This publication has been printed/produced/translated with the financial support of the European Union – Council of Europe Joint Programme "Towards Strengthened democratic governance in the southern Mediterranean” (South Programme II, 2015-2017).
The European Commission, neither the Council of Europe cannot be held responsible for any use which may be made of the information contained therein.
Cette publication a été imprimée/produite/traduite avec le soutien financier du Programme conjoint Union européenne – Conseil de l’Europe « Vers une gouvernance renforcée dans les pays du Sud de la Méditerranée» (Programme Sud II, 2015-2017).
Ni la Commission européenne ni le Conseil de l’Europe ne peuvent être tenus responsables de l’usage qui pourrait être fait des informations qui y sont contenues.
تمت طباعة \ إنتاج \ ترجمة هذه الوثيقة بدعم من البرنامج المشترك للاتحاد الاوروبي ومجلس أوروبا "تعزيز الإصلاح الديمقراطي في دول جنوب المتوسط" (برنامج الجنوب, 2017-2015)
المفوضية الاوروبية ومجلس اوروبا غير مسؤولتين عن اي استخدام للمعلومات الواردة بهذا النص.
http://southprogramme2-eu.coe.int
مجلس أوروبا
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
المحـكمة (الغــرفة)
قضية براجر وَ أوبرشليك ضد النمسا
(شكوى رقم 15974/90)
حــكم
ستراسبورغ
26 أبريل/نيسان 1995
في قضية قضية براجر و أوبرشليك ضد النمسا[1]،
حكمت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، المنشأة وفقاً للمادة 43 من اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية ("الاتفاقية") وحسب الشروط المناسبة لنظامها الداخلي (أ)[2]، والمنعقدة في غرفة مؤلفة من القضاة التالية أسماؤهم:
السادةر. ريسدال، رئيس،
ف. جولكوكلو،
ف. ماتشر،
ل.- إ. بيتيتي،
س. روسو،
س.ك. مارتنس،
ر. بكّانين،
ف. بيجي،
ج. ماكرزيك،
وكذلك السيد هـ. بيتسولد، المسجل،
بعد المداولات في غرفة المجلس في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 1994 و 22 مارس/آذار 1995،
أصدرت الحكم التالي، الذي اعتُمِد في التاريخ الأخير :
الإجــراءات
1. أُحيلت القضية إلى المحكمة من قبل اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان ("اللجنة") في 15 أبريل/نيسان 1994 في فترة الثلاثة أشهر المنصوص عليها في المادة (32) الفقرتين 1 و 47 من الاتفاقية. يعود أصل القضية إلى الشكوى (رقم 15974/90) الموجه ضد جمهورية النمسا والمقدَّمة من قِبل اثنين من مواطنيها. في 21 ديسمبر/كانون الأول 1989، شكوى السيدان ميكايل براجر [Michael Prager] وجيرهارد أوبرشليك [Gerhard Oberschlick] لجأ للجنة بموجب المادة 25 (المادة 25).
تستند الشكوى المقدمة إلى اللجنة إلى المادتين 44 و 48، وإلى إعلان النمسا الذي اعترفت بموجبه بالقضاء الإلزامي للمحكمة (المادة 46) و(المادة 46). تهدف الشكوى إلى معرفة ما إذا كانت وقائع القضية تشير إلى انتهاك الدولة المدعى عليها لالتزاماتها بموجب المادتين 10 و 14 من الاتفاقية.
2. رداً على طلب المدعيين بالرغبة في المشاركة في الإجراءات وفقاً للمادة 33 الفقرة 3 (د) من النظام الداخلي (أ) للمحكمة، وتعيين المحامي الذي سيمثلهم (المادة 30). سمح رئيس المحكمة باستخدام اللغة الألمانية (المادة 27 الفقرة 3).
3. يضم تشكيل الغرفة السيد ف. ماتشر بحكم منصبه، قاضي منتخب نمساوية الجنسية (المادة 43 من الاتفاقية)، والسيد ر. ريسدال رئيس المحكمة (المادة 21 الفقرة 3 (ب)). في 26 أبريل/نيسان 1994، وفي حضور المسجل، عين الرئيس بالقرعة أسماء الأعضاء السبعة الباقين، ف. جولكوكلو، ل.- إ. بيتيتي، س. روسو، س.ك. مارتنس، ر. بكّانين، ف. بيجي، ج. ماكرزيك، (المادة 43 من الاتفاقية والمادة 21 الفقرة 4 من النظام الداخلي(أ)).
4. بصفته رئيساً للغرفة (المادة 21 الفقرة 5 من النظام)، استشار السيد ريسدال، عن طريق المسجل، مندوب الحكومة النمساوية ("الحكومة")، ومحامي المدَّعيين، ومندوب اللجنة حول تنظيم الإجراءات (المادة 37 الفقرة 1 والمادة 38). وفقاً للأمر الصادر نتيجة لذلك، تلقى المسجل مذكرة الحكومة في 16 سبتمبر/أيلول 1994، ومذكرة المدَّعيين في 6 أكتوبر/تشرين الأول 1994. في 25 أكتوبر/تشرين الأول أصدرت اللجنة عدة وثائق مختلفة، بناءً على تعليمات الرئيس. وفي 28 أكتوبر/تشرين الأول أبلغ سكرتير اللجنة المسجل أنَّ المندوب سيرافع في أثناء الجلسة.
5. في 25 أغسطس/آب 1994 أذِن الرئيس، بموجب المادة 37 الفقرة 2 من النظام الداخلي (أ)، لاثنتين من المنظمات الدولية لحماية حقوق الإنسان هما "المادة 19" وَ "إنترايتس" /"Interights" ، بتقديم ملاحظات كتابية بشأن جوانب محددة من القضية. وصلت ملاحظاتهما إلى القلم في 10 اكتوبر/ تشرين الأول.
6. وفقا لقرار الرئيس، جرت المداولات علناً في قصر حقوق الإنسان في ستراسبورغ، في 22 أكتوبر/تشرين الثاني 1994. وكانت المحكمة قد عقدت اجتماعاً تحضيرياً مسبقاً.
مثُل أمام المحكمة:
- ممثلاً للحكومة
السيدو. أوكرسك، مدير قسم الشؤون الدولية، خدمة الدستور، مستشار فيدرالي مندوب،
السيدس. بينر، نائب، وزارة العدل الاتحادية، مستشار،
السيدةإ. بيرتانيولي، قسم حقوق الإنسان، قسم القانون الدولي، وزارة الخارجية الاتحادية مستشار،
- ممثلاً اللجنة
السيدهـ. ج شيرمرز،مفوَّض،
- ممثلاً للمدعين
السيدةج. لانسكي، نائب، وزارة العدل الاتحادية، محامي، مستشار،
السيد براجر كان حاضراً أيضاً.
استمعت المحكمة إلى مرافعات السادة شيرمرزو لانسكي و براجر و أوكرسك.
الوقائــع
أولاً. ظروف القضية
7. السيدان براجر و أوبرشليك صحفيان يعيشان في فـيينا. ويصدر الأخير المنتدى الشهري (Medieninhaber).
أ. المقال في المنتدى
8. في 15 مارس/آذار 1987 نشر السيد براجر مقالا في المنتدى رقم 397/398 بعنوان "خطر! قضاة شديدون!" (Achtung! Scharfe Richter!). وتضمن المقال، الذي كان من ثلاثة عشرة صفحة، انتقادات لسلوك القضاة في المحاكم الجنائية النمساوية. وقدَّم كمصادر لمقالته، بالإضافة إلى تجربته الخاصة عبر حضوره العديد من جلسات المحاكمات، شهادات من محامين ومراسلين قانونين ودراسات عدد من الباحثين الجامعيين.
بعد موجز قصير للفكرة الرئيسية، تلتها مقدمة عامة، وصف المقال بالتفصيل موقف تسعة من أعضاء المحكمة الجنائية الإقليمية في فيينا (Landesgericht FÜR Strafsachen)، بما في ذلك القاضي [جي].
1. الملخص
9. صيغت عبارات الملخص على النحو التالي:
"يعاملون المتهم في البداية كما لو كان قد أُدين بالفعل؛ يسجنون أشخاصاً جاؤوا من الخارج أُلقي القبض عليهم في المحكمة بحجة خطر الهرب. يسألون أناساً فاقدين للوعي بعد أن أغمي عليهم فيما إذا كانوا يقبلون عقوبتهم؛ لا تتلقى احتجاجات الأبرياء من جانبهم سوى هزة كتف وتُعرِّض المتهم لعقوبة أشد لأنه لم يعترف - بعض قضاة المحاكم الجنائية النمساوية قادرون على فعل أي شيء... كلهم قادرون على الكثير: كل هذا يتبع طريقة".
2. المقدمة العامة
10. في المقدمة العامة، هاجم الصحافي في المقام الأول القضاة الذين، حسب قوله، يمارسون منذ سنوات السلطة المطلقة "في حلبة محاكمهم"، يستغلون المشتبه بهم في أدنى نقاط ضعفهم أو خصوصياتهم. يمكن لحساسية القضاة أن تحول قاعة المحكمة إلى "ساحة معركة". الشخص المدان الذي يخدش كبرياءهم يُعرِّض نفسه، من خلال ما يسمى الحرية في تقييم الأدلة، إلى سنة إضافية من السجن أو فقدان لإمكانية تعليق تنفيذ الحكم إن وجد.
ثم انتقد السيد براجر القضاة الذين لا يبرئِون أحداً إلا كملاذ أخير، الذين يحكمون بعقوبات أشدَّ بكثير من غالبية زملائهم، الذين يعاملون المحامين كمجرمين، الذين يضايقون ويذلِّون المتهمين إلى درجة مفرطة، الذين يمددون الاعتقال الاحتياطي لمدة أكثر من المدة القصوى للعقوبة الرئيسية والذين يتجاهلون حكم المحلَّفين عندما لم لا يعجبهم. ويستخدمون استقلاليتهم في تضخيم مفرط لمكانتهم الذاتية وتطبيق القوانين بكل قسوتها ولاعقلانيتها، دون أي وازع ودون أن يكون أحد قادراً على معارضتهم.
ويتابع السيد براجر سرد تجاربه الشخصية مع القضاة وقاعات المحاكم، مشيرا في هذا الصدد إلى "البلطجة المتغطرسة" (menschenverachtende Schikanen) للقاضي [جي].
3. وصف القضاة
11. يتابع المقال وصفه لبعض القضاة بشكل خاص، وينص الوصف الخاص بالقاضي [جي] على ما يلي:
"النوع: هائج (...) [جي].
(...)
قبل بضع سنوات قال [جي]، متوجهاً إلى المحامي [ك] في فـيينا: `اختصِر. لقد سبق واتخذت قراري`.
[جي]: هو قاضٍ لا يسمح للمندوبين المؤقتين بالجلوس في مكتبه. لأنه يرفض التحدث إليهم.
[جي]: هو قاضٍ الذي قدَّم مرة شكوى ضد عاهرة لأنها هربت مع قوَّادها بعد أن دفع لها دون أن يكون قد حدث بينهما شيء. ربما ظنَّت أن زبونها كان ثملاً لدرجة أنه لن يلاحظ الفرق. ومع ذلك بقي [جي] في الانتظار وسجَّل رقم السيارة.
"أدت شكوى [جي] إلى إدانة العاهرة – واتخاذ إجراءات تأديبية ضد [جي]، والتي أثبتت فعاليتها حقاً لأن القصة بذيئة وقالت الكثير عن عناد [جي]، كما جاء في الصُّحُف.
على الرغم من كل ذلك، كاد يصبح نائباً عاماً لولا أن الصحافة كشفت عن قضية ذُكِر فيها اسمه مرة أخرى، وهذه المرة يتعلق الأمر بملاحقات جنائية واشتباه في ممارسته الاستشارة القانونية دون ترخيص (Winkelschleifer). اتُهِم رجلان، هما السيد [ل] وابنه، بتحصيلهما المال من أناس يرغبون في شراء شقق في مباني قديمة، عن طريق عقود مزيفة. عندما ظهر أن [جي] هو من أعد العقود، غيرت النيابة التكتيكات: فجأة لم تعد المشكلة هي العقود المزورة، ولكن النية الكامنة وراء استخدامها.
بقي [جي] قاضياً بدلاً من أن يصبح نائباً عاماً. ولكن محرري الصحيفة اليومية النمساوية كوريير [Kurier] يتأسفون على ذلك الآن لأن منصب نائب عام هو أقل خطورة.
في سبتمبر/أيلول، قدمت مجلة نمساوية تسمى بروفايل [profil] الأسباب التالية: أودع [جي]، بصفته قاضي تحقيق، مدمن مخدرات في الحبس الاحتياطي لأكثر من سنة، على الرغم من أن محاميي الدفاع عن السجين (المعينين من قبل السلطات) أخبروه مرارا وتكرارا بأنه مخطئ حول كمية المخدرات المعنية وأن العقوبة المقررة تتراوح ما بين أربعة إلى ستة أشهر.
ولكن هذا لم يمنع [جي] من إحالة الاعتراض النهائي بالبطلان، ليس إلى المحكمة العليا، كما تقتضي القواعد القضائية، وإنما إلى محكمة الاستئناف ورئيسها الذي احتاج هو الآخر لثلاثة أشهر إضافية للنظر في ما إذا كان ينبغي أن يُطلَق سراح الرجل من السجن الاحتياطي وما إذا كان قاضي التحقيق قد ارتكب خطأً ما.
كان من الممكن لآلة تصوير مستندات أن توفر على السجين تلك الثلاثة أشهر على الأقل. في بداية شهر مارس/ آذار أُطلق من قبل القاضي الجديد الذي أحال له، أخيرا، مستشارو المحكمة العليا ملف القضية، في نهاية مارس/آذار حُكم على السجين الذي كان قد أمضى ثلاثة عشر شهراً في السجن بعقوبة السجن لمدة خمسة أشهر.
وفقاً لحسابات اثنين من محامي الدفاع المعينين من قبل السلطات للدفاع عن ضحية القاضي [جي] فإن أتعاب المحامين وحدها بلغت 85000 شلن.
لا يبدو أن هذا كله مرَّ دون نتائج على القاضي [جي]. يتمتع القاضي طويل القامة، الملتحي بصوت عميق ورنان. ومع ذلك، خلال محاكمة ماريان أو "المصطافة السارقة"، نستطيع أن نشاهد علامة مُلحَّة على وجه معاون رئيس المحكمة القاضي [س].
عُلِّق حكم هيئة المحلفين ووجد محامي الدفاع [ج] نفسه يواجه إجراءات تأديبية".
ب. عملية القدح
12. في 23 أبريل/نيسان 1987 قدَّم القاضي [جي] دعوى ضد السيد براجر بتهمة القدح (üble Nachrede ، المادة 111 من القانون الجنائي النمساوي - انظر الفقرة 18 أدناه). بالإضافة إلى سحب العدد المعني من المنتدى، ونشر مقتطفات من حكم الإدانة، طلب إدانة الناشر أيضاً وأن يدفع الأخير بالتكافل والتضامن مع الكاتب تعويض عطل - ضرر إضافة إلى التكاليف القانونية (المواد 33 إلى 36 من قانون الإعلام - Mediengesetz، انظر الفقرة 19 أدناه).
13. في 11 مايو/أيار 1987 رفض المدَّعون حكم كل من المحكمة الجنائية الإقليمية في فيينا ومحكمة الاستئناف في فـيينا (Oberlandesgericht). في 5 أغسطس/آب رفضت المحكمة العليا (Oberster Gerichtshof) الطلب المتعلق بمحكمة الاستئناف. بينما في 17 سبتمبر أيلول ، قبلت الطاب الموجه ضد المحكمة الجنائية الإقليمية في فـيينا وأحالت القضية إلى المحكمة الإقليمية في آيزنشتات (Eisenstadt).
1. في محكمة البداية
14. في 11 أكتوبر/تشرين الأول 1988 حكمت المحكمة الإقليمية في آيزنشتات بإدانة السيد براجر بتهمة القدح في القاضي [جي] بسبب المقاطع التالية من المقال المعني:
(1) "يعاملون كل متهم في البداية كما لو كان قد أدين بالفعل."
(2) "بعض قضاة المحاكم الجنائية النمساوية قادرون على فعل أي شيء."
(3) "لا شيء كان يمكن مقارنته (...) مع البلطجة المتغطرسة للقاضي [جي] ".
(4) "النوع: هائج (...) [جي]."
(5) "على الرغم من كل ذلك، كاد يصبح نائباً عاماً لولا أن الصحافة كشفت عن قضية ذُكِر فيها اسمه مرة أخرى، وهذه المرة يتعلق الأمر بملاحقات جنائية واشتباه في ممارسته الاستشارة القانونية دون ترخيص. اتُهِم رجلان، هما السيد [ل] وابنه، بتحصيلهما المال من أناس يرغبون في شراء شقق في مباني قديمة، عن طريق عقود مزيفة. عندما ظهر أن [جي] هو من أعد العقود، غيرت النيابة التكتيكات: فجأة لم تعد المشكلة هي العقود المزورة، ولكن النية الكامنة وراء استخدامها.
بقي [جي] قاضياً بدلاً من أن يصبح نائباً عاماً. ولكن محرري الصحيفة اليومية النمساوية كوريير[Kurier] يتأسفون على ذلك الآن لأن منصب نائب عام هو أقل خطورة".
تطبيقاً للمادة 111 من قانون العقوبات، حكمت المحكمة الإقليمية على السيد براجر بدفع غرامة يومية بمعدل 30 شلن لمدة 120 يومياً، وبالسجن لمدة ستين يوما في حال عدم الدفع. وحكمت على السيد أوبرشليك بأن يدفع للقاضي [جي] تعويضاً عن الأضرار قدره 30000 شلن وأن يدفع بالتكافل والتضامن مع المدعي الأول [براجر] الغرامة والتكاليف القانونية (المواد 6 (1) و 35 من قانون وسائل الإعلام). وأخيراً، حكمت المحكمة بمصادرة النسخ المتبقية من المقال المعني ونشر مقتطفات من حكمها.
15. ذكرت المحكمة الإقليمية في تعليلها للحكم في المقام الأول أن الشروط الموضوعية لجريمة القدح موجودة: من بين المقاطع محل النزاع، الأرقام 2 و 4 التي تعطي علناً المشتكي شعوراً بالاحتقار (eine verächtliche Eigenschaft oder Gesinnung)، في حين أن المقاطع 1 و 3 و 5 التي تستنكر سلوكه، الذي يسيئ و يتناقض مع الأخلاق الحسنة، من شأنها أن تعرضه للازدراء أو تشوه سمعته في نظر العامة (ein unehrenhaftes und gegen die guten Sitten verstoßendes Verhalten, das objektiv geeignet ist, ihn in der öffentlichen Meinung verächtlich zu machen oder herabzusetzen). باختصار، أمام انتقادات بالجملة، يجد القارئ المحايد نفسه مضطراً أن يشتبه بأن للمشتكي تصرفات دنيئة (ehrloses Verhalten) وصفات محتقرة (verächtliche Charaktereigenschaften)، وأن الكاتب كان على علم تام بذلك.
ثم عكفت المحكمة الإقليمية على النظر في طلبات السيد براجر التي تهدف عبر الوثائق والشهادات إلى إثبات حقيقة كتاباته ودراسة الدقة الصحفية التي اتبعها في كتابة المقال. اعتبرت المحكمة أن المقاطع 1 و 3 و 5 فقط كانت تحمل في طيها نوعاً من الإثبات، بينما المقاطع الأخرى ليست إلا أحكاماً أساسية. بعد النظر في المسألة، قررت المحكمة أن أياً من الأدلة المقدمة في القضية لا يحمل إثباتاً كافياً لهذه الادعاءات.
وعليه بالنسبة للادعاء رقم (1) التي ينص على أن القاضي [جي] يعامل كل متهم في البداية كما لو كان قد أدين بالفعل، لا يمكن التحقق من ذلك بناءً على حالة واحدة طلب فيها القاضي إلى محامي الدفاع الإيجاز، لأنه سبق وأتخذ قراره. وبالمثل، بالنسبة للقرارات الثلاثة التي نقلها السيد براجر لدعم ادعائه رقم (3)، فهي لا تسمح له بأن يدين المشتكي بأن لديه سلوكاً بلطجياً، و إن أياً من هذه القرارات لا تدعك تلمح نية في التسبب في معاناة لا داعي لها. وأخيراً، فيما يتعلق بالمقطع رقم (5)، فإن الاتهامات قد دحضت نهائيا بالقرار التأديبي لمحكمة الاستئناف في فيينا بتاريخ 6 أكتوبر/كانون الأول 1982؛ أما بالنسبة للملفين اللذين طلب المدعي إعادة فتحهما، فهما لا يغيران من الأمر شيئاً طالما أن الأول لا ينطوي على أية معلومات عن شخصية القاضي [جي]، والثاني يتعلق بترشح القاضي لمنصب النائب العام، والذي يجب أن يبقى سرياً.
بحسب المحكمة، فشل السيد براجر أيضا في إثبات أنه كتب المقال في المسألة متوخياً الدقة الصحفية المطلوبة وفقاً للمادة 29 (1الفقرة) من قانون وسائل الإعلام (انظر الفقرة 19 أدناه). لم يكتف المدعي بأن حرم القاضي [جي] من فرصة التعبير عن الاتهامات الموجهة ضده، فقد أجرى أبحاثه بطريقة سطحية جداً. وعلاوة على ذلك، فقد اعترف نفسه بأنه لم يَحضُر جلسات محاكمة كان قد ترأسها القاضي [جي]، وأنه استخدم ما تضمنته مقالات صحفية قديمة دون التحقق من دقتها وزعم ثبوت ادعاءات قائمة على الشائعات فقط.
2. في محكمة الاستئناف
16. في 26 يونيو/حزيران 1989 أيدت محكمة الاستئناف في فيينا هذا الحكم، ولكن خفض تعويضات الأضرار إلى 20000 شلن نمساوي (انظر الفقرة 14 أعلاه). واعتبرت على وجه الخصوص أن رفض المحكمة الإقليمية للأدلة التي قدَّمها السيد براجر بسبب عدم ملاءمتها لا يُشكِّل مطلقاً انتهاكاً لحقوق الدفاع. ولقد كان الأمر كذلك بسبب الطريقة التي كان قد صاغ فيها انتقاداته. فقد كانت شاملة وعامة بحيث من المستحيل تحديد الأدلة الممكن تصديقها. من جهة أخرى، تختلف هذه القضية عن قضية لنغنس ضد النمسا (الحكم الصادر عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في 8 يوليو/تموز 1986، السلسلة أ رقم 103) حيث كان الأمر يتعلق بتأكيد وقائع متنوعة وليس التعبير عن أحكام أساسية. أما بالنسبة للدقة التي يجب على الصحفيين توخيها في ممارستهم للمهنة، يجب تطبيق القاعدة "الاستماع للأخرين أيضاً" [audiatur et altera pars].
17. بالنسبة لمصادرة النسخ المتبقية من العدد المعني، لم يحدث ذلك مطلقاً (انظر الفقرة 14 أعلاه).
ثانياً. القانون الداخلي ذو الصلة
1. القانون الجنائي
18. تنص المادة 111 من القانون الجنائي على ما يلي:
"1. يعاقب بعقوبة الحرمان من الحرية لمدة أقصاها ستة أشهر أو بغرامة مادية كل شخص يسبب شخصا آخر، بطريقة يطِّلع عليها طرف ثالث، وصفاً أو شعوراً بالازدراء أو يتهمه بموقف يتعارض مع الشرف أو الأخلاق الحميدة بحيث يجعله محتقراً أو ينتقص من قدره في أعين الناس...
2. يعاقب بعقوبة الحرمان من الحرية لمدة أقصاها سنة أو بغرامة مادية كل شخص ارتكب هذه الجريمة عبر وثيقة مطبوعة، أو من خلال البث الإذاعي أو خلاف ذلك من الوسائل التي تجعل عملية القدح في متناول شريحة واسعة من الجمهور.
3. لا يعاقب الشخص الذي يفعل ذلك إذا تبين أن ما قدمه كان صحيحاً. ولا يعاقب أيضاً، بالنسبة للمخالفات المنصوص عليها في البند الأول، إذا كانت الظروف المرافقة تدعو بشكلٍ كافٍ للاعتقاد بصحة تلك المعلومات".
كما تنص المادة 112 على:
" لا يكون الدليل على الحقيقة وحسن النية مقبولاً إلا إذا أشار الفاعل إلى دقة المعلومات أو حُسن نواياه (...)".
بموجب الفقرة الأولى من المادة 114 "تعتبر الأفعال المذكورة في المادة (111) (...) مشروعة إذا كانت ضمن إطار التزام قانوني أو ممارسة لحق". بموجب الفقرة 2 من نفس المادة "لا يخضع للعقوبة الشخص الذي يضطر لأسباب خاصة إلى تقديم ادعاء بالمعنى المقصود في المادة (111)، في الشكل والطريقة التي يختارها، ما لم يكن هذا الادعاء غير صحيح أو كان بإمكان الفاعل التحقق من ذلك فيما لو توخى الدقة الواجبة (...)".
2. قانون وسائل الإعلام
وفقاً للمادة 6 من قانون وسائل الإعلام، يتحمل الناشر مسؤولية صارمة في حالات القدح. وبالتالي يمكن للضحية أن يطالبه بتعويضات عطل-ضرر. وعلاوة على ذلك، فإنه يمكن أن يعتبر الناشر مسؤولاً بالتكافل والتضامن مع الشخص المدان بارتكاب مخالفة للقانون فيما يتعلق بالغرامات المفروضة وتكاليف الاجراءات (المادة 35).
يمكن للشخص المشهَّر به مصادرة المنشور الذي استخدم في ارتكاب المخالفة (المادة 33). وبموجب المادة 36 يجوز له أيضا أن يطلب الحجز الفوري لهذا المنشور إذا كان من المرجح تطبيق المادة 33 لاحقاً، إلا إذا كانت العواقب السلبية للاستيلاء غير متناسبة مع المصلحة القانونية المستهدف حمايتها عبر هذا الإجراء. يمكن الاستغناء عن المصادرة إذا كان يمكن حفظ تلك المصلحة عبر منشور يبين البدء في ملاحقات جنائية (المادة 37). وأخيراً، يمكن للضحية أن يطالب بنشر الحكم إذا كان ذلك يبدو ضروريا لإعلام الرأي العام (المادة 34).
تنص الفقرة الأولى من المادة 29، من بين جملة أمور أخرى، على أنه يمكن تجنيب الناشرين والصحفيين الإدانة بالمخالفة إذا ما كانت معلوماتهم قابلة للإثبات، وليس فقط إذا توفر مثل هذا الدليل، ولكن أيضا إذا كان ثمة مصلحة عامة كبرى في نشر المعلومات محل النزاع، أو كانت المسوغات، مع توخي الدقة الصحفية المناسبة، تتبرر الاعتقاد بمصداقية المعلومات المنشورة.
الإجراءات أمام اللجنة
20. في شكواهما (رقم 15974/90) المقدمة إلى اللجنة في 21 ديسمبر/كانون الأول 1989، أكد السيد براجر والسيد أوبرشليك أن ادانتهما تشكل انتهاكا لحقهم في حرية التعبير المكفولة بموجب المادة 10 من الاتفاقية وأن الأمر بمصادرة النسخ الباقية من المجلة تعتبر تميزاً محظوراً بموجب المادة 14 مجتمعة مع المادة 10 (المادة 14 + 10). وزعموا أيضا وجود انتهاك للمادتين 6 و 13 من الاتفاقية.
21. أعلنت اللجنة بتاريخ 29 مارس/آذار 1993 قبول الشكاوى بشأن المواد 10 و 14 ورفضت الباقي. وخلصت في تقريرها المؤرخ 28 فبراير/شباط 1994 (المادة 31) إلى عدم وجود انتهاك للمادة 10 (خمسة عشر صوتا مقابل اثني عشر)، وبالإجماع إلى عدم وجود انتهاك للمادة 14 مجتمعة مع المادة 10 (المادة 14 + 10).
أُرفق مع النص الكامل لحكم اللجنة الرأيين المعارضين الواردين في التقرير[3].
الاستنتاجات المناسبة للمحكمة
22. طلبت الحكومة في مذكرتها من المحكمة:
أ) أن تعلن عدم قبول دعوتي المدعي الثاني بخصوص انتهاك المادتين 14 و 10 مجتمعتين (المادة 14 + 10) والمادة 10 لوحدها: الأولى بسبب عدم استنفاد طرق الطعن الداخلية والثانية بسبب غياب صفة الضحية عنه.
ب) أن تأخذ بالاعتبار أن المدَّعيين لم يكونا ضحية انتهاك للمادة 10 من الاتفاقية.
23. من جانبهما، دعا المدَّعيين المحكمة للحكم بوجود انتهاك للمادة 10 من الاتفاقية.
في القانون
أولاَ. الانتهاك المزعوم للمادة 10 من الاتفاقية
25. يستنكر المدعيان انتهاك حقهما في حرية التعبير الذي تضمنه المادة 10 من الاتفاقية والتي تنص على:
"1. لكل شخص الحق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حرية الرأي، وحرية تلقي المعلومات أو الأفكار وإذاعتها من دون تدخل السلطات العامة ومن دون التقيد بالحدود الجغرافية. لا تمنع هذه المادة الدول من إخضاع نشاط مؤسسات الإذاعة أو السينما أو التلفزة لطلبات الترخيص.
2. يجوز إخضاع ممارسة هذه الحريات التي تتطلب واجبات ومسؤوليات لبعض الشكليات أو الشروط أو القيود أو المخالفات التي يحددها القانون، والتي تعّد في مجتمع ديمقراطي تدابير ضرورية لحفظ سلامة الوطن وأراضيه، والأمن العام وحماية النظام، ومنع الجريمة، وحماية ال صحة والأخلاق، وحماية حقوق الآخرين وسمعتهم، وذلك لمنع إفشاء المعلومات السرية، أو ضمان سلطة الهيئة القضائية ونزاهتها."
أ) الاعتراض المبدئي للحكومة
25. بحسب الحكومة - التي سبق لها وأن دافعت عبثاً أمام اللجنة حول نفس الموضوع -، لا يمكن للسيد أوبرشليك الادعاء أنه "ضحية" بالمعنى المقصود في الفقرة الأولى من المادة 25 من الاتفاقية. إن نشره، بصفته ناشر، لمقال لم يكتبه هو، لا يمكن اعتباره ممارسة لحريته الخاصة في التعبير. وبالإضافة إلى ذلك، لم يتحمل أي ضرر مالي نتيجة للإجراءات التي وجِهت ضده، ولم يسهم، بصفته مدافع متضامن، في دفع الغرامة والتكاليف الإجرائية وبإمكانه استرجاع أية نفقات أخرى تكبدها بسبب الإدانات من السيد براجر (انظر الفقرات 14-15 أعلاه).
26. المصطلح "ضحية" الوارد في المادة 25 يشير إلى الشخص المعني مباشرة بسبب الفعل أو بسبب غياب الفعل في القضية، يمكن اعتبار وجود انتهاك حتى في حال غياب أي ضرر. النقطة الأخيرة تخص فقط تطبيق المادة 50 (انظر، من بين قضايا أخرى، راديو أج جروبير ضد سويسرا ،28 مارس/آذار 1990، السلسلة أ رقم 173، ص 20، الفقرة 47).
27. كما اللجنة والمدعيان، تشير المحكمة إلى أن الدعوى الجنائية القائمة على خلفية شكوى القاضي [جي] تستهدف السيد براجر والسيد أوبرشليك معاً. حيث أن الأخير أُدين شخصياً لأنه نشر مقالا في إحدى دورياته (انظر الفقرة 14 أعلاه). لذلك فقد تأثَّر مباشرة بقرارات المحكمة الإقليمية في آيزنشتات ومحكمة الاستئناف في فيينا. وبالتالي، يمكنه الادعاء بأنه ضحية للانتهاك المزعوم.
وفي الختام، يعتبر الاعتراض المبدئي للحكومة مرفوضاً.
ب. حيثيات الشكوى
28. تعتبر إدانة السيد براجر بتهمة القدح وغيرها من الاجراءات التي يشتكي منها المدعيان بلا منازع "تدخلاً" في ممارستهم لحقهم في حرية التعبير.
هذا التدخل هو انتهاك للمادة 10 إلا إذا كان "منصوصاً عليه في القانون" ويستهدف واحداً أو أكثر من الأهداف المشروعة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 10 وكان "ضروريا في مجتمع ديمقراطي" لتحقيق هذا الهدف أو الأهداف.
1. " منصوصاً عليه في القانون "
29. برأي المدعيين، لا يمكن اعتبار المادة 111 من القانون الجنائي النمساوي والمادة 29 من قانون وسائل الإعلام كـ"قانون" بالمعنى المقصود في الاتفاقية. وإذا تركنا لصاحب الشكوى وحده تحديد المقتطفات النصية المتعلقة بالإجراءات ورفضنا أي دليل يقدمه المتهم حول الوقائع المادية، فإن تطبيق هذه النصوص لن يقدم درجة التنبؤ المأمولة.
30. في العديد من القضايا السابقة، وجدت المحكمة أن المادة 111 من القانون الجنائي تتضمن خصائص ما يسمى "قانون" (انظر الأحكام التالية: لينغنس، المذكورة أعلاه، ص 24، الفقرة 36؛ أوبرشليك ضد النمسا، 23 مايو/أيار 1991، السلسلة أ رقم 204، ص 24، الفقرة 54؛ شواب ضد النمسا، 28 أغسطس/آب 1992، السلسلة أ رقم 242- ب، ص 31-32، الفقرة 25). كما أنه ليس هناك ما يبرر أي استنتاج مختلف بالنسبة للمادة 29 من قانون الإعلام. أما بالنسبة لعدم اليقين حول تطبيق هذين النصين في هذه القضية، فإن ذلك لم يتجاوز ما يمكن أن يتوقعه المدعيان، إذا لزم الأمر بعد الحصول على المشورة المناسبة (انظر، مع إجراء التعديلات اللازمة، حكم فيرينجانج ديموكراتيشر سولداتن و جوبي ضد النمسا المؤرخ في 19 ديسمبر/كانون الأول 1994، السلسلة أ رقم 302، ص. 18-19، الفقرة 46).
2. "مشروعية الهدف المنشود"
31. ترى المحكمة، كما اللجنة، أن لا يوجد ما يدعو للشك أن قرارات الإدانة المتخذة في القضية تهدف، كما أكدت الحكومة، إلى حماية سمعة الآخرين، ومنها سمعة القاضي [جي]، والحفاظ على سلطة القضاء، وهي أهداف مشروعة وفقاً للفقرة الثانية من للمادة 10.
3. "ضرورة التدخل"
32. بالنسبة للمدعيين، لا يمكن مطلقاً تبرير إداناتهما. وإن قيام السيد براجر برسم صورة لبعض الأعضاء الممثلين للمحكمة الجنائية الإقليمية في فيينا ليس إلا عرضاً لجانب من المشاكل الخطيرة التي يواجهها نظام العدالة الجنائية في النمسا. في مثل هذا النوع من المنشورات، يُعتبَر اللجوء إلى الكاريكاتير والمبالغة ممارسةً شائعةً تهدف لشدِّ انتباه القرَّاء وتحسيسهم بالقضية المطروحة. لم يحاول الكاتب مطلقاً استغلال هذا الأسلوب في هذه القضية، لا سيما أن مقاله قد نُشر في دورية للمثقفين القادرين على التمييز. وعلاوة على ذلك، القاضي [جي] هو الوحيد الذي تقدم بشكوى من أصل تسعة قضاة أتى على وصفهم المقال.
وفي نفس الوقت الذي ينتقد فيه السيد براجر والسيد أوبرشليك الإجراءات الموجهة ضدهم. فقد حُرِموا من الوسائل الملائمة للدفاع عن أنفسهم. وقد قام القاضي [جي] بتحديد مقتطفات المقال التي تعرِّض للإدانة، ودون إمكانية للاعتراض، ووضع بعض الجمل و التعابير خارج سياقها العام ولا سيما العبارتين 1 و 2 (انظر الفقرة 14 أعلاه) معتبراً إياها - بشكل زائف - موجهة ضد شخصه. وإن المحكمة الإقليمية من جانبها، لم تعمل فقط على التمييز غير السليم بين مزاعم (المقاطع ذات الأرقام 1 و 3 و 5) و- الأحكام الأساسية (المقاطع ذات الأرقام 2 و 4) فحسب، ولكنها أيضا رفضت دون وجه حقٍ المدعيين في إثبات بعض الأحداث التي تدعم صدق [المقاطع] الأولى ومشروعية الثانية (انظر الفقرة 15 أعلاه). وفيما يتعلق بالوقائع التي استشهدت بها المحكمة، فإنها، في خرق للقانون، وضعت على المتهمين عبء اثبات صحتها. في نهاية المطاف، من شأن ذلك كله أن يردع الصحفيين عن الاهتمام بموضوع العدالة.
أخيراً، ليس من الصواب الادعاء بأن السيد براجر لم يتوخَ الدقة الصحفية في كتابة مقاله. على العكس من ذلك، فقد كان مقاله يستند إلى ستة أشهر من التحري بجانب محامين وقضاة وأكاديميين. وبالإضافة إلى ذلك، فقد ظل المدعي يَحضُر يومياً ولمدة ثلاثة أشهر ونصف جلسات استماع في مبنى القصر العدلي في فيينا.
33. شددت الحكومة على أن المقتطفات التي جرَّمت المقال كانت بعيدة كل البعد عن إثارة نقاش بشأن سير عمل العدالة في النمسا ولم تتضمن سوى شتائم شخصية بحق القاضي [جي]، على الرغم من أن هذا الأخير لم يفعل شيئاً يستفز السيد براجر. كما أنهما لا يستحقان تعزيز الحماية الممنوحة لهما نظراً لتعبيرهما عن آرائهما السياسية. يعود فشل المدعي في إثبات حقيقة ادعاءاته ببساطة لأنه ليس لها أي أساس من الصحة. لا يمكن أن تتمتع آراء السيد براجر بالحصانة الكاملة لمجرد أنه لا يمكن التحقق من دقتها. وكان يجب فرض عقوبات بسببها لأنها قد تجاوزت حدود النقد المقبول. لا يمكن للسيد براجر أن يدافع عن نفسه بحجة حسن النية لأنه بذلك يكون قد أهمل أبسط قواعد مهنة الصحافة، ولا سيما تلك التي توصي الصحفي بالتحقق شخصياً من حقيقة المعلومات التي يحصل عليها وإعطاء الأشخاص المعنيين بهذه المعلومات فرصة التعليق عليها.
34. تؤكد المحكمة أن الصحافة تلعب دوراً بارزاً في دولة تحكمها سيادة القانون. رغم أنه لا يجوز تجاوز بعض الحدود، خاصة تلك المتعلقة بحماية سمعة الآخرين، إلا أنه مع ذلك يقع على عاتقها مسؤولية نقل المعلومات والآراء - بطريقة تتوافق مع واجباتها ومسؤولياتها - حول المسائل السياسية ومسائل أخرى تخص المصلحة العامة (انظر، حسب مقتضى الحال، لحكم كاستلز ضد إسبانيا في 23 أبريل/نيسان 1992، السلسلة أ رقم 236، ص 23، الفقرة 43).
ومما لا شك فيه أنه من بين هذه المسائل ما يتعلق بسير العدالة، وهي المؤسسة التي لا غنى لأي مجتمع ديمقراطي عنها. تمثل الصحافة واحدة من الوسائل التي تسمح للسياسيين والرأي العام بالتحقق من أن القضاة يضطلعون بمسؤولياتهم الثقيلة بطريقة تتفق مع الهدف الدستوري للمهمة الموكلة إليهم.
ومع ذلك، يجب أن يؤخذ في الاعتبار الدور الخاص للقضاء في المجتمع والذي يجب أن يتمتع كضامن للعدالة - قيمة أساسية في دولة القانون - بثقة المواطنين إذا أردنا أن ينجح في مهمته. ولذا يبدو من الضروري حماية هذه الثقة ضد الهجمات المدمِّرة التي لا أساس لها من الصحة، لا سيما أنَّ واجب التحفظ يمنع القضاة الذين يتعرضون للانتقادات من الرد.
35. يعود تقييم هذه العوامل في المقام الأول إلى السلطات الوطنية، والتي تتمتع بهامش معين من التقدير في تحديد وجود ومدى ضرورة التدخل في حرية التعبير. يرافق هذا التقييم إشراف أوروبي على القوانين والقرارات الصادرة بموجبها، حتى تلك التي تصدر عن محكمة مستقلة (انظر، من بين أحكام أخرى، حكم بافود ضد الدنمارك في 22 فبراير/شباط 1989، سلسلة أ رقم 149 ، ص 12، الفقرة 28).
36. ترى المحكمة أن تصنيف المقاطع في القضية إلى أحكام أساسية وادعاءات يقع ضمن نطاق هذا الهامش من التقدير.
إن بعض الاتهامات التي تضمنتها تلك الادعاءات خطير للغاية. لذلك ليس من المستغرب أن يجد المؤلف [المدعي] نفسه مدعواً لتوضيحها. إنَّ تأكيد المدعي على أن القضاة من فينا "يعاملون كل متهم منذ البداية كما لو كان مدان مسبقاً"، ونسب سلوك "متغطرس" و "بلطجي" للقاضي [جي] خلال أدائه لواجباته، يشكل اتهاماً ضمنياً للأشخاص المعنيين، بصفتهم قضاة، بانتهاك القانون أو بالنكول بالتزاماتهم المهنية على أقل تقدير. وبالتالي فقط أساء ليس فقط إلى سمعة الأشخاص المعنيين، وإنما إلى ثقة الجمهور في نزاهة القضاة ككل أيضاً.
37. إن فشل السيد براجر في إثبات صحة ادعاءاته أو أحكامه هو أقل ارتباطاً بطريقة تطبيق المحكمة للقانون منه بطبيعتها التي يبدو أنها كانت السبب في إصدار العقوبات. في الواقع، كما سبق وأشارت إليه المفوضية، يبدو من الأدلة أن القرارات المتخذة لم تكن موجهة ضد المدعي بسبب استخدامه لحرية التعبير حول النظام القضائي، ولا لأنه انتقد بعض القضاة الذين تم تخصيصهم بالاسم ولكن بسبب الحجم المفرط للاتهامات التي تبدو، في ظل غياب أي أساس واقعي كافٍ، ضارة دونما داعٍ. وهكذا قضت المحكمة الإقليمية في آيزنشتات أنه "أمام انتقادات بالجملة، يجد القارئ المحايد نفسه مضطراً أن يشتبه بأن للمشتكي سلوكاً فاسداً وصفاتٍ دنيئةٍ" (انظر الفقرة 15 أعلاه).
ولا يبدو، في رأي المحكمة، أنه يمكن للسيد براجر التذرع بحسن النية أو الامتثال لأخلاقيات الصحافة. كما يبدو أن تحرياته التي أجراها لم تكن كافية لإثبات تلك الادعاءات الخطيرة. وفي هذا الصدد، يكفي أن نشير إلى اعتراف المدعي نفسه بأنه لم يحضر ولا محاكمة جنائية واحدة برئاسة القاضي [جي] علاوة على ذلك أنه لم يمنح ذلك القاضي أي فرصة للتعليق على الاتهامات الموجهة ضده.
38. صحيح أنه وفقاً لأحكام الفقرة الثانية من المادة 10 فإنها لا تنطبق فقط على "المعلومات" و "الآراء" التي تُستقبل بحماسة أو التي تعتبر غير ضارة أو بلا فائدة، ولكن أيضاً على تلك التي تَصدم أو تُزعِج أو تُقلِق الدولة أو أيِّ كان من المواطنين (انظر، حسب مقتضى الحال، أحكام كاستلز المذكورة أعلاه، ص 22، الفقرة 42، وأحكام فيرينجانج ديموكراتيشر سولداتن و جوبي المذكور أعلاه، ص 17، الفقرة 36). وبالإضافة إلى ذلك، فإن المحكمة تدرك أن الحرية الصحفية قد تقتضي اللجوء إلى درجة معينة من المبالغة، أو حتى استفزاز.
ومع ذلك، بالنظر إلى مجمل الظروف المذكورة أعلاه وإلى هامش التقدير الممنوح للدول المتعاقدة، لا يبدو التدخل المعترض عليه غير متناسب مع الهدف الشرعي المنشود. وبالتالي يمكن اعتباره [التدخل] "ضرورياً في مجتمع ديمقراطي".
39. وفي الختام، لم يثبت أي انتهاك للمادة 10.
ثانياً. الانتهاك المزعوم للمادة 14 مجتمعةً من المادة 10 من الاتفاقية (المادتين 14+10).
40. زعم السيدان براجر و أوبرشليك في التماسهما أمام المفوضية وجود انتهاك للمادة 14 من الاتفاقية جنبا إلى جنب مع المادة 10 (المادة 14 + 10) (انظر الفقرة 20 أعلاه). إلا أنهما لم يتقدما بهذه الشكوى أمام المحكمة، لذلك ارتأت الأخيرة أن لا حاجة لدراسة هذه المسألة.
بناء على هذه الحجج، فإن المحكمة
1. رفضت، بالإجماع، الاعتراض المبدئي للحكومة؛
2. حكمت، بخمسة أصوات مقابل أربعة، بأن لم يكن ثمة انتهاك للمادة 10 من الاتفاقية؛
3. حكمت، بالإجماع، بعدم ضرورة دراسة الشكوى المتعلقة بانتهاك المادة 14 مجتمعة مع المادة 10.
حرر بالفرنسية والإنكليزية، وصدر في جلسة علنية في قصر حقوق الإنسان في ستراسبورغ، في 26 أبريل/نيسان 1995.
هيربرت بيتزولد
رولـڤ ريسدال
المسجل
الرئيس
أرفق مع هذا الحكم، وفقاً للفقرة الثانية من المادة 51 من الاتفاقية وللفقرة الثانية من المادة 53 من النظام الداخلي، بشكل منفصل، عرض الآراء التالية:
- الرأي المخالف للسيد بيتيتي
- الرأي المخالف للسيد مارتنز، والذي انضم إليه أيضاً السيدان بكانين و ماكارزيك.
الرأي المخالف للسيد القاضي بيتيتي
(ترجمة)
أود أن أعرب عن اتفاقي مع الرأي المخالف للسيد مارتنز.
وأود أن أعلل رأيي بإضافة النقاط التالية.
تعتبر التحقيقات الصحفية حول سير العدالة أمراً لا غنى عنه لضمان مراقبة حماية حقوق الأفراد في مجتمع ديمقراطي. وهي تمثل امتدادا لقاعدة علنية المداولات، وهي السمة الأساسية في مبدأ المحاكمة العادلة.
يجب على القضاة، الذين يتمتعون بالحصانة الوظيفية وهم في منأى عن الدعاوى المدنية الشخصية في معظم الدول الأعضاء، في المقابل أن يقبلوا التعرض للنقد غير المقيد حينما يتم بحسن نية.
وهذا هو المنحى المتبع على المستوى الدولي.
في أمريكا، يخضع القضاة، الذين يشغلون مناصب كأعضاء منتخبين في القضاء، للنقد غير المقيد بالكلية. تنشر مجلة نقابة المحامين الأمريكية (American Bar Association) جدولاً من 250000 نسخة حول سلوك القضاة وفي بعض الأحيان تكون الانتقادات لاذعة.
بالتأكيد يجب أن يكون القاضي محمياً من القدح والذم، ولكن إذا أراد يمارس حقه في الطعن، فله أن يختار إقامة دعوى مدنية بدلا من الإجراءات الجنائية. الدول التي تسمح بالبث المتلفز للإجراءات القضائية تقبل ضمنا أن يتعرض سلوك القاضي إلى العين الناقدة للجمهور. إن أفضل وسيلة للتأكد من نقل المعلومات الموضوعية التي تسهم في توعية المواطنين هي ضمان تعاون وثيق وتام بين السلطات القضائية والصحافة.
الرأي المخالف للسيد القاضي مارتنز، والذي انضم إليه أيضاً السيدان القاضيان بكانين و ماكارزيك
(ترجمة)
1. أنا غير متفق مع غالبية أعضاء المحكمة حول واحدة من النقاط، هي التالية. منذ الحكم في قضية بارثهولد[4] دأبت المحكمة، نظراً لأهمية الحقوق والحريات المكفولة في الفقرة الأولى من المادة 10،على ممارسة إشراف صارم حول الحد منها، وهذا يعني خاصة، التحقق من أن الحكم بضرورة ذلك التقييد نشأ بطريقة مقنعة[5]. على الرغم من أن الصياغة المستخدمة من قبل الغالبية تبعث على الشك[6]، يمكننا الافتراض أن هذه الغالبية لم تشأ أن تبتعد عن هذا المذهب، واعتبرت بالتالي أنه ثبت بشكل مقنع أن التدخل المطعون فيه في حرية تعبير المدعيين كان "ضرورياً في مجتمع ديمقراطي". في نهاية المطاف، وصلت إلى استنتاج مفاده أنه لا يمكنني أن أشاطر هذا الرأي، وذلك للأسباب المبينة أدناه:
2. "في نهاية المطاف"، لابد أن أعترف أنَّ قراءتي الأولى لمقال السيد براجر[7] تركت لدي انطباعاً غير ايجابي إلى حد ما. كان هذا يتعلق، على ما بدا لي، بصحفي ربما مراوغ جداً ، بل مرائي، وبالتأكيد دون تأهيل أو خبرة قانونية، وكما هو واضح ايضاً وجود تحيز قوي ضد العدالة الجنائية، ولكنه كان مع ذلك مقتنعاً بأنه من حقه نشر مقال لاذع حول الموضوع، فاضحاً لتسعة من القضاة. وعلاوة على ذلك، فهو صحفي يفضل بشكل دائم المؤثرات النمطية - الشريرة منها خصيصاً - على الوضوح والاعتدال.
هذه الانطباعات الأولية والسلبية إلى حد بعيد تكون خطيرة جداً على القاضي. يجب أن يكون واعياً لها وأن يظل يقظاً ضد التحيز الذي قد تميل إلى خلقه تلك الانطباعات. ويتساءل المرء ما إذا كان القضاة النمساويون قد فعلوا ذلك.
3. ومع ذلك أجبرتني القراءة الثانية على تصحيح انطباعاتي الأولى. وأقنعتني بأن السيد براجر، بعد أن أثارت المؤلفات الأكاديمية فضوله ، قضى ليس فقط الكثير من الوقت والطاقة في البحث على الأرض عن أسباب هذه الظواهر التي تحدث عنها علماء الاجتماع، ولكنه بدا بكل صراحة مصدوماً بما توصل إليه.
أشار علماء الاجتماع إلى وجود فروقات واضحة بين الطريقة التي يتم بها تنفيذ العدالة الجنائية ضمن نطاق عمل محكمة الاستئناف في فيينا مقارنة مع بقية النمسا. اللجوء للتوقيف على ذمة التحقيق ضمن منطقة فيينا أسهل ولفترات أطول بكثير والعقوبات أشد بما يقارب الضعف من أي مكان آخر[8].
ذهب السيد براجر إلى المحكمة الجنائية الإقليمية في فيينا لمعرفة ما إذا كان يمكن أن يجد تفسيراً لهذه الفروقات. بعد ما يقارب ستة أشهر[9] من التحريات الشخصية، أصبح مقتنعاً تماماً أن تفسير ذلك يكمن في كل من شخصية القضاة الذين يشكلون الغرف الجنائية للمحكمة وفي روح العمل الجماعي.
ولقد تبين من مقاله، أنه لم يكن مصدوماً فحسب، بل طغى عليه شعور بالسخط الصادق. وهذا ما لا شك فيه مطلقاً. ومع ذلك، قبل أن يبوح بمشاعره، جَهِد في محاولة تفسير ما رآه بالرجوع إلى بعض السمات الخاصة للنظام القضائي النمساوي. وهذا ما نجده في الجزء التمهيدي من مقاله الذي حاول فيه لفت الانتباه إلى السلطة الرهيبة التي يتمتع بها القاضي الجنائي وفي ضوء هذه المعطيات، الأخطار الكامنة وراء ممارستهم لمهامهم لسنوات دون الخضوع لأي مراقبة حقيقي. بحسب السيد براجر، السلطة تفسد، وحتى المحاكم الجنائية أيضاً. وبالتالي التدقيق الخارجي أمر لا غنى عنه. بالتأكيد ثمة جانب من الحقيقة في هذه النقطة و يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار[10]. بالمقابل، عندما يقول اللورد دينينغ أنه نظراً لطبيعة عمل القضاة لا يمكنهم الرد على الانتقادات، فهو يقدم ملاحظة تستحق، إلى حد ما، أن تؤخذ بالحسبان[11].
4. قبل أن أمشي قدماً في تحليلي للمقال المطعون فيه، من الجدير بالذكر أن القاضي [جي]، أحد القضاة المنتقَدين، اعتبره تشهيراً وادَّعى شخصياً بموجب المادة 111 من قانون العقوبات النمساوي[12]. لا شك أن بعض المقتطفات التي كانت تشير بالتحديد إلى القاضي [جي][13] كانت الفعل - وبموضوعيةٍ - قدحيةً. ومع ذلك، وبموجب الاتفاقية، لم يكن السيد براجر ليدان ويعاقب بتهمة القدح إلا إذا وجدت المحاكم الوطنية بعد تفسير مجمل المقال بشكل سليم، وتحقيق التوازن بين مطالب حماية حرية التعبير وتلك الداعية للمحافظة على سمعة الآخرين، وجدت أن الأخيرة هي أهم وفقاً لظروف القضية. لا تقتصر مراقبة المحكمة على الجزء الثاني من الاستنتاجات التي توصلوا إليها: يجب على المحكمة في الحالات التي تكون فيها حرية التعبير على المحك أن:
"تنظر في التدخل المطعون فيه من في ضوء القضية برمتها، وتحدد ما إذا كانت الأسباب التي تسوقها السلطات الوطنية لتبرير ذلك تبدو مناسبة وكافية".
وبعبارة أخرى: الشيء الذي كان ينبغي على المحكمة القيام به هو التدقيق في مدى إقناع الحجج التي سيقت لتبرير إدانة السيد براجر.
"وبذلك يتعين على المحكمة أن تقتنع بأن السلطات الوطنية التزمت بتطبيق المعايير وفقا للمبادئ المنصوص عليها في المادة 10، إضافة إلى أنها تستند إلى تقييم مقبول للوقائع ذات الصلة[14]".
بالطبع، لا يمكن تحقيق التوازن العادل بين الحق في حرية التعبير وضرورة حماية سمعة الآخرين إلا عندما يتم تفسير وتقييم الكلام ضمن سياقه كما ينبغي. وبالتالي، من أجل تحقيق مهمتها بوصفها الضامن النهائي للحق في حرية التعبير، يجب ألا يقتصر دور المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان على ممارسة عملية مراقبة موازنة المحاكم الوطنية، ولكن يجب عليها بالضرورة أيضا - وقبل كل شيء - أن تفسر هي وتقييم العبارات المعنية. عن طريق هذه المراقبة المزدوجة فقط يمكن للمحكمة أن تقتنع بأن الحق في حرية التعبير لم يُقيَّد دونما مبرر[15].
5. استأنف تحليلي للمقال المطعون فيه. بعد المقدمة "النظرية" آنفة الذكر (انظر الفقرة 3 أعلاه) ينقل المقال ويعَّلق على تجارب السيد براجر خلال ثلاثة أشهر ونصف من التحقيق الشخصي في أروقة المحكمة الإقليمية (للمقال عنوان فرعي هو:"Lokalaugenschein" التفتيش الميداني الذي يعني: تقرير عن زيارة ميدانية). الغرض الواضح من هذا "الفصل" (الثاني) هو توضيح التأكيدات التي وردت في المقدمة ووضع القرَّاء بصورة السخط الذي يشعر به.
يبدأ هذا "الفصل" (الثاني) من جديد بما يشبه المقدمة (معلومات عامة؛ ما سمعه الكاتب من قبل أكثر من عشرة محامين وصحفيين قانونيين، وبعض الانطباعات العامة السائدة في المحكمة وأولى اتصالاته مع بعض القضاة، وبعض التكهنات الساخرة حول درجة الرقابة الذاتية التي ينبغي لمراسل شاب أخذها بالحسبان عندما يكتب عن السلطة القضائية).
بعد ذلك، يرسم النص "لوحات" لتسعة من القضاة بشكل أقل أو أكثر تفصيلاً. ويسبق كل لوحة عنوان محدد يلخص ليس فقط نوع القضايا التي يفصل بها القاضي (أو القضاة)، ولكن أيضا يستد لكل قاضٍ ما يسمى "نوع". تهدف هذه اللوحات التسع، بما في ذلك اسناد العلامات للقضاة تحت عنوان "نوع"، بشكل واضح إلى أن صياغة انتقادات السيد براجر بذات الطريقة التي تعالج بها المحكمة الإقليمية في فيينا القضايا الجنائية وتعزز قوة الاقناع من خلال ربط الأسماء مع الوجوه.
6. الموضوع، بالطبع، مسألة ذوق، ولكن في رأيي ثمة لوحات تصور بعضا من القضاة الآخرين هي على ما يبدو أكثر عنفاً من صورة القاضي [جي]، وكان لقاضي المحكمة الإقليمية في آيزنشتات ذات الانطباع. حتى أنه قال في قرار حكمه أن جميع القضاة المنتَقَدين بالاسم كان يمكنهم رفع دعوى بتهمة القدح والذم. قد يكون ذلك صحيحاً، ولكن ما من أحد فعل شيئاً. وهذا لا يثبت بطبيعة الحال أن هذا التصوير يتطابق مع الواقع. ومع ذلك، يجب أخذ هذه النقطة بالاعتبار، إلى حد ما، عند تقييم سياق المقتطفات المطعون فيها والمخصصة للقاضي [جي] لأنه على الأقل لم يثبت أن تصوير الأخرين كان خالياً من الواقعية، ولا أنَّ، بالتالي، الوصف العام للجو السائد في المحكمة كان زائفاً كلياً.
7. ليس فقط أن القضاة الآخرين لم يذهبوا إلى القضاء، ولكن ، لم تحتج الحكومة، أمام المحكمة، ناهيك عن أن تثبت، أن الافتراض العام للسيد براجر- بأن العدالة الجنائية في فيينا لدى المحاكم الابتدائية ليست شديدة جداً فحسب، ولكنها قاسية دونما وجه حق - ليس له أساس واقعي.
ونتيجة لذلك، لا بد من تقييم الصورة التي رسمها السيد براجر للقاضي [جي] على خلفية كون الأخير عضواً في محكمة الجنايات التي تبرر من خلال قراراتها وسلوكها تجاه المتهمين ومحاميهم - باختصار عبر روح عمل الفريق - تناولاً نقدياً من قبل الصحافة. يجب أن يُنظَر إلى مقال السيد براجر على أنه يتعلق بالمصلحة العامة. ولذلك نشر بكل أحقية في مجلة (المنتدى) التي وُصِفت لنا بأنها "دورية مكرسة لتعزيز مبادئ الديمقراطية وسيادة القانون ومصالح المعوزين" (من مذكرة المدعيين) وأنها "مجلة نموذجية للمثقفين" ("ein typisches Blatt der intellektuellen Szene " وهو وصف جاء خلال جلسة الاستماع). علماً أن الحكومة لم تعترض لا على هذا الوصف ولا على ذاك.
اسمحوا لي أن أقول بدايةً أننا نبحث عبثاً عن مثل هذا التقييم في الأحكام الصادرة عن المحاكم النمساوية: لم تذكر الأخيرة ولا في أية مكان أنها تقارن [بهدف الموازنة] ما بين حق القاضي [جي] في حماية سمعته والحق المضمون للسيد براجر بموجب المادة 10 بأن يكتب (كما في المنتدى) بطريقةٍ نقديةٍ يعتبرها ملائمةً حول موضوعٍ ذي مصلحةٍ عامةٍ عليا!.
8. التحليل أعلاه لمقال السيد براجر (انظر الفقرتين 3 و 5 أعلاه)، كون المقال تم نشره في مجلة جدية للقراء المفكرين (انظر الفقرة 7 أعلاه) - أي للقراء القادرين على أن يحكموا بأنفسهم - وحول أمر يتعلق بالمصلحة العامة، لهو أمر فاضح من وجهة نظر المؤلف أن تقام عليه دعوى قضائية جنائية، يجب أن تؤخذ كل هذه العناصر في الاعتبار ليس فقط للحكم في نهاية المطاف حول مسألة الضرورة، ولكن منذ الشروع في تفسير النص عبر المقتطفات الخمس بالتحديد، والمعزولة عن بقية المقال، والتي اختارها القاضي [جي] لرفع دعواه الخاصة (انظر الفقرة 4 أعلاه: "في ضوء القضية برمتها").
9. بناءً على ما سبق، هناك الكثير مما يمكن قوله لصالح الافتراض القائل بأن جميع هذه المقاطع - باستثناء الخامس - يجب أن تصنف على أنها أحكام أساسية.
ومن الواضح - وهذا ما اعترف بها قاضي محكمة آيزنشتات - من أن المقطع الرابع، الذي هو نتيجة نسب ما يسمى "النوع" للقاضي المعني، يعتبر حكم أساسياً لا سيما أن السيد براجر قد نسب أكثر من مرة نفس النوع لعدد من القضاة. وهكذا اعتبر القاضي [جي] على أنه عينة عن النوع "الهائج"، مثل أحد زملائه القاضي [أ].
فيما يتعلق بالمقطعين الأولين، أود أن أشير إلى أنهما لا ينتميان إلى جسم المقال بعينه، ولكن يشكلان جزءًا يشبه الملخص، التي تُشكل جنبا إلى جنب مع العنوان ("خطر! قضاة شديدون!") و العنوان الفرعي ("تقرير زيارة ميدانية") ما يسمى إطاراً[16]. وهذا ما يسعى بوضوح للفت النظر وهذا ما حدث فعلاً. على أي حال، فإن المقاطع المجرِّمة التي تشكل جزءاً من هذا الملخص، تعبر بوضوح عن جوهر انتقاد السيد براجر للمحكمة الجنائية لهذه الدرجة وتشير إلى مبررها الرئيسي في تلك الانتقادات (الجماعية).
وبالتالي، يمكننا أن نتساءل على الأقل ما إذا كان من المقبول التدقيق في هذه العبارات العمومية بالضبط كما لو أنها تشكل جزءا من (جسم) مقال مكرَّسٍ للقاضي [جي] فقط. ولكن هذا هو بالضبط ما فعلته المحاكم النمساوية، دون أن تكلف نفسها عناء تبرير أسباب هذه المعالجة[17].
وتنطبق اعتبارات مماثلة على المقطع "الثالث" الذي يشكل ملاحظة صيغت ضمن سياق الجزء التمهيدي من "الفصل" الثاني (انظر الفقرة 5 أعلاه). ليس من السهل إدراك المعنى الدقيق للقسم الذي يشكل [المقطع الثالث] جزءًا منه. في رأيي القراءة الأكثر قبولاً هو أن هذا القسم يشكل امتداداً للتكهنات الساخرة المذكورة أعلاه حول درجة الرقابة الذاتية التي يجدر أخذها بالحسبان (انظر الفقرة 5).
وفقا لهذا القراءة، تعني تلك الملاحظة أن سلوك القاضي [جي] غير متسامح لدرجة أنه لا يمكن إنكاره. وصف هذا السلوك بـ "menschenverachtend Schikane" وهو تعبير يصعب ترجمته[18]، ولكن على أية حال ينطوي على إهانة. ومع ذلك، ثمة ملاحظة في النص تشير إلى أن هذا التوصيف يقصد بها تلخيص لمقاطع مفصلة تأتي بعد. وعلى هذا النحو فهو، بلا شك، يعتبر حكماً أساسياً. إضافة إلى ذلك، إذا ما أخذناه في الاعتبار ضمن سياق المادة ككل، فمن المشكوك فيه إلى حد ما (بعبارة ملطَفة) أن يكون صحيحاً الافتراض - كما فعل قاضي المحكمة الإقليمية في آيزنشتات حينما اعتبر أن مصطلح "Schikane" يعني أن القاضي [جي] يستخدم وظيفته من أجل الضرر بالمتهم عمداً. صحيح أنه وفقا للقواميس، فإن كلمة "Schikane" قد تحمل هذه الدلالة، ولكن أعتقد أنه في سياق توصيف عمل المحكمة الجنائية المقال ككل يجب أن يفهم - أو على الأقل، من المعقول أن يفهم - على أنه يصف تطبيقاً شديداً للغاية للقانون الجنائي، بغض النظر عن المعاناة الإنسانية التي قد تنجم عنه. هنا، كما هو الحال عند تأويل مقاطع اخرى، عند وجود تأويلين ممكنين، اختار القاضي في آيزنشتات التأويل الذي هو ضد المتهم والذي يقود إلى الإدانة، دون أن يكلف نفسه عناء أن يوضح أن ثمة تأويل آخر وأن يذكر الأسباب التي أدت لاستبعاده.
وأشدد على هذا الجانب من قرار حكمه لأنني أتفق تماما مع المحكمة الدستورية الألمانية حول هذه النقطة. ووفقا للفقه القانوني الناشئ عن هذه المحكمة، يُعتبَر القاضي الذي يدين متحدثاً أو مؤلفاً يحتمل كلامه تفسيرات موضوعية مختلفة، دون تقديم الأسباب المقنعة لاختياره التفسير الذي يقود للإدانة، منتهكاً للحق في حرية التعبير.
10. اختارت المحاكم النمساوية[19] اتباع نهج مختلف كلياً، حيث أنها اقتصرت على دراسة المقاطع الخمسة المحددة والمعزولة والتي استهدفها القاضي [جي][20] في دعواه الخاصة. وغني عن القول أن هذا الاختلاف الأساسي في النهج هو الطاغي من بداية إلى نهاية النص. على سبيل المثال رفض القاضي في آيزنشتات حتى النظر في الفعل (غير المعترَض عليه) للقاضي [جي] عندما نبَّه مرة أحد محامي الدفاع إلى أي "يختصر" مرافعته لأنه "سبق واتخذ قراره". بالطبع، هذه الفعل لا يُثبِت "التحيز بصورة عامة"، ولا أن القاضي [جي] يعامل كل متهم في البداية كما لو كان قد أدين بالفعل، ولكن هذا يمكن أن يُظهِر على الأقل تماشياً مع مجمل التصرفات الذي شهدها السيد براجر خلال فترة تقصي الحقائق، وبالتالي، فإن ثمة أساس لإدراجه في معرض الصور.
11. يبدو أن هذا المثال يندرج في إطار طريقة ما. وإننا لنجد صورة متكررة لتلك الطريقة عندما ندرس كيفية رد فعل القاضي في آيزنشتات عندما عرض عليه السيد براجر أن يقدم الدليل الملموس الذي بنى عليه أحكامه الأساسية. يعمد القاضي أولاً - دون تعليل مناسب - إلى التفسير الأكثر سلبية للأحكام الأساسية بالنسبة للمدعى عليه وبعد ذلك يذهب إلى القول بأن يجب رفض عرض الدليل نظراً لأنه من الواضح سلفاً أنه من المستحيل إقناع المحكمة بأن القاضي [جي] فعل ما فعل بنية الإضرار[21].
تكرس صورة القاضي [جي][22] الكثير من الانتباه إلى قضية عَمدَ فيها الأخير بإصرار - ودونما ضرورة - إلى إطالة فترة الحبس الاحتياطي، إضافة إلى أنه لم يرسل الاعتراض ببطلان قراره بالاعتقال إلى السلطات المختصة. لم يجد القاضي [جي] أنه من المفيد شمل هذا المقطع في مقاضاته الخاصة، ولكنه يصبح ذا صلة حينما يعتبر السيد براجر أن هذا المقطع بالذات كان وراء اطلاقه لحكمه القيمي الذي عبر عنه بـ "menschenverachtend Schikane" (انظر الفقرة 9 أعلاه)، وبالتالي فهو يود تقديم الدليل على ذلك. رفض القاضي في آيزنشتات عرضه هذا بحجة أنه من غير المعقول مطلقاً أن يلجأ القاضي [جي] عمداً إلى إطالة أمد الاحتجاز بهدف الاضرار.
12. أود أن أسوق مثالاً آخر من نفس الآلية، وهذه المرة فيما يتعلق بالمقطع الخامس الذي اختاره القاضي [جي]. يحتوي هذا المقطع بلا شك بيان وقيعة (وقائع). يجب البدء، بالطبع، بتحديد الحقائق المستهدفة. وهذا ما يبدو واضحا إلى حد ما. يؤكد السيد براجر - منذ بعض الوقت على ما يبدو - كاد القاضي [جي] أن يعين في منصب النائب العام، ولكنه يلمح إلى أن ذلك القاضي [جي] لم يحصل عليه بسبب ورود اسمه مرة أخرى[23] في الصحافة حول الاشتباه في تورطه في ممارسات غير نزيهة[24]. لم ينكر أحد أن كان مثل هذه المقالات في الصحافة ولا أن الشبهة كانت تحوم حول القاضي [جي] هذه المقالات. ومع ذلك، فإن القاضي في آيزنشتات - مرة أخرى دون النظر فيما إذا كان ثمة أي تفسير آخر - فهم المقطع على أن مثل الشكوك لا تزال قائمة في ذلك الوقت حين نشر المقال المطعون فيه. ومع ذلك، أشار إلى أن قرار سابق لمحكمة الاستئناف في فيينا يعود إلى عدة سنوات للوراء كان قد نزع عن القاضي [جي] من كل الشبهات في هذا الصدد. كان بإمكانه [قاضي آيزنشتات] أن يوضح كيف استطاع السيد براجر أن يطلع على هذا القرار. ولكن ليست هذه هي النقطة التي أحاول إبرازها. ما هو مهم هو أن هنا مرة أخرى نرى اتباع نفس الطريقة المشروحة في الفقرتين 10 و 11 أعلاه: أولا تفسير غير معلل، وهو (بعبارة ملطفة) ليس الأكثر وضوحا ولكن بالتأكيد الأكثر سلبية ومن ثم، على هذا الأساس، يُرفض عرض السيد براجر في إثبات صدق ادعاءاته.
13. ربما نتساءل عما إذا كان، أو إلى أي مدى، يُعَدُّ الزام الصحفي بإثبات مثل هذه الأمور متوافقاً مع المادة 10[25]، ولكن على اعتبار أن هذه المسألة لم تناقش، فسأتركها مفتوحة. بالمقابل ما ينبغي الإشارة إليه، هو أن الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف يؤكد أن القانون النمساوي صارم على نحو غير ملائم فيما يتعلق بعرض إثبات صحة الادعاءات. يجب أن يشير المتهم بالضبط إلى الوقائع التي يريد اثباتها. إضافة إلى ذلك، لا بد له من أن يفسر على وجه التحديد لماذا هذه الوقائع تبرر ما قاله أو ما كتبه، وكيف يمكن اثباتها بالدليل المعروض، ولكن لا بد له قبل ذلك إقناع المحكمة، مسبقاً، باحتمالية اثبات هذه الوقائع
14. ليس فقط لم يسمح للسيد براجر بتقديم الأدلة (باستثناء مرة واحدة) المتعلقة بالوقائع التي استند إليها في إصدار أحكامه الأساسية، بل اعتبر بأنه لم يتوخَ الاحتياطات الصحفية المطلوبة.
إن هذا اللوم ليس لا أساس له من الصحة طالما أن أحداً لا ينكر أن السيد براجر لم يعط القاضي [جي] فرصة التعليق على مشروع من هذا المقال. وهذا بالفعل فشل خطير في ممارسة العناية الواجبة[26]، وذلك بعيداً عن السؤال في معرفة ما إذا كان القاضي [جي] سينتهز أم لا - وهذا أمر للمضاربة - هذه الفرصة للإدلاء بتعليقات مرتبطة بالموضوع.
ومع ذلك، أياً كانت خطورة هذا النقص في العناية، فإنه لا يبرر - في حد ذاته - أن يوصف بـ "الإهمال الصارخ" الذي وجهه قاضي آيزنشتات بحق السيد براجر. صحيح أن القاضي بنى استنكاره هذا على اثنتين من الحجج الإضافية، ولكن كلاهما باطل طالما أنهما تستندان إلى نهج أحادي الجانب والذي تم تحليله في الفقرات السابقة. تجاهل قاضي آيزنشتات المقال ككل وعلاوة على ذلك، اعتبر العبارتين المعزولتين من الملخص المشار إليه في الفقرة 9 أعلاه كما لو أنهما تشكلان جزءاً من (جسم) مقال مخصص للقاضي [جي] وحده.
يُظهِر المقال ككل وبوضوحٍ كافٍ أنه تم بناءً على تحريات شخصية خلال فترة طويلة وكذلك على استجواب لشهود يبدو منطقياً أن لديهم خبرة مهنية متعلقة بهذه المحكمة وأعضائها بالذات، مثل المحامين الجنائيين والصحفيين القانونيين وضباط المراقبة.
ويشير قاضي آيزنشتات أن استجواباً كهذا لا ينتهي إلا إلى أدلة سماعية حول الاتهامات المعنية، ولكن في رأيي أن الطرق التي استخدمها السيد براجر لا يمكن اعتبارها في حد ذاتها قصوراً عن مستوى العناية الصحفية المناسبة.
الحجة القائلة بأن السيد براجر لم يحضر - بناءً على أقواله الشخصية - أية محاكمة برئاسة القاضي [جي] غير مقنعة طالما أن - إلا بتقديم تأويل باطل من الملخص يشير إلى أنا الأمر يتعلق بتصريحات واقعية حول القاضي [جي] - السيد براجر لم ينتقد بأي حال طريقة رئاسة القاضي [جي] للمحاكمات. ربما كان هناك استثناء واحد، وهو حكاية التوبيخ من أجل الاختصار (انظر الفقرة 10 أعلاه)، ولكن لا أعتقد أن صحفياً يصبح جاهلاً بقواعد العناية الواجبة إذا نشر تلك القصة بناء على شهادة محامي ولو كان نفسه من وجه إليه التوبيخ! لاسيما أنه يتوافق تماما مع الروح السائدة التي عايشها نفسه شخصياً وحدثه عنها العديد من الشهود الآخرين.
15. يقودني هذا إلى انتقاد آخر في غاية الأهمية؛ وهو أن قاضي آيزنشتات وجد أنه من "الواضح" أن السيد براجر تصرف بنية (سيئة) بقصد تشويه سمعة القاضي [جي]. بل ذهب الى أبعد من ذلك واصفاً نية السيد براجر السيئة بأنها "حادة". مع ذلك فالأسباب الوحيدة التي دعته لذلك هي أن السيد براجر هو أفضل تعليماً من المتوسط إضافة إلى أنه مراسل مخضرم. وبالتالي يجب على السيد براجر أن يدرك أن المقاطع الخمسة المتعلقة القاضي [جي] كانت سلبية جدا، وسوف تؤثر عليه وفقا لذلك.
إلا أنه، في رأيي، هذه تجربة لا يمكن القبول بها. وأنا لا أنكر أن هناك حالات حيث مجرد صياغة ملاحظة عن شخص مسمىً بعينه كافية لتبرير استنتاج مفاده أنها صيغت بنية سيئة لتشويه السمعة. ولكنه الاستنتاج من مجرد صياغة خمسة عبارات معزولة من مقال طويل في مجلة معتبرة في موضوع يخص المصلحة العامة هو أمر يتعارض مع الحق في حرية التعبير. وبغض النظر عن التفسير الأحادي الجانب لهذه المقاطع الخمسة التي استند إليها الاستنتاج المطعون فيه، فإنه ببساطة لا يمكن القبول بأن مجرد صياغة تعليق في موضوع المصلحة العامة يكفي لأن يصنف هذا التعليق في خانة النوايا السيئة بهدف تشويه السمعة. وهذا يعني أن المحاكم تتغاضى تماما عن غرض المؤلف في إثارة نقاش عام؛ هذا يعني أنه، بحكم الأمر الواقع، لن يؤخذ بالاعتبار سوى مصالح المدعي عليه، وهذا ما يحد من حرية التعبير إلى درجة لا تطاق. وأذكِّر أن "المادة 10 لا تحمي جوهر الأفكار والمعلومات فحسب ولكن الشكل الذي يتم إيصالها به أيضاً[27]". لهذه الأسباب أعتقد أن على الأقل عندما يكون هناك ملاحظات ناقدة حول موضوع متعلق بالمصلحة العامة، حتى العبارات المبالغ بها أو الأوصاف اللاذعة لا تبرر في حد ذاتها الاستنتاج الذي يفيد بأن ثمة نوايا سيئة تهدف إلى تشويه السمعة.
ينبغي أن يكون المعيار الحاسم لتحديد ما إذا كانت الصياغة المطعون فيها، وإن كانت وقحة، مقتضبة أو غير مألوف، ناتجة عن رأي نزيه في الموضوع - حتى وإن بدت تلك الصياغة مفرطة أو مهينة - أو ما إذا كان الاستنتاج الوحيد الممكن هو أن النية كانت فقط، أو بشكل رئيسي، إهانة شخص.
هنا مرة أخرى، أعتقد أن المحاكم النمساوية طبقت معايير لا تتفق مع المبادئ المنصوص عليها في المادة 10 وأتساءل (حتى لا أقول أكثر من ذلك) ما إذا كان من الممكن أن تتوصل إلى استنتاج مختلف إذا ما طبقت المعايير الصحيحة، وأنها. وكما قلت سابقاً، أنا متيقن أن السيد براجر قد صُدِم من خلال تجاربه داخل المحكمة الإقليمية في فيينا. لم يكن مصدوماً فحسب، ولكن طغى عليه شعور من السخط الصادق، إن لم نقل من الغيظ. وقال أنه يدرك تماما أنه قد عبَّر عن هذا الغضب بعبارات جارحة على غير العادة، ولكن في ظل هذا الغضب الشيء الوحيد الذي يهم هو تمرير رسالته، بغض النظر عن مشاعر القضاة التسعة المستهدفين لا يستحقون، بنظره، أية رأفة[28]. قد يكون هذا الموقف مستهجناً أخلاقياً وربما قانونياً؛ لكن في رأيي لا يرقى إلى مستوى النية الخبيثة.
16. باختصار.
أ) لم تأخذ المحاكم النمساوية بعين الاعتبار سوى خمسة مقاطع محددة ومعزولة، متجاهلة سياقها. وادعت الحكومة أن ليس بوسعها فعل خلاف ذلك لأنه بموجب القانون الجنائي النمساوي هذه المقاطع تتعلق بالملاحقات الخاصة. هذه الحجة لا تقنعني: لأن المادة 10 من الاتفاقية تتطلب ينبغي أن يؤخذ السياق في الحسبان، وفي النمسا تتمتع الاتفاقية بنفس رتبة القانون الدستوري[29]، كان ينبغي على المحاكم النمساوية تجاهل أحكام الإجراءات الجنائية التي جعلت من المستحيل النظر في المقال ككل.
ب) فسرت المحاكم النمساوية هذه المقاطع الخمسة بطريقة أحادية الجانب وعلى أي حال، لم تقدم أسباب اغفالها التفسيرات الأخرى الممكنة والأكثر ملاءمة.
ج) أدى هذا التفسير أحادي الجانب مع القوانين النمساوية الشديدة على نحو مفرط حول إمكانية تقديم الأدلة على صدق الادعاءات إلى منع السيد براجر من تقديم أدلته[30].
(د) أثَّرت المآخذ المذكورة أعلاه على قرار محكمة آيزنشتات أيضا فيما يتعلق بمسألة الدقة الصحفية المطلوبة؛ إضافة إلى أن المعيار المستخدم للفصل في هذه المسألة هو أمر غير مقبول جزئيا.
(هـ) المعيار المستخدم للفصل فيما إذا كان أو لم يكن السيد براجر يحمل نوايا خبيثة غير مقبول كلياً.
(و) التأثير المشترك لجميع هذه المآخذ جعل، بحكم الأمر الواقع، المحاكم الوطنية تفشل تماما في إيجاد التوازن بين متطلبات حماية سمعة الآخر وحماية حرية التعبير.
17. إن إدانة السيد براجر والعقوبة التي ألحقت به تشكل انتهاكاً خطيراً للحق في حرية التعبير الصحفية. ولقد عبر عنها قاضي آيزنشتات صراحة قائلاً أنها تهدف إلى تلقين السيد براجر وزملائه الصحفيين درساً.
يجب أن يكون مثل هذا التدخل - المقصود - في مقال حول موضوع يهم المصلحة العامة والمنشور في دورية محترمة مبرراً بشكل مقنع جداً كي تكون مقبولاً من قبل محكمة حقوق الإنسان. نظراً للأسباب المبينة أعلاه والملخصة في الفقرة 16 أعتقد أن المحاكم النمساوية لا تفي بهذا المطلب.
وعليه، أعتبر أن الإدانة والعقوبة المفروضة على المدعيين تشكلان انتهاكا للمادة 10 من الاتفاقية[31].
[1] تحمل القضية الرقم 13/1994/460/541. الرقمين الأولًين يشيران إلى الرتبة في سنة الدخول، وآخر رقمين يشيران إلى الترتيب على قائمة القضايا التي أحيلت إلى المحكمة منذ إنشائها وعلى قائمة الشكاوى الأولية الموافقة (في المفوضية).
[2] ينطبق النظام (أ) على جميع الحالات المحوَّلة إلى المحكمة قبل دخول البروتوكول رقم 9 (ب. 9) حيز النفاذ واعتباراً من ذلك الحين، يخص فقط قضايا الدول غير المرتبطة بذلك البروتوكول (ب. 9). يقصد به النظام الذي دخل حيز النفاذ في 1 يناير/كانون الثاني 1983 والمعدَّل عدة مرات منذ ذلك الحين.
[3] ملاحظة المسجل: لم يرفق ذلك مع النسخة المطبوعة من الحكم لأسباب عملية (المجلد 313 من السلسلة أ من منشورات المحكمة)، ولكن يمكن لأي كان الحصول عليه من عند قلم المحكمة.
[4] الحكم المؤرخ في 25 مارس/آذار 1985، السلسلة (أ)، الرقم 90، ص 25، الفقرة 55.
[5] انظر، إلى أحدث قرار، حكم (الغرفة الكبرى) في قضية جيرسيلد ضد الدانمرك في 23 سبتمبر/أيلول 1994، السلسلة (أ) رقم 298، ص 26، الفقرة 37. انظر بالنسبة للأحكام السابقة القضايا:أوترونيك أج ضد سويسرا، الحكم الصادر في 22 مايو/أيار 1990، السلسلة (أ) رقم 178، ص 26-27، الفقرة 61، والنسخة المعلوماتية لنتيا و آخرون ضد النمسا، الحكم الصادر في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 1993 السلسلة (أ) رقم 276، ص 15، الفقرة 35.
[6] انظر على وجه الخصوص، الفقرة 38: "(...) التدخل في القضية لا يبدو غير متناسب مع الهدف الشرعي المنشود وبالتالي يمكن اعتباره ضرورياً في مجتمع ديمقراطي".
[7] ومن المؤسف عدم توفر ترجمة كاملة لهذا المقال. لذا ليس بوسع القارئ لهذا الحكم سوى أن يرضى بملخص المحكمة (الفقرات 8 إلى 11 من الحكم)، والذي إن لم يكن غير دقيق، فقد بدا أنه في بعض الأماكن قد تأثر إلى حد ما بالتقييم العام للمحكمة، والذي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعطي فكرة جيدة عن النص الأصلي الطويل والمكوَّن من ثلاث عشرة صفحة.
[8] تجدر الملاحظة إلى أن الحكومة لم تحاول أمام المحكمة تفنيد ملاحظات علماء الاجتماع.
[9] بحسب المدعي، استغرق تحقيقه ستة أشهر، كان يقضي نهاره في المحكمة لمدة ما يقارب ثلاثة أشهر ونصف.
[10] انظر، في نفس المنحى، الفقرة 34 من قرار المحكمة.
[11] أعتقد، أنا أيضا، أن ثقة العموم في القضاء مهمة (انظر الفقرة 34 من الحكم)، ولكن أشك في أنه يجب المحافظة على هذه الثقة عبر إجراءات جنائية تميل إلى إدانة الانتقادات، الأمر الذي يعتبره القضاء نفسه "مدمراً".
[12] انظر الفقرة 18 من الحكم.
[13] لترجمة المقاطع التي استندت اليها الملاحقات الخاصة، انظر الفقرة 14 من الحكم.
[14] عبَّرت المحكمة عن ذلك مرات عديدة، لكن هذا الاقتباس، كما السابق، مأخوذ من حكم الغرفة الكبرى في قضية جيرسيلد المذكورة أعلاه، ص 23-24، الفقرة 31.
[15] يشير البند الأول من الفقرة 36 من الحكم إلى أنه يُتَرك للمحاكم الوطنية، التي يجب أن تُمنَح هامشاً من التقدير، أمر تقرير ما إذا كان التصريح المعتَرض عليه يُصنَف على أنه حكم أساسي أم حكم مبني على وقائع. في رأيي هذا الاقتراح يتعارض أولاً مع القاعدة التي تنص على أن تقتنع المحكمة بأن السلطات الوطنية التزمت بتطبيق المعايير وفقا للمبادئ المنصوص عليها في المادة 10، إضافة إلى أنها تستند إلى تقييم مقبول للوقائع ذات الصلة (انظر في النص أعلاه)؛ وثانياً هذا يشكل خروجاً مؤسفاً عن أحكام مثل لينجنز (السلسلة أ رقم 103)، وأوبرشليك (السلسلة أ رقم 204) وشواب (السلسلة أ رقم 242- ب).
[16] بالنسبة لنص هذه الخلاصة، انظر الفقرة 9 من الحكم.
[17] أود الاشارة إلى أنه فيما يتعلق بالمقتطف الثاني لم تأخذ المحاكم النمساوية في الاعتبار كامل المقطع: وعليه يجب الرجوع إلى النص الكامل في الفقرة 9 من حكم المحكمة. الذي ينص على ما يلي:
"بعض قضاة المحاكم الجنائية النمساوية قادرون على فعل أي شيء. كلهم قادرون على الكثير: كل هذا يتبع إلى طريقة."
دون الخوض في معنى هذا النص ككل، افترضت المحاكم النمساوية أن هذه العبارة "بعض قضاة المحاكم الجنائية النمساوية قادرون على فعل أي شيء" يمكن أن تفسر على أنها قدح بالقاضي [جي].
[18] الترجمة المقترحة من قبل المدعي: "الخداع المتعجرف". بينما اختارت المحكمة "الطاغية المتغطرس".
[19] في هذه القضية، الحكم الأكثر أهمية هو الحكم الصادر عن قاضي المحكمة الإقليمية في آيزنشتات. لم يكن هناك استئناف جديد. نظرت محكمة الاستئناف فقط في الشكاوي التي استأنفها المدعيان؛ وكان استعراضها للحجج التي ساقها القاضي في آيزنشتات موجزاً؛ ومع ذلك، فقد وافقت عليها ورفضت الاستئناف.
[20] لست أجهل أن القاضي في آيزنشتات، بعد أن أوَّل المقاطع الخمسة المتنازع عليها كما ذكرتُ، خلص إلى قرار حكمه حول مسألة ما إذا كانت هذه المقاطع الخمسة - بموضوعيةٍ - قدحيةً على النحو التالي:
"وبالتالي، ما من شك في أن المقاطع الخمسة المجرَّمة من قبل النيابة العامة، سواء لوحدها بشكل منعزل أو في سياق المقال، هي قدحية بالمعنى المقصود في المادة 111 من القانون الجنائي".
بعد دراسة الحكم بعناية فائقة وبعد الإشارة إلى أن هذه هي ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي يُذكَر فيها "سياق المقال"، لا يسعني إلا أن أؤكد أن المصطلحات المشار إليها لم تستخدم إلا من حيث الشكل، بينما في الواقع تم تجاهل المبدأ الضمني كلياً.
[21] بالنسبة لشروط تقديم الأدلة على صدق الادعاءات، انظر الفقرة 13 أدناه .
[22] انظر الفقرة 11 من الحكم.
[23] "مرة أخرى،" لأنه، كما نقل السيد براجر أيضاً، سبق وأن ظهر ذلك بالفعل في حادث مقزز مع عاهرة.
[24] لتجنب الانطباع الذي ألمح إليه السيد براجر حول احتمال أن يكون القاضي [جي] متورط في أشياء فظيعة، أشير إلى أنه في النص الأصلي وصفت تلك التصرفات بـ "Winkelschreiberei"، والتي - كما شُرح لنا - يعني أن الشخص المعني كان مشتبها به في أنه يقدم مشورة قانونية مأجورة، وهذا شيء محظور على القاضي.
[25] وفقاً للاجتهاد القضائي لمحكمة الاتحادية العدلية الألمانية، عندما تتناول الصحافة قضايا تتعلق المصلحة العامة وأظهرت توخيها الاحتياطات الصحفية المطلوبة، والأمر متروك للمشتكي لإثبات زيف الاتهامات: انظر، على سبيل المثال، سوهرينج J. Soehring، "Die neue "Rechtsprechung zum Presserecht "، ن جي و1994 ، ص 16 وما بعدها.
[26] بالطبع لا يمكن الأخذ بحجة الحكومة النمساوية التي تنص على أنه بسبب هذا الإغفال من جانب السيد براجر، لا يمكن اعتبار المقال مساهمة في مناقشة هامة بشأن مسألة تهم الرأي العام.
[27] هذا الاقتباس مأخوذ أيضا من قرار حكم جيرسيلد (ص 23-24، الفقرة 31؛ انظر الحاشية 2 أعلاه). عندما تدعي الحكومة أنه كان بإمكان السيد براجر أن يصيغ رسالته باستخدام عبارات أقل عدوانية، فإنها تنسى على ما يبدو عقيدة المحكمة التي تجبر المحاكم الوطنية، على الأقل، على إعادة النظر في الاجراءات التقليدية التي تتساءل إذا ما كان بإمكان المؤلف أن يعبر عن رأيه بشكل "أكثر اعتدالا" والتي تقف ضده إذا كانت الإجابة على هذا السؤال بالإيجاب.
[28] هذا لا يتعلق بتفسير أحادي الجانب من طرفي. ثمة ملاحظة واحدة على الأقل في المقال تؤكد صراحة ما ذهبت إليه. يعلق السيد براجر على العقوبة التي أدين بها فنان مصاب بمرض عضال بجرم الاحتيال المالي. على ما يبدو، أنه وجد العقوبة شديدة للغاية. وهو يعزو هذه الصرامة إلى الرغبة في تجنُّب ولو شكلياً أن يعامل بعض الناس برأفة أكثر من غيرهم. هذه الرغبة، على ما يبدو، دنيئة أيضاً، لأن المؤلف يتابع طارحاً السؤال البليغ "اذا كان القضاة، أو السلطة القضائية، يعملون بهذه الدرجة من عدم الفهم "الصحيح "، هل يمكنهم أنفسهم الادعاء بأن الأخرين يفهمون عليهم".
[29] انظر، على وجه الخصوص، م. نواك [M. Nowak] في "تطبيق الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان في القانون الوطني"، مقررات مؤتمر كوبنهاغن الرابع لحقوق الإنسان، 28 و 29 أكتوبر/تشرين الأول 1988 ص 33.
[30] لذلك، أنا مندهش تماما من تلميح المحكمة (الفقرة 37) بأن إدانة المدعي لها ما يبررها لأنه في حال "عدم وجود أساس واقعي كاف" لهذه الاتهامات فتبدوا "مضرة دونما داعٍ"!
[31] لتجنب سوء الفهم، أشير إلى أن هذا الاستنتاج لا يعني بالضرورة أن مقال السيد براجر يفي بمتطلبات هذه النصوص. هذا الاستنتاج يعني فقط أن المحاكم النمساوية لم تلبي تلك الاحتياجات. وبعبارة أخرى: أنا لا أقول أن كل عمل قانوني يستند إلى المقال المطعون فيه مآله الفشل طالما أن نتيجة في صالح المدعي هي انتهاك للمادة 10 (المادة 10)؛ أنا أقول ببساطة- وأنا غير ملزم بأن أقول أكثر - إن القرارات المتخذة في هذه القضية تنتهك المادة 10.
Full & Egal Universal Law Academy