This publication has been printed/produced/translated with the financial support of the European Union – Council of Europe Joint Programme "Towards Strengthened democratic governance in the southern Mediterranean” (South Programme II, 2015-2017).
The European Commission, neither the Council of Europe cannot be held responsible for any use which may be made of the information contained therein.
Cette publication a été imprimée/produite/traduite avec le soutien financier du Programme conjoint Union européenne – Conseil de l’Europe « Vers une gouvernance renforcée dans les pays du Sud de la Méditerranée» (Programme Sud II, 2015-2017).
Ni la Commission européenne ni le Conseil de l’Europe ne peuvent être tenus responsables de l’usage qui pourrait être fait des informations qui y sont contenues.
تمت طباعة إنتاج هذه الوثيقة بدعم من البرنامج المشترك للاتحاد الاوروبي ومجلس أوروبا "تعزيز الإصلاح الديمقراطي في دول جنوب المتوسط" (برنامج الجنوب, 2017-2015)
المفوضية الاوروبية ومجلس اوروبا غير مسؤولتين عن اي استخدام للمعلومات الواردة بهذا النص.
القسم الخامس
قضية ميشو ضد فرنسا
(شكوى رقم 12323/11)
حـــكم
ستراسبورغ
6 ديسمبر/كانون الأول 2012
نهــــائي
06/03/2013
أصبح هذا الحكم نهائياً بموجب الفقرة الثانية من المادة 44 من الاتفاقية.
في قضية ميشو ضد فرنسا
حكمت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (القسم الخامس)، المنعقدة في غرفة مؤلفة من
ديان سبيلمان، رئيس
مارك ڤـيليجر،
بوستيان م. زوبانشيتش،
آن باور-فوردي،
أنجليكا نوسبيرجر،
هيلن كيلر،
أندريه بوتوكسي،قضاة
وكلوديا ڤـيسترديك،كاتبة قسم
بعد المداولات في غرفة المجلس في 28 مارس/آذار وَ 2 أكتوبر/تشرين الأول و 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، بالحكم التالي، والمعتمد في التاريخ الأخير:
الإجــــراءات
1. تتعلق القضية بالشكوى (رقم 12323/11) الموجه ضد جمهورية فرنسا حيث أن أحد مواطني هذه الدولة، السيد باتريك ميشو
2. يُمثّل المدعي، الاستاذ ب. فاڤـرو وهو محامي في بوردو. ويُمثّل الحكومة الفرنسية ("الحكومة") مندوبتها الأستاذة أ. بيليار مديرة الشؤون القانونية في وزارة الخارجية.
3. أُبلِغت الحكومة بالشكوى في 8 ديسمبر/كانون الأول 2011.
4. قدَّم كل من المدعي والحكومة مذكراتهما حول قبول وموضوع القضية.
5. سُمٍح لكل من مجلس المحامين الأوربيين ونقابة المحاميين الفرنسية ومعهد المحامين الأوربيين لحقوق الانسان بالتدخل عبر تقديم تعليقات مكتوبة (الفقرة الثانية من المادة 36 من الاتفاقية والفقرة الثالثة من المادة 44 للنظام الداخلي).
6. جرت جلسة استماع علنية في قصر حقوق الإنسان في ستراسبورغ في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول (الفقرة الثالثة من المادة 59 من النظام الداخلي).
مثُل أمام المحكمة:
- ممثلاً للحكومة
السيدة أ. ف. تيسيه، رئيسة قسم حقوق الإنسان
في إدارة الشؤون القانونية،
في وزارة الخارجية،مندوبة مشتركة،
السيدة ك. ماناش، محررة في قسم حقوق الإنسان،
في إدارة الشؤون القانونية، في وزارة الخارجية،
السيد ب. روبلو، رئيس مكتب النزاعات القضائية والأوربية في وزارة العدل،
السيد ل. جاريل، رئيس مكتب تنظيم المِهَن في قسم الشؤون المدنية والقضائية في وزارة العدل،
السيدة ف. ليفشيتز، محررة في مكتب تنظيم المِهَن في قسم الشؤون المدنية والقضائية في وزارة العدل،
السيدة ر. يوجن- ليتيه، محرر في مكتب مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب وتبيض الأموال في قسم الشؤون الجنائية والعفو في وزارة العدل،
السيد إكس. دومينو مسؤول مركز الأبحاث والتوثيق القضائي في مجلس الدولة،
السيدة س. ليروكيه، المكلف بالأبحاث في مجلس الدولة،
السيدة أ. كويزينيه، استشارية في مكتب القانون الأوربي والدولي في وزارة الاقتصاد والمالية، مستشارين؛
- ممثلاً للمدعي
السيد ب. فاڤـرو، محامي في نقابة بوردو
السيد م. شوڤــه،مستشارين
مثَلّ المدعي أيضا. واستمعت المحكمة إلى تصريحات السيدة تيسيه والسيد فاڤـرو وإجاباتهما على أسئلتها. كما أنها استمعت أيضا إلى المدعي.
7. ضمت الغرفة السيد ديان سبيلمان، رئيساً، و مارك ڤـيليجر، كارل جونجـڤـيرت و بوستيان م. زوبانشيتش و، قضاةً و السيدة كلوديا ڤـيسترديك كاتبة قسم. فيما بعد، العضو الاحتياط هيلن كيلر حل محل كارل جونجـڤـيرت الذي انتهت ولايته في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2012.
الوقائــــع
أولاً. ظروف القضية
8 ولد المدعي في عام 1947 ويقيم في باريس. وهو محامٍ وعضو مجلس النقابة في باريس.
9. أوضح المدعي أنَّ الاتحاد الأوروبي قد اعتمد ثلاثة توجيهات متتالية تهدف إلى منع استخدام النظام المالي لأغراض تبيض الأموال. يستهدف الأول منها (91/308/
10. هذه النصوص تضع المحامين تحت "إلزامية الإبلاغ عن الشبهات" الذي طالما انتقدتها مهنة المحاماة - التي ترى فيها تهديدا للحصانة المهنية ولسرية المبادلات بين المحامين وموكليهم - ولا سيما عبر منبر المجلس الوطني لنقابة المحامين.
11. ومع ذلك، اتخذ المجلس الوطني لنقابة المحامين في 12 يوليو/تموز 2007 "قرار اعتماد نظام حول الإجراءات الداخلية لتنفيذ الالتزامات بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وآلية الرقابة الداخلية لضمان الامتثال لتلك الإجراءات" (نشر في الجريدة الرسمية في 9 أغسطس/آب 2007). وذلك تطبيقاً للفقرة الأولى من المادة 21 من قانون 31 ديسمبر/كانون الأول 1971 حول إصلاح بعض المهن القانونية والقضائية، والذي يمنحها، مع الاحترام الواجب للقوانين والأنظمة المعمول بها، الحق في اتخاذ التدابير العامة لتوحيد قواعد وممارسات مهنة المحاماة.
12. تنص المادة الأولى من القرار المذكور أعلاه على أن يخضع "جميع المحامون المسجَّلون في نقابة فرنسية" إلى هذا اللائحة الناظمة لمهنتهم عندما يشاركون باسم زبائنهم أو بالنيابة عنهم، ضمن إطار أنشطتهم المهنية، في أي معاملات مالية أو عقارية أو عندما يساعدون زبائنهم في إعداد أو تنفيذ المعاملات المتعلقة بما يلي: (1) شراء وبيع العقارات أو المشاريع التجارية. (2) إدارة الأموال والأوراق المالية أو الأصول الأخرى التي تنتمي إلى الزبون. (3) فتح الحسابات الجارية أو حسابات التوفير أو الضمان. (4) تنظيم المساهمات المطلوبة لإنشاء الشركات. (5) تشكيل أو إدارة أو توجيه الشركات. و (6) تشكيل أو إدارة أو توجيه الودائع التي يحكمها نظام قانوني أجنبي، أو أي بنية أخرى مشابهة. لا يخضعون إلى هذه القواعد عندما يمارسون انشطتهم "كمستشارين قانونين أو في سياق الإجراءات القضائية" التي على ارتباط بهذه أو تلك من الأنشطة الستة المذكورة أعلاه (المادة 2).
13. تؤسس اللوائح التنظيمية على وجه الخصوص إلى أنه يجب على المحامين في هذا السياق "إظهار اليقظة المستمرة" و"تطوير إجراءات داخلية" تضمن الامتثال للقوانين والأنظمة المتعلقة خاصة بالإبلاغ عن الشبهات (المادة 3)، والتي تحدد على وجه الخصوص الإجراء الواجب اتباعه عندما تظهر بوادر عملية تبرر هذه الإبلاغ (المادة 7). وبشكل أكثر تحديدا، يجب على هذه الاجراءات اعتماد قواعد مكتوبة تصف الخطوات الواجب اتخاذها (المادة 5). كما يجب أن تتأكد من أن اللوائح تطبَّق بشكل صحيح ضمن منظومتها، وأن المحامين والموظفين يتلقون ما يلزم من المعلومات والتدريبات المتناسبة مع العمليات التي يقومون بها (المادة 9)، ووضع آلية للمراقبة الداخلية (المادة 10). في نفس الوقت، تشير اللوائح التنظيمية إلى أنه "يجب على المحامين، وفي جميع الظروف، ضمان احترام السرية المهنية" (المادة 4).
14. يترتب على عدم الامتثال لهذه الأنظمة عقوبات تأديبية يمكن تصل إلى حد الشطب من سجل المحامين (المادتان الناظمتان لمهنة المحاماة 183 و 184 من المرسوم رقم 91-1197 المؤرخ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 1991).
15. في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2007، ناشد المدعي مجلس الدولة طالباً الغاء ذلك القرار الذي يَعتبِر أنه يقوض حريته في ممارسة مهنة المحاماة والقواعد الأساسية الناظمة لهذه المهنة. ودعا إلى أن لا يُمنَح المجلس الوطني لنقابة المحامين أية صلاحية قانونية أو تنظيمية في مجال مثل تبييض الأموال. من جهة أخرى، في إشارة إلى أن القرار المعني يلزم المحامين باعتماد آليات داخلية لضمان الامتثال للتعليمات المتعلقة بالإبلاغ عن الشبهات، تحت طائلة العقوبات التأديبية، وإلى أن مصطلح "الاشتباه" لم يُعرَّف، أنكر المدعي الاخلال بشرط اليقين القانوني المتأصل في المادة السابعة من الاتفاقية. وبالإضافة إلى ذلك، إضافة إلى ذلك، في إشارة إلى أندريه وآخرون ضد فرنسا، الحكم (رقم 18603/03 تاريخ 24 يوليو/تموز 2008)، اعتبر أن الأنظمة المعتمدة من قبل المجلس الوطني لنقابة المحامين تتعارض مع المادة 8 من الاتفاقية، حيث أن "الإلزام بالإبلاغ عن الشبهات" يهدد الحصانة المهنية وسرية المبادلات بين المحامي وزبونه. وأخيراً، طلب [المدعي] من مجلس الدولة، بموجب المادة 267 من معاهدة الاتحاد الأوروبي، إحالة المسألة إلى محكمة الاتحاد الأوروبي للحصول على قرار أولي حول توافق "الإبلاغ عن الاشتباه بجريمة جنائية" مع المادة 6 من معاهدة الاتحاد الأوروبي والمادة 8 من الاتفاقية.
16. رفض مجلس الدولة في الحكم المؤرخ في 23 يوليو/تموز عام 2010 الجزء الأكبر من طلبات العريضة.
17. أما فيما يتعلق بالطلب المستند إلى المادة 7 من الاتفاقية، أكد الحكم أن "الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة" المشار إليها في القرار المتنازع عليه لا يفتقر إلى الدقة طالما أنه يشير إلى أحكام المادة (ل. 562-2) من قانون النقد والمالية (التي عُدِّلت لاحقا لتصبح المادة ل. 561-15). أما بالنسبة للطلب المستند إلى المادة 8، فقد رفضه الحكم بناءً على الحجج التالية:
(...) إذا كانت، وفقا للمدعي، أحكام [التوجيه 91/308/ نظراً إلى
ثانياً. توصيات مجموعة العمل المالي.
18.
دعت التوصية رقم 12 إلى توسيع نطاق المهن المعنية بواجب اليقظة لتشمل "المحامين وكتَّاب العدل وغيرهم من المهنيين والمحاسبين القانونيين المستقلين" عندما يُعِدّون ينفذون معاملات لعملائها بشأن الأنشطة التالية: شراء وبيع العقارات. إدارة رؤوس الأموال أو الضمانات أو الأصول الأخرى؛ إدارة الحسابات المصرفية أو الادخار أو الضمانات. تنظيم المساهمات لإنشاء أو تشغيل أو إدارة الشركات. وإنشاء أو تشغيل أو إدارة الشخصيات الاعتبارية أو الإنشاءات القانونية، وشراء وبيع الكيانات التجارية. وسعت التوصية رقم 16 نطاق الالتزام بالإبلاغ عن المعاملات المشبوهة ليشمل نفس المهن عند ممارسة الأنشطة المذكورة أعلاه، ولكن باستثناء عندما يتم الحصول على تلك المعلومات ضمن الظروف التي تخضع للسرية المهنية أو الحصانة المهنية القانونية.
19. تنص اتفاقية مجلس أوروبا المؤرخة في 16 مايو/أيار 2005 بشأن تبييض عائدات الجريمة وتعقبها وضبطها ومصادرتها وتمويل الإرهاب (التي دخلت حيز النفاذ في الأول من مايو/أيار 2008، لكن فرنسا لم تصادق عليها) على الإجراءات التالية الهادفة لمنع تبييض الأموال (المادة 13 الفقرتان 1 و 2).
"1. يجب على كل طرف اعتماد التدابير التشريعية أو غيرها من التدابير التي تبدو ضرورية لإرساء نظام داخلي شامل للمراقبة والمتابعة بهدف منع تبييض الأموال. ويجب على كل طرف الأخذ بالاعتبار جميع المعايير الدولية المعمول بها، بما في ذلك على وجه الخصوص التوصيات التي اعتمدتها مجموعة العمل المالي بشأن تبييض الأموال.
2. وفي هذا الصدد، يجب على كل طرف اعتماد التدابير التشريعية أو غيرها من التدابير التي تبدو ضرورية:
(أ) لإخضاع الشخصيات الاعتبارية والطبيعية التي تمارس نشاطات يمكن استخدامها بشكل خاص لأغراض تبييض الأموال إلى الالتزام بـ:
1. التعَّرُف والتحقق من هوية
2. الإبلاغ
3. اتخاذ التدابير الداعمة، مثل حفظ السجلات المتعلقة بهوية الزبائن والمعاملات، وتدريب الموظفين ووضع قواعد وإجراءات داخلية متناسبة، إذا كان ذلك مطلوباً، مع حجم وطبيعة الأنشطة؛
(ب) لمنع، حسب الاقتضاء، الأشخاص المشار إليهم في البند الفرعي (أ) من الكشف على أنه تم الإبلاغ عن معاملة مشبوهة أو عن معلومات من هذا النوع أو أن تحقيقاً عن تبييض الأموال هو قيد الإجراء؛
(ج) لضمان أن الأشخاص المشار إليهم في البند الفرعي (أ) يخضعون لتدابير متابعة فعلية، وفي حال الاقتضاء، إلى الرقابة، بغية التأكد من امتثالهم لمتطلبات مكافحة تبييض الأموال وفق قواعد الشعور بالخطر.
يشير التقرير التوضيحي إلى أن واضعي هذه الاتفاقية يرمون تطبيقها لاسيما على "المهن غير المالية" المشار إليها في التوصية رقم 12 من ويضيف التقرير أن عبارة "الخاضع لضمانات" المشار إليها في المادة 13 الفقرة 2 البند (أ.
ثالثاً. قانون الاتحاد الأوربي ذو الصلة
أ. التوجيهات 91/308/
1. التوجيهات 91/308/
20. في 10 يونيو/حزيران 1991، اعتمد المجلس الأوروبي التوجيه 91/308/
2. التوجيه 2005/60/
21. أُلغي التوجيه 91/308/؛ (هـ) إنشاء أو تشغيل أو إدارة الودائع أو الشركات أو أية هياكل مماثلة".
22. ويدعو التوجيه في بعض الحالات إلى اتخاذ تدابير الحيطة اللازمة، بما في ذلك التعريف والتحقق من هوية الزبون والمستفيد الحقيقي والحصول على معلومات عن الغرض وطبيعة العلاقة التجارية (المادة 8 الفقرة 1 البنود (أ) و (ب) و (ج)). يجب على الدول الأعضاء من حيث المبدأ إلزام المهنيين المعنيين غير القادرين على الوفاء بالتزاماتهم، "بعدم تنفيذ أي صفقة عبر حساب مصرفي، وعدم إقامة أية علاقة تجارية أو تنفيذ صفقة ما، وإنهاء العلاقة التجارية، وإبلاغ [وحدة الاستخبارات المالية] حول الزبون المعني وفقاً للمادة 22". ومع ذلك، لا ينطبق هذا الإلزام في الحالات عندما يكون المهنيون القانونيون المستقلون في سياق التحقق من الوضع القانوني لزبونهم أو أثناء أداء مهمتهم في الدفاع أو تمثيل هذا الزبون أو بما يتعلق بالإجراءات القضائية، بما في ذلك المشورة بشأن إقامة أو تجنب الإجراءات "(الفقرة الخامسة من المادة 9).
23. وهو يكرس أيضا واجب الإبلاغ عن الشكوك، موضحاً أن "على الدول الأعضاء أن تطلب" من المؤسسات والأشخاص المعنيين "التعاون الكامل"، "عن طريق الإبلاغ الفوري لوحدة الاستخبارات المالية، بمبادرة خاصة منهم، عندما يعرفون أو يشتبهون أو يكون لديهم الأسباب المعقولة للاشتباه في أن عملية أو محاولة لتبييض الأموال أو تمويل الارهاب قيد الحصول أو قد تمت بالفعل" و "يقدمون من على وجه السرعة جميع المعلومات اللازمة لوحدة الاستخبارات المالية، بناء على طلب الأخيرة، وفقاً للإجراءات التي يحددها التشريع المعمول به" (الفقرة الأولى من المادة 22).
24. ومع ذلك، ينص التوجيه على أنه بما يتعلق بـ "أصحاب المهن القانونية المستقلة" تستطيع الدول الأعضاء "تعيين هيئة للتنظيم الذاتي المناسب للمهنة المعنية" يكون لديها الصلاحية بأن تكون أول من يُعلَم بدلاً من وحدة الاستخبارات المالية"، ثم تتولى هذه الهيئة الإرسال الفوري للمعلومات وبدون "تصفية" إلى وحدة الاستخبارات المالية (الفقرة الأولى من المادة 23).
25. وينص أيضاً على أن الدول الأعضاء ليست ملزمة بتطبيق الالتزامات المنصوص عليها في المادة (22) على "المهنيين القانونيين المستقلين" فيما يتعلق بالمعلومات التي يتلقونها من أحد زبائنهم أو التي يحصلون عليها حول أحدهم، في سياق التحقق من وضعه القانوني أو في أثناء أداء مهمتهم في الدفاع أو تمثيل هذا الزبون، أو بشأن الإجراءات القضائية، بما في ذلك المشورة بشأن إقامة أو تجنب الإجراءات، سواء وردت مثل هذه المعلومات أو حُصِل عليها قبل أو في أثناء أو بعد هذه الإجراءات "(الفقرة الثانية من المادة 23).
26. وأخيرا، وفقاً للبند 48 "لا يجوز مطلقاً تفسير أو تطبيق أي شيء من هذا التوجيه بطريقة ما يتعارض مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان".
ب) الحكم الصادر عن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي (الغرفة الكبرى) في قضية نقابة المحامين الناطقين بالفرنسية والألمانية وآخرين ضد مجلس الوزراء [لمجلس أوربا]،
27. في عام 2005، في إطار الاعتراض الذي قدمته عدد من نقابات المحامين في بلجيكا بهدف إلغاء الأحكام التشريعية معينة التي تحيل التوجيه 2001/97 /لاتحاد الأوروبي للحكم بشكل أولي:
"هل المادة الأولى، [الفقرة الثانية] من التوجيه 2001/97/
تعتبر نقابات المحامين [المدعية] على وجه الخصوص أن التشريع الذي ينص على إلزام المحامين بإبلاغ السلطات المختصة عن أي معاملات يعلمون أو يشتبهون بارتباطها بتبييض الأموال يشكل انتهاكاً لمبادئ السرية المهنية واستقلال المحامي، والتي تمثل الحق الأساسي لأي متقاضٍ في محاكمة عادلة والحق في الدفاع.
28. جاء رد محكمة العدل سلبياً حول السؤال في حكمها الصادر في 26 يونيو/حزيران 2007.
29. بدايةً، أشارت [محكمة العدل] إلى أن الحقوق الأساسية تشكل جزءاً لا يتجزأ من المبادئ العامة للقانون التي تضمن احترامه، وتستوحيه من التقاليد الدستورية المشتركة بين الدول الأعضاء وكذلك من التوجيهات الصادرة عن الصكوك الدولية لحماية حقوق الإنسان التي عملت من أجلها الدول الأعضاء وانضمت إليها، ومن بينها الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ذات "الأهمية الخاصة" في هذا الصدد. وخلصت إلى أن الحق في محاكمة عادلة المنصوص عليه في المادة 6 من الاتفاقية هو حق أساسي يحترمه الاتحاد الأوروبي كمبدأ عام بموجب الفقرة الثانية من المادة 6 من معاهدة الاتحاد الأوروبي.
وبعد ذلك، أشارت إلى أنه بموجب التوجيه المعني، فإن الالتزامات بالإبلاغ عن المعلومات والتعاون لا يطبق على المحامين إلا عندما يساعدون زبائنهم في إعداد أو تنفيذ أنواع معينة من المعاملات، ذات الطابع المالي أو العقاري، أو عندما كانوا يعملون نيابة عنهم في مثل هذه المعاملات المالية أو العقارية. وشددت على أنه كقاعدة عامة هذه الأنشطة، بحكم طبيعتها، تقع ضمن سياق لا علاقة له بالإجراءات القضائية وبالتالي خارج ما يسمى بالحق في محاكمة عادلة.
ومن جهة أخرى، وأشارت محكمة العدل إلى أنه حالما يكون طلب مساعدة المحامي في معاملة ما يتعلق بمهمة الدفاع أو تمثيل الزبون في الإجراءات القضائية، أو المشورة بشأن إقامة أو تجنب الإجراءات، يعفي التوجيه المحامي من هذه الالتزامات. واعتبرت من ناحية أن مثل هذا الإعفاء يشكل بطبيعته حماية لحق الزبون في محاكمة عادلة، ومن ناحية أخرى اعتبرت أيضاً أن المتطلبات المتعلقة بالحق في محاكمة عادلة لا تتعارض مع التزام المحامين - خارج هذا السياق وضمن إطار محدد بالحالات المبينة في الفقرة السابقة - بالإبلاغ عن المعلومات والتعاون عندما تكون تلك الالتزامات "تبررها الحاجة لمكافحة تبييض الأموال بشكل فعال، نظراً لتأثيره الواضح على ارتفاع الجريمة المنظمة التي تشكل هي نفسها تهديدا خاصاً للمجتمعات الدول الأعضاء".
رابعاً. القانون الداخلي المناسب
أ. قانون النقد والمالية
30. نُقِلت التوجيهات المذكورة أعلاه إلى القانون الفرنسي وأُدرجت (بعد عدة تعديلات) في قانون النقد والمالية.
31. بالنسبة للنصوص التشريعية، تم تقنين الالتزامات بأخذ الحيطة تجاه الزبائن في المواد ل. 561-5 إلى ل. 561-14-2، وتلك المتعلقة بالإبلاغ في المواد 561-15 إلى ل. 561-22 (وفقاً للنسخة الحالية للقانون).
32. تنطبق هذه الأحكام على مختلف المنظمات والمهن الواردة في المادة ل. 561-2 من القانون، بمن فيهم المحامون في مجلس الدولة ومحكمة النقض، والمحامون المحلفون[1] في محاكم الاستئناف وذلك "في سياق نشاطاتهم المهنية" عندما 1. يشاركون نيابة عن الزبون أو بمثابة الوصي في أي معاملة مالية أو عقارية؛ 2. يساعدون زبائنهم في إعداد أو تنفيذ المعاملات المتعلقة بما يلي: (أ) شراء وبيع العقارات أو المشاريع التجارية. (ب) إدارة الأموال والأوراق المالية أو الأصول الأخرى التي تنتمي إلى الزبون. (ج) فتح الحسابات الجارية أو حسابات التوفير أو الضمان. (د) تنظيم المساهمات المطلوبة لإنشاء الشركات. (هـ) تشكيل أو إدارة أو توجيه الشركات. (و) تشكيل أو إدارة أو توجيه الودائع التي تحكمها المواد 2011 إلى 2031 من القانون المدني أو نظام قانوني أجنبي، أو أي بنية أخرى مشابهة. (ز) تشكيل أو إدارة الصناديق الوقفية (المادة ل. 561-3 أولاً). ومع ذلك فهي لا تنطبق عليهم عندما يتعلق نشاطهم بإجراءات قضائية، أو ما إذا كان لديهم من معلومات وردت أو تم الحصول عليها قبل أو أثناء أو بعد الإجراءات، بما في ذلك المشورة فيما يتعلق بطريقة إقامة أو تجنب مثل هذه الإجراءات، ولا حين يقدمون المشورة القانونية إلا إذا كانت المعلومات المقدمة لغرض تبييض الأموال أو تمويل الإرهاب أو مع العلم بأن الزبون طلبها لغرض تبييض الأموال أو تمويل الإرهاب" (المادة ل. 561-3 ثانياُ).
33. تنص المادة [ر. 563-3] على أن يتم تحديد الإجراءات الداخلية لتنفيذ الالتزامات القانونية، حسب الاقتضاء، بمرسوم وزاري أو من خلال الأنظمة المهنية التي وافق عليها مجلس الوزراء.
1. الزامية أخذ الحيطة
34. فيما يتعلق بالالتزامات بأخذ الحيطة، يجب على الأشخاص المعنيين، قبل الدخول في علاقة تجارية، تحديد هوية الزبون وإذا لزم الأمر هوية المستفيد الفعلي من هذه العلاقة القضائية، والتحقق من الوثائق التعريفية (المادة ل. 561-5 أولاً). يمكن، استثنائياً، عندما يبدو خطر تبييض الأموال أو تمويل الإرهاب منخفضاً، الشروع في التحقق من هوية الزبون وإذا لزم الأمر هوية المستفيد الفعلي في مرحلة أثناء إنشاء العلاقة التجارية (المادة ل. 561-5 ثانياً). إضافة إلى ذلك يجب، قبل الدخول في علاقة تجارية، جمع كافة المعلومات المتعلقة بهدف وطبيعة العلاقة التجارية وأية معلومة أخرى مناسبة حول الزبون. ويطلب إلى الأشخاص أو الكيانات المعنية، طوال مدة هذه العلاقة، ممارسة ضمن حدود حقوقهم وواجباتهم، "اليقظة المستمرة"، وإجراء "تحقق شامل للعمليات المنفذة، مع الحرص على أن تكون متوافقة مع أحدث المعلومات التي بحوزتهم حول زبونهم" (المادة ل. 561-6).
35. عندما يكون الشخص المعني غير قادر على تحديد هوية الزبون، أو الحصول على معلومات حول هدف وطبيعة العلاقة التجارية، فإنه لا يجوز له تنفيذ أي صفقة أو إنشاء أو متابعة أي علاقة تجارية، بغض النظر عن الآليات. وعندما يكون الشخص المعني غير قادر على تحديد هوية الزبون، أو الحصول على معلومات حول هدف وطبيعة العلاقة التجارية، ورغم ذلك تم إنشاء هذه العلاقة وفقاً للمادة (المادة ل. 561-5 ثانياً) فيجب إنهاؤها (المادة ل. 561-8).
2. الزامية الإبلاغ
36. يجب على الأشخاص المعنيين إبلاغ وحدة الاستخبارات المالية في بلادهم بالمبالغ المسجلة في سجلاتهم أو بعائدات العمليات التي يعرفون أو يشتبهون أو لديهم أسباب وجيهة للاشتباه بأنها من عائدات جريمة يعاقب عليه بالسجن لسنة أو أكثر أو أنها [المبالغ] تساهم في تمويل الإرهاب (المادة ل. 561-15 أولاً).
كما يجب عليهم الإبلاغ عن المبالغ أو المعاملات التي يعرفون، يشتبهون أو لديهم أسباب وجيهة للاشتباه بأنها من عائدات الاحتيال الضريبي، عند وجود واحد على الأقل من المعايير التالية المحدد في المادة د. 561-32-1 ثانياً (المادة ل. 561-15 ثانياُ):
"1. استخدام شركات وهمية لا تتوافق نشاطاتها مع هدفها المعلن أو التي مقرها مسجل في دولة أو إقليم لم يوقع على اتفاقية ضريبية مع فرنسا تسمح لها بالوصول إلى المعلومات المصرفية، على النحو المحدد في القوائم التي نشرتها السلطات الضريبية، أو على العنوان الخاص لأحد المستفيدين في عملية مشبوهة، أو في الأماكن التي تشغلها العديد من الشركات بالمعنى المقصود في المادة ل. 123-11 من القانون التجاري.
2. العمليات المالية التي تقوم بها شركات طرأ على نظامها تغييرات متكررة لا يبررها وضعها الاقتصادي.
3. اللجوء إلى وسطاء لا يتدخلون إلا ظاهرياً فقط لحساب شركات أو أفراد المتورطين في العمليات المالية.
4. القيام بعمليات مالية تتعارض مع الأنشطة المعتادة للشركة أو بعمليات مشبوهة من نوع الاحتيال الدائري حول ضريبة القيمة المضافة في قطاعات حساسة مثل تكنولوجيا المعلومات والهواتف والسلع الإلكترونية والأجهزة المنزلية والأجهزة فائقة الدقة والفيديو؛
5. الزيادة الحادة غير المبررة خلال فترة قصيرة في المبالغ المودعة في حسابات افتتحت حديثاً أو حتى وقت قريب كانت قليلة الحركة أو خاملة، مرتبطة ربما بزيادة حادة في عدد وحجم المعاملات أو اللجوء إلى شركات خاملة أو غير نشطة طرأ على أنظمتها تغييرات حديثة.
6. اكتشاف تغيرات غير عادية في الفواتير أو أوامر الشراء التي تستخدم كمبررات للعمليات المالية، مثل غياب الرقم التسلسلي في السجل التجاري أو في سجل الشركات أو رقم الـ
7. الاستخدام غير المبرر لحسابات تستخدم كحسابات مرحلية أو لإجراء أعداد كبيرة من العمليات سواء الواردة أو الصادرة بينما يبقى الرصيد قريباً من الصفر.
8. السحب المتكرر أو الإيداع نقداً في حساب مالي مهني لا يبرره حجم أو طبيعة النشاط الاقتصادي؛
9. الصعوبة في تحديد المستفيدين الفعليين والروابط بين مصدر ووجهة الأموال بسبب استخدام حسابات وسيطة أو حسابات لأصحاب مهن غير مالية مثل الحسابات، أو اللجوء لاستخدام هياكل تجارية وقانونية ومالية معقدة تميل لجعل الآليات الإدارية غامضة؛
10. إجراء عمليات مالية على المستوى الدولي دون أي مبرر قانوني أو اقتصادي واضح، وغالبا ما تقتصر على نقل الأموال من أو إلى البلدان الأجنبية لا سيما عندما تحدث مع البلدان المشار في البند الأول أعلاه؛
11. رفض أو عدم قدرة العميل على إبراز وثائق تثبت مصدر هذه الأموال أو مبررات دفعها.
12. تحويل الأموال إلى بلد أجنبي على شكل قروض، تليها العودة إلى الوطن.
13. تنظيم عمليات الإفلاس عبر البيع السريع للأصول إلى أشخاص أو شخصيات اعتبارية أو ضمن ظروف تعكس خللاً واضحاً وغير مبرر في أسعار البيع.
14. الاستخدام المنتظم لحسابات تملكها شركات أجنبية من قبل أفراد يعيشون ولهم نشاطات في فرنسا؛
15. إيداع شخص عادي لأموال لا علاقة لها بنشاطاته أو ثروته العقارية المصرح بها؛
16. بيع العقارات بسعر أقل من القيمة التقديرية بشكل فاضح".
كما يطلب منهم إبلاغ وحدة الاستخبارات المالية بكل صفقة تبقى فيها هوية آمر الصرف أو المستفيد الفعلي أو القائم على الوصية أو أي آلية إدارة أخرى خاصة بالثروة عرضة للشكوك على الرغم من الإجراءات المتخذة وفقاً للمادة ل. 561-5 (المادة ل. 561-15 رابعاً).
حدد مرسوم صادر عن مجلس الدولة الشكل الذي يجب أن يأخذه هذا الإبلاغ.
37. يجب على الأشخاص والكيانات المعنية الامتناع عن تنفيذ أي معاملة يشتبهون بارتباطها بتبييض الأموال أو تمويل الإرهاب إلى أن يتم الإبلاغ المشار إليه أعلاه (المادة ل. 561- 16). من جهة أخرى، في حال أنه لم يتم الإبلاغ عن معاملة كان ينبغي الإبلاغ عنها، إما لأنه سبق وأن تم تنفيذها، أو لأن تأجيل تنفيذها يمكن أن يعرقل بعض التحريات حول عملية تبييض الأموال أو تمويل الإرهاب، أو لأنه لم يظهر سوى لاحقاً أثناء تنفيذها أنه كان ينبغي الإبلاغ عنها، فإنه يجب على الشخص المعني إبلاغ وحدة التحريات المالية بالأمر بدون أي تأخير.
38. استثنائياً، يعفى محامو مجلس الدولة ومحكمة النقض والمحامون المحلفون أمام محكمة الاستئناف من إبلاغ وحدة الاستخبارات المالية. ولكن، حسب الحالة، يجب إعلام رئيس نقابة المحامين لدى مجلس الدولة أو محكمة النقض أو رئيس نقابة المحامين أو رئيس الهيئة المهنية التي ينتمي إليها المحامي المحلف. وحالما يتم استيفاء الشروط المنصوص عليها في المادة ل. 561-3 تقوم السلطات المذكورة أعلاه بإرسال تقريرها إلى وحدة الاستخبارات المالية وفقا للآليات المنصوص عليها في مرسوم صادر عن مجلس الدولة (المادة ل. 561-17).
39. يُعتبر التقرير سرياً. ويمنع الكشف عن وجوده أو محتواه أو إعطاء أية معلومات حول نتائجه، تحت طائلة العقوبة بغرامة قدرها 22500 يورو (المادة ل. 571-1 المدرجة في قانون النقد والمالية بموجب الأمر رقم 2009-104 تاريخ 30 يناير/كانون الثاني 2009). ولا يعتبر سعي المحامي لدى مجلس الدولة أو محكمة النقض أو المحامون أو المحلفون لثني زبائنهم عن المشاركة في أي نشاط غير قانوني إفشاءً محظوراً (المادة ل. 561-19).
3. وحدة الاستخبارات المالية الوطنية
40. وحدة الاستخبارات المالية الوطنية (المعروفة في فرنسا باسم "
41. يمكن لوحدة الاستخبارات المالية أن تطلب مباشرة للأشخاص المعنيين، في إطار الالتزام بالحيطة، الكشف عن وثائق محتفظ بها. وعلى سبيل الاستثناء عندما يتعلق الأمر بمحامين في مجلس الدولة أو محكمة النقض فإنها توجه طلبها، حسب الحالة، إلى رئيس نقابة المحامين في مجلس الدولة أو محكمة النقض أو رئيس نقابة المحامين أو رئيس الهيئة المهنية التي ينتمي إليها المحامي المحلف. بعد حصول المعنيين الأخيرين على الوثائق والتأكد من امتثال أحكام المادة ل. 561-3 يقومون بإرسالها إلى وحدة المعلومات المالية (المادة ل. 561-26).
4. الإجراءات الداخلية والتدقيق
42. يطلب إلى الأشخاص والكيانات المعنية وضع آليات تقييم وإدارة المخاطر الناجمة عن تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وتأمين التدريب والتأهيل المنتظم لموظفيهم خصوصاً لضمان الامتثال الالتزامات بأخذ الحيطة والإبلاغ (المادتين ل. 561-32 و ل. 561-33).
تنص المادة ر. 563-3 (الملغاة بموجب المرسوم رقم 2009-1087 تاريخ 2 سبتمبر/أيلول 2009) على أن هذه إجراءات داخلية توضح سواء بقرار من الوزارة المعنية، أو من خلال الأنظمة المهنية المعتمدة من قبل الوزارة المعنية، أو من قبل الأنظمة العامة التي تعتمدها سلطات الأسواق المالية.
5. الإجراءات التأديبية
43. في حال وجود خلل خطير بشأن الحيطة اللازمة أو الفشل في تنظيم الإجراءات الرقابية الداخلية، يتخذ مجلس النقابة المختص بناءً على أحكام الأنظمة الداخلية أو الإدارية إجراءات تأديبية بحق المحامي لدى مجلس الدولة أو محكمة النقض أو المحامي أو المحلف لدى محكمة الاستئناف المقصِّر في هذه الالتزامات، ويُعلِم بذلك النائب العام لدى محكمة النقض أو محكمة الاستئناف (المادة ل. 561.36 ثالثاً).
ب. الحكم الصادر عن مجلس الدولة في 10 أبريل/نيسان 2008
44. أصدر مجلس الدولة قراراً (رقم 296845) في 10 أبريل/نيسان 2008، يقضي باعتبار التوجيه 2001/97/
45. فيما يتعلق بالتوجيه، أشار مجلس الدولة بدايةً إلى أنه ناتج عن حكم محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي في قضية الذي قضى بأن التوجيه المعني لا يتعارض مع متطلبات الحق في محاكمة عادلة الذي تكفله المادة 6 من الاتفاقية طالما أنه نص على استبعاد من نطاق الإلزام بالإبلاغ والتعاون المعلومات التي يحصل عليها المحامون في سياق أنشطتهم المرتبطة بالإجراءات القضائية. وخَلُص [مجلس الدولة] إلى أنه يستنتج من نفس الحكم أن يجب استبعاد المعلومات التي يحصل عليها محامٍ خلال تقييم الوضع القانوني للزبون من نطاق هذه الالتزامات، مع التحفظ على الحالات التي يشارك فيها المستشار [المحامي] في أنشطة تبييض الأموال، أو عندما تقدم الاستشارة لأغراض تبييض الأموال، أو عندما يكون المحامي على علم بأن زبونه يسعى إلى الحصول على المشورة القانونية لأغراض تبييض الأموال. وعليه بحسب مجلس الدولة، ضمن هذه الشروط ونظراً للمصلحة العامة المرتبطة بمكافحة تبييض الأموال، فإن هذا التوجيه "لا ينتهك الحق الأساسي في السرية المهنية التي تحميه المادة 8 من الاتفاقية (...) والتي تنص على السماح للسلطات العامة بالتدخل في ممارسة ذلك الحق، مع احترام الحياة الخاصة والعائلية، عندما يكون ذلك ضرورياً من أجل السلامة العامة، أو لمنع الفوضى أو للوقاية من الجريمة".
46. فيما يتعلق بالتشريع، وجد مجلس الدولة أنه كان عبارة عن إدراج دقيق للتوجيه، وأنه على هذا النحو، لا يتعارض مع الحقوق الأساسية المكفولة في المادتين 6 و 8 من الاتفاقية.
القـانـون
أولاً. الانتهاك المزعوم للمادة 8 من الاتفاقية
47. اشتكى المدعي من أنه بسبب إلزام المحامين بالإبلاغ عن العمليات المشبوهة، يجب عليه، في إطار ممارسته لمهنته كمحامي، وتحت طائلة الإجراءات التأديبية، أن يوشي بالذين جاءوا إليه للحصول على المشورة. واعتبر أن هذا يتعارض مع مبادئ حماية التبادلات بين المحامي وزبونه واحترام السرية المهنية. ونوه إلى المادة 8 من الاتفاقية التي تنص على ما يلي:
"1. لكل
48. ترفض الحكومة هذا الادعاء.
أ. القبول
1. هل المدعي يحمل صفة "ضحية"
49. تشير الحكومة إلى أنه من حيث المبدأ لا يمكن للمدعي أن يزعم أنه "ضحية" بالمعنى المقصود في المادة 34 من الاتفاقية. وتؤكد أن حقوق الأخير لم تنتهك فعلياً، مسلطة الضوء في هذا الصدد على أنه لم يدعي أنه تم تطبيق التشريع المعني على حسابه، ولكنه اقتصر في شكواه على أنه اضطر الى تنظيم ممارسته لمهنته وفقاً لذلك، وإلى إدخال إجراءات داخلية خاصة. في الواقع يطلب المدعي من المحكمة أن تنظر بصورة مجردة مدى توافق نص من القانون الداخلي مع الاتفاقية. بالنسبة لإعطائه صفة "ضحية محتملة" بالمعنى المقصود في فقه المحكمة، فإن الحكومة تحذر من التوسع في تطبيق هذا المفهوم، الذي من شأنه أن يفتح الباب أمام الادعاء الشعبي ، وهو ما يتعارض مع نية واضعي الاتفاقية، ومن شأنه أن يزيد بشكل كبير عدد المدعين المحتملين، وسيكون من الصعب التوفيق بينه وبين الزامية استنفاد جميع سبل الطعن الداخلية. وأشارت إلى أنه في حالات معينة وضمن ظروف جد استثنائية يمكن للمحكمة توسيع صفة الضحية. إلا أن مثل هذه الظروف لم تتوفر في هذه القضية.
50. طلب المدعي من المحكمة الإشارة إلى أنه يمكنه الزعم بأنه ضحية لانتهاك هذه الاتفاقية. وأشار إلى أنه وفقاً لفقه المحكمة يحق لشخص الادعاء بأن قانوناً ما ينتهك حقوقه حتى في ظل غياب أي إجراء تنفيذي فردي طالما أنه يطلب إليه تعديل سلوكه تحت طائلة الملاحقة، أو إذا كان ينتمي إلى فئة من الأشخاص يمكن أن تتأثر مباشرة بذلك القانون. ونوَّه إلى أنه كمحام، فإنه ينتمي إلى فئة من الأشخاص التي يمكن أن تتأثر مباشرة بالقرار التشريعي المعني: الذي يضعه، تحت طائلة الملاحقة ، أمام التزامات أخذ الحيطة والإبلاغ ويلزمه بتعديل سلوكه وتنظيم ممارسته لمهنته عن طريق إدخال إجراءات داخلية خاصة. وباعتباره محامٍ متخصص في القانون المالي والضريبي فهو معني بشكل خاص بهذه الالتزامات، ومهدد بعواقب عدم الامتثال.
51. أشارت المحكمة إلى أنه لكي يستطيع شخص ما تقديم التماس عملاً بالمادة 34 من الاتفاقية يجب عليه أن يكون قادراً على الادعاء بأنه "ضحية" لانتهاك الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية؛ ولفعل ذلك يجب أن يكون قد تعرض بشكل مباشرة للإجراء المعني. لا ترمي الاتفاقية إلى إحداث تفاعل شعبي في تفسير الحقوق التي تعترف بها الاتفاقية، أو السماح للأفراد العاديين بتقديم شكاوى حول نص من القانون الوطني لمجرد أنهم يعتبرون ذلك يتعارض مع الاتفاقية، دون أن يتعرضوا مباشرة لعواقبه (انظر نوريس ضد إيرلندا، 26 أكتوبر/تشرين الأول 1988، الفقرة 31، السلسلة (أ) رقم 142، وكذلك ضمن العديد من القضايا الأخرى، بوردن ضد المملكة المتحدة [الغرفة الكبرى]، رقم 13378/05، الفقرة 33، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2008).
ومع ذلك، يحق للفرد العادي الادعاء بأن قانوناً ينتهك حقوقه، حتى في ظل غياب أي إجراء تنفيذي فردي، وبالتالي الادعاء بأنه "ضحية" بالمعنى المقصود في المادة 34 من الاتفاقية، اذا طلب منه تعديل سلوكه تحت طائلة الملاحقة، أو إذا كان ينتمي إلى فئة من الأشخاص يمكن أن تتأثر مباشرة بذلك القانون (انظر، من بين قضايا أخرى، ماركس ضد بلجيكا، 13 يونيو/حزيران 1979، الفقرة 27، السلسلة (أ) رقم 31؛ جونستون وآخرون ضد إيرلندا، 18 ديسمبر/كانون الأول 1986، الفقرة 42، السلسلة (أ) رقم 112؛. نوريس، المذكورة آنفاً، الفقرة 31؛ بوردن، المذكورة آنفاً، الفقرة 34).
52. من المؤكد في هذه القضية، أن المدعي لم يتعرض لأية عواقب بصفة شخصية انطلاقاً من قرار المجلس الوطني لنقابة المحامين المؤرخ في 12 يوليو/تموز 2007 "الذي اعتمد قانوناً بشأن الإجراءات الداخلية الرامية لتنفيذ الالتزامات في إطار مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وكذلك بشأن آليات الرقابة الداخلية لضمان الامتثال لتلك الإجراءات".
ومع ذلك، تلاحظ المحكمة أن القرار المعتمد في تطبيق للفقرة الأولى من المادة 21 من قانون 31 ديسمبر/كانون الأول 1971، والذي يخول مجلس نقابة المحامين الوطنية تنظيم النصوص العامة الضابطة لقواعد وممارسات مهنة المحاماة، له قوة القانون. كما تشير إلى أن هذا القرار، كما هو الحال بالنسبة لالتزامات بالحيطة والإبلاغ عن الشبهات، يؤثر على جميع المحامين الفرنسيين، وبالتالي فإن المدعي ينتمي إلى فئة من الأشخاص الذين يمكن أن يتعرضوا لآثاره بشكل مباشر. وكذلك فإنه إن لم يلتزم بالإبلاغ المطلوب عن الأنشطة المشبوهة فهو يعرِّض نفسه بموجب هذا النص إلى عقوبات تأديبية قد تصل إلى حد الشطب [من النقابة]. وتعتبر المحكمة أيضاً أن زعمه، الذي مفاده أنه كمحامٍ متخصص في القانون المالي والضريبي فهو معني أكثر من العديد من زملائه بهذه الالتزامات والتعرض لعواقب عدم الامتثال لها، منطقي. في الواقع هو يواجه معضلة مماثلة، حسب مقتضى الحال، لتلك التي أبرزتها المحكمة في الأحكام دوجين ضد المملكة المتحدة (22 أكتوبر/تشرين الأول 1981، الفقرة 41، السلسلة (أ) رقم 45) ونوريس (المذكورة آنفاً، الفقرات من 30 إلى 34): إما أن ينصاع للقواعد، ويتخلى عن مبدأ سرية التداولات بين المحامي وزبونه، أو أن لا ينصاع ويعرض نفسه للعقوبات التأديبية التي قد تصل لحد الشطب.
53. في ضوء ما سبق، اعتبرت المحكمة أن المدعي يتعرض بشكل مباشر لآثار الأحكام المعنية، وبالتالي يمكن القول أنه "ضحية" الانتهاك المزعوم للمادة 8.
2. احترام مهلة الستة أشهر
54. وفقاً للحكومة، على افتراض أنه يمكن للمدعي اعتبار نفسه "ضحية"، إلا أنه من الجدير بالذكر أن الالتماس جاء متأخراً عن مهلة الستة أشهر المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 35 من الاتفاقية. واعتبرت أن هذه المهلة الزمنية تبدأ بالسريان من تاريخ صدور الحكم في 10 أبريل/نيسان 2008 الذي قضى بموجبه مجلس الدولة بمطابقة التوجيه 2001/97 /
55. ردَّ المدعي بأنه احترم المهلة الزمنية المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 35 من الاتفاقية طالما أنه قد تقدَّم بالتماسه إلى المحكمة في الأشهر الستة التالية للحكم الذي أصدره مجلس الدولة في 23 يوليو/تموز 2010 في إطار إجراءات الإلغاء التي طلبها بشأن القرار التنظيمي المشار إليه أعلاه.
56. تشير المحكمة أن المهم بالنسبة للفقرة الأولى من المادة 35 من الاتفاقية هو أن المدعي منح الدولة المدعى عليها فرصة لمنع أو تقويم الانتهاك المزعوم باستخدام طرق الطعن المحلية المناسبة، وأنه لجأ المحكمة خلال مدة ستة أشهر اعتباراً من تاريخ القرار النهائي حول الاعتراض.
57. تشير المحكمة إلى أن صدور قرار المجلس الوطني لنقابة المحامين حول آليات الالتزامات بالإبلاغ عن الشكوك كان في 12 يوليو/تموز 2007، والذي نص أيضاً على الإجراءات التأديبية التي يمكن أن تتخذ بحق المحامين المخالفين. ولقد أعطى المدعي لمجلس الدولة في المقام الأول، عبر شكواه المستندة إلى المادة 8 طالباً فيها إلغاء ذلك القرار، فرصة الفصل في شكواه، وهذا ما فعله [مجلس الدولة] (انظر الفقرات 44- 46 أعلاه). وبالتالي فإن المدعي قد استخدام إحدى طرق الاعتراض المحلية المناسبة لظروف القضية. ولذا يعتبر الحكم الصادر عن مجلس الدولة في 23 يوليو/تموز 2010 في نهاية تلك الاجراءات هو القرار المحلي النهائي الذي تبدأ اعتباراً منه مهلة الستة أشهر. وعليه فإن الالتماس المقدَّم في 19 يناير/كانون الثاني 2011، لم يكن متأخراً.
3. الخاتمة
58. تشير المحكمة إلى أن هذه الشكوى لم تكن ذات أساس غير سليم بالمعنى المقصود في البند (أ) من الفقرة الثالثة للمادة 35 من الاتفاقية، ولا يوجد أي سبب لرفضها. وبالتالي تعلن أنها مقبولة.
ب. الوقائع
1. مذكرات الأطراف
أ) المدعي
59. وإذ يلاحظ أن الحكومة لم تعترض على أن المادة 8 من الاتفاقية تضمن السرية المهنية للمحامين، شدد المدعي على أن التدخل الذي يستنكره غير "موافق للقانون" بالمعنى المقصود في هذا النص. وأشار إلى أن القوانين التنظيمية المعنية غير واضحة: فهي تطلب إلى المحامين الإبلاغ عن "الشكوك" دون تعريف لهذا المصطلح؛ وكذلك فإن مجال "الأنشطة" التي تنطبق عليها غامض ومن الصعب على المحامي تقسيم أو تجزئة أنشطته إلى معنية وغير معنية. وأضاف أن السرية المهنية بين المحامي وموكله غير قابلة للتجزئة: القانون الناظم للمهن القانونية ينطبق على الأنشطة الاستشارية بنفس درجة المهام الدفاعية ويخص جميع أنشطة المحامين والملفات التي يتعاملون معها.
60. لم يعترض المدعي على أن التدخل المعني في القضية يتبع أحد الأهداف المشروعة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 8. ولكن بالمقابل يرى أن ذلك أنه لم يكن "ضروريا" "في مجتمع ديمقراطي" من أجل تحقيق ذلك الهدف.
61. يعتبر المدعي أنه يجب استبعاد افتراض وجود حماية مماثلة لتلك المقررة في قضية شركة البوسفور المساهمة المغفلة للنقل الجوي والسياحة ضد ايرلندا ([الغرفة الكبرى]، رقم 45036/98، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2005- المجلد الخامس).
واعتبر أن قضيته تتمايز عن قضية البوسفور المذكورة أعلاه وعن القضايا الأخرى التي قبلت فيها المحكمة توفير حماية مماثلة لصالح الاتحاد الأوروبي، فيما لا يتعلق بتطبيق القانون من قبل دولة عضو، وإنما بتوجيه. إلا أنه في الحالة الثانية تتمتع الدول الأعضاء بهامش من التقدير، غير موجود في الأولى. وشدد أيضاً على أنه خلافاً لنظام الحماية القانونية للحقوق الأساسية الذي تعتمده الاتفاقية، فإن القانون الايجابي للاتحاد الأوروبي لا يمنح الأفراد إمكانية الاعتراض الفردي المباشر أمام محكمة لوكسمبورغ.
62. أكد: لأن مجلس الدولة رفض طلبه بإحالة المسألة إلى محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي من أجل إعطاء حكم أولي؛ وثانياً: لأنه المحكمة درست قضية نقابة المحامين الناطقين بالفرنسية والألمانية وآخرين المذكورة أعلاه من زاوية الحق في محاكمة عادلة فقط. وبالتالي فإن نظام الاتحاد الأوروبي لا يوفر مراقبة وحماية مكافئتين لما توفره الاتفاقية.
63. اعتبر المدعي أنه من أجل النظر في مسألة الـ "ضرورة" يجب أن تأخذ في الاعتبار الدور الذي يلعبه المحامون - الذي شددت المحكمة على خصوصيته سياق المادة 10 من الاتفاقية - فضلا عن أهمية السرية في ممارسة مهنتهم، الضامنة للثقة بينهم وبين زبائنهم، وللحرية الفردية ولحسن سير العدالة. واعتبر، في رأيه، أن إلزام المحامين بالإبلاغ عن الشكوك يحد من الغاية الاجتماعية لمهنتهم ويطيح بالوظيفة التقليدية التي تلعبها.
وأشار كذلك إلى أنه في حين ارتكزت المحكمة في فقهها القضائي حول حماية سرية المهنية للمحامين إلى المادة 8 من الاتفاقية، فقد اعتبرت أيضا أنها مشمولة بالفقرة الأولى من المادة 6. وشدد بشكل خاص على العلاقة بين السرية المهنية للمحامي وحق المتهم بالدفاع دون تجريم نفسه، الأمر الذي أبرزته المحكمة نفسها في قرار الحكم في قضية أندريه وغيره ضد فرنسا (رقم 18603/03، 24 يوليو/تموز 2008). وأضاف أن إلزام المحامين بالإبلاغ عن شكوكهم يعني الكشف عن معلومات شخصية عن الزبون - التي تدخل ضمن نطاق تطبيق المادة 8 -، وأن منع إعلام الشخص المبلَّغ عنه يحرم هذا الشخص ليس فقط من الحق أن يكون على علم ولكن أيضا من إمكانية تصحيحها أو حتى حذفها إذا ثبت أن الاشتباه لا أساس لها. وبالتالي فإن هذا الإلزام له انعكاسات على الحقوق الأساسية للآخرين.
64. أشار المدعي إلى أنه لا ينكر ضرورة مكافحة تبييض الأموال، لكنه يستنكر عدم مناسبة الوسيلة القائمة على إلزام المحامين، كإجراء وقائي، بإبلاغ وحدة استخبارات المالية ("وحدة الاستخبارات المالية" - المعروفة باسم "
65. ووفقا للمدعي فإن النظام المطبَّق يقوم على تحويل المحامين إلى عملاء لوحدة مركزية للاستخبارات المالية والضريبية، والذي يشكل خروجاً عن الهدف المشروع. ولقد توصل إلى هذا الاستنتاج بعد أن لاحظ أن 98٪ من المعلومات الاسمية التي كان لزاماً على المهنيين نقلها استخدمت لهذا الغرض بدلاً من الوقاية من الجريمة. وأشار في هذا الصدد إلى الإحصاءات التي نشرتها وحدة الاستخبارات المالية، والتي كشفت، على سبيل المثال، أنها تلقت في عام 2010 وحده 20252 تقرير، منها 19208 إبلاغ عن شبهات قدمها مهنيون قانونيون، إلا أن 5132 منها- أي 25٪ - دُرِست بالتفصيل وأنه في نهاية المطاف لم يحول إلى القضاء سوى 404 (ربعها فقط يتعلق بشبهات تبييض الأموال) للمتابعة؛ أما ما تبقى فقد تم تناوله على شكل ملاحظات لأجهزة الاستخبارات وسلطات الضرائب والشرطة القضائية. ولاحظ أن تلك التقارير أُرسلت وسُجلت واحتُفظ بها لدى جهاز إداري تابع إلى وزارة المالية وأنه يجهل الاستخدام المُعَد لها. وأظهرت هذه الأرقام أيضاً عدم فعالية هذا النظام، حيث أن 404 تقرير فقط من أصل 19208 وصل إلى يد العدالة؛ وهكذا يجري التضحية بالسرية المهنية بين المحامي وزبونه دون أن يساهم ذلك فعلياً في مكافحة تبييض الأموال.
66. وفقا للمدعي، إن ما يزيد من سمة عدم التناسب في هذا التدخل هو أن ثمة وسائل بديلة لمكافحة الإرهاب وتبييض الأموال هي أقل مساساً بالحقوق الأساسية للأفراد وأكثر فعالية بالنسبة للهدف المنشود. وأوضح المدعي أيضاً أن المادة الثانية من التوجيه 2001/97/
67. يعتبر المدعي أيضا أن الإلزام بالإبلاغ عن الشكوك يتعارض مع واجب ولاء المحامي لموكليه، المنصوص عليه في "المبادئ الأساسية لدور المحامي" الذي اعتمده مؤتمر الأمم المتحدة الثامن للوقاية من الجريمة ومعاملة المجرمين، الذي عقد في هافانا، كوبا، بين 27 أغسطس/آب و 7 سبتمبر/أيلول 1990، والتوصية رقم ر(2000) 21 للجنة وزراء مجلس أوروبا إلى الدول الأعضاء بشأن حرية ممارسة مهنة المحاماة، المؤرخة في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2000. هذه الممارسة الغريبة جداً على مهنة المحاماة تقوض علاقة الثقة بين المحامي وزبائنه.
68. وأخيراً، أشار المدعي إلى أن القانون الإيجابي لبعض دول الاتحاد الأوروبي (بلجيكا، استونيا، إيرلندا، ايطاليا، هولندا) وسويسرا يوفر للسرية المهنية حماية أفضل من القانون الفرنسي، أما في وكندا والولايات المتحدة الأمريكية فلا يخضع المحامون لمثل هذا الالزام بالإبلاغ عن الشبهات.
ب) الحكومة
69. تقر الحكومة أن المادة الثامنة من الاتفاقية تحمي السرية المهنية للمحامين. ومع ذلك، تعتبر أن لم يكن هناك أي "تدخل" من قبل السلطات في حق المدعي في احترام حياته الخاصة أو منزله أو مراسلاته بالمعنى المقصود في الفقرة الثانية من هذه المادة، لا سيما أنه لم يذكر أي فعل ملموس يتعلق به شخصيا.
70. وحتى مع افتراض أنه كان ثمة تدخل، تعتبر الحكومة أنه "موافق للقانون" تماما: قرار مجلس نقابة المحامين الوطنية، الذي اعتمد في إطار تطبيق الأحكام التنظيمية لقانون النقد والمالية المنصوص عليها في مرسوم 26 يونيو/حزيران 2006، والتي سُنت في حد نفسها تطبيقاً لقانون 11 فبراير/شباط 2004 الذي أدرج التوجيه 2001/97 /
وتعتبر الحكومة إضافة إلى ذلك أن القانون الفرنسي واضح بما فيه الكفاية كي لا يكون هناك أي انتهاك لمبدأ اليقين القانوني. ففكرة الإبلاغ عن "الشكوك"، على وجه الخصوص، لا لبس فيها: قد تتعلق الشكوك بهوية الزبون أو المستفيد من العملية، أو مصدر الأموال، أو الطبيعة غير العادية أو المعقدة للعملية أو الغرض منها؛ بناءً على المادة ل. 561-15 لقانون النقد والمالية يصبح الإبلاغ واجباً عندما يتوفر لدى صاحب المهنة معلومات واضحة وموضوعية بأن مصدر هذه الأموال هي عائدات الجريمة، أو عندما تبعث خصائص العملية أو نقص الوثائق أو غياب بعض المعلومات أو صعوبة الحصول عليها على الشك في تبييض الأموال وتشكل أسباباً معقولة للشك في الأصل الشرعي للأموال. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المادة د. 561-32-1 من قانون النقد والمالية تحدد الخصائص التي يُرجع إليها عند إطلاق عملية إبلاغ عن شكوك في مجال التهرب الضريبي- كاستخدام شركات وهمية على سبيل المثال - والتي تشكل مؤشرات على ممارسات مشكوك فيها. أما بالنسبة لمفهوم "الاستشارة القانونية"، لا تعتقد الحكومة أن ثمة محامٍ يمكن أن يجهل معناها، وخاصة كما هو معرَّف بشكل واضح في الاعتقاد القانوني والفقه القضائي، أو كما عرفته الجمعية العامة لمجلس نقابة المحامين (وذلك في قرار اعتمد في 18 يونيو/حزيران 2011) بأنه "خدمة فكرية ذات طابع شخصي تسعى إلى تقديم رأي أو نصيحة، في مسألة معينة، حول تطبيق قاعدة قانونية بهدف، على سبيل المثال، اتخاذ قرار"). مشيرةً إلى قرار حكم كانتوني ضد فرنسا (15 نوفمبر/تشرين الثاني 1996، سجل تقارير الأحكام والقرارات 1996- المجلد الخامس) وشددت أيضاً على أنه من أجل تقييم درجة التكهن في الأحكام القانونية المعنية، ينبغي الأخذ في الاعتبار أن اللوائح التنظيمية موجهة إلى أصحاب مهن قانونية.
71. أضافت الحكومة أنه باستهداف مكافحة تبييض الأموال والجرائم ذات الصلة، فإن التدخل المزعوم يتبع أحد الأهداف المشروعة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 8، وهي منع الفوضى والجريمة.
72. واعتبرت أيضا أنه تم تطبيق افتراض حماية مكافئة.
73. في المقام الأول، بالنسبة لإخضاع المحامين لالتزامات اليقظة والإبلاغ عن الشكوك في سياق الأنشطة المستهدفة في التوجيه 91/308 / "المصفاة" لهيئات التنظيم الذاتي للمهنة.
ثانيا، لم يكن هناك ما يدعو لدحض هذا الافتراض في هذه القضية. وأشارت الحكومة إلى أن التوضيحات التي قدمت في قضية البوسفور حول احترام الحقوق الأساسية بموجب قانون الاتحاد الأوربي لا تزال مطبقة، وتشير الفقرة الثالثة من المادة 6 من معاهدة الاتحاد الأوروبي إشارة دقيقة إلى الاتفاقية في النظام القانوني للاتحاد الأوروبي. ووفقاً لها فإن هذا الحكم، قدمت المحكمة، على العموم، "ضمانة اصطلاحية" لنظام الحماية في الاتحاد الأوربي سواء على مستوى الضمانات الموضوعية أو الإجرائية. وأضافت الحكومة أيضاً إلى أن قانون الاتحاد الأوروبي يضمن حماية خاصة للسرية المهنية، مشيرةً في هذا الصدد إلى حكم [أم جماعة الأوروبية الصادر في 18 مايو/أيار 1982، والذي لاحظت فيه محكمة العدل أن "القوانين الوطنية للدول الأعضاء تبين وجود معايير مشتركة في معرض حمايتها، في ظروف مماثلة، لسرية المراسلات بين المحامي وموكله سواء، من جهة، لأن مثل هذه الاتصالات تتم في إطار وبغرض الدفاع عن حقوق الزبون و، من ناحية أخرى، فهي صادرة عن محامين مستقلين، أي، محامين لا تربطهم مع الزبون علاقة عمل". وأضافت الحكومة أن المحامي العام ميغيل بويرس مادورو أشار في استنتاجاته في قضية نقابة المحامين الناطقين بالفرنسية والألمانية وآخرين ، في ضوء شرح الحيثية 17 من التوجيه 91/308 /
74. على افتراض أن المحكمة قررت أنه من الضروري دراسة ما إذا كان التدخل ضرورياً، أشارت الحكومة إلى أن كلاً من مبدأ إخضاع المحامين للالتزامات المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وقائمة الأنشطة المستهدفة وكذلك الاستثناءات النصوص عليها، ليسوا سوى نقل دقيق لقانون الاتحاد الأوروبي الذي يعكس ذاته توصيات مجموعة العمل المالية. وأضافت فيما يتعلق بمكافحة تبييض الأموال تحديداً، حكمت المحكمة نفسها في قضية أندريه وآخر، المذكورة أعلاه، بأن الاتفاقية لا تمنع فرض التزامات معينة على المحامين في علاقاتهم مع زبائنهم، بشرط أن تكون هذه التدابير خاضعة لتدقيق صارم.
وأكدت أيضاً أن التزامات اليقظة والتعاون لا تخص تلك الأنشطة المحددة، والتي، كما أشارت إليه محكمة العدل في حكمها الصادر في 26 يونيو/حزيران 2007، تقع بصورة عامة، بسبب طبيعتها، في سياق لا علاقة له بأية إجراءات قضائية، هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى، لا يخضع المحامون لتلك الالتزامات عندما يمارسون أنشطة مرتبطة بالإجراءات القضائية أو الـ "استشارة القانونية". الحالات الوحيدة التي لا ينطبق عليها هذا الاستثناء هو عندما يشارك المحامي نفسه في أنشطة تبييض الأموال، أو عندما تقدَّم الاستشارة القانونية لأغراض تبييض الأموال، أو إذا كان المحامي على علم بأن الزبون يسعى للحصول على الاستشارة القانونية لأغراض تبييض الأموال.
أبرزت الحكومة أيضاً "الضمانات الإجرائية القصوى" التي يتضمنها القرار مؤكدةً أن المشّرِع الفرنسي قد استفاد مما توفره الفقرة الثالثة من المادة 6 من التوجيه 91/308 /
بالإضافة إلى ذلك، فإن مدة الاحتفاظ بالبيانات محدودة زمنياً (عشر سنوات على الأكثر عندما لا تحول المعلومات إلى النظام القضائي)، كما أن المعلومات التي تحصل عليها وحدة الاستخبارات المالية سرية، وأن الكشف عنها محدد بدقة في القانون ويعاقب على عدم الالتزام بذلك بموجب المادة 226-13 من القانون الجنائي.
وأخيراً، أشارت الحكومة إلى أن المحامين ملزمون في أي حال بواجب الحذر العام وفقاً للفقرة الأولى من المادة 5 من اللوائح الوطنية الناظمة لمهنة المحاماة، وهو واجب متأصل في هذه المهنة ويسبق أحكام تبييض الأموال بكثير.
2. ملاحظات الطرف الثالث المتدخل
أ) مجلس نقابات المحامين الأوروبية
75. يعتبر أن التوجيهات المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال والقوانين التي أقرتها الدول الأعضاء لإدراجها، تشكل تهديداً خطيراً للقيم الأساسية لمهنة المحاماة و يمكن أن تقويض استقلال المحامين، والسرية المهنية والحق في احترام الحياة الخاصة للمواطن.
ويشدد على أن أنشطة المحامين غير قابلة للتجزئة وأن التمييز بين تلك الأنشطة المتعلقة بالخبرة القضائية - التي تم استبعادها من واجب الإبلاغ عن الشبهات - وغيرها يخلق نوع من عدم اليقين القانوني، لأن الناس الذين، يعتقدون أن المحامي ملتزم بواجب السرية المهنية، يمكن أن يجروا إلى تجريم أنفسهم عن غير قصد. عدم اليقين هذا، مضافاً إلى الإبلاغ عن الشكوك بدلاً من الجرائم الفعلية، يتعارض مع سرية المبادلات بين الزبون والمحامي والحق في احترام الحياة الخاصة للزبائن، التي تحميها المادة 8 من الاتفاقية. يصبح المحامي بحكم الأمر الواقع "مندوباً للدولة"، ويدخل في نوع من تضارب المصالح مع زبائنه. ومع ذلك فهذه التدابير ليست ضرورية في مكافحة تبييض الأموال، كما تبرهنه حقيقة أن المحامين في كندا والولايات المتحدة الأمريكية ليسوا ملزمين بالإبلاغ عن المعاملات المشبوهة.
76. ووفقا لـنقابات المحامين الأوروبية، الأنظمة المعنية تتعارض مع المعايير الأوروبية في حماية الحياة الخاصة من حيث أنها قيدت مبدأ السرية عبر "صيغة غامضة ومبهمة"، التي أغفلت تعريف "أنشطة الاستشارة القانونية" التي لا ينطق عليها الالتزام بالإبلاغ. إن تعريض المحامين لمثل هذه الشك تحت طائلة العقوبات تأديبية التي قد تصل لحد الشطب، يمثل انتهاكاً لاستقلال مهنة المحاماة.
77. تنوه ـنقابات المحامين الأوروبية إلى "قانون القواعد السلوكية للمحامين الأوروبيين" و "ميثاق المبادئ الأساسية للمحامي الأوروبي"، اللذان وُضعا تحت رعايته الخاصة، وكذلك "المبادئ الأساسية لدور نقابة المحامين" المذكور آنفاً، تؤكد على أهمية الحفاظ على استقلال مهنة المحاماة وضمان السرية المهنية وسرية المبادلات بين المحامين وزبائنهم.
وأشار إلى أن الفقه القضائي للمحكمة يقر بالطبيعة الأساسية للسرية المهنية للمحامين. وأضاف أن محكمة عدل الاتحاد الأوروبي كرست في حكم [أم الجماعة الأوروبية الصادر في 18 مايو/أيار 1982 (155/79) سرية الاتصالات بين المحامي وموكله، وبشكل غير مباشر، مبدأ سرية مهنة المحاماة، ثم أضافت في حكم شركة أكزو نوبل المحدودة للكيماويات وشركة أكروس المحدودة للكيماويات ضد اللجنة الأوربية في 14 سبتمبر/أيلول 2010 (س-550/07 ب) أن سرية المهنة هي اساس استقلال المحامي. وذهب إلى أن الطريقة التي تصور بها محكمة لوكسمبورغ استقلال مهنة المحاماة، مع التركيز على تبرير ذلك عبر الانضباط المهني المتأصل فيها، يجعل من الصعب إظهار فائدة قانون يلزم المحامين بالإبلاغ عن الشكوك.
78. وأخيراً، أشارت ـنقابات المحامين الأوروبية إلى أن الافتراض المستند إلى حكم البوسفور يمكن دحضه حيث ترك قانون الاتحاد الأوروبي للدول الأعضاء هامشاً تقديرياً يتعلق بالتنفيذ، وهذا ما أوضحه حكم م. س. س ضد بلجيكا واليونان ([الغرفة الكبرى]، رقم 30696/09، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2011)، فهل سيكون هذا هو الحال عندما يتعلق بالتوجيهات المعنية في هذه القضية.
ب) نقابة المحامين الناطقين بالفرنسية في بروكسل
79. وفقا للنقابة، السرية المهنية للمحامي مضمونة بلا شك بموجب المادتين 6 و 8 من الاتفاقية.
80. تشير النقابة إلى أن المادة 8 تشمل حماية المكتب والمنزل والمراسلات، وأجهزة الحاسوب وخطوط الهاتف وكذلك سرية علاقاته مع زبائنه والسر المهني. وهذا جزء من احترام الحياة الخاصة لكل من المحامي - الحياة الخاصة تشمل الأنشطة المهنية - وزبائنه، حيث أنهم يعولون كثيراً على سرية التبادلات مع محاميهم على أساس حقهم في محاكمة عادلة. انطلاقاً من النقطة الأخيرة التي تسلط الضوء على الدور الأساسي الذي يلعبه المحامون في مجتمع ديمقراطي تحكمه سيادة القانون، أشار مجلس نقابة المحامين إلى أن ما يؤسس للسرية المهنية للمحامين هي ضرورة اعطاء المتقاضين الذين يتوجهون لهم الثقة بأنهم يستطيعون أن يدلوا إليهم بأسرارهم دون الخوف من إفشائها إلى طرف ثالث.
وذكرت النقابة أن المحكمة وجدت في قضية [م. س] ضد السويد (27 أغسطس/آب 1997، السجل 1997- المجلد الرابع) المتعلقة بالسرية الطبية، أن احترام سرية البيانات الصحية هو مبدأ حيوي في النظم القانونية لجميع الأطراف المتعاقدة على الاتفاقية، وأن ذلك ذو أهمية بالغة، ليس فقط من أجل احترام الحياة الخاصة للمرضى ولكن أيضا للحفاظ على الثقة بينهم وبين مهنة الطب والخدمات الصحية بشكل عام. واعتبرت النقابة أن هذه الرؤية ينطبق أيضاً، بعد إجراء التعديلات اللازمة، على التبادلات بين المحامين وزبائنهم.
81. تعتبر النقابة أن القانون الإيجابي للاتحاد الأوروبي يعترف أيضاً بالسرية المهنية للمحامي؛ مشيرةً في هذا الصدد إلى حكم [أم
82. إضافة إلى ذلك، أشارت النقابة إلى أنه على غرار أحكام مجلس الدولة الفرنسية في 10 أبريل/نيسان 2008 و23 يوليو/تموز 2010 المذكورين أعلاه، فإن المحكمة الدستورية البلجيكية قررت في حكمها الصادر في 23 يناير/كانون الثاني 2008 (رقم 10/2008) أن السرية المهنية للمحامي هي مبدأ العام يساهم في احترام الحقوق الأساسية والتي تؤسس لها المواد 10 و 11 و 22 من الدستور البلجيكي والمادتين 6 و 8 من الاتفاقية.
83. اعتبرت النقابة أنه دون اتخاذ أي موقف حول وجود "تدخل" في ممارسة الحقوق المضمونة بموجب المادة 8 في هذه القضية، أو حول كون المدعي يحمل صفة "ضحية" ، فإنه يمكن للشخص العادي أن يدعي أن قانون ما ينتهك حقوقه في غياب أي إجراءات فردية تنفيذية إذا كان ذلك الشخص مضطراً لتغير سلوكه تحت طائلة الملاحقة، أو إذا كان ينتمي إلى فئة من الأشخاص الذين يمكن أن يتأثروا مباشرة بذلك التشريع.
84. بالنسبة لافتراض حماية مكافئة، فهي لم تطبق في هذه القضية، التي تتعلق بإدراج توجيه أوروبي. وهذا ما أكدته الفقرة 157 من حكم البوسفور (المذكورة أعلاه). وتشير النقابة أيضاً إلى قضية كانتوني، المذكور أعلاه، حيث نظرت المحكمة في التدابير المطعون بها دون تحفظ على الرغم من أن التوجيه قد نقل إلى القانون الفرنسي، وكذلك إلى قضية [م. س. س] بلجيكا واليونان (المذكورة أعلاه).
85. وأخيراً، لفتت النقابة انتباه المحكمة إلى الحكم الصادر في 23 يناير/كانون الثاني 2008 المذكور أعلاه، الذي خلصت فيه المحكمة الدستورية البلجيكية إلى أنه في حين أن مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب هدف مشروع للمصلحة العامة، فإنه لا يبرر الرفع غير مشروط أو غير محدود للسرية المهنية للمحامي، كما لا يجوز الخلط بين المحامين والسلطات المكلفة بالكشف عن الجريمة. وفقاً لذلك فقد حكمت بأن المعلومات التي حصل عليها المحامي في سياق الأنشطة الأساسية لمهنته، بما في ذلك تلك الواردة في المادة 2 الفقرة 1 (3) (ب) من التوجيه 2005/60/
ومع ذلك، فإن المحكمة الدستورية لا تقبل أن تكون السرية المهنية غير محدودة. استناداً إلى المادة 20 من التوجيه، رأت المحكمة في حكمها بأن المحامي الذي فشل في ثني زبونه عن إجراء أو المشاركة في تبييض الأموال أو تمويل الإرهاب وكان على علم بعدم قانونيتها، فيجب عليه، إذا كان الالزام بالإبلاغ ينطبق عليه، توصيل المعلومات التي بحوزته إلى رئيس نقابة المحامين تمهيداً لنقلها للسلطات. في مثل هذه الحال، يجب أن إنهاء العلاقة بينه وبين الزبون المعني، بحيث لا يعود الحديث عن علاقة من الثقة بين المحامي وزبونه.
ج) معهد الحقوقيين الأوربيين لحقوق الانسان ("م ح أ ح إ")
86. يشير المعهد إلى أن السرية المهنية هي التزام قانوني في فرنسا، يحظر إفشاء المعلومات السرية التي يحصل عليها الشخص بحكم مركزه أو مهنته أو نتيجة وظيفة أو مهمة مؤقتة، وذلك بهدف تعزيز الثقة اللازمة لممارسة بعض المهن أو بعض وظائف معينة.
مؤكداً على أن السرية المهنية واجب مطلق في جميع أنشطة المحامي وملفاته، صرح المجلس الوطنية لنقابة المحامين حول إدراج التوجيهات المذكورة أعلاه قائلا: "حتى وإن كانت مكافحة الجريمة والإرهاب هدفاً مشرعاً، فإن المحامون يرفضون أن يكونوا مخبرين أو تابعين للشرطة أو أن يخونوا جوهر يمينهم وقيمهم الأساسية؛ توجيهات مكافحة تبييض الأموال، وعليه، قانوننا الداخلي، تهدد الحقوق الأساسية للمواطن، واستقلال المحامي، وسرية المبادلات بين المحامي وزبونه، الشرف المهني وافتراض البراءة؛ أنها تدمر الثقة التي لا غنى عنها بين الزبون ومحاميه؛ قد يحجب الزبون بعض المعلومات عن محاميه خوفاً من الوشاية، مما يعني سوء إبلاغ المحامي وعدم قدرته على تقديم المشورة المناسبة للزبون والدفاع عن مصالحه".
87. أشار المعهد بعدها إلى أنه وفقاً لفقه المحكمة، تكرس المادة 8 من الاتفاقية سرية المبادلات بين المحامين وزبائنهم والشرف المهني، وأن الفقه القضائي لمحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي تسير في ذات المنحى.
88. إضافة إلى ذلك أكد المعهد أنه من أجل تقييم "ضرورة" التدخل في ممارسة الحقوق التي تكفلها المادة 8، يجب بداية أن يأخذ في الاعتبار "مدى التدخل وآثاره". وفي هذا الصدد، أبرز [المعهد] أربع نقاط. أولاً، حق الزبون في أن يبقى صامتاً في خطر، فإلزام المحامين بالإبلاغ عن الشكوك يدفع بعملائهم إلى التجريم الذاتي. ثانياً، تستند النصوص القانونية المعنية في القضية على مفهوم "الاشتباه" دون أن تعرفه، والـ "القانون" ليس عنده الأهلية ولا التنبئية المطلوبتين. ثالثاً، تحتل السرية أهمية خاصة في الفقه القضائي للمحكمة - التي تحمي سرية مصادر الصحفية والبيانات الطبية -، أكدت كندا والولايات المتحدة الأمريكية والقانون الإيجابي لبعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي (بلجيكا، إستونيا، إيرلندا، إيطاليا وهولندا) على حماية السرية المهنية للمحامين تجاه هذا النوع من الالزام، وكذلك سويسرا التي كانت أكثر حماية. رابعاً، كما سبق للمحكمة وأشارت إليه في قضية كاسادو كوكا ضد إسبانيا (24 فبراير/شباط 1994، سلسلة (أ) رقم 285-أ)، يلعب المحامي دورا رئيسيا في الحفاظ على ثقة الجمهور في عمل المحاكم؛ لذا من الضروري حماية ثقة الناس به، وهو ما يتطلب الحفاظ على استقلالية المحامي عن السلطات العامة - التي يقوضها هذا الربط مع وحدة الاستخبارات المالية المنشأ بموجب الأحكام القانونية موضوع القضية - وعلى السرية المهنية.
ثمَّ يجب أن يكون التدخل متناسباً مع الهدف المنشود: مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. ومع ذلك، في حين حكمت المحكمة في قضية كزافييه دا سيلفيرا ضد فرنسا القضية (رقم 43757/05، 21 يناير/كانون الثاني 2010) بأن هناك حاجة إلى ضمانات إجرائية خاصة في تلك القضية بالذات، تتعلق بتفتيش أو زيارة مكتب المحامي، إلا أن النصوص المعنية في القضية لا تقدم أياً من هذه الضمانات (يقتصر الدور الذي يلعبه رئيس نقابة المحامين على الدور الاستشاري حيث يتأكد من عدم وجود شيء مريب يستدعي الإبلاغ). بالإضافة إلى ذلك، على أية حال يخضع المحامون الفرنسيون إلى القانون الجنائي الخاص بتبييض الأموال، الصارم للغاية، فضلاً عن الالتزامات الأخلاقية المهنية، التي يعاقب من لا يمتثل لها، والرقابة المالية. يحظر عليهم التعامل نقدياً، باستثناء المبالغ الزهيدة جدا، وتتم التحويلات المصرفية حصرياً عبر صندوق مالي خاص لدفع المحامين.
89. أخيراً، حول موضوع افتراض حماية مكافئة، أشار المعهد إلى أن قضية البوسفور، المذكورة آنفاً، تتعلق بالزام الدولة المدعى عليها بتطبيق قانون اتحادي ينفِّذ الالتزامات الناشئة عن قرار ملزم صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. نوّه المعهد إلى أنه حتى الآن، الحالات التي سمحت فيها المحكمة بحماية مكافئة لصالح الاتحاد الأوروبي لا تتعلق بتنفيذ التوجيهات، التي، على عكس القوانين، تترك للدول هامشاً من التقدير. وأضاف، إذا كان رجوع بعض التوجيهات المتعلقة بتبييض الأموال إلى الاتفاقية قد يؤدي إلى الإقرار بوجود تكافؤ في القواعد والحماية الموضوعية، فلا يوجد تكافؤ واضح في الحماية الإجرائية بسبب عدم وجود حق الاعتراض الفردي في نظام الاتحاد الأوروبي. وأشار المعهد أيضاً إلى أن المحكمة اعترفت بوجود تكافؤ في الحماية في حالة النزاعات التي تشمل مندوبي وموظفي المنظمات الدولية لأن، تحديداً، لديهم الحق في الاعتراض الفردي المباشر أمام هيئة قضائية تكفل جميع الضمانات المطلوبة (يرجع المعهد إلى قضية بوافين ضد 34 دولة عضو في مجلس أوروبا. (ديسمبر/كانون الأول) ، رقم 73250/01 المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2008؛ وقضية غاسباريني ضد إيطاليا وبلجيكا (ديسمبر/كانون الأول)، رقم 10750/03، 12 مايو/أيار 2009، وقضية بيجو ضد 46 دولة عضو في مجلس أوروبا، رقم 36099/06، 16 يونيو/حزيران 2009).
3. تقدير المحكمة
أ) ما إذا كان هناك تدخل مع ممارسة الحق الذي تحميه المادة 8 من الاتفاقية
90. تكريساً لحق "كل شخص" باحترام "مراسلاته"، تحمي المادة 8 من الاتفاقية سرية "الاتصالات الخاصة" (فريرو ضد فرنسا، رقم 70204/01، الفقرة 53، 12 يونيو/حزيران 2007)، بغض النظر عن مضمون المراسلات المعنية (المرجع نفسه، الفقرة 54) [نص الفقرتين 53 و 54 متوفر فقط باللغة الفرنسية في قاعدة بيانات المحكمة
91. وهكذا فإجبار المحامين على أن يقدموا للسلطات الإدارية معلومات تخص شخصاً آخر، حصلوا عليها من خلال التواصل معه، يشكل تدخلاً في حقهم في احترام مراسلاتهم. كما أنه يشكل تدخلاً في حقهم في احترام "الحياة الخاصة"، وهذا مفهوم يشمل الأنشطة المهنية أو التجارية (نيميتز ضد ألمانيا، 16 ديسمبر/كانون الأول 1992، الفقرة 29، السلسلة (أ) رقم 251- ب).
92. بالطبع، المدعي في هذه القضية لا يزعم أنه وجد نفسه مضطراً فعلاً للإبلاغ عن مثل هذه الشكوك، أو أنه عوقب بموجب اللوائح المعنية لأنها قصَّر في القيام بذلك. لكن، وكما ذكر سابقا، أصبح يواجه المعضلة التالية: إما أن ينصاع للقواعد، ويتخلى عن مبدأ سرية التداولات بين المحامي وزبونه، أو أن لا ينصاع ويعرض نفسه للعقوبات التأديبية التي قد تصل لحد الشطب. وبالتالي كما في رأي المحكمة، الإلزام بالإبلاغ عن الشكوك يمثل "تدخلاً مستمراً" (انظر، حسب مقتضى الحال، ديودجون، الفقرة 41، ونوريس، الفقرة 38، المذكورتين أعلاه) في ممارسات المدعي بصفته محامٍ، هذه الحقوق المكفولة بموجب المادة 8، حتى وأن كانت لا تهدد الجزء الأكثر حميمية في حياته الخاصة ولكنها تمثل حقه في احترام التبادلات المهنية مع زبائنه.
93. مثل هذا التدخل يشكل انتهاكاً للمادة 8، إلا إذا كان "وفقاً للقانون"، ويستهدف واحد أو أكثر من الأهداف المشروعة المشار إليها في الفقرة 2 و" ضروري" " في مجتمع ديمقراطي" لتحقيقه(ـا).
ب) تبرير التدخل
1.هل كان التدخل وفقاً للقانون
94. تؤكد المحكمة أن عبارة "وفقاً للقانون" تتطلب أولاً وقبل كل شيء أن يكون لهذا التدخل أساس في القانون الداخلي (انظر سيلفر وآخرون ضد المملكة المتحدة، 25 مارس/آذار 1983، الفقرات من 86 إلى 88، سلسلة (أ) رقم 61). هذا هو الحال بلا شك في هذه القضية: إلزام المحامين بالإبلاغ عن الشبهات منصوص عليه في التوجيهات الأوروبية التي تم نقلها إلى القانون الفرنسي (قانون رقم 2004-130 المؤرخ في 11 فبراير/شباط 2004 المتعلق بالتوجيه 91/308/
95. ومن الضروري أيضا أن يكون "القانون" في المتناول بما فيه الكفاية - وهو ما لم يعترض عليه المدعي في هذه القضية - ودقيق (المرجع نفسه). ويزعم المدعي أن "القانون" المعني يفتقر إلى الوضوح حينما يطلب إلى المحامين الإبلاغ عن "شبهات" دون تعريف هذا المصطلح، وحينما يكون مجال الأنشطة التي ينطبق عليها غامضاً.
96. إن المحكمة غير مقتنعة بهذه الحجة. وتؤكد أنه لا يعتبر كـ "قانون" إلا القواعد المصاغة بدقة كافية لتمكن المواطن من ضبط سلوكه: يجب عليه أن يكون قادرا - مع المشورة المناسبة إذا لزم الأمر - على التوقع (التنبؤ)، إلى درجة معقولة ضمن ظروف معينة، بطبيعة النتائج التي قد تترتب على عمل معين (المرجع نفسه). ومع ذلك، تقر المحكمة بالفعل استحالة تحقيق الدقة المطلقة في صياغة القوانين وخطر أن يولِّد البحث عن الدقة جموداً مفرطاً. ولقد صيغت العديد من القوانين حتماً بعبارات أقل أو أكثر غموضاً والتي يعتمد تفسيرها وتطبيقها على الممارسة (المرجع نفسه).
97. وترى المحكمة أن مفهوم "الشبهات" هي مسألة تقوم على الحس السليم وأن جمهوراً مطلعاً مثل المحامين لا يمكن أن يزعم أنه غير قادر على أن يفهم ذلك، وكما أوضحت الحكومة أن قانون النقد والمالية يقدم بعض التوجيهات. من جهة أخرى، بما أن الشبهات المُبلَّغ عنها توجَّه بداية إلى رئيس نقابة المحامين، أو رئيس مجلس نقابة المحامين في مجلس الدولة ومحكمة النقض، فإن أي محامٍ لديه شكك حول وجود "اشتباه" في معاملة معينة يمكن أن يستفيد في هذا الصدد من مساعدة زميل ذو علم وخبرة.
بالنسبة للزعم بسمة الغموض التي تطغى على نوعية النشاطات المعنية بلزوم الإبلاغ عن الشبهات، تلاحظ المحكمة أن النصوص في المسألة (على سبيل المثال المادة 1 من قرار المجلس الوطني لنقابة المحامين في 12 يوليو/تموز 2007، انظر الفقرة 12 أعلاه) يدل على أن ذلك يفترض على المحامين عندما يشاركون باسم زبائنهم أو بالنيابة عنهم، ضمن إطار أنشطتهم المهنية، في أي معاملات مالية أو عقارية أو عندما يساعدون زبائنهم في إعداد أو تنفيذ المعاملات المتعلقة بما يلي: (شراء وبيع العقارات أو المشاريع التجارية، إدارة الأموال والأوراق المالية أو الأصول الأخرى التي تنتمي إلى الزبون، فتح الحسابات الجارية أو حسابات التوفير أو الضمان، تنظيم المساهمات المطلوبة لإنشاء الشركات، تشكيل أو إدارة أو توجيه الشركات، تشكيل أو إدارة أو توجيه الودائع التي يحكمها نظام قانوني أجنبي، أو أي بنية أخرى مشابهة). وتشير هذه النصوص إلى أنهم لا يخضعون إلى هذه القواعد عندما يمارسون انشطتهم "كمستشارين قانونين أو في سياق الإجراءات القضائية" التي على ارتباط بهذه أو تلك من الأنشطة الستة المذكورة أعلاه. ترى المحكمة أن هذه القرائن واضحة بما فيه الكفاية، ولا سيما بالنظر إلى أن النصوص المعنية تستهدف المهنيين القانونين، وأن مفهوم "الاستشارة القانونية"، كما أشارت إلى ذلك الحكومة، معرَّف من قبل مجلس نقابة المحامين.
98. وفي الختام، فإن التدخل جاء "وفق القانون" بالمعنى المقصود في الفقرة الثانية من المادة 8 من الاتفاقية.
2. هل كان للتدخل هدف مشروع؟
99. لا تشك المحكمة في أن التدخل المعني الذي يهدف لمكافحة تبييض الأموال والجرائم المرتبطة بها، يتبع أحد الأهداف المشروعة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 8، وهي منع الفوضى والوقاية من الجرائم الجنائية. بالمناسبة، لم تكن هذه النقطة موضع نزاع بين أي من الأطراف.
100. وعلاوة على ذلك، تذكر المحكمة أن تنفيذ إحدى الدول الأطراف لالتزاماته القانونية يتأتى من عضويته في الاتحاد الأوروبي ويدخل في إطار المصلحة العامة (انظر قضية البوسفور، المذكورة أعلاه، الفقرتين 150 و 151).
3. كان التدخل ضروريا؟
أ) تطبيق افتراض حماية مكافئة
101. أشارت الحكومة إلى أن الزام المحامين بواجب اليقظة والإبلاغ عن الشبهات كان نتيجة لنقل التوجيهات الأوربية التي يجب على فرنسا إدراجها في قوانينها بصفتها عضوا في الاتحاد الأوروبي. في إشارة إلى الحكم في قضية البوسفور، المذكورة أعلاه، تعتبر فرنسا أنه يجب افتراض أنها احترمت مقتضيات الاتفاقية طالما أنها لم تقم سوى بالامتثال لالتزاماتها، ولا سيما أن الاتحاد الأوروبي يوفر للحقوق الأساسية حماية مكافئة لتلك التي توفرها الاتفاقية.
- مبادئ عامة
102. تؤكد المحكمة أنه سيكون من المنافي لأغراض وأهداف الاتفاقية إعفاء الدول المتعاقدة من كامل مسؤوليتها نحو الاتفاقية حينما يتعلق الأمر بتنفيذ التزاماتها الناتجة عن انتمائها إلى منظمة دولية كانت قد نقلت إليها جزء من سيادتها: لأنه يمكن بهذه الطريقة تقييد الضمانات التي تنص عليها الاتفاقية أو استبعادها اعتباطياً، وبالتالي حرمانها من طابعها القطعي وطبيعتها العملية والفعالة. وبعبارة أخرى، تبقى الدول مسؤولة بموجب الاتفاقية عن التدابير التي تتخذها لتوافق التزاماتها القانونية الدولية، حتى عندما تنتج تلك الالتزامات عن عضويتها في منظمة دولية نقلت إليها جزءاً من سيادتها (انظر قضية البوسفور، المذكورة أعلاه، الفقرة 154).
103. ومع ذلك، صحيح أن المحكمة قد اعتبرت أيضاً أن الإجراءات المتخذة في إطار الامتثال لهذه الالتزامات يجب أن يكون مبرراً عندما يظهر أن المنظمة ذات الصلة تضمن حماية الحقوق الأساسية، (هذا المفهوم يشمل كل الضمانات الموضوعية والآليات المعدة للتحقق من احترامها) حماية مكافئة على الأقل - أي ليست متطابقة ولكن "مماثلة" - لما تضمنه الاتفاقية (علماً أن مفهوم "حماية مكافئة" من هذا النوع لا يمكن أن يكون نهائيا: يجب إعادة دراستها في ضوء أي تغيير ذي صلة يطرأ على موضوع حماية الحقوق الأساسية). وإذا اعتبرنا أن المنظمة تمنح حماية مكافئة، فمن المناسب افتراض أن الدولة تظل تحترم مقتضيات الاتفاقية عندما لا تقوم سوى بتنفيذ التزاماتها القانونية الناشئة عن عضويتها في تلك المنظمة.
ومع ذلك، تبقى الدول مسؤولة مسؤولية كاملة بموجب الاتفاقية عن جميع الأفعال التي تقع بالتحديد خارج التزاماتها القانونية الدولية، ولا سيما عندما تمارس سلطة تقديرية للدولة (انظر [م. م. س] ضد بلجيكا واليونان، المذكورة أعلاه، الفقرة 338). إضافة إلى ذلك، يمكن دحض أي افتراض من هذا القبيل إذا كانت حماية الحقوق الواردة في الاتفاقية، ضمن ظروف قضية معينة، يشوبها نقص واضح. في مثل هذه الحالات، يفوق دور الاتفاقية بصفتها "الوثيقة الدستورية للنظام العام الأوروبي" في مجال حقوق الإنسان المصلحة من التعاون الدولي (انظر قضية البوسفور، المذكورة أعلاه، الفقرات من 152 إلى 158، وانظر أيضا، [م. م. س] ضد بلجيكا واليونان، المذكورة أعلاه، الفقرات من 338 إلى 340).
104. يهدف افتراض الحماية المكافئة، على وجه الخصوص، إلى تجنيب دولة طرف من مواجهة معضلة عندما تضطر إلى الاستناد على الالتزامات القانونية الناتجة عن عضويتها في منظمة دولية ليست طرفاً في الاتفاقية والتي نقلت إليها جزءاً من سيادتها، من أجل أن تبرر تجاه الاتفاقية أفعالها أو عدم القيام بأفعالها الناشئة عن هذه العضوية. كما يسعى هذا الافتراض لتحديد الحالات التي يجوز فيها للمحكمة، تحت عنوان مصلحة التعاون الدولي، من الحد من شدة دورها الرقابي، الذي تخوله لها المادة 19 من الاتفاقية، فيما يتعلق باحترام الدول الأطراف لتعهداتهم الناتجة عن الاتفاقية. ويستنتج من هذه الأهداف أن المحكمة لا تقبل بمثل هذا الترتيب إلا حينما تُمنح الحقوق والضمانات التي تسهر على احترامها رقابة مماثلة لتلك التي توفرها المحكمة نفسها. وإذا تعذر ذلك، فإن الدولة لا تخضع إلى أي رقابة دولية حول توافق أعمالها مع التزاماتها تجاه الاتفاقية.
- حماية الحقوق الأساسية التي يمنحها قانون الاتحاد الأوروبي
105. فيما يتعلق بحماية الحقوق الأساسية التي يضمنها الاتحاد الأوروبي، حكمت المحكمة في قضية البوسفور (المذكورة أعلاه، الفقرات من 160 إلى 165) بأنها من حيث المبدأ مكافئة لما تضمنه الاتفاقية.
106. للوصول إلى هذا الاستنتاج، لاحظت المحكمة بدايةً أن الاتحاد الأوروبي يوفر حماية معادلة على صعيد الضمانات الموضوعية، مشيرة في هذا الصدد إلى أنه في زمن الوقائع كان احترام الحقوق الأساسية شرطاً لمشروعية أعمال الاتحاد، وأن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي كانت ترجع كثيراً في مداولاتها إلى نصوص الاتفاقية وفقه المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان (انظر قضية البوسفور، المذكورة أعلاه، الفقرة 159). ولا سيما منذ الأول من ديسمبر/كانون الأول 2009، تاريخ دخول المادة 6 (المعدلة) من معاهدة الاتحاد الأوروبي حيز النفاذ، التي أعطت ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي قوة القانون وجعلت الحقوق الأساسية، كالتي تكفلها الاتفاقية والناتجة عن التقاليد الدستورية المشتركة للدول الأعضاء، مبادئ عامة لقانون الاتحاد الأوروبي.
107. ثم عكفت المحكمة على معرفة فيما إذا كان يمكن قول الشيء نفسه عن آلية مراقبة احترام الحقوق الأساسية.
108. في هذا الصدد، أشارت المحكمة إلى أنه ليس للأفراد سوى مدخل محدود إلى محكمة العدل: أُغلق عليه باب الاعتراض على عدم الوفاء بالالتزامات (المنصوص عليه بشكل أولي في المادتين 169 و 170 من معاهدة إنشاء الاتحاد الأوروبي)، وحُدَّ من حقهم في طلب فسخ أو الاعتراض على التقصير في الوفاء بالالتزامات (المنصوص عليه بشكل أولي في المادتين 173 و 175 من المعاهدة المذكورة آنفاً)،كما هو الحال، بالتالي، بالنسبة للاعتراضات على عدم الشرعية (المنصوص عليه بدايةً في المادة 184 من المعاهدة المذكورة آنفاً)، وكذلك لا يمكنهم رفع دعوى ضد فرد عادي (انظر البوسفور، المذكورة أعلاه، الفقرتين 161 و 162).
109. ومع ذلك، للوصول إلى وجود حماية مكافئة على هذا الصعيد أيضاً، أشارت المحكمة إلى أن الاعتراضات التي تقدمها مؤسسات الاتحاد الأوروبي أو الدول الأعضاء إلى محكمة العدل تشكل رقابة هامة حول الامتثال لمعايير الاتحاد الأوروبي لفائدة الأفراد غير مباشرة، وأنه يمكن للأخيرِين أيضاً أن يرفع دعوى للحصول على تعويضات أمام محكمة العدل فيما يتعلق بالمسؤولية غير التعاقدية للمؤسسات (المنصوص عليه بشكل أولي في المادة 184 من المعاهدة المذكورة آنفاً) (انظر قضية البوسفور، المذكورة أعلاه، الفقرة 163).
110.أشارت المحكمة أيضا إلى أن نظام الاتحاد الأوروبي يمنح أساساً الأفراد إمكانية الاعتراض على دولة عضو أو شخص آخر بسبب انتهاك قانون الاتحاد الأوروبي عبر الهيئات القضائية الوطنية.
ونوَّهت في هذا الصدد إلى أن بعض نصوص المعاهدة المؤسِسة للاتحاد الأوروبي أعطت منذ البداية للهيئات القضائية الوطنية دوراً مكملاً في آليات الرقابة الاتحادية، ولا سيما (بحسب الترقيم الأصلي) المواد 189 (مفهوم التطبيق المباشر) و 177 (إجراءات الاعتراض الأولي)، وأن دورها في إنفاذ قانون الاتحاد وضمانات الحقوق الأساسية توسَّع إلى حد كبير من خلال تطوير محكمة العدل لمفاهيم هامة من قبيل سيادة القانون الاتحادي، والأثر المباشر، والأثر غير المباشر ومسؤولية الدولة.
ثم لاحظت المحكمة أن رقابة محكمة العدل حول تطبيق الهيئات القضائية الوطنية لقانون الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك ضمانات الحقوق الأساسية، تتم من خلال إجراءات الإحالة الأولية (المنصوص عليه بشكل أولي في المادة 177 من المعاهدة المذكورة آنفاً) ضمن الإطار الذي يحق فيه لأطراف الإجراءات المحلية تقديم ملاحظاتهم. وأشارت في هذا الصدد إلى أنه، على الرغم من أن دور محكمة العدل يقتصر على الرد على مسائل تفسير أو صحة إحالات الهيئات القضائية الوطنية، غالباً ما يكون ردها له أثر حاسم على قرار الإجراءات المحلية، كما هو الحال في قضية البوسفور (المذكورة أعلاه، الفقرة 164).
111. كذلك، على الرغم من أن وصول الأفراد إلى محكمة العدل أكثر محدودية بكثير من وصول الأفراد إلى المحكمة [المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان] الذي تسمح به المادة 34 من الاتفاقية، تعتبر المحكمة أنه بالنسبة للمجمل، يوفر قانون الاتحاد الأوروبي حماية مماثلة لتلك التي توفرها الاتفاقية: أولاً، لأن الأفراد يستفيدون من رقابة قوانين الاتحاد الأوروبي عبر الدعاوى التي ترفعها الدول الأعضاء ومؤسسات الاتحاد الأوروبي أمام محكمة العدل؛ وثانياً، لأن لديهم إمكانية إشعار الهيئات القضائية الوطنية بتقصير إحدى الدول الأعضاء بالتزاماتها تجاه قانون الاتحاد، تأخذ الرقابة التي تمارسها محكمة العدل في هذه الحالة شكل إجراءات الإحالة الأولية التي يعود تنفيذها إلى تلك الهيئات القضائية الوطنية.
- تطبيق افتراض الحماية المكافئة في القضية
112. تختلف هذه القضية عن قضية البوسفور لسببين رئيسيين.
113. أولاً، لأن القضية الأخيرة تتعلق بنظام داخلي قابل للتطبيق مباشرة كما هو بشكل كامل في الدول الأعضاء، لم يكن لإيرلندا أي هامش للمناورة على الإطلاق في تنفيذها للالتزامات الناشئة عن عضويتها في الاتحاد الأوروبي.
أما هذه القضية، فهي تتعلق بتنفيذ فرنسا لتوجيهات ملزمة للدول الأعضاء فيما يخص النتيجة التي يجب تحقيقها، بينما تركت لهم موضوع اختيار الوسائل والطرق المتبعة للوصول إلى ذلك. إن كان الأمر كذلك، فإن مسألة ما إذا كانت فرنسا، في الامتثال لالتزاماتها الناشئة عن عضويتها في الاتحاد الأوروبي، تمتلك هامش من المناورة بحيث يمكنها عرقلة تطبيق مبدأ افتراض حماية مكافئة لا يخلو من أهمية.
114. ثانيا، وقبل كل شيء، لأنه في قضية البوسفور فإن آلية الرقابة المنصوص عليها في قانون الاتحاد الأوروبي كانت حاضرة تماماً في اللعب. التمست المحكمة العليا الايرلندية محكمة العدل لاستصدار حكم أولي بشأن الانتهاك المزعوم لحق الملكية التي قدمه المدعي لاحقاً إلى المحكمة [المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان].
على العكس من ذلك، في هذه القضية رفض مجلس الدولة طلب المدعي التماس محكمة العدل لاستصدار حكم أولي حول ما إذا كان الزام المحامين بالإبلاغ عن الشبهات متوافقاً مع المادة 8 من الاتفاقية، على الرغم من أن محكمة العدل لم يسبق لها دراسة هذه المسألة، لا في إطار اصدارها لحكم أولي في سياق قضية أخرى، ولا على هامش إحدى الإجراءات المختلفة المذكورة أعلاه الممنوحة للدول والمؤسسات الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. في الواقع تشير المحكمة إلى أنه في حكمها في قضية نقابة المحامين الناطقين بالفرنسية والألمانية وآخرين المذكورة أعلاه (انظر الفقرات من 27 إلى 29 أعلاه) اقتصر بحث محكمة العدل على مدى توافق الزام المحامين بالإبلاغ عن الشبهات فقط من زاوية مطلب الحق في محاكمة عادلة بالمعنى المقصود في المادة 6 من الاتفاقية. إلا أن المسألة، من زاوية المادة 8 من الاتفاقية، مختلفة: فهي ليست مقتصرة على انتهاك حقوق زبون المحامي وإنما حقوق المحامي نفسه أيضاً، كما توضح ذلك أحكام كوب ضد سويسرا (25 مارس/آذار 1998، السجل 1998- المجلد الثاني)، أندريه وآخر (المذكور أعلاه)، فيزر و بيكوس ضد النمسا (رقم 74336/01، المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان 2007- المجلد الرابع)، الذي تناولت على التوالي التنصت الهاتفي، تفتيش مكتب محامي في سياق إجراءات ضد شركة زبونة والاستيلاء على بيانات الكمبيوتر.
115. لذا فالمحكمة ملزمة أن تنوه إلى أنه بسبب قرار مجلس الدولة بعدم إحالة المسألة المعروضة عليه إلى محكمة العدل لاستصدار حكم أولي، على الرغم من أن محكمة العدل لم يسبق لها درست مسألة الحقوق التي تضمنها الاتفاقية، فقد حكم مجلس الدولة دون أن تستطيع الآلية الدولية ذات الصلة استخدام كامل إمكانياتها للإشراف على الحقوق الأساسية - المعادلة من حيث المبدأ لتلك التي تضمنها الاتفاقية -. في ضوء هذا الاختيار ونظراً لأهمية التحديات المطروحة، لا يمكن تطبيق مبدأ افتراض حماية مكافئة.
116. وعليه يعود إلى المحكمة تحديد ما إذا كان التدخل المعني ضرورياً بالمعنى المقصود للمادة 8 من الاتفاقية.
ب) تقدير المحكمة
117. تشير المحكمة في هذا الصدد إلى أنها درست في العديد من المناسبات شكاوى رفعها محامون في إطار ممارستهم لمهنتهم على أساس المادة 8 من الاتفاقية. على سبيل المثال، فقد حكمت حول مدى توافق عمليات التفتيش والمصادرة التي تنفذ في مكتب أو منزل المحامي مع تلك المادة (انظر نيميتز المذكورة أعلاه؛ رومن وشميت ضد لوكسمبورغ، رقم 51772/99، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2003- المجلد الرابع؛ سالينن وآخرون ضد فنلندا، رقم 50882/99، 27 سبتمبر/أيلول 2005؛ أندريه وغيره، المذكورة أعلاه، كزافييه دا سيلفيرا، المذكورة أعلاه)، وكذلك بشأن اعتراض المراسلات بين المحامي وزبونه (انظر شوننبيرغ ودورماز ضد سويسرا، 20 يونيو/حزيران 1988، السلسلة (أ) رقم 137)، والتنصت على هاتف المحامي (انظر كوب، المذكورة أعلاه) والتفتيش ومصادرة البيانات الإلكترونية من مكتب المحامين (انظر سالينن وآخرون، فيزر وبيكوس بيتليجونجن ج م ب هـ، المذكورين أعلاه).
وقد أكدت في هذا الصدد على أنه وفقاً للمادة 8 فإن جميع المراسلات بين المحامي وزبونه، أيا كان غرضها (والتي تشمل المراسلات المهنية الصرفة: انظر نيميتز، المذكورة أعلاه، الفقرة 32)، تتمتع بوضع متميز من حيث السرية (انظر كامبل ضد المملكة المتحدة، 25 مارس/آذار 1992، الفقرات من 46 إلى 48 سلسلة (أ) رقم 233؛ وانظر أيضا، ايكينجى وأكالين ضد تركيا، رقم 77097/01، الفقرة 47، 30 يناير/كانون الثاني 2007 وهذا ينطبق، كما ذكر سابقاً، على جميع أشكال التبادل بين المحامين وموكليهم). وأضافت أنها "تعطي أهميةً خاصةً لخطر انتهاك السرية المهنية للمحامي لما قد يكون له من انعكاسات على حسن سير العدالة" (انظر فيزر و بيكوس بيتليجونجن ج م ب هـ المذكورة أعلاه، الفقرتين 65 و 66؛ وانظر أيضاً نيمينز، الفقرة وأندريه وآخر، الفقرة 41، المذكورين أعلاه) ولأن السرية المهنية هي أساس علاقة الثقة بين المحامي وموكله (انظر أندريه وآخر، الفقرة 41، وكزافيير دا سيلفيرا، الفقرة 36، المذكورين أعلاه).
118. ينتج عن ذلك أنه إذا كانت المادة 8 تحمي سرية جميع "المراسلات" بين الأفراد، فإنها توفر حماية أشد للتبادلات بين المحامين وموكليهم. وتبرير ذلك أن المحامين يلعبون دوراً أساسياً في مجتمع ديمقراطي، ألا وهو الدفاع عن المتقاضين. إلا أنه لا يمكن للمحامي أن ينفذ هذه المهمة الأساسية إذا كان غير قادرٍ على أن يضمن لأولئك الذين يدافع عنهم أن تبقى تبادلاتهم سرية. إنها علاقة الثقة بينهما، وهي ضرورية لإنجاز هذه المهمة المهددة. ومما يعتمد على هذه العلاقة أيضاً بشكل غير مباشر ولكنه ضروري هو حق كل فرد في الحصول على محاكمة عادلة، بما في ذلك حق كل متهم في عدم تجريم نفسه.
119. هذه الحماية المشدَّدة التي تمنحها المادة 8 لسرية التبادلات بين المحامي وموكله، والأسباب التي تستند إليها، تقود المحكمة إلى الاستنتاج، من هذا المنظور، أن السرية المهنية للمحامين- محمية بشكل خاص حسب تلك المادة.
120. لذا السؤال الذي يواجه المحكمة هو معرفة ما إذا كان الزام المحامين بالإبلاغ عن الشبهات كما هو منفذ في فرنسا وفي ضوء الهدف المشروع المنشود، وينظر يمثل تدخلاً غير متناسب مع السرية الهنية للمحامين.
تؤكد المحكمة من جديد أن مفهوم الضرورة بحسب المادة 8 من الاتفاقية يعني أن التدخل يفترض وجود حاجة اجتماعية ملحة، وأن يكون على وجه الخصوص متناسبا مع الهدف المشروع المنشود (انظر، من بين غيرها من القضايا، كامبل، المذكورة أعلاه، الفقرة 44).
121. تشير المحكمة إلى أن مجلس الدولة في حكمه الصادر في 23 يوليو/تموز 2010 (انظر الفقرة 17 أعلاه)، بعد الاتفاق على أن المادة 8 من الاتفاقية تحمي "الحق الأساسي في السرية المهنية"، حكم أن اخضاع المحامين للالتزام بالإبلاغ عن الشبهات لا يرقى إلى درجة التدخل المفرط في هذا الحق. وصلت إلى هذا الاستنتاج نظراً للمصلحة العامة المرتبطة بمكافحة تبييض الأموال وإلى
122. لا تجد المحكمة أي خطأ في هذا المنطق.
123. من المؤكد أنه، كما سبق الإشارة إليه سابقاً، السرية المهنية القانونية ذات أهمية كبيرة للمحامي وموكله ولحسن سير العدالة. ومن دون شك أنها تشكل أحد المبادئ الأساسية التي تستند إليها إقامة العدل في مجتمع ديمقراطي. ولكن هذا لا يعني أنه لا يمكن مساسهامور ضد فرنسا، رقم 28198/09، 15 ديسمبر/كانون الأول 2011) . وينبغي أيضا موازنة أهميتها مع ما توليه الدول الأعضاء لمكافحة تبييض العائدات الإجرامية، والتي من المحتمل أن تستخدم لتمويل الأنشطة الإجرامية المرتبطة بالإتجار بالمخدرات، على سبيل المثال، أو الإرهاب الدولي (انظر جريفهورست ضد فرنسا، رقم 28336/02، الفقرة 93، 26 فبراير/شباط 2009). تشير المحكمة في هذا الصدد إلى أن التوجيهات الأوروبية في أساس واجب الإبلاغ عن الشبهات التي يستنكرها المدعي تشكل جزءا من سلسلة من الصكوك الدولية الرامية إلى منع الأنشطة التي تشكل تهديدا خطيرا للديمقراطية (انظر، على سبيل المثال، توصيات مجموعة العمل المالي واتفاقية مجلس أوروبا من 16 مايو/أيار 2005 حول تبييض وملاحقة وضبط ومصادرة عائدات الجريمة وتمويل الإرهاب، التي ورد ذكرها في الفقرتين 18 و 19 أعلاه).
124. وفيما يخص زعم المدعي بأن الالزام بالإبلاغ ليس ضرورياً لأن أي محامٍ يشارك في عملية تبييض الأموال من شأنه بأي حال من الأحوال أن يكون عرضة للإجراءات الجنائية، المحكمة ليست غير مبالية بذلك. ومع ذلك فهي ترى أن هذه الحجة لا تمنع أي دولة أو مجموعة من الدول من الجمع بين الأحكام القمعية التي تتبناها مع وجود آلية وقائية على وجه الخصوص.
125. تشير المحكمة إضافة إلى ذلك إلى الإحصائيات التي نشرتها وحدة الاستخبارات المالية، والتي يستند إليها المدعي منوهاً إلى أنه من أصل 20252 تقرير ورد إلى الوحدة في 2010، منها 19208 إبلاغ عن شبهات قدمها مهنيون قانونيون، إلا أن 5132 منها دُرِس بالتفصيل وأنه في نهاية المطاف لم يحول إلى القضاء سوى 404، ما يتعلق منها بتبييض الأموال وتمويل الإرهاب لا يتجاوز المائة. خلص المدعي من ذلك إلى عدم فعالية النظام، وبالتالي فإن التدخل لا لزوم له. ومع ذلك فإن هذا لم يقنع المحكمة. لا ترى المحكمة أي درس يمكن تعلمه من هذه الأرقام في هذه القضية عندما يكشف تقرير أنشطة وحدة الاستخبارات المالية لعام 2010 أن أياً من تقارير الشبهات الـ 19208 لم يرد من محام. بل تعتبر، على العكس من ذلك، أن هذا التقرير يقدم صورة إيجابية عن النتائج المحققة؛ ولقد أشارت وحدة الاستخبارات المالية إلى أن الأسلوب الفرنسي لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب من بين الأكثر فعالية في العالم. وأضافت المحكمة أن حجة المدعي تتجاهل الأثر الرادع لهذا الأسلوب.
126. وأخيرا، في نظر المحكمة، يوجد اثنين من العوامل الحاسمة في تقدير مدى التناسب في التدخل المعني.
127. أولاً، وكما ذكر أعلاه وأشار إليه مجلس الدولة يخضع المحامون إلى الإلزام بالإبلاغ عن الشبهات في حالتين فقط: أولاً، عندما يشاركون باسم زبائنهم أو بالنيابة عنهم، ضمن إطار أنشطتهم المهنية، في أي معاملات مالية أو عقارية أو عندما يتصرفون بصفة ائتمانية. ثانياً، عندما يساعدون زبائنهم في إعداد أو تنفيذ المعاملات المتعلقة بما يلي: شراء وبيع العقارات أو المشاريع التجارية؛ إدارة الأموال والأوراق المالية أو الأصول الأخرى التي تنتمي إلى الزبون؛ فتح الحسابات الجارية أو حسابات التوفير أو الضمان؛ تنظيم المساهمات المطلوبة لإنشاء الشركات؛ تشكيل أو إدارة أو توجيه الشركات؛ تشكيل أو إدارة أو توجيه الودائع التي يحكمها نظام قانوني أجنبي؛ أو أي بنية أخرى مشابهة؛ إدارة أو توجيه إدارة الصناديق الوقفية. إذاً يتعلق واجب الإبلاغ عن الشبهات فقط بالأنشطة البعيدة عن مهمة الدفاع الموكلة للمحامين، والمماثلة لتلك التي تؤديها المهن الأخرى التي تخضع لنفس الالتزام.
إضافة إلى ذلك، ينص قانون النقد والمالية بوضوح على أن المحامين لا يخضعون لهذا الالتزام عندما يرتبط النشاط المعني "بإجراءات قضائية، أو ما إذا كان لديهم من معلومات وردت أو تم الحصول عليها قبل أو أثناء أو بعد الإجراءات، بما في ذلك المشورة فيما يتعلق بطريقة إقامة أو تجنب مثل هذه الإجراءات، ولا حين يقدمون المشورة القانونية إلا إذا كانت المعلومات المقدمة لغرض تبييض الأموال أو تمويل الإرهاب أو مع العلم بأن الزبون طلبها لغرض تبييض الأموال أو تمويل الإرهاب" (المادة ل. 561-3 ثانياُ من قانون النقد والمالية، الفقرة 32 أعلاه).
128. لا يمس واجب الإبلاغ عن الشكوك جوهر مهمة الدفاع التي، كما ذكر سابقا، تشكل أساس السرية المهنية القانونية.
129. ولا سيما أن القانون قد وضع مُرَشِح حماية للسرية المهنية القانونية: فالمحامون لا يتواصلون مع وحدة الاستخبارات المالية مباشرة ولكن، حسب الحالة، يبلغون رئيس نقابة المحامين لدى مجلس الدولة أو محكمة النقض أو رئيس نقابة المحامين أو رئيس الهيئة المهنية التي ينتمي إليها المحامي المحلف. يمكن الاعتبار في هذه المرحلة، عندما يشاطر المحامي معلوماته مع زميل ليس فقط خاضع لنفس القواعد الأخلاقية المهنية فحسب وإنما منتخب من أقرانه لضمان حماية تلك السرية، أن السرية المهنية القانونية مصانة. لا يحيل رئيس نقابة المحامين لدى مجلس الدولة أو لدى محكمة النقض أو رئيس نقابة المحامين، الذي يستطيع أن يميز أكثر من أي شخص آخر ما تشمله السرية المهنية أو لا، البلاغات عن الشبهات إلى وحدة الاستخبارات المالية مالم يتأكد من أن استيفاء الشروط المحددة في المادة ل. 561-3 من قانون النقد والمالية (المادة ل. 561-17 من نفس القانون، الفقرة 38 أعلاه). وأشارت المحكمة في هذا الصدد إلى أنهم لا يحيلون تلك البلاغات إذا ارتأوا أنه لا يوجد اشتباه بتبييض الأموال أو إذا تبين أن المحامي اعتقد خطأً أن عليه ايصال معلومات حصل عليها في سياق الأنشطة المستثناة من نطاق الالتزامات بالإبلاغ عن الشبهات.
130. وأشارت المحكمة بالفعل إلى أن الدور الذي يقوم به رئيس نقابة المحامين يشكل ضمانة عندما يتعلق الأمر بحماية السرية المهنية القانونية. ولقد بينت أن الاتفاقية لا تعيق القانون الداخلي من النص على إمكانية تفتيش مكتب المحامي طالما أنها اشترطت ضمانات مناسبة؛ وعلى نطاق أوسع، شددت على أنها لا تمانع، بشرط وجود لرقابة صارمة، فرض الزامات معينة على المحامين بشأن علاقاتهم مع زبائنهم، لاسيما في حال وجود أدلة مقنعة على تورط محام في جريمة وفي سياق مكافحة تبييض الأموال. واعتبرت أن إجراء عملية التفتيش بحضور رئيس نقابة المحامين، يمثل "ضماناً إجرائياً خاصاً" (انظر قضية أندريه و آخر المذكورة آنفاً، الفقرتين 42 و 43). وبالمثل، قضت في قضية رومن وشميت المذكورة أعلاه (الفقرة 69) بوجود انتهاك للمادة 8 لأن تفتيش مكتب المحامي لم ترافقه هذه "الضمانات الإجرائية الخاصة" التي من ضمنها وجود رئيس نقابة المحامين. وأخيرا، في قضية كزافييه دا سيلفيرا، المذكورة أعلاه (انظر على وجه الخصوص الفقرتين 37 و 43)، قضت المحكمة بوجود انتهاك للمادة 8 لأن تفتيش مكتب المحامي لم يستفد تلك الضمانة.
131. وفي ضوء الاعتبارات المذكورة أعلاه، ترى المحكمة في هذا الصدد أن إلزام لمحامين بالإبلاغ عن الشبهات نظراً للهدف المشروع المنشود والأهمية الخاصة لهذا الهدف في مجتمع ديمقراطي، وبالطريقة التي تمارسها فرنسا، لا يشكل تدخلا غير متناسب في السرية المهنية القانونية.
132. وعليه، لم يكن هناك انتهاك للمادة 8 من الاتفاقية.
ثانياً. الانتهاكات الأخرى المزعومة
133. اشتكى المدعي من أن النظام المهني المؤرخ في 12 يوليو/تموز 2007 لم يحدد بوضوحٍ كافٍ الالتزامات المفروضة على المحامين تحت طائلة العقوبات التأديبية، كما ما أنه استخدم مصطلحات عامة وغامضة مثل "الإبلاغ عن الشكوك" و "اليقظة". وزعم أن هذا يشكل خرقاً لمبدأ اليقين القانوني وانتهاكاً للمادة 7 من الاتفاقية.
تذكِّر المحكمة بأن المادة 7 تحظر التطبيق الرجعي للقانون الجنائي لغير صالح المتهم، وتجسِّد، بشكل أعم، مبدأ الجرائم والعقوبات، ومبدأ عدم تطبيق القانون الجنائي على نطاق واسع على حساب المتهم، مما يدل على أن ما "الجريمة يجب أن تكون محددةً بوضوح في القانون" (كوكيناكيس ضد اليونان، 25 مايو/أيار 1993، الفقرة 52، السلسلة (أ) رقم 260-أ). فلا تطبق إلا في سياق الإجراءات "الجنائية"، بالمعنى المقصود في الاتفاقية، التي أدت إلى "إدانة" أو إلى فرض "عقوبة". إلا أنه حتى على افتراض أنه يمكن تصنيف الإجراء التأديبي الناتج عن عدم الامتثال للنظام المهني المؤرخ 12 يوليو/تموز 2007 على أنه "جنائي" بالمعنى المقصود في الاتفاقية، تشير المحكمة إلى أن المدعي لم يخضع لمثل هذا الإجراء. وهذا يعني أنه لا يمكنه الادعاء أنه ضحية الانتهاك المزعوم للمادة 7. هذا الجزء من الالتماس لا ينسجم مع الاختصاص الشخصي وفقاً لنصوص الاتفاقية ويجب رفضه وفقاً للفقرتين 3 (أ) و 4 من المادة 35.
134. استناداً إلى المادة 6 من الاتفاقية، يشتكى المدعي من أن إلزام المحامين بالإبلاغ عن "الشبهات" فيما يتعلق بأنشطة محتملة غير مشروعة لزبائنهم يتنافى مع حق هؤلاء الزبائن في عدم تجريم أنفسهم، وافتراض البراءة الذي يجب أن يتمتعوا به.
تلاحظ المحكمة أن شكوى المدعي تتعلق بانتهاك حقوق الآخرين. وبالتالي، لا يمكنه الادعاء أنه ضحية بالمعنى المقصود في المادة 34 من الاتفاقية. هذا الجزء من الالتماس لا ينسجم مع الاختصاص الشخصي وفقاً لنصوص الاتفاقية ويجب رفضه وفقاً للفقرتين 3 (أ) و 4 من المادة 35.
بناء على هذه الحجج، فإن المحكمة وبالإجماع،
1. أعلنت الالتماس المقدم بموجب المادة 8 من الاتفاقية مقبولاً، والباقي غير مقبول؛
2. حكمت بأنه لم يكن هناك انتهاك للمادة 8 من الاتفاقية.
حرر بالفرنسية، وصدر في جلسة علنية في قصر حقوق الإنسان في ستراسبورغ، في 6 ديسمبر/كانون الأول عام 2012.
كلوديا ويسترديك
ديان سبيلمان
مسجلة قسم
الرئيس
[1] اختفت مهنة المحامون المحلفون في 1 يناير/كانون الثاني 2012 (قانون 25 يناير/كانون الثاني 2011 بشأن إصلاح التمثيل أمام محاكم الاستئناف).
Full & Egal Universal Law Academy