This publication has been printed/produced/translated with the financial support of the European Union – Council of Europe Joint Programme "Towards Strengthened democratic governance in the southern Mediterranean” (South Programme II, 2015-2017).
The European Commission, neither the Council of Europe cannot be held responsible for any use which may be made of the information contained therein.
Cette publication a été imprimée/produite/traduite avec le soutien financier du Programme conjoint Union européenne – Conseil de l’Europe « Vers une gouvernance renforcée dans les pays du Sud de la Méditerranée» (Programme Sud II, 2015-2017).
Ni la Commission européenne ni le Conseil de l’Europe ne peuvent être tenus responsables de l’usage qui pourrait être fait des informations qui y sont contenues.
تمت طباعة \ إنتاج \ ترجمة هذه الوثيقة بدعم من البرنامج المشترك للاتحاد الاوروبي ومجلس أوروبا "تعزيز الإصلاح الديمقراطي في دول جنوب المتوسط" (برنامج الجنوب, 2017-2015)
المفوضية الاوروبية ومجلس اوروبا غير مسؤولتين عن اي استخدام للمعلومات الواردة بهذا النص.
http://southprogramme2-eu.coe.int
مجلس أوروبا
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
المحكمة (الغرفة الكبرى)
قضية جيرسيلد ضد الدانمارك
(شكوى رقم 15890/89)
حكـم
ستراسبورغ
23 سبتمبر/أيلول 1994
في قضية جيرسيلد ضد الدانمارك*[1]
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، مؤلفة، حسب المادة 51 من نظامها الداخلي، من غرفة كبرى تضم القضاة التالية أسماؤهم:
السادة. ر. ريسدال، الرئيس
ر. بيرنهاردت،
ف. غولكولو،
ر. ماكدونالد،
س. روسو،
أ. سبيلمان،
ن. فالتكوس،
س.ك. مارتينس،
السيدة ي. بالم،
السادة ر. بيكانين،
ج.م. مورنيلا،
م.أ. لوبز روشا،
ل. ويلدهابير،
ج. ميفسود بونيسي،
ج. ماكارسيك،
د. غوتشيف،
ب. ريبيك،
أ. فيليب، قاض متمم،
وكذلك السيد هـ. بيتزول، مسجل،
بعد التشاور في غرفة المجلس تاريخ 22 أبريل/نيسان و22 أغسطس/آب 1944،
أصدرت القرار التالي، واعتمد في نفس التاريخ:
الإجراءات
1. تم تحويل القضية إلى المحكمة من طرف اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان ("اللجنة") ومن ثم من قبل حكومة مملكة الدانمارك ("الحكومة")، تاريخ 9 سبتمبر/أيلول و11 تشرين الأول/أكتوبر 1993، في مهلة الثلاثة أشهر التي تسمح بها المادة 32 فقرة 1 والمادة 47 (م. 32-1، م. 47) من اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (الاتفاقية). في الأصل توجد شكوى (رقم 15890/89) ضد الدانمارك، حيث أن واحد من مواطنيها، السيد جينز ألاف جيرسيلد، لجأ للجنة تاريخ 25 يوليو/تموز 1989 بمقتضى المادة 25 (م. 25).
يحيل طلب اللجنة إلى المادتين 44 و48 (م. 44، م. 48)، وكذلك للتصريح الدانماركي الذي يعترف بالقضاء الإلزامي للمحكمة (المادة 46) (م. 46)، ويحيل طلب الحكومة إلى المادتين 44 و 48 (م. 44، م. 48). وهدفهم الحصول على قرار بخصوص معرفة ما إذا كانت وقائع المشكلة تتعلق بانتهاك الحكومة المدعى عليها لمتطلبات المادة 10 (م. 10).
2. وردا على الدعوة التي تنص عليها المادة 33 الفقرة 3 (د) من النظام الداخلي للمحكمة، أظهر المدعي الرغبة بالمشاركة في الدعوى واختار مستشاريه (المادة 30).
3. تشكلت الغرفة بكامل سلطتها وضمت السيد ي. فويغهلي، قاض منتخب جنسيته دانماركية (المادة 43 من الاتفاقية) (م. 43)، والسيد ريسدال، رئيس الغرفة (المادة21 الفقرة 3 (ب) من النظام). في 20 سبتمبر/أيلول 1993. انسحب السيد فويغهلي بالتطبيق للمادة 24 فقرة 2 من النظام. في 24 سبتمبر/أيلول 1993، أجرى الرئيس قرعة وخرجت أسماء ستة أعضاء آخرين، وهم السيد ر. ماكدونالد، والسيدة ي. بالم، والسيد ر. بيكانين، والسيد م.أ. لوبز روشا، والسيد ج. ميفسود بونيسي، والسيد ج. ماكارسيك، والسيد د. غوتشيف بحضور المسجل (المادة 43 من الاتفاقية، و21 فقرة 4 من النظام). وبرسالة تاريخ 29 أكتوبر/تشرين الأول، بلغ مندوب الحكومة المسجل اختيار السيد ك. وابين بصفته قاض متمم، في 16 نوفمبر/تشرين الثاني، أبلغ المندوب المسجل أن السيد وابين انسحب وحل محله السيد أ. فيليب (المادة 43 من الاتفاقية و23 من النظام) (م. 43).
4. بعد استلامه لرئاسة الغرفة (المادة 21 الفقرة 5 من النظام)، استشار السيد ريسدال، عن طريق المسجل، مندوب الحكومة، ومحامي المدعي وممثل اللجنة بخصوص تنظيم الإجراءات (المادة 37 الفقرة 1 و38). وتطبيقا للأمر الذي تم إصداره نتيجة ذلك، تسلم المسجل مذكرة الحكومة في 18 فبراير/شباط 1994، ومذكرة المدعي في 20. وبرسالة تاريخ 7 مارس/آذار، أعلم سكرتير اللجنة المسجل بأن المندوب لا يود أن يرد كتابيا.
5. في 23 فبراير/شباط 1994، وبعد أن استشار الغرفة، سمح الرئيس لهيومن رايتس وتش، منظمة غير حكومية تهتم بحقوق الإنسان ومقرها نيويورك، أن تقدم ملاحظات كتابية حول جوانب معينة من القضية (المادة 37 الفقرة 2 من النظام). ووصلت الملاحظات في 23 مارس/آذار.
في 23 فبراير/شباط، قبلت الغرفة أن يعرض المشتكي (المادة 41 الفقرة 1 من النظام) للقضاة الذين يشاركون في الإجراءات تسجيلا لبرنامج تلفزيوني موضوع شكوى هذه القضية. وتم العرض في 20 أبريل/نيسان قبل وقت قليل من الجلسة.
6. في فبراير/شباط، قررت الغرفة أيضا أن تتنازل مع مفعول مباشر لصالح الغرفة الكبرى (المادة 51). الرئيس ونائب الرئيس السيد ر. بيرنهاردت، وكذلك فعل بقية أعضاء الغرفة، والذين هم بكامل الصلاحية، أعضاء الغرفة الكبرى، وسحب الرئيس بالقرعة، بتاريخ 24 فبراير/شباط، أسماء تسعة قضاة إضافيين، وهم السيد ف. غولكولو، والسيد س. روسو، والسيد أ. سبيلمان، والسيد ن. فالتكوس، والسيد س.ك. مارتينس، والسيد لوازو، والسيد ج.م. مورنيلا، والسيد ل. ويلدهابير، والسيد ب. ريبيك، بحضور المسجل (المادة 51 الفقرة 2 (أ) إلى (ج)).
7. في تواريخ مختلفة، تتوزع بين 22 مارس/آذار و15 أبريل/نيسان 1994، قدمت اللجنة عدة وثائق وشريطين فيدو، كما طلب منها ذلك المسجل تنفيذا لتعليمات الرئيس، وقدم المدعي توضيحات بخصوص طلباته تطبيقا للمادة 50 (م. 50) من الاتفاقية.
8. وكما قرر الرئيس، تمت المناقشات علنا في 20 أبريل/نيسان 1994 في قصر حقوق الإنسان بستراسبورغ. واجتمعت المحكمة قبلها في اجتماع تحضيري.
حضر:
- عن الحكومة
السادة ليهمان، سفير، مستشار قانوني، وزارة الشؤون الخارجية، مندوب،
السيد ب. يلمر، أمين عام مساعد دائم، مستشار قانوني أساسي، وزارة العدل،
السيدة ريشنالجل، مستشارة وزارية، وزارة العدل،
السيد ج. لوندوم، رئيس قسم، وزارة العدل، مستشارون،
- عن اللجنة:
السيد س. ل. روزاكيس، مفوض،
- عن المدعي:
السادة ك. بويل، محامي، أستاذ القانون في جامعة إسيكس،
ت. ترير، محامي، أستاذ مساعد جامعة كوبنهاكن، مستشارون،
السيدة ل. جوهانسن، مستشارة،
استمعت المحكمة لتصريحات السادة روزاكيس، وليهمان، ويلمير، وبويل، وتريرـ وكذلك أجوبة على سؤال الرئيس.
الوقائع
أولا. ظروف القضية
9. السيد أولف جيرسيلد، من جنسية دانماركية، صحفي يقيم في كوبنهاغن. كان، وقت أحداث هذه القضية، ولا يزال موظفا في دانماركس مذياع (Danmarks Radio) (الشركة الدانماركية للنشر، والتي تبث برامج إذاعية وتلفزيونية)، وتم تعينه في مجلة أخبار دينية (Søndagsavisen). ويتعلق الأمر ببرنامج جدي معروف، موجهة لجمهور مطلع، ويعالج بشكل واسع مواضيع اجتماعية وسياسية، من بينها كره الأجانب، والهجرة، واللاجئين.
أ. التقرير حول السترات الخضراء
10. في 31 مايو/أيار 1985، نشر البرنامج الإخباري مقالة تعرض للتصرفات العنصرية لأعضاء مجموعة شباب، تطلق على نفسها "السترات الخضراء" (grønjakkerne) في أستوربرو (Østerbro)، في كوبنهاغن. قرر محررو مجلة الأخبار الدينية، بعد قراءة المقالة، إدراج تحقيق حول السترات الخضراء. وتواصل بعدها المدعي مع ممثلي هذه السترات، ودعى ثلاثة منهم، وكذلك بير أكهولت، عامل اجتماعي في مركز محلي للشباب، للمشاركة في حوار تلفزيوني. تحدث ثلاث من السترات الخضراء، في أثناء هذا الحوار، والذي داره المدعي، عن المهاجرين والمجموعات العرقية في الدانمارك بطريقة مهينة وتحقيرية. واستمر الحوار من خمس إلى ست ساعات، وتم تسجيله على شريط مدته من ساعتين إلى ساعتين ونصف. دفعت وكعادتها دانماركس مذياع تعويضات للمشاركين.
11. جهز المدعي المقابلة من حيث الشكل، وقام بحذف بعض المقاطع ليتم اختصار الفيلم لعدة دقائق. في 21 يوليو/تموز 1985، عرض دانماركس مذياع الفيلم في نطاق مجلة الأخبار الدينية. وعالج البرنامج مواضيع مختلفة، مثل قانون الطوارئ في جنوب أفريقيا، والنقاش حول منافع الدانمارك، والكاتب الألماني هينرش بول الذي توفي. وكان شكل التحقيق الذي دار حول السترات الخضراء على الشكل التالي: ] (أ): مذيع البرنامج؛ (ب): المدعي؛ (ج): واحد أو آخر من ثلاث من السترات الخضراء[:
(أ) "في خلال السنوات الأخيرة، تحدثنا كثيرا عن العنصرية في الدانمارك. نشرت الصحف حاليا قصص عن موضوع الحذر والحقد تجاه الأقليات. من هم، أولئك الذين يكرهون الأقليات؟ من أين أتوا؟ ما هي عقليتهم؟ السيد جينز أولف جيراسيلد اجتمع بمجموعة من الشباب المتطرف في أستوربرو في كوبنهاغن.
(ب) العلم الموضوع على الحائط هو علم الولايات الجنوبية في زمن الحرب الأهلية الأمريكية، ولكنه اليوم أيضا هو رمز العنصرية، رمز جماعة أمريكية، كو كلاوس كلان (Ku Klux Klan)، وهذا يظهر حقيقة ليل ستين، وهنريك، ونيس.
هل أنت عنصري؟
(ج) نعم، اعتبر نفسي كذلك. جيد أن يكون المرء عنصريا. بالنسبة لنا الدانمارك للدانماركين.
(ب) هنريك، ليل ستين وآخرون هم أعضاء مجموعة شباب يعيشون في (Studsgårdsgade)، وتسمى ستودسن (STUDSEN) في أستوربرو، بكوبنهاغن. وهو مجمع للشقق الاجتماعية قسم كبير منها يسكنه عاطلون عن العمل ويعيشون من الضمان الاجتماعي، ومستوى الجريمة مرتفع. ومتورط عدد من الشباب في الجوار في نشاطات إجرامية وتمت إدانتهم.
(ج) يتعلق الأمر بسرقة مسلحة عادية في محطة وقود.
(ب) ماذا فعلت؟
(ج) لا شئ. تواجدت ببساطة في محطة الوقود مع...مسدس وأجبرتم أن يعطوني المال. وبعدها غادرت. هذا كل شئ.
(ب) وماذا حدث بالنسبة لك؟
(ج) لا أرغب بقول المزيد.
(ب) ولكن هل كان هناك عنف؟
(ج) نعم.
(ب) لقد خرجت لتوك من...لقد تم توقيفك؟ لماذا تم توقيفك؟
(ج) عنف في الشارع.
(ب) ماذا حدث؟
(ج) تشاجرت قليلا من الشرطة برفقة عدد من الأصدقاء.
(ب) هل غالبا ما يحدث ذلك؟
(ج) نعم، وهو ما يحدث غالبا.
(ب) بالمجمل، من 20 إلى 25 من شباب ستودسن ينتمون لنفس المجموعة.
ألتقوا غير بعيد عن المساكن الاجتماعية القريبة من بعض المنازل القديمة التي يجب هدمها. وهناك، اجتمعوا لأعادة تأكيد خاصة قناعاتهم العنصرية، وكراهيتهم للمهاجرين ودعمهم كو كلاوس كلان.
(ج) كو كلاوس كلان، أتت من الولايات -]المتحدة[ سابقا - كما تعلم - من الحرب الأهلية وأمور كهذا، لأن الولايات الشمالية أرادت بأن يصبحوا كائنات بشرية حرة، صديقي، أنهم ليسوا كائنات بشرية، أنهم حيوانات، صحيح، لقد تحول الأمر بشكل خاطئ، صديقي. يجب أن يسمح للأشخاص بأن يكون عندهم عبيد، وهذا ما أفكرعلى أية حال.
(ب) لأن الزنوج ليسوا كائنات بشرية؟
(ج) لا، يمكن أيضا أن ترى شكل أجسامهم، صديقي، أنف كبير مطفوس، وآذان كالكرنب الخ، صديقي. رؤوس كبير وأجساد ضخمة، صديقي، أصحاب شعر، أنت ترى غورلا وأنت تقارن مع قرد، صديقي، أنه نفس] التصرف[، صديقي، أنها نفس الحركات، أيدي طويلة، صديقي، أصابع طويلة الخ، أقدام طويلة.
(ب) عدة أشخاص يتحدثون بشكل آخر. هناك عدة أشخاص يقولون، لكن....
(ج) خذ مثلا صورة غوريلا، صديقي، وانظر بعدها زنجي، أنه نفس الشكل الجسدي، وكذلك، صديقي، جبهة مسطحة والكل بهذا الشكل.
(ب) يوجد عدد من الزنوج في الولايات المتحدة على سبيل المثال، الذين لهم وظائف هامة.
(ج) طبعا، يوجد دائما واحد يريد أن يكون مدهشا، مثل لو أنهم أفضل من البيض، ولكن، على المدى البعيد، الرجل الأبيض هو الأفضل.
(ب) ماذا يعني كو كلاوس كلان بالنسبة لك؟
(ج) هذا يعني كثيرا، لأنني أظن بأن ما يفعلوه صحيح. الزنجي، ليس كائنا بشريا، أنه حيوان، وهذا يشمل أيضا كل العمال الأجانب، والأتراك، واليوغسلافين، ومن يشابههم.
(ب) هنريك عمره 19 عاما، ويعيش من الضمان الاجتماعي. ويسكن في غرفة مستأجرة من (Studsgårdsgade). أنه من أكثر المتحمسين لكلان، ويكره العمال الأجانب (بيركيري/Perkere) ]تعبير دانماركي محقر كثيرا يشير إلى العمال المهاجرين[.
(ج) يصلون إلى هنا أحيانا، صديقي، ويعيشون على أفضال مجتمعنا. ولكن نحن، نجد صعوبة شديدة للحصول على المساعدات الاجتماعية، صديقي، هم يحصلون عليها مباشرة. خرا، نستطيع أن نتشاجر مع أغبياء مكتب الضمان الاجتماعي للحصول على المال، ولكن هم يحصلون عليه مباشرة، أنهم في الأول على قائمة المساكن. يحصلون على أفضل الشقق منا نحن، صديقي، وبعض أصدقائنا الذين لهم أطفال يعيشون في أسوأ الأكواخ، صديقي، لا يستطيعون حتى أن يحصلوا على حمام في شققهم، صديقي، في حين أن عائلات "بيركيري" هذه، صديقي، أنها تصل مع سبعة أطفال، صديقي، وتحصل مباشرة على شقة باهظة. كله مدفوع لهم وأشياء كهذه، هل هذا طبيعي، الدانمارك للدانماركين، أليس كذلك؟ واقع أنهم من "بيركيري"، هذا هو ما لا نحبه، حسنا، ونحن لا نحب عقليتهم - أريد القول، لا نكترث لما هم عليه، أريد القول ... ما يسمى ... أريد القول أنهم يريدون التحدث بالروسية في بيوتهم، طيب، حسنا، ولكن ما لا نحبه، هو عندما يتجولون في أسمال زيمبابوي ويتحدثون بما لا نفهم في الطريق، وإذا طلبت منهم أي شئ أو إذا ذهبت في واحد من سيارتهم للأجرة، يقولون لك: لا أدري أين يكون هذا، وأنت الذي تخبرهم.
(ب) أليس، ولربما أنك تغار قليلا لأن بعض "البيركيري" كما تقول عنهم، لهم محلاتهم الخاصة وسيارتهم، وأنهم قادرين على عيش حياتهم...
(ج) أنها المخدرات التي يبيعونها، صديقي، نصف الأشخاص في سجن "فيستري"، هم هناك بسبب المخدرات، صديقي، نصف السجناء في فيستري في كل الأحوال، هم الأشخاص الذين في السجن لأنهم يهتمون بالمخدرات أو ما شابه ذلك.
أنهم جميعا، أنهم "بيركيري" بسبب المخدرات، حسنا. ]هذا[ يكفي، كما يقال، يجب ألا يكون هناك مخدرات في هذا البلد، ولكن إذا دخلوا في العصابات هنا، أعتقد بأن علينا نحن أن نفعلها، ما أريد قوله بالنسبة لي هذا غير عادل أن يأتي هؤلاء الأجانب إلى هنا من أجل ... ماذا تسمى ... جعل الدانمارك عبده للمخدرات وأشياء من ذلك.
لقد رسمنا على أبوابهم، نتمنى أن يضيقوا ذرعا، وبهذا الشكل يرحلون بسرعة، قفذنا على سياراتهم ورمينا على وجوهم الدهان، عندما ينامون في فراشهم.
(ب) ماذا فعلت بالدهان - لماذا الدهان؟
(ج) لأنها كان الدهان الأبيض، وأعتقد بأنه يناسبهم تماما، هذا هو الغرض المطلوب.
(ب) هل رميت الدهان من النوافذ على عائلة مهاجرة؟
(ج) نعم
(ب) ماذا حدث؟
(ج) لقد تلاقه في وجهه، هذا كل شئ. حسنا، أعتقد بأنه استيقظ، وخرج بعدها صارخا بشئ ما وهو في برنسه.
(ب) هل أعلم الشرطة؟
(ج) لا أدري إذا كان قد فعل ذلك، على أية حال أعتقد بأن ذلك لا يفيد بشئ.
(ب) لما لا؟
(ج) لا أدري، أنها مزحة أطفال كأشخاص آخرين يرمون الماء على وجوه الأشخاص، لقد استقبل الدهان في وجهه. ليس هناك ما يستحق الذكر.
-----
(ب) بير اكهولت الذي أسمه "باكس" )]با[(، عمل في مركز شباب (Studsgårdsgade). عمل منذ عدة سنوات، ولكن عدة أشخاص يتركون بسبب قسوة المكان. يرى بير اكهولت بأن الشباب يضطهدون المهاجرين لأنهم هم بأنفسهم عاجزين ومنزعجين.
حسب رأيه، لو سألتهم، بماذا سيردون بأنهم بحاجة؟
(با) نفس الأمر كأنت وأنا. بعضهم ضبط حياته، بعمل يمكن اعتباره لائق وهم يحبونه، وحالة اقتصادية مرضية، وعائلة تعمل بشكل طبيعي، إمرأة أو زوج وأطفال، حياة طبيعية من طبقة وسطى مثلك ومثلي.
(ب) يقومون بأشياء كثيرة تمنع بعضهم من أن يصلوا.
(با) تماما.
(ب) لماذا تعتقد بأنه كذلك؟
(با) لأنه لا يوجد لديهم أفضل مما يفعلونه. قلنا لهم منذ وقت طويل بأنهم لا يستطيعون أن ينجحوا إلا بالأموال. أنهم غير قادرين على الحصول على أموال بطرق قانونية، إذن غالبا، يسعون للقيام بنشاطات إجرامية. ينجحون أحيانا، بعض المرات لا، ولهذا نرى عدة شباب في مثل هذه الحالات يذهبون للسجن، لأن ذلك لا يصلح.
-----
(ب) ما كان عمرك عندما بدأت هذه النشاطات الإجرامية.
(ج) لا أعرف، تقريبا 14 عاما، على ما أعتقد.
(ب) ماذا فعلت؟
(ج) أول مرة، لا أذكر، لا أدري، سرقة.
(ب) هل لك ما نسميه تاريخ إجرامي؟
(ج) لا أدري إن كنا نسمية كذلك.
(ب) لقد ارتكبت أول جنحة عندما كان عمرك 14 عاما.
(ج) آه نعم، يمكنك أن تعرضه كذلك، أريد القول، إذا كان ذلك ماضي إجرامي. إذا كنت متورطا في المخالفات من سن 15 عاما، أعتقد بأنك تستطيع القول بأن لي ماض إجرامي.
(ب) هل من الممكن أن تحدثني عن بعض الأمور التي قمت بها؟
(ج) لا، ليس صحيحا. كان ذلك نفس الشئ. كان هناك سرقة للفيديو، في حين أن "بيركيري" كانوا زبائنا، كان لديهم مال. إذا أراد أشخاص القدوم لهنا وأن يستمتعوا بوقت ظريف وأن يكونوا عنصرين ويشربون البيرة ويتسلون، إذن، هذا واضح بجلاء لن تذهب إلى السجن.
(ب) ولكن هل الذهاب إلى السجن هو الذي يردع فعلا الأشخاص عن القيام بأعمال غير قانونية؟
(ج) لا، ليس السجن، هذا لا يخيف الأشخاص.
(ب) لماذا تستمع لقصص تتعلق بأشخاص هنا يقاتلون بالسكين الخ. ليلة بعد ليلة. هل السبب أنهم غير خائفين من أن تقبض عليهم الشرطة؟
(ج) نعم، هذا لا يعني شيئا كثيرا، ما أريد قوله، لا يوجد نتائج سيئة، لعله على الأغلب السبب. على سبيل المثال، الشجار، والقتال بالأيدي، وتحطيم الأشياء ... إن كنت بالفعل ستذهب للسجن، ستكون العقوبة بشكل سخيف ضعيفة، هذا هو ما أريد قوله ... عامة يتم إطلاق سراحنا في اليوم التالي. آخر مرة حدث شجار في حانة، صديقي، تم إطلاق سراحنا في اليوم التالي. هذا لا يثبط من عزيمتنا، ولكننا كنا خمسة، خرجنا واحتفلنا بخروج آخر شخص بالأمس، على الأغلب لا يريدون العودة خلال فترة من الزمن، وبهذا الشكل، المخالفات الكبرى، لن يقوموا على الأغلب بارتكابها.
(ب) هل تحب العودة إلى (Studsgårdsgade) حيث ترعرعت، ولكن بالتأكيد هذه منطقة معدل الجنوح فيها مرتفع. هل تحب أن ينشئ أبنك مثلك؟
(ج) لا، لا أعتقد بأنه سيكون في هذا الوضع. بداية، ولأنها فتاة، تظهر الاحصائيات بأن الخطورة ليست مرتفعة، أعتقد، على الأغلب، بأنهن لن يقمن بذلك، ولكن ليس إلزاميا أن يكون لنا مجرما لأننا نعيش في جو الجنوح فيه مرتفع.
(ب) وإذا كانت من بين هؤلاء الأشخاص الذين يضربون المهاجرين الخ، فماذا تقول؟
(ج) سيكون طبيعيا. لن أكون ضد ذلك.
-----
(أ) يجب علينا البحث فيما إذا كانت عقلية هذه العائلة تطورت في خلال الجيل القادم. في النهاية، يجب علينا القول بأن مجموعات الشباب كتلك الموجودة في ستودسن في أستبربرو موجودة أيضا في أحياء أخرى من كوبنهاعن.
ب. الإجراء أمام محكمة كوبنهاغن
12. لم يسبب هذا البرنامج أية شكوى من قبل مجلس المذياع، المؤهل في هذا المجال، ولا من مذياع دانماركس، ولكن المطران البورغ خاطب وزير العدل. بعد فتح تحقيق، قام النائب العام بملاحقات أمام محكمة كوبنهاغن (Københavns Byret) ضد الشباب الثلاثة الذين استجوابهم المدعي بسسب أنهم انتهكوا المادة 266 (ب) من القانون الجنائي (straffeloven) (الفقرة 19 السابقة) لأنهم قاموا بالتصريحات التالية:
"(...) تريد دول الشمال أن يكون الزنوج كائنات بشرية حرة، صديقي، أنهم ليسوا كائنات بشرية، أنهم حيوانات".
"خذ مثلا صورة غوريلا، صديقي، وانظر بعدها لزنجي، أنها نفس التركيبة الجسدية، والكل، صديقي، جبهة مسطحة والكل بهذا الشكل".
"الزنجي، ليس كائنا بشريا، هو حيوان، وهو نفس الأمر بالنسبة لكل العمال الأجانب، والأتراك، واليوغسلافين، وما شاكلهم".
"هذا واقع كونهم من "البركيري"، هذا هو ما لا نحبه، طيب، ولا نحب أيضا عقليتهم (...) ما لا نحبه، عندما يتجولون في ملابس زمبابوي وعندما يرطنون في الشارع (...)".
"أنها المخدرات التي يبيعونها، صديقي، نصف الأشخاص في سجن "فيستر/Vestre" أنهم هناك بسبب المخدرات (...) أنهم أشخاص في السجن لأنهم يتعاملون بالمخدرات (...)"
"]ك[ لهم "بيركيري" ]في السجن[ بسبب المخدرات".
تمت إدانة المدعي، بمقتضى المادة 266 (ب) مندمجة مع المادة 23 (الفقرة 19 اللاحقة)، لاشتراكه مع ثلاثة شباب، ورئيس قسم الأحداث في دنماركس راديو، والسيد لاسن جينسين، كانوا موضوع نفس التهمة.
13. أمام محكمة كوبنهاغن، طلب محامي المدعي والسيد جينسين براءتهما. ودافع بأن تصرفاتهم لا يمكن إطلاقا مقارنتها بتصرفات المتهمين الثلاثة الآخرين، الذين لا تستدعي آراءهم أي تعاطف. لقد أرادوا ببساطة أن يسردوا واقعة اجتماعية بشكل واقعي، وبالمناسبة، لم يسبب البرنامج إلا القرف والشفقة بحق الثلاثة المتهمين، الذين على مسؤوليتهم تعرضوا للسخرية. بهذا الشكل، لم يكن في نية دانماركس راديو أي رغبة بأن يتعاطف أشخاص آخرين مع أفكار أصحاب السترات الخضراء، بالعكس. وحسب القانون المناسب، يجب التمييز بين الأشخاص الذي يطلقون تصريحات وبين المسؤولين عن برنامج، لأن هؤلاء الأخيرين يتمتعون خاصة بحرية التعبير. كونه حاصل على رخصة، كان من واجب دانماركس راديو نشر كل الآراء التي تظهر مصلحة عامة بشكل يعكس الطريقة التي عبر بها أصحابها عنها. ومن مصلحة الجمهور أن يتعرف على التصرفات الاجتماعية السيئة والمنتشرة، حتى ولو كانت صادمة. لقد بُث البرنامج في نطاق نقاش عام سبب نشر مقالات في الصحافة، وفي الأخبار، وسعى أن يكون وفيا لواقع الشباب المعنيين. وبالإشارة خاصة إلى مادة المعلومات المذكورة، أشار أيضا المحامي إلى أنه لم يكن هناك تصرف متعاطف للقيام بملاحقات من هذا النوع.
14. في 24 أبريل/نيسان 1987، أدانت محكمة كوبنهاغن الشباب الثلاثة، أحدهم لأنه قال "زنوج" و الـ "عمال الأجانب" هم حيوانات، والآخرين لإدعاءاتهم الخاصة بالمخدرات وبـ "بيركيري". واعتبر المدعي متورطا، وكذلك السيد جينسين بصفته مسؤول البرامج؛ وفُرض عليهم أيام غرامة (dagsbøder) بما في مجموعة 1000 و2000 كورون دانماركي بالتوالي، أو بشكل مكمل عقوبة سجن لمدة خمسة أيام (hæfte). فيما يتعلق بالمدعي، لاحظت المحكمة بأنه بعد نشر مقالة المعلومات في 31 مايو/أيار 1985، قام بزيارة أصحاب السترات الخضراء، وبعد أن تحادث مع السيد أكهولت، من بين آخرين، كان مقتنعا بأن الشباب الثلاثة شاركوا في البرنامج التلفزيوني. كان هدف البرنامج أن يظهر تصرفات أصحاب السترات الخضراء فيما يتعلق بالعنصرية في أستيربرو، وهو ما عرضته سابقا مقالة المعلومات، وكذلك واقعهم الاجتماعي. حسب المحكمة، المدعي كان صاحب فكرة البرنامج التلفزيوني، وفوق ذلك، كان يعلم مسبقا بأن التصريحات التمييزية ذات الصفة العنصرية سيتم على الأغلب طرحها في أثناء المقابلة. استغرقت المقابلة عدة ساعات تم في أثناءها احتساء البيرة، قسم منها على نفقة دانماركس راديو. وفي هذا الخصوص، شجع المدعي أصحاب السترات الخضراء على التعبير عن آرائهم العنصرية التي بثها التلفزيون والتي تعد بحد ذاتها مخالفة للمادة 266 (ب) من القانون الجنائي. وتم بث التصريحات من دون تعليقات معاكسة بغرض تحقيق التوازن، وذلك بالنظر لما قام به السيد جيرسيلد من حذف بعض تسجيلات. هذا الأخير إذن متهم بالمشاركة في مخالفة المادة 266 (ب).
ج. إجراء أمام محكمة الاستئناف لدانمارك الشرقية
15. طعن المدعي والسيد جيسين، ولكن ليس الثلاثة من السترات الخضراء، أمام محكمة استئناف الدانمارك الشرقية (Østre Landsret)، في حكم محكمة كوبنهاغن. كررا في الأساس الحجج التي عرضت أمام هذه المحكمة، وأوضح السيد جيرسيلد بالإضافة لذلك، بأنه لو كان يشك بأن تصريحات السترات الخضراء مدانة قانونيا، لقرر عدم حذفها لأنه يعتقد بأنه من كبير الأهمية عرض المواقف الحقيقية للشباب. كان ليفترض بأنه يعرف عواقب ما سيصيبه من ملاحقات جنائية حين يقوم بهذه التصريحات، ولم ينبهم لذلك.
16. في 16 يونيو/حزيران 1988، رفضت محكمة الاسئناف الطعن بخمسة أصوات ضد صوت.
رأى العضو المخالف بأنه، شكلت تصريحات أصحاب السترات الخضراء مخالفات حسب المادة 266 (ب) من القانون الجنائي، ولكن المدعي والسيد جينسن لم يتجاوزا حدود حرية التعبير التي يجب أن يتمتع بها التلفزيون ووسائل الإعلام الأخرى، لأن البرنامج يهدف لعرض مناقشة عامة حول التصرفات العنصرية والوضع الاجتماعي الخاص لمجموعة من الشباب المعنيين وأن يغذي هذه المناقشة.
د. الإجراء أمام المحكمة العليا
17. بعد السماح له، طعن المدعي والسيد جينسين في قرار محكمة الاسئناف أمام المحكمة العليا (Højesteret). ورفضت هذه الأخيرة الطعن بأربعة أصوات ضد صوت في 13 فبراير/شباط 1989. وقالت الأغلبية:
"كان أصلا المتهمان وراء نشر التصريحات العنصرية التي صيغت في حلقة ضيقة من الأشخاص، مما جعل منها عرضة للعقاب وقاما إذن، وكما حكمت محكمة كوبنهاغن ومن ثم محكمة الإستئناف، بانتهاك المادة 266 (ب) مندمجة مع المادة 23 من القانون الجنائي ]نحن[ لا نر]ى[ بأن حماية حرية التعبير بخصوص مسائل ذات مصلحة عامة، في مقابل الحماية ضد التمييز العنصري، تبرر تبرئة المتهمين. ]نحن ننطق[ إذن لمصلحة تأكيد الحكم ]المطعون فيه[.
في رأي معارض، القاضي بونتوبيدان عبر بهذه الكلمات:
"سعى البرنامج للمساهمة في التعريف بموضوع - الموقف تجاه الأجانب - فتح المجال لنقاش عام معمق وأحيانا مثير.
يجب اعتباره بأنه يعرض بشكل واضح وجهة نظر السترات الخضراء، فيما يتعلق بموضوع أتيح للجمهور إمكانية الاطلاع عليه وتكوين رأي. وبالنظر لطبيعة هذه الأفكار، كل تناقض قيل في أثناء النقاش أو مباشرة قبل أو بعد لم يخدم هدفا معقولا. حتى ولو تعلق الأمر بمجموعة نسبيا صغيرة من الأشخاص أصحاب أفكار متطرفة. فللبرنامج بعض القيمة بخصوص خطة الأحداث والمعلومات. أما فيما يتعلق بتقدير تصرفات المتهمين، واقع أنهما آخذا مبادرة لنشر وجهات النظر هذه ولا يمثل ذلك أهمية أساسية. في هذه الأوضاع وبعيدا عما تضمنته التصريحات مخالفة بشكل صحيح المادة 266 (ب)، أشك بأنه من المناسب إدانة المتهمين بالمشاركة بمخالفة هذه المادة. لذلك أن أنطق في مصلحة برائتهما".
18. عندما أصدرت المحكمة العليا حكما في قضية تثير أسئلة هامة من حيث المبدأ، ينشر عادة عضو من الغالبية عرضا لأسباب مفصلة ومجازة. تطبيقا لهذا التعامل نشر القاضي هيرمان عرضا في 20 يناير/كانون الثاني 1990 في المجلة القانونية الأسبوعية، عام 1989، ص 399 (Ugeskrift for Retsvæsen).
فيما يتعلق بإدانة المدعي والسيد جيسين، أعطت الغالبية وزنا لواقع بأنهما اللذين نشرا هذه التصريحات العنصرية.
السيد جيرسيلد لم يعرض مباشرة اجتماع، ولكن اتصل بثلاثة شباب وجعلهم يقومون بهذه التصريحات كما صاغوها سابقا في الأخبار، وكان عليه أن يعلم، وأن يتوقع ما الذي سيرددونه. وقام لاحقا بتقليل ساعات التسجيل لعدة دقائق، تلك التي تتضمن ملاحظات قاسية. نفس هذه الملاحظات، التي لا تشملها المادة 266 (ب) من القانون الجنائي إذا لم تكن نُشرت بشكل واسع ("videre kreds") للأشخاص، كانت لتعتبر إجرامية وقت يقوم التلفزيون بنشرها بمبادرة من المدعي وبموافقة من السيد جينسين. لم يكن هناك إذن شك بأنهما كانا متواطئين في نشرها.
لتبرئة المدعي والسيد جينسن، كان من المفترض وجود أسباب لها وزنها بشكل واضح أكثر من الصفة التدميرية لأفعالهما. في هذا المجال، يجب أن نضع في الميزان مصلحة حماية أشخاص أهينوا بشكل فاضح عن طريق تصريحات ومصلحة إعلام الجمهور بها. إذا كان محبذا أن نضمن للصحافة شروطا مناسبة أكثر لعرض مشكلات المجتمع، حريتها لن تكون غير محدودة لأن حرية التعبير تلازمها مسؤولية.
عند البحث عن توازن بين مختلف المصالح الموجودة، اعتبرت الغالبية بأن واقع التصريحات، التي عرضت على جمهور واسع، لم تكن إلا تتمة لملاحظات وإهانات غير متناسقة وتشهيرية أطلقها ممثلي مجموعة صغيرة لا تهم آرائهم عدد كبير من الأشخاص. ليس لهذه الآراء قيمة أحداث أو إعلام خاص يبرر نشرها ويبرر بالتالي تبرئة المتهمين. ليس لأن الصحافة لا تستطيع أن تشير إلى الأفكار المتطرفة، ولكن يجب أن تبلغها بطريقة متوازنة وعامة وهي لم تكن حالة البرنامج التلفزيوني موضوع القضية. ويجب عليها أن تخبر بشكل مباشر عن اجتماعات لها مصلحة عامة.
قدرت الغالبية في المقابل بأن حق الإعلام يغلب على المصالح المحمية من قبل المادة 266 (ب) من القانون الجنائي.
يشير القاضي هيمان أخيرا إلى أن سؤال مطابقة الإجراءات التي تنص عليها المادة 10 (م. 10) من الاتفاقية لم يشر إليها في القضية.
ثانيا: القانون الداخلي المناسب
أ. القانون الجنائي
19. وقت الوقائع، المادة 266 (ب) من القانون الجنائي تنص على:
"أي شخص، على الملأ أو بنية جمع حلقة واسعة من أفراد (("videre kreds"، يصدر إعلانا أو أي تصريح يهدد، أو يهين أو يحقر مجموعة أشخاص، بسبب عرقهم، أو لونهم، أو أصلهم الوطني أو العرقي أو معتقداتهم، يدفع غرامة أو تطبق عليه عقوبة سجن أو حجز لا تتجاوز عامين".
تنص المادة 23 الفقرة 1 على:
"تخص العقوبة مخالفة أي شخص يساهم في القيام بعمل إجرامي عن طريق تشجيع، أو نصائح أو أفعال. يمكن تخفيف العقوبة في حالة شخص لا يقوم إلا بمساعدة جانبية أو يؤكد نية سابقة، وذلك في حال أن المخالفة لم يتم ارتكابها أو إذا لم تحقق المساعدة غايتها".
ب. قانون 1991 حول مسؤولية وسائل الإعلام
20. قانون عام 1991 حول مسؤولية وسائل الإعلام، والذي دخل حيز النفاذ في 1 يناير/كانون الأول 1992، إذن بعد الأحداث موضوع هذه القضية، يتضمن مواد خاصة بالمسؤولية الجنائية المتعلقة بالبرامج التلفزيونية. المادة 18 مصاغة بهذا الشكل:
"كل شخص يصدر إعلانا في أثناء برنامج لا يبث مباشرة يُعّد مسؤولا تطبيقا للنصوص القانونية، إلا:
1. إذا كانت هويته غير معروفة في البرامج؛ أو
2. لم يكن موافقا على نشر الإعلان؛ أو
3. حصل على تأكيد بأنه يمكن أن يساعد ]في البرنامج[ من دون التصريح عن هويته وإذا تم أخذ الاحتياطات اللازمة في هذا الخصوص.
في الحالات الخاصة بالفقرة 1، البنود من 1 إلى 3 المذكورة، المحرر مسؤول عن مضمون التصريحات حتى لو كان هناك مخالفة للقانون مع غياب نية أو إهمال من طرفه (...)".
تنص المادة 22 على ما يلي:
"أي شخص يقرأ أو ينشر بأي شكل نص أو إعلان، لا يكون مسؤولا عن مضمون هذا النص أو ذاك الإعلان".
ثالثا. وثائق الأمم المتحدة
21. تتضمن عدة وثائق دولية مواد تحظر التمييز العنصري ونشر الدعاية لآراء وأفكار عنصرية: ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945 (الفقرة 2 من الديباجة، المواد 1 الفقرة 3، و13 الفقرة 1 (ب)، و55 (ج)، و76 (ج))، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 (المواد 1، و2، و7)، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 (المواد 2 الفقرة 1، و20 الفقرة 2، و26). والاتفاقية التي تتعلق مباشرة بالموضوع هي الاتفاقية الدولية لعام 1965 للقضاء كافة أشكال التمييز العنصري ("اتفاقية الأمم المتحدة")، وعدد كبير من الدول الأطراف في الاتفاقية الأوروبية، ومن بينها الدانمارك (9 ديسمبر/كانون الأول 1971)، صادقت عليها. والمادتان 4 و5 تمت صياغتهما كالتالي:
المادة 4
"تشجب الدول الأطراف جميع الدعايات والتنظيمات القائمة على الأفكار أو النظريات القائلة بتفوق أي عرق أو أية جماعة من لون أو أصل اثني واحد، أو التي تحاول تبرير أو تعزيز أي شكل من أشكال الكراهية العنصرية والتمييز العنصري، وتتعهد باتخاذ التدابير الفورية الإيجابية الرامية إلي القضاء على كل تحريض على هذا التمييز وكل عمل من أعماله، وتتعهد خاصة، تحقيقا لهذه الغاية ومع المراعاة الحقه للمبادئ الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وللحقوق المقررة صراحة في المادة 5 من هذه الاتفاقية، بما يلي:
(أ) اعتبار كل نشر للأفكار القائمة على التفوق العنصري أو الكراهية العنصرية، وكل تحريض على التمييز العنصري وكل عمل من أعمال العنف أو تحريض على هذه الأعمال يرتكب ضد أي عرق أو أية جماعة من لون أو أصل أثني آخر، وكذلك كل مساعدة للنشاطات العنصرية، بما في ذلك تمويلها، جريمة يعاقب عليها القانون،
(...)"
المادة 5
"إيفاء للالتزامات الأساسية المقررة في المادة 2 من هذه الاتفاقية، تتعهد الدول الأطراف بحظر التمييز العنصري والقضاء عليه بكافة أشكاله، وبضمان حق كل إنسان، دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الاثني، في المساواة أمام القانون، لا سيما بصدد التمتع بالحقوق التالية:
(...)
د) (...)
"8" الحق في حرية الرأي والتعبير،
(...)"
تعطي عبارة "ومع المراعاة الحقه" الموجودة في المادة 4 عدة تفسيرات، ولجنة الأمم المتحدة للقضاء على كافة أشكال التمييز العنصري ("لجنة الأمم المتحدة" - المكلفة بتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة) كانت منقسمة في تفسيراتها حول إدانة المدعي. الحكومة الدانماركية عرضت في هذه القضية تقرير لجنة الأمم المتحدة. ورأى بعض أعضائها "تأكيد واضح بشدة من قبل دولة على سيادة القانون والحماية ضد التمييز العنصري وحرية التعبير"؛ آخرون، في المقابل، رؤوا بأن "في مثل هذه الحالة"، كان من المفترض دراسة الوقائع من خلال حقين" (تقرير لجنة الجمعية العامة، وثائق رسمية، 45 دورة، ملحق رقم 8 (A/45/18)، ص 26، فقرة 56).
الإجراء أمام اللجنة
22. في شكواه (رقم 15890/89) تاريخ 25 يوليو/تموز 1989 المقدمة للجنة، أكد السيد جيرسيلد بأن إدانته تتجاهل حقه في حرية التعبير التي تضمنها المادة 10 من الاتفاقية.
23. في 8 سبتمبر/أيلول 1992، قبلت اللجنة الشكوى. في تقريرها تاريخ 8 يوليو/تموز 1993 (المادة 31) (م. 31)، توصلت إلى أن هناك انتهاك للمادة 10 (م. 10) (أثنى عشر صوتا ضد أربعة).
النص الكامل لرأيها والرايين المخالفين تم إلحقاقهما في ملحق هذا الحكم[2]*.
نتائج تم عرضها على المحكمة من قبل الحكومة
24. في جلسة تاريخ 20 أبريل/نيسان 1994، دعت الحكومة المحكمة للقول بأنه، وكما أوضحت في مذكرتها، لا توجد مخالفة للمادة 10 (م. 10) من الاتفاقية.
في القانون
أولا. حول الإدعاء بانتهاك المادة 10 (م. 10)
25. ادعى السيد جيرسلد بأن أدانته للمشاركة بأقوال عنصرية انتهك حقه في حرية التعبير التي تضمنها المادة 10 (م. 10) من الاتفاقية، والتي تنص على ما يلي:
"1- لكل شـخص الحـق في حرية التعبير. ويشـمل هذا الحـق حـرية الرأي، وحـرية تلقي المعلـومات أو الأفكـار وإذاعتهـا من دون تدخل السـلطات العامـة ومن دون التقيـد بالحـدود الجغـرافية. لا تمنـع هذه المـادة الدول من إخضاع نشـاط مؤسـسـات الإذاعة أو السـينما أو التلفزة لطلبـات الترخيـص.
2- يجـوز إخضـاع ممارسـة هذه الحريات التي تتطلـب واجبـات ومسـؤوليات لبعـض الشـكليات أو الشـروط أو القيود أو المخالفـات التي يحـددها القانون، والتي تعّد في مجتمـع ديمقراطـي تدابير ضـرورية لحفـظ سـلامة الوطن وأراضـيه، والأمن العام وحمـاية النظـام، ومنع الجريمـة، وحمـاية الصـحة والأخلاق، وحمـاية حقـوق الآخرين وسـمعتهم، وذلك لمنع إفشـاء المعلومات السـرية، أو ضمان سـلطة الهيئة القضـائية ونزاهتها".
26. تعارض الحكومة هذه الفرضية في حين أن اللجنة تقبل بها.
27. الحضور أمام المحكمة لا يعترضون على كون الإجراءات الأولية لهذه القضية تم تحليلها بشكل يوضح التدخل في حق المدعي بحرية التعبير.
ولا تجادل أيضا بكون هذا التدخل "ينص عليه القانون"، إدانة السيد جيرسلد تمت بمقتضى المادتين 266 (ب)، و23 فقرة 1 من القانون الجنائي. توضح الحكومة في هذا الخصوص بأن أول هذه الأحكام تم اعتمادها بقصد احترام اتفاقية الأمم المتحدة. حجة الحكومة، كما فهمتها المحكمة، هي التالية: المادة 10 (م. 10) من الاتفاقية هي معنية ولكن، لتطبيق الفقرة 2 (م. 10-2)، يجب أن تسهر المحكمة على كون تفسير المواد المناسبة من القانون الجنائي وتطبيقها يتم بشكل موسع، وبالتطبيق لهدف اتفاقية الأمم المتحدة (الفقرة 21 السابقة). بمعنى آخر، لا يجب تفسير المادة 10 (م. 10) بشكل يقيد حق الحماية ضد التمييز العنصري الذي تجسده اتفاقية الأمم المتحدة، أو مخالفتها، أو إفراغها من مضمونها. لا يوجد أيضا شك بأن التدخل يهدف لتحقيق غاية مشروعة، أي "حماية حقوق الآخرين وسمعتهم".
النقطة الوحيدة في النزاع هي إذن معرفة ما إذا كانت الإجراءات "ضرورية في مجتمع ديمقراطي".
28. بالنسبة للمدعي واللجنة، وعلى الرغم من إلتزامات الدانمارك كطرف في اتفاقية الأمم المتحدة (الفقرة 21 السابقة)، يجب البحث عن توازن عادل بين "حماية سمعة أو حقوق الآخر وحق المعني بنقل المعلومات. حسب السيد جيرسيلد، شرط في المادة 4 من اتفاقية الأمم المتحدة يخص هذا التوازن، وفي هذا المعنى يجب الأخذ "بعين الاعتبار مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والحقوق (...) المنصوص عليها في المادة 5 من (...) ]اتفاقية الأمم المتحدة[". كان يمكن إدماج هذا النص في مرحلة الأعمال التحضيرية لأن عدة دول خشيت أن يكون شرط المادة 4 (أ)، أي على الدول "اعتبار كل نشر للأفكار القائمة على التفوق العنصري أو الكراهية العنصرية، (...)، جريمة يعاقب عليها القانون"، واسع جدا ويمكن أن يسبب صعوبات من منطلق حقوق إنسان أخرى، وبخاصة الحق في حرية الرأي والتعبير. لهذا السبب، يضيف المدعي، عندما طالبت لجنة وزراء مجلس أوروبا الدول الأعضاء بالتصديق على اتفاقية الأمم المتحدة، اقترحت عليهم ارفاق تصريح مفسر بوثيقة تصديقهم، يوضح خاصة أنه يجب أيضا احترام الحقوق التي تنص عليها الاتفاقية الأوروبية (قرار (68) 30 اعتمده مندوبي الوزراء في 31 أكتوبر/تشرين الأول 1968).
يشير السيد جيرسيلد واللجنة، وفي نطاق البرنامج ككل، إلى أن الكلمات الجارحة كان لها غالبا أثر تهكمي على أصحابها أكثر من إشاعة وجهات نظرهم العنصرية. أعطى البرنامج طابعا عاما بأنه يبحث عن لفت نظر الجمهور حول مسألة تشكل قلقا كبيرا للمجتمع، ونعني بها العنصرية والعداء للآخر. لقد ضمن المدعي قصدا التصريحات الجارحة، ليس بهدف نشر الأفكار العنصرية، ولكن على العكس بغرض محاربتها من خلال عرضها. لقد حاول أن يظهر، ويحلل ويشرح للمشاهدين ظاهرة جديدة في الدانمارك في ذلك الوقت، أي العنف العنصري الذي يقوم به شباب غير مثقف ومهمش اجتماعيا. وهو يتفق مع اللجنة، ويرى أن البرنامج لا يمكن أن يؤثر على "سمعة أو" على "حقوق الآخرين". أهمية هي حماية الآخرين تتراجع أمام حماية حرية تعبير السيد جيرسيلد.
يدعي فوق ذلك هذا الأخير بأنه لو كان قانون 1991 حول مسؤولية وسائل الإعلام قد دخل حيز النفاذ في زمن الوقائع، لما تمت ملاحقته لأنه بمقتضى هذا القانون، فقط مبدئيا كاتب تصريح معاقب عليه يمكن أن تتم مساءلته. هذا يدحض حجة الحكومة التي اعتبرت أن الإدانة تتم تبعا لاتفاقية الأمم المتحدة وأنها "ضرورية" حسب المادة 10 (م. 10).
29. تؤكد الحكومة بأن المعني عالج موضوع السترات الخضراء في نطاق الإثارة أكثر من مجال الإعلام، وأنه كان للبرنامج قيمة إخبارية وإعلامية قليلة. التلفزة هي وسيلة قوية، وغالبية الدانماركيين يتابعون عادة البرامج الإخبارية والتي عرض فيها الموضوع. ومع ذلك، يدرك السيد جيرسيلد بأن السترات الخضراء ستتم ملاحقتهم جنائيا، وشجعهم على التلفظ بأقوال عنصرية لم يتم نقضها في أثناء البرنامج. وسيكون سخيفا اعتبار أن المشاهدين لن يصدقوا هذه الأقوال. لا يجب إعطاء أي وزن لواقع أن البرنامج لم يثر أية شكاوى، لأنه، وبسبب نقص المعلومات ومعرفة كافية لدى الدانماركين، والخوف من الانتقام من قبل العنصريين العنيفين، يمكن لضحايا التفسيرات التهجمية أن يتنازل عن تقديم شكوى. لقد قصر المدعي بـ "واجبات ومسؤوليات" الصحفي التلفزيوني. والغرامة التي تم فرضها هي في مستوى منخفض في سلم العقوبات المطبقة على المخالفات التي تنص عليها المادة 266 (ب) وليست خاصة بردع صحفي يساهم في نقاش عام حول العنصرية وخطاب الكراهية؛ إن لها أثر واحد هو تذكير الجمهور بأنه يجب أن يأخذ الأقوال العنصرية على محمل الجد وأننا يجب ألا نتسامح معها.
بالإضافة لذلك، تعترض الحكومة لأن معالجة الموضوع كان ليكون مختلفا لو أن قانون 1991 حول مسؤولية وسائل الإعلام كان نافذا وقت الوقائع. يعتمد المبدأ على كون مقدم التصريح المعاقب عليه مسؤولا مع وجود استثناءات (الفقرة 20 السابقة)؛ نقطة معرفة كيف أن حالة المعني تمت دراستها على ضوء قانون 1991 تتعلق أساسا بالتخمين.
تشير الحكومة إلى أن كل واحد من درجات التقاضي، المحاكم الدانماركية أفضل، من حيث المبدأ، من المحكمة الأوروبية لتقدير أثر التقصير، وهي تقدر بعناية كل المصالح في القضية. وهي تقارن رقابة المحاكم بالرقابة التي تنص عليها المادة 10 (م. 10)؛ وقراراتها تتعلق بهامش التقدير المتروك للسلطات الوطنية وتتجاوب من الحاجة الاجتماعية الأساسية.
30. تنتبه المحكمة - أوضحت ذلك منذ البداية - وبضرورة قصوى، لموضوع مكافحة التمييز العنصري بكل أشكاله ومظاهرة. ويُعّد، كما قال المدعي، وبسبب الظروف الحالية، الانتباه لخطورة التمييز العنصري هو أكثر شدة اليوم عما كان عليه منذ عشر سنوات، وفي وقت الوقائع. ويتصف الموضوع خاصة وأصلا بأهمية عامة، والدليل على ذلك اتفاقية الأمم المتحدة التي تعود لعام 1965. موضوع وهدف هذه الاتفاقية يأخذ بُعدا كبيرا عندما يتعلق الأمر بتحديد ما إذا كانت إدانة السيد جيرسيلد، والتي - كما أوضحت ذلك الحكومة - تعتمد على نصوص معتمدة بقصد أن تحترم الدانمارك هذه الاتفاقية، وتُعّد "ضرورية" حسب المادة 10 الفقرة 2 (م. 10-2).
من ناحية ثانية، يجب، وقدر الإمكان، تفسير التزامات الدانمارك بمقتضى المادة 10 (م. 10) بشكل يتناسق مع التزاماتها الناتجة عن اتفاقية الأمم المتحدة. وفي هذا الخصوص، لا يعود للمحكمة أن تفسر جملة "ومع المراعاة الحقه" التي تنص عليها المادة 4 من هذه الاتفاقية والذي يحمل معناها عدة تفسيرات. وتعتمد المحكمة مع ذلك تفسيرها للمادة 10 (م. 10) من الاتفاقية الأوروبية المعنية لتتوافق مع إلتزامات الدانمارك حسب اتفاقية الأمم المتحدة.
31. تؤكد هذه القضية عنصرا على أهمية كبرى: لا يستطيع المعني أن يعرض بنفسه التصريحات المطعون فيها، ولكنه يساعد في نشرها بصفته صحفيا في دانماركس راديو (الفقرات 9-11 السابقة). ولتحديد ما إذا كانت إدانة السيد جيرسيلد "ضرورية"، يجب أن تحترم المحكمة المبادئ التي اعتمدتها اجتهاداتها والخاصة بدور الصحافة (كتلك المختصرة، على سبيل المثال، في قضية أبزورفر والغاردن ضد المملكة المتحدة تاريخ 26 نوفمبر/تشرين الثاني 1991، المجموعة أ، رقم 216، ص 29-30، فقرة 59).
تذكر المحكمة بأن حرية التعبير تشكل واحدا من الأسس الأساسية للمجتمع الديمقراطي، وتتصف إذن الضمانات الممنوحة للصحافة بأهمية خاصة. لا يجوز لهذه الأخيرة أن تتجاوز الحدود المحددة لها بغرض، خاصة، "حماية سمعة الآخرين وحقوقهم"؛ يقع على عاتقها خاصة نقل المعلومات والأفكار حول مواضيع ذات مصلحة عامة. ويضاف إلى وظيفتها بالقيام بذلك، حق، الجمهور، بأن يتلقاها. إذا كان الأمر خلاف ذلك، لا يمكن للصحافة أن تلعب دورها الأساسي عامة كـ "كلب حراسة". ولو أن هذه المبادئ قد تمت صياغتها بداية للصحافة المكتوبة، تطبق هذه المبادئ، ومن دون شك، على الوسائل المرئية.
فيما يتعلق بـ "الواجبات والمسؤوليات" للصحافي، البعد الأساسي للوسيلة المستخدمة يتصف بأهمية كبرى، ونتفق على القول بأن وسائل الإعلام المرئية لها أثار تكون غالبا مباشرة وقوية بالقياس للصحافة المكتوبة (انظر قرار اللجنة تاريخ 16 أبريل/نيسان 1991 حول قبول الشكوى رقم 15404/89، بورسيل وآخرون ضد إيرلندا، قرارات وتقارير (د. ر.) 70، ص 262). يمكن عن طريق الصور، أن تنقل الصحافة المرئية رسائل لا تقدر الصحافة المكتوبة أن تنقلها.
في نفس الوقت، يمكن لعرض موضوعي ومتوازن أن يسلك طرق متعددة تبعا لوسائل إعلامية أخرى تتعلق بهذا الموضوع. ولا يعود للمحكمة، ولا للقضاء الوطني أيضا، أن يحل محل الصحافة ليبين أي تقنية يجب أن يتبعها الصحفيون في عرضهم. وفي هذا الخصوص، تذكر المحكمة، بالإضافة للأفكار والمعلومات التي تم التعبير عنها، بأن المادة 10 (م. 10) تحمي طريقة التعبير (حكم ابيرشيلك ضد النمسا تاريخ 23 مايو/أيار 1991، السلسلة أ، رقم 204، ص 25، فقرة 57).
يجب الأخذ بعين الاعتبار التدخل المشروع على ضوء كامل القضية لتحديد ما إذا كانت الدوافع المذكورة من قبل السلطات الوطنية لتبريرها هي مناسبة وكافية، وإذا كانت الوسائل المستخدمة مناسبة مع الهدف المنشود (حكم أوبزرفر والغاردن المذكور، ص 29-30، فقرة 59). مما يعني، أن تقتنع المحكمة بأن السلطات الوطنية طبقت القواعد حسب المبادئ التي جسدتها المادة 10 (م. 10)، وبالإضافة إلى ذلك، اعتمدت على تقدير مقبول للوقائع المناسبة (انظر، على سبيل المثال، حكم شواب ضد النمسا تاريخ 28 أغسطس/آب 1992، السلسلة أ، رقم 242-ب، ص 32-33، الفقرة 29).
ستدرس المحكمة الطريقة التي تم فيها تحضير موضوع السترات الخضراء، وبُعدها، ومضمونها وما تم نشره والهدف من البرنامج. مع الأخذ بعين الاعتبار اتفاقية الأمم المتحدة والوثائق الدولية الأخرى التي تفرض على الدول إلتزامات لأخذ إجراءات فعّالة لمكافحة كل أشكال التمييز العنصري والوقاية ومحاربة الإيدلوجيات والممارسات العنصرية (الفقرة 21 السالفة). وعلى المحكمة أن تقدر أهمية معرفة ما إذا كان الموضوع محل النزاع، يُعّد في مجمله، ومن وجهه نظر إيجابية، يسعى لنشر أفكار وآراء عنصرية.
32. يركز القضاء الوطني بشدة حول الظروف التي جعلت السيد جيرسيلد يأخذ من تلقاء نفسه المبادرة بتنظيم هذا البرنامج حول السترات الخضراء، وكونه لا يعلم فقط مسبقا بأنهم يمكن أن يصدر منهم أقوال عنصرية في أثناء المقابل، ولكنه شجع أيضا مثل هذه الأقوال. وقام بتقطيع البرنامج بشكل أبقى فيه على الأقوال التهجمية. ومن دون تدخله، ما كان لهذه التصريحات أن تعرض على مجموعة كبيرة من الأشخاص وما كان ليقع هو تحت وطأة القانون الجنائي (الفقرتان 14 و18 السابقتين).
لدى المحكمة قناعة بأنها مبررات مناسبة تطبيقا للفقرة 2 من المادة 10 (م. 10-2)
33. من ناحية ثانية، فيما يخص مضمون البرنامج حول السترات الخضراء، يجب أن نشير إلى أن المذيع في التلفزة بدأ مداخلته بالإشارة إلى النقاش العام والتعليقات الحديثة للصحافة حول العنصرية في الدانمارك، داعيا في نفس الوقت المشاهد لمتابعة البرنامج في هذا الإطار. وتابع معلنا بأن البرنامج يهدف لمعالجة بعض جوانب المشكلة، مع تحديد بعض الأشخاص العنصريين، وتوضيح عقليتهم ومحيطهم الاجتماعي. لا شي يسمح بالشك بكون اللقاءات سعت لتحقيق هذا الهدف. بالنظر إلى مجمله، البرنامج لا يمكن أن يظهر بشكل موضوعي أنه كان يهدف لنشر الأفكار والآراء العنصرية. بالعكس، لقد سعى بالتأكيد - عن طريق المقابلة - لعرض، وتحليل، وشرح وضع هذه المجموعة الخاصة من الشباب، كونها محدودة ومنزعجة من وضعها الاجتماعي، مع صحيفة سوابق وتصرفات عنيفة، تتطرق لجوانب محددة لموضوع يشغل أصلا وبشدة الجمهور.
رأت المحكمة العليا بأن البرنامج لم يكن له قيمة حوادث وأخبار بشكل يبرر نشر أقوال مسيئة (الفقرة 18 السابقة). ومع ذلك، ونظرا للمبادئ المنصوص عليها في الفقرة 31 السالفة، لا ترى المحكمة أي مبرر للشك بتقدير كون فريق مجلة الأحداث الدينية قد أعطى قيمة للحوادث والأخبار المعروضة في البرنامج محل النزاع، وهو التقدير الذي دفع به لإخراج ونشر هذا البرنامج.
34. بالإضافة لذلك، يجب ألا ننسى بأن الموضوع قد عُرض في نطاق برنامج أخبار دانماركية جدية وأنه موجه لجمهور مطلع بشكل جيد (الفقرة 9 السابقة).
لم تقتنع المحكمة بأن الحجة المقدمة أيضا من قبل القضاء الوطني (الفقرتان 14 و18 السابقتين)، والتي بمقتضاها أن موضوع السترات الخضراء قد تم عرضه من دون أية محاولة لدحض الأفكار المتطرفة التي تم التعبير عنها. يجب التمييز بشكل واضح بين ما عرضه مقدم التلفزة وتصرف المدعي في أثناء المقابلات وبين الأشخاص الذين تم استجوابهم، لأنه وصفهم بأنهم أعضاء "مجموعة من الشباب المتطرف" المتعاطفين مع كو كلوس كلان، وأشار إلى السوابق القضائية لبعض منهم. ودحض المعني أيضا بعض الأقوال العنصرية مذكرا، على سبيل المثال، بأن هناك زنوج في مناصب هامة. يجب ألا ننسى، في الختام، بأنه بالنظر في الصورة المرسومة فإنها مررت رسالة مفادها أن الأقوال العنصرية تتعلق بتصرف ضد اجتماعي عموما للسترات الخضراء.
من المؤكد أن البرنامج لا ينبه بشكل صريح إلى أن التحريض على الكراهية العنصرية وأن فكرة العرق الأفضل هي أمور غير إخلاقية، وخطيرة وغير قانونية. ومع ذلك، ونظرا للعوامل المتناقدة المذكورة أعلاه ومن واقع بأن عرضهم سيكون في حقيقة الأمر محدودا في برنامج قصير يعرض خلال برنامج مطول، ونظرا كذلك لحرية تقدير الصحفي للشكل، فإن المحكمة لا تعتبر غياب مثل هذه التنبيه أمرا أساسيا.
35. تركز برامج الأحداث على المقابلات، المعدة أو لا، وهي تمثل واحدة من الإمكانيات الأكثر أهمية والتي من دونها لا يمكن للصحافة أن تلعب دورها الأساسي كـ "كلب حراسة" عام (انظر، على سبيل المثال، حكم أوبزرفر والغارديان المذكور، ص 29-30، الفقرة 59). تُعّد معاقبة صحفي لأنه ساعد على نشر تصريحات أطلقها شخص آخر في مقابلة تؤثر بشكل خطير على مساهمة الصحافة في مناقشة المشكلات ذات المصلحة العامة، ولا يمكن قبولها من دون أسباب خاصة جدية. لا تقبل المحكمة في هذا الخصوص حجة الحكومة والتي تدعي فيها بأن الغرامة الخفيفة تؤخذ بعين الاعتبار؛ المهم هو أن المدعي قد تمت إدانته.
مما لا شك فيه بأن الملاحظات التي سببت إدانة السترات الخضراء (الفقرة 14 السابقة) كانت أكثر وقاحة لأعضاء المجموعات المقصودة ولا تستفيد من حماية المادة 10 (م. 10)، (انظر على سبيل المثال، قرارات اللجنة حول قبول الشكاوى أرقام 8348/78 و 8406/78، غليمنبيرفين وهاغينبيك ضد هولندا، د. ر. 18، ورقم 12194/86، كونين ضد ألمانيا، د. ر. 65، ص 205). ومع ذلك، حتى مع الأخذ بعين الاعتبار الطريقة التي حضر بها السيد جيرسيلد موضوع السترات الخضراء (الفقرة 32 السابقة)، لم يتبين بأن البرنامج لم يبرر بالمجمل بأن المعني هو أيضا مسؤول عن مخالفة القانون الجنائي ومعاقبته.
36. بالإضافة لذلك، لا أحد يشكك، حين حضر المدعي البرنامج موضوع النزاع، بأنه فعل ذلك بهدف عنصري. ولو أنه تمت الإشارة إلى ذلك في الإجراءات الداخلية، ولكن لا ينتج عن مبرارات القرارات القضائية المناسبة بأنها أخذت ذلك بعين الاعتبار (الفقرات 14، و17، و18 السابقة).
37. نظرا لما سلف، فإن الدوافع التي تم عرضها لإدانة السيد جيرسيلد لا تكفي للإقناع بأن التدخل في ممارسة حق المعني في حرية التعبير كانت "ضرورية في مجتمع ديمقراطي"، وبخاصة، أن الوسائل التي تم استخدامها كانت مناسبة للهدف المنشود: "حماية سمعة الآخرين وحقوقهم". وبالنتيجة، خالفت هذه الإدانة المادة 10 (م. 10) من الاتفاقية.
ثانيا: حول تطبيق المادة 50
38. طالب السيد جيرسيلد بترضية عادلة حسب المادة 50 من الاتفاقية والتي تنص على ما يلي:
"إذا كان قرار المحكمة يوضح بأن قرار اتخذ أو إجراء أمر به من قبل سلطة قضائية أو أية سلطة أخرى لطرف متعاقد يتعارض كلية أو جزئيا مع الالتزامات الناجمة عن (...) الاتفاقية، وإذا كان القانون الداخلي لهذا الطرف لا يسمح إلا بإلغاء، بشكل غير كاف، النتائج المترتبة على هذا القرار أو على هذا الإجراء، يمنح قرار المحكمة، إذا تطلب الأمر، للطرف المتضرر ترضية عادلة".
39. قبلت الحكومة بعض أجزاء هذا الطلب. لم تصيغ اللجنة أية ملاحظة.
أ. الأضرار المادية
40. طلب المدعي 1000 كورون بخصوص الغرامة التي فرضت عليه، مبلغ سيدفعه لدانماركس مذياع الذي دفعه مؤقتا عوضا عنه.
41. لم تعترض الحكومة، وترى المحكمة بأنه لا مبرر لدفع هذا المبلغ.
ب. ضرر معنوي
42. طلب السيد جيرسيلد 20.000 كورون لإصلاح الضرر المعنوي. سمعته المهنية تضررت وإدانته سببت حزنا له.
43. سجلت المحكمة بأن المدعي عمل دائما في مجلة الأحداث الدينية في دانماركس مذياع، وأن رب عمله دعمه حتى النهاية في إجراءاته، وبخاصة دفع الغرامة (الفقرتان 9 و40 السابقتين) ونفقات المحاكمة (الفقرة 44 اللاحقة). ووجدت، مع الحكومة، بأن تقرير مخالفة المادة 10 يُعّد بحد ذاته ترضية عادلة في هذا الخصوص.
ج. نفقات ومصروفات
44. طلب السيد جيرسيلد، بالنسبة للنفقات والمصروفات:
أ) 45.000 كورون للأعمال التي قام بها في الإجراءات الداخلية محاميه السيد م. ستوكهولم؛
ب) 13.126.80 كورون للسيدة جوهانسن، 6.900 جنية استرليني للسيد بويل، و50.000 كورون (25% من الضريبة على القيمة المضافة غير المسجلة) للسيد ترير، كنفقات للمحاكمة في ستراسبورغ.
ج) 20.169.20 كورون لنفقات الترجمة، والتفسير والخبرة؛
د) 25.080 كورون، و965.40 جنية، و4.075 فرنك فرنسي لنفقات الوصول والإقامة من أجل جلسات اللجنة والمحكمة، وكذلك نفقات مختلفة.
تتحمل دانماركس مذياع مؤقتا جزءا من النفقات المشار إليها آنفا.
45. لم تعترض الحكومة على الطلبات السابقة. ورأت المحكمة أن على المدعي أن يتحمل كل هذه النفقات، مع زيادة مبلغ يمكن أن يطلب تبعا لضريبة على القيمة المضافة.
لهذه الأسباب، المحكمة
1. تحكم، بأثنى عشر صوتا ضد ستة، بأن هناك انتهاك للمادة عشرة من الاتفاقية)؛
2. تحكم، بستة عشر صوتا مقابل أثنين، بأن على الدانمارك أن تدفع للمدعي، في خلال ثلاثة اشهر، 1000 (ألف) كورون دانماركي تعويضا ماديا، وللنفقات والمصروفات، المبالغ الناتجة عن الحسابات تطبيقا للفقرة 45 من الحكم.
3. ترفض، بالأغلبية، طلب الترضية العادلة الزائد.
حرر بالفرنسية والإنكليزية، وتم النطق به في جلسة علنية في قصر حقوق الإنسان بستراسبورغ، في 23 سبتمبر/أيلول 1994.
رولف ريسدال
الرئيس
هربرت بيتزول
مسجل
ألحق بهذا الحكم، وتطبيقا للمادة 51 الفقرة 2 من الاتفاقية، و53 فقرة من النظام، عروض الآراء التالية:
أ) رأي مخالف مشترك للسادة القضاة ريسدال، و بيرنهاردت، وسبيلمان، ولوازو
ب) رأي مخالف مشترك للسادة القضاة غولكولو، و روسو، و فالتكوس
ج) رأي مخالف إضافي مشترك للسادة القضاة غولكولو، و فالتكوس
رأي مخالف مشترك للسادة القضاة ريسدال، و بيرنهاردت، و سبيلمان، و لوازو
(ترجمة)
1. أنها المرة الأولى التي يطلب فيها من المحكمة أن تنظر في حالة نشر كلمات عنصرية التي تنكر على مجموعة كبيرة من الأشخاص صفتهم كـ "كائنات بشرية". أشارت المحكمة، في أحكامها السابقة - وبشكل محق برأينا - إلى الأهمية الكبرى لحرية الصحافة ووسائل الإعلام بشكل عام في مجتمع ديمقراطي، ولكن لم يسبق لها الاطلاع على حالة تكون فيها "سمعة أو حقوق الآخرين" (المادة 10 الفقرة 2) (م. 10-2) مهددة لهذا الحد.
2. نقدر، مع الغالبية (الفقرة 35 من الحكم)، بأن السترات الخضراء نفسها "لا تستفيد من حماية المادة 10 (م. 10)". وهذا يشمل أيضا الصحفيين الذين ينشرون مثل هذه الأقوال ويدعموهم بتعليقاتهم أو يوافقون عليها. ولا يمثل ذلك حالة السيد جيرسيلد. صحيح أنه صعب بالنتيجة، تحقيق توازن عادل بين حرية الصحافة وحماية الآخر. ولكن الأغلبية تعطي وزنا أكبر لحرية الصحافة أكثر من حماية أولئك الذين يعانون من الكراهية العنصرية.
3. لا تسجيل المقابلة (الفقرة 11 من الحكم)، ولا شريط الفيدو الذي أطلعنا عليه، لا يسمحان باعتبار تصريحات السترات الخضراء غير متسامحة في مجتمع يعتمد على احترام حقوق الإنسان. عمل المدعي مقاطع ليختصر المقابلة ببضع دقائق، أكيد للوصول لنتيجة، تكرس المحافظة على ملاحظات أكثر قسوة. هذا يعني، كان يجب بالتأكيد إضافة على الأقل تصريح واضح بالرفض. توصلت غالبية المحكمة إلى وجود هذا الرفض في نطاق المقابلة، ولكن يتعلق ذلك بتفسير لملاحظات سيبيلينز. لا يمكن لأحد أن يستبعد أن قسم من الآراء وجد في البرنامج التلفزيوني دعما لحجج عنصرية.
ما ستكون عليه مشاعر أولئك الذين تمت مهاجمتهم أو نكران كرامتهم الإنسانية؟ هل سيكون لديهم انطباع، نظرا لهذه الحالة، بأن البرنامج التلفزيوني يساهم في حمايتهم؟ لا تكفي حسن نية الصحفي في مثل هذه الحالة، وبخاصة إذا سبب هو نفسه هذه التصريحات العنصرية.
4. الاتفاقية الدولية لمناهضة جميع أشكال التمييز العنصري لا تفرض على الأرجح عقوبة على الصحفيين المسؤولين عن برنامج تلفزيوني من هذا النوع.، في المقابل، هي تدعم فكرة أن وسائل الإعلام يمكن أن يكون لها أيضا أن نصيب واضح في مجال التمييز والكراهية العنصرية.
5. يتصف التهديد بالتمييز والاضطهاد العنصري في مجتمعنا بخطورة أكيدة، ومعها حق المحكمة أن أشارت إلى الأهمية الأساسية لمناهضة كل تمييز عنصري بكل أشكاله وأنواعه (الفقرة 30 من الحكم). وتعترف المحاكم الدانماركية بشكل واضح بضرورة عمل توازن بين حماية الأشخاص المطعون بكرامتهم والحق في حرية التعبير. لقد وازنت بعناية بين مسؤولية السيد جيرسيلد والنتائج المعللة التي توصلوا إليها. حماية الأقلية العرقية لا يجب أن تعطي أي اعتبار للحق في تبليغ المعلومات، وبرأينا، في ظروف محددة للقضية، لا يبدو أن المحكمة تضع تقديراتها للمصالح في هذه القضية مكان تقديرات المحكمة العليا في الدانمارك. ولدينا قناعة بأن القضاء الدانماركي لم يتجاوز هامش التقدير الذي يجب تركه للدول المتعاقدة في هذا المجال الحساس. بالنتيجة، خلاصات هذا القضاء لا يمكن اعتبار أنها تسببت بانتهاك المادة 10 (م. 10) من الاتفاقية.
رأي مخالف مشترك للسادة القضاة غولكولو، و روسو، و فالتكوس
لم يكن بإمكاننا الاتفاق مع غالبية المحكمة فيما يتعلق بقضية جيرسيلد.
يتعلق الأمر هنا بالتأكد بمبدئين هامين، واحد يتعلق بحرية التعبير التي تكرسها المادة 10 (م. 10) من الاتفاقية، والآخر يتعلق بحظر مديح الكراهية الذي يُعّد، بالتأكيد، من بين القيود التي تسمح بها الفقرة 2 من هذه المادة (م. 10-2) والتي بالإضافة لذلك، هي موضوع صكوك أساسية في مجال حقوق الإنسان التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبخاصة اتفاقية عام 1965 لمناهضة كل أشكال التمييز العنصري.لا يجب بالتأكيد تجاهل تطبيق الاتفاقية الأوروبية. وهو يلزم على الأقل الدانمارك. ويجب أن يلهم أيضا المحكمة الأوروبية لحقوق لإنسان في قرارتها، وبخاصة فيما يتعلق بالأهمية التي تمنحها لنصوص الاتفاقية الأوروبية والاستثناءات التي تنص عليها بشكل عام.
فيما يتعلق بقضية جيرسيلد، ما صدر من تصريحات وتأكيدات مع مجاملات في البرنامج التلفزيون الدانماركي موضوع القضية، ومن دون ردة فعلية معينة من مقدم هذا البرنامج، يشكل بالتأكيد تشجيع على احتقار لا الأجانب بشكل عام فقط، ولكن الأشخاص من عرق زنجي خاصة، والذين تم وصفهم بأنهم ينتمون لعرق متدني من الأشخاص ("]الزنوج ليسوا كائنات بشرية[ ... وأظهر ببساطة صورة غوريلا (...) ونظر إلى زنجي، وهذا نفس الشكل الجسدي (...). الزنجي، ليس كائن بشري، هو حيوان، وهو نفس الأمر بالنسبة لكل العمال الآخرين الأجانب، الأتراك، اليوغسلافين وما شاكلهم").
مع تفهم بأن بعض القضاة يعولون خاصة على حرية التعبير، في الوقت الذي كانت فيه بلدانهم محرومة منها بشكل واسع، ولفترة لا تزال قربية، فنحن لا نقبل بأن تذهب هذه الحرية إلى حد تشجيع الكراهية العرقية، على حساب الأعراق الأخرى غير تلك التي ننتسب إليها، ولا تشجيع مديح العنف ضد أولئك الذين ينتسبون إلى تلك الأعراق. حاولوا تبرير هذا البرنامج بحجة أنه يخلق ردات فعل سليمة بين المستمعين. هذا يشكل، أقل ما يقال فيه، تفاؤلا تكذبه التجربة. قسم كبير من الشباب المعاصر، وحتى السكان من كل الأعمار، يواجهة صعوبات الحياة، والبطالة، والفقر، وهي تسعى غالبا لإيجاد مبررات نقدمها لهم من دون أي تحذير حقيقي. وأن المسؤول عن البرنامج - وهذه هنا نقطة هامة - لم يحرص فعلا على محاربة وجهات النظر التي عرضت عليه، وكان من الضروري أن يفعل لخلق توازن، بالنسبة للمشاهدين على الأقل.
نحن نرى، في هذه الحالة، بأن اتخاذ إجراءات جنائية، بحد ذاتها بسيطة، من قبل الهيئات القضائية الدانماركية، لم ينتهك المادة 10 (م. 10) من الاتفاقية.
رأي مخالف إضافي مشترك للسادة القضاة غولكولو، و فالتكوس
نحن نصوت ضد النقطة 2 في الحكم لأننا على قناعة تامة بأن المدعي كان مخطئا لأنه لم يتحرك ضد مديح الكراهية، ونحن لا نرى أبدا مبررا لمنحه أي تعويض.
[1] * ملاحظة المسجل: القضية التي تحمل الرقم 36/1993/431/510. يشير الرقمان الأوليان سنة تقديمها، والرقمان الأخيرين مكانها على قائمة التسجيل لدى المحكمة منذ البدء وتلك المتعلقة بالشكاوى الأولية (اللجنة) المطابقة.
[2]* ملاحظة المسجل: لأسباب عملية لا توجد إلا في الطبعة الورقية (مجلد 298 من السلسلة أ من منشورات المحكمة)، ولكن يمكن لأي شخص الحصول عليها من المسجل.
Full & Egal Universal Law Academy