ورقة معلومات حول الاجتهاد القضائي للمحكمة 248
فبراير 2021
ن.سي (N.Ç) ضد. تركيا - 40591/11
حكم 2021.2.9 [القسم الثاني]
المادة 3
بحث فعال
عدم حماية السلامة الشخصية لطفلة مستضعفة في إجراءات جنائية متعلقة باعتداء جنسي طال أمدها لفترة زمنية غير معقولة : انتهاك
المادة 8
التزامات إيجابية
المادة 8-1
احترام الحياة الخاصة
عدم حماية السلامة الشخصية لطفلة مستضعفة في إجراءات جنائية متعلقة باعتداء جنسي طال أمدها لفترة زمنية غير معقولة : انتهاك
_الوقائع _
أكرهت الطالبة على ممارسة الدعارة من قبل امرأتين عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها. و في السنة الموالية ، قدمت شكاية ضد هاتين الأخيرتين ، وكذا ضد الرجال الذين مارست معهم الجنس.
تشتكي الطالبة من عدم حماية سلامتها الشخصية في الإجراءات الجنائية المتعلقة بالاعتداء الجنسي الذي تعرضت له ، ومن ناحية أخرى من فعالية البحث.
_ في القانون - المادتان 3 و 8:
لقد تم بلوغ عتبة الخطورة اللازمة لتطبيق المادة 3 من الاتفاقية على الطالبة . إذ بالنظر لصغر سنها وقت الوقائع فقد كانت المعنية بالأمر في وضعية هشاشة . وفي هذا السياق ، فإن الاعتداءات الجنسية التي تعرضت لها ، وكذا ادعاءات الإيذاء الثانوي ، أي التجاوزات التي طالت الإجراءات الجنائية الهادفة لضمان حماية الطالبة تعتبر على درجة كبيرة من الأهمية لإدراجها في نطاق تطبيق المادة 3. زد على ذلك ، فإنه نظرا لتأثير جانبي تظلمات الطالبة على سلامتها الجسدية والمعنوية ، فإن الوقائع المبلغ عنها من طرفها تقع أيضا في نطاق أحكام المادة 8 من الاتفاقية.
أ) حماية الطالبة أثناء سير الإجراءات :
فتح بحث بسرعة عقب شكاية الطالبة وعوقب غالبية المتهمين بالسجن الجنائي. ومع ذلك ، في مثل هذه القضية الخطيرة المتعلقة بالاستغلال الجنسي لقاصر دون سن الخامسة عشرة ، لا يمكن للمحكمة أن تكتفي بهذه النتيجة العامة من أجل تحديد ما إذا كانت الدولة المدعى عليها قد أوفت بالتزاماتها بموجب المادتين 3 و 8 من عدمه.
ب) عدم تقديم المساعدة للطالبة أثناء سير الإجراءات :
تنظم عدة صكوك دولية مرتبطة بمجال حماية ضحايا الاعتداءات على السلامة الجسدية أو العقلية والحماية من الإيذاء الثانوي، مسألة مساعدة الأطفال ضحايا الاعتداء والاستغلال الجنسيين. و في هذه القضية ، ولمدة ثمانية عشر شهرا من تاريخ تقديم شكايتها ، لم تكن الطالبة ، في أي وقت ، مرفوقة بمساعد اجتماعي أو طبيب نفساني أو أي خبير ، سواء أمام الشرطة أو أمام وكيل النيابة العامة أو أثناء الجلسات أمام محكمة الجنايات. و هذه الملاحظة كافية لاستخلاص أن الطالبة لم يتم التكفل بها بطريقة مناسبة أثناء سير الإجراءات المعنية.
ج) الإخفاق في حماية الطالبة من المتهمين :
ازداد وضع الطالبة خطورة خلال جلسات محكمة الجنايات حيث لم يتم اتخاذ أي تدابير لفصل الطالبة عن المتهمين . و خلال جلسات عدة ، وجدت نفسها وجها لوجه مع المتهمين ، وأكرهت على أن تشرح بتفصيل الاعتداء والتهديد والاغتصاب الذي تعرضت له ، و هو ما شكل دون أدنى شك بيئة مرعبة للغاية بالنسبة لها. بيد أن ملف النازلة لا يحتوي على أي عنصر يشير إلى أن الضحية كانت ترغب في هذه المواجهة أو أنها كانت ضرورية لممارسة ملائمة وفعالة لحقوق الدفاع ، مما تعذر معه على المحكمة استنتاج ما إذا كان التوزان المناسب قد تم تحقيقه في هذا المجال . و عليه ، كان هناك فشل في حماية الطالبة من المتهمين في هذه القضية الخطيرة المتعلقة بالبغاء والاعتداء الجنسي على قاصر دون سن الخامسة عشرة.
د) إعادة تمثيل غير الضرورية لأفعال الاغتصاب:
لقد كان يتعين على الطالبة أن تذكر أمام جميع المتهمين وممثليهم الأوضاع التي وقعت فيها الأفعال الجنسية. ولم تتخذ محكمة الجنايات أي إجراء للتصدي للإذلال الذي اعتبرت الطالبة عن حق أنها تعرض له نتيجة لذلك.
هـ) الفحوصات الطبية المتكررة:
فحصت الطالبة عشر مرات بناء على طلب السلطات القضائية ، إما لتحديد عمرها بدقة أو لتحديد آثار الاغتصاب الذي تعرضت له ، إذ يتعلق الأمر بعدد مبالغ فيه وغير مبرر من الفحوصات الطبية ، والتي غالبا ما تكون شديدة التطفل ، مما يشكل بالتالي مساسا غير مقبول بالسلامة الجسدية والنفسية للطالبة.
و) انعدام الأمن:
كان يتعين على الطالبة أيضا ، في نهاية الجلسات ، مواجهة عدوانية أقارب المتهمين ، لدرجة أنه في يوم من الأيام كان من الضروري مرافقة الشرطة لها حتى يتسنى لها مغادرة المدينة. و لا يبدو أن السلطات قد اتخذت أي تدبير وقائي في هذا الشأن .و لا يوجد مبرر لرفض محكمة الجنايات نقل المحاكمة لمكان آخر ، فهي ممارسة شائعة في القضايا الجنائية الحساسة والتي كان من الممكن أن تساهم في هدوء الجلسات وسلامة الطالبة .
ز) تقييم رضى الضحية:
ما دامت الطالبة تنازع في صحة رضاها من خلال طرح الجانب المتعلق بسنها الصغير جدا وقت الوقائع ، يجب على المحكمة البحث فيما إذا كان التشريع وتطبيقه في القضية الحالية ، المرتبط بأوجه القصور المزعومة في البحث ، قد فشل إلى حد يشكل انتهاكا للالتزامات الإيجابية التي تقع على عاتق الدولة المدعى عليها بموجب المادتين 3 و 8 . إن الكرامة الإنسانية والسلامة النفسية تتطلب اهتماما خاصا عند التعامل مع طفل ضحية اعتداء جنسي ، وتقتضي التزامات الدولة التنفيذ الفعال لحقوق الطفل. وبالتالي يجب ترجيح المصلحة الفضلى للطفل ويجب أن تستجيب السلطات الوطنية على النحو المناسب للاحتياجات الناشئة عن الهشاشة الخاصة للطفل . إن عدم بذل السلطات الوطنية لجهد كبير في تحديد جميع الظروف المحيطة بالوقائع وعدم إجراء تقييم سياقي لرضى الضحية يمكن أن يؤدي إلى مشاكل إزاء المقتضيات ذات الصلة .
إن منح رضى قاصر دون سن الخامسة عشرة وزنا يعادل رضى الشخص البالغ لا يمكن قبوله بأي حال من الأحوال في إطار قضية تتعلق بالاستغلال والاعتداء الجنسيين. و بالفعل ، يجب أن يركز البحث واستنتاجاته قبل أي شيء على مسألة انعدام الرضى . وفي الواقع ، تلاحظ المحكمة باهتمام عدم تضمين نص المادة 414 من القانون الجنائي التي تشير إلى فعل "الاغتصاب " لمصطلح "الرضى" أو "الإرادة" أو أي مرادف ، وكذا نص المادة 416 من القانون الجنائي ، المعاقبة على ممارسة الجنس بالتراضي حتى مع قاصر يزيد عمره عن 15 سنة ، وهو ما يدعم ضرورة تجاهل عنصر الرضى عندما يتعلق الأمر بقاصر يقل عمره عن 15 سنة.
ومع ذلك ، أعطت المحاكم الوطنية وزنا حاسما لرضى الطالبة لتخلص أن المادة 414 الفقرة 1 قد تم تطبيقها ، وفسرتها السلطات القضائية على أنها تعاقب على أي علاقة جنسية ، و لو كانت رضائية ، مع قاصر دون سن الخامسة عشرة ، دون الإشارة إلى سبب عدم اعتبار التهديدات والضرب المزعوم والمبالغ المدفوعة في هذه الحالة متوافقة مع المعايير المحددة في الفقرة الثانية من المادة 414 التي فسرتها السلطات الوطنية على أنها حالات " لانعدام رضى " الضحية. وتنص هذه المقتضيات في الواقع على عقوبة سجنية جنائية أكبر ، إذ تشير إلى "الإكراه أو العنف أو التهديد" أو "وسيلة احتيالية تضع الضحية في حالة لا تسمح لها بمقاومة الفعل". و المعيار الأخير لا يصف حدا للطبيعة الجسدية أو النفسية أو المادية للوسيلة الاحتيالية.
إن التفسير المثير للجدل للسلطات القضائية بلغ حدوده القصوى في حالة أحد المتهمين الذي هدد الطالبة بإخبار أسرتها بأنشطتها بغية الحصول منها على علاقات جنسية ، في مناسبات عدة . إذ استند إلى اجتهاد قضائي لمحكمة النقض لا تكون بمقتضاه العناصر التكوينية للتهديد قائمة إذا كان التهديد ناشئا عن أنشطة الشخص المعني ، ورأت المحكمة الجنائية تأسيسا على ذلك أنه لا يمكن تكييف سلوك المتهم كتهديد ، الأمر الذي حال دون تطبيق الفقرة الثانية من المادة 414. و ترى المحكمة ، أن هذا التفسير قد يكون منطقيا في سياق مناسب ، على سبيل المثال ، عندما يتعلق الأمر بتهديد مجرم بالإبلاغ عن نشاطه من أجل منفعة معينة ، غير أنه ، من غير المقبول إطلاقا إجراء قياس من هذا القبيل عندما يتعلق الأمر بتهديد موجه ضد الضحية في سياق استغلال جنسي واغتصاب طفل.
لقد بذلت السلطات القضائية قصارى جهدها لتفادي تطبيق المادة 414 الفقرة 2 التي تنص على عقوبة سجنية جنائية أشد ولم تكن أبدا قلقة إزاء هشاشة الطالبة ، التي كان عمرها أقل من خمسة عشر سنة وقت الوقائع . إن هذا التفسير التقييدي ، الذي لم يأخذ بعين الاعتبار سن الضحية ، لم يتوافق بأي حال من الأحوال مع التقييم الموضوعي للسياق الحساس لهذه القضية ، ولا مع حماية طفل ضحية استغلال واعتداء جنسيين.
ح) فعالية البحث:
استمرت الإجراءات الجنائية قرابة أحد عشر سنة ، حيث تمت إحالة القضية على مرحلتين من مراحل التقاضي في أربع مناسبات. و على الرغم من أن القضية كانت معقدة من حيث صعوبة إثبات الوقائع وعدد المتهمين ، فإنه لا يظهر أن أي تأخير يعزى إلى سلوك الطالبة أو محاميها. لقد تسبب كثرة الفحوصات الطبية غير المبررة في تأخيرات كبيرة في الإجراءات . ثم حدثت فترة غير مبررة من التوقف لمدة تصل لخمس سنوات تقريبا . كما أن فترات انتظار القضية أمام محكمة النقض مرتين لمدة سنة تبقى غير معقولة . كما تم التشطيب على تهمتي الاحتجاز والتحريض على الدعارة من الدور للتقادم الجنائي. وبالتالي ، فإن سلوك السلطات القضائية لا يتوافق بأي حال من الأحوال مع متطلبات السرعة والعناية اللازمين في هذه القضية ، التي تستحق اهتماما خاصا وأولوية مطلقة ، من أجل ضمان حماية الطفل.
ط) استنتاج :
إن عدم تقديم المساعدة للطالبة ، وعدم حمايتها من المتهمين ، وإعادة التمثيل غير الضرورية لعمليات الاغتصاب ، والفحوصات الطبية المتكررة ، وانعدام الهدوء والأمن أثناء الجلسات ، وتقييم رضى الضحية ، والطول المفرط للإجراءات ، وأخيرا ، التقادم الجنائي لتهمتين شكلت حالات خطيرة للإيذاء الثانوي للطالبة .
و لم يتوافق سلوك السلطات الوطنية مع الالتزام القاضي بحماية الأطفال ضحايا الاستغلال والاعتداء الجنسيين. و كان ينبغي على قضاة محكمة الجنايات التأكد ، في المقام الأول ، من أن احترام السلامة الشخصية قد تمت حمايته على النحو المناسب أثناء المحاكمة. ثم إنه بالنظر إلى الطبيعة الحميمة للموضوع المعني و سن الطالبة ، فقد اتسمت القضية بحساسية خاصة كان ينبغي على السلطات أخذها بعين الاعتبار في تسيير الإجراءات الجنائية.
و فيما يتعلق بالتحسينات التي أدخلت منذ سنة 2005 على النظام القضائي التركي ، فإنه باستثناء مساعدة طبيب نفساني أثناء أخذ إفادة الطالبة عن طريق إنابة القضائية ، لم يتم تطبيق هذه التعديلات على قضية الطالبة .
و في ضوء ما سبق ، فإن سير الإجراءات لم يضمن التطبيق الفعال للقانون الجنائي فيما يتعلق بانتهاك القيم التي تحميها المادتان 3 و 8 من الاتفاقية.
استنتاج : انتهاك (بالإجماع).
المادة 41: 25000 يورو عن الضرر المعنوي ؛ رفض الطلب المتعلق بالضرر المادي.
(ي.ضد سلوفينيا ، 41107/10 ، 28 ماي 2015 ، ملخص قانوني ؛ س.م. ضد كرواتيا [GC]، 60561/14 ، 25 يونيو 2020 ، ملخص قانوني).
Full & Egal Universal Law Academy