة. تحتوي رسالته بشكل خاص المقاطع التالية:
"لقد تصرفت رداً على تصريحات [الرئيس] حول محاربة الفساد واستغلال النفوذ. كنت مقتنعاً بأنني أساهم هكذا في مكافحة آفة استغلال النفوذ، وهي ظاهرة شائعة على نحو متزايد في الآونة الأخيرة.
اعتقدت ومازلت أعتقد أنه إذا ساعد كل واحد منا في فضح أولئك الذين يستغلون مواقعهم لعرقلة حسن سير العدالة، لا يمكن للوضع إلا أن يتحسن.
بالتالي، أعتبر أن الرسائل التي أرسلتها لجريدة شيزيناو لم تكن سرية. لم يكن لدي أي نية إلحاق الضرر بالنيابة، بل على العكس كنت أود أن أعطي صورة إيجابية عنها."
19.
20. في 17 فبراير/شباط 2003 كتب المدعي مرة أخرى إلى النائب العام، ليبلغه أنه لم يكن النائب العام [ي. د] الذي أعطاه الرسائل. وذكر ما يلي:
"إذا اعتبرنا أن تصرفي يخرق النظام الداخلي، فعليَّ وحدي يقع تحمل المسؤولية.
تصرفت وفقاً لقانون الوصول إلى المعلومات، وقانون النيابة العامة والقانون الجزائي. آمنت في صدق بتصريحات [الرئيس] الذي استنكر أعمال الفساد واستغلال النفوذ. لاحظت، مع أسفي الشديد، أن النيابة العامة رفعت رسالة شخصية سياسية إلى رتبة أسرار الدولة (والذي حسب رأيي هو مثال واضح على التدخل السياسي المباشر في إدارة العدالة). هذا، إضافة لفصل [ي د]، يقلقني ويجعلني أشكك جدياً باحترام سيادة القانون وحقوق الإنسان في جمهورية مولدافيا."
21. في 3 مارس/أذار عام 2003 تم إقالة المدعي. تبين رسالة الإقالة على وجه الخصوص أن الرسائل التي أفشى بها للجريدة كانت سرية وإن المدعي لم يستشر مسؤولي الإدارات الأخرى من النيابة العامة قبل إحالتها، مما أدى إلى انتهاك المواد 4.1 و 11.4 من النظام الداخلي لدائرة الصحافة (الفقرة 31 أدناه).
هـ. إجراءات الإعادة التي شرع بها المدعي
22. في 23 مارس/أذار 2003 رفع المدعي دعوى مدنية ضد النيابة العامة بهدف إعادة الاندماج. مشدداً على وجه الخصوص أن الرسائل التي أرسلها إلى الجريدة لم تكن وثائق سرية في نظر القانون، وأنه لم يكن يتوجب عليه استشارة مسؤولي الإدارات الأخرى قبل الاتصال بالصحافة، وأنه أعطى الرسائل للجريدة بناء على طلب منها وإن تسريحه يشكل انتهاكاً لحقه في حرية التعبير.
23. في 16 سبتمبر/أيلول 2003، رفضت محكمة استئناف شيزيناو. وحكمت على وجه الخصوص بأنه لم يلتزم بمتطلبات المادة 4.1 من النظام الداخلي لدائرة الصحافة من خلال عدم التشاور مع مسؤولي الدوائر الأخرى، ولا بمتطلبات المادة 11.4 من النص نفسه عبر الافشاء عن وثائق سرية.
24. استأنف المدعي القرار. مستخدماً ذات الحجج التي قدمها لمحكمة البدايات، حيث أكد أنه بإرسال الرسائل للجريدة لم يتسبب بأي ضرر لصاحب عمله.
25. في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2003، رفضت محكمة العدل العليا الاستئناف لنفس أسباب محكمة الاستئناف في شيزيناو. وفيما يخص الحجة المتعلقة بحرية التعبير، صرحت أن الحصول على المعلومات من خلال استغلال المنصب ليس له صلة بحرية التعبير.
26. وفقاً لعناصر القضية، لم يطعن أي من النائب العام أو نائب رئيس البرلمان السيد ميسين، بصحة الرسائل التي نشرت في جريدة شيزيناو، ولا في صحة المعلومات الواردة في مقال31 يناير/كانون الثاني 2003، و لم يتخذوا أي إجراء آخر في سياق هذه القضية.
و. شكوى جريدة شيزيناو
27. بما أنه
28. في 25 مارس/أذار 2003، رفضت محكمة مقاطعة راشكاني طلب الجريدة في قرار أكدته المحكمة الإقليمية لشيزيناو في 9 أبريل/نيسان 2003. وتوصلت المحكمتين إلى أنه ليس للجريدة الصفة التي تؤهلها لتقديم شكوى وعلى كل حال فإن مقال 31 يناير/كانون الثاني 2003 يعبر عن وجهة نظر شخصية فقط وليست طلباً رسمياً لفتح تحقيق جزائي.
ز. المقال التالي من جريدة شيزيناو
29. في 14 مارس/آذار 2003 نشرت جريدة شيزيناو مقالاً بعنوان "ميسين يهيج ضد أعضاء النيابة العامة"، الذي يشكل تتمة لمقال 31 يناير/كانون الثاني 2003، وسرد الأحداث التي حصلت منذ ذلك الحين. يمكن أن نقرأ فيه أن المقال الأول تسبب بإغضاب السيد ميسين، وأن الأخير أمر النائب العام بتحديد هوية ومعاقبة المسؤولين عن الكشف عن مذكِّرته للصحافة، وأن النائب العام قد امتثل وأعلن الحرب على مرؤوسيه الذين لا يتساهلون في تدخل الشخصيات السياسية في إدارة العدالة الجزائية. وفقاً للمقال، فإن اجراءات النائب العام تتوافق مع الاتجاه العام المشهود خلال السنوات الأخيرة، الذي كان يتضمن استبدال أشخاص الذين لديهم خبرة مهنية صلبة وليسوا على استعداد للانصياع إلى الضوابط التي أحدثتها الحكومة الجديدة بأشخاص أصحاب ماض مشكوك فيه. كانت الجريدة تعلم من مصادر داخلية في النيابة العامة أن الأخيرة كانت تتلقى باستمرار من السيد ميسين ومن مستشاري الرئيس إشارات بما يخص الأشخاص الواجب تعيينهم أو تسريحهم.
وتحدث المقال أيضاً عن إقالة المدعي نتيجة لضغوطات السيد ميسين وأشار إلى أن المصادر الداخلية في النيابة العامة قد أبلغت الجريدة أن السيد ميسين و [ڤ س] (شخصية سياسية أخرى من ذوي المستوى العالي) كانا قد أرسلا العشرات من الرسائل إلى النيابة العامة بخصوص التحقيقات الجنائية الجارية.
وفقاً لمصادر الصحيفة، لقد تم إقالة نائبَين عامَين بناء على الطلب الملح للسيد ميسين بعد أن علم أنهما عثرا على وثائق تدينه أثناء تحقيق حول اختفاء رجل أعمال بارز، [ب د]. وبمجرد إقالة القاضيَين، تم إعلان إغلاق التحقيق.
ثانياَ. القانون المناسب
أ. القانون والتطبيق الداخليان المناسبان
1. قانون العمل
30. نصت المادة 263/1 من قانون العمل المعمول به في زمن الوقائع أنه من الممكن إقالة مندوبي الإدارة المركزية الذين يرتكبون خطأ فادحاً في واجباتهم المهنية.
2. النظام الداخلي لدائرة الصحافة في النيابة العامة
31. تنص المواد 4.1 و 11.4 من النظام الداخلي لدائرة الصحافة في النيابة العامة على ما يلي:
"4.1 تراقب دائرة الصحافة وتُعِد الموضوعات المتعلقة بنشاط النيابة العامة التي ستنشر في وسائل الإعلام، وذلك بالتعاون مع رؤساء تحرير الصحف، والمجلات ومحطات الإذاعة والتلفزيون، وكذلك مع مسؤولي الدوائر الأخرى التابعة للنيابة العامة.
(...)
11.4 إن [رئيس دائرة الصحافة] هو المسؤول عن نوعية الوثائق المنشورة، وصحة المعلومات الواردة الصادرة وكذلك عن حماية الخصوصية وفقاً لقوانين جمهورية مولدافيا."
32. في زمن الوقائع، لم يكن النظام الداخلي للنيابة ولا التشريع المولدافي يتضمنان نصوصاً بخصوص إفشاء المندوبين للأعمال غير الشرعية التي تُرتَكب في مكان عملهم.
3. القانون الجزائي وقانون الاجراءات الجزائية
33. تنطوي المادة 190/1 من القانون الجزائي المعمول به زمن الوقائع على نص يمنع أي تدخل في التحقيق الجزائي. كانت صياغة هذا النص كما يلي:
"أي تدخل في التحقيق الجزائي ، ما يعني أية ممارسة غير قانونية للنفوذ، أياً كان شكلها، على الشخص المكلف بالتحقيق (...) يعاقب بالسجن لمدة تصل إلى سنتين أو غرامة يمكن أن تصل إلى مائة مرة الحد الأدنى للراتب."
34. تنص المادة 90 من القانون الاجراءات الجزائية المعمول به زمن الوقائع على وجه الخصوص أن النائب العام يمكنه فتح تحقيق على أساس المعلومات المتعلقة بالجرائم الواردة في المقالات الصحفية أو في المذكرات أو الرسائل المنشورة في الصحف.
35. وفقاً للمادة 122 من نفس القانون، فإنه لا يجوز افشاء مستندات الملف الجزائي الذي هو قيد التحقيق، إلا إذا أذن به الشخص المكلف بالتحقيقات.
4. تنظيم النيابة العامة في مولدافيا
36. وفقاً للمادة 125 من الدستور إن أعضاء النيابة العامة مستقلين.
37. تُقرأ فقرات لقانون النيابة العامة ذات الصلة، في هذه القضية، على النحو التالي:
المادة 3 - المبادئ الأساسية التي تَحكم نشاط النيابة العامة
"1. النيابة العامة:
- تمارس وظائفها بشكل مستقل عن السلطات العامة (...) وفقا للقانون؛ (...)
3. (...) لا يجوز انضمام أعضاء النيابة العامة والمحققين سواء لحزب سياسي أو أي منظمة اجتماعية- سياسية أخرى؛ فليسوا مسؤولين إلا أمام القانون (...)".
المادة 13 - النائب العام
"1. النائب العام:
1) يعيَّنه البرلمان، بناء على اقتراح من رئيس البرلمان، لمدة خمس سنوات؛ و
2) يساعده نائب أول ونواب آخرون، يعيَّنهم البرلمان، بناء على اقتراحه (...)".
5. قانون الشكاوى وقانون نظام النواب
38. يتطلب قانون الشكاوى من الموظفين والأجهزة الحكومية أن يردوا في غضون ثلاثين يوماً على الأسئلة المكتوبة الموجهة إليهم. إذا لم يكونوا مؤهلين للقيام بذلك العمل، فيتوجب عليهم إحالة الطلب إلى الجهاز المختص خلال ثلاثة أيام.
39. تنص نصوص القانون المناسب المؤرخ في 7 أبريل/نيسان 1994، في هذه القضية بشأن قانون نظام النواب على:
المادة 22 الفقرة 1
"يحق لكل نائب الاتصال بأي جهاز من أجهزة الدولة، أي منظمة غير حكومية أو أي موظف حول المشاكل المتعلقة بعمله والمشاركة في دراستها."
المادة 23 الفقرة 1
"يُعتبر أي نائب، بصفته ممثل للسلطة التشريعية العليا، مخوَّل بفرض الوقف الفوري لأي سلوك غير قانوني. يمكنه، إذا لزم الأمر، أن يطلب إلى هيئاتٍ العامة أو موظفين التدخل لوقف السلوك غير القانوني (...) ".
ب. تقارير بشأن الفصل بين السلطات واستقلال سلطة القضاء في مولدافيا
40. ينطوي التقرير الذي أعدته اللجنة الدولية للحقوقيين (
"(...) خلصت البعثة التي قام بها "مركز استقلال القضاة والمحامين" في مولدافيا والتابع لـِ "اللجنة الدولية للحقوقيين ( (...) ".
41. يتضمن التقرير الذي أعدَّه فريدوم هاوس
"(...) في عام 2002، وُضع مبدأ سيادة القانون على المحك في مولدافيا (...). بالإضافة إلى ذلك، فإن عدداً من التعيينات القضائية المبنية على الولاء للحزب الحاكم، وإقالة الوسيط ومحاولات تقييد استقلال المحكمة الدستورية هددت التوازن الهش بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
(...)
في أبريل/نيسان [2002]، أشارت جمعية قضاة مولدافيا (
ازداد الوضع سوءاً عندما رفض الرئيس فورونين تمديد ولايات سبعة وخمسين من القضاة الآخرين (...)"
42. يتضمن التقرير الذي أعدته المبادرة القضائية لمجتمع منفتح و بيت الحرية في مولدافيا في 2003 المقطع التالي:
"(...) لقد ترسخت الممارسة التي تقوم على "مراقبة" بعض القضايا التي تهم القادة الشيوعيين أو سلطات الدولة. وبالتالي، يتلقى المجلس الأعلى للقضاء ( لها (تعطى مثل هذه التعليمات أيضاً شفويا).
ج. وثائق الأمم المتحدة
43. تنص الاتفاقية (رقم 158) لمنظمة العمل الدولية بشأن التسريح، والتي صادقت عليها مولدافيا في 14 فبراير/شباط 1997، في الفقرات ذات الصلة مع القضية على ما يلي:
المادة 5
"لا تشكل أسباباً وجيهة للتسريح على وجه الخصوص:
(...)
ج) تقديم شكوى أو المشاركة باتخاذ اجراءات ضد صاحب العمل بسبب مخالفات مزعومة للتشريع، أو تقديم استئناف أمام السلطات الإدارية المختصة؛
(...)"
44. اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، المعتمدة بالقرار رقم 58/4 المؤرخ 31 تشرين الأول/أكتوبر 2003 للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي دخلت حيز النفاذ في 14 كانون الأول/ديسمبر 2005. صيغت نصوصها ذات صلة بالقضية على النحو التالي:
المادة 33
حماية الأشخاص الذين يوصلون المعلومات
"تسعى كل دولة لإدراج تدابير مناسبة في نظامها القانوني الداخلي لضمان حماية أي شخص يقدم للسلطات المختصة، بحسن نية وعلى أساس اشتباهات معقولة، كل الوقائع المتعلقة بالمخالفات المقترفة وفقاً لـ الـ (...) اتفاقية، من أية معاملة غير مبررة."
في تاريخ اعتماد الحكم الحالي، وقعت 140 دولة على الاتفاقية وصادقت عليها أو انضمت إليها 77. جمهورية مولدافيا لم توقعها و لم تصادق عليها.
د. وثائق مجلس أوروبا
45. تنص فقرات الاتفاقية الجزائية لمجلس أوروبا في 27 كانون الثاني/يناير 1999 بشأن الفساد، ذات الصلة مع القضية على النحو التالي:
"ديباجة
الدول الأعضاء في مجلس أوروبا وغيرها من الدول الموقعة على هذه الاتفاقية،
(...)
مشددين على أن الفساد يشكل تهديداً لسيادة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان، ويقوض مبادئ الإدارة الجيدة، والإنصاف والعدالة الاجتماعية، ويشوه المنافسة، ويعيق التنمية الاقتصادية ويهدد استقرار المؤسسات الديمقراطية والأسس الأخلاقية للمجتمع.
(...)
اتفقت على ما يلي:
(...)
المادة 22- حماية المتعاونين مع العدالة والشهود
يعتمد كل طرف تدابير تشريعية وتدابير أخرى تبدو ضرورية لضمان حماية فعالة ومناسبة :
أ) للأشخاص الذين يقدمون معلومات متعلقة بالجرائم الجزائية المقترفة بموجب المواد 2 إلى 14 أو الذين يتعاونون بطرق مختلفة مع السلطات المسؤولة عن التحقيقات أو الملاحقات.
ب) للشهود الذين يدلون بشهاداتهم بشأن هذه المخالفات."
يشير التقرير التفسيري لهذه الاتفاقية، في قسمه المخصص للمادة 22، على ما يلي:
"111. (...) مصطلح " شاهد" يعني أي شخص لديه معلومات متعلقة بقضية جزائية تخص جرائم الفساد المحددة في المواد 2 إلى 14 من الاتفاقية، ويشمل المُخبِرين."
الاتفاقية، التي وقعتها مولدافيا في 24 حزيران/يونيو 1999، دخلت حيز النفاذ بالنسبة إلى هذا البلد في 1 أيار/مايو 2004.
46. تنص الاتفاقية المدنية لمجلس أوروبا في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 1999 بشأن الفساد، في الجزء ذي الصلة بالقضية، على ما يلي:
"ديباجة
الدول الأعضاء في مجلس أوروبا وغيرها من الدول الموقعة على هذه الاتفاقية،
(...)
مشددين على أن الفساد يشكل تهديداً خطيرا لسيادة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان والإنصاف والعدالة الاجتماعية، ويمنع التطور الاقتصادي و يعرض للخطر آلية العمل الصحيح والنزيه لاقتصادات السوق؛
مدركين للعواقب السلبية للفساد على الأفراد، والشركات والدول، وكذلك المؤسسات الدولية؛
(...)
اتفقت على ما يلي:
(...)
المادة 9 - حماية الموظَفين
يضمن كل طرف قانونه الداخلي حماية مناسبة ضد أي عقوبة غير مبررة نحو الموظَفين الذين، عن حسن نية، وعلى أساس اشتباهات معقولة، يكشفون عن وقائع تتعلق بفساد الأشخاص أو السلطات المسؤولة".
يؤكد التقرير التفسيري لهذه الاتفاقية، في قسمه المتعلق بالمادة 9 على ما يلي:
"66. تفرض هذه المادة التزاماً على كل طرف [دولة] باتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية الموظَفين ضد أي عقوبة غير مبررة والذين، عن حسن نية، وعلى أساس من الشكوك المعقولة، يكشفون عن أفعال وممارسات الفساد.
67. وفيما يتعلق بتدابير الحماية التي يجب اتخاذها وفقاً للمادة 9، يمكن لقانون الأطراف [الدول المتعاقدة]، على سبيل المثال، أن ينص على امكانية إدانة صاحب العمل بدفع عطل - ضرر لموظفه الذي هو ضحية العقوبات غير المبررة.
68. في الواقع، يصعب الكشف والتحري عن حالات الفساد وغالباً ما يكون الموظفون أو زملاء (في القطاع الخاص أو العام) الأشخاص المتورطون هم الأوائل في اكتشاف أو الاشتباه بما هو غير طبيعي.
69. تقتضي "الحماية المناسبة ضد أي عقوبة غير مبررة" أنه بموجب هذه الاتفاقية، لا يوجد أي مبرر لأية عقوبة ضد موظفين استناداً إلى أنهم أبلغوا الأشخاص أو السلطات المختصة بعمل فاسد كي يكونوا على علم بمثل هذا الفعل. في الواقع، لا ينبغي اعتبار الابلاغ عن أعمال الفساد على أنه خرق لواجب السرية. ويمكن أن تشمل هذه العقوبات غير المبررة، على سبيل المثال، الإقالة أو تغيير المهمة وكذلك أي إجراء آخر يسبب الإضرار بالتطور المهني للموظف.
70. يجب التأكيد على أنه إذا كان لا أحد يستطع أن يمنع أرباب العمل من اتخاذ أي إجراء ضروري ضد موظفيه وفقاً لنصوص قانون العمل، على سبيل المثال، القابلة للتطبيق حسب الحالة، لا يجوز لأرباب العمل أن يفرضوا على الموظفين عقوبات غير مبررة فقط بحجة أنهم أعربوا عن شكوكهم إلى الشخص أو الجهة المسؤولة.
71. إن الحماية المناسبة التي يتوجب على الأطراف [الدول المتعاقدة] تأمينها لهم يجب أن تحث الموظفين على الإبلاغ عن شكوكهم إلى الشخص أو السلطة المسؤولة. لذلك، في كثير من الحالات، الأشخاص الذين لديهم معلومات حول أنشطة الفساد لا يبلغون عنها، خوفاً بشكل أساسي من عواقب سلبية محتملة.
72. تشمل الحماية المقدمة فقط الحالات التي يعتقد فيها الموظفون أن شكوكهم صحيحة ويبلغون عنها بنية حسنة. وبعبارة أخرى، هذه الحماية لا تنطبق إلا على الأشخاص الذين يتصرفون بصدق وليس على الذين يتصرفون بخبث".
وقعت مولدافيا الاتفاقية في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 1999. ودخلت حيز التنفيذ بالنسبة لهذا البلد في 1 يوليو/تموز 2004.
47. تنص المقاطع ذات الصلة بالموضوع من التوصية رقم (2000) 10 للجنة الوزراء حول قواعد سلوك المندوبين العموميين، المعتمدة في 11 مايو/أيار 2000، على ما يلي:
المادة 11
"يتوجب على الموظف العمومي، آخذاً بالاعتبار كما ينبغي، الحق بالوصول إلى المعلومات الرسمية، أن يتعامل بشكل ملائم وبالسرية الكلية اللازمة، مع جميع المعلومات والوثائق المكتسبة في أثناء قيامه، أو على هامش قيامه بمهامه."
المادة 12
"(...)
5. يجب على المندوب العمومي أن يُعلِم السلطات المختصة بأي دليل أو ادعاء أو اشتباه بنشاطٍ غير قانوني أو إجرامي متعلق بالخدمة العامة عَلِم به أثناء قيامه، أو على هامش قيامه بمهامه. يعود التحقيق في الوقائع إلى السلطات المختصة.
6. يجب على الإدارة العامة أن تتأكد من أن المندوب العمومي الذي يبلغ عن حالة - مذكورة أعلاه - بناءً على شكوك معقولة وعن حسن نية، لا يتعرض لأي ضرر."
في القانون
48. يزعم المدعي أن إقالته نتيجةً لإفشائه الرسائل المتنازع عليها لجريدة شيزيناو تشكل انتهاكاً لحقه في حرية التعبير و، بشكل خاص، لحقه في إيصال المعلومات والأفكار للآخرين. تنص المادة 10 من الاتفاقية على ما يلي:
"1. لكل شخص الحق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حرية الآراء وحرية تلقي ونقل المعلومات أو الأفكار دون تدخل من السلطات العامة ودون اعتبار للحدود. لا تمنع هذه المادة الدول من إخضاع شركات الإذاعة والسينما أو التلفزيون لنظام ترخيص.
2. تنطوي ممارسة هذه الحريات على واجبات ومسؤوليات يمكن أن تخضع لبعض الشكليات، أو الشروط، أو القيود أو العقوبات المنصوص عليها في القانون، والتي تشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، من أجل الأمن الوطني، والسلامة الإقليمية أو السلامة العامة، ولمنع الفوضى والوقاية من الجريمة، ولحماية الصحة أو الآداب، ولحماية السمعة أو حقوق الآخر، ولمنع إفشاء المعلومات السرية أو للحفاظ على السلطة ونزاهة السلطة القضائية."
أولاَ. حول قبول الالتماس
أ. الشكوى المقدمة بموجب المادة 6 من الاتفاقية
49. اشتكى المدعي في شكواه الأولى، على أساس المادة 6، من أن السلطات القضائية المحلية لم تأخذ بعين الاعتبار الحجج التي قدمها في إطار إجراءات إعادة الاندماج. ومع ذلك، طلب من المحكمة، في ملاحظاته اللاحقة، عدم النظر في هذه الشكوى. لذلك، فإن المحكمة لن تنظر فيها.
ب. الشكوى المقدمة بموجب المادة 10 من الاتفاقية
50. لا تنفي الحكومة أن السيد ميسين وجّه للنائب العام الرسالة التي اعتبرها المدعي إجرامية. بالمقابل تعترض بأنه لم يكن هناك أي خرق لحق هذا الأخير في حرية التعبير، حيث تؤكد بأنه [المدعي] ليس صاحب المقالات المنشورة في جريدة شيزيناو، وأنه أُقيل ليس بسبب ممارسته لحقه في حرية التعبير ولكن فقط لمخالفته النظام الداخلي للنيابة العامة. بالنسبة للحكومة، الشكاوى المقدمة من قبل المدعي تتعلق أساساً بحقوقه المهنية، وبالتالي المادة 10 غير قابلة للتطبيق عليها.
51. ويعتبر المدعي بدوره إلى أن المادة 10 قابلة للتطبيق في هذه الحالة، حتى إن لم يكن صاحب المعلومات المرسلة إلى صحيفة. يذكر قضايا توما ضد لوكسامبورغ (38432/97، المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان جيرسليد ضد الدانمارك (23 سبتمبر/أيلول 1994، السلسلة أ رقم 298)،
52. وتذكر المحكمة أن حماية المادة 10 تمتد إلى المجال المهني بشكل عام وإلى الموظفين بشكل خاص (فوغت ضد ألمانيا 26 سبتمبر/أيلول 1995، الفقرة 53، السلسلة أ رقم 323، ويلي ضد ليختنشتاين [أحمد وآخرون ضد المملكة المتحدة، 2 سبتمبر/أيلول 1998 ،الفقرة 56، تقارير الأحكام والقرارات 1998وفوينتس بوبو ضد إسبانيا، رقم 39293/98، الفقرة 38، 29 فبراير/شباط 2000).
53. بعث المدعي بالرسائل إلى الصحيفة، التي قامت بعد ذلك بنشرها. بما أن المادة 10 تضمن حرية نقل المعلومات وأن المدعي أقيل لأنه شارك في نشر الرسائل، ترفض المحكمة الاستثناء التمهيدي للحكومة.
54. قدَّرت المحكمة أن شكوى المدعي بموجب المادة 10 تثير تساؤلات حول الوقائع والحقوق المعقدة التي لا يمكن البت فيها دون نظر في الموضوع. مع ملاحظة أنها لا تتعارض مع أي حجة في عدم القبول، لذلك فهي [المحكمة] تعلنها مقبولة. وفقاً لقرارها بتطبيق هذا الخيار المنصوص عليه في المادة 29 الفقرة 3 من الاتفاقية (انظر الفقرة 4 أعلاه)، ستنظر على الفور في موضوع هذه الشكوى.
ثانياً. حول موضوع الالتماس
أ. وجود تدخل
55. خلصت المحكمة في الفقرة 53 أعلاه إلى أن المادة 10 تنطبق في هذه الحالة. وتقدر أيضاً أن إجراء الإقالة الصادر بحق المدعي بحجة أنه نشر الرسائل المتنازع عليها يشكل "تدخلاً من سلطة عامة" في ممارسة المدعي حقه في حرية التعبير بموجب الفقرة الأولى من هذا النص [المادة 10].
56. يخالف مثل هذا التدخل المادة 10، إلا إذا، "نص عليه القانون"، وكان يتبع واحداً أو أكثر من الأهداف المشروعة بموجب الفقرة 2 وكان "ضرورياً في مجتمع ديمقراطي" لتحقيقه/تحقيقها.
ب. " ينص عليه القانون"
57. يدعم المدعي في مرافعته الأولية، أن التدخل لم يكن وارداً في القانون. ويرى أن النص الذي ذكرته السلطات الداخلية، في الواقع، لم يكن جلياً بما فيه الكفاية. ومع ذلك، فإنه لم يتطرق لهذه النقطة في مرافعته الشفوية اللاحقة.
58. تشير المحكمة إلى المدعي أقيل على أساس المادة 263/1 من قانون العمل لمخالفته الفقرات 1.4 و 11.4 من النظام الداخلي لدائرة الصحافة في النيابة العامة (انظر الفقرة 31 أعلاه). بما أن الأطراف لم تناقش هذه النقطة أمامها، ستتابع المحكمة بحثها مفترضةً أن أحكام الفقرات 1.4 و 11.4 من النظام الداخلي تلبي الشروط المطلوبة حتى نستطيع أن نعتبر أن التدخل "نص عليه القانون".
ج. هدف شرعي
59. يعتبر المدعي أن التدخل لم يكن له أي هدف شرعي. ترى الحكومة، من جانبها، أن الاجراء المتنازع يتبع أهدافا عديدة، وهي ضمان سيطرة السلطة القضائية، ومنع الجريمة وحماية سمعة الآخر. المحكمة من جانبها مستعدة للاعتراف بمشروعية محاولة السلطات المولدافية منع إفشاء المعلومات السرية. في هذا الصدد، تعتبر [المحكمة] أنه من المهم الإشارة إلى، في وقت إقالته، رفض المدعي الكشف عن مصدر معلوماته، مما يوحي بأن المعلومات الواردة لم تكن سهلة المنال أو متاحة للجمهور، (هاسلدين ضد المملكة المتحدة البريطانية، رقم 18957/91، قرار اللجنة في 13 مايو/أيار 1992، القرارات والتقارير
د. "ضروري في مجتمع ديمقراطي"
1. حجج الأطراف
أ) المدعي
60. يرى المدعي أنه يجب النظر إلى إفشاء الرسائل المتنازع عليها كتبليغ عن سلوك غير قانوني.
61. يؤكد [المدعي] أنه تصرف بحسن نية، وأنه كان مقتنعاً، بإفشاء الرسائل للصحيفة، أنها تنطوي على معلومات عن جريمة خطيرة ارتكبها نائب رئيس البرلمان. كان دافعه الوحيد مكافحة الفساد واستغلال النفوذ. يرفض فرضية أن السيد ميسين كان ينوي فقط، عن طريق مذكرته، تحويل رسالة الشرطيين إلى النائب العام، وفقاً لقانون الشكاوى (الفقرة 38 أعلاه) وأن أفعال المَعني [السيد ميسين] لم تكن تتعارض مع المواد 22 و 23 من قانون نظام النواب (الفقرة 39 أعلاه). ويدعم أيضاً أن الرسائل لم تكن جزءاً من ملف جزائي.
يستعرض المدعي أيضاً أنه نظراً لطريقة تعيين النائب العام ونوابه وحالة الهيمنة للحزب الشيوعي على البرلمان، يرى المواطنون أن النيابة العامة متأثرة بشدة بالبرلمان. إن استقلال النيابة العامة مضمون نظرياً، ولكن ليس عملياً. يستطيع البرلمان أن يقيل النائب العام كما يشاء، دون أي سبب. في عامي 2002 و 2003،أقيل أكثر من ثلاثين نائباً معروفين بعدم موالاتهم للحزب الشيوعي. بالإضافة إلى ذلك، يُنظَر إليه السيد ميسين، أحد قادة الحزب في السلطة، إضافة إلى أنه نائب رئيس البرلمان، على أنه يستخدم منصبه بشكل ممنهج للتأثير على نتائج الإجراءات القضائية.
علاوة على ذلك، تشير العبارات المستخدمة من قبل السيد ميسين في رسالته بوضوح أنه يعتزم التأثير في نتيجة الدعوى الجزائية ضد الشرطيِين الأربعة. يمثل مثل هذا السلوك جرماً بموجب المادة 190/1 من
يعتبر المدعي أن المعلومات التي أفشاها تمثل مصلحة عامة عليا.
62. ويدعم أنه لم يكن لديه أي خيار آخر سوى اللجوء إلى الجريدة ليُعِّرف بهذه المعلومات. نظراً لأنه لا يوجد أي نص معتمد بما يتعلق بالإبلاغ عن التعسف، فإنه لا يتوفر لدى الموظفين في مولدافيا أية إجراءات للإبلاغ عن الأعمال غير القانونية التي ترتكب في مكان العمل. في هذه القضية، نظراً لعدم استقلالية النائب العام، كان من غير المفيد تحويل القضية إلى هذا القاضي، الذي، بعد قراءة رسالة السيد ميسين، أخفى وجودها لمدة ستة أشهر، متقيداً على ما يبدو بالطلب المكتوب فيها. إن رفض المدعي العام اتخاذ إجراءات جزائية ضد السيد ميسين بعد نشر المقالات في الصحافة (الفقرتان 15 و 29 أعلاه) يدعم على كل حال وجهة النظر التي بحسبها يكون أي إفشاء لهذه الجهة دون جدوى. الأدلة أو تدميرها إذا كشف عن وجودها لرؤسائه.
واعتبر أيضاً أنه لا يمكننا عقلانياً أن ننتظر منه أن يشتكي للبرلمان لأنه من بين 101 نائبا، 71 نائباً ينتمون إلى الحزب الشيوعي الذي في السلطة ولم يكن هناك سابقة تُظهِر أن عضواً في هذا الحزب كان قد حُوكِم على جريمة جزائية. بالإضافة إلى ذلك، بين عامي 2001 و 2004، لم تصل أية مبادرة للمعارضة ضد مصالح الحزب الحاكم إلى البرلمان.
63. أخيراً، يستنكر المدعي شدة العقوبة التي فُرضَت عليه، وأكد أنها من أشد العقوبات المقررة.
ب) الحكومة
64. بالنسبة للحكومة، لا يمكن النظر إلى الإفشاء المَعني على أنه استنكار للتعسف.
65. يمكن أن تكون الرسائل المعنية عبارة عن وثائق داخلية من المفترض ألا يتمكن المدعي من الوصول إليها في إطار مهامه. في الحقيقة أن الشخص المعني "سرقها". بالإضافة إلى ذلك، كان يمكن أن تكون ذات طابع سري وأن تشكل جزءاً من ملف جزائي. لكن، وفقاً لقانون الإجراءات الجزائية، لا يمكن لوثائق ملف جزائي أن تصبح علنية دون الحصول على إذن من الشخص المكلف بالتحقيق (انظر الفقرة 35 أعلاه).
إن حسن نية المدعي مشكوك بها، لأنه ليس منطقياً أن نعتبر أن السيد ميسين مارس من خلال رسالته ضغوطاً تعسفية على النائب العام. إن جملة "[أنا] أطلب منك التدخل شخصياً في هذه القضية وحلها ضمن إطار الاحترام الصارم للقانون" تأخذ شكلاً طبيعياً للتواصل بين الجهات المختلفة للدولة ولاشكاوى (انظر الفقرة 38 أعلاه) وقانون نظام النواب (الفقرة 39 أعلاه)، يمكن أن يحيل رسالة الشرطيين الأربعة إلى الهيئة المختصة، وهي النيابة العامة. وفقاً لقانون نظام النواب، فإن من شأن النائب على وجه الخصوص النظر في شكاوى المواطنين، وإحالتها إلى السلطات المختصة، والمشاركة في دراستها ومراقبة احترام القوانين.
لم يكن هناك علاقة سببية بين رسالة السيد ميسين والقرار اللاحق لإسقاط التهم الموجهة ضد الشرطيين الأربعة. إن النيابة العامة مستقلة تماماً، واستقلالها مضمون في الدستور والتشريع المولدوفي (الفقرات 36 و 40 أعلاه).
علاوة على ذلك، فإن المدعي لم يبرر أفعاله أمام القضاء الداخلي بنفس الطريقة التي قام بها أمام رب عمله (الفقرتان 18 و 20 أعلاه). وهذا يبين أن المدعي لم يكن يتصرف عن حسن نية وإن دافعه الحقيقي عندما شرع في الإفشاء لم يكن مكافحة الفساد وإنما محاولة لإحراج الأشخاص المستهدَفين.
66. بما أن السيد ميسين لم يسع إلى ممارسة ضغوطات على النائب العام، فإن المعلومات الواردة في رسالته لم تقدم أي مصلحة عامة.
67. بالإضافة إلى ذلك، لم يقدم المدعي المعلومات إلى سلطة مختصة وكان قد تصرف على عجل. لم يكن ثمة أي شيء طارئ أو لا رجعة فيه بما يخص الحياة، أو الصحة أو البيئة. لم يكن يحق للمدعي الشروع في إجراء خارج النيابة العامة إلا في حال لم يستطع القيام بذلك في الداخل. يجب أن يتم أي إفشاء أمام الهيئات العليا للنيابة العامة أولاً ثم أمام البرلمان (وخصوصاً أمام اللجان، والمجموعات والمعارضة البرلمانية) وليس مباشرة في الصحافة.
استناداً إلى هذه الحجج، أرسلت الحكومة للمحكمة نسخاً عن عدة شكاوى بخصوص مخالفات مزعومة في العمل أو غيرها من المسائل التي رفعها المواطنين إلى البرلمان. ويبدو أن البرلمان قد أحال كل هذه الشكاوى إلى الهيئات المختصة، مثل النيابة العامة ومجلس القضاء الأعلى، دون أي تدخل برلماني آخر.
تشير الحكومة إلى أن في الولايات المتحدة الأمريكية واحدا وعشرين ولاية لا تحمي الافشاء إلى وسائل الإعلام وفي المملكة المتحدة لا تتمتع استنكارات التعسف المقامة في الخارج بالحماية إلا في حالات نادرة للغاية ومحددة بدقة.
68. تدعي الحكومة أنه نظراً لطبيعة واجبات ومسؤوليات الموظفين، تتمتع الدول بهامش واسع من التقدير لتأطير الحق في حرية التعبير لهؤلاء الأشخاص. وأخيراً ترى [الحكومة] أن شدة العقوبة المفروضة في هذه الحالة كانت متناسبة مع خطورة أفعال المدعي.
2. تقدير المحكمة
أ) المبادئ العامة المطبقة في هذه القضية
69. السؤال الرئيسي المطروح هو معرفة ما إذا كان التدخل "ضرورياً في مجتمع ديمقراطي". المبادئ الأساسية بشأن هذه المسألة في الاجتهاد القضائي للمحكمة واضحة جداً وتم تلخيصها على النحو التالي (انظر، من بين قضايا أخرى، جيرسليد ضد الدانمرك، المذكورة أعلاه، الفقرة 31، هيرتل ضد سويسرا 25 أغسطس/آب 1998، الفقرة 46، المقرر 1998-المجلد السادس، وستيل وموريس ضد المملكة المتحدة، رقم 68416/01، الفقرة 87، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2005 - المجلد الثاني):
"1. تشكل حرية التعبير أحدى الأسس الجوهرية للمجتمع الديمقراطي، أحدى الشروط الأساسية لتطور وازدهار كل فرد. مع مراعاة أحكام الفقرة 2 من المادة 10، فإنها لا تنطبق فقط على "المعلومات" و "الأفكار" الواردة بشكل ايجابي التي تُستقبل بحماسة أو التي تعتبر غير ضارة أو بلا فائدة، ولكن أيضاً على تلك التي تَصدم أو تُزعج أو تُقلق: هذا ما تتطلبه التعددية، والتسامح والانفتاح والتي بدونها لا يوجد "مجتمع ديمقراطي". على النحو المنصوص عليه في المادة 10، تخضع لاستثناءات تدعوا مع ذلك لتفسيرها بشكل دقيق، ويجب أن تستخدم الحاجة إلى تقييدها بطريقة مقنعة (...).
2. صفة "ضروري" بالمعنى المقصود في المادة 10 الفقرة 2، تفرض "حاجة اجتماعية ملحة". تتمتع الدول المتعاقدة بهامش معين من التقدير في تقييم وجود مثل هذه الحاجة، وتتضاعف برقابة أوروبية تشمل كلاً من القانون والقرارات التي تطبقها، حتى عندما تصدر عن قضاء مستقل. لدى المحكمة إذاً الكفاءة لتحكم في نهاية المطاف حول مسألة ما إذا كان "التقييد" يتوافق مع حرية التعبير التي تحميها المادة 10.
3. ليس من مهام المحكمة مطلقاً، عندما تمارس مراقبتها، أن تحل بدل المحاكم القضائية الداخلية المختصة، إنما لمراجعة، في ضوء المادة 10، القرارات التي تصدرها حسب سلطاتها التقديرية. لا ينتج أنه يجب أن تقتصر على البحث ما إذا كانت الدولة المدعية مارست سلطتها التقديرية عن حسن نية، بعناية وبشكل معقول: يجب أن ننظر إلى التدخل المتنازع في ضوء القضية برمتها لتحديد ما إذا كان "متناسباً مع الهدف المشروع المنشود" وإذا كانت الأسباب التي تسوقها السلطات الوطنية لتبرير ذلك هي "مناسبة وكافية" (...) وبذلك، يجب أن تكون المحكمة مقتنعة بأن السلطات الوطنية طبَّقت معايير متطابقة مع المبادئ المنصوص عليها في المادة 10، وعلاوة على ذلك، بناءً على تقييم مقبول للوقائع ذات الصلة (...) ".
70. وتشير المحكمة إلى أن المادة 10 تنطبق أيضاً على المجال المهني وأن الموظفين، مثل المدعي، يتمتعون بالحق في حرية التعبير (انظر الفقرة 52 أعلاه). مع ذلك، لا تنسى أن الموظفين لديهم واجب الولاء، والتحفظ والتكتم تجاه رب العمل. وينطبق ذلك بشكل خاص على الموظفين، عندما تكون طبيعة الخدمة العامة تفرض على أعضائها واجب الولاء والتحفظ (فوغت، المذكورة أعلاه، الفقرة 53، أحمد وآخرون، المذكورة أعلاه، الفقرة 55، وديدييغو نفريا ضد إسبانيا، رقم 46833/99، الفقرة 37، 14 مارس/أذار 2002).
71. حيث إن مهمة الموظفين في مجتمع ديمقراطي هي مساعدة الحكومة على تأدية مهامها وحيث أن من حق الجمهور أن ينتظر من الموظفين تقديم هذه المساعدة وأن لا يضعوا العقبات أمام الحكومة المنتخبة ديمقراطيا، فإن واجب الولاء والتحفظ له أهمية خاصة بحقهم (انظر، مع إجراء التعديلات اللازمة، أحمد وآخرون، المذكورة أعلاه، الفقرة 53). وعلاوة على ذلك، نظراً لطبيعة موقعهم، بإمكان الموظفين في كثير من الأحيان الوصول إلى معلومات قد يكون للحكومة، لأسباب مشروعة متنوعة، مصلحة في حماية الخصوصية أو الطابع السري. ولذلك، عليهم بشكل عام واجب التكتم بصرامة.
72ستول ضد سويسرا ([ - أو ينتمي لمجموعة صغيرة أعضاؤها هم الوحيدون على علم - بما يحصل في مكان عمله وبالتالي هو الشخص الأنسب للتحرك من أجل المصلحة العامة عبر تنبيه رب عمله أو الرأي العام. وفي هذا الصدد، تشير المحكمة إلى المقطع التالي من التقرير التفسيري لاتفاقية القانون المدني لمجلس أوروبا بشأن الفساد (الفقرة 46 أعلاه):
"في الواقع، يصعب الكشف والتحري عن حالات الفساد وغالباً ما يكون الموظفون أو زملاء (في القطاع الخاص أو العام) الأشخاص المتورطين هم الأوائل في اكتشاف أو
73. نظراً لواجب التحفظ المذكور آنفاً، من المهم أن يشرع الشخص المعني بالإفشاء أولاً لرئيسه أو أية سلطة أخرى أو هيئة مختصة. لا يجوز أن نستخدم الإفشاء للعامَّة إلا كخيار أخير، في حال عدم المقدرة الجلية على التصرف خلاف ذلك (انظر، مع إجراء التعديلات اللازمة، هاسلدين، القرار المذكور أعلاه). وعليه، بغية الحكم على القيود المفروضة على حرية تعبير المدعي في هذه القضية بأنها ذات مدى مناسب أو غير مناسب، يجب على المحكمة النظر في ما إذا كان الشخص يمتلك غيرها من الوسائل الفعالة لمعالجة الوضع الذي اعتبره حرجاً.
74. من أجل تقييم مدى تناسب التدخل بحرية تعبير موظف في مثل هذه الحالة، يجب على المحكمة أن تأخذ في عين الاعتبار عدداً من العوامل الأخرى. أولاً، لا بد له من اعطاء اهتمام خاص للمصلحة العامة التي قدَّمتها المعلومات التي تم إفشاؤها. وتشير المحكمة إلى أن المادة 10 الفقرة 2 من الاتفاقية لا قلَّما تترك مجالاً لفرض قيود على حرية التعبير فيما يتعلق بقضايا تخص المصلحة العامة (انظر، من بين قضايا أخرى، سوريك ضد تركيا (رقم 1) [اغفالات الحكومة خاضعة لرقابة وثيقة ليس فقط من السلطات التشريعية والقضائية، ولكن أيضاً من وسائل الإعلام والرأي العام. يمكن أن تكون مصلحة الرأي العام حول معلومة معينة أحيانا كبيرة لدرجة تفوق حتى الالتزام بالسرية التي يفرضه القانون (فريسوز و روارراديو تويست أ. س. سلوفاكيا (رقم 62202/00، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
75كاستلس ضد إسبانيا 23 أبريل/نيسان 1992، الفقرة 46، سلسلة أ رقم 236). وبالإضافة إلى ذلك، فإن ممارسة حرية التعبير تحمل معها واجبات ومسؤوليات وأي شخص يختار أن يكشف معلومات يجب أن يتحقق بدقة وبقدر ما تسمح به الظروف، من أنها دقيقة وجديرة بالتصديق (انظر، بعد إجراء التعديلات اللازمة، موريسنس ضد بلجيكا، رقم 11389/85، قرار اللجنة بتاريخ 3 مايو/أيار عام 1988، بلادت ترومسو وستنساس ضد النرويج [
76. يجب على المحكمة تقييم مدى للضرر النسبي الذي قد يسببه الإفشاء المتنازع عليه للسلطة العامة والمصلحة التي يمكن أن يحصل عليها الجمهور من هذا الإفشاء (انظر، بعد إجراء التعديلات اللازمة، حادجياناستاسيو ضد اليونان، 16 ديسمبر/كانون الأول 1992، الفقرة 45، السلسلة أ رقم 252، ستول، المذكورة أعلاه، الفقرة 130). وفي هذا الصدد، قد تأخذ المحكمة بعين الاعتبار غرض الإفشاء وطبيعة السلطة الإدارية المعنية (هاسلدين، القرار المذكورة أعلاه).
77. يُعتبَر دافع الموظف الذي يقوم بالإفشاء عاملاً حاسماً آخر في تقييم ما إذا كان الأسلوب المُتَبع ينبغي أن يستفيد من حماية أو لا. على سبيل المثال، فعل تدفعه شكوى أو عداوة شخصية أو بغية منفعة شخصية، لا سيما تحقيق مكاسب مالية، لا يبرر مستوى عال من الحماية بشكل خاص (المرجع نفسه). ولذا فمن المهم إثبات ما إذا كان الشخص المعني، الذي قام بالإفشاء، تصرف عن حسن نية وعلى القناعة بأن المعلومات كانت صحيحة، وإذا كان الإفشاء يخدم المصلحة العامة أو إذا ما كان الفاعل يملك أو لا طرقاً أكثر سرية لاستنكار تلك التصرفات.
78. أخيرا يتم تقييم مدى تناسب التدخل مع الهدف المشروع المنشود من خلال تحليل دقيق للعقوبة الملحقة وعواقبها (فوينتيس بوبو، المذكورة أعلاه، الفقرة 49).
79. ستقوم المحكمة الآن بدراسة وقائع القضية على ضوء المبادئ المذكورة أعلاه.
ب) تطبيق المبادئ المذكورة أعلاه على القضية الحالية
1. فيما يتعلق بمعرفة ما إذا كان المدعي يملك أو لا طرقاً أخرى للقيام بالإفشاء.
80. زعم المدعي أنه لم يكن لديه أي وسيلة فعلية أخرى للقيام بالإفشاء. تدعي المحكمة أنه على العكس من ذلك كان بإمكان المعني إثارة القضية أولاً أمام رؤسائه وإذا لزم الأمر، أمام البرلمان أو الوسيط.
81. وتلاحظ المحكمة أن أياً من تشريعات مولدافيا والنظام الداخلي للنيابة العامة يتضمن أحكاما بشأن إفشاء الموظفين عن مخالفات ارتكبت في مكان العمل (انظر الفقرة 32 أعلاه). لذلك يبدو أن المدعي لم يستطع أن يعبر عن مخاوفه إلا لرؤسائه ولم يكن هناك أي إجراء مقرر في هذا المجال.
82. ويبدو أيضاً أن الإفشاء كان يخص سلوك نائب رئيس البرلمان، مما يعني شخصية رفيعة المستوى، وأن النائب العام، الذي كان على اطلاع بالوضع منذ ستة أشهر تقريباً، لم يُظهِر أي نية للتحرك، معطياً بدلاً من ذلك انطباعاً بأنه استسلم للضغوطات الممارسة على النيابة.
83. أما بالنسبة لطرق الإفشاء الأخرى التي ذكرتها الحكومة (انظر الفقرة 67 أعلاه)، وجدت المحكمة أن [الحكومة] لم تقدم أي دليل لإبطال حجة المدعي التي بحسبها لم تكن أي من الوسائل المذكورة فعَّالةً في الظروف الخاصة لهذه القضية.
84. في ضوء ما تقدم، ترى المحكمة أنه في ظل الظروف الحالية فإن الإفشاء خارج النيابة، حتى لصحيفة، يمكن أن يكون مبرراً.
2. المصلحة العامة التي قدمتها المعلومات التي تم إفشائها
85. ويرى المدعي في مذكرة السيد ميسين دليلاً على التدخل السياسي في تطبيق العدالة. والحكومة تنفي.
86. وتلاحظ المحكمة أنه، في رسالتهم إلى السيد ميسين، طالب الشرطيون بالتحقق في شرعية التهم الموجهة إليهم من قبل النيابة العامة (الفقرة 10 أعلاه). يرد السيد ميسين عن طريق إرسال رسالة رسمية إلى النائب العام. وفقاً للحكومة، كانت الإجراءات المتخذة من قبل السيد ميسين مطابقة، على وجه الخصوص، لقانون نظام النواب. وفي هذا الصدد، تُقدَّر المحكمة أنه يجب التذكير أنه، في مجتمع ديمقراطي، يلزم أن تبقى سلطات التحقيق كما المحاكم بعيدة عن أي ضغط سياسي. إن صياغة أي قانون يؤسس لحقوق النواب يجب أن يحترم هذا المبدأ.
بعد الفحص، لا يمكن للمحكمة أن تقبل أن مذكرة السيد ميسين للنائب العام كان غرضها الوحيد، كما أكدت الحكومة (الفقرة 65 أعلاه)، نقل رسالة الشرطيين إلى الهيئة المختصة. بالنظر خاصة إلى السياق والعبارات التي استخدمها السيد ميسين، لا يمكننا استبعاد، في الواقع، أن المذكرة كانت تمارس ضغطاً على النيابة العامة، بغض النظر عن عبارة يجب تُدرس القضية "في إطار الاحترام الصارم للقانون" (الفقرة 10 أعلاه).
87. تلاحظ المحكمة علاوة على ذلك أن رئيس مولدافيا شن حملة ضد ممارسة التدخلات السياسية في العدالة الجنائية وقد تناولت وسائل الإعلام المولدافية الموضوع إلى حد كبير (الفقرة 11 أعلاه). تشير [المحكمة] إلى تقارير المنظمات الدولية غير الحكومية (الفقرات 40-42 أعلاه) التي عبرت عن القلق بسبب الخلل في الفصل بين السلطات وعدم استقلال السلطة القضائية في مولدافيا.
88. في ضوء ما تقدم، ترى المحكمة أن الرسائل التي أفشاها المدعي تتعلق بقضايا مثل فصل السلطات، وإساءة استخدام السلطة من قبل شخصيات سياسية ذات مرتبة عالية وموقف الحكومة تجاه رعونة الشرطة (الفقرات 10 و 14 أعلاه). ليس ثمة شك في أن هذه المسائل مهمة جداً، في ظل الجدل السياسي في مجتمع ديمقراطي، حيث للرأي العام مصلحة مشروعة في أن يكون مطلعاً عليها.
3. صحة المعلومات التي تم الكشف عنها
89. صحة الرسائل التي أفشاها المدعي إلى جريدة شيزيناو ليست موضوعاً لأي نزاع بين الطرفين (انظر الفقرة 26 أعلاه).
4. الضرر اللاحق بالنيابة العام
90. ترى المحكمة أنه من المصلحة العامة الحفاظ على ثقة المواطنين في الاستقلال والحياد السياسي لسلطات الادعاء في الدولة (انظر، بعد إجراء التعديلات اللازمة، براجر وأوبرشليك ضد النمسا، 26 أبريل/نيسان 1995 ، الفقرة 34، السلسلة أ رقم 313). لم تُصَغ الرسائل التي أرسلها المدعي للجريدة من قبل مندوبين في النيابة العامة و، بحسب الحكومة، كانت رسالة السيد ميسين تتبع الشكل العادي للتراسل بين أجهزة الدولة ولم تلعب أي دور في قرار النيابة العامة بإسقاط التهم الموجهة إلى الشرطيين. مع ذلك، فإن الاستنتاج الذي توصلت إليه الجريدة في موادها، وهو - للعلم - أن النيابة العامة كان تحت تأثير لا مبرر له، قد تسبب بأثار سلبية على ثقة الجمهور باستقلال هذه المؤسسة.
91. هذا يعني، أن المحكمة تعتبر أن المصلحة العامة في إفشاء معلومات تنطوي على ضغوط وعلى اجراءات غير قانونية داخل النيابة مهم جداً في مجتمع ديمقراطي لدرجة تفوق المصلحة التي بموجبها يجب الحفاظ على ثقة الجمهور في النيابة العامة. تذكر في هذا الصدد أن المناقشة الحرة لقضايا المصلحة العامة هو أمر جوهري في ظل الديمقراطية ومن المهم عدم تثبيط همم المواطنين في التحدث حول مثل هذه القضايا (بارفود ضد الدانمرك 22 فبراير/شباط عام 1989، الفقرة 29، السلسلة أ رقم 149).
5. حسن نية المدعي
92. يزعم المدعي أن نيته الوحيدة بالكشف عن الرسائل كانت المساهمة في محاربة الفساد واستغلال النفوذ، مع العلم أن رب عمله لم يعترض على ذلك. أعربت الحكومة، من جانبها، عن شكوكها حول حسن نية المدعي، محتجةً على وجه الخصوص بأن المدعي لم يقدم هذا التفسير أمام المحاكم المحلية.
93. بالنظر إلى العناصر التي بحوزتها، لا ترى المحكمة أي سبب يدعو للاعتقاد بأن دافع المدعي كان الرغبة في المنفعة الشخصية من خلال تصرفه، أو أنه ينمُّ عن شكوى شخصية تجاه رب عمله أو السيد ميسين، أو كان مدفوعاً بأية نية أخرى خفية. لا تجد [المحكمة] حاسما حقيقة أن المدعي لم يقدم حججه أمام الهيئات القضائية المحلية بشأن مكافحة الفساد واستغلال النفوذ. وتعتقد أنه يمكن أن يكون المدعي سعى، في الواقع، لتفنيد الحجج التي ذكرها رب عمله في دعم إقالته ووجد أنه لا داعي للتعرض لنقاط لم يعترض عليها رب عمله.
94. وفقاً لذلك، حكمت المحكمة بأن المدعي كان مدفوعاً بالنوايا التي أشار إليها وأنه تصرف بحسن نية.
6. شدة العقوبة
95. أخيراً، تشير المحكمة إلى أنه أُلحق بالمدعي أشد عقوبة ممكنة. في حين أنه كان مسموحاً للسلطات فرض عقوبة أكثر خفة، قرروا إقالة المدعي، وهذا بلا شك إجراء قاسٍ جداً (انظر قضية فوغت، المذكورة أعلاه، الفقرة 60). لم يكن للعقوبة تأثير سلبي جداً على مهنة المدعي فحسب، وإنما قد يكون لها تأثير رادع على مندوبين آخرين في النيابة وأن تُثبط هممهم عن الإبلاغ عن التصرفات غير النظامية. بالإضافة إلى ذلك، بالنظر إلى الصدى الذي أعطته وسائل الإعلام لقضية المدعي، فيمكن للعقوبة أن يكون لها تأثير سلبي ليس فقط على أعضاء النيابة العامة، بل أيضاً على العاملين والمندوبين الآخرين.
96. لاحظت المحكمة أن الحكومة تدعم أن المدعي في الواقع "سرق" الرسالة التي كانت ذات طابع سري وتشكل جزءاً من قضية جنائية وأن السيد ميسين لم يمارس أي ضغط لا مبرر له على المدعي العام. بالنسبة للحكومة، الأمر ليس إلا اتصالات عادية بين أجهزة الدولة ولا علاقة له بقرار إسقاط التهم الموجهة ضد الشرطيين. ولذلك، وجدت المحكمة صعوبة في تبرير فرض عقوبة بهذه الشدة.
ج) خاتمة
97. مدركةً أهمية الحق في حرية التعبير بشأن مسائل المصلحة العامة، حق الموظفين وغيرهم من العاملين في الإبلاغ عن التصرفات أو الأفعال غير القانونية التي يُلاحظونها في مكان عملهم، وواجبات ومسؤوليات العاملين تجاه أرباب عملهم وحق هؤلاء بإدارة موظفيهم، فإن المحكمة، وبعد موازنة المصالح المختلفة الأخرى المعنية هنا، حكمت بأن انتهاك حق المدعي في حرية التعبير، وبخاصة حقه في نقل المعلومات، لم يكن "ضرورياً في مجتمع ديمقراطي".
وعليه، كان هناك ثمة انتهاك للمادة 10 من الاتفاقية.
ثالثاً. حول تطبيق المادة 41 من الاتفاقية
98. المادة 41 من الاتفاقية تنص على ما يلي
"إذا قررت المحكمة بأن هناك مخالفة للاتفاقية أو لبروتوكولاتها، وإذا كان القانون الداخلي للطرف السامي المتعاقد لا يسمح بإزالة نتائج هذه المخالفة بشكل تام، تمنح المحكمة للطرف المتضرر، إذا استدعى الأمر، ترضية عادلة."
أ. الأضرار
99. طالبَ المدعي بمبلغ 15000 يورو عن الضرر. يُقسَّم هذا الملغ كالتالي: 6000 يورو عن فقدان الدخل خلال فترة البطالة التي عانى منها بعد إقالته، 6000 يورو لفقدان آفاق التطور الوظيفي و 3000 يورو عن الضرر المعنوي.
100. تقدر الحكومة أن الطلب لا أساس له وعلى كل حال مفرطٌ فيه.
101. تعتبر المحكمة أن المدعي قد تعرض لضرر مالي وضرر معنوي بسبب إقالته. وتمنحه 10000 يورو حكماً عادلاً.
ب. التكاليف والمصاريف
102. يطلب ممثلي المدعي مبلغ 6843 يورو لقاء أتعابهم: 4400 يورو للأستاذ غريبنسيا و 2443 يورو للأستاذ زاما. قدموا بياناً مفصلاً بساعات عملهم وعقد يبين أجرة الساعة 80 يورو و 70 يورو على التوالي. لا يتضمن بيان ساعات العمل الوقت الذي تم قضاؤه في الشكوى المقدمة بموجب المادة 6 من الاتفاقية، والتي تخلى عنها المدعي لاحقاً.
103. ويقدر ممثلي المدعي أن عدد الساعات
104. وفيما يتعلق بالأجر الساعي، أشاروا إلى أنه يقع ضمن الحدود - بين 40 و 150 يورو - التي توصي بها نقابة المحامين المولدافية.
105. طالبوا بالإضافة لذلك بـِ 2413 يورو لقاء النفقات المتعلقة بجلسة 6 يونيو/حزيران 2007، مبلغ يشمل تكاليف السفر، التأشيرة، التأمين والإقامة.
106. تعترض الحكومة على المبلغ المطالب به لقاء تمثيل المدعي. وتعتبره مفرطاً، سواء بالنسبة لعدد ساعات العمل المحررة أو الأجر الساعي، خاصة تلك المتعلقة بالأستاذ زاما، حيث تعتقد أنه لا يملك الخبرة المطلوبة لفرض هذه الرسوم المرتفعة.
107. وفيما يتعلق بالتكاليف الأخرى المطالَب بسدادها، ترى الحكومة أنه كان ينبغي مطالبة المحكمة بها.
108. تذكِّر المحكمة أنه يمكن سداد فقط التكاليف والنفقات التي ثبت أنهم تكبدوها بالفعل بموجب المادة 41 من الاتفاقية، والتي كانت ضرورية ومعقولة من ناحية المبلغ (انظر، على سبيل المثال، أميهالاشيو ضد مولدوفا، رقم 60115/00، الفقرة 47، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2004-المجلد الثالث). في هذه القضية، نظراً للبيان المفصَّل المبرز ولتعقيد القضية، تمنح المحكمة كامل المبلغ المطلوب للأستاذ غريبنسيا، 1600 يورو للأستاذ زاما وكامل المبلغ المطلوب للتكاليف المتعلقة بجلسة يوم 6 يونيو/حزيران 2007.
ج. الفوائد المؤجلة
109. تقدر المحكمة أنه من المناسب أن يبني سعر الفوائد المستحقة من تاريخ رفع الدعوى على سعر فائدة تسهيل القرض الحدي من البنك المركزي الأوروبي بزيادة ثلاث نقاط مئوية.
لهذه الأسباب، المحكمة بالإجماع،
1. تعلن الشكوى مقبولة؛
2. حكمت أن ثمة انتهاك للمادة 10 من الاتفاقية؛
3. حكمت
1.
2.اعتباراً من انتهاء المهلة وحتى الدفع، سيضاف لهذا المبلغ فائدة بسيطة بمعدل مساو لسعر فائدة تسهيل القرض الحدي من البنك المركزي الأوروبي خلال الفترة ويزداد إلى ثلاث نقاط مئوية.
4. رفضت، طلب الترضية العادلة الزائد الإضافي.
حرر بالفرنسية والإنكليزية، وصدر في جلسة علنية في قصر حقوق الإنسان، في ستراسبورغ، 12 فبراير/شباط 2008.
اريك فريبرغ
جان بول كوستا
مسجل
الرئيس
Full & Egal Universal Law Academy