This publication has been printed/produced/translated with the financial support of the European Union – Council of Europe Joint Programme "Towards Strengthened democratic governance in the southern Mediterranean” (South Programme II, 2015-2017).
The European Commission, neither the Council of Europe cannot be held responsible for any use which may be made of the information contained therein.
Cette publication a été imprimée/produite/traduite avec le soutien financier du Programme conjoint Union européenne – Conseil de l’Europe « Vers une gouvernance renforcée dans les pays du Sud de la Méditerranée» (Programme Sud II, 2015-2017).
Ni la Commission européenne ni le Conseil de l’Europe ne peuvent être tenus responsables de l’usage qui pourrait être fait des informations qui y sont contenues.
تمت طباعة إنتاج هذه الوثيقة بدعم من البرنامج المشترك للاتحاد الاوروبي ومجلس أوروبا "تعزيز الإصلاح الديمقراطي في دول جنوب المتوسط" (برنامج الجنوب, 2017-2015)
المفوضية الاوروبية ومجلس اوروبا غير مسؤولتين عن اي استخدام للمعلومات الواردة بهذا النص.
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
الغرفة الكبرى
قضية رامانوسكاس ضد ليتوانيا
(شكوى رقم 74420/01)
حـكم
ستراسبورغ
5 فبراير/شباط 2008
في قضية رامانوسكاس ضد ليتوانيا
حكمت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، المنعقدة في غرفة كبرى مؤلفة من
نيكولا براتزا، رئيس
جان بول كوستا، قاضي معين للجلوس باسم ليتوانيا
كريستوس روزاكيس،
بيير لورينزن،
بوشتان م. زوبانشيش،
فرانسواز تولكينس،
إيرنيو كابرال باريتو،
ريزا تورمن،
كورنليو بيرسان،
اندرياس باكا،
مينديا أوجريخليدز،
انتونلا مولاروني،
ستانيسلاف بافلوفسكي،
إليزابت فورا- ساندستروم،
خانلار هاجيفيف،
ديان سبيلمان،
رينات جايجير، قضاة
ومسجل مساعد
بعد المداولات في غرفة المجلس في 28 مارس/آذار وَ 26 مايو/أيار و 12 ديسمبر/كانون الأول 2007،
اتخذت الحكم التالي، الذي اعتُمِد في التاريخ الأخير
الإجـراءات
1. تتعلق القضية بشكوى (رقم 74420/01) ضد جمهورية ليتوانيا حيث أن أحد مواطني هذه الدولة، السيد كستاس رامانوسكاس Kęstas Ramanauskas لجأ إلى المحكمة في 17 أغسطس/آب 2001، عملا بالمادة 34 من اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية ("الاتفاقية").
2. يُمثّل المدعي، الذي قُبِلَ أن يستفيد من المساعدة القضائية، الأستاذ ر. جيردزيوشاس وهو محامي في كاوناس ن.
3. يزعم المدعي، على وجه الخصوص، أنه ضحية لكمين وأنه حرم من إمكانية استجواب شاهد رئيسي في إطار الدعوى الجنائية المقامة ضده.
4. كُلِّف القسم الثاني من المحكمة بهذه الشكوى (المادة 52 المادة 1 من النظام). بعد انسحاب دانوته جوسين، القاضي المنتخب باسم ليتوانيا، عينت الحكومة جان بول كوستا، القاضي المنتخب باسم فرنسا، ليجلس مكانه (المادة 27 المادة 2 من الاتفاقية، والمادتان 28 و 29 الفقرة 1 من النظام).
5. في 26 أبريل/نيسان 2005، أعلنت غرفة من القسم الثاني مؤلفة من القضاة: اندرياس باكا، وجان بول كوستا، وريزا تورمن، وكاريل جونجفيرت، ومينديا أوجريخليدز، وانتونلا مولار، وإليزابت فورا- ساندستروم. ومسجِّل القسم المساعد ستانلي نايسميث، الشكوى مقبولة جزئياً. في 19 سبتمبر/أيلول 2006، تنازلت الغرفة لصالح الغرفة الكبرى، لم يعترض أي من الأطراف على ذلك (المادة 30 من الاتفاقية والمادة 72 من النظام)
6. تم إقرار تشكيلة الدائرة الكبرى وفقاُ للمادة 27 الفقرتان 2 و 3 من الاتفاقية والمادة 24 من النظام
7. قدم كل من المدعي والحكومة ملاحظاتٍ مكتوبةً حول موضوع القضية.
8. جرت جلسة استماع علنية في قصر حقوق الإنسان في ستراسبورغ يوم 28 مارس/آذار 2007 (المادة 59 الفقرة 3 من النظام).
مثُل أمام المحكمة:
- ممثلاً للحكومة
الأساتذةإ. بالتوتيتثه،مندوب،
س. بالسيونين،مستشارة،
- ممثلاً للمدعي
الأستاذ أ. فوسيليوتي، محامي،
السيدة ك. رامانوسكاس،مدَّعي،
استمعت المحكمة إلى كلٍ من تصريحات الأستاذين فوسيليوتي وبالتوتيتثه.
الوقائــع
أولاً. ظروف القضية
9. المدعي هو مواطن ليتواني مولود في عام 1957 و يقيم في مدينة كايشيادواريس
10. كان [المدعي] يشغل مهام وكيل نيابة في منطقة كايشيادواريس.
11. يزعم المدعي أن شخصاً يدعى [أ ز]، والذي لم يكن يعرفه من قبل، اتصل في نهاية عام 1998 وبداية عام 1999 عن طريق أحد معارفه، [ڤ س]. ويؤكد إن من [أ ز] طلب منه أن يبرئ شخصاً ثالثاً، وعرض عليه رشوة بقيمة 3000 دولار مقابل ذلك. في البداية رفض [المدعي] هذا الاقتراح، ثم قَبِل ذلك بعد أن كرر [أ ز] العرض مراتٍ عديدةٍ.
12. ادَّعت الحكومة أن [ڤ س] و [أ ز] اتصلا وتفاوضا معه من تلقاء نفسيهما حول رشوة، دون إعلام مسبق للسلطات. وتزعم أن [أ ز] يتهم المدعي بقبوله الرشاوى في الماضي.
13. في تاريخ غير محدد، أبلغ [أ ز]، الذي كان في الواقع يعمل موظفاً رسمياً لدى وحدة شرطية مختصة بمكافحة الفساد في وزارة الداخلية (, « le STT »
14. في 26 يناير/كانون الثاني 1999 التمست [س ت ت] النائب العام البديل طالبةً منه الإذن باستخدام نموذج محاكاة السلوك الإجرامي ("النموذج" - انظر الفقرة 32 أدناه). تمت صياغة الالتماس كما يلي:
"بالنظر إلى المعلومات المتوفرة لدى المفوض السامي [ج م] رئيس قسم الأنشطة التنفيذية في [س ت ت] حول السلوك الإجرامي لـِ [المدعي]، أشار إلى أن[المدعي] يأخذ الرشوة منذ قبوله مساعدة مشتبه به يدعى [م ن] مقابل أجر مادي.
يقوم استخدام نموذج محاكاة السلوك الإجرامي، الذي يهدف إلى اثبات التصرفات غير القانونية للمدعي ووضع حد لها، على أن يقدِّم [أ ز]، الموظف الرسمي في [س ت ت]، مبلغ 12000 ليتاساً ليتوانياً أو ما يعادله بالعملة الأجنبية إذا لزم الأمر.
إن تنفيذ [النموذج] يقود [أ ز] لمحاكاة ارتكاب أفعال يُعاقب عليها بالمادتين 284 و 329 من [قانون العقوبات].
في إشارة إلى المادة 11 من قانون الأنشطة التنفيذية (...)، دعا الموقع أدناه النائب العام البديل السماح باستخدام نموذج محاكاة السلوك الإجرامي لمدة سنة واحدة.
ويستند هذا الالتماس إلى المعلومات التي تم جمعها خلال التحقيق الأولي."
15. في 26 يناير/ كانون الثاني 1999، وجهت [س ت ت] رسالة إلى النائب العام البديل واصفة فيها النموذج المعني على النحو التالي:
"جمع موظفو [س ت ت] معلومات عملياتية تثبت أن المدعي يأخذ رشاوىً.
يقوم استخدام نموذج محاكاة السلوك الإجرامي، الذي يهدف إلى اثبات التصرفات غير القانونية للمدعي ووضع حد لها، على أن يحاكي [أ ز]، الموظف الرسمي في [س ت ت]، تقديم رشاوى ومخالفة نظام العملات والضمانات.
وبناءً على ما سبق، وعملاً بالمادة 11 من قانون الأنشطة العملياتية، أدعوكم للسماح بتنفيذ المحاكاة المخطط لها وتبرئة [أ ز] وفقاً لذلك من المسؤولية الجنائية عن عملية المحاكاة المخطط لها مسبقاً وذلك بموجب المادتين 284 و 329 من [قانون العقوبات].
يخضع تنفيذ [النموذج] من قبل موظفين رسميين في [س ت ت] إلى خطة عملياتية منفصلة.
سيتم تمويل [النموذج] عبر موارد [س ت ت]."
16. في 27 يناير/كانون الثاني 1999، سلَّم النائب العام البديل الإذن المطلوب عبر توقيع الرسالة المعنية ووضع الختم الرسمي عليها. تمثل هذه الرسالة الشكل النهائي الذي يسمح باستخدام نموذج محاكاة الجريمة.
17. في 28 يناير/كانون الثاني 1999، قبِل المدعي مبلغ الـ 1500 دولاراً أمريكياً الذي أعطاه إياه [أ ز].
18. في 11 فبراير/شباط 1999، أعطى [أ ز] للمدعي 1000 دولار أمريكي إضافي.
19. وفي اليوم نفسه، فتح النائب العام تحقيقاً قضائياً ضد المدعي على أساس أنه قد أخذ رشوة، وهي جريمة يُعاقب عليها بموجب المادة 282 من قانون العقوبات المعمول به حينها.
20. في 17 مارس/آذار 1999، أقال النائب العام المدعي من منصب وكيل نيابة بتهمة الفساد. استنادا إلى النصوص ذات الصلة من قانون نظام النيابة العامة، وأشار النائب العام إلى أن إقالة المدعي جاءت نتيجة ارتكابه خطأ تأديبياً انخراطه في أنشطة تشوه مصداقية النيابة العامة.
21. في تاريخ غير محدد، أُغلق التحقيق الأولي وأًرسل الملف إلى المحكمة الإقليمية في كاوناس. في أثناء محاكمته، اعترف المدعي بالتهمة ولكن زعم أنه استسلم لذلك نتيجة الضغوط التي لا مبرر لها والتي مارسها عليه [أ ز] لدفعه إلى ارتكاب الجريمة المنسوبة إليه.
22. في 18 يوليو/تموز 2000، أذِنَ النائب العام البديل لقاضٍ من هذه المحكمة الإقليمية في كاوناس لعرض الكيفية التي تم بها تنفيذ عملية المحاكاة " شرط عدم المساس بمصالح" الأشخاص والسلطات المعنية في هذه العملية.
23. في 29 أغسطس/آب 2000 أدانت المحكمة الإقليمية في كاوناس المدعي بقبول رشوة بمبلغ 2500 دولار أمريكي من [أ ز]، في خرق للمادة 282 من قانون العقوبات المعمول به حينها، وحكمت عليه بالسجن مدة تسعة عشر شهراً وستة أيام. كما أمرت المحكمة بمصادرة ممتلكاته بما يعادل 625 ليتاساً ليتوانياً. وذلك لأن، أولاً، أعطى [أ ز] المدعي رشوة خلال لقاءيهما في 28 يناير/كانون الثاني و 11 فبراير/شباط 1999 مقابل وعد المدعي بالتدخل لصالح شخص ثالث ملاحق في قضية جنائية، وثانياً، أن [أ ز] اتصل وتفاوض مع المدعي بواسطة [ڤ س].
24. استندت المحكمة في قرارها ذاك في المقام الأول على الأدلة التي قدمها [أ ز] وعلى أشرطة المحادثات المسجَّلة دون علم المدعي بين هذا الأخير و [أ ز]. واستمعت أيضا إلى وكيل النيابة [أ ب] الذي يعمل في نفس المكتب الإقليمي للمدعي، والذي اقتصر على التأكيد على أن الأخير هو الذي عالج ملف الإجراءات ضد (م ن)، وهو الطرف الثالث الذي ذكره [أ ز]. لم يُستدعَ [ڤ س] للمثول أمام المحكمة لأن مكان إقامته كان مجهولاً، ولكن خلال جلس الاستماع، تم قراءة شهادة هذا الأخير، التي سجَّلها المندوبون المسؤولون عن التحقيق الأولي. ومع ذلك، فإن المحكمة الإقليمية في كاوناس لم تأخذ هذه الشهادة بالاعتبار أثناء الحكم على المدعي. لم يشر حكم تلك المحكمة لا إلى قرار السماح باللجوء إلى نموذج المحاكاة ة ولا إلى كيفية تنفيذه.
25. في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2000، أيدت محكمة الاستئناف الحكم الذي طعن به المدعي، مقدِّرةً أن لم يكن هناك أي تحريض على ارتكاب المخالفة وأن السلطات لم تمارس أي ضغط فعًّال على المدعي لجعله يرتكب المخالفة.
26. في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2000، قدَّم المدعي طعناً بالنقض مستنداً على وجه الخصوص إلى قرار المحكمة الدستورية من 8 مايو/أيار 2000 (الفقرة 34 أدناه)، وزاعماً أن لا يوجد أي نص قانوني يسمح للسلطات باللجوء إلى التحريض على ارتكاب جريمة. وفي هذا الصدد، زعم أنه طلب في عدة مناسبات، دون جدوى، إلى قضاة محكمة البدايات ومن ثم محكمة الاستئناف النظر في أثر الضغوط التي مارسها كل من [أ ز] و [ڤ س] على استعداده لارتكاب الجريمة. واشتكى أيضا أن محاكم البدايات لم تأخذ في الاعتبار حقيقة أن [أ ز] كان مندوباً للشرطة وليس شخصاً عادياً. وقال إن [أ ز] قد حرَّضه علي قبول الرشوة. وزعم أيضاً لا يوجد أي سبب وجيه يدعو السلطات للشروع في عملية سرية في هذه القضية، وأنها تجاوزت حدود الممارسة العادية في التحقيق عبر تحريضه على ارتكاب الجريمة. وزعم أيضاً أن لم يُستمَع لـ [ڤ س] أثناء المحاكمة.
27. في 27 فبراير/شباط 2001، رفضت المحكمة العليا استئناف المدعي بقرار تضمن على وجه الخصوص الفقرات التالية:
"لا يتضمن ملف القضية أي دليل على إلغاء الإرادة الحرة [للمدعي] أو أنه قد خضع لإكراه بحيث لم يكن بوسعه [المدعي] تجنب مثل هذا السلوك غير القانوني. لم يأمر [أ ز] المدعي بالتدخل لصالح الشخص الذي جاءت منه الرشوة ولم يهدده. سأله شفهياً فقط العمل على التخلي عن الملاحقات القضائية الموجهة [ضد الطرف الثالث]. (...) كان ك. رامانوسكاس يعلم أن هذا الطلب غير قانوني (...) [و] لذا كانت المحكمة الإقليمية محقةً في إدانته (...)
اعترض [المدعي] على شرعية [النموذج] (...)، والذي يعتبره مثالاً واضحاً على التحريض (
[ليس في الملف أي دليل على أن [ڤ س] هو عضو في الخدمات الخاصة (...) وإذا كان صحيحا أن [أ ز] يعمل في [س ت ت]، في وحدة شرطية كسائق (...)، فهذا لا يعني أنه يُحظر عليه العمل لحسابه الخاص. لا يوجد أي دليل على أن [ڤ س] و[أ ز] تفاوضا مع ك. رامانوسكاس
تَعتبر الغرفة أن التحريض (
يحتوي على ملف القضية على أدلة متضاربة حول كيفية تصرف [ڤ س] و [أ ز] قبل الحصول على الإذن في استخدام نموذج محاكاة سلوك الجريمة، فإنه من الصعب تحديد أي من المتورطين كان المحرض (3000 دولار أمريكي. وأكَّد [أ ز] من جانبه أن ك. رامانوسكاس قال أن التخلي عن القضية يكلِّف 3000 دولار أمريكي. وقال ك. رامانوسكاس في مذكرته أن [ڤ س] سأله عما إذا كان مبلغ 3000 دولار أمريكي كاف لإسقاطها. في ظل هذه الظروف، لا يمكن التحديد على وجه الدقة من المحرض على الفعل الفاسد، ولا التأكيد بأن [ڤ س] و [أ ز] هما من حثَّ ك. رامانوسكاس
ومع ذلك، فإن المحكمة تعتبر أياً كان أن الجواب على السؤال فيما إذا كان ثمة شخص دُفِع فعلا ً(- بل كان يجب عليه - رفض هذا الاقتراح غير القانوني (...) وتبين إفادة ك. رامانوسكاس أنه كان مدركاً لطبيعة الأعمال التي يُطلب منه أداءها وأنه قبل [الرشوة] طوعاً (...)
وعلاوة على ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الفساد جريمة تتميز بأن أحد مرتكبيها هو بالضرورة المحرِّض (مومي الذي يلتمس رشوة هو محرِّض بالمعنى المقصود في المادة 284 [من القانون الجنائي المعمول به زمن الوقائع] وعندما يحثَّ (.
28. في 27 مارس/آذار 2001، بدأ المدعي قضاء عقوبة السجن. وبقي مسجوناً حتى 29 يناير/كانون الثاني 2002، عندما أفرج عنه بشروط.
29. من جهة أخرى، تم رفع حظر العمل عليه في القضاء في يوليو 2002. وفي يناير 2003، شُطِبت إدانته.
ثانياً. القانون الداخلي المناسب والتطبيق
30. تُجرِّم المواد 282، 284 و 329 من قانون العقوبات المعمول به في ذلك الوقت، على التوالي، قبول الرشوة، وعرض الرشوة وخرق وانتهاك تنظيم النقد الأجنبي والقيم.
31. المادة 18 من قانون العقوبات المعمول به في ذلك الوقت والمادة 24 من قانون العقوبات المطبق منذ الأول من مايو/أيار 2003 ينص على أن الحثَّ هو واحد من الأشكال الممكنة للتواطؤ في ارتكاب الجريمة ويُعاقب عليها مثل غيرها من الأشكال المساعِدة (المساعدة والتنظيم والتنفيذ) في ارتكاب الجريمة. بموجب هذه النصوص، المُحرِّض (
32. تُعرِّف الفقرة الثانية من المادة 12 من قانون الأنشطة العملياتية (
تسمح الفقرة 2 من المادة 4 من القانون بالشروع بـ "نشاط عملياتي" وفقاً لهذا القانون، عندما:
- تجهل السلطات هوية الفرد الذي يستعد لارتكاب جريمة خطيرة أو أنه ارتكبها بالفعل؛
- تحصل السلطات على "معلومات أولية محققة" عن جريمة ما؛
- تحصل السلطات على "معلومات أولية محققة" على عضوية فرد ما في منظمة إجرامية.
- تشتبه السلطات بنشاطات استخباراتية أجنبية سرية؛ أو
- يتوارى عن أنظار العدالة شخص متهم، أو طرف من أطراف المحاكمة، أو مدان.
وفقا للمادة 7 الفقرتان 2 وَ 3 من هذا القانون، لا يجوز للسلطات اللجوء إلى استخدام "نموذج محاكاة السلوك الإجرامي" في أي من الحالات المذكورة أعلاه، إلا إذا تحققت مقتضيات المادتين 10 و 11 من القانون.
في إطار المادتين 10 و 11 من هذا القانون، يحق للنائب العام أو نائبه المختصين أن يأذن باستخدام "نموذج محاكاة السلوك الإجرامي" بناء على تحقيق أو طلب السلطات الشرطية. ويجب على الأخيرة، في طلبها، تحديد الأفعال الخاصة التي تعتزم القيام به لتنفيذ النموذج (عن طريق توصيف الأفعال المعنية بالرجوع إلى نصوص واضحة من القانون الجنائي) وتحديد أهداف العملية (وتسمية الأهداف المؤقتة والنهائية).
تطلب المادة 8 الفقرتان 1 وَ 3 من القانون من السلطات حماية الأشخاص من الضغوط التي يمكن أن تمارس عليهم لإجبارهم على ارتكاب الجرائم.
تعترف المادة 13 الفقرة 3 من القانون بحق المتقاضين في الطعن في شرعية الأدلة التي تم الحصول عليها بواسطة تقنيات خاصة.
33. في إطار الإجراءات التي أدت إلى قضية باسفيشوس وباجدوناس ضد ليتوانيا. (الشكوى رقم 57190/00، المشطوب من قائمة قضايا المحكمة في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2003)، خلصت محكمة الاستئناف في 29 أبريل/نيسان 1999، إلى حكم الذي يشتمل على وجه الخصوص المقاطع التالية:
"تُعرِّف المادة 2 من قانون الأنشطة العملياتية "نموذج محاكاة السلوك الإجرامي" بأنه مجموعة من الأفعال تتسم بخصائص الجريمة ولكن يُسمح بالقيام بها للحفاظ على المصالح العليا للدولة أو المجتمع أو الفرد. (...)
في هذه القضية، ينص الطلب المقدم من [الشرطة للسماح لهم بتنفيذ نموذج محاكاة السلوك الإجرامي] على الهدف المنشود من العملية، وهو – للعلم - تحديد جميع الأشخاص المشاركين في شبكة تهريب [البشر].
ومن الواضح أن موظفي [الشرطة] لا يمكن أن يعرفوا مسبقاً مَن الذين سيشاركون في هذه الجريمة (...) كان هدف النيابة العامة من السماح باللجوء إلى "نموذج محاكاة السلوك الإجرامي" هو السماح باكتشاف أعضاء منظمة إجرامية."
حكمت المحكمة العليا في القضية المذكورة آنفاً في 12 أكتوبر/تشرين الأول 1999 حول مسألة استخدام عملاء سريين (مندسين) على النحو التالي:
"لم يكن [المدَّعون] على علم نهائياً بالعملية الجارية في الوقت الذي ارتكبوا فيه الجريمة. كانوا مقتنعين بأنهم يهرِّبون أشخاصاً دخلوا الحدود الليتوانية بطريقة غير مشروعة. إذ تنص المادة 82 الفقرة 1 من القانون الجنائي على أن يُستحَق العقاب على الجريمة المعنية عندما تثبت النية المباشرة في اقترافها، وإن خطأ [[المدَّعين] حول الهدف من الجريمة ليس له أي أثر على التصنيف القانوني لسلوكهم. وبما أنهم كانوا مقتنعين بأنهم يتَّجِرون [بالبشر] فإن أفعالهم تقع بموضوعية ضمن نطاق الجريمة المنصوص عليها في المادة 82 الفقرة 1 (...) ولذلك وُصِف سلوكهم بحق بأنه جريمة مكتملة. كان الغرض الوحيد للتراخيص الممنوحة للسلطات [باستخدام نموذج محاكاة السلوك الإجرامي] هو إضفاء الشرعية على تصرفات موظفي الشرطة الذين يشاركون في عملية الاتجار".
34. قضت المحكمة الدستورية في 8 مايو/أيار 2000 أن قانون الأنشطة العملياتية كان متوافقاً عموماً مع الدستور. واعتَبرت على وجه الخصوص أن هذا النموذج يشكل أحد أشكال الأنشطة العملياتية التي تستخدم تقنيات استخباراتية وتدابير سرية أخرى من أجل التحقيق في الجريمة المنظمة وغيرها من الجرائم الخطيرة. وشدَّدت على أن استخدام هذه التدابير السرية، على هذا النحو، لا يتعارض مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان - ولا مع الدستور - التي تنص على أن تكون هذه التدابير مستندة إلى أساس شرعي واضح ومتوقع ومتناسبة مع الهدف الشرعي الذي تنشده. حكمت المحكمة الدستورية أن القانون المنتقَد يُعرِّف بشكل واضح الشروط والطرائق في استخدام الأشكال المختلفة من الأنشطة العملياتية، بما في ذلك نموذج محاكاة السلوك الإجرامي.
استناداً على وجه الخصوص إلى حكم تيكسيرا دي كاسترو ضد البرتغال (9 يونيو/حزيران 1998، سجل الأحكام والقرارات 1998-المجلد الرابع)، أكدت المحكمة الدستورية أنه لا يمكن استخدام نموذج محاكاة السلوك الإجرامي لغرض الحث (
صرَّحت المحكمة الدستورية أيضاً أن الإذن المعطى إلى شرطي، أو إلى شخص عادي يتدخل كعميل سري، باستخدام هذه التقنية لا يعني الترخيص له بارتكاب جريمة ولكن اضفاء الشرعية ببساطة - من وجهة نظر القانون المحلي - على الأفعال التي يحتاج القيام بها في محاكاة الجريمة. وأشارت [المحكمة الدستورية] أن الهدف الرئيسي من الأنشطة العملياتية، بما في ذلك النموذج، هو تسهيل التحقيقات الجنائية، ولهذا جاءت ضمن مجال اختصاص كل من النيابة العامة والمحاكم، ولهذا السبب، فإن اللجوء لاستخدام هذه التقنية لا يتطلب إذن قضائي ولكن ببساطة إذن من النائب العام. وأشارت المحكمة الدستورية أيضا إلى أن التسجيلات المرئية والصوتية السرية للمحادثات التي تجري في إطار الأنشطة العملياتية منصوص عليها في القانون ولا تخضع لإذن قضائي، وأن هذه الحالة متوافقة مع الدستور. وأضافت أنه بموجب المادة 10 الفقرة 1 من القانون، فقط تقنيات التنصت والمراقبة باستخدام أجهزة ثابتة تتطلب الحصول على إذن قضائي.
ثالثاً. القانون الدولي المناسب
35. تنص الاتفاقية الجنائية حول الفساد رقم 173 لمجلس أوروبا، تاريخ 27 يناير/كانون الثاني 1999 في المادة 23 أن كل طرف يعتمد تدابير تشريعية وتدابير أخرى ضرورية، ومن ضمنها تلك التي تسمح له باستخدام أساليب تحرٍ خاصة، قد تبدو ضرورية من أجل تيسير جمع الأدلة في هذا المجال.
ويحدد التقرير التفسيري للاتفاقية كذلك أن "أساليب التحري الخاصة" تشمل استخدام عملاء سريين، التنصت، اعتراض الاتصالات السلكية واللاسلكية والوصول إلى أنظمة الكمبيوتر.
تنص المادة 35 من الاتفاقية على أن هذه التقنية لا تنتهك الحقوق والالتزامات الناشئة عن الاتفاقيات الدولية المتعددة الأطراف المتعلقة بمسائل خاصة.
36. تنص المادة 4 من اتفاقية مجلس أوروبا رقم 141 تاريخ 8 أكتوبر/تشرين الثاني 1990 حول الغسيل، والبحث، والضبط ومصادرة عائدات الجريمة، على أن كل طرف ينبغي أن يعتمد تدابير تشريعية وتدابير أخرى قد تكون ضرورية كي تسمح له باستخدام أساليب تحرٍ خاصة، التي تسهل تحديد وتعقب عائدات الجريمة وجمع الأدلة المتعلقة بها.
37. وتنص أيضا المادة 73 من اتفاقية تنفيذ اتفاق شينغن، المؤرخ في 14 يونيو/حزيران 1985 بشأن الإلغاء التدريجي للتدقيق على الحدود المشتركة والتي وقِّع في شينغن في 19 يونيو/حزيران 1990. على أساليب التحري الخاصة، مثل التسليم المراقب في إطار الاتجار غير المشروع بالمخدرات.
في القانون
أولاً. حول الانتهاك المزعوم للمادة 6 الفقرة 1 من الاتفاقية
38. يؤكد المدعي أنه قد حُرِّض على ارتكاب جريمة، في انتهاك للحق في محاكمة عادلة تكفلها المادة 6 الفقرة 1 من الاتفاقية، والتي تنص الأجزاء ذات الصلة منها على ما يلي:
"لكل
أ. حجج الأطراف
1. المدعي
39. يزعم المدعي أن حقه في محاكمة عادلة قد انتُهِك بسبب تحريضه على ارتكاب جريمة لم يكن ليرتكبها دون تدخل من عملاء محرضين.
40. وقال إن السلطات تتحمل المسؤولية عن سلوك [أ ز] و [ڤ س]. وأن المحكمة العليا قد أقرت في حكمها في هذه القضية أن [أ ز] كان في الواقع مندوبا من وحدة الشرطية الخاصة بمكافحة الفساد في وزارة الداخلية [الـ س ت ت]، وأنه حرَّضه على الجريمة. ورافع أيضاً أن السلطات لا يمكن أن تدعي قانونياً أنها ببساطة "اشتركت" في عمل إجرامي بتحريض من أحد عملائها، وأكد أنه ينبغي لها أن تتحمل المسؤولية الكاملة عن الأعمال التي قام بها من [أ ز] قبل الحصول على الإذن في استخدام نموذج محاكاة السلوك الإجرامي. وعلى أية حال، كل لقاءاته مع [أ ز] - سواء قبل أو بعد الإذن باستخدام النموذج - جاءت بمبادرة من الأخير، كما يشهد به سجل المكالمات الهاتفية التي أجراها [أ ز] مع المدعي. وعليه يستنتج المدعي أن الجريمة لمن تكن لترتكب دون تدخل السلطات.
41. من جهة أخرى، اشتكى المدعي من أن المحاكم المحلية فشلت في إعطاء إجابة وافية على السؤال المتعلق بمعرفة ما هي مسؤولية السلطات في نصبها كمين لتحريضه على ارتكاب الجريمة. وأكد أنه بوضعه على اتصال مع [أ ز]، فقد لعب [ڤ س] دوراً حاسماً في النموذج الذي قاده لقبول الرشوة. وأكد أن [ڤ س] كان مُخبِراً منذ فترة طويلة للشرطة، مبرهناً على ذلك بأن الشرطة قد أذنت له بالتدخل بمثابة عميل سري في القضية. وخلُص المدعي من ذلك إلى أن الاستماع لـِ [ڤ س] كان يمكن أن يكون حاسما في تحديد ما إذا كان قد تم تحرضه على ارتكاب الجريمة، وأن تقاعس السلطات في استدعاء [ڤ س] للمثول كشاهد يعتبر خرقاً لأحكام المادة 6 ذات الصلة. لم تسع المحكمة إلى تحديد ما إذا كان [ڤ س] عميلاً للسلطات القضائية. لذا يَعتبِر المدعي بأنه قد حُرِم من محاكمة عادلة، في خرق للمادة 6 الفقرة 1 من الاتفاقية.
2. الحكومة
42. تزعم الحكومة أن المحكمة ليست "هيئة قضائية ذات درجة رابعة"، لذا ليس من اختصاصها دراسة شكاوى المدعي، والتي تتعلق في معظمها بمسائل واقعية وتطبيق القانون المحلي.
43. وعلى أي حال، فالسلطات لم تحرِّض المدعي على ارتكاب الجريمة وإن النموذج - الذي هو موضوع شكواه - لم ينتهك حقوقه المنصوص عليها في المادة 6 من الاتفاقية.
44. وفي هذا الصدد، أشارت الحكومة إلى أن [ڤ س] و[أ ز] اتصلا بالمدعي وتفاوضا معه على مبلغ الرشوة من تلقاء نفسيهما، بصفة شخصية ودون إبلاغ مسبق للسلطات. وتؤكد [الحكومة] أن السماح باستخدام هذا النموذج في القضية جاء في وقت لاحق من أجل حماية المصالح الأساسية للمجتمع، بعد الحصول على معلومات أولية مقدمة من [أ ز] تدل على استعداد المدعي لقبول رشوة. وأكدت أنه في الإذن باستخدام وتنفيذ النموذج الذي يشتكي منه المدعي، لم يكن للسلطات سوى هدف وحيد وهو "المشاركة" في جريمة كان قد خطط لارتكابها مع [ڤ س] و [أ ز]، اللذان تصرفا من تلقاء نفسيهما و"بصفة شخصية". وتزعم أنها غير مسؤولة عن الإجراءات التي قام بها [ڤ س] و [أ ز] قبل الحصول على الإذن.
45. وأضافت الحكومة أن الوحيد [أ ز] قام بدور عميل سري للسلطات، حيث تم استصدار الإذن باستخدام النموذج باسمه. وأشارت إلى أنه، قبل طلب الإذن المعني، تحققت [س ت ت] بعناية من المعلومات المقدمة من [أ ز] حول الميول الإجرامية للمدعي والتي أكَّدتها عملية مقاطعتها مع بيانات أخرى كانت في حوزتها. وأكدت أن المحققين كانوا قد وضعوا خطة عمل مفصلة لتنفيذ هذا النموذج، وحددوا بشكل دقيق طبيعة ونطاق الإجراءات التي ينوون القيام بها. وتشير الحكومة إلى أنها غير قادرة على أن تزود المحكمة بنسخة من خطة العمل أو أي بيانات أخرى من ملف [س ت ت] حول المدعي لأنه تم إتلاف الملف بعد انتهاء فترة الخمس سنوات المنصوص عليها في وزارة اللوائح الداخلية لحفظ الملفات السرية. ومع ذلك، فإنها تؤكد أنه في جميع الحالات من هذا النوع، يدقق المدعي العام أو من ينوبه النظر ملياً في كامل ملف [س ت ت] حول المشتبه به قبل الإذن باستخدام نموذج محاكاة السلوك الإجرامي.
46. أكدت الحكومة أن الجريمة كانت ستُرتكَب حتى ولو لم تتدخل السلطات، لأنه وحتى قبل الإذن باستخدام النموذج، كان المدعي ميالاً لارتكاب الجريمة. ويدعم هذه الحجة قبول المدعي الفوري للعرض الشفوي الذي قدَّمه [أ ز] بعد الحصول على الإذن باستخدام النموذج، وعدم قيام السلطات بتعريض المدعي لأي تهديدات أو غيرها من أشكال الضغط الذي لا مبرر له. ويزيد من جريمة المدعي حقيقة أنه كان مسؤولاً عن تطبيق القانون، و كان مدركاً تماماً لعدم قانونية أفعاله. وفي الختام، خلافا للموقف في قضية تيكسيرا دي كاسترو ضد البرتغال، 9 يونيو/حزيران 1998، سجل الأحكام والقرارات 1998- المجلد الرابع، لم يكن هناك تحريض على خرق القانون في هذه القضية.
47. وبالنظر إلى كل هذه العوامل، خلصت الحكومة إلى أن محاكمة المدعي كانت عادلة.
ب. تقييم المحكمة
48. يشتكى المدعي من استخدام أدلة ناتجة عن تحريض الشرطة في انتهاك لحقه في محاكمة عادلة.
1. مبادئ عامة
49. تشير المحكمة في البداية إلى أنها مدركة للصعوبات الكامنة في عمل الشرطة في البحث وجمع الأدلة حول الجرائم المرتكبة. ولتنفيذ هذه المهمة، لا سيما في مواجهة الجريمة المنظمة والفساد، عليها أن تلجأ على نحو متزايد إلى استخدام عملاء سريين ومُخبِرين وممارسات سرية.
50. من جهة أخرى، أصبح الفساد - بما في ذلك في الوسط القضائي - مشكلة كبيرة في العديد من البلدان، كما تؤكده الاتفاقية الجنائية لمجلس أوروبا حول هذا الموضوع (انظر الفقرة 35 أعلاه). ويُخوِل هذا الصك استخدام أساليب التحري الخاصة، مثل العملاء السريين الضروريين لجمع الأدلة في هذا المجال، شريطة عدم انتهاك الحقوق والتعهدات الواردة في الاتفاقيات الدولية متعددة الأطراف بشأن "مسائل خاصة"، على سبيل المثال ما يتعلق بحقوق الإنسان.
51. ضمن هذه الشروط، لا يعتبر استخدام أساليب التحري الخاصة - ولا سيما تقنيات الاندساس - في حد ذاته انتهاك للحق في محاكمة عادلة. ومع ذلك، بناءً على المخاطر التي تنطوي عليها تحريضات الشرطة، يجب الحد من استخدامها ضمن حدود واضحة (انظر الفقرة 55 أدناه).
52. وفي هذا الصدد، من المناسب التأكيد من جديد على أن مهمة المحكمة، وفقاً للمادة 19 من الاتفاقية، هي ضمان احترام الالتزامات التي تعهدت بها الدول الأطراف في الاتفاقية. إلا أن مسألة قبول الأدلة هي في المقام الأول من اختصاص القانون الداخلي، ومن حيث المبدأ، يعود للمحاكم الوطنية تقييم الأدلة التي حصلت عليها. أما المحكمة، من جانبها، يجب عليها التأكد مما إذا كانت الدعوى ككل، بما في ذلك طريقة عرض الأدلة، كانت عادلة (انظر، من بين غيرها من القضايا، فان ميكلين وآخرون ضد هولاندا، 23 أبريل/نيسان 1997، الفقرة 50، سجل الأحكام والقرارات 1997 - المجلد الثالث؛ تيكسيرا دي كاسترو، المذكور أعلاه، الفقرة 34؛. سكويرا ضد البرتغال (ديسمبر/كانون الأول)، رقم 73557/01، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2004- المجلد الرابع، وشانون ضد المملكة المتحدة (ديسمبر/ كانون الأول)، رقم. 67537/01، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2004- المجلد الرابع). في هذا السياق، فإن مهمة المحكمة ليست تحديد ما إذا تم الحصول على بعض عناصر الأدلة بصورة غير قانونية، وإنما دراسة ما إذا أسفر "عدم القانونية" عن تعدٍ على حق تضمنه الاتفاقية.
53. على وجه الخصوص، لا تمانع الاتفاقية، في مرحلة التحقيق الأولية، وحينما تبرره طبيعة الجريمة، من الاعتماد على مصادر مثل المخبرين المجهولين. ومع ذلك، فإن الاستخدام اللاحق لهذه المصادر من قبل قاضي المحكمة للتأسيس للإدانة يطرح مشكلة مختلفة وغير مقبولة إلا إذا كان ثمة ضمانات وافية وكافية ضد الاستغلال، وخاصة وجود إجراءات واضحة ومنظورة للترخيص والتنفيذ والإشراف على التدابير المعنية (انظر خودوبين ضد روسيا، رقم 59696/00، الفقرة 135، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2006- المجلد الثاني عشر، و، حسب مقتضى الحال، كلاس وآخرون ضد ألمانيا 6 سبتمبر/أيلول 1978، الفقرات 52-56، السلسلة أ رقم 28). في حين أن نمو الجريمة المنظمة يتطلب اتخاذ تدابير مناسبة، فليس أقل منه بالنسبة للحق في محاكمة عادلة، التي تتطلب إدارة جيدة للقضاء تنطبق على جميع أنواع الجرائم الجنائية، من الأقل بساطة إلى الأكثر تعقيداً. يعتبر الحق في إدارة جيدة للعدالة من الأهمية بمكان في مجتمع ديمقراطي بحيث لا يمكن التضحية به بهدف النفعية (انظر دلكو 17 يناير/كانون الثاني عام 1970، الفقرة 25، السلسلة أ رقم 11).
54. إضافة إلى ذلك، قد يكون استخدام عملاء سريين مقبولاً شريطة أن يخضع لقيود وضمانات واضحة، ولكن المصلحة العامة لا يمكن أن تبرر استخدام الأدلة التي تم الحصول عليها نتيجة تحريض شُرطي، لأن ذلك من شأنه أن يحرم المتهم منذ البداية ونهائياً من محاكمة عادلة (انظر، من بين غيرها من القضايا، تيكسيرا دي كاسترو، المذكورة آنفاً، الفقرات 35-36 و 39،خودوبين، المذكورة آنفاً، الفقرة 128؛ وڤـانيان ضد روسيا، رقم 53203 / 99، الفقرات 46- 47، 15 ديسمبر/كانون الأول 2005).
55. يُعتبَر أن ثمة تحريضاً من طرف الشرطة حيث لا يلتزم العملاء القائمون بالتحقيق - سواء كانوا أفراداً من قوات الأمن أو أشخاصاً يعملون لصالحها - بالتدخل بطريقة خاملة في النشاط الإجرامي المستهدف، وإنما يمارسون على الشخص المعني تأثيراً ذا طبيعة تحريضية، بحيث لولا ذلك التحريض لما ارتكبت تلك الجريمة، من أجل اثبات الجريمة، وتقديم الأدلة وإجراء الملاحقة (انظر قضية تيكسيرا دي كاسترو، المذكورة آنفاً، الفقرة 38، وانظر على النقيض من ذلك، أوروفيناكوم ضد فرنسا (ديسمبر/كانون الأول)، رقم 58753/00، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2004- المجلد السابع).
56. في قضية تيكسيرا دي كاسترو (المذكورة أعلاه، الفقرة 38) وجدت المحكمة أن ممارسات اثنين من الشرطة المعنيين لم تقتصر على "التحقيق في الممارسات الإجرامية للسيد تيكسيرا دي كاسترو بطريقة سلبية تماماً، ولكن مارسا تأثيراً ذا طبيعة تحريضية على ارتكاب الجريمة". وخلصت إلى أن أعمالهم قد تجاوزت الحدود كعملاء سريين لأنها حرضت على الجريمة، ولا يوجد ما يشير لارتكابها دون تدخلهما (المرجع نفسه، الفقرة 39).
من أجل التوصل إلى هذا الاستنتاج، أعطت المحكمة أهمية كبيرة لعدد من العوامل، ولا سيما أن تدخل الشرطيين لم يكن ضمن إطار عملية مكافحة تهريب المخدرات التي أمر بها وأشرف عليه القاضي، وبالنسبة لما فعلته السلطات الوطنية، فلا يبدو أن أي سبب وجيه للشك في أن المعني هو مهرب مخدرات: فسِجِلُه العدلي خالي من أي جرم، لا يوجد ما يشير إلى أن لديه الاستعداد للانخراط في تجارة المخدرات قبل احتكاكه بالشرطة (المرجع نفسه. ، الفقرتان 37-38).
وبشكل أكثر تحديدا، وجدت المحكمة أنه لم يكن ثمة من شكوك موضوعية توحي بأن المدعي يشارك في أي نشاط إجرامي. ولم يكن هناك أي دليل يدعم حجة الحكومة بأن المدعي كان ميالا لارتكاب الجرائم. بل على العكس من ذلك، لم يكن معروفا للشرطة ولم يكن في حوزته أية مخدرات عندما ضبطته الشرطة. ولم يستطع أن يقدم لهم سوى ما حصل عليه من خلال أحد معارفه الذي تواصل من تاجر مخدرات ظلت هويته مجهولة. حتى ولو كان السيد تيكسيرا دي كاسترو مستعداً لارتكاب جريمة من الجرائم، لم يكن هناك أي دليل موضوعي يشير إلى أنه شرع في عمل إجرامي قبل تدخل رجال الشرطة". لذا رفضت المحكمة التمييز الذي اقترحته الحكومة البرتغالية بين إنشاء قصد جنائي غير موجود مسبقاً، والكشف عن القصد الجنائي الكامن.
57. باستخدام نفس المعايير، في حكم(القضية المذكورة أعلاه) حكمت المحكمة بوجود انتهاك للمادة 6 الفقرة 1 من الاتفاقية في عملية بيع "ملفَّق" للمخدرات، والتي اعتُبِرت تحريضية. بالرغم من أن الذي قام بالعملية المعنية فرد خاص بصفة عميل سري، وقد تمت العملية بالفعل بتنسيقٍ وإشرافٍ من الشرطة.
58. وفي قرار أوروفيناكوم (المذكورة أعلاه)، مع التأكيد مجددا على المبادئ الواردة أعلاه، قدَّرت المحكمة أن تحريض المحققين الشرطيين بخصوص العرض المتعلقة بالدعارة التي قُدِّم لهم شخصياً لم يدفع بالمعنى الحقيقي نحو أعمال الإتجار بالدعارة والتي شكلت الأساس في إدانة الشركة المدعية، باعتبار أنه في الفترة التي قُدِّم فيها هذا العرض كانت الشرطة تملك بالفعل معلومات تسمح بافتراض أن عاهرات يستخدمن خدمة اتصالات الشركة المدعية من أجل الاتصال بزبائن محتملين.
59. في قضية سكويرا ضد البرتغال (المذكورة أعلاه) استبعدت المحكمة تحريض الشرطة، مستندة في استنتاجها إلى الاعتبارات التالية:
"في هذه القضية، بينت الوقائع للمحاكم الداخلية أن [أ] و [س] بدأ التعاون مع الشرطة القضائية في وقت سبق فيه للمدعي وأنه اتصل بـ [أ] بهدف تنظيم نقل شحنة من الكوكايين إلى البرتغال. من جهة أخرى، واعتباراً من تلك اللحظة، كانت تصرفات [أ] و [س] تحت إشراف الشرطة القضائية، وتم إبلاغ النيابة العامة بالعملية. وأخيرا، في النهاية كان للسلطات أسباب وجيهة للاشتباه بالمدعي بأنه يسعى لتنظيم عملية لتهريب المخدرات. هذه العوامل تُظهر تمايزاً واضحاً بين هذه القضية وقضية تيكسيرا دي كاسترو، وتبين أن لا يمكن وصف [أ] و [س] بأنها عملاء مُحرِّضِين. كما أشارت إليه المحاكم المحلية بالقول بأن ممارساتهما لم تتجاوز ممارسات العملاء السريين، كما هو الحال كذلك في قضية لوديلودي ضد سويسرا، 15 يونيو/حزيران 1992، السلسلة أ رقم 238]."
60. وقد قضت المحكمة أيضا أنه حينما يزعم متهمٌ بأنه حُرِّض على ارتكاب جريمة ما، يجب أن تعكف المحاكم الجنائية على إجراء فحص دقيق للملف، لأنه كي تكون المحاكمة عادلة بالمعنى المقصود في المادة 6 الفقرة 1 من الاتفاقية، يجب استبعاد جميع الأدلة التي تم الحصول عليها نتيجة لتحريض الشرطة. ويصبح هذا أكثر استبعاداً بشكل خاص عندما تجري العملية الشُرطية دون إطار شرعي أو قدر كافٍ من الضمانات (انظر خودوبين، المذكورة أعلاه، الفقرات 133-135).
61. وأخيراً، عندما تكون المعلومات التي كشفت عنها سلطات التحقيق لا تسمح للمحكمة من استنتاج ما إذا تعرَّض المدعي لتحريض الشرطة أم لا. فمن الضروري أن تدرس المحكمة الإجراء الذي بموجبه حكمت حول مزاعم التحريض الشُرطي، من أجل التأكد أن حقوق الدفاع كانت محمية بشكل كاف في هذه القضية، بما في ذلك احترام مبدأ الوجاهية وتساوي الأسلحة (انظر إدواردز و [الغرفة الكبرى]، الأرقام 39647/98 و40461/98، الفقرات 46 - 48، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2004- المجلد العاشر، وانظر، حسب مقتضى الحال، جاسبر ضد المملكة المتحدة [الغرفة الكبرى]، رقم 27052/95، الفقرات 50 و 58، 16 فبراير/شباط 2000).
2. تطبيق المبادئ على القضية الحالية
62. يبدو من ملف القضية أن طلب الإذن باستخدام نموذج محاكاة السلوك الإجرامي، جنباً إلى جنب مع طلب الإعفاء من المسؤولية الجنائية، الذي تقدمت به الـ (س ت ت) في 26 يناير/كانون الثاني 1999، في وقت سبق وأن تواصل فيه [أ ز] بالفعل مع المدعي، بوساطة [ڤ س]، وحيث أن المدعي كان قد وافق على ما يبدو على السعي للحصول على تبرئة شخص ثالث مقابل رشوة من 3000 دولار أمريكي. هذا التسلسل في الأحداث يثبت، من وجهة نظر الحكومة، أن [أ ز] و [ڤ س] قد تصرفا من تلقاء نفسيهما ودون إعلام السلطات بشكل مسبق. وأكد السلطات أنه من خلال الإذن باستخدام وتنفيذ النموذج الذي يشتكي منه المدعي، لم تفعل السلطات سوى أن وضعت نفسها في موضع مراقبة جريمة كان قد خطط المدعي لارتكابها. وبالتالي لا يمكن اعتبارها مذنبة بعملية التحريض.
63. لا يمكن للمحكمة أن تقبل بهذا المنطق. في الواقع، لا يمكن للسلطات الوطنية أن تعفي نفسها من المسؤولية عن تصرفات الشُرطييِن ببساطة عن طريق التذرع بأنهم، على الرغم من قيامهم بمهام شُرطية، تصرفوا "بصفة شخصية". يجب أن تتحمل السلطات المسؤولية كما في المرحلة الأولى من العملية، وهي الأفعال التي نُفِذت حتى 27 يناير/كانون الثاني 1999، التي جرت في غياب أي إطار قانوني أو إذن قضائي. وعلاوة على ذلك، إن إذن السلطات باستخدام النموذج وإعفاء [أ ز] من أية مسؤولية جنائية، يفيد بأنها قامت بتسوية المرحلة الأولية (قانونياً) والاستفادة من نتائجها.
64. وعلاوة على ذلك، لم تقدم السلطات أيّة تفسير مقنع للأسباب أو الدوافع شخصية التي تكمن وراء مبادرة [أ ز] بصفة شخصية ودون إعلام رؤسائه بالاتصال بالمدعي. وكذلك لم تبين أسباب عدم ملاحقته عن تصرفاته غير القانونية في المرحلة الأولية. بالنسبة لهذه النقطة، سبق للحكومة وأن تذرَّعت أن جميع الوثائق ذات الصلة قد أُتلِفت.
65. ويترتب على ذلك مسؤولية السلطات الليتوانية، بموجب الاتفاقية، عن تصرفات [أ ز] و [ڤ س] قبل الحصول على الإذن باستخدام النموذج. إنَّ أي حل آخر من شأنه أن يفتح الطريق إلى تجاوزات وتعسفات، من خلال السماح بالالتفاف على المبادئ المطبقة عبر "خصخصة" التحايل الشُرطي.
66. لذلك يجب على المحكمة دراسة ما إذا كانت الإجراءات التي اشتكى منها المدعي، وأعزاها إلى السلطات، تُصنَف على أنها من التحريض التي تحظره المادة 6.
67. لمعرفة فيما إذا اقتصر [أ ز] و [ڤ س] - أو لا- على "التحقيق في النشاط الإجرامي بطريقة خاملة"، يجب على المحكمة أن تأخذ بعين الاعتبار النقاط التالية. أولاً، لا يوجد أي دليل على أن المدعي قد ارتكبت أي مخالفات مِن قبل، ولا سيما الجرائم المتعلقة بالفساد. ثانياً، كما هو واضح في تسجيلات المكالمات الهاتفية، جميع اللقاءات بين المدعي و [أ ز] كانت بمبادرة من الأخير، وهذا يدحض حجة الحكومة بأن السلطات لم تمارس على المدعي أية ضغوط أو تهديدات. بل على العكس من ذلك، يتبين من خلال الاتصالات مع المدعي بمبادرة من [أ ز] و [ڤ س]، أن المدعي قد تعرض للدفع السافر من جانبهم لاقتراف الأعمال الإجرامية، على الرغم من عدم وجود دليل موضوعي - بخلاف الشائعات - يشير إلى أنه كان ينوي ذلك.
68. وهذه الاعتبارات كافية للمحكمة كي نستنتج أن تصرفات الأفراد في المسألة تتجاوز درجة التحقيق السلبي (الخامل) في نشاط إجرامي موجود.
69. يقوم احترام المادة 6 من الاتفاقية على أن يتمكن المدعي بالفعل من إثارة مسألة التحريض أثناء محاكمته، عن طريق الاعتراض أو سوى ذلك. وبالتالي فإنه لا يكفي لهذه الأغراض، ما ادَّعت الحكومة، من احترام لضمانات ذات صبغة عامة مثل تساوي
70. ويقع على عاتق الجهة الملاحِقة (النيابة العامة) إثبات أنه لم يكن هناك تحريض، إلا إذا كانت ادعاءات المتهم ليست واردة على الإطلاق. في حال غياب أي دليل مناقض، ينبغي للسلطات القضائية أن تنظر في وقائع القضية وتتخذ التدابير اللازمة لكشف الحقيقة من أجل تحديد ما إذا كان هناك - أو لا- أي تحريض. في حال الإجابة بالإثبات، يجب على السلطات استخلاص النتائج وفقاً للاتفاقية (انظر السوابق القضائية للمحكمة في الفقرات 49-61 أعلاه).
71. تشير المحكمة إلى أن المدعي كان طوال مراحل الإجراءات يلفت الانتباه إلى أنه قد حُرِّض على ارتكاب الجريمة. وبالتالي، كان يجب على السلطات القضائية الداخلية، على أقل تقدير، إجراء دراسة معمقة- كما حضَّت على ذلك المحكمة الدستورية في حكمها الصادر في 8 مايو/أيار 2000 - لمعرفة ما إذا كانت سلطات الادعاء (النيابة العامة) قد تجاوزت الحدود المسموح بها في استخدامها لنموذج محاكاة السلوك الإجرامي (انظر الفقرة 14 أعلاه)
72. ومع ذلك، نفت السلطات المحلية وجود أي تحريض من قبل الشرطة ولم تتخذ في هذا الصدد أية خطوات على المستوى القضائي لإجراء دراسة جادة لمزاعم المدعي. وبشكل أكثر تحديدا، لم تحاول مطلقاً توضيح الدور الذي قام به المحرِكون لهذه القضية، بما في ذلك أسباب المبادرة [أ ز] وخاصة في المرحلة الأولية، على الرغم من أن إدانة المدعي كانت استناداً إلى الأدلة التي تم الحصول عليها نتيجة لتحريض الشرطة الذي يستنكره المعني.
في الواقع، وجدت المحكمة العليا أن ليس ثمة حاجة لاستبعاد مثل هذه الأدلة طالما أنها تؤكد إدانة المدعي، الذي اعترف بها هو نفسه. عندما تثبت الإدانة، تصبح دراسة أي تأثير خارجي على العزم على ارتكاب الجريمة غير ذات معنى. إلا أن الاعتراف باقتراف جريمة نتيجة للتحريض لا يلغي التحريض ولا الآثار المترتبة عليه.
73. في الختام، في حين أنها تدرك أهمية وصعوبة مهمة التحقيق في الجرائم، ترى المحكمة، مع مراعاة ما سبق، أن تصرفات [أ ز] و
74. وعليه كان هناك انتهاك للمادة 6 الفقرة 1 من الاتفاقية.
ثانياً. حول الانتهاك المزعوم للمادة 6 الفقرة 3 (د) من الاتفاقية
75. يزعم المدعي كذلك انتهاك مبدأ تساوي الأسلحة وحقوق الدفاع أثناء المحاكمة حيث أن أياً من القضاة أو الأطراف المتنازعة لم تسنح لها الفرصة في استجواب [ڤ س]، أحد العميلين السريين المتورطين في القضية. وزعم انتهاك المادة 6 الفقرتين 1 و 3 (د)، التي تنص على:
"3. لكل متهم الحق بشكل خاص بـِ:
(...)
د) استجواب
أ. إفادات الأطراف
1. المدعي
76. يزعم المدعي أن حقوقه في الدفاع قد انتُهِكت خلال المحاكمة حيث أن أياً من القضاة أو الأطراف المتنازعة لم تسنح لها الفرصة في استجواب [ڤ س]، أحد الشهود الرئيسيين. وزعم أيضاً أن ثمة انتهاك للمادة 6 الفقرة 3 (د) من الاتفاقية.
2. الحكومة
77. تزعم الحكومة أن هذا النص لا يضمن، على هذا النحو، الحق المطلق في استجواب أي شاهد يرغب المدعى عليه باستجوابه. وكانت حجتها أن الأسباب التي ساقها المدعي لدعم شكواه من عدم مثول [ڤ س] لم تكن مقنعة، لأن قضاة الوقائع لم يستندوا في إدانته إلى إفادة [ڤ س]. وأضافت أنه كان من المستحيل تأمين مثول [ڤ س] لأن مكان إقامته غير معروف. ترى الحكومة، على كل حال، أنه كان يمكن للمدعي الاعتراض في جلسة علنية على أدلة الإثبات الأخرى - وعلى رأسها شهادة [أ ز] والتسجيلات للمحادثات التي تمت بين الأخير والمدعي - التي أسست لحكم القضاة بإدانته. وعليه فقد خلصت [الحكومة] إلى أن الإجراءات في القضية احترمت مبدأ الوجاهية ولم تنتهك نصوص الاتفاقية كما زعم المدعي.
ب. تقييم المحكمة
78. يشتكي المدعي من أن الإجراءات التي جرت ضده لم تكن عادلة لأنه كان من المستحيل طلب استجواب [ڤ س] كشاهد إثبات.
79. تعتبر المحكمة أن شكوى المدعي في هذا الصدد لا يمكن فصلها عن شكواه بموجب المادة 6 الفقرة 1 من الاتفاقية، لأن الأمر يتعلق بجانب واحد معين من سير الإجراءات التي سبق أن وجدت المحكمة أنها كانت غير عادلة.
80. وفي الختام، بالنظر إلى النتائج الواردة في الفقرات 73- 74 أعلاه، فإن المحكمة لا ترى ضرورة لدراسة منفصلة وفقاً المادة 6 الفقرة 3 (د) من الاتفاقية لأن الإجراءات كانت غير عادلة.
ثالثاً. حول تطبيق المادة 41 من الاتفاقية
103. وفقاً للمادة 41 من الاتفاقية،
"اذا
أ. الأضرار
82. يطالب المدعي أولاً بمبلغ 123283.69 ليتاساً ليتوانياً ( حوالي 35652 يورو) عن فوات الربح خلال الفترة من 11 فبراير/شباط 1999 إلى
83. يطلب المدعي أيضا 300000 ليتاساً ليتوانياً (حوالي 86755 يورو) عن الضرر المعنوي، بسبب الحملة الإعلامية ضده، وتضرر بسمعته والقلق الذي عاشه خلال فترة عشرة أشهر في الاعتقال.
84. بينما تقبل الحكومة أن المدعي قد أقيل بأمر من النائب العام في 17 مارس/آذار 1999، فقد طلبت إلى المحكمة أن تأخذ في الاعتبار أن المدعي نفسه قدم استقالته في خطاب مؤرخ في 9 مارس/آذار 1999، ما يعبر عن عزمه على ترك منصبه. وعليه، تُعتبَر مطالبة المدعي التعويض عن فقدان الدخل لا أساس لها من الصحة.
على أي حال، كانت مطالب المدعي مفرِطة، لأنها كانت على أساس الراتب الشهري الخام (3472.78 ليتاساً ليتوانياً) في حين أن راتبه الشهري الصافي كان 2400.47 ليتاساً ليتوانياً.
85. فيما يتعلق بالتكاليف المتكبدة خلال الإجراءات المحلية، زعمت الحكومة أنها لا يجب أن تُرد.
86. أما بالنسبة للضرر المعنوي، تشير الحكومة إلى أن المدعي قد فشل في إثبات أن هناك علاقة سببية بين الضرر المزعوم وانتهاك للاتفاقية. وعلى أية حال، فإن المبلغ المطالَب مبالغ فيه.
87. تعتبر المحكمة أنه من العدل منح [المدعي] مبلغاً يتعلق بالأضرار. وتشير وثائق ملف القضية إلى أن المدعي لم يكن ليُسجن أو ليستقيل من منصبه في الخدمة القضائية لولا وجود التحريض. وبالتالي فقدان المدعي لرواتبه أمر حقيقي، والحكومة لم تعترض على ذلك.
في إطار حساب الأضرار، ترى المحكمة أنه ينبغي أيضاً لحظ جزء من التكاليف التي تكبدها المدعي أمام المحاكم الوطنية بالقدر الذي استعملت فيه من أجل إزالة الانتهاك الذي لاحظته المحكمة (انظر داكتيليدي ضد اليونان، رقم 52903/99، الفقرة 61، 27 مارس/آذار 2003، وفان دي هورك ضد هولندا، 19 أبريل/نيسان 1994، الفقرة 66، السلسلة أ رقم 288).
وبالمثل، ترى المحكمة أن المدعي تكبد ضرراً معنوياً لا يُنكَر، ولا يعوضه مجرد لحظ وجود انتهاك.
88. وبالنظر إلى طبيعة القضية وإلى تنوع العوامل التي ينبغي أخذها في الاعتبار من أجل حساب الضرر، ترى المحكمة أنه من المناسب اعتماد، على أساس عادل، مبلغ كلي يشمل الاعتبارات المختلفة المشار إليها أعلاه (انظر، حسب مقتضى الحال، بيلير ضد إيطاليا (ترضية عادلة) [الغرفة الكبرى]، رقم 33202/96، الفقرة 26، 28 مايو/أيار 2002). وعليه قررت المحكمة منح المدعي مبلغ 30000 يورو كتعويض عن الضرر المعنوي المتكبد، بما في ذلك التكاليف المترتبة على المستوى المحلي، بالإضافة إلى أي ضريبة يمكن احتسابها على هذا المبلغ.
ب. الفوائد المؤجلة
89. حكمت المحكمة أنه من المناسب أن يبني سعر الفوائد المستحقة من تاريخ رفع الدعوى على سعر فائدة تسهيل القرض الحدي من البنك المركزي الأوروبي بزيادة ثلاث نقاط مئوية.
بناء على هذه الحجج، فإن المحكمة وبالإجماع،حكمت بوجود انتهاك للمادة 6 الفقرة 1 من الاتفاقية؛
حكمت بعدم ضرورة دراسة الانتهاك المتعلق بالمادة 6 الفقرة 3 (د) من الاتفاقية؛
حكمت
1-
2-
رفضت، طلب الإرضاء المنصف للزيادة في الضرر.
حرر بالفرنسية والإنكليزية، وصدر في جلسة علنية في قصر حقوق الإنسان في ستراسبورغ، في 5 فبراير/شباط 2008.
ميكايل أوبويل
نيكولا براتزا
مسجل مساعد
الرئيس
Full & Egal Universal Law Academy