This publication has been printed/produced/translated with the financial support of the European Union – Council of Europe Joint Programme "Towards Strengthened democratic governance in the southern Mediterranean” (South Programme II, 2015-2017).
The European Commission, neither the Council of Europe cannot be held responsible for any use which may be made of the information contained therein.
Cette publication a été imprimée/produite/traduite avec le soutien financier du Programme conjoint Union européenne – Conseil de l’Europe « Vers une gouvernance renforcée dans les pays du Sud de la Méditerranée» (Programme Sud II, 2015-2017).
Ni la Commission européenne ni le Conseil de l’Europe ne peuvent être tenus responsables de l’usage qui pourrait être fait des informations qui y sont contenues.
تمت طباعة \ إنتاج \ ترجمة هذه الوثيقة بدعم من البرنامج المشترك للاتحاد الاوروبي ومجلس أوروبا "تعزيز الإصلاح الديمقراطي في دول جنوب المتوسط" (برنامج الجنوب, 2017-2015)
المفوضية الاوروبية ومجلس اوروبا غير مسؤولتين عن اي استخدام للمعلومات الواردة بهذا النص.
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
القسم الأول
قضية رانتسيف ضد قبرص وروسيا
(الطلب رقم 04/25965)
CASE OF RANTSEV v. CYPRUS AND RUSSIA
(Application no.25965/04)
حكم
(مقتطفات)
أصبح هذا الحكم نهائي بموجب المادة 44 الفقرة 2 من الاتفاقية
ستراسبورغ
7 كانون الثاني/يناير 2010
نهائي
10/5/2010
أصبح هذا الحكم نهائي بمقتضى المادة 44 الفقرة 2 من الاتفاقية
حكم رانتسيف ضد قبرص وروسيا،
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (القسم الأول)، المنعقدة بصفة غرفة مؤلفة من:
كريستوس روزاكيس، رئيس
Christos Rozakis, President
القضاة:
Judges:
أناتولي كوفلر
Anatoly Kovler,
أليزابيت ستاينر
Elisabeth Steiner,
دين سبيلمان
Dean Spielmann,
سفيري أريك جيبنز
Sverre Erick Jebens,
جيورجيو مالينفيرني
Giorgio Malinverni,
جورج نيكولاو،
George Nicolaou,
سورين نيلسون،
كاتب القسم
Soren Nielsen,
Section Registrar
بعد التداول الخاص في 10 ديسمبر/كانون الأول 2009، قررت تسليم الحكم التالي الذي تم تبنيه في هذا التاريخ:
الإجراءات
1- نشأت القضية بخصوص طلب (رقم25965/04) ضد جمهورية قبرص والاتحاد الروسي تم تقديمها للمحكمة بموجب المادة 34 من اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية ("الاتفاقية") من قبل مواطن روسي، السيد نيكولاي ميخائيلوفيتش رانتسيف ("المدعي") Mr.Nikolay Mikhaylovich Rantsev في 26 أيار/مايو 2004.
2- مثل المدعي الذي حصل على المساعدة القانونية، المحامية الآنسة ل. شوركينا Ms.L.Churkina وهي محامية ممارسة في يكاترينبرغ Yekatrinburg. تمثلت الحكومة القبرصية في القضية بواسطة وكيلها السيد ب. كليريدس Mr. P.Clerides, المحامي العام في جمهورية قبرص. مثل الحكومة الروسية، وكيلها السيد ج. ماتيوشكنMr .G. Matyushkin
3- اشتكى المدعي أنه وفقاً للمواد 2، 3، 4، 5 و8 من الاتفاقية من النقص في تحقيقات كافية في ظروف وفاة ابنته، وعدم الحماية المناسبة لابنته من قبل الشرطة القبرصية عندما كانت لا تزال على قيد الحياة وفشل السلطات القبرصية باتخاذ الخطوات المناسبة لمعاقبة أولئك المسؤولين عن سوء معاملة ووفاة ابنته. كما أنه ادعى وفقاً للمواد 2 و4 من الاتفاقية بشأن فشل السلطات الروسية في التحقيق في التهريب المزعوم لابنته وموتها لاحقاً وفشل السلطات في اتخاذ خطوات لحمايتها من خطر الإتجار. أخيراً، ادعى بموجب المادة 6 من الاتفاقية بشأن إجراءات التحقيق وعدم القدرة على الوصول إلى المحاكم في قبرص
4- في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2007 طلب من الحكومتين القبرصية والروسية تقديم ملف التحقيق بأكمله جنبا إلى جنب مع جميع المراسلات بين الحكومتين بشأن هذه المسألة. في 17 ديسمبر/كانون الأول 2007، و17 مارس/آذار 2008 على التوالي، قدمت الحكومتان القبرصية والروسية عددا من الوثائق.
5- في 20 مايو/أيار 2008 قرر رئيس القسم الأول، إعطاء الأولوية في المحاكمة للقضية وفقا للمادة 41 من قواعد المحكمة.
6- بتاريخ 27 يونيو/حزيران 2008 قرر رئيس القسم الأول إخطار الحكومات المدعى عليها بطلب الادعاء. كما تقرر في الوقت ذاته دراسة موضوع الشكوى لجهة قبولها. (المادة 29 الفقرة 3 من الاتفاقية).
7- بتاريخ 27 و28 أكتوبر/تشرين الأول 2008 على التوالي، قدمت الحكومات القبرصية والروسية ملاحظاتهم بشأن قبول الشكوى وموضوعها. إضافة إلى ذلك، وردت تعليقات طرف ثالث من منظمتين غير حكوميتين مقرهما في لندن، انترايتز Interights ومركز الآير AIRE Center، اللتين حصلتا على إجازة من قبل الرئيس للتدخل في الإجراءات الكتابية. (المادة 36 § 2 من الاتفاقية والمادة 44 § 2).
8- في 12 ديسمبر/كانون الأول 2008، قرر رئيس القسم الأول منح المعونة القانونية للمدعي لتمثيله أمام المحكمة.
9- في 16 ديسمبر/كانون الأول 2008 قدم المدعي ملاحظاته الكتابية على جواب الحكومات مع طلب التعويض العادل.
10- قدمت الحكومتان القبرصية والروسية ملاحظاتها بخصوص طلبات التعويض العادل المقدمة من المدعي.
11- في رسالة مؤرخة في 10 نيسان/ أبريل 2009، طلبت الحكومة القبرصية من المحكمة شطب القضية من قائمتها وأبرزت نص إعلان من جانب واحد بهدف حل القضايا المثارة من قبل المدعي. قدم المدعي ملاحظات على طلب الحكومة القبرصية في 21 مايو/أيار2009.
12- طلب المدعي جلسة شفهية، لكن المحكمة قبل اعتماد الحكم الحالي، قررت عدم ضرورة عقد جلسة شفهية.
الوقائع
أولاً: ظروف القضية
13- المدعي السيد نيكولاى ميخائيلوفيتش رانتسيف Mr. Nikolay Mikhaylovich Rantsev هو مواطن روسي، ولد عام 1938 و يعيش في سفيلتوغورسك في روسيا Sveltogorsk, Russia وهو والد الآنسة أوكسانا رانتسيفاMs. Oxana Rantseva وهي مواطنة روسية، ولدت في عام 1980.
14- يمكن تلخيص وقائع القضية، وفقاً لما أدلى به الفريقين والمواد المقدمة من قبلهم ولا سيما إفادات الشهود المأخوذة من الشرطة القبرصية، على النحو التالي.
أ- حقائق أساسية
15- وصلت أوكسانا رانتسيف Oxana Rantsev إلى قبرص في 5 آذار/مارس 2001. في 13 فبراير/شباط 2001، (إكس إيه) (XA) صاحب ملهى ليلي في ليماسول، تقدم بطلب حصول على فيزا وترخيص عمل " فنانة " للسماح لها بالعمل في الملهى الليلي الذي يملكه (انظر الفقرة 115 أدناه). تم إرفاق الطلب بصورة عن جواز سفر الآنسة رانتسيف وشهادة طبية وعقد عمل (على ما يبدو لم تكن قد وقعته بعد الآنسة رانتسيف) وكفالة موقعة من قبل وكالات (إكس إيه) (XA) وفق الصياغة التالية (الأصل بالإنكليزية):
"ليكن معلوم للجميع أنني (إكس إيه) من ليماسول ألتزم بتسديد مبلغ 150 جنيه إلى وزير داخلية جمهورية قبرص أو لغيره أو وزير الداخلية (مكرر) في الوقت الراهن أو محاميه/ أو محاموه.
تم ختمه بختمي
التاريخ 13 شباط/فبراير 2001
أما الآنسة أوكسانا رانتسيفا من روسيا
المشار إليها فيما يلي المهاجر، (وهو التعبير الذي يشمل حيث يقتضي السياق ورثتها، المنفذين، المديرين، المتنازل إليهم) ستدخل إلى قبرص ولن تحتاج إلى إغاثة في قبرص لمدة خمس سنوات من تاريخه وأتعهد بإعادة تسديد لجمهورية قبرص أي مبلغ قد تدفعه جمهورية قبرص (مكرر) لإغاثة المهاجر أو إعالته (والذي يقدر وزير العدل وحده ضرورة إغاثة أو إعالة المهاجر) وكذلك للنفقات (مكرر) لترحيل المهاجر عن قبرص خلال مدة خمس سنوات من تاريخه.
وعلى أن شرط الكفالة المذكورة أعلاه هو أنه في حالة قيام المهاجر أو أنا أو ورثتي أو المنفذين أو الإداريين أو المتنازل لهم بإعادة تسديد أي مبلغ عند الطلب إلى جمهورية قبرص والذي قد تكون سددته جمهورية قبرص لإغاثة أو إعالة المهاجر أو نفقات ترحيل المهاجر عن قبرص، فإن الكفالة تًصبح لاغية وفيما عدا ذلك تبقى سارية المفعول".
16- لقد تم منح الآنسة رانتسيفا رخصة إقامة مؤقتة كزائر لغاية 9 آذار/مارس 2001 وأقامت في شقة مع فتيات آخرين تعملن في الملهى الليلي التابع ل (إكس إيه). في 12 مارس/ آذار 2001 حصلت على أذن عمل صالح لغاية 8 يونيو/حزيران 2001 كفنانة في الملهى الليلي المملوك من (إكس إيه) والذي يديره شقيقه (إم إيه) M.A وبدأت العمل في 16 آذار/مارس 2001.
17- في 19 مارس/آذار 2001، حوالي الساعة 11 صباحاً تم إعلام (إم إيه) من قبل النساء الأخريات المقيمات مع الآنسة رانتسيفا أنها غادرت الشقة وأخذت معها كافة حاجياتها. لقد أخبرته النساء بأنها تركت ملاحظة باللغة الروسية تُفيد بأنها كانت متعبة وأرادت العودة إلى روسيا. في ذات اليوم أخبر (إم إيه) مكتب الهجرة في ليماسول بأن الآنسة رانتسيفا تركت مكان عملها وإقامتها. وفق شهادة إم إيه لاحقاً فإنه أراد أن يتم توقيف وطرد الآنسة رانتسيفا من قبرص حتى يستطيع جلب فتاة أخرى تعمل في الملهى. لكن اسم الآنسة رانتسيفا لم يتم إدراجه في قائمة المطلوبين من قبل الشرطة.
ب- أحداث 28 مارس/ آذار2001
18- في 28 مارس/آذار2001 في حوالي الساعة الرابعة صباحاً، تم مشاهدة الآنسة رانتسيفا في ديسكوتيك في ليماسول من قبل فناة أخرى، أعلمت السيد (إم أيه) بذلك والذي بادر فور علمه بالاتصال بالشرطة وطلب منهم اعتقالها، ثم توجه برفقة حارس أمن من الملهى إلى الديسكوتيك. قام أحد موظفي الديسكوتيك بإحضار الآنسة رانتسيفا له. أفاد السيد (إم إيه) في شهادته لاحقاُ (الترجمة):
"عندما ركبت الآنسة رانتسيفا السيارة معي، لم تشتك ولم تبد أي ردة فعل. كانت تبدو سكرانة وطلبت منها أن تأتي معي. لأنها كانت تبدو سكرانة لم نتبادل الحوار ولم تنبس بكلمة".
19- أخذ (إم إيه) الآنسة رانتسيفا إلى قسم الشرطة في ليماسول، حيث كان يداوم شرطيين. أدلى بتصريح موجز شرح فيه ظروف قدوم الآنسة رانتسيفا إلى قبرص وعملها واختفاؤها لاحقاً من الشقة فب 19مارس/آذار2001. وفق إفادة الشرطي الذي كان موجود في القسم عند وصولهم فقد حدث ما يلي:
"في 28 مارس/آذار 2001، قبل الساعة 4 صباحاً بقليل وجد (إم إيه) الآنسة رانتسيفا في الملهى الليلي المسمى تايتانيك، أخذها منه إلى قسم الشرطة وأفاد بان الآنسة رانتسيفا هي مهاجر غير شرعي ويجب علينا أن نضعها في السجن وغادر (إم إيه) بعدها قسم الشرطة".
20- قام أفراد الشرطة بالاتصال بموظف الجوازات المناوب في منزله وطلبوا منه أن ينظر فيما إذا كانت الآنسة رانتسيفا غير شرعية. بعد التحري أعلمهم موظف الجوازات أن اسمها لم يكون موجود ضمن قاعدة بيانات الأشخاص المطلوبين. وأعلمهم كذلك أنه لا يوجد أي سجل لشكوى (إم إيه) في 19 مارس/ آذار 2001 وفي جميع الأحوال فإن الشخص لا يصبح مطلوباً إلا بمرور خمسة عشر يوماً على تاريخ الشكوى. اتصل موظف الجوازات بالشخص المسؤول في شرطة الأجانب وخدمة الهجرة والذي أعطى تعليمات بعدم اعتقال الآنسة رانتسيفا وتسليمها إلى رب عملها المسؤول عنها والذي يجب أن يحضر للقسم لأخذها إلى مكتبهم في ليماسول لتحقيقات إضافية في ذات اليوم الساعة 7 صباحاً. اتصل أفراد الشرطة ب (إم إيه) للطلب إليه للحضور لأخذ الآنسة رانتسيفا ولكن إم إيه كان غاضباً لعدم اعتقال الشرطة لها ورفض الحضور للقسم لأخذها. أعلمه أفراد الشرطة بان التعليمات الموجهة إليهم تقضي بأنه إذا لم يحضر لأخذها فسيتم السماح لها بالمغادرة. غضب (إم إيه) وطلب الكلام مع رئيسهم فزوده أفراد الشرطة برقم هاتف رئيسهم. تم إعلام أفراد الشرطة لاحقاً من رئيسهم بأنه يجب على (إم إيه) أن يحضر ويأخذ الآنسة رانتسيفا. أفاد الشرطيين في شهادتهم بأن الآنسة رانتسيفا لم تكن تبدو أنها سكرانة. وأفاد الشرطي المسؤول (ترجمة):
"مكثت الآنسة رانتسيفا معنا (...) كانت تضع مكياجها و لم تبدو سكرانة.(...) في حوالي الساعة 5:20 صباحاً (...) تم إعلامي بأن ( إم إيه) أتي إلى القسم وأخذها (...)".
21- وفق شهادة (إم إيه) فإنه عندما أخذ الآنسة رانتسيفا من قسم الشرطة، فقد أخذ أيضاً جواز سفرها والوثائق الأخرى التي كان قد سلمها للشرطة عند وصوله للقسم. بعد ذلك أخذ الآنسة رانتسيفا إلى شقة (إم بي) وهو موظف ذكر يعمل في ملهاه. الشقة التي يعيش فيها (إم بي) مع زوجته (دي، بي) كانت مقسومة إلى مستويين ومدخل الشقة في الطابق الخامس ضمن عمارة سكنية. وفق (إم إي) فقد وضعوا الآنسة رانتسيفا في غرفة في الطابق الثاني من الشقة وصرح في أفادته لدى الشرطة:
"لقد بدت سكرانة ولم يبدُ أنه كان لديها أي نية للقيام بأي شيء. لم افعل أي شيء لمنعها من مغادرة الغرفة في الشقة التي أخذتها إليها".
22- أفاد (إم إيه) أن (إم بي) وزوجته خلدوا للنوم في غرفة نومهم في الطابق الثاني وبقي (إم إيه) في غرفة المعيشة حيث غفل ونام. كانت الشقة مصممة على شكل أنه للخروج من الشقة من الباب الأمامي، يجب المرور من غرفة المعيشة.
23- أفاد (أم بي) أنه ترك العمل في ملهى "زيغوس" الليلي في ليماسول حوالي 3.30 صباحاً وذهب إلى ملهى "التايتانيك" الليلي لاحتساء الشراب. لدى وصوله تم إعلامه أن الفتاة من أصل روسي التي كانوا يريدونها، كانت موجودة في الملهى الليلي. وصل (إم إيه) برفقة حارس أمن من الملهى الليلي وطلب من موظفين "التايتانيك" إحضار الفتاة إلى المدخل. بعد ذلك ركب (إم إيه) والآنسة رانتسيفا وحارس الأمن في سيارة (إم إيه) وذهبوا. في حوالي الساعة 4:30 صباحاً (إم بي) عاد إلى منزله ونام. في حوالي الساعة 6 صباحاً أيقظته زوجته وأعلمته بأن (إم إيه) وصل برفقة الآنسة رانتسيفا وأنهم سيبقون حتى يفتح مكتب الهجرة. بعد ذلك نام.
24- أفادت (دي. بي) أن (إم أيه) احضر الآنسة رانتسيفا إلى الشقة حوالي الساعة 5.45 صباحاً. حضرت القهوة وتحدث مع زوجها في غرفة المعيشة. بعد ذلك طلب (إم إيه) من (دي بي) إعطاء غرفة نوم للأنسة رانتسيفا لكي ترتاح. أفادت (دي بي) أن الآنسة رانتسيفا بدت سكرانة ولم ترغب بالأكل أو الشرب. وفقاً ل (دي بي) فقد خلدت للنوم مع زوجها حوالي الساعة السادسة صباحاً بينما بقي (إم إيه) في غرفة المعيشة. بعد أن ادلت (دي بي) بإفادتها، فقد غيرت وصفها الأولي للأحداث وأكدت أن زوجها كان نائماً عندما وصل (إم إيه) إلى شقتهم برفقة الآنسة رانتسيفا. أفادت بأنه كانت خائفة من التصريح بأنها فتحت باب الشقة بمفردها واحتست القهوة مع (إم إيه).
25- في حوالي الساعة 6.30 صباحاً من يوم 28 مارس/آذار 2001 عُثر على الآنسة رانتسيفا ميتة في الطريق أسفل الشقة. كانت حقيبة يدها على كتفها وعثرت الشرطة على مفرش السرير يحلق من خلال درابزين الشرفة الصغيرة المجاورة للغرفة التي كانت تقيم بها الآنسة رانتسيفا في الطابق العلوي من الشقة التي أسفلها تقع الشرفة الكبيرة في الطابق الخامس.
26- ادعى (إم إيه) أنه استيقظ في الساعة السابعة صباحاً من أجل أخذ الآنسة رانتسيفا إلى مكتب الهجرة. نادى على (دي بي) و (إم بي) وسمع (دي بي) يقول بأن الشرطة في الشارع مقابل مبنى الشقة. بحثوا في غرفة النوم فلم يجدوها. نظروا إلى الخارج من الشرفة فوجدوا جسد في الشارع. اكتشفوا فيما بعد أنها الآنسة رانتسيفا.
27- ادعت (دي بي) أن (إم إيه) أيقظها بالقرع على بابها ليخبرها أن الآنسة رانتسيفا ليست في غرقتها وأنه يجب أن يبحثوا عنها. بحثت عنها في كل مكان في الشقة ولاحظت أن باب الشرفة في غرفة النوم مفتوح. خرجت إلى الشرفة ولاحظت مفرش السرير وعلمت بما فعلت الآنسة رانتسيفا. ذهبت إلى شرفة أخرى وشاهدت جسد ممدد على الشارع، مغطى بغطاء أبيض ومحاط بعناصر الشرطة.
28- أفاد (إم بي) أنه الضجة حوالي الساعة 7 صباحاً أيقظته وشاهد زوجته في حالة صدمة. قالت له أن الآنسة رانتسيفا وقعت من الشرفة. ذهب إلى غرفة المعيشة وشاهد (إم إيه) وبعض أفراد الشرطة.
29- أفاد الشاهد (جي إيه) في شهادته في 28 مارس/آذار 2001، أنه في 28 مارس/آذار 2001 في حوالي الساعة 6.30 صباحاً كان يدخن على شرفة منزله الواقعة في الطابق الأول من البناء الذي يقطنه (إم بي) و (دي بي) حيث حدث ما يلي:
" شاهدت شيء يشبه الظل يسقط من أعلى ومر مباشرة أمامي. سمعت بعدها ضجة وكأن شيء تحطم. طلبت من زوجتي أن تتصل بالشرطة (...) لم اسمع أي شيء قبل السقوط ولم أسمع أي صوت بعده مباشرةً. الفتاة لم تصرح عند السقوط. لقد وقعت فقط وكأنها لم تكن بوعيها.(...) حتى لوكان هناك نزاع (في الشقة في الطابق الخامس) فلم يكن بإمكاني سماعه".
ج. التحقيق والإجراءات في قبرص
30- أعلمت الحكومة القبرصية، المحكمة أن ملف التحقيق الأصلي قد تم إتلافه عملاً بالسياسة الداخلية والتي تقضي بإتلاف الملفات بعد مرور خمسة أعوام في الحالات التي تم الاستنتاج فيها أن الموت لم يكن بسبب عمل إجرامي. قامت الحكومة بتزويد المحكمة بنسخة عن الملف تحتوي على كافة الوثائق ذات العلاقة ما عدا المذكرات.
31- يحتوي الملف على تقرير صادر عن الضابط المسؤول عن التحقيق. يعرض التقرير الحقائق الأساسية للحادثة، كما تثبت ذلك من الأدلة الجنائية ومسرح الجريمة ويحدد سبعة عشر شهود عيان: (إم إيه)، و(إم بي)، و(دي بي)، و(جي إي) واثنين من ضباط الشرطة المناوبين في مركز شرطة ليماسول، موظف جوازات السفر المناوب، ثمانية من ضباط الشرطة الذين حضروا المشهد بعد سقوط الآنسة رانتسيفا والفاحص الشرعي وفني المختبر الذي قام بتحليل عينات من الدم والبول.
32- يشير التقرير إلى أنه دقائق بعد تلقي اتصال من زوجة (جي إيه)، أي بعد فترة وجيزة من الساعة 06:30 صباحاً وصلت الشرطة إلى المبنى السكني. قامت الشرطة بفرض طوق أمني على مكان الحادث في الساعة 06:40 صباحاً وبدأ التحقيق في أسباب سقوط الآنسة رانتسيفا. أخذت الشرطة صوراً لمسرح الحادثة، بما في ذلك صور للغرفة في الشقة حيث كانت الآنسة رانتسيفا تمكث وصور للشرفات. وصل الفاحص الشرعي في الساعة 9.30 صباحا وتثبت من حصول الوفاة. بدأ فحص طبي شرعي أولي في مكان الحادثة.
33- في ذات اليوم، قامت الشرطة باستجواب (إم إيه) و(إم بي) و(دي بي) و(جي إيه). قاموا أيضا باستجواب الشرطيين الذين رأوا (إم إيه) والآنسة رانتسيفا في مركز شرطة ليماسول لوقت قصير قبل وفاتها وموظف الجوازات المناوب (مقتطفات ذات علاقة وموجزات من الإفادات متضمنة في الوقائع الواردة أعلاه في الفقرات 17-29). يتضمن ملف التحقيق إفادات ستة من أفراد الشرطة من ضمنهم إفادة الشرطي المسؤول عن التحقيق من أصل أفراد الشرطة الثمانية الذين حضروا في مسرح الحادثة. لا يوجد أي قيد لأية إفادة مأخوذة من عاملين آخرين في الملهى الليلي حيث عملت السيد رانتسيفا أو من النساء الأخريات اللواتي شاركن العيش معها في الشقة وإن لفترة قصيرة.
34- عندما أدلى (إم إيه) بإفادته في 28 مارس/آذار 2001 صرح بأنه سلم جواز سفر والوثائق الأخرى إلى الشرطة. بعد انتهاء الإفادة وتوقيعه على إفادته، أضاف (إم إيه) توضيح بخصوص جواز السفر مشيراً إلى أن الآنسة رانتسيفا أخذت جواز سفرها ووثائقها عندما تركت الشقة في 19 مارس/آذار2001.
35- في 29 مارس/آذار 2001 تم تشريح جثة الآنسة رانتسيفا من قبل السلطات القبرصية. أظهرت نتيجة التشريح وجود عدد من الجروح في جسد الآنسة رانتسيفا وفي أعضائها الداخلية. أما نتيجة التشريح فهو أن الجروح ناتجة عن السقوط وأن سبب الوفاة هو السقوط. ليس من الواضح متى تم إعلام المدعي بنتيجة التشريح. وفقاً للمدعي لم يتم تزويده بنسخة عن تقرير التشريح وليس من الواضح فيما إذا تم إعلامه بأية تفاصيل بخصوص نتيجة التقرير والتي تم تلخيصها بشكل مقتضب في نتيجة التحقيق الجرمي لاحقاً.
36- في 5 أغسطس/آب 2001 قام المدعي بزيارة مركز الشرطة في ليماسول برفقة محامي وتكلم مع الشرطي الذي استقبل الآنسة رانتسيفا و (إم إيه) في 28 مارس/آذار 2001. طلب المدعي حضور جلسة التحقيق الخاصة بالقضية. وفقاً لإفادة لاحقة من قبل الشرطي بتاريخ 8 يوليو/تموز 2001 تم إعلام المدعي من قبل الشرطة بأنه سيتم إبلاغ محاميه بموعد جلسة التحقيق أمام محكمة منطقة ليماسول.
37- في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2001 أرسل المدعي استدعاء إلى محكمة منطقة ليماسول ونسخة منه إلى مكتب النائب العام في جمهورية قبرص والقنصلية الروسية في جمهورية قبرص. أشار المدعي في استدعائه إلى طلب مؤرخ في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2001 موجه إلى مكتب النائب العام في منطقة شليابنسك Chelyabinsk بخصوص المعونة القانونية (انظر الفقرة 48 أدناه) وطلب ممارسة حقه في الاطلاع على مواد القضية قبل جلسة التحقيق في القضية وأن يحضر الجلسة وأن يتم إخطاره بموعد الجلسة بفترة مناسبة قبل موعدها. كما أشار إلى أنه يود إبراز وثائق إضافية للمحكمة في الوقت المناسب.
38- تم تحديد موعد جلسة التحقيق في القضية في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2001، ووفقاً لتصريح الشرطي في 8 يوليو/تموز 2001 (انظر الفقرة 36 أعلاه) فقد تم إعلام محامي المدعي فوراً، لكن لم يحضر المدعي ولا محاميه أمام محكمة المنطقة. تم تأجيل القضية إلى 11 ديسمبر/كانون الأول 2001 وتم إصدار الأمر بتبليغ السفارة الروسية بالموعد الجديد من أجل تبليغ المدعي.
39- بفاكس مؤرخ في 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2001 وتم إرساله في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2001 إلى محكمة منطقة ليماسول مع نسخة منه إلى مكتب النائب العام في جمهورية قبرص والقنصلية الروسية في جمهورية قبرص، طلب المدعي الحصول على معلومات بخصوص موعد يوم جلسة التحقيق في القضية وأن يتم إرسال الموعد له إلى مكان إقامته الجديد.
40- في 11 ديسمبر/كانون الأول 2001 لم يحضر المدعي أمام محكمة المنطقة وتم تأجيل موعد جلسة التحقيق في القضية إلى 27 ديسمبر/كانون الأول 2001.
41- في 27 ديسمبر/كانون الأول 2001، انعقدت جلسة التحقيق لدى محكمة منطقة ليماسول بغياب المدعي. نص قرار المحكمة المؤرخ بذات التاريخ، من ضمن أمور أخر، على ما يلي (ترجمة):
"في حوالي الساعة 6.30 صباحاً في 28 مارس/آذار 2001، قفزت المتوفاة في الفراغ محاولةً الهروب من الشقة المذكورة أعلاه وبظروف غامضة مما أدى لوفاتها بإصابة قاتلة (...).
إن حكمي هو أن الآنسة أوكسانا رانتسيفا توفيت في 28 مارس/آذار 2001 بظروف تشبه الحادث، محاولة الهروب من الشقة كانت ضيفة فيها.
لا يوجد أدي دليل لدي يقترح وجود مسؤولية جزائية للغير عن وفاتها".
د. الإجراءات اللاحقة في قبرص وروسيا
42- تم نقل جثمان الآنسة رانتسيفا إلى روسيا في 8 أبريل/نيسان 2001.
43- في 9 أبريل/نيسان 2001 طلب المدعي من مكتب شليابينسك الإقليمي للفحص الطبي (مكتب شليابينسك) The Chelyabinsk Bureau إجراء تشريح لجثة المتوفاة. كما طلب من خدمة الأمن الفيدرالي في الاتحاد الروسي ومكتب النائب العام التحقيق في وفاة الآنسة رانتسيفا في قبرص. في 10 أيار/مايو 2001، أصدر مكتب شليابنسك تقريره حول التشريح.
44- على وجه الخصوص، تم ذكر ما يلي في تقرير التشخيص التشريحي (وفق الترجمة المقدمة):
"أنها صدمة من السقوط من على ارتفاع كبير، وهبوط على متن طائرة من مختلف المستويات، رضوض متعددة في الجسم، ورضوض مفتوحة في الجمجمة: متعددة كسر متعدد مفتت في الوجه وجمجمة الدماغ، وكسور متعددة من غشاء الدماغ على جانب قاعدة الدماغ وقاعدة الجمجمة في حفرة الدماغ الأمامية، نزف تحت الأغشية اللينة للدماغ، نزيف في الأنسجة الرخوة، كدمات متعددة، كدمات كبيرة وجروح على الجلد، تشوهات واضحة في الرأس باتجاه من الأمام إلى الوراء، رضوض خفيفة في القفص الصدري مع إصابات في أعضاء الصدر (...)، كدمة في الرئتين على طول السطح، وكسر في العمود الفقري في قسم الصدر مع كسر كامل للنخاع وخلعه على طول و عبر (...).
تسمم كحولي متوسط الدرجة: وجود كحول إتيلي في الدم (1.8%) وفي البول (2.5%)".
45- تضمنت نتائج التقرير ما يلي:
"لون ومظهر الكدمات والانتهاكات والجروح وكذلك النزيف مع التغيرات المورفولوجية من نفس النوع في أنسجة المصابين يشير، من دون أي شك، أن الصدمات حدثت بينما كانت على قيد الحياة، فضلا عن حقيقة أنها حدثت بوقت قصير قبل الموت، في غضون فترة زمنية قصيرة جدا، واحدة تلو الآخر.
خلال فحص الطب الشرعي لجثة الآنسة رانتسيفا لم يُلاحظ وقوع إصابات ناجمة عن العنف الخارجي، مرتبطة مع استخدام مختلف الأسلحة النارية، ومختلف الأدوات الحادة والأسلحة، تأثير المواد الكيميائية الفيزيائية والكيميائية أو العوامل الطبيعية (...). خلال الفحص الكيميائي الشرعي من دم وبول، والأعضاء الداخلية للجثة لم يُلاحظ وجود أي مواد مخدرة أو مواد قوية أو سامة. إن هذه الظروف تستبعد إمكانية وفاة الآنسة رانتسيفا من الأسلحة النارية، الحديد الصلب البارد، أو من العوامل الفيزيائية والكيميائية والطبيعية وكذلك استبعاد الوفاة نتيجة التسمم والأمراض في مختلف أعضاء الجسم والأنظمة (...).
بالنظر إلى موضع الإصابات، خصائصها المورفولوجية، وكذلك بعض الاختلافات، المُلاحظة خلال التحليل الصرفي والنسيجي واستجابة الأنسجة المصابة، نعتقد أنه في هذه الحالة بالذات حدثت صدمة من جراء السقوط من مكان ذو ارتفاع عال وكان من نتيجة ما يسمى مرحلة / ثنائية لحظة سقوط على سطح منبسط من مستويات مختلفة كان خلالها الاتصال الأساسي للجسم مع عقبة في المرحلة الأخيرة من سقوط من ارتفاع كبير للسطح الخلفي من الجسم مع احتمال انزلاق واتصال ثانوي من جهة السطح الأمامي للجسم، لاسيما الوجه وتشوهات واضحة في الرأس باتجاه من الأمام إلى الوراء بسبب تأثير صدمة شاملة (...).
خلال فحص الطب الشرعي الكيميائي لجثة الآنسة رانتسيفا، وجدنا في الدم والبول العائد لها كحول الإيثلين بنسبة 1.8 (%) و2.5 (%) والذي يتوافق مع تسمم كحولي متوسط الذي يتميز سريريا بعدم استقرار عاطفي كبير، واختلالات عقلية وفي التوجه في الفراغ والوقت".
46- في 9 أغسطس/ آب 2001 طلبت السفارة الروسية في قبرص من رئيس مركز شرطة ليماسول، نسخ عن ملفات التحقيق المتعلقة بوفاة الآنسة رانتسيفا.
47- في 13 سبتمبر/أيلول 2001 تقدم المدعي باستدعاء إلى النائب العام في منطقة شيليابنسك يطلب فيه منه أن يقدم طلباً بالنيابة عنه إلى النائب العام في قبرص من أجل المعونة القانونية المجانية بالإضافة لإعفاء من الرسوم القضائية لتحقيقات إضافية بوفاة ابنته على الأراضي القبرصية.
48- برسالة مؤرخة في 11 ديسمبر/كانون الأول 2001، أعلَمَ معاون النائب العام في الاتحاد الروسي، وزير العدل في جمهورية قبرص أن مكتب النائب العام في منطقة شيليابنسك قد أجرى فحص بخصوص وفاة الآنسة رانتسيفا بما فيه فحص طبي شرعي. أرسل طلب بتاريخ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2001، بموجب الاتفاقية الأوروبية بشأن المساعدة المتبادلة في المسائل الجنائية لعام 1959 ("اتفاقية المساعدة المتبادلة" - انظر الفقرات 78-175 أدناه) والمعاهدة بين الاتحاد السوفياتي وجمهورية قبرص على القانونية المساعدة في أمور القانون المدني، وقانون الأسرة و القانون الجنائي لعام 1984 ("معاهدة المساعدة القانونية" - انظر الفقرات 179-85 أدناه [انظر النص الكامل للحكم للفقرات 181-85، وهي متاحة في هودك/Hudoc])، لأغراض إنشاء كامل ظروف وفاة الآنسة رانتسيفا وتقديم لمذنبين للعدالة أمام المحاكم القبرصية. تضمن الطلب النتائج التي توصلت إليها السلطات الروسية بخصوص خلفية الظروف؛ ليس من الواضح كيف تم التوصل إلى النتائج وما ذا تم إجراء أي تحقيق بشكل مستقل من قبل السلطات الروسية.
49- النتائج تضمنت، من ضمن أمور أخرى، ما يلي (الترجمة متاحة):
"رفض أفراد الشرطة إلقاء القبض على رانتسيفا نظرا لحقها في البقاء على أراضي قبرص دون الحق في العمل لمدة 14 يوما، أي حتى 2 أبريل/نيسان 2001. ثم اقترح السيد [إم إيه] احتجاز رانتسيفا حتى حلول الصباح كونها شخص مخمور. لكن الشرطة رفضت ذلك، لأنه وفق الإيضاحات التي قدمها أفراد الشرطة فقد بدت رانتسيفا وكأنها شخص صافي الذهن، تصرفت بشكل لائق، كانت هادئة، كانت تضع الماكياج [مكرر]. إن (إم إيه) وشخص لم يجر التعرف عليه قاموا معاً في يوم 28 مارس/آذار2001 الساعة 05.30، بأخذ رانتسيفا من مخفر الشرطة الإقليمية وأحضروها إلى شقة (دي بي) (...) حيث قاموا بطهي وجبة، وبعد ذلك، في الساعة 6.30 صباحا، قاموا بوضع رانتسيفا في غرفة العلية من الطابق 7 من المنزل وأقفلوا الباب".
50- سلط الطلب الضوء على النتيجة التي توصل إليها الخبراء في مكتب شيليابينسك وهي أن هناك مرحلتين في سقوط الآنسة رانتسيفا، أولاً على ظهرها، ثم على جبهتها. وأشار الطلب أن هذا الاستنتاج يتناقض مع نتائج فحص الطب الشرعي الذي أظهر بأن وفاة الآنسة رانتسيفا قد نجمت عن سقوطها ووجهها للأسفل. لاحظ الطلب كذلك:
"من الممكن الافتراض أنه في لحظة سقوطها، صرخت الضحية من الرعب ولكن ذلك يناقض مواد التحقيق، التي تضم الدليل الذي قدمه الشخص الذي يسكن في الطابق الثاني والذي افأد بأن جسد صامت وقع على الإسفلت (...)".
51- وخلُص التقرير إلى ما يلي:
"بناء على تقرير المحقق بخصوص الآنسة رانتسيف، ينتهي التقرير باستنتاج مفاده أن وفاة الآنسة رانتسيف جرت في ظل ظروف غريبة وغير محققة تتطلب تحقيق إضافي".
52- بناءً عليه فقد طلب النائب العام لمنطقة شيليابينسك، وفقاً لاتفاقية المساعدة القانونية، إجراء المزيد من التحقيقات في ظروف وفاة الآنسة رانتسيفا من أجل تحديد سبب الوفاة وإزالة التعارض بين الأدلة المتوفرة وأن يتم تحديد أي شخص لديه معلومات بخصوص ظروف وفاتها وأن يتم استجوابه وأن يتم النظر إلى سلوك الأطراف المختلفة من زاوية تهمة القتل و/أو الخطف و الحرمان غير المشروع من الحرية وبالأخص أن يتم استجواب (إم إيه)، وأن يتم إعلام المدعي بمواد التحقيق وأن يتم تزويد السلطات الروسية بنسخة عن القرار النهائي للسلطات القضائية بخصوص وفاة الآنسة رانتسيفا وأن يتم منح المدعي المعونة القانونية مجاناً وإعفائه من دفع مصاريف المحكمة.
53- في 27 ديسمبر/كانون الأول 2014 كتب الاتحاد الروسي إلى وزارة العدل القبرصية مطالباً بالنيابة عن المدعي، البدء بالدعوى الجنائية بخصوص وفاة الآنسة رانتسيفا وأن يتم ضم المدعي إليها بصفة ضحية وأن يتم منحه المساعدة القانونية المجانية.
54- في 16 أبريل/نيسان 2002 نقلت السفارة الروسية في قبرص إلى وزارة العدل والنظام العام القبرصية طلبات مؤرخة في 11 و27 ديسمبر/كانون الأول 2001 من مكتب العام المدعي العام للاتحاد الروسي، في إطار معاهدة المساعدة القانونية، للحصول على المساعدة القانونية بخصوص وفاة الآنسة رانتسيفا.
55- في 25 نيسان/أبريل 2002، أكد النائب العام في الاتحاد الروسي على طلبه في البدء بالإجراءات الجنائية بخصوص وفاة الآنسة رانتسيفا وطلب المدعي أن يتم ضمه إلى الدعوى الجنائية بصفة ضحية من أجل تقديم المزيد من الأدلة، وكذلك طلبه للمساعدة القانونية. كما طلب النائب العام من الحكومة القبرصية بموافاتها بتحديث وإعلام بشأن أية قرارات تم اتخاذها.
56- في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2002 تقدم المدعي بطلب للسلطات الروسية للاعتراف به كضحية في الإجراءات القضائية بخصوص وفاة ابنته وأعاد طلبه بخصوص المساعدة القانونية. تم إحالة طلبه من قبل مكتب النائب العام في الاتحاد الروسي إلى وزارة العدل القبرصية.
57- برسالة مؤرخة في 27 ديسمبر/كانون الأول 2002، كتبت مساعدة النائب العام في الاتحاد الروسي إلى وزارة العدل القبرصية مشيراً إلى الطلب المفصَل المقدم من قبل المدعي للبدء في إجراءات جزائية بخصوص وفاة ابنته وللحصول على مساعدة قانونية في قبرص والذي تم إحالته سابقاً إلى السلطات القبرصية تبعاً لاتفاقية المساعدة المتبادلة ومعاهدة المساعدة القانونية. أشارت الرسالة إلى أنه لم يتم الحصول على المعلومات وطلب الإجابة.
58- في 13 يناير/كانون الثاني 2003، كتبت السفارة الروسية إلى وزارة الخارجية القبرصية تطلب إجابة سريعة لطلبها بخصوص المساعدة القانونية بخصوص وفاة الآنسة رانتسيفا.
59- أشار مكتب النائب العام للاتحاد الروسي في رسالتي في17 و31 يناير/كانون الثاني 2003، بأنه لم يستلم أي إجابة من السلطات القبرصية بخصوص طلبات المساعدة القانونية، وأعاد التأكيد على محتواها.
60- في 4 مارس/آذار 2003، أبلغت وزارة العدل القبرصية المدعي العام للاتحاد الروسي أن طلبها قد تم تنفيذه حسب الأصول من قبل الشرطة القبرصية. تم إرفاق رسالة من رئيس الشرطة وتقرير الشرطة المؤرخ في 8 يوليو/تموز 2002 بخصوص زيارة المدعي إلى مركز شرطة ليماسول في آب/أغسطس 2001.
61- في 19 مايو/أيار 2003 كتبت السفارة الروسية إلى وزارة الشؤون الخارجية القبرصية للحصول على إجابة سريعة لطلبها بالحصول على المساعدة القانونية فيما يتعلق بالوفاة الآنسة رانتسيفا.
62- في 5 يونيو/حزيران 2003، قدم مكتب المدعي العام للاتحاد الروسي طلب آخر وفقا لمعاهدة المساعدة القانونية. طلب أن يتم إجراء مزيد من التحقيق في ظروف وفاة الآنسة رانتسيفا لأن الحكم الصادر في 27 ديسمبر/كانون الأول 2001 لم يكن مُرضي. على وجه الخصوص، لوحظ أنه على الرغم من الظروف الغريبة للحادث والإقرار بأن الآنسة رانتسيفا كانت تحاول الهروب من الشقة حيث كانت محتجزة، إلا أن الحكم لم يُقدم أي إشارة إلى الشهادات المتضاربة للشهود المعنيين ولم يحتوي على أي وصف تفصيلي لنتائج التشريح الذي قامت به السلطات القبرصية.
63- في 8 يوليو/تموز 2003، كتب السفارة الروسية إلى وزارة الشؤون الخارجية القبرصية طلبت فيها الإجابة لطلباتها السابقة بصفة مستعجلة.
64- في 4 ديسمبر/كانون الأول 2003، أحال مفوض حقوق الإنسان في الاتحاد الروسي شكوى المدعي بخصوص الرد غير الكافي من السلطات القبرصية، إلى أمين ديوان المظالم القبرصي.
65- في 17 ديسيمبر/كانون الأول 2003، رداً على طلب السلطات الروسية (انظر الفقرة 52 أعلاه) أحالت وزارة العدل القبرصية إلى النائب العام في الاتحاد الروسي، تقريرا إضافيا منظما من قبل الشرطة القبرصية ومؤرخ في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2003. تم تحضير التقرير من قبل أحد عناصر الشرطة الذي كان حاضراً لمشهد 28 مارس/ آذار 2001 وتضمن إجابات موجزة للأسئلة التي أثارتها السلطات الروسية. أعاد التقرير التأكيد أنه تم مقابلة الشهود وأخذ إفاداتهم. كما أكد التقرير أنه تم أخذ كافة الأدلة بعين الاعتبار في التحقيق. تابع كما يلي (ترجمة):
"في حوالي الساعة 06:30 من يوم 28 مارس/آذار 2001 خرجت المتوفاة إلى شرفة غرفتها من خلال باب الشرفة، نزلت إلى شرفة الطابق الأول من الشقة بمساعدة المفرش التي قامت بربطها إلى الدرابزين الواقي في الشرفة. حملت على كتفها حقيبتها الشخصية. من تلك النقطة، قامت بالإمساك بالواقي الألومنيوم من شرفة وذلك للوصول إلى شرفة الشقة في الطابق الأسفل من أجل الهروب. في ظل ظروف غير معروفة، سقطت في الشارع، ونتيجة لذلك كانت إصابتها قاتلة ".
66- لاحظ التقرير أنه لم تعرف الأسباب لماذا تركت الآنسة رانتسيفا الشقة في 19مارس/آذار 2001، ولكن على أساس التحقيق، خلُصَ إلى ما يلي (ترجمة):
"لم تكن المتوفاة تريد أن تُطرد من قبرص ولأن رب عملها كان في مدخل الشقة حيث كانت مُستضافة، فقبلت بأن تتحمل خطر التسلق عبر الشرفة، ونتيجة لذلك سقطت إلى الأرض وماتت على الفور".
67- فيما يتعلق بالانتقادات لتشريح الجثة الجاري في قبرص والتناقضات المزعومة في الأدلة الشرعية بين قبرص والسلطات الروسية، أشار التقرير أن هذه الملاحظات قد أُحيلت إلى الفاحص الشرعي القبرصي الذين نفذ عملية التشريح. كان رده أن استنتاجاته الخاصة كانت كافية ولم يكن هناك حاجة لأية معلومات إضافية. وأخيراً أعاد التقرير التأكيد أن التحقيق قد خلص إلى أنه لا يوجد أي إشارة عن أي مسؤولية جنائية عن وفاة الآنسة رانتسيفا.
68- في رسالة مؤرخة في 17 أغسطس/آب 2005، طلب السفير الروسي إلى قبرص مزيد من المعلومات حول جلسة استماع بشأن القضية كانت مقرر على ما يبدو في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2005، وكرر طلب المدعي للحصول على المساعدة القانونية المجانية. وردت وزارة العدل القبرصية بالفاكس في 21 سبتمبر/أيلول 2005، وأشارت إلى أن محكمة منطقة ليماسول لم تتمكن من العثور على أي إشارة لجلسة استماع في القضية محددة في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2005، وطلب توضيحات من السلطات الروسية.
69- في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2005، طلب المدعي إلى السلطات الروسية الحصول على شهادة فتاتين من روسيا، تقيمان الآن في روسيا وكانا يعملان مع الآنسة رانتسيفا في الملهى الليلي في ليماسول وبإمكانهما الشهادة حول الاستغلال الجنسي هناك. أعاد التأكيد على طلبه في 11نوفمبر/تشرين الأول 2005. أجابت السلطات الروسية أنه يمكنها فقط الحصول على هذه الشهادات عند استلامها طلب بذلك من قبل السلطات القبرصية.
70- برسالة مؤرخة في 22 ديسمبر/كانون الأول 2005، كتب مكتب المدعي العام في الاتحاد الروسي إلى وزير العدل القبرصي يطب منه تحديث بخصوص التحقيق الجديد بشأن وفاة الآنسة رانتسيفا ومعلومات عن كيفية استئناف قرارات المحاكم القبرصية. أشارت الرسالة إلى أنه طبقاً للمعلومات المتوفرة، فإن الجلسة المحددة في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2005 قد تم تعليقها بسبب غياب الأدلة من الرعايا الروسيين الذين عملوا في الملهى الليلي مع الآنسة رانتسيفا. الرسالة انتهت مع تعهد بالمساعدة بأي طلب للمساعدة القانونية من قبرص بخصوص جمع المزيد من الأدلة.
71- وفقاً للمدعي فإن المحامي العام في قبرص أكد لمحامي المدعي في يناير/كانون الثاني 2006 أنه مستعد لإعطاء الأمر بإعادة فتح التحقيق في القضية فور ورود المزيد من الأدلة تشير إلى أي نشاط إجرامي.
72- في 26 يناير/كانون الثاني 2006 كتبت السفارة الروسية إلى وزارة العدل القبرصية تطلب منها تحديث بخصوص جلسة 14 أكتوبر/تشرين الأول 2005. أجابت وزارة العدل بفاكس في 30 يناير/كانون الثاني 2006، أكدت فيه أنه لا وجود لمثل هذه الجلسة في سجلات محكمة منطقة ليماسول ولا في المحكمة العليا القبرصية وطلبت تزويدها بالمزيد من التفاصيل بخصوص الجلسة المزعومة.
73- في 11 أبريل/نيسان 2006، كتب مكتب النائب العام للاتحاد الروسي إلى وزير العدل القبرصي طالباً منه تحديثاً بشأن الجلسة المعلقة ومعيداً سؤاله بخصوص إجراءات الاستئناف في قبرص.
74- في 14 أبريل/نيسان 2006، وجه المحامي العام القبرصي رسالة إلى السلطات الروسية أعلمهم فيها بأنه لا يرى أي سبب لطلب شهادات المواطنين الروسيين المحددين من قبل المدعي. وفقاً للمحامي العام القبرصي، لو كان الأشخاص المذكورين موجودين في جمهورية قبرص، لكانت الشرطة القبرصية استمعت لإفاداتهم وفي حال تواجدهم في روسيا، فإن السلطات الروسية لا تحتاج لموفقة السلطات القبرصية لأخذ شهاداتهم.
75- في 26 أبريل/نيسان 2006 أجاب وزير العدل القبرصي، مكتب النائب العام في الاتحاد الروسي معيدا التأكيد على الحصول على مزيد من المعلومات بخصوص الجلسة المعلقة المزعومة.
76- في 17 يونيو/حزيران 2006 كتب مكتب النائب العام في الاتحاد الروسي إلى المحامي العام القبرصي يذكره بطلبه السابق لتجديد التحقيق في وفاة الآنسة رانتسيفا ويطلب معلومات حول تطورات الإجراءات القضائية.
77- في 22 يونيو/حزيران و15 أغسطس/آب 2006، كرر المدعي طلبه إلى السلطات الروسية بأخذ إفادات المرأتين الروسيتين.
78- في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2006 أكدت وزارة العدل القبرصية إلى مكتب النائب العام في الاتحاد الروسي بأن التحقيق في وفاة الآنسة رانتسيفا قد استُكمل في 27 ديسمبر/كانون الأول 2001 وان وفاتها حدثت نتيجة حادث. أشارت الرسالة إلى:
"لم يتم استئناف القرار بسبب عدم وجود أدلة إضافية".
79- في 25 و27 أكتوبر/تشرين الأول 2006 و3 أكتوبر/تشرين الأول و6 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 أعاد المدعي التأكيد على طلبه من السلطات الروسية بأخذ إفادات المرأتين الروسيتين.
ثانياً. تقارير حول وضع "الفنانين" في قبرص
أ- تقرير من الوسيط القبرصي بحكم منصبه بخصوص نظام دخول وعمل النساء الأجانب كفنانات في أماكن التسلية في قبرص، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2003
80- في نوفمبر/تشرين الثاني 2003، نشر الوسيط القبرصي تقريرا عن "الفنانات" في قبرص. شرح في المقدمة الأسباب لإصداره لتقريره كما يلي: (إن كافة الاقتباسات هي من ترجمة التقرير الذي قدمته الحكومة القبرصية):
"نظرا للظروف التي فقدت فيها (أوكسانا) رانتسيفا حياتها، وفي ضوء القضايا المماثلة التي تم جلبها للدعاية المتعلقة بالعنف أو وفاة النساء الأجنبيات اللواتي يصلن إلى قبرص للعمل كـ "فنانات"، فقد قررت إجراء التحقيق بحكم منصبي (...)".
81- أما بخصوص الوقائع الخاصة بقضية الآنسة رانتسيفا، فقد أبدت ما يلي:
"بعد إجراءات الهجرة الرسمية، بدأت في العمل بتاريخ 16 مارس/آذار 2001 وتركت الملهى الليلي والمكان الذي كانت تقطن فيه لأسباب لم يتم توضيحها البتة. قام رب العمل بإبلاغ قسم الأجانب والهجرة في ليماسول. لكن إس (أوكسانا) رانتسيفا لم يكن مدرجا على قائمة الِأشخاص المطلوبين للشرطة لأسباب مجهولة كذلك".
82- كما أشارت إلى ما يلي:
"الأسباب التي تم لأجلها تسليم (أوكسانا) رانتسيفا من الشرطة إلى رب عملها عوضاً عن إطلاق سراحها لاتزال مجهولة، حيث لم يكن هناك أي أمر باعتقالها أو مرسوم بطردها".
83- وأشار تقرير الوسيط لتاريخ عمل المرأة الأجنبية الشابة كفنانة في ملهى، مشيرا إلى أن كلمة "الفنان" في قبرص أصبحت مرادفا "لعاهرة". وأوضح التقرير أنه منذ منتصف 1970، الآلاف من الشابات دخلوا قانونيا لقبرص للعمل كفنانين ولكن في الواقع عملوا في الدعارة في واحد من العديد من الملاهي الليلية في قبرص. منذ بداية الثمانينات، بُذلت جهود من جانب السلطات لتطبيق نظام أكثر صرامة لضمان الرصد الفعال للهجرة وللحد من "الظاهرة المعروفة والمشار إليها بظاهرة النساء الذين وصلوا إلى قبرص للعمل كفنانين". ومع ذلك، لم يتم تنفيذ عدد من التدابير المقترحة بسبب اعتراضات من مديري الملهى والوكلاء الفنيين.
84- كما لاحظ الوسيط أنه في عام 1990 بدأت خدمة سوق المومسات في قبرص من نساء قادمات بشكل رئيسي من دول الاتحاد السوفياتي السابق. خلُصت إلى:
"وخلال نفس الفترة، كان يمكن ملاحظة بعض التحسن فيما يتعلق بتنفيذ تلك التدابير والسياسات التي يجري اعتمادها. ومع ذلك، لم يكن هناك أي تحسن فيما يتعلق بالاستغلال الجنسي والإتجار وانتقال المرأة في ظل نظام العبودية الحديثة".
85- أما بخصوص شروط معيشة وعمل الفنانات، أشار التقرير إلى:
"أن الغالبية العظمى من النساء اللواتي دخلن للبلاد للعمل كفنانات يأتون من أسر فقيرة من دول ما بعد الاشتراكية. معظمهم متعلمات (...). قليلون هم الفنانون الحقيقيون. عادة ما يكن على علم بأنهن سوف تكن مضطرات للعمل في الدعارة. ومع ذلك، أنهم لا يعرفون دائما ظروف العمل التي بموجبها سوف تمارس هذه المهنة. وهناك أيضا حالات من النساء الأجنبيات اللواتي يأتون إلى قبرص، ولديهن الانطباع أنهن سيعملن كنادلات أو راقصات، وأنه سيشربون المشروبات مع العملاء فقط (‘الاستهلاك’). ويتم بالقوة والتهديد إجبارهن على الامتثال للشروط الحقيقية لعملهم".
"وتضطر النساء الأجنبيات اللواتي لا تستسلمن لهذه الضغوط من قبل أرباب العمل أن تذهبن إلى فرع المنطقة للأجانب والهجرة لإعلان رغبتهن في إنهاء العقد المبرم معهن مغادرة قبرص لأسباب مُختلقة (...) ونتيجة لذلك، يمكن لأرباب العمل إحضار غيرهن من الفنانين الآخرين بسرعة (...)".
"تخضع الفنانات الأجنبيات منذ لحظة دخولهن إلى جمهورية قبرص وحتى مغادرتهن للرقابة المستمرة وحراسة أرباب عملهن. بعد انتهاء عملهن لا يسمح لهن الذهاب حيث يشأن. هناك شكاوى خطيرة بخصوص حالات فنانات تبقين في مكان إقامتهن. إضافة إلى ذلك، يتم الاحتفاظ بجوازات سفرهن وأوراقهن الشخصية من قبل أرباب عملهن أو وكلائهن الفنيين. أولئك اللواتي يرفضن الإطاعة، تتم معاقبتهن بالعنف أو بفرض رسم عليهن يتمثل عادة بحسم نسب من المشروبات "الاستهلاكات" أو الجنس التجاري. بالطبع هذه المبالغ تدخل ضمن العقد الموقع من قبل الفنانات.
(...)
عموما، تُقيم الفنانات في فنادق فئة صفر أو نجمة واحدة، شقق أو بيوت الضيافة تقع بالقرب أو فوق الملاهي وأصحابها هم الوكلاء الفنيين أو أصحاب الملهى. وتفرض حراسة على هذه الأماكن باستمرار. تنام ثلاث أو أربع نساء في كل غرفة. ووفقا للتقارير الصادرة عن الشرطة، كثير من هذه المباني غير ملائمة وتفتقر إلى المرافق الصحية الكافية.
(...) وأخيرا، تجدر الإشارة إلى أنه عند نقطة وصولهم في قبرص يتم إثقال الفنانين الأجانب بالديون، على سبيل المثال نفقات السفر، والعمولات تخصم من قبل الوكيل الفني الذي أتى بهم إلى قبرص أو بالعمولات التي تُخصم من قبل الوكيل في بلدهم الذي وظفهم للعمل الخ، لذلك يجدن أنفسهن ملزمات بالعمل تحت أية ظروف لتسديد ديونهن على الأقل". (الحواشي حذفت)
86- بخصوص توظيف النساء في بلدهن الأصلي، يفيد التقرير بما يلي:
"توظيف النساء في بلدهن للعمل في قبرص، يتم عادة من قبل وكيل فني محلي بالتعاون مع نظرائهم في بلدان مختلفة ويتم إجراء الترتيبات فيما بينهم. بعد عملهن لمدة ستة أشهر على الأكثر في قبرص، يتم إرسال هؤلاء الفنانات إلى لبنان، أو سورية، أو اليونان أو ألمانيا". (الحواشي حُذفت).
87- لاحظ الوسيط أن الشرطة استلمت العديد من الشكاوى من الإتجار بالضحايا:
"شرحت الشرطة أن العدد القليل من الشكاوى سببه خوف الفنانين من التهديدات ضد حياتهن من قبل الأشخاص الذين يحضرونهن".
88- كما أنها لاحظت أن تدابير الحماية للضحايا الذين قدموا الشكاوى غير كافية. على الرغم من السماح لهن بالعمل في مكان آخر، يجب عليهن الاستمرار بعمل مشابه وبذلك يسُهل إيجادهن والوصول إليهن من قبل أرباب عملهن السابق.
89- خلُصت الوسيطة إلى ما يلي:
"ظاهرة الإتجار بالأشخاص نمت بشكل هائل جدا في جميع أنحاء العالم. الإتجار بالأشخاص لا يتعلق فقط بالاستغلال الجنسي للآخرين فقط ولكن أيضا استغلال عملهم في ظل ظروف الرق والعبودية (...)".
لُوحظ من بيانات هذا التقرير أنه على مدى العقدين الماضيين لم تكن قبرص سوى بلد المقصد ولكن بلد عبور حيث يتم ترويج النساء بشكل منهجي إلى سوق الدعارة. ويترتب على ذلك أيضا أن هذا يرجع أيضا إلى حد كبير إلى التسامح من جانب سلطات الهجرة، والتي هي على علم تام بما يحدث حقا.
على أساس السياسة المتبعة، بالنسبة لقضية الدخول وتراخيص العمل لأماكن الترفيه والعرض، دخل الآلاف من النساء الأجانب مع عدم وجود صمام الأمان إلى البلاد بموجب القانون في البلاد للعمل كفنانين بشكل غير قانوني. يوجد أشكال مختلفة من الضغط والإكراه ويضطر معظم هؤلاء النساء من قبل أرباب العمل إلى الدعارة، في ظل ظروف القاسية التي تنتهك حقوق الإنسان الأساسية، مثل حرية الفرد وكرامة الإنسان ". (الحواشي حذفت).
90- على الرغم من أن الوسيطة قد اعتبر الإطار القانوني القائم لمكافحة الإتجار بالبشر والاستغلال الجنسي مُرضية، لكنها لاحظت أنه لم يتم اتخاذ أية تدابير عملية لتنفيذ السياسات المذكورة ولاحظت التالي:
" (...) ومختلف الإدارات والخدمات التي تتعامل مع هذه المشكلة غالبا ما تكون غير مدركة لهذه المسألة ولم يتم تدريبها بشكل صحيح أو تتجاهل تلك الالتزامات المنصوص عليها في القانون (...)"
ب- مقتطفات من تقرير 12 فبراير/شباط 2004 من قبل مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان بخصوص زيارته إلى قبرص في يونيو/حزيران 2003 ((CommDH(2002)2
91- زار مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان قبرص في يونيو/حزيران 2003 وفي تقريره اللاحق في 12 فبراير/شباط 2004، أشار إلى أمور في قبرص تتعلق بالإتجار بالنساء. أوضح التقرير، من ضمن أمور أخرى:
"29. ليس من الصعب فهم كيف أصبحت قبرص وجهة أساسية للإتجار في منطقة شرق البحر المتوسط بالنظر إلى تطورها الاقتصادي والسياحي المميز. غياب أي سياسة هجرة والنقص التشريعي بهذا الخصوص، شجع ظاهرة الإتجار".
92- أما بخصوص الإطار القانوني النافذ في قبرص (انظر الفقرات 127-31 أدناه)، فلاحظ المفوض ما يلي:
"30. وقد استجابت السلطات على المستوى المعياري. وقد أنشأ القانون لعام 2000 (رقم 3 (I)، 2000) إطارا مناسبا لقمع الإتجار بالبشر والاستغلال الجنسي للأطفال. بموجب هذا القانون، أي إجراء يتم تعريفه على أنه إتجار بالبشر في ضوء الاتفاقية الدولية لقمع الإتجار بالأشخاص واستغلال دعارة الغير، جنبا إلى جنب مع الأعمال الأخرى ذات الطبيعة المماثلة التي يحددها القانون، هي جريمة يعاقب عليها القانون عليها بالسجن لمدة 10 عاما، تجري زيادة العقوبة إلى 15 سنة حين تكون الضحية تحت 18 سنة من العمر. إن جريمة الاستغلال الجنسي تتضمن حكما بالسجن لمدة 15 عاما، إذا ارتكبت من قبل أشخاص من المحيط الاجتماعي للضحية أو أشخاص لهم سلطة أو نفوذ على الضحية، تكون العقوبة 20 عاما في السجن. وفقا لأحكام المادة 4، إن استخدام الأطفال لإنتاج وبيع مواد إباحية يعتبر جريمة. المادة 7 تمنح مساعدات الدولة، ضمن حدود معقولة، لضحايا الاستغلال؛ وتشمل هذه المساعدات بدل المعيشة والإقامة المؤقتة والرعاية الطبية والدعم للأمراض النفسية. تؤكد المادة 8 الحق في التعويض من خلال منح الصلاحية للمحكمة لفرض تعويضات تأديبية الجائزة تبررها درجة الاستغلال أو درجة القسر الممارس من الشخص المتهم على الضحية. كذلك العامل الأجنبي الموجود بصورة مشروعة في قبرص الذي هو ضحية الاستغلال يمكنه التقدم للسلطات بطلب وإيجاد عمل آخر حتى انتهاء تصريح العمل الأولي (المادة 9). وأخيرا، فإنه بموجب المادة 10 مجلس الوزراء يقوم بتعيين وصي للضحايا تكون واجباته الرئيسية إسداء النصح ومساعدة الضحية ودراسة الشكاوى وملاحقة شكاوى الاستغلال وملاحقة الجناة قضائيا، فضلا عن إبراز أي نقص أو ثغرة في القانون وتقديم التوصيات بهدف إزالتها".
93- أما بخصوص التدابير العملية فأشار المفوض لما يلي:
"31. من الناحية العملية، فإن الحكومة بذلت جهوداً لحماية النساء الذين قدموا شكوى ضد أرباب عملهن من خلال السماح لهن في البقاء في البلد من أجل إثبات التهم. في بعض الحالات، بقيت النساء في قبرص على نفقة الحكومة خلال التحقيق".
94- مع ذلك، فقد انتقد فشل السلطات في معالجة مشكلة العدد الكبير من النساء الأجنبيات اللواتي يأتين إلى العمل في ملاهي قبرص:
"32. على أية حال، فضلاً عن الإجراءات العقابية، يمكن أيضاً إدخال تدابير رقابية وقائية. فقد أقرت السلطات أن عدد النساء اليافعات المهاجرات إلى قبرص للعمل كفنانات في الملاهي الليلية لا يتناسب إلى حد كبير مع عدد السكان الجزيرة".
ج- مقتطفات من تقرير المتابعة المؤرخ في 26 مارس/آذار 2006 الصادر عن مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان حول التقدم المُحرز في تنفيذ توصياته. (CommDH (2006) 12)
95- في 26 مارس/آذار2006، نشر مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان تقريرا متابعة، قيّم فيه التقدم المحرز من قبل الحكومة القبرصية في تنفيذ توصياته الواردة في التقرير السابق.
(...)
100. توصل التقرير إلى النتائج التالية:
"57. الإتجار بالبشر هي واحدة من قضايا حقوق الإنسان الأكثر إلحاحا وتعقيدا التي تواجه دول أعضاء مجلس أوروبا، بما في ذلك قبرص. من الواضح أن هناك خطرا يتمثل في أن الشابات اللواتي يدخلن إلى قبرص بتأشيرات فنانات قد يكن ضحايا الإتجار بالبشر أو في وقت لاحق يصبحوا ضحايا سوء المعاملة أو الإكراه. يتم تجنيد هؤلاء النساء رسميا باسم راقصات الملاهي ولكن مع ذلك غالبا ما يتوقع منهم العمل في الدعارة أيضا. عادة ما تكون النساء من البلدان ذات مستويات دخل أدنى من تلك الموجودة في قبرص وربما يجدن أنفسهن في موقف ضعيف لرفض مطالب من أصحاب العمل أو العملاء. النظام نفسه، حيث يقوم صاحب المنشأة بطلب الفيزا نيابة عن المرأة، غالبا ما يجعل المرأة تعتمد على مخدومها أو وكيل، ويزيد من خطر وقوعها في أيدي شبكات الإتجار.
58. يحث المفوض، السلطات القبرصية على توخي الحذر وخاصة حول مراقبة الوضع والتأكد من أن نظام تأشيرات الفنان لا يُستخدم لتسهيل الإتجار لأغراض البغاء القسري. وفي هذا السياق، يذكر المفوض برد الفعل المثالي لسلطات لوكسمبورغ بشأن مخاوف مماثلة، أشار إليها المفوض في تقريره عن البلاد وقيامها بسحب نظام تأشيرات الملهى-الفنان. تغييرات على الممارسة الحالية، تشمل على أقل تقدير، قيام النساء أنفسهن بالتقدم بطلب للحصول على التأشيرة، ونشرة معلومات تعطى للنساء، إذا أمكن، قبل دخولهن البلاد.
59. يرحب المفوض بخطة العمل الوطنية الجديدة لمكافحة الإتجار بالبشر كخطوة أولى في معالجة هذه القضية ويشجع وزارة الداخلية لضمان تنفيذها الكامل. سوف يلعب أيضاً القانون الجديد بشأن الإتجار بمجرد تشريعه دورا هاما. هناك أيضاً دور لمجموعة متنوعة من أنشطة الشرطة في الاستجابة لهذه الظاهرة، مثل إقامة مكتب لمنع ومكافحة الإتجار بالبشر، هو أيضا موضع ترحيب.
60. من أجل احترام حقوق الإنسان لضحايا الإتجار بالبشر، يجب أن يكون بمقدور السلطات تحديد الضحايا وتحويلهم إلى هيئات مختصة تستطيع تقديم مأوى وحماية وكافة خدمات الدعم لهم. يحث المفوض، السلطات القبرصية على متابعة تدريب موظفي الشرطة على التعرف على الضحايا وتحويلهم وأن تضم أقسام الشرطة أعضاء نساء في هذا المجال. يجب تطوير شراكة أكثر فعالية مع المنظمات غير الحكومية والجمعيات المدنية العاملة الأخرى. يُعرب المفوض عن أمله في تفعيل المأوى في ليماسول وجعله في الخدمة في أقرب وقت ممكن".
د- مقتطفات من التقرير المؤرخ في 12 ديسمبر/كانون الأول 2008 من قبل مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان بخصوص زيارته لقبرص بين 7-10 يوليو/تموز 2008 (CommDH(2008)36)
101. نشر مفوض حقوق الإنسان مؤخرا تقريرا آخر بعد زيارة لقبرص في يوليو/تموز 2008. يُعلق التقرير حول التطورات فيما يخص المسائل المتعلقة بالإتجار بالبشر، مؤكدا في البداية أن الإتجار بالنساء لأغراض الاستغلال كان مشكلة كبيرة في العديد من الدول الأوروبية، بما في ذلك قبرص. وواصل التقرير على النحو التالي:
"33. بالفعل في عام 2003 قال مفوض الإدارة (الوسيط) أنه تم ربط قبرص بالإتجار على حد سواء باعتبارها بلد المقصد والعبور، وغالبيتهم من النساء يتعرضن للابتزاز، وأُجبروا على تقديم خدمات جنسية. في عام 2008، لاتزال الجزيرة بلد مقصد لعدد كبير من النساء المتاجر بهن من الفلبين وروسيا ومولدافيا والمجر وأوكرانيا واليونان وفيتنام وأوزبكستان وجمهورية الدومينيكان لغرض الاستغلال الجنسي التجاري (...) يُقال إن النساء يتم حرمانهن من كل أو جزء من رواتبهن، وأجبرن على تسليم جوازات سفرهن، ويتم الضغط عليهن لتقديم خدمات جنسية للزبائن. معظم هؤلاء النساء غير قادرات على التحرك بحرية، ويجبرون على العمل ساعات أعلى بكثير من ساعات العمل العادية، ويعيشون في ظروف بائسة، معزولين وتحت رقابة صارمة.
34. يتم توظيف ضحايا الإتجار في قبرص بشكل رئيسي بموجب ما يُسمى تأشيرة "فنان" أو "التسلية" لمدة ثلاثة أشهر للعمل في صناعة الملاهي بما في ذلك النوادي الليلية والحانات أو بتأشيرات سياحية للعمل في مراكز التدليك المخفية في شكل الشقق الخاصة (...). ويتم الحصول على الرخصة من قبل صاحب المؤسسة، في معظم الحالات ما يسمى بـ "الملاهي"، للنساء موضوع البحث.
35. أدت دراسة أجراها المعهد المتوسطي لدراسات النوع الاجتماعي (MIGS) لتقرير حول الإتجار بالبشر نشره في أكتوبر/تشرين الأول 2007. ويبين أن ما يقدر بنحو 2000 امرأة أجنبية تدخل الجزيرة كل عام بموجب تصاريح عمل "الفنان" أو "الترفيه". خلال فترة 20 عام نفسها من العام 1982-2002، كان هناك زيادة كبيرة تُقدر بـ 111٪ في عدد من الملاهي التي تعمل على الجزيرة (...).
36. علم المفوض خلال زيارته أن هناك الآن ما يقارب من 120 مؤسسة ملاهي في جمهورية قبرص، يعمل في كل منها نحو 10 إلى 15 امرأة (...)"(الحواشي حذفت).
102. لاحظت المفوض أن الحكومة قد أصدرت تشريعات شاملة لمكافحة الإتجار بالبشر، تُعاقب على كافة أشكال الإتجار وتفرض عقوبة حتى 20 سنة سجن على الاستغلال الجنسي وعلى حماية وتدابير دعم للضحايا (انظر الفقرات 127-31 أدناه). كما أنه زار المأوى الجديد الذي تديره الحكومة وهو قيد الخدمة منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2007 وقد أثار ذلك انطباع جيد لديه بشأن التجهيزات ومدى التزام الطاقم العامل. أما فيما يتعلق بمزاعم الفساد في الشرطة، فقد أشار التقرير إلى ما يلي:
"42. أكد المفوض أن مزاعم الفساد المرتبطة بالإتجار داخل قوة الشرطة كانت حالات معزولة. أبلغت السلطات المفوض أنه حتى الآن تم التحقيق في ثلاث حالات تأديبية متعلقة بالإتجار بالبشر / الدعارة: كانت نتيجة إحداها الحكم بالبراءة ولا تزال اثنين قيد التحقيق. وبالإضافة إلى ذلك، في عام 2006، حُكم على أحد أفراد قوة الشرطة بالسجن لمدة 14 شهرا وأقيل في وقت لاحق من الخدمة لتهم ذات صلة بالإتجار".
103. استخلص التقرير النتائج التالية بخصوص نظام رخص الفنانين في قبرص:
"45. يكرر المفوض أن الإتجار بالنساء لأغراض الاستغلال الجنسي هو مسألة حقوق إنسان ملحة ومعقدة يواجهها عدد من الدول أعضاء مجلس أوروبا، بما في ذلك قبرص. يوجد مفارقة بالتأكيد، في حين بذلت الحكومة القبرصية الجهود التشريعية لمكافحة الإتجار بالبشر، وأعربت عن استعدادها لذلك من خلال خطة العمل الوطنية لعام 2005، ولا تزال تُصدر تصاريح العمل لما يسمى فناني الملاهي والتراخيص لمنشآت الملاهي. بينما على الورق، تصدر التصاريح لأولئك النساء اللواتي ستشاركن في نوع من الأداء الفني، لكن الواقع هو أن الكثير، إن لم يكن غالبية هؤلاء النساء من المتوقع أن يعملوا في الدعارة.
46. إن وجود تصريح عمل "الفنان" يؤدي إلى وضع يجعل من الصعب جدا على سلطات إنفاذ القانون إثبات الإكراه والإتجار بالبشر ومكافحته بصورة فعالة. وبالتالي فإن هذا النوع من التصاريح، يتعارض مع التدابير المتخذة لمكافحة الإتجار أو على الأقل يجعلها غير فعالة.
47. لهذه الأسباب، يتأسف المفوض، أن تصريح عمل "الفنان" لا يزال قائما حتى اليوم على الرغم من أن الحكومة قد أعربت في وقت سابق عن التزامها بإلغائه. يبدو أن نشرة المعلومات الخاصة المعطاة للنساء اللواتي يدخلن البلاد على مثل هذا التصريح، ليس لها من أثر يذكر، على الرغم من أن المرأة تحتاج إلى تقرأ وتوقع المنشور في حضور مسؤول رسمي.
48. يدعو المفوض السلطات القبرصية لإلغاء النظام الحالي لتصاريح عمل "فناني" الملاهي (...)".
(...)
هـ- تقرير الإتجار بالأشخاص، وزارة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، يونيو/حزيران 2008
105. ورد التالي في تقرير الإتجار الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2008:
"قبرص هي دولة مقصد لعدد كبير من النساء المتاجر بهن من الفلبين وروسيا ومولدافيا والمجر وأوكرانيا واليونان وفيتنام وأوزبكستان، وجمهورية الدومينيكان لغرض الاستغلال الجنسي التجاري (...) معظم ضحايا الإتجار تم توظيفهم عن طريق الاحتيال إلى قبرص بموجب ترخيص عمل "لفنان" لمدة ثلاثة أشهر للعمل في صناعة الملاهي أو بتأشيرات سياحية للعمل في مراكز التدليك المخفاة بشكل الشقق الخاصة".
106. وجد التقرير أن قبرص فشلت في تأمين أدلة على أنها زادت من جهودها لمكافحة حالات قاسية من الإتجار بالأشخاص، بالمقارنة مع السنة السابقة.
107. قدم التقرير التوصيات التالية للحكومة القبرصية:
"متابعة الخطط لإلغاء، أو تقييد إلى حد كبير من استخدام تصريح عمل الفنان - قناة معروفة للإتجار. وضع إجراءات عمل قياسية لحماية ومساعدة ضحايا الإتجار في مأوى لها جديد؛ تطوير وإطلاق حملة شاملة لخفض الطلب تستهدف على وجه التحديد الزبائن والجمهور للحد من المفاهيم الخاطئة واسعة النطاق بشأن الإتجار وصناعة الملاهي. تكريس المزيد من الموارد إلى وحدة مكافحة الإتجار؛ وتحسين نوعية المحاكمات الإتجار لتأمين الإدانات والعقوبات المناسبة للمتاجرين بالأشخاص".
ثالثاً. القانون الوطني ذي الصلة والتطبيق العملي
أ- قبرص
1. مقتطفات من الدستور القبرصي
108. إن الحق في الحياة والسلامة البدنية محمي بموجب المادة 7 من الدستور القبرصي.
109. تنص المادة 8 منه على أنه لا يجوز تعريض أي شخص للتعذيب أو لعقوبة أو لمعاملة لا إنسانية أو مهينة.
110. تضمن المادة 9:
"لكل شخص الحق في الحياة الكريمة والأمن الاجتماعي. يتولى القانون حماية العمال، ومساعدة الفقراء ونظام التأمين الاجتماعي".
111. وتنص المادة 10، بقدر ما لها صلة:
"1. لا يجوز استرقاق شخص للرق أو العبودية.
2. لا يجوز إكراه شخص على السخرة أو العمل الإلزامي (...)".
112. المادة 11 الفقرة 1 تنص على أن لكل شخص الحق في الحرية والأمان على شخصه. المادة 11 الفقرة 2 تحظر الحرمان من الحرية إلا في الحالات المسموح بها بموجب المادة 5 الفقرة 1 من الاتفاقية ووفقاً للقانون.
2. طلب الدخول، الإقامة وتصريح العمل للفنانين
(أ) الإجراء في الوقت المعني
113. في عام 2000 قدمت وزارة السجل المدني والهجرة التعريف التالي لـ "الفنان":
"...أي أجنبي يرغب في دخول قبرص من أجل العمل في ملهى، مكان للموسيقى والرقص أو أي مكان آخر للترفيه ليلاً، وبلغ من العمر 18 عاما".
114. بموجب المادة 20 من قانون الأجانب والهجرة (الفصل 105)، يكون لمجلس الوزراء الاختصاص في إصدار اللوائح المتعلقة بمتطلبات الدخول للأجانب، ومراقبة الهجرة وتحركات الأجانب، وتنظيم الضمانات فيما يتعلق بالأجانب الذين يحملون تصاريح وتحديد أية رسوم ذات الصلة. وعلى الرغم من وجود هذه الصلاحيات، في الوقت المعني كانت تنظيم إجراءات الدخول لأولئك الذين يدخلون قبرص للعمل كفنانين ملاهي يتم بقرارات أو تعليمات من وزير الداخلية وضباط الهجرة والمدراء العامين للوزارة.
115. وفقاً لإجراء تم تطبيقه في عام 1987، يجب أن تُقدم طلبات الدخول والإقامات المؤقتة وتصاريح العمل من قبل رب العمل المُحتمل (مدير الملهى)، والوكيل الفني مُرفق بعقد عمل مُسجل به ذات الشروط المتفق عليها بين الأطراف ونسخ من صفحات جواز سفر الفنان ذات العلاقة. يتوجب على وكلاء الفنانين إيداع كفالة مصرفية بمبلغ 10.000 باوند قبرصي (تقريباً 17000 يورو) لتغطية نفقات إعادة ترحيل الفنان المحتملة. يلتزم مدراء الملاهي بإيداع كفالة مصرفية بقيمة 2500 باوند قبرصي (تقريباً 4200 يورو) لتغطية نفقات إعادة الترحيل المسؤول عنها المدير.
116. إذا تم الوفاء بجميع الشروط، يتم منح تصريح بالدخول وإقامة مؤقتة صالحة لمدة خمسة أيام. لدى وصول الفنان، يجب عليه الخضوع لاختبارات طبية مختلفة لمرض الإيدز والأمراض المعدية الأخرى. لدى تقديم نتائج مرضية، يتم منح الإقامة المؤقتة وتصريح عمل ساري المفعول لمدة ثلاثة أشهر. يمكن تجديد الرخصة لمدة ثلاثة أشهر أخرى. إن عدد الفنانين الذين يمكن استخدامهم في ملهى واحد محدود.
117. في محاولة لمنع إجبار الفنانين من مغادرة الملهى مع العملاء، كان يُطلب من الفنانين التواجد في الملهى بين الساعة 9:00 ليلاً حتى 3:00 صباحاً، حتى لو استمر الأداء الخاص بهن لمدة ساعة واحدة فقط. وكان الغياب بسبب المرض يجب أن يكون مبررا بموجب رسالة طبيب. كان يتعين على مديري الملهى إعلام مكتب الهجرة إذا لم تحضر الفنانة للعمل أو خرقت عقدها. عدم القيام بذلك سيؤدي بالفنانة للطرد، مع تغطية نفقات العودة إلى الوطن لها من قبل الكفالة المصرفية المودعة من قبل مدير الملهى. إذا أدين وكيل فني بجرائم مرتبطة بالدعارة، لا يتم منح تصاريح له لزوم دخول الفنانين.
(ب) التطورات الأخرى ذات العلاقة
118. في عام 1986، اقترح مدير الشرطة تأسيس لجنة خاصة، إثر تقارير حول دعارة الفنانين، تكون مسؤولة عن تقييم فيما إذا كان الفنانين الراغبين في دخول قبرص يملكون المؤهلات الضرورية للحصول على فيزا فنان. لكن هذا الإجراء لم يتم تنفيذه. تم تشكيل لجنة مع صلاحيات محدودة أكثر لكنها، مع مرور الوقت، ضعُفت تدريجياً.
119. وفقاً لإجراء تم تطبيقه في عام 1987، توجب إرفاق دليل على الكفاءة الفنية مع طلب الحصول على تصريح الدخول. ومع ذلك، تم تعليق هذا الإجراء إلى أجل غير مسمى في ديسمبر/كانون الأول 1987 بناءً على تعليمات من المدير العام ثم وزارة الداخلية.
120. في عام 1990، إثر المخاوف بخصوص كون الوكلاء الفنيين هم مالكي ومدراء للملاهي أيضاً ويملكون أماكن المبيت التي ينزل بها الفنانات، أعلمت إدارة السجل المدني والهجرة كافة الوكلاء الفنيين أنه اعتبارا من 30 يونيو/حزيران 1990 لا يُسمح لمالكي الملاهي بالعمل كوكلاء فنيين. وجب عليهم إبلاغ السلطات أي من المهنتين، كانوا ينوون ممارستها. إضافة لذلك، تم زيادة الكفالة المصرفية من 10.000 باوند قبرصي إلى 15000 باوند قبرصي بخصوص الكفلاء الفنيين ومن 2500 باوند قبرصي إلى 10000 باوند قبرصي بخصوص مديري الملاهي. مع ذلك، لم يتم تنفيذ هذه الإجراءات بسبب معارضة الوكلاء الفنيين ومديري الملاهي. التغيير الوحيد الذي تم إجراؤه، هو زيادة مستوى الكفالة المصرفية المطلوبة من مدراء الملاهي من 2500 باوند قبرصي إلى 3750 باوند قبرصي (تقريباً 6400 يورو).
(...)
4. الإتجار بالأشخاص
127. صدر قانون بشأن الإتجار بالبشر في قبرص بموجب القانون رقم 3 (1) لسنة 2000 بشأن مكافحة الإتجار بالأشخاص والاستغلال الجنسي للأطفال. يحظُر القسم 3 (1):
"(أ) الاستغلال الجنسي للأشخاص البالغين بقصد الربح، إذا:
1. تم القيام به عن طريق استعمال القوة، أو القسوة أو التهديدات؛ أو
2. وجود غش؛ أو
3. تم عن طريق إساءة استعمال السلطة أو أي نوع آخر من الضغط إلى حد أن الشخص المعني لم يعد لديه أي خيار حقيقي أو معقول سوى الخضوع للضغط أو المعاملة السيئة؛
ب) الإتجار بالأشخاص البالغين من أجل الربح ولأغراض الاستغلال الجنسي في الظروف المشار إليها في البند (أ) أعلاه؛
ج) الاستغلال الجنسي أو سوء معاملة القاصر؛
د) الإتجار بالقاصرين بغرض استغلالهم الجنسي أو سوء معاملتهم".
128. ينص القسم 6 على أن موافقة الضحية لا يعتبر دفاع مقبول في جريمة الإتجار.
129. طبقاً للقسم 5 (1) الأشخاص المذنبين بالإتجار كبار السن لأغراض الاستغلال الجنسي قد تصل عقوبتهم للسجن لمدة عشر سنوات أو غرامة قدرها 10000 باوند قبرصي أو كليهما. في حالة كون جرم الإتجار متعلق بطفل، يتم زيادة عقوبة السجن المحتملة إلى خمس عشرة سنة والغرامة لـ 15000 باوند قبرصي. القسم 3 (2) ينص على عقوبة أشد في بعض الحالات:
"لأغراض هذا القسم، علاقة الدم أو علاقة القرابة حتى الدرجة الثالثة مع الضحية وأي علاقة أخرى للضحية مع الشخص الذي بسبب وضعه يمارس النفوذ والسلطة على الضحية وتشمل العلاقات مع الوصي والمعلمين وإدارة الفندق، منزل إعادة التأهيل والسجون أو المؤسسات الأخرى المماثلة وغيرهم من الأشخاص الذين لهم وضع مماثل أو قدرة التي تشكل إساءة استعمال السلطة أو نوع آخر من الإكراه:
أ. كل شخص يتصرف خلافا لأحكام المادة 1 (أ) و (ب) يرتكب جريمة وعند الإدانة يكون عرضة للسجن لمدة خمس عشرة سنة؛
ب. كل شخص يتصرف خلافا لأحكام المادة 1 (ج) و (د) يرتكب جريمة وعند الإدانة يتعرض للسجن لمدة عشرين عاما".
130. يفرض القسم 7 واجبا على الدولة لحماية ضحايا الإتجار بالبشر من خلال تقديم الدعم لهم، بما في ذلك السكن، والرعاية الطبية والدعم للأمراض النفسية.
131. يجوز وفقاً للأقسام 10 و11 لمجلس الوزراء تعيين "وصي على الضحايا" لتقديم المشورة، والنصيحة، وتوجيه ضحايا الاستغلال؛ لسماع شكاوى الاستغلال والتحقيق فيها؛ تزويد الضحايا بالعلاج والإقامة الآمنة؛ اتخاذ الخطوات اللازمة لملاحقة الجناة. اتخاذ التدابير التي تهدف إلى إعادة تأهيل، وإعادة توظيف أو ترحيل الضحايا؛ وتحديد أي قصور في قانون مكافحة الإتجار بالبشر. وعلى الرغم من تعيين الوصي، في وقت صدور تقرير الوسيط القبرصي لعام 2003 (انظر الفقرات 80-90 أعلاه)، ظل دوره نظري ولم يتم تحضير أي برنامج لضمان حماية الضحايا.
ب. روسيا
1. الاختصاص بموجب القانون الجنائي الروسي
132. تُحدد المادتان 11 و12 من القانون الجنائي للاتحاد الروسي التطبيق الإقليمي للقانون الجنائي الروسي. وفقاً للمادة 11 تخضع للاختصاص الروسي كافة الجرائم المرتكبة في أراضي الاتحاد الروسي. المادة 12 الفقرة 3 تنص على اختصاص محدود فيما يتعلق بالمواطنين غير الروس الذين يرتكبون جرائم خارج الأراضي الروسية ولكنها تُعارض مصالح الاتحاد الروسي وكذلك في الحالات المنصوص عنها في اتفاق دولي.
رابعاً: الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة والمواد الأخرى
2. الاجتهاد القضائي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة
142. في القضية الأولى للتعامل مع تعريف العبودية باعتبارها جريمة ضد الإنسانية لأغراض الاستغلال الجنسي، المدعي العام ضد كوناراك، فوكوفيتش وكوفاتش 12 يونيو/حزيران 2002، للاحظت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ما يلي:
"117. (...) المفهوم التقليدي للعبودية، على النحو المحدد في الاتفاقية الخاصة بالرق 1926 وغالبا ما يشار إليه باسم "متاع العبودية" تطور ليشمل مختلف أشكال الرق المعاصرة والتي تقوم أيضا على ممارسة أي أو كل من السلطات الناجمة عن حق الملكية. في حالة هذه الأشكال المعاصرة المختلفة من الرق، والضحية لا تخضع لممارسة الحقوق أكثر تطرفا من الحقوق المرتبطة بالملكية ولكن في جميع الحالات، نتيجة لممارسة أي من أو كل السلطات الناجمة عن حق الملكية، هناك بعض تدمير للشخصية القانونية. لكن التدمير هو أكبر في حالة "متاع العبودية" ولكن الفرق هو في الدرجة (...)".
143. وخلُصت إلى:
"119. (...) مسألة ما إذا كانت ظاهرة معينة هي شكلا من أشكال الاستعباد تعتمد على تشغيل عوامل أو دلائل من الاستعباد [بما في ذلك] على "السيطرة على الحركة لشخص ما، والسيطرة على البيئة المادية، والسيطرة النفسية، والتدابير المتخذة لمنع أو ردع الهروب، القوة أو التهديد باستعمالها أو بالقسر، والمدة، والتأكيد على التفرد، والتعرض للمعاملة القاسية وسوء المعاملة، والسيطرة على النشاط الجنسي والعمل القسري". وبناء على ذلك، فإنه ليس من الممكن على سبيل الحصر تعداد كافة أشكال الرق المعاصرة التي المفهومة نتيجة التوسع في الفكرة الأصلية ... ".
ب- الإتجار
1. الاتفاقيات الأولى لمكافحة الإتجار
146. الصك الدولي الأول للتصدي للإتجار بالأشخاص هو الاتفاق الدولي لقمع الإتجار بالرقيق الأبيض اعتمد في عام 1904. وأعقب ذلك في عام 1910 الاتفاقية الدولية لقمع الإتجار بالرقيق الأبيض. وفي وقت لاحق، في عام 1921، اعتمدت عصبة الأمم اتفاقية لقمع الإتجار في النساء والأطفال، تم تأكيدها لاحقاً في الاتفاقية الدولية لقمع الإتجار بالنساء المكتملات العمر لعام 1933. واتفاقية عام 1949 لقمع الإتجار بالأشخاص واستغلال دعارة الغير التي جلبت الصكوك السابقة تحت رعاية الأمم المتحدة.
2. اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة
147. اعتمدت اتفاقية القضاء على كافية أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) في عام 1979 من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة. صادقت روسيا الاتفاقية في يوم 23 يناير/كانون الثاني لعام 1981، وانضمت قبرص إليها أنه في23 يوليو/ تموز 1985.
148. تنص المادة 6 من اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة على ما يلي:
"تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لمكافحة جميع أشكال الإتجار بالمرأة واستغلال بغاء المرأة".
3. بروتوكول باليرمو
149. بروتوكول الأمم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الإتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال ("بروتوكول باليرمو")، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لعام 2000 والتي وقعتها قبرص في 12 ديسمبر/كانون الأول 2000، وروسيا في 16 ديسمبر/كانون الأول 2000. تم التصديق عليها من قبلهما في 26 مايو/أيار 2004 و6 أغسطس/آب 2003 على التوالي. تلحظ ديباجة الاتفاقية ما يلي:
"تعلن أن اتخاذ تدابير فعالة لمنع ومكافحة الإتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، يتطلب نهجا دوليا شاملا في بلدان المنشأ والعبور والمقصد، يشمل تدابير لمنع ذلك الإتجار ومعاقبة المتجرين وحماية ضحايا هذا الإتجار، بما في ذلك من خلال حماية حقوق الإنسان المعترف بها دوليا".
150. المادة 3 (أ) يحدد "الإتجار بالأشخاص" على النحو التالي:
" يقصد بمصطلح "الإتجار بالأشخاص" تجنيد أو نقل أو تحويل أو إيواء أو استلام الأشخاص عن طريق التهديد أو استخدام القوة أو غيرها من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو من موقف الضعف أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال. ويشمل الاستغلال، كحد أدنى، استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الخدمات، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق، أو الاستعباد أو نزع الأعضاء".
151. المادة 3 (ب) تنص على أن موافقة ضحية الإتجار على الاستغلال المقصود لا ترتب أي أثر إذا تم استخدام أي من الوسائل المبينة في المادة 3 (أ).
152. وتنص المادة 5على الالتزام التالي:
"على كل دولة طرف أن تعتمد تدابير تشريعية وتدابير أخرى قد تكون ضرورية لتجريم السلوك المبين في المادة 3 من هذا البروتوكول، عندما ترتكب عمدا".
153. المساعدة وحماية ضحايا الإتجار يتم التعامل معها بموجب المادة 6.
(...)
155. تؤكد المادة 10 على ضرورة تبادل فعال للمعلومات بين السلطات وتدريب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون ومسؤولي الهجرة.
(...)
6. اتفاقية مجلس أوروبا بشأن إجراءات مكافحة الإتجار بالبشر، CETS رقم 197، 16 مايو/أيار 2005.
160. اتفاقية مجلس أوروبا بشأن إجراءات مكافحة الإتجار بالبشر ("اتفاقية مكافحة الإتجار") وقعتها قبرص يوم 16 مايو/أيار عام 2005، وصادقت في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2007. ودخلت الاتفاقية حيز النفاذ بالنسبة لقبرص يوم 1 فبراير/شباط 2008. لم توقع روسيا الاتفاقية بعد. مجموعة الدول الأعضاء واحد وأربعين دولة عضو في مجلس أوروبا وقعت اتفاقية مكافحة الإتجار بالبشر وستة وعشرين دولة صادقت عليها أيضا.
161. يؤكد التقرير التفسيري الملحق باتفاقية مكافحة الإتجار أن الإتجار بالبشر هو مشكلة رئيسية في أوروبا اليوم ويهدد حقوق الإنسان والقيم الأساسية للمجتمعات الديمقراطية. ويتابع التقرير على النحو التالي:
"الإتجار بالبشر، مع انحباس ضحاياه، هو الشكل الحديث لتجارة الرقيق في جميع أنحاء العالم القديم. فإنه يعامل البشر كسلعة يمكن شراؤها وبيعها، ويطرحهم للسخرة، عادة في صناعة الجنس ولكن أيضا، على سبيل المثال، في القطاع الزراعي، وفي المصانع المستغلة للعمال المعلنة أو غير المعلنة، مقابل أجر زهيد أو لا شيء على الإطلاق. النساء هن الضحايا الأكثر تحديداً للإتجار بالبشر ولكن الرجال هم أيضا في بعض الأحيان ضحايا الإتجار بالبشر. وعلاوة على ذلك، فإن العديد من الضحايا هم من الشباب، وأحيانا الأطفال. كلها يائسة لكسب لقمة العيش الشحيحة، إلا أن يكون حياتهم دمرها الاستغلال والجشع.
لكي تكون فعالة، يجب على أية استراتيجية لمكافحة الإتجار بالبشر اعتماد نهج متعدد التخصصات وإدماج الوقاية، وحماية حقوق الإنسان الضحايا ومقاضاة المتاجرين، بينما في الوقت نفسه تسعى إلى مواءمة القوانين الوطنية ذات الصلة، والتأكد من أن هذه القوانين تُطبق بشكل موحد وفعال".
162. تؤكد اتفاقية مكافحة الإتجار في ديباجتها، من جملة أمور أخرى على ما يلي:
"وبالنظر إلى أن الإتجار بالبشر يشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وإهانة للكرامة وسلامة إنسان.
وبالنظر إلى أن الإتجار بالبشر قد يؤدي إلى العبودية للضحايا؛
وبالنظر إلى أن احترام حقوق الضحايا، وحماية الضحايا والعمل لمكافحة الإتجار في البشر يجب أن تكون أهداف قصوى؛
(...)".
163. تنص المادة 1 أن أغراض اتفاقية مكافحة الإتجار هي منع ومكافحة الإتجار بالبشر، وحماية حقوق الإنسان لضحايا الإتجار بالبشر، وتهدف إلى وضع إطار شامل لحماية ومساعدة الضحايا والشهود ولضمان التحقيق والملاحقة القضائية الفعالة للإتجار بالبشر.
164. تتبنى المادة 4 (أ) من الاتفاقية تعريف بروتوكول باليرمو للإتجار وتُعيد المادة 4 (ب) المادة الواردة في بروتوكول باليرمو على عدم أهمية موافقة ضحية الإتجار على الاستغلال (انظر الفقرات 150-51 أعلاه).
165. تُلزم المادة 5 الدول أن تتخذ تدابير لمنع الإتجار بالأشخاص وتنص، من جملة أمور أخرى، على التالي:
"1. يجب على كل طرف أن يتخذ التدابير اللازمة لإنشاء أو تعزيز التنسيق الوطني بين مختلف الهيئات المسؤولة عن منع ومكافحة الإتجار بالبشر.
2. كل طرف إنشاء و/أو تعزيز سياسات وبرامج فعالة لمنع الإتجار بالبشر، من خلال وسائل مثل: البحوث والمعلومات والتوعية وحملات التثقيف والاجتماعية والمبادرات الاقتصادية وبرامج التدريب، ولا سيما بالنسبة للأشخاص المعرضين للإتجار والمهنيين المعنيين بالإتجار بالبشر.
(...)".
(...)
167. تُحدد المادة 10 التدابير المتعلقة بالتدريب والتعاون وتنص على ما يلي:
"1. يزود كل طرف سلطاته المختصة بالأشخاص المؤهلين والمدربين في منع ومكافحة الإتجار بالبشر، في تحديد ومساعدة الضحايا، بمن فيهم الأطفال، وتكفل السلطات المختلفة التعاون مع بعضها البعض وكذلك مع المنظمات الداعمة ذات الصلة، بحيث يمكن التعرف على الضحايا في إجراء يأخذ بعين الاعتبار الوضع الخاص للنساء والأطفال ضحايا (...)
2. يجب أن يعتمد كل طرف، تدابير تشريعية أو تدابير أخرى قد تكون ضرورية لتحديد هوية الضحايا حسب الاقتضاء بالتعاون مع الأطراف الأخرى ومنظمات الدعم ذات الصلة الدعم. يجب على كل طرف أن يكفل، إذا توفرت للسلطات المختصة أسباب معقولة للاعتقاد بأن الشخص قد كان ضحية للإتجار بالبشر، ألا يتم إبعاد هذا الشخص أو ترحيله من أراضيها حتى إتمام عملية تحديد الهوية ضحية الجريمة المنصوص عليها في المادة 18 هذه الاتفاقية، من قبل الجهات المختصة، وتكفل أيضا أن يتلقى هذا الشخص المساعدة المنصوص عليها في المادة 12، الفقرتين 1 و2.
(...)"
(...)
169. تُلزم المواد 18 وحتى 21 تجريم أنواع معينة من السلوك.
(...)
172. المادة 31 الفقرة 1 تُعالج الاختصاص، وتطلب من الدول اعتماد تدابير تشريعية وتدابير أخرى قد تكون ضرورية لإقامة ولايتها القضائية على أي فعل مجرم وفقا لاتفاقية مكافحة الإتجار عند ارتكاب الجرم في الحالات التالية:
"أ. في أراضيها؛ أو
(...)
د. من قبل أحد مواطنيها أو شخص عديم الجنسية يوجد محل إقامته المعتاد في إقليمها، إذا كانت الجريمة معاقبا عليه بمقتضى القانون الجنائي للمكان الذي ارتُكبت فيه أو إذا ارتكبت الجريمة خارج الولاية الإقليمية لأي دولة؛
هـ ضد أحد مواطنيها".
173. يجوز للدول أن تحتفظ بالحق في عدم تطبيق، أو التطبيق في حالات أو ظروف محددة، قواعد الاختصاص القضائي المنصوص عنها في المادة 31 الفقرة 1 (ث) و (ج).
174. تطلب المادة 32 من الدول أن تتعاون مع بعضها البعض، وفقا لأحكام الاتفاقية، ومن خلال تطبيق الصكوك الدولية والإقليمية ذات الصلة المعمول بها، على أوسع نطاق ممكن للأغراض التالية:
"- منع ومكافحة الإتجار بالبشر؛
- حماية وتقديم المساعدة للضحايا؛
- التحقيقات أو الإجراءات المتعلقة الأفعال المجرمة وفقا لهذه الاتفاقية ".
ج. المساعدة القانونية المتبادلة
1. الاتفاقية الأوروبية بشأن المساعدة المتبادلة في المسائل الجنائية، رقم 30 CETS، 20 أبريل/نيسان1959 ("اتفاقية المساعدة المتبادلة").
175. تم توقيع اتفاقية المساعدة المتبادلة من قبل قبرص في 27 مارس/آذار 1996، وتمت المصادقة عليها في 24 فبراير/شباط 2000، ودخلت حيز التنفيذ في 24 مايو/أيار2000. وقع الاتحاد الروسي على الاتفاقية في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1999، ودخلت حيز التنفيذ بالنسبة لروسيا في 9 مارس/آذار 2000.
176. تنص المادة 1 من الاتفاقية على الالتزام التالي:
"تلتزم الأطراف المتعاقدة أن تقدم أكبر قدر من المساعدة لبعضها البعض بموجب أحكام هذه الاتفاقية، فيما يتعلق بالدعاوى وذلك بشأن الجرائم التي يكون المعاقبة عليها من ضمن الولاية القضائية للسلطات القضائية للدولة الطالبة".
177. تنص المادة 3 من الاتفاقية على ما يلي:
"1. يتعين على الطرف المطلوب منه ووفقاً لقانونه، تنفيذ أي من الإنابات القضائية المتعلقة بقضية جنائية وجهت إليه من قبل السلطات القضائية للطرف الطالب، لغرض تأمين الأدلة أو نقل المواد التي يتم إبرازها في الأدلة أو السجلات أو الوثائق."
2. إذا كان الطرف الطالب يرغب في سماع شهادة الشهود أو الخبرة بعد القسم، يجب عليه أن يُعبر عن ذلك صراحةً ويجب على الطرف المطلوب إليه أن يلتزم بذلك الطلب إذا كان قانونه الوطني لا يمنع ذلك".
178. تسمح المادة 26 للدول الدخول في اتفاقات ثنائية بشأن المساعدة القانونية المتبادلة لاستكمال أحكام اتفاقية المساعدة المتبادلة.
2. معاهدة بين الاتحاد السوفياتي وجمهورية قبرص بشأن المساعدة القانونية في القضايا المدنية، مسائل القانون الجنائي وقانون الأسرة في 19 يناير/كانون الثاني 1984 ("معاهدة المساعدة القانونية").
179. تنص المادة 2 من معاهدة المساعدة القانونية (التي صادقت عليها روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفياتي) على التزام عام لكلا الطرفين بتقديم المساعدة القانونية في المسائل المدنية والجنائية لبعضها بعضاً وفقا لأحكام المعاهدة.
180. تنص المادة 3 على مدى المساعدة القانونية المطلوبة بموجب المعاهدة وفق ما يلي:
"يجب أن تشمل المساعدة القانونية في المسائل المدنية والجنائية الخدمة وإرسال الوثائق، وتوفير المعلومات عن القانون النافذ والممارسة القضائية وأداء الأعمال الإجرائية المحددة المنصوص عليها في قانون الطرف المتعاقد المطلوب وعلى وجه الخصوص في جمع الأدلة من المتقاضين، والمتهمين، المتهمين والشهود والخبراء وكذلك الاعتراف وتنفيذ الأحكام في المسائل المدنية، ومباشرة الملاحقات الجنائية وتسليم المجرمين ".
(...)
خامساً. الإعلان الأحادي الجانب من الحكومة القبرصية
186. في رسالة مؤرخة في 10 أبريل/نيسان 2009، أعلم النائب العام لجمهورية قبرص المحكمة بالتالي:
"يرجى ملاحظة أن الحكومة ترغب في إصدار إعلان من جانب واحد من أجل حل القضايا التي أثيرت بالطلب. تطلب الحكومة بإعلان أحادي من المحكمة أن تشطب الطلب وفقا للمادة 37 من الاتفاقية ".
187. تنص الأجزاء ذات العلاقة من الإعلان الأحادي الجانب المُلحق على ما يلي:
"(...) أ) تأسف الحكومة للقرار الذي اتخذه ضباط الشرطة في 28 مارس/آذار 2001 بعدم الأفراج عن ابنة مقدم الطلب وتسليمها إلى [MA] حيث أنها سعت للهروب منه. وتعترف الحكومة بأن القرار المذكور أعلاه انتهك التزاماتها تجاه مقدم الطلب وابنته الناشئة عن المادة 2 من الاتفاقية والتي تنص على اتخاذ تدابير وقائية لحماية ابنة مقدم الطلب من الأعمال الإجرامية من قبل شخص آخر.
ب) وتعترف الحكومة بأن تحقيقات الشرطة في هذه القضية كانت عديمة الجدوى حول إذا تعرضت ابنة مقدم الطلب لمعاملة غير إنسانية أو مهينة قبل وفاتها. بذلك تُقر الحكومة أنها انتهكت الالتزام الإجرائي المنصوص عنه في المادة 3 من الاتفاقية فيما يتعلق بالفشل في إجراء تحقيق مناسب وفعال حول ما إذا تعرضت ابنة مقدم الطلب لمعاملة غير إنسانية أو مهينة قبل وفاتها.
ج) وتقر الحكومة أنها انتهكت التزامات إيجابية تجاه مقدم الطلب وابنته التي تنص عليها المادة 4 من الاتفاقية لجهة أنها لم تتخذ أي تدابير للتأكد مما إذا كانت ابنة مقدم الطلب ضحية الإتجار بالبشر و/ أو تعرضت للاستغلال الجنسي أو أي نوع آخر من الاستغلال.
د) تقر الحكومة كذلك أن معاملة ابنة مقدم الطلب في مركز الشرطة يوم 28 مارس/آذار عام 2001 واتخاذ القرار بعدم إطلاق سراحها ولكن تسليمها إلى [MA] على الرغم من أنه لم يكن هناك أي أساس لحرمانها من الحرية، إلا أنه لم يكن يتفق كذلك مع المادة 5 الفقرة 1 من الاتفاقية.
هـ) وتقر الحكومة أنها انتهكت حق مقدم الطلب في الوصول الفعّال إلى المحكمة في عدم إقامة أي اتصال حقيقي وفعّال بين أجهزتها (أي وزارة العدل والنظام العام والشرطة) ومقدم الطلب، بشأن التحقيق الإجراءات وأي وسائل الانتصاف القانونية الممكنة الأخرى التي من الممكن لمقدم الطلب أن يلجأ إليها.
3. وفيما يتعلق بالقضايا المذكورة أعلاه، تذكر الحكومة أن مجلس الوزراء قد اتبع نصيحة من النائب العام - وكيل الحكومة، وعينت يوم 5 فبراير/شباط عام 2009 ثلاثة محققين جنائيين مستقلين تتمثل مهمتهم في التحقيق:
أ) ظروف وفاة ابنة مقدم الطلب وأية مسؤولية جنائية من جانب أي شخص أو سلطة في الجمهورية، أو أحد أفراد الشرطة بشأن وفاتها.
ب) الظروف المتعلقة بعملها والبقاء في قبرص بالتعاون مع إمكانية الخضوع لها لمعاملة غير إنسانية أو المهينة أو العقاب و/أو الإتجار و/أو الاستغلال الجنسي أو غيره، (على أيدي أفراد من الشرطة وسلطات جمهورية أو شخص ثالث) مخالف لقوانين الجمهورية ذات الصلة المطبقة في الوقت المادي، و...
ج) في ارتكاب أي فعل آخر غير مشروع ضدها، (على أيدي أفراد من الشرطة وسلطات الجمهورية أو شخص ثالث) خلافا لقوانين الجمهورية ذات الصلة والمعمول بها في الوقت المادي.
4. تذكر الحكومة أن المحققين مستقلين عن الشرطة (المحقق الأول هو رئيس السلطة المستقلة للتحقيق في الادعاءات والشكاوى ضد الشرطة، والثاني هو عضو في السلطة، والثالث هو محامي ممارس من ذوي الخبرة في القانون الجنائي). وتذكر الحكومة أن المحققين قد بدأوا بالفعل تحقيقاتهم.
5. في هذه الظروف، وبالنظر إلى الحقائق الخاصة بالقضية فإن الحكومة مستعدة لدفع مبلغ شامل وقدره 37300 يورو (سبع وثلاثون ألف وثلاثمائة يورو) إلى مقدم الطلب (تغطي الأضرار المالية وغير المالية والتكاليف والنفقات)، وهذا المبلغ يشكل في رأيها يشكل جبر مناسب للضرر وتعويض كاف عن الانتهاكات المطعون فيه، وبالتالي مبلغ مقبول الكمية في هذه الحالة. مع ذلك إذا كانت المحكمة ترى أن المبلغ المذكور أعلاه لا يشكل جبر للضرر وتعويض كاف، فإن الحكومة مستعدة لدفع أي مبلغ عادل آخر من التعويض يحقق رضا مقدم الطلب، كما هو مقترح من قبل المحكمة (...)".
في القانون
أولاً. تطبيق المادة 37 الفقرة 1 من الاتفاقية
188. يجوز بموجب المادة 37 الفقرة 1 من الاتفاقية للمحكمة أن تشطب الطلب من قائمة الدعاوى:
"1. ويجوز للمحكمة أن تقرر في أي مرحلة من مراحل الإجراءات شطب أي طلب من قائمة قضاياها حيث تؤدي الظروف إلى استنتاج مفاده أنه:
(...)
(ب) تم حل هذه المسألة؛ أو
(ج) لأي سبب من الأسباب الأخرى التي أنشأتها المحكمة، فإنه لم يعد مبررا مواصلة النظر في الطلب.
ومع ذلك، يجب على المحكمة تواصل النظر في الطلب إذا كان احترام حقوق الإنسان كما هو محدد في الاتفاقية والبروتوكولات الملحقة بها، يتطلب ذلك ".
أ. الملاحظات أمام المحكمة
1. الحكومة القبرصية
189. أوضحت الحكومة القبرصية أنه لما كانت الجهود بهدف الوصول إلى تسوية ودية للقضية قد فشلت، فإنه يمكن للمحكمة أن تشطُب الطلب من القائمة على أساس الإعلان من جانب واحد الذي يدخل ضمن "لأي سبب آخر"، على النحو المشار إليه في المادة 37 الفقرة 1 (ج) من الاتفاقية والذي يُبرر صدور قرار من المحكمة بوقف النظر في الطلب. اعتبرت الحكومة القبرصية أن متطلبات المادة 37 الفقرة 1 (ج) قد تم الوفاء بها بشكل كامل، على أساس محتويات الإعلان من جانب واحد والتحقيق المحلي الجاري في ظروف وفاة الآنسة رانتسيفا (انظر الفقرة 187 أعلاه).
(...)
2. تقييم المحكمة
1. المبادئ العامة
193. تلاحظ المحكمة في البداية أن الإعلان من جانب واحد يتعلق بجمهورية قبرص فقط. لم يتم تقديم أي إعلان أحادي الجانب من قبل الاتحاد الروسي. بناءً عليه، فإن المحكمة تنظر فيما إذا كان من المبرر أن تقضي بشطب الطلب فيما يتعلق الشكاوى الموجهة نحو السلطات القبرصية فقط.
194. تلاحظ المحكمة أنه قد يكون من المناسب في ظروف معينة أن تشطب طلب، أو جزء منه، بموجب المادة 37 الفقرة 1 على أساس إعلان من جانب واحد من قبل الحكومة المدعى عليها، حتى عندما يرغب المدعي متابعة النظر في القضية. معرفة إذا كان هذا هو الأمر المناسب في حالة معينة، يعتمد على ما إذا كان الإعلان من جانب واحد يوفر أساسا كافيا للحكم بأن احترام حقوق الإنسان على النحو المحدد في الاتفاقية، لا يتطلب المحكمة مواصلة النظر في القضية (المادة 37 الفقرة 1 في الغرامة. انظر أيضا، في جملة أمور، تحسين أكار ضد تركيا (المسألة الأولية) [GC]، لا. 26307/95، § 75، محكمة حقوق الإنسان الأوروبية 2003 VI، وRadoszewska-Zakościelna ضد بولندا، الرقم 858/08، § 50، 20 أكتوبر/تشرين الأول 2009).
195. وتشمل العوامل ذات الصلة في هذا الصدد، طبيعة الشكاوى المقدمة، إذا كانت القضايا المثارة قابلة للمقارنة مع قضايا سابقة تم الحكم بها من قبل المحكمة، وطبيعة ونطاق أي تدابير اتخذتها الحكومة المدعى عليها في سياق تنفيذ الأحكام التي أصدرتها المحكمة في أي من هذه الحالات السابقة، وتأثير هذه التدابير على القضية المنظورة. كما قد يكون من المهم أيضاً معرفة إذا كانت الوقائع محل نزاع بين الطرفين، وإذا كان الأمر كذلك، إلى أي مدى، وما هي قيمة الأدلة الأولية التي يُمكن أن تُنسب إلى مذكرات الأطراف بخصوص الوقائع. ويمكن أن تشمل العوامل الأخرى ذات الصلة، ما إذا كان الإعلان من جانب واحد الصادر من الحكومة المدعى عليها يتضمن أي إقرار من قبلها بخصوص الانتهاكات المزعومة للاتفاقية، وإذا كان الأمر كذلك، فما هو نطاق هذه الإقرارات والطريقة التي تنوي الحكومة بموجبها توفير سبل الانتصاف للمدعي. أما بالنسبة للنقطة الأخيرة المذكورة، في الحالات التي من الممكن فيها القضاء على الآثار المترتبة على الانتهاك المزعوم والحكومة المدعى عليها تعلن عن استعدادها للقيام بذلك، من المرجح أن يعتبر التعويض متناسب مع غرض شطب الطلب المقدم للمحكمة، كما هو الحال دائما، يكون في وسع المحكمة استعادة الطلب إلى القائمة على النحو المنصوص عليه في المادة (37) الفقرة 2 من الاتفاقية والمادة 44 الفقرة 5 من لائحة قواعد المحكمة (انظر تحسين أكار، القضية المذكورة أعلاه، الفقرة 76).
196. وليس المقصود من العوامل السابقة تشكيل قائمة شاملة من العوامل ذات الصلة. اعتمادا على الحقائق الخاصة بكل حالة، فمن المتصور أن المزيد من الاعتبارات قد تدخل في تقييم الإعلان من جانب واحد لأغراض المادة 37 الفقرة 1 من الاتفاقية (المرجع نفسه، الفقرة 77).
197. وأخيرا، فإن المحكمة تؤكد مجددا أن أحكامها لا تهدف فقط لفصل القضايا المطروحة أمامها، ولكن أيضاً بشكل عام لتوضيح وحماية وتطوير القواعد التي وضعتها الاتفاقية، مما يسهم في احترام الدول المتعاقدة لالتزاماتها بموجب الاتفاقية كالأطراف المتعاقدة (انظر إيرلندا ضد المملكة المتحدة، 18 يناير/كانون الثاني 1978، الفقرة 154، السلسلة أ رقم 25. Guzzardi ضد إيطاليا و6 نوفمير/تشرين الثاني 1980، الفقرة 86، السلسلة أ الرقم 39؛ وكارنر ضد النمسا، الرقم 40016/98، الفقرة 26، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2003 IX). على الرغم من أن الغرض الأساسي من نظام الاتفاقية هو توفير وسيلة تظلم للأفراد، ومهمتها هي أيضا تحديد الهدف الذي ستفصل فيه، لمصلحة عامة، لقضايا تتعلق بالنظام العام، بالعودة إلى المعايير العامة لحماية حقوق الإنسان وتوسيع الفقه في هذا المجال على مجموع الدول الأطراف في الاتفاقية (انظر كارنر، المذكورة أعلاه، الفقرة 26، وكابيتال بنك AD ضد بلغاريا، لا. 49429/99، الفقرتين 78-79، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2005 XII).
2. تطبيق المبادئ العامة على القضية الراهنة
198. عند النظر فيما إذا كان من المناسب شطب الطلب الحالي بخصوص الشكاوى الموجهة ضد جمهورية قبرص على أساس الإعلان القبرصي من جانب واحد، لاحظت المحكمة ما يلي:
199. أولا، تؤكد المحكمة خطورة مزاعم الإتجار في البشر في هذه القضية، التي تثير قضايا بموجب المواد 2، و3، و4، و5 من الاتفاقية. وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن الوعي بمشكلة الإتجار بالبشر، والحاجة إلى اتخاذ إجراءات لمكافحة هذه الظاهرة نمت في السنوات الأخيرة، كما يدل على ذلك اعتماد تدابير على المستوى الدولي فضلا عن إدخال التشريعات المحلية ذات الصلة في عدد من الدول (انظر أيضا الفقرات 264-69 أدناه [انظر النص الكامل للحكم للفقرات 264-69، والمتاحة في هودك/Hudoc]). تسليط الضوء على التقارير المقدمة من مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان وتقرير الوسيط القبرصي يُظهران الطبيعة الحادة للمشكلة في قبرص، حيث تم الاعتراف وعلى نطاق واسع أن الإتجار والاستغلال الجنسي للفنانين في ملهى يثير القلق بصفة خاصة (انظر الفقرات 83، 89، 91، 94، 100-01، و103 أعلاه).
200. ثانيا، توجه المحكمة الانتباه إلى ندرة السوابق القضائية بشأن تفسير وتطبيق المادة 4 من الاتفاقية في سياق حالات الإتجار. من المهم بشكل خاص أنه لايزال على المحكمة أن تحكم فيما إذا كانت المادة 4 من الاتفاقية وإلى أي مدى، تشترط على الدول الأعضاء اتخاذ خطوات إيجابية لحماية الضحايا المحتملين للإتجار خارج إطار التحقيقات الجنائية والمحاكمات.
201. لقد اعترفت الحكومة القبرصية أن انتهاكات للاتفاقية وقعت في الفترة السابقة واللاحقة لوفاة الآنسة رانتسيفا. لقد أتخذوا مؤخراً خطوات إضافية للتحقيق في ظروف وفاة الآنسة رانتسيفا. واقترحوا مبلغ تعويض للإنصاف العادل. ومع ذلك، في ضوء واجب المحكمة لتوضيح، وحماية وتطوير القواعد التي وضعتها الاتفاقية، فإنه من غير الكافي السماح للمحكمة أن تستخلص أنه لم يعد مبررا مواصلة النظر في الطلب. في ضوء الملاحظات الواردة أعلاه، هناك حاجة لاستمرار فحص الحالات التي تثير قضايا الإتجار بالبشر.
202. بالنتيجة، فإن المحكمة ترى أن احترام حقوق الإنسان وفق تعريفه في الاتفاقية يتطلب استمرار فحص القضية. لذلك فإن المحكمة ترفض طلب الحكومة القبرصية بشطب الادعاء وفقاً للمادة 37 الفقرة 1 من الاتفاقية.
ثانياً. قبول الشكاوى وفقاً للمواد 2، و3، و4، و5 من الاتفاقية
أ. اعتراض الحكومة الروسية بشأن الاختصاص المكاني
1. حجج الأطراف
203. جادلت الحكومة الروسية أن الأحداث التي شكلت أساس الطلب قد حدثت خارج أراضيها، لذلك فإن الطلب غير مقبول لجهة الاختصاص المكاني بقدر ما كان موجها ضد الاتحاد الروسي. أفادوا أنه لا توجد لهم "سلطة فعلية" على أراضي جمهورية قبرص وأن إجراءات الاتحاد الروسي كانت محدودة بسبب سيادة جمهورية قبرص.
204. رفض مقدم الطلب هذه الحجة. وقال إن وفقا لحكم المحكمة في دروزد وجانوسيك ضد فرنسا وإسبانيا في 26 يونيو/حزيران 1992، السلسلة أ الرقم. 240، يمكن اعتبار الاتحاد الروسي مسؤول حيث أن الأفعال وإهمال سلطاتها أنتجت آثار خارج أراضيها.
2. تقييم المحكمة
205. تنص المادة 1 من الاتفاقية على ما يلي:
"تعترف الأطراف السـامية المتعاقـدة لكل شـخص يخضـع لقضـائها بالحقـوق والحريات المحـددة في الجزء الأول من هذه الاتفاقيـة".
206. لما كانت المحكمة قد أكدت في وقت سابق، من وجهة نظر القانون الدولي العام، فإن الاختصاص القضائي للدولة هو إقليمي في المقام الأول. بناءً عليه، فإن اختصاص الدولة لممارسة الولاية القضائية على مواطنيها في الخارج، يتبع لاختصاص دولة أخرى على إقليمها ولا ولاية قضائية لدولة عموما على أراضي دولة أخرى بدون موافقة الأخيرة أو دعوتها أوإذعانها. يجب النظر إلى المادة 1 من الاتفاقية بحيث تعكس هذه الفكرة العادية وهذا المفهوم الأساسي الإقليمي لممارسة الولاية (انظر بانكوفيتش وآخرون ضد بلجيكا وآخرون (ديسمبر/كانون الأول) [GC]، الرقم. 52207/99، §§ 59-61، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2001-12).
207. تتعلق شكوى المدعي ضد روسيا في هذه القضية بفشل الأخيرة المزعوم في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الآنسة رانتسيفا من خطر الإتجار والاستغلال وإجراء تحقيق في ملابسات وصولها إلى قبرص، وعملها وموتها لاحقاً. تلاحظ المحكمة أن هذه الشكاوى لا تستند على التأكيد أن روسيا كانت مسؤولة عن الأفعال التي ترتكب في قبرص أو من قبل السلطات القبرصية. في ضوء حقيقة أن الإتجار المزعوم بدأ في روسيا ونظرا للالتزامات التي تعهدت بها روسيا لمكافحة الإتجار بالبشر، فلا يخرُج عن اختصاص المحكمة النظر فيما إذا كانت روسيا قد أوفت بالتزاماتها أو ربما كان عليها أن تتخذ تدابير داخل حدود اختصاصها وصلاحياتها لحماية الآنسة رانتسيفا من الإتجار والتحقيق في احتمال أن تكون قد تعرضت فعلاً للإتجار. وبالمثل، فإن المادة 2 من شكوى المدعي ضد السلطات الروسية تتعلق بفشلها في اتخاذ إجراءات التحقيق، بما في ذلك تأمين أدلة من الشهود المقيمين في روسيا. إن الأمر متروك للمحكمة لتقييم في دراستها لقضية المدعي المادة 2 من شكواه، مدى أي التزام إجرائي يقع على عاتق السلطات الروسية وعما إذا كان التزام من هذا القبيل قد تم الوفاء به، في ظروف القضية الحالية.
208. من حيث النتيجة فإن المحكمة مختصة للنظر في مدى ما كان بإمكان روسيا اتخاذه من خطوات في حدود السيادة الإقليمية الخاصة بها لحماية ابنة مقدم الطلب من الإتجار والتحقيق في مزاعم الإتجار وفي الظروف التي أدت إلى وفاتها. إن السؤال الذي يقع على عاتق المحكمة تحديده في معرض دراساتها لمضمون الشكوى المقدمة من المدعي أدناه، هو فيما إذا كانت مثل هذه الأمور تؤدي لانعقاد مسؤولية الدولة في ظروف القضية الحالية.
ب. اعتراض الحكومة الروسية بشأن الاختصاص الموضوعي
1. حجج الأطراف
209. جادلت الحكومة الروسية أن الشكوى بموجب المادة 4 من الاتفاقية تعتبر غير مقبولة من حيث الموضوع، حيث لم يكن هناك رق، أو استعباد أو عمل القسري أو إجباري في هذه القضية. وأشاروا إلى حقيقة أن الآنسة رانتسيفا دخلت جمهورية قبرص طوعا، بعد الحصول على تصريح عمل طوعي للسماح لها بالعمل وفقا لعقد عمل كانت قد أبرمته. لم يكن هناك أي دليل على أن الآنسة رانتسيفا كانت في عبودية وغير قادرة على تغيير حالتها أو أنها كانت مجبرة على العمل. كما أكدت الحكومة الروسية أيضا أن الآنسة رانتسيفا قد غادرت، دون أية عوائق، الشقة حيث كانت تقيم مع فناني الملهى الآخرين. ولذلك اعتبروا أنه ليس هناك أسبابا كافية لتأكيد أن فناني الملهى يجري الاحتفاظ بهم في الشقة ضد إرادتهم. وأضافت الحكومة الروسية أن كون الآنسة رانتسيفا قد غادرت مركز الشرطة مع (م أ) لم يكن كافيا لدعم استنتاج مفاده أن الآنسة رانتسيفا كانت في عبودية ومجبرة على العمل. لو كانت تخشى على حياتها أو سلامتها لكان من الممكن أن تُبلغ ضباط الشرطة بينما كانت في مركز الشرطة.
210. أصر مقدم الطلب أن المعاملة التي تعرضت لها الآنسة رانتسيفا تقع ضمن نطاق المادة 4.
2. تقييم المحكمة
211. تجد المحكمة أن مسألة ما إذا كانت المعاملة التي يشكو منها مقدم الطلب تقع ضمن نطاق المادة 4 يرتبط ارتباطا وثيقا بفحوى هذه الشكوى. وفقا لذلك، ترى المحكمة أن الاعتراض الموضوعي يجب أن يُضم إلى الأسس الموضوعية للشكوى.
ج. النتيجة
212. لا يمكن رفض الشكاوى بموجب المواد 2 و3 و 4 و 5 على أنها تتعارض مع الاختصاص المكاني أو الموضوعي لأحكام الاتفاقية بخصوص روسيا. وتلاحظ المحكمة، بالإضافة إلى ذلك، أنه ليس من الواضح أنها لا تقوم على أساس سليم بالمعنى المقصود في المادة 35 الفقرة 3. كما تلاحظ أنها ليست غير مقبول بناء على أية أسباب أخرى. ولذلك يجب أن تعلن المحكمة قبولها.
ثالثاً. الانتهاك المزعوم للمادة 2 من الاتفاقية
213. ادعى مقدم الطلب أن هناك انتهاك للمادة 2 من الاتفاقية من قبل كل من السلطات الروسية والقبرصية بسبب فشل السلطات القبرصية في اتخاذ الخطوات لحماية حياة ابنته وفشل سلطات كلتا الدولتين في إجراء تحقيق فعال في وفاتها. المادة 2 تنص على من ضمن جملة أمور:
"1- يحمـي القانون حق كل إنسـان في الحياة. ولا يجوز إعدام أي شـخص عمـدا إلا تنفيذا لحكـم بالإعـدام تصـدره محكمـة ما في حال ارتكاب جريمـة يعاقـب عليها القانون بتلك العقـوبة".
(...)"
أ. الانتهاك المزعوم باتخاذ إجراءات للحماية ضد خطر على الحياة
(...)
2. تقييم المحكمة
أ) المبادئ العامة
218. من الواضح أن المادة 2 تحظر على الدولة ليس فقط الامتناع عن الانتهاك المتعمد وغير القانوني لحياة الأفراد ولكن تفرض عليها أيضا اتخاذ الخطوات المناسبة للحفاظ على حياة أولئك الخاضعين لولايتها القضائية (انظر LCB ضد المملكة المتحدة، 9 يونيو/حزيران 1998، الفقرة 36، تقارير الأحكام والقرارات 1998 III، وبول وأودري إدواردز [ضد المملكة المتحدة، 46477/99]، الفقرة54 [، ECHR 2002 إلى II]). في المقام الأول، يضه هذا التزام على الدولة بضمان الحق في الحياة عن طريق وضع أحكام في القانون الجنائي تكون فعّالة لردع ارتكاب الجرائم ضد الشخص مدعومة بآلية لإنفاذ القانون لمنع وقمع ومعاقبة انتهاكات مثل هذه الأحكام. ومع ذلك، فإنه يعني أيضا، في الظروف الملائمة، التزاما إيجابيا على السلطات في اتخاذ التدابير التنفيذية الوقائية لحماية الفرد الذي تتعرض حياته للخطر من الأعمال الإجرامية من شخص آخر (انظر عثمان [ضد المملكة المتحدة، 28 أكتوبر/تشرين الأول 1998]، الفقرة 115 [، عن عام 1998 و-VIII]؛ ميدوفا ضد روسيا، 25385/04، § 95 و 15 يناير 2009. وأوبوز ضد تركيا، 33401/02، الفقرة 128، ECHR 2009).
219. تكرر المحكمة أن نطاق أي التزام إيجابي يجب أن يُفسر بطريقة لا تفرض عبئا مستحيلا أو غير متناسب على السلطات، مع الأخذ في الحسبان صعوبات مراقبة المجتمعات الحديثة عن طريق الشرطة، وعدم القدرة على التنبؤ بالسلوك البشري والخيارات التشغيلية الذي يجب أن تتُخذ من حيث الأولويات والموارد. ليس كل خطر مدعى يمكن أن يرتب على السلطات شرط الاتفاقية باتخاذ التدابير التنفيذية لمنع حدوث هذا الخطر. حتى تجد المحكمة أن هناك انتهاكا لالتزام إيجابي لحماية الحياة، يجب إثبات أن السلطات كانت تعلم أو كان ينبغي أن تعلم في ذلك الوقت بوجود خطر حقيقي وفوري على حياة فرد مُحدد من الأعمال الإجرامية لطرف ثالث، وأنها فشلت في اتخاذ تدابير في نطاق صلاحياتها التي من الممكن الحكم بشكل معقول، كانت يمكن أن تؤدي لتجنب هذا الخطر (انظر عثمان المذكور أعلاه، الفقرة 116 وبول وأودري إدواردز، المذكور أعلاه، الفقرة 55؛ وميدوفا، المذكورة أعلاه، الفقرة 96).
ب) تطبيق المبادئ العامة على القضية الراهنة
220. يجب على المحكمة أن تدقق فيما لو كان من الممكن للحكومة القبرصية التوقع بأن إطلاق سراح رانتسيفا و تسليمها لوصاية السيد (م. أ) ، فإن حياتها ستكون معرضة لخطر حقيقي وفوري.
221. لاحظت المحكمة أنه في قضية أوبوز (المشار إليها أعلاه في الفقرتين 133-36)، إن الدولة مسؤولة لأن الشخص الذي ذهب لاحقاً وأطلق الرصاص وقتل والدة المدعي، قد هدد سابقاً بالقتل وارتكب أعمال عنف ضد المدعي ووالدته والتي كانت السلطات على علم بها. العكس بالعكس، في قضية عثمان (المشار إليها أعلاه، الفقرة 121)، وجدت المحكمة أنه لا انتهاك للمادة 2 لأن المدعية فشلت في الإشارة إلى أية مرحلة في سياق الأحداث، أدت إلى قتل زوجها والتي يمكن أن يقال بشأنها أن الشرطة كانت على علم أو كان يجب أن تعلم أن حياة عائلة عثمان كانت في خطر حقيقي ومتوقع.
222. على الرغم من أنه لا شك في أن ضحايا الإتجار والاستغلال غالبا ما يجبرون على العيش والعمل في ظروف قاسية وربما يعانون العنف وسوء المعاملة على أيدي مستخدميهم (انظر الفقرات 85، و87-88 و101 أعلاه)، لكن في ضوء عدم وجود أي مؤشرات محددة في قضية معينة، فإن الخطر العام لسوء المعاملة والعنف لا يمكن أن يشكل خطر حقيقي وفوري على الحياة. في القضية الراهنة، حتى لو كان يجب على الشرطة أن تعلم بأن الآنسة رانتسيفا ربما كانت ضحية للإتجار (مسألة يجب بحثها في سياق المادة 4 من شكوى المدعي - انظر أدناه)، لم تكن هناك مؤشرات خلال الوقت الذي قضته في مركز الشرطة أن حياة الآنسة رانتسيفا كانت في خطر حقيقي وفوري. ترى المحكمة أن سلسلة الأحداث والتي أدت إلى وفاة الآنسة رانتسيفا لا يمكن توقعها من قبل ضباط الشرطة عندما أطلقوا سراحها من الاعتقال وسلموها إلى السيد (م .أ). وبناءً عليه، استنتجت المحكمة أنه لا التزام في هذه القضية في اتخاذ أي تدابير تنفيذية لمنع خطر على الحياة.
223. للأسباب الواردة أعلاه، خلُصت المحكمة إلى أنه لا يوجد أي انتهاك من قبل السلطات القبرصية لالتزام إيجابي في حماية الحق في حياة للأنسة رانتسيفا وفقاً للمادة 2 من الاتفاقية.
ب. الالتزامات الإجرائية في القيام بتحقيق فعال في القضية
(...)
2. تقييم المحكمة
أ) المبادئ العامة
232. لقد دأبت المحكمة على الحكم بأن الالتزام بحماية الحق في الحياة بموجب المادة 2 من الاتفاقية، يتم قراءته بالتلازم مع الواجب العام للدولة وفقاً للمادة 1 من الاتفاقية "بتوفير الحقوق والحريات المحددة في الاتفاقية لكل شخص خاضع لولايتها" وتتطلب وجود شكل من أشكال التحقيق الرسمي الفعال عندما يتعرض الأفراد للقتل بسبب استعمال القوة (انظر قضية ماك كان وآخرين ضد المملكة المتحدة، 27 سبتمبر/أيلول1995، الفقرة 161 السلسلة أ، الرقم 324؛ وكايا ضد تركيا، 19فبراير/شباط 1998 الفقرة 86، التقارير 1998- I، و ميدوفا المشار إليه أعلاه الفقرة 103). ينشأ الالتزام بالقيام بتحقيق رسمي فعال أيضاً عندما تحصل الوفاة في ظروف غامضة لم يسببها ممثلي الدولة (انظر مانسون ضد المملكة المتحدة، رقم 47916/99 / إي سي إتش أر 2003-5). الهدف الأساس لمثل هذا التحقيق هو تأمين تطبيق فعال للقوانين الوطنية التي تحمي الحق في الحياة وفي الحالات التي تكون الوفاة ناجمة عن ممثلي الدولة أو هيئاتها، من أجل تأمين محاسبتهم عن الوفاة الناجمة بسبب مسؤوليتهم. يجب على السلطات أن تتحرك من تلقاء ذاتها، بمجرد علمها بذلك. لا يمكن للسلطات أن تترك المبادرة لأقرب شخص للمتوفى، ليقوم بتقديم شكوى رسمية أو ليأخذ مسؤولية أي إجراء تحقيقي (انظر على سبيل المثال، إلهان ضد تركيا (ج س) رقم 22277/93 الفقرة 63 إي سي إتش آر 2000-7، وكذلك بول وأودري إدواردز، المشار إليه أعلاه الفقرة 69).
233. حتى يكون التحقيق فعّال، يجب أن يكون القائمين عليه مستقلين عن الأشخاص المتورطين في الأحداث. وهذا يتطلب الاستقلال ليس فقط الهرمي أو المؤسسي ولكن أيضا الاستقلال العملي (انظر هيوغ جوردان ضد المملكة المتحدة، الرقم. 24746/94، § 120 4 مايو/أيار عام 2001، وكيلي وآخرون ضد المملكة المتحدة، الرقم 30054/96، § 114 4 مايو/أيار 2001). يجب أن يكون التحقيق قادر على الوصول لتحديد ومعاقبة المسؤولين (انظر بول وأودري إدواردز، المذكورة أعلاه، § 71). وهناك مطلب الفورية والسرعة المعقولة متضمنين في سياق تحقيق فعال بالمعنى المقصود في المادة 2 من الاتفاقية (انظر اليازا ضد تركيا 2 سبتمبر/أيلول 1998، §§ 102-04، عن عام 1998 و-6؛ Çakıcı الخامس. تركيا [GC]، الرقم23657/94، §§ 80-87 و106، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في عام 1999 والرابع؛ وكيلي وآخرون، المذكورة أعلاه، § 97). في جميع الحالات، يجب أن يشارك أقرب أقرباء الضحية في الإجراء إلى الحد الضروري لحماية المصالح المشروعة له (انظر، على سبيل المثال، غوليش ضد تركيا، 27 يوليو/تموز 1998، § 82، عن عام 1998 والرابع، وكيلي وآخرون، المذكور أعلاه، § 98).
ب) تطبيق المبادئ العامة على القضية الراهنة
1. قبرص
234. تُقر المحكمة في البداية أنه لا يوجد أي دليل على أن وفاة الآنسة رانتسيفا حدثت كنتيجة مباشرة لاستخدام القوة. لكن، وكما ذكر أعلاه (انظر الفقرة 232)، ولكن هذا لا يمنع وجود التزام بالتحقيق في وفاتها وفقا للمادة 2 (انظر أيضا كالفيلي وسيغليو ضد إيطاليا [جي سي]، رقم. 32967/96، §§ 48-50، 2002، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وأونيرليديز ضد تركيا [GC]، الرقم. 48939/99، §§ 70-74، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2004 XII). في ضوء الظروف الغامضة وغير المفسرة المحيطة بوفاة الآنسة رانتسيفا ومزاعم الإتجار وسوء المعاملة والاحتجاز غير القانوني في الفترة التي سبقت وفاتها، فإن المحكمة ترى أنه نشأ التزام إجرائي على عاتق السلطات القبرصية للتحقيق في ظروف وفاة الآنسة رانتسيفا. بحكم الضرورة، فقد كان مطلوباً من التحقيق النظر ليس فقط في السياق المباشر لسقوط الآنسة رانتسيفا من الشرفة ولكن أيضا السياق الأوسع لجهة قدوم الآنسة رانتسيفا إلى قبرص وبقاءها فيها، من أجل معرفة فيما إذا كانت هناك أية صلة بين مزاعم الإتجار ووفاة الآنسة رانتسيفا لاحقا.
235. أما بالنسبة لكفاية التحقيق، تلاحظ المحكمة أن الشرطة وصلت بسرعة وأغلقت مكان الحادث في غضون دقائق. وقد أخذت الصور، وتم إجراء فحص الطب الشرعي (انظر الفقرة 32 أعلاه). صباح ذلك اليوم نفسه أخذت الشرطة أقوال الحاضرين في الشقة عندما توفي الآنسة رانتسيفا ومن الجار الذي شهد السقوط. أُجري تشريح الجثة وتم التحقيق (انظر الفقرات 35-41 أعلاه). ومع ذلك، هناك عدد من عناصر التحقيق غير المرضية.
236. أولاً، كان هناك شهادة متضاربة من الحاضرين في الشقة التي يبدو أن سلطات التحقيق القبرصية لم تتخذ أية خطوات لحلها (انظر الفقرات 22-24 و26-28 أعلاه). وبالمثل، تظهر التناقضات من الأدلة التي تتعلق بالحالة البدنية للأنسة رانتسيفا، وبخاصة فيما يتعلق بمدى تأثير الكحول على سلوكها (انظر الفقرات 18 و20-21 و24 أعلاه). هناك حالات شاذة واضحة أخرى، مثل التناقضات المزعومة بين تقارير الطب الشرعي من السلطات القبرصية والروسية، وحقيقة أن الآنسة رانتسيفا لم تُصدر أي ضجيج لدى سقوطها من الشرفة، ولم يتم تقديم أي تفسير مرضي لذلك (انظر الفقرات 29، 50-52 و67 أعلاه).
237. ثانياً، سجل الحكم في التحقيق أن الآنسة رانتسيفا لقت حتفها في "ظروف غامضة" في محاولة للهروب من الشقة التي كانت "ضيفة" فيها (انظر الفقرة 41 أعلاه). وعلى الرغم من عدم وضوح الظروف المحيطة بوفاتها، لم يتم بذل أي جهد من قبل الشرطة القبرصية لاستجواب أولئك الذين عاشوا مع الآنسة رانتسيفا أو عملوا معها في الملهى. وعلاوة على ذلك، وعلى الرغم من الاستنتاج المُدهش من التحقيق أن الآنسة رانتسيفا كانت تحاول الهرب من الشقة، لم يتم بذل أي جهد لمعرفة لماذا كانت تحاول الهرب أو لتوضيح فيما إذا كانت قد اعتُقلت في الشقة ضد إرادتها.
238. ثالثاً، بصرف النظر عن التصريحات الأولية لاثنين من ضباط الشرطة وضباط الجوازات عن الواجب المُنفذ في يومي 28 و29 مارس/آذار 2001، لم يكن هناك على ما يبدو أي تحقيق فيما حدث في مركز الشرطة، وعلى وجه الخصوص لماذا سلمت الشرطة الآنسة رانتسيفا إلى عهدة (م. أ). ويتضح من بيانات الشاهد أن شرطة الأجانب ودائرة الهجرة اعتبرت (م. أ) مسؤولاً عن الآنسة رانتسيفا لكن لم يتم التحقيق في أسباب، ومدى ملاءمة، هذا الاستنتاج. إضافةً لذلك، إن تصريحات عناصر الشرطة لا تُشير إلى أخذ أية تصريحات من الآنسة رانتسيفا، وليس هناك شيء في ملف التحقيق لشرح لماذا لم يتم ذلك. وقد أدلى (م. أ) بتصريح (انظر الفقرة 19 أعلاه). وتلاحظ المحكمة أن مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان ذكر في عام 2008 في تقريره أنه تم تطمينه بأن ادعاءات الفساد المتعلقة بالإتجار داخل قوة الشرطة هي حالات معزولة (انظر الفقرة 102 أعلاه). ومع ذلك، في ضوء وقائع هذه القضية، ترى المحكمة أن السلطات كانت ملزمة بالتحقيق فيما إذا كان هناك أي مؤشر على الفساد داخل قوة الشرطة فيما يتعلق بالأحداث التي أدت إلى وفاة الآنسة رانتسيفا.
239. رابعاً، على الرغم من الطلب الواضح للسلطات القبرصية، لم يتم إعلام المدعي شخصياً بتاريخ التحقيق ونتيجة لذلك لم يكن موجوداً بتاريخ إصدار الحكم. كما أن السلطات القبرصية لا تُجادل في زعم المدعي بأنه تم إعلامه بنتيجة التحقيق فقط، بعد مرور 15 شهر على موعد الجلسة. بناءً عليه، فقد فشلت السلطات القبرصية بتأمين مشاركة المدعي بشكل فعّال في الإجراءات القضائية على الرغم من جهوده الحثيثة للمشاركة فيها.
240. خامساً، يبدو أن طلبات المدعي المستمرة للتحقيق، عبر السلطات الروسية، قد ذهبت أدراج الرياح من قبل السلطات القبرصية. على وجه الخصوص، طلباته للحصول على معلومات لتعزيز وسائل الانتصاف المتاحة له في النظام القانوني القبرصي، فضلا عن طلبات المساعدة القانونية المجانية من السلطات القبرصية، تم تجاهلها. إن رد الحكومة القبرصية في الملاحظات الخطية أمام المحكمة بأن طلب المساعدة القانونية تم تقديمه بموجب الصك الخطأ هو غير مرضي. وبالنظر إلى الطلبات المتكررة من المدعي وخطورة القضية الراهنة، فكان ينبغي على الحكومة القبرصية، على أقل تقدير، أن تقدم المشورة إلى مقدم الطلب حول الإجراء المناسب لتقديم طلبه للحصول على المساعدة القانونية المجانية.
241. أخيراً، ليكون التحقيق في الوفاة فعّال، يجب على الدول الأعضاء اتخاذ مثل هذه الخطوات الضرورية والمتاحة من أجل تأمين الأدلة ذات الصلة، سواء كانت موجودة في إقليم الدولة القائمة بالتحقيق أو لم تكن فيها. وتلاحظ المحكمة أن كلا من قبرص وروسيا هي أطراف في اتفاقية المساعدة المتبادلة، بالإضافة إلى ذلك، فقد أبرمتا معاهدة المساعدة القانونية الثنائية (انظر الفقرات 175-80 أعلاه). تُحدد هذه الصكوك إجراء واضح يُمكن من خلاله للسلطات القبرصية السعي للحصول على مساعدة روسيا في التحقيق في ظروف إقامة الآنسة رانتسيفا في قبرص ووفاتها لاحقا. قدم المدعي العام للاتحاد الروسي تعهدا غير مطلوب ومفاده أن روسيا مستعدة لمساعدة قبرص في أي طلب للحصول على المساعدة القانونية من قبلها بهدف جمع مزيد من الأدلة (انظر الفقرة 70 أعلاه). مع ذلك، لا يوجد أي دليل على أن السلطات القبرصية سعت للحصول على أي مساعدة قانونية من روسيا في إطار تحقيقاتها. في هذه الظروف، ووجدت المحكمة أن رفض السلطات القبرصية تقديم طلب المساعدة القانونية للحصول على شهادة المرأتين الروسية اللتين عملتا مع الآنسة رانتسيفا في الملهى مؤسف بشكل خاص، لا سيما بالنظر إلى قيمة هذه الشهادة في المساعدة على توضيح المسائل التي كانت محور التحقيق. على الرغم من أن الآنسة رانتسيفا توفيت في عام 2001، لا يزال المدعي ينتظر تفسيرا مرضيا عن الظروف التي أدت إلى وفاتها.
242. بناءً عليه، فقد وجدت المحكمة أن هناك انتهاك إجرائي للمادة 2 من الاتفاقية بخصوص فشل السلطات القبرصية في إجراء تحقيق فعّال في وفاة الآنسة رانتسيفا.
2. روسيا
243. تلاحظ المحكمة أن وفاة الآنسة رانتسيفا قد وقعت في قبرص. وفقا لذلك، ما لم يمكن إثبات أن هناك سمات خاصة في الحالة الراهنة، تتطلب خروجا عن النهج العام، فإن الالتزام بتأمين تحقيق رسمي فعال ينطبق على قبرص وحدها (انظر، حسب مقتضى الحال، العدساني ضد المتحدة المملكة [GC]، الرقم. 35763/97، § 38، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2001 XI).
244. أما بخصوص وجود ميزات خاصة، يعتمد المدعي على حقيقة أن الآنسة رانتسيفا كانت مواطنة روسية. مع ذلك، فإن المحكمة لا ترى أن المادة 2 تتطلب أن تنص القوانين الجنائية للدول الأعضاء، على الولاية القضائية العالمية في الحالات التي تنطوي على وفاة أحد مواطنيها. لا توجد سمات خاصة أخرى من شأنها أن تدعم فرض واجب على روسيا لإجراء تحقيقاتها الخاصة. وفقا لذلك، استنتجت المحكمة أنه لم يكن هناك التزام قائم بحد ذاته يُلزم السلطات الروسية بموجب المادة 2 من الاتفاقية على إجراء التحقيق في وفاة الآنسة رانتسيفا.
245. ومع ذلك، فإن النتيجة الطبيعية لالتزام الدولة القائمة بالتحقيق، لتأمين أدلة تقع في ولايات قضائية أخرى هو واجب على الدولة التي تقع الأدلة فيها، بالتعاون وتقديم أية مساعدة من خلال اختصاصها وكافة الوسائل في إطار طلب المساعدة القانونية. في هذه القضية، كما ذكر أعلاه، فإن المدعي العام للاتحاد الروسي، مشيرا إلى الأدلة من اثنين من النساء الروسيات، أعرب عن استعداده للامتثال لأي طلب مساعدة قانونية متبادلة يتم إحالته إلى السلطات الروسية وتنظيم أخذ الشاهدة ولكن لم يتم تقديم مثل هذا الطلب (انظر الفقرة 241 أعلاه). جادل المدعي أنه كان يتوجب على السلطات الروسية أن تشرع في مقابلة المرأتين، على الرغم من عدم وجود أي طلب من السلطات القبرصية. ومع ذلك، تلاحظ المحكمة أن قبرص مسؤولة عن التحقيق في وفاة الآنسة رانتسيفا. في حالة عدم وجود طلب مساعدة القانونية، فإنه لا يُطلب من السلطات الروسية بموجب المادة 2 تأمين الأدلة بأنفسهم.
246. أما بالنسبة لشكوى المدعي أن السلطات الروسية فشلت في طلب الشروع في الإجراءات الجنائية، تلاحظ المحكمة أن السلطات الروسية أفرطت في استخدام الفرص التي تتيحها اتفاقيات المساعدة القانونية المتبادلة للضغط من أجل اتخاذ إجراءات من جانب السلطات القبرصية (انظر، على سبيل المثال، الفقرات 48، 52، 55، 57 و61-62 أعلاه). على وجه الخصوص، في رسالة مؤرخة في 11 ديسمبر/كانون الأول 2001 طلبت أن يتم إجراء مزيد من التحقيقات في وفاة الآنسة رانتسيفا، وإجراء المقابلات مع الشهود المناسبين وأن تقوم السلطات القبرصية بتوجيه تهم القتل و/ أو الخطف أو الحرمان غير القانوني من الحرية فيما يتعلق بموت الآنسة رانتسيفا (انظر الفقرة 52 أعلاه). وفي رسالة مؤرخة في 27 ديسمبر/كانون الأول عام 2001 تم تقديم طلب محدد لإقامة دعوى جنائية (انظر الفقرة 53 أعلاه). وتم تكرار الطلب في عدة مناسبات.
247. وفي الختام، وجدت المحكمة أنه لم يكن هناك أي مخالفة إجرائية للمادة 2 من قبل الاتحاد الروسي.
رابعاً. الانتهاك المزعوم للمادة 3 من الاتفاقية
248. ادعى مقدم الطلب أن هناك انتهاك للمادة 3 من الاتفاقية من قبل السلطات القبرصية بخصوص الفشل في اتخاذ خطوات لحماية الآنسة رانتسيفا من سوء المعاملة وكذلك عدم التحقيق فيما إذا كانت الآنسة رانتسيفا قد خضعت لأية معاملة غير إنسانية أو مُهينة في الفترة التي أدت لوفاتها. تنص المادة 3 على ما يلي:
"لا يجوز إخضـاع أحد للتعذيـب ولا للعقوبات أو المعاملات غير الإنسانية أو المهينة".
(...)
2. تقييم المحكمة
252. تلاحظ المحكمة أنه لا يوجد أي دليل على أن الآنسة رانتسيفا قد تعرضت لسوء معاملة قبل وفاتها. ومع ذلك، فمن الواضح أن استخدام العنف وسوء معاملة الضحايا هي من السمات المشتركة للإتجار (انظر الفقرات 85، 87-88 و101 أعلاه). لذا ترى المحكمة أنه في غياب أي مزاعم محددة لسوء المعاملة، فإن أي معاملة غير إنسانية أو مهينة، تعرضت لها الآنسة رانتسيفا قبل وفاتها هي مرتبطة في جوهرها بالإتجار والاستغلال المزعومين. وفقا لذلك، تستنتج المحكمة أنه ليس من الضروري النظر بشكل منفصل في شكوى مقدم الطلب بخصوص المادة 3، وسوف تتعامل مع القضايا العامة التي أُثيرت في سياق دراستها لشكوى مقدم الطلب بموجب المادة 4 من الاتفاقية.
خامساً. الانتهاك المزعوم للمادة 4 من الاتفاقية
253. زعم المدعي حدوث انتهاك للمادة 4 من الاتفاقية من قبل السلطات الروسية والقبرصية في ضوء فشلهما في حماية ابنته من الإتجار وفشلهما في القيام بتحقيق فعال في ظروف قدومها إلى قبرص وطبيعة عملها هناك. تنص عليها فقرات المادة 4 ذات الصلة:
"1- لا يجوز اسـترقاق أحد أو اسـتعباده.
2- لا يجوز إرغام أحد على القيام بعمل جبري أو قسـري".
(...)"
أ. الملاحظات المقدمة من الأطراف
(...)
ب. تقييم المحكمة
1. تطبيق المادة 4 من الاتفاقية
272. السؤال الأول الذي يطرح نفسه هو فيما إذا كانت القضية الحالية تقع ضمن نطاق المادة 4. وتلاحظ المحكمة أن المادة 4 لا تذكُر الإتجار، وتحرم "الرق"، "العبودية" و"العمل القسري والإجباري".
273. لا تعتبر المحكمة أبداً أن أحكام الاتفاقية هي إطار المرجعية الوحيد لتفسير الحقوق والحريات المنصوص عليها فيها (انظر دمير وبايكارا ضد تركيا [GC]، الرقم. 34503/97، § 67، ECHR 2008). لقد ذُكر منذ فترة طويلة أن أحد المبادئ الرئيسية لتطبيق أحكام الاتفاقية هو ألا تنطبق في الفراغ (انظر وازيدو ضد تركيا و1 ديسمبر/كانون الأول 1996، تقارير 1996 حتى السادس، وأوجلان ضد. تركيا [GC]، الرقم. 46221/99، الفقرة 163، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2005 4). كمعاهدة دولية، يجب أن تفسر الاتفاقية في ضوء قواعد التفسير الواردة في اتفاقية فيينا في 23 مايو/أيار 1969 لقانون المعاهدات ("اتفاقية فيينا").
274. بموجب تلك الاتفاقية، يتعين على المحكمة التأكد من المعنى العادي الذي يُعطى للكلمات في سياقها وفي ضوء الهدف والغرض من الحكم المُستقاة منه. (انظر غولدر ضد المملكة المتحدة، 21 فبراير/شباط عام 1975، الفقرة 29، السلسلة أ رقم 18؛ وازيدو، المذكورة أعلاه، الفقرة 43؛ والمادة 31 الفقرة 1 من اتفاقية فيينا). يجب أن تأخذ المحكمة بعين الاعتبار حقيقة أن سياق النص هو معاهدة لحماية فعّالة لحقوق الإنسان الفردية وأن الاتفاقية يجب أن تُقرأ ككل، وتفسيرها في مثل هذه الطريقة لتعزيز الاتساق الداخلي والانسجام بين أحكامها المختلفة (انظر ستيك وآخرون ضد المملكة المتحدة (ديسمبر/كانون الأول) [GC]، غ. 65731/01 و65900/01، § 48، ECHR 2005-X). يجب أيضا أن تأخذ المحكمة في الحسبان قواعد ومبادئ القانون الدولي ذات الصلة التي تطبق في العلاقات بين الأطراف المتعاقدة، والاتفاقية ذات الصلة، كما يجب بقدر الإمكان أن تُفسر الاتفاقية باتساق مع غيرها من قواعد القانون الدولي والتي تشكل الاتفاقية جزءاً منها (انظر العدساني، المذكورة أعلاه، § 55، ديمير وبايكارا، المذكورة أعلاه، § 67، سعدي ضد المملكة المتحدة [GC]، الرقم 13229/03، § 62، ECHR 2008؛ والمادة 31 الفقرة 3 (ج) من اتفاقية فيينا).
275. أخيراً، تؤكد المحكمة أن هدف الاتفاقية وغايتها، كأداة لحماية الأفراد، يتطلب أن يتم تفسير أحكامها وتطبيقها بحيث تبقى ضماناتها عملية وفعّالة (انظر من جملة أمور أخرى، زورينغ ضد المملكة المتحدة، 7 يوليو/ تموز 1989 الفقرة 87، السلسلة أ، الرقم 161 وآرتيكو ضد إيطاليا، 13 مايو/أيار 1980 الفقرة 33 السلسلة أ الرقم 37).
276. في قضية سيليادين [ضد فرنسا، الرقم. 73316/01]، § 122 [المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2005 7]، أشارت المحكمة خلال نظرها لنطاق "العبودية" بموجب المادة 4، إلى التعريف التقليدي للعبودية الوارد في الاتفاقية الخاصة بالرق لعام 1926، التي تتطلب ممارسة حق حقيقي للملكية والحد من وضع الشخص المعني إلى "شيء". فيما يتعلق بمفهوم "العبودية"، رأت المحكمة أن ما يُحظر هو "شكل خطير بشكل خاص من أشكال الحرمان من الحرية" (انظر فان دروغنبورغ ضد بلجيكا، الرقم. 7906/77، تقرير اللجنة بتاريخ 9 يوليو/ تموز 1980 سلسلة ب الرقم 44، ص 30، 78 §§ 80). مفهوم "العبودية" يستلزم التزاما، تحت الإكراه، لتقديم خدمات من قبل شخص، ويرتبط مع مفهوم "العبودية" (انظر سيغان ضد فرنسا (ديسمبر/كانون الأول)، الرقم. 42400/98، 7 مارس/آذار عام 2000، و سيليادين، المذكورة أعلاه، § 124). حتى تنشأ "السخرة أو العمل الإلزامي" رأت المحكمة أنه يجب أن يكون هناك بعض المعوقات البدنية أو العقلية، وكذلك بعض السيطرة على إرادة الشخص (انظر فان دير موسيل ضد بلجيكا، 23 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1983، الفقرة 34، سلسلة أ رقم 70، وسيليادين، المذكورة أعلاه، الفقرة 117).
277. من غير المستغرب عدم وجود أية إشارة صريحة للإتجار في الاتفاقية. إن الاتفاقية مُستوحاة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1948، والذي لم يذكر بشكل صريح الإتجار. يحظر الإعلان في مادته الرابعة "الرق وتجارة الرقيق بكافة أوضاعهما". وعلى أية حال في معرض تقييم المادة 4 من الاتفاقية، يجب عدم إغفال الميزات الخاصة بالاتفاقية أو حقيقة أنها أداة حية يجب تفسيرها في ضوء الظروف الحالية. إن المعايير العالية المطلوبة على نحو متزايد في مجال حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية تتطلب حتما قدرا أكبر من الصرامة في تقييم انتهاكات القيم الأساسية للمجتمعات الديمقراطية (انظر، من بين العديد من السلطات الأخرى، سلموني ضد فرنسا [GC]، الرقم 25803/94، الفقرة 101، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 1999 5؛ كريستين غودوين ضد المملكة المتحدة [GC]، الرقم 28957/95، الفقرة 71، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2002 6؛ وسيلادين، المذكورة أعلاه، الفقرة 121).
278. تلاحظ المحكمة أن الإتجار بالبشر كظاهرة عالمية قد ازداد كثيرا في السنوات الأخيرة (انظر الفقرات 89و 100 و 103 أعلاه). لقد تيسر نمو هذه الظاهرة جزئياً في أوروبا مع انهيار الكتل الشيوعية السابقة. إن إبرام بروتوكول باليرمو في عام 2000 واتفاقية مكافحة الإتجار في عام 2005 تدل على اعتراف متزايد على المستوى الدولي بانتشار ظاهرة الإتجار بالبشر وعلى ضرورة اتخاذ تدابير لمكافحته.
279. لا يُطلب من المحكمة بانتظام النظر في تطبيق المادة 4، وبوجه خاص، كان للمحكمة حتى تاريخه مناسبة واحدة فقط للنظر في مدى وقوع المعاملة المرتبطة بالإتجار ضمن نطاق هذه المادة (انظر سيلادين، المشار إليها أعلاه). في هذه الحالة، خلصت المحكمة إلى أن المعاملة التي عانى منها المدعي بلغت حد السخرة والعمل القسري الإلزامي، على الرغم من أنها لم تصل للعبودية. في ضوء انتشار الإتجار والتدابير المتخذة لمكافحته، ترى المحكمة أنه من المناسب في هذه القضية دراسة مدى إمكانية اعتبار الإتجار في حد ذاته، يتعارض مع روح وغرض المادة 4 من الاتفاقية مثل أن تقع في نطاق الضمانات التي تقدمها تلك المادة دون الحاجة لتقييم أي من الأنواع الثلاثة للسلوك المحظور مُتضمنة في المعاملة الخاصة في القضية المعنية.
280. تلاحظ المحكمة أن المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة خلصت إلى أن المفهوم التقليدي لـ "العبودية" تطور ليشمل مختلف أشكال الرق المعاصرة على أساس ممارسة أي أو كل من السلطات الناجمة عن حق الملكية (انظر الفقرة 142 أعلاه). في تقييم ما إذا كان الوضع يصل إلى شكل من أشكال الرق المعاصرة، وجدت المحكمة أن العوامل ذات الصلة، تضمنت فيما إذا كان هناك سيطرة على حركة الشخص أو البيئة المادية وفيما إذا كان هناك عنصر من عناصر السيطرة النفسية، سواء اتخذت تدابير لمنع أو ردع الهروب وعما إذا كان هناك سيطرة على النشاط الجنسي والعمل القسري (انظر الفقرة 143 أعلاه).
281. وتعتبر المحكمة أن الإتجار في البشر، بحكم طبيعته والهدف من الاستغلال، يستند على ممارسة السلطات الناجمة عن حق الملكية. فإنه يعامل البشر باعتبارها سلعة يمكن شراؤها وبيعها وقد وضعت للعمل القسري غالبا لقاء دفع مبلغ زهيد أو حتى لا شيء وعادة في صناعة الجنس ولكن أيضا في أماكن أخرى (انظر الفقرتين 101 و16 أعلاه). أنه ينطوي على مراقبة لصيقة لأنشطة الضحايا، الذين غالبا ما تقييد تحركاتهم (انظر الفقرتين 85 و101 أعلاه). أنه ينطوي على استخدام العنف والتهديدات ضد الضحايا، الذين يعيشون ويعملون في ظروف سيئة (انظر الفقرات 85، و87-88 و101 أعلاه). يوصف من قبل انتررايتز وفي التقرير التوضيحي المصاحب لاتفاقية مكافحة الإتجار على أنه الشكل الحديث لتجارة الرقيق في جميع أنحاء العالم القديم (انظر الفقرة 161 أعلاه). أشار الوسيط القبرصي للاستغلال الجنسي والإتجار على أنه يتم "في ظل نظام العبودية الحديثة" (انظر الفقرة 84 أعلاه).
282. لا شك في أن الإتجار يهدد كرامة الإنسان والحريات الأساسية للضحايا ولا يمكن اعتباره متوافق مع مجتمع ديمقراطي والقيم التي تكرسها الاتفاقية. ونظرا لالتزامها تفسير الاتفاقية في ضوء الظروف الوقت الحاضر، ترى المحكمة أنه لا لزوم لها لتحديد ما إذا كان العلاج عن الذي يشكو مقدم الطلب تشكل "العبودية"، "السخرة" أو "العمل القسري والإجباري". بدلا من ذلك، استنتجت المحكمة أن الإتجار في حد ذاته، بالمعنى المقصود في المادة 3 (أ) من بروتوكول باليرمو، والمادة 4 (أ) من اتفاقية مكافحة الإتجار، يندرج ضمن نطاق المادة 4 من الاتفاقية. وفقا لذلك تم رفض الاستثناء الذي قدمته الحكومة الروسية من عدم التوافق الموضوعي.
2. القواعد العامة للمادة 4
283. تكرر المحكمة ذلك، حيث تكرس كل من المادتين 2 و3، إلى جانب المادة 4 واحدة من القيم الأساسية للمجتمعات الديمقراطية التي تشكل مجلس أوروبا (انظر سيلادين، القضية المذكورة أعلاه، الفقرة 82). خلافا لمعظم البنود الموضوعية للاتفاقية، فإن المادة 4 لا تنص على أية استثناءات ولا يجوز الانتقاص منها بموجب المادة 15 الفقرة 2 حتى في حالة وجود حالة طوارئ عامة تهدد حياة الأمة.
284. يجب أن يؤخذ في الحسبان عند تقييم فيما إذا كان هناك خرق للمادة 4، الإطار القانوني أو التنظيمي ذي الصلة (انظر، حسب مقتضى الحال، قضية ناكوفا وآخرون ضد بلغاريا [جي سي]، غ. 43577/98 و43579/98، § 93، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2005 VII). ترى المحكمة أن طيف الضمانات المنصوص عليها في التشريع الوطني يجب أن يكون كافيا لضمان حماية عملية وفعالة لحقوق الضحايا أو الضحايا المحتملين للاتجار. وفقا لذلك، بالإضافة إلى تدابير القانون الجنائي لمعاقبة المتاجرين بالبشر، تُلزم المادة 4 الدول الأعضاء على اتخاذ تدابير كافية لتنظيم قطاع الأعمال والذي غالبا ما يُستخدم كغطاء للاتجار بالبشر. وعلاوة على ذلك، يجب أن تُعالج قوانين الهجرة ذات الصلة للدولة القلق المتعلق بتشجيع وتسهيل أو التسامح مع الإتجار (انظر، حسب مقتضى الحال، غيرا وآخرون ضد إيطاليا 19 فبراير 1998، §§ 58-60، عن عام 1998 وI؛ Z وآخرون ضد المملكة المتحدة [جي سي]، الرقم 29392/95، §§ 73-74، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2001 V؛ وناكوفا وآخرون، المذكورة أعلاه، §§ 96-97 و99-102).
285. في حكم سيلادين المشار إليه أعلاه (الفقرات 89 و112)، أكدت المحكمة أن المادة 4 تُرتب التزاما إيجابيا بشكل خاص على الدول الأعضاء لمعاقبة ومقاضاة فعالة لأي فعل يهدف إلى الإبقاء على الشخص في حالة من العبودية، أو السخرة أو العمل الإلزامي. يُطلب من الدول الأعضاء من أجل الامتثال لهذا الالتزام، وضع إطار تشريعي وإداري لحظر ومعاقبة الإتجار بالأشخاص. تُلاحظ المحكمة أن بروتوكول باليرمو، واتفاقية مكافحة الإتجار تُشير إلى الحاجة إلى اتباع نهج شامل لمكافحة الإتجار الذي يشمل تدابير لمنع الإتجار وحماية الضحايا، بالإضافة إلى تدابير لمعاقبة المتاجرين (انظر الفقرتين 149 و163 أعلاه). ويتضح من أحكام هاتين الأتفاقيتين أن الدول المتعاقدة، بما في ذلك ما يقارب جميع الدول الأعضاء في مجلس أوروبا، قد شكلت وجهة النظر أنه ليس هناك إلا مجموعة من التدابير لمعالجة جميع الجوانب الثلاثة، يمكن أن تكون فعالة في مكافحة الإتجار ... وبناء على ذلك، فإن واجب معاقبة وملاحقة الإتجار هو جانب واحد فقط من التعهد العام للدول الأعضاء لمكافحة الإتجار. يجب النظر في مدى الالتزامات الإيجابية الناشئة بموجب المادة 4 ضمن هذا السياق الأوسع.
286. كما هو الحال في المادتين 2 و3 من الاتفاقية، تتطلب المادة 4، في ظروف معينة، من الدولة أن تتخذ التدابير التنفيذية لحماية الضحايا أو الضحايا المحتملين، من الإتجار (انظر، حسب مقتضى الحال، عثمان، المذكورة أعلاه، § 115، ومحمود كايا ضد تركيا، الرقم 22535/93، § 115، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2000 III). من أجل نشوء التزام إيجابي لاتخاذ التدابير التنفيذية في ظروف قضية معينة، يجب أن يثبُت أن سلطات الدولة كانت على علم، أو كان يجب أن تكون على علم، بالظروف التي أدت إلى اشتباه موثوق أن فرد محدد كان في خطر حقيقي وفوري للتعرض للإتجار والاستغلال بالمعنى المقصود في المادة 3 (أ) من بروتوكول باليرمو، والمادة 4 (أ) من اتفاقية مكافحة الإتجار. في حالة الإجابة بالإيجاب، يكون هناك انتهاك للمادة 4 من الاتفاقية، حيث فشلت السلطات في اتخاذ التدابير المناسبة ضمن نطاق صلاحياتها لإزالة شخص من هذا الوضع أو الخطر (انظر، حسب مقتضى الحال، عثمان، المذكورة أعلاه، §§ 116-17، ومحمود كايا، المذكورة أعلاه، §§ 115-16).
287. وإذ تضع في الاعتبار الصعوبات التي تنطوي عليها مراقبة المجتمعات الحديثة عن طريق الشرطة والخيارات التشغيلية التي يجب أن تتُخذ من حيث الأولويات والموارد، مع ذلك، يجب أن يُفسر الالتزام باتخاذ التدابير التنفيذية بطريقة لا تفرض عبئا مستحيلا أو غير متكافئ على السلطات (انظر، حسب مقتضى الحال، عثمان، المذكورة أعلاه، § 116). يدخل في حسبان مدى تناسب أي التزام إيجابي ناشئ في هذه الحالة، أن بروتوكول باليرمو، الذي وقعته كل من قبرص والاتحاد الروسي في عام 2000، يتطلب من الدول أن تسعى إلى توفير السلامة الجسدية لضحايا الإتجار أثناء وجودهم في أراضيها ووضع سياسات وبرامج شاملة لمنع ومكافحة الإتجار ... يتعين على الدول أيضا توفير التدريب المناسب للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون والهجرة (انظر الفقرة 155 أعلاه).
288. تستتبع المادة 4 كما هو الحال في المادتين 2 و3 أيضا التزام إجرائي للتحقيق في حالات الإتجار المحتملة. إن شرط للتحقيق لا يعتمد على شكوى من المجني عليه أو الأقرباء: بمجرد علم السلطات بها، يجب عليها أن تبدأ التحقيق من تلقاء ذاتها (انظر، حسب مقتضى الحال، بول وأودري إدواردز، المذكورة أعلاه)، لإجراء تحقيق فعال، يجب أن يكون مستقل عن المتورطين في الأحداث. كما يجب أن يكون قادر على الوصول لتحديد الأفراد المسؤولين ومعاقبتهم، وهو التزام بالوسائل وليس التزام بنتيجة. وهناك مطلب من السرعة والسرعة المعقولة متضمن في جميع الحالات ولكن حيث تكون إمكانية إزالة الفرد من الوضع الضار متاحة، يجب إجراء التحقيق كمسألة ملحة. يجب إشراك الضحية أو الأقرباء في الإجراء بالقدر اللازم لحماية مصالحهم المشروعة (المرجع نفسه، §§ 70-73).
289. وأخيرا، تكرر المحكمة أن الإتجار مشكلة غالبا ما لا تقتصر على المستوى المحلي. عندما يتم الإتجار بشخص من دولة إلى أخرى، قد تحدث جرائم الإتجار في دولة المنشأ، أي دولة العبور ودولة المقصد. الأدلة والشهود المعنيين قد تكون موجودة في جميع الدول. على الرغم من أن بروتوكول باليرمو لم يشر إلى مسألة الاختصاص إلا أن اتفاقية مكافحة الإتجار تطلب صراحة من كل دولة عضو إقامة ولايتها القضائية على أي جريمة اتجار ارتُكبت في أراضيها (انظر الفقرة 172 أعلاه). إن هذا النهج هو، في رأي المحكمة، منطقي في ضوء الالتزام العام، المذكور أعلاه، على عاتق جميع الدول بموجب المادة 4 من الاتفاقية للتحقيق في جرائم الإتجار المزعومة. بالإضافة إلى الالتزام بإجراء تحقيق محلي في الأحداث التي وقعت على أراضيها، تخضع الدول الأعضاء، لواجب في حالات الإتجار عبر الحدود أيضا للتعاون بشكل فعال مع السلطات المختصة في الدول الأخرى المعنية في التحقيق في الأحداث التي وقعت خارج أراضيها. هذا واجب يتماشى مع أهداف الدول الأعضاء، كما ورد في ديباجة بروتوكول باليرمو، والمتمثل في اعتماد نهج دولي شامل للاتجار في بلدان المنشأ والعبور والمقصد (انظر الفقرة 149 أعلاه). كما أنه يتفق مع الاتفاقيات الدولية بشأن المساعدة القانونية المتبادلة المنضمة إليها الدول المشاركة في هذه القضية الراهنة (انظر الفقرات 175-80 أعلاه).
3. تطبيق المبادئ العامة على القضية الراهنة
أ) قبرص
1, التزام إيجابي بوضع إطار تشريعي وإداري مناسب
290. تلاحظ المحكمة أنه تم اعتماد تشريع في قبرص يحظُر الإتجار بالبشر والاستغلال الجنسي في عام 2000 (انظر الفقرات 127 31 أعلاه). القانون رقم 3 (1) يعكس أحكام بروتوكول باليرمو، ويحظر الإتجار والاستغلال الجنسي، مع اعتبار موافقة الضحية دفاع غير مقبول في هذه الجريمة. تم تحديد عقوبات صارمة في هذا التشريع. كما ينص القانون على واجب حماية الضحايا، من جملة أمور، من خلال تعيين وصي للضحايا. على الرغم من أن الوسيط انتقد تقاعس السلطات في اتخاذ تدابير تنفيذية عملية، وقالت انها تعتبر القانون بحد ذاته مُرضي (انظر الفقرة 90 أعلاه). كما وجد مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان ان الإطار القانوني الذي أنشأه القانون رقم 3 (1) لسنة 2000 "مناسب" (انظر الفقرة 92 أعلاه). وعلى الرغم من شكوى المدعي بعدم ملائمة تشريعات الإتجار القبرصي، فإن المحكمة لا تعتبر أن ظروف هذه القضية تثير أي قلق في هذا الصدد.
291. ومع ذلك، وفيما يتعلق بالإطار القانوني والإداري العام وكفاية سياسة الهجرة القبرصية، يمكن تحديد عدد من نقاط الضعف. لقد أشار مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان في تقريره لعام 2003 أن عدم وجود سياسة هجرة وأوجه القصور التشريعية في هذا الصدد، قد شجعت الإتجار بالنساء إلى قبرص (انظر الفقرة 91 أعلاه). ودعا إلى اتخاذ تدابير مكافحة وقائية يمكن اعتمادها لوقف تدفق الشابات الداخلات إلى قبرص للعمل كفنانات ملهى (انظر الفقرة 94 أعلاه). في تقارير لاحقة، أكد المفوض مخاوفه بشأن الإطار التشريعي، وعلى وجه الخصوص انتقد النظام حيث كان يتعين على مديري الملهى تقديم طلب للحصول على تصريح دخول للفنان لأنه يجعل الفنانة تعتمد على مخدومها أو وكيلها ويؤدي إلى زيادة خطر وقوعها في أيدي المتاجرين (انظر الفقرة 100 أعلاه). في تقريره لعام 2008، انتقد المفوض، نظام تأشيرة الفنان لأنه يجعل من الصعب جدا لسلطات إنفاذ القانون، اتخاذ الخطوات اللازمة لمكافحة الإتجار بالبشر، مشيرا إلى أن تصريح الفنان يمكن أن ينظر إليه على أنه يتعارض مع التدابير المتخذة لمكافحة الإتجار أو على الأقل يجعلها غير فعالة (انظر أيضا تقرير وزارة الخارجية الأمريكية في الفقرتين 105 و107 أعلاه). وأعرب المفوض الأسف أنه على الرغم من المخاوف التي أثيرت في التقارير السابقة والتزام الحكومة بإلغاء ذلك، فلا يزال نظام تصريح عمل الفنان قائم (انظر الفقرة 103 أعلاه). وبالمثل، فإن الوسيط، في تقريره لعام 2003، ألقى باللوم على نظام تأشيرات الفنان، لدخول الآلاف من النساء الأجنبيات الشباب إلى قبرص، حيث تم استغلالهن من قبل أرباب العمل في ظل ظروف معيشة القاسية وعمل قاسية. (انظر الفقرة 89 أعلاه).
292. علاوة على ذلك، تؤكد المحكمة أنه حيث أن التزام أرباب العمل بإخطار السلطات عندما تترك فنانة عملها (انظر الفقرة 117 أعلاه) هو إجراء شرعي للسماح للسلطات بمراقبة امتثال المهاجرين لالتزامات الهجرة، إلا أن مسؤولية ضمان الامتثال واتخاذ خطوات في حالات عدم الامتثال يجب أن تبقى مسؤولية السلطات ذاتها. إن التدابير التي تشجع أصحاب الملاهي والمديرين لتعقب الفنانين المفقودين أو بطريقة أخرى تحمل مسؤولية شخصية عن سلوك الفنانين هي تدابير غير مقبولة في السياق الأوسع من المخاوف بشأن الإتجار بالفنانين في قبرص. وعلى هذه الخلفية، ترى المحكمة أن ممارسة إلزام أصحاب الملاهي والمديرين بتقديم ضمانة مصرفية لتغطية تكاليف مستقبلية محتملة مرتبطة بالفنانات اللواتي تم التعاقد معهن للعمل (انظر الفقرة 115 أعلاه) هو مثير للقلق بشكل خاص. إن السند المنفصل الموقع في حالة الآنسة رانتسيفا مثير أيضاُ للقلق (انظر الفقرة 15 أعلاه)، كما هو الحال بالنسبة لاستنتاج قسم الشرطة أن (م. أ) كان مسؤولا عن الآنسة رانتسيفا ولذلك كان عليه أن يأتي إلى مركز الشرطة ويأخذها (انظر الفقرة 20 أعلاه).
293. في هذه الظروف، استنتجت المحكمة أن نظام تأشيرات الفنان في قبرص لم يؤد إلى حماية عملية وفعالة ضد الإتجار والاستغلال. وفقا لذلك، هناك انتهاكا للمادة 4 في هذا الصدد.
2. التزام إيجابي باتخاذ إجراءات الحماية
294. في تقييم فيما إذا كان هناك التزام إيجابي لاتخاذ تدابير لحماية الآنسة رانتسيفا في هذه القضية، تعتبر المحكمة ما يلي، ذو اعتبار في تحديد ذلك. أولا، من الواضح من تقرير الوسيط لعام 2003 أنه كان هناك مشكلة خطيرة في قبرص منذ عام 1970 تتعلق بإجبار نساء أجنبيات شابات على العمل في صناعة الجنس (انظر الفقرة 83 أعلاه). وأشار التقرير أيضا إلى زيادة كبيرة في قدوم الفنانين من بلدان الاتحاد السوفياتي السابق في أعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي (انظر الفقرة 84 أعلاه). في استنتاجاتها، سلط الوسيط الضوء على أن الإتجار كان قادرا على الازدهار في قبرص بسبب تسامح سلطات الهجرة (انظر الفقرة 89 أعلاه). في تقريره لعام 2006، لاحظ مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان أن السلطات كانت على علم بأن الكثير من النساء الذين دخلوا قبرص على تأشيرات الفنانين ستعملن في الدعارة (انظر الفقرة 96 أعلاه [انظر النص الكامل للحكم للفقرة 96، وهي متاحة في هودوك/Hudoc]. وبالتالي لا يمكن أن يكون هناك شك في أن السلطات القبرصية كانت على علم أن عددا كبيرا من النساء الأجنبيات، ولا سيما من الاتحاد السوفياتي السابق، يجري تهريبهن الى قبرص بموجب تأشيرات الفنانين، ولدى وصولهن، يجري استغلالهن الجنسي من قبل أصحاب الملاهي والمديرين.
295. ثانيا، تؤكد المحكمة أن الآنسة رانتسيفا فد تم أخذها من قبل مخدومها إلى مركز شرطة ليماسول. عند وصوله إلى مركز الشرطة، قال السيد (م. أ) للشرطة أن الآنسة رانتسيفا هي مواطنة روسية وكانت تعمل كفنان ملهى. وعلاوة على ذلك، أوضح أنها قد وصلت مؤخرا فقط إلى قبرص وقد تركت عملها دون سابق إنذار وانتقلت أيضا من مكان الإقامة الموفر لها (انظر الفقرة 19 أعلاه) وسلم لهم جواز سفرها ووثائق أخرى (انظر الفقرة 21 أعلاه).
296. تكرر المحكمة الالتزامات التي اتخذتها السلطات القبرصية في سياق بروتوكول باليرمو، وبعد ذلك في اتفاقية مكافحة الإتجار بالبشر لضمان التدريب الكافي للعاملين في المجالات ذات الصلة لتمكينهم من التعرف على ضحايا الإتجار بالبشر المحتملة (انظر الفقرتين 155 و167 أعلاه). على وجه الخصوص، تتعهد الدول بموجب المادة 10 من بروتوكول باليرمو على توفير أو تعزيز تدريب موظفي إنفاذ القانون والهجرة وغيرهم من الموظفين المختصين في مجال منع الإتجار بالأشخاص. في رأي المحكمة، كانت هناك مؤشرات كافية لسلطات الشرطة للعلم، مع الأخذ بعين الاعتبار الخلفية العامة لقضايا الإتجار في قبرص، بظروف تؤدي إلى نشوء شك موثوق أن الآنسة رانتسيفا كانت في خطر حقيقي وفوري بالوقوع ضحية الإتجار أو الاستغلال. وفقا لذلك، نشأ التزام إيجابي للتحقيق دون تأخير، واتخاذ أي تدابير تنفيذية لازمة لحماية الآنسة رانتسيفا.
297. ومع ذلك، في هذه القضية، يبدو أن الشرطة لم تستجوب حتى الآنسة رانتسيفا عندما وصلت إلى مركز الشرطة. لم يتم أخذ أي تصريح منها. لم تقم الشرطة بأية تحقيقات أخرى في خلفية وقائع القضية. قامت الشرطة ببساطة بفحص فيما إذا كان اسم الآنسة رانتسيفا على قائمة الأشخاص المطلوبين من قبل الشرطة، وعندما وجدت الشرطة أنها لم تكون كذلك، دعت رب عملها وطلبت منه أن يأتي ويأخذها. وعندما رفض (م. أ) وأصر على أنها رهن الاعتقال، طلب الشرطي المعالج للقضية من (م. أ) الاتصال بضابط الشرطة رئيسه (انظر الفقرة 20 أعلاه). تفاصيل ما قيل خلال محادثة (م. أ) مع الضابط غير معروفة، ولكن كانت نتيجة المحادثة أن (م. أ) وافق على العودة لقسم الشرطة وأخذ الآنسة رانتسيفا وقد فعل ذلك في وقت لاحق.
298. في هذه القضية، كانت إخفاقات الشرطة متعددة. أولا، فشلوا في إجراء المزيد من التحقيقات على الفور فيما إذا تم الإتجار بالآنسة رانتسيفا. ثانيا، لم تقم الشرطة بإطلاق سراحها لكنها قررت إعادتها إلى عهدة (م. أ). ثالثا، لم تبذل أي محاولة للامتثال لأحكام القانون رقم. 3 (1) لسنة 2000 واتخاذ أي من التدابير الواردة في المادة 7 من هذا القانون (انظر الفقرة 130 أعلاه) لحمايتها. استنتجت المحكمة وفقا لذلك أن هذه العيوب، في ظروف أدت إلى نشوء شكوك موثوق بها أن الآنسة رانتسيفا قد تم الإتجار بها أو استغلالها، تؤدي للاستنتاج بعدم قيام السلطات القبرصية باتخاذ التدابير لحماية الآنسة رانتسيفا. لذلك فإن هناك انتهاكا للمادة 4 في هذا الصدد أيضا.
3. التزام إجرائي في التحقيق بالإتجار
299. وهناك سؤال آخر يطرح نفسه حول ما إذا كان هناك خرق إجرائي ناجم عن استمرار فشل السلطات القبرصية في إجراء أي تحقيق فعال في مزاعم المدعي أن ابنته قد تم الإتجار بها.
300. وفي ضوء ظروف وفاة الآنسة رانتسيفا لاحقا، ترى المحكمة أن الالتزام على عاتق السلطات القبرصية في إجراء تحقيق فعال في مزاعم الإتجار متضمن في الالتزام العام الناشئ بموجب المادة (2) في الحالة الراهنة لإجراء تحقيق فعال في وفاة الآنسة رانتسيفا (انظر الفقرة 234 أعلاه). إن مسألة فعالية التحقيق في وفاتها قد تم البحث فيه أعلاه في سياق فحص المحكمة لشكوى مقدم الطلب بموجب المادة (2)، وتم الحكم بوجود انتهاك. ولذا فإنه لا حاجة لدراسة الشكوى الإجرائية ضد قبرص بموجب المادة 4 بشكل منفصل.
ب) روسيا
1. التزام إيجابي بوضع إطار تشريعي وإداري مناسب
301. تلاحظ المحكمة أن مسؤولية روسيا في هذه الحالة تقتصر على الأفعال التي تقع ضمن اختصاصها (انظر الفقرتين 207 08 أعلاه). على الرغم من أن القانون الجنائي لم ينص بشكل خاص على جريمة الإتجار في الوقت المعني، إلا أن الحكومة الروسية جادلت بأن السلوك الذي اشتكى منه المدعي يقع ضمن تعريف جرائم أخرى.
302. تُلاحظ المحكمة أن المشتكي لا يشير إلى أي فشل معين في أحكام القانون الجنائي الروسي. وعلاوة على ذلك، وفي إطار إداري وقانوني أوسع، تؤكد المحكمة الجهود التي تبذلها السلطات الروسية لنشر مخاطر الإتجار بالبشر من خلال حملة إعلامية أجريت من خلال وسائل الإعلام.
303. إن المحكمة بناءً على الأدلة الموجودة أمامها لا تعتبر أن الإطار القانوني والإداري القائم في روسيا في الوقت المادي المعني قد فشل في تأمين حماية عملية وفعالة للأنسة رانتسيفا في ظروف القضية الحالية.
2. التزام إيجابي باتخاذ إجراءات وقائية
304. تشير المحكمة إلى أن اي التزام إيجابي على عاتق روسيا لاتخاذ تدابير تنفيذية يمكن أن ينشأ بما يتعلق بالأعمال التي وقعت على الأراضي الروسية فقط (انظر، حسب مقتضى الحال، العدساني، المذكورة أعلاه، §§ 38-39).
305. تلاحظ المحكمة أنه على الرغم من أن السلطات الروسية كانت تبدو أنها على علم بالمشكلة العامة للشابات اللواتي يتم الإتجار بهن للعمل في صناعة الجنس في الدول الأجنبية، ولكن ليس هناك أدلة على أن هذه السلطات كانت على علم بالظروف التي أدت لنشوء شكوك ذات مصداقية لجهة وجود خطر حقيقي وفوري على الآنسة رانتسيفا قبل مغادرتها لقبرص. فلا يُعّد كافيا، من أجل نشوء الالتزام بالقيام بالتدابير التنفيذية العاجلة، مجرد اظهار انه كان هناك خطر عام فيما يتعلق بالشابات المسافرات إلى قبرص على تأشيرات الفنانين. بخصوص هذا الخطر العام، تلاحظ المحكمة أن السلطات الروسية اتخذت خطوات لتحذير المواطنين من مخاطر الإتجار.
306. في الختام، فإن المحكمة لا تعتبر أن ظروف القضية على ما هي عليه يمكن أن تؤدي إلى نشوء التزام إيجابي من جانب السلطات الروسية لاتخاذ التدابير التنفيذية لحماية الآنسة رانتسيفا. وفقا لذلك فإنه لا يوجد أي انتهاك للمادة 4 من قبل السلطات الروسية في هذا الصدد.
3. التزام إجرائي بالتحقيق بأي اتجار محتمل
307. تلاحظ المحكمة أنه في الحالات التي تنطوي على الإتجار عابر الحدود، قد تنشأ جرائم الإتجار في بلد المنشأ وكذلك في بلد المقصد (انظر الفقرة 289 أعلاه). في حالة قبرص، كما أشار الوسيط في تقريره (انظر الفقرة 86 أعلاه)، عادة يتم توظيف الضحايا من قبل وكلاء فنيين في قبرص يعملون مع وكلاء في بلدان أخرى. إن الفشل في التحقيق في جانب التوظيف في الإتجار المزعوم من شأنه أن يسمح لجزء هام من سلسلة الإتجار في العمل مع الإفلات من العقاب. وفي هذا الصدد، تُسلط المحكمة الضوء على أن تعريف الإتجار المعتمد في كل من بروتوكول باليرمو، واتفاقية مكافحة الإتجار يتضمن بشكل صريح صراحة توظيف الضحايا (انظر الفقرتين 150 و164 أعلاه). إن الحاجة لإجراء تحقيق كامل وفعال يُغطي جميع جوانب مزاعم الإتجار من التوظيف للاستغلال هو أمر لا جدال فيه. لذلك فإن السلطات الروسية يقع على عاتقها واجب التحقيق في احتمال أن وكلاء فرديين أو شبكات عاملة في روسيا كانوا متورطين في الإتجار بالآنسة رانتسيفا إلى قبرص.
308. ومع ذلك، تلاحظ المحكمة أن السلطات الروسية لم تُجر أي تحقيق في كيف وأين تم توظيف الآنسة رانتسيفا. على وجه الخصوص، لم تتخذ السلطات أية خطوات لتحديد المتورطين في توظيف الآنسة رانتسيفا أو أساليب التوظيف المستخدمة. باعتبار أن التوظيف قد وقع على الأراضي الروسية، لذلك فإن السلطات الروسية هي في وضع أفضل لإجراء تحقيق فعال في توظيف الآنسة رانتسيفا. إن وفاة الآنسة رانتسيفا لاحقاً والغموض الناتج المحيط بملابسات رحيلها من روسيا، يزيد من خطورة عدم قيام السلطات الروسية بالتحقيق.
309. بناءً عليه فهناك انتهاك من جانب السلطات الروسية بهذا الالتزام الإجرائي بموجب المادة 4 بإجراء التحقيق في الإتجار المزعوم.
سادساً. الانتهاك المزعوم للمادة 5 من الاتفاقية
310. اشتكى المدعي أن هناك انتهاكا للمادة 5 الفقرة 1 من الاتفاقية من قبل السلطات القبرصية فيما يتعلق باحتجاز ابنته في مركز الشرطة والتي تم إطلاق سراحها ووضعها في عهدة (م. أ) وتم اعتقالها بعد ذلك في شقة موظف (م. أ). تنص المادة 5 الفقرة 1 من جملة أمور على ما يلي:
"1- لكل إنسـان الحـق في الحـرية والأمـن. لا يجوز حرمان أحد من حريتـه إلا وفقا للطرق القانونيـة وفي الحالات التاليـة:
أ- إذا كان قد حُبـس قانونيا بعد أن ادانتـه محكمـة مختصـة؛
ب- إذا كان قد قبض عليـه أو حُبـس قانونيا لمخالفتـه أمرا صـادرا عن المحكمـة وفقا للقانون أو لضـمان تنفيذ التزام حدده القانون؛
ج- إذا كان قد قُبض عليـه أو حُبـس لتقديمـه أمام السـلطة القضـائية المختصـة بناء على أسـباب مقبـولة للاشـتباه بارتكابه جريمـة، أو عنـد وجود دوافع معقـولة تحمـل على الاعتقـاد بضـرورة منعـه من ارتكاب جريمـة أو الهرب بعد ارتكابها؛
د- إذا تعلـق الأمر بحبـس القاصـر قانونيا للإشـراف على تربيتـه، أو على هذا الحبـس، ولتقديمـه أمـام السـلطة المختصـة؛
هـ- إذا تعلـق الأمر بحبـس قانوني لشـخص يُخشـى أن ينشـر مرضـا معديا، أو لمعتـوه، أو لمدمن على الخمـر أو على المخـدرات، أو المتشـرد؛
و- إذا تعلق الأمر بالقبض على شخص أو حبسـه قانونيا لمنعـه من دخول أقاليم دولـة بطـريقة غير مشـروعة، أو لاتخاذ إجراءات لإبعاد شـخص أو تسـليمه".
...
ب. تقييم المحكمة
1. حدوث حرمان من الحرية في القضية الراهنة
314. تكرر المحكمة أن في إعلان "الحق في الحرية" تهدف المادة 5 الفقرة 1 إلى ضمان عدم جواز تجريد أي شخص من حريته الجسدية بشكل اعتباطي. الفرق بين القيود المفروضة على حركة خطيرة بما يكفي لتدخل ضمن نطاق الحرمان من الحرية بموجب المادة 5 الفقرة 1، ومجرد القيود المفروضة على الحرية التي تخضع فقط للمادة 2 من البروتوكول رقم 4 هو فرق في الدرجة أو الشدة، وليس فرق من حيث الطبيعة أو المادة (انظر جوزاردي المذكورة أعلاه، § 93). من أجل تحديد فيما إذا كان شخص ما قد "حرم من حريته" بالمعنى المقصود في المادة 5، يجب أن تكون نقطة الانطلاق حالته الملموسة مع الأخذ بعين الاعتبار مجموعة كاملة من المعايير مثل نوع، والمدة، آثار وطريقة تنفيذ هذا الاجراء المذكور (انظر إنجل وآخرون ضد هولندا 8 يونيو عام 1976، §§ 58-59، السلسلة أ الرقم 22؛ جوزاردي، المذكورة أعلاه، § 92؛ و رييرا بلوم وآخرون ضد إسبانيا، الرقم. 37680/97، الفقرة 28، محكمة حقوق الإنسان الأوروبية 1999 VII).
315. في هذه القضية، تلاحظ المحكمة أن المدعية تم اخذها من قبل (م. أ) إلى مركز الشرطة حيث احتُجزت لمدة ساعة تقريبا. لا يوجد أي دليل على أن الآنسة رانتسيفا قد أُبلغت عن سبب اعتقالها. في الواقع، كما لاحظت المحكمة أعلاه (انظر الفقرة 297) لا يوجد أي دليل على أنه تم أخذ إفادة الآنسة رانتسيفا ومقابلتها من قبل الشرطة على الإطلاق خلال فترة وجودها في مركز الشرطة. على الرغم من حقيقة أن الشرطة خلصت إلى أن وضع الآنسة رانتسيفا بخصوص قوانين الهجرة كان غير منتظم بالرغم وعدم وجود أسباب لاستمرار اعتقالها، لم يُفرج عنها على الفور. بدلا من ذلك، بناء على طلب من الشخص المسؤول عن خدمات الأجانب والهجرة، اتصلت الشرطة بـ (م. أ) وطلبت منه اصطحابها من مركز الشرطة إلى مكتب خدمات الأجانب والهجرة الساعة 7 صباحا لمزيد من التحقيق. ونصح (م. أ) أنه إذا لم يأت ليأخذها، لن يُسمح لها بالمغادرة. اعتُقلت الآنسة رانتسيفا في مركز الشرطة حتى وصول (م. أ)، وعندها تم إطلاق سراحها وتسليمها له لتكون في عهدته (انظر الفقرة 20 أعلاه).
316. الحقائق المحيطة بإقامة الآنسة رانتسيفا اللاحقة في شقة (إم. بي) غير واضحة. في شهادته للشرطة، نفى (إم. أي) أن رانتسيفا بقيت في الشقة ضد رغبتها، وأصر على أنه كان لها الحرية في المغادرة (انظر الفقرة 21 أعلاه). يدعي مقدم الطلب أن الآنسة رانتسيفا قد تم حبسها في غرفة النوم وبالتالي كانت مُجبرة على محاولة الهروب عبر الشرفة. وتلاحظ المحكمة أن الآنسة رانتسيفا قد توفيت بعد سقوطها من شرفة الشقة في محاولة واضحة للهروب (انظر الفقرة 41 أعلاه). من المعقول أن نفترض أنه لو كانت الآنسة رانتسيفا ضيفا في الشقة وكان لها الحرية في المغادرة في أي وقت، لكانت ببساطة غادرت عبر الباب الأمامي (انظر ستورك ضد ألمانيا، الرقم. 61603/00، §§ 76-78، محكمة حقوق الإنسان الأوروبية 2005 V). وفقا لذلك، ترى المحكمة أن الآنسة رانتسيفا لم تمكث في الشقة بإرادتها الحرة.
317. في جميع الأحوال فقد استمر الاعتقال المزعوم نحو ساعتين. وعلى الرغم أنه مدة قصيرة، تؤكد المحكمة الطبيعة الخطيرة وعواقب الاعتقال وتُلاحظ أن حيث تشير الحقائق إلى الحرمان من الحرية بالمعنى المقصود في المادة 5 الفقرة 1، فإن المدة القصيرة نسبيا للاحتجاز لا تؤثر على هذا الاستنتاج (انظر يارفينين ضد فنلندا، الرقم. 30408/96، قرار اللجنة من 15 يناير 1998، ونوفوتكا ضد سلوفاكيا (ديسمبر)، الرقم 47244/99 4 نوفمبر عام 2003، حيث ان النقل إلى مركز الشرطة، والتفتيش والحبس المؤقت في خلية حوالي ساعة واحدة تم اعتباره أنه يشكل حرمان من الحرية لأغراض المادة 5).
318. بناء على ذلك، وجدت المحكمة أن احتجاز الآنسة رانتسيفا في مركز الشرطة ونقلها لاحقا وحبسها في الشقة وصل إلى حد الحرمان من الحرية بالمعنى المقصود في المادة 5 من الاتفاقية.
2. مسؤولية قبرص عن الحرمان من الحرية
319. حيث أن احتجاز الآنسة رانتسيفا تم من قبل أفراد، يجب على المحكمة دراسة الدور الذي قام به ضباط الشرطة وتحديد فيما إذا كان الحرمان من الحرية في الشقة يؤدي إلى انعقاد مسؤولية السلطات القبرصية، ولا سيما في ضوء التزامها الإيجابي في حماية الأفراد من الاحتجاز التعسفي (انظر رييرا بلوم، المذكورة أعلاه، §§ 32-35).
320. لقد أعربت المحكمة بالفعل عن قلقها من أن الشرطة اختارت تسليم الآنسة رانتسيفا إلى عهدة (م. إ). بدلا من مجرد السماح لها بالمغادرة (انظر الفقرة 298 أعلاه). ولم تكن الآنسة رانتسيفا قاصرا. وفقا للأدلة من ضباط الشرطة المداومين، لم تُظهر الآنسة رانتسيفا أي علامات سكر (انظر الفقرة 20 أعلاه). فلا يكفي بالنسبة للسلطات القبرصية المجادلة بعدم وجود أي دليل على أن الآنسة رانتسيفا لم توافق على مغادرتها مع (م. إ): كما أشار مركز الاستشارات عن الحقوق الفردية في أوروبا AIRE center. أن ضحايا الإتجار غالبا ما يعانون من الآثار الجسدية والنفسية الشديدة التي تجعلهم مصدومين جدا غير قادرين على تقديم أنفسهم كضحايا. وبالمثل، أشار الوسيط في تقريره لعام 2003 أن الخوف من التداعيات وعدم كفاية تدابير الحماية، أدت إلى عدد محدود من الشكاوى التي تقدم بها الضحايا إلى الشرطة القبرصية (انظر الفقرات 87-88 أعلاه).
321. في سياق ظروف المعيشة العامة وظروف عمل فناني الملاهي في قبرص، وكذلك في ضوء الظروف الخاصة للحالة الآنسة رانتسيفا، ترى المحكمة أنه ليس متاحاً للشرطة للادعاء أنها كانت تتصرف بحسن نية، وأنها لا تتحمل أية مسؤولية عن حرمان الآنسة رانتسيفا لاحقا من الحرية في شقة (إم بي). من الواضح أنه بدون التعاون النشط من الشرطة القبرصية في هذه الحالة، لما كان حرمان الآنسة رانتسيفا من الحرية يُمكن أن يحدث. لذا ترى المحكمة أن السلطات الوطنية أذعنت لفقدان الآنسة رانتسيفا لحريتها.
3. إتساق الحرمان من الحرية مع المادة 5 الفقرة 1
322. يبقى تحديد فيما إذا كان الحرمان من الحرية يقع ضمن واحدة من فئات الاحتجاز المسموح به المدرج بشكل حصري في المادة 5 الفقرة 1. تكرر المحكمة أن المادة 5 الفقرة 1 تُشير أساسا للقانون الوطني وتضع التزاما في الامتثال لقواعد الاتفاقية الموضوعية والإجرائية. وتتطلب أيضا، مع ذلك، أن أي تدبير لحرمان الفرد من حريته يجب أن يكون متوافق مع الغرض من المادة 5، وبالأخص حماية الفرد من التعسف (انظر رييرا بلوم، المذكورة أعلاه، الفقرة 31).
323. بواسطة النص على أن يتم أي حرمان من الحرية "وفقا للإجراءات المنصوص عليها في القانون"، فإن المادة 5 الفقرة 1 تتطلب، أولا، أن يكون لأي اعتقال أو احتجاز أساس قانوني في القانون الوطني. إلا أن الحكومة القبرصية لا تُشير إلى أي أساس قانوني للحرمان من الحرية ولكن يمكن استنتاج أن احتجاز الآنسة رانتسيفا الأولي في مركز الشرطة تم تنفيذه من أجل التحقيق فيما إذا كانت قد فشلت في الامتثال لمتطلبات الهجرة. ومع ذلك، بعد أن تيقنت أن اسم الآنسة رانتسيفا لم يكن مُدرج على القائمة ذات الصلة، لم تقدم السلطات القبرصية أي تفسير للأسباب والأساس القانوني للقرار بعدم السماح للأنسة رانتسيفا بمغادرة مركز الشرطة ولإطلاق سراحها لتبقى في حراسة السيد (إم أي) كما ذُكر أعلاه وقد وجدت الشرطة أن الآنسة رانتسيفا لم تُظهر أي علامات تسمم، ولم تُشكل أي تهديد لنفسها أو لغيرها (انظر الفقرتين 20 و320 أعلاه). ليس هناك ما يشير، ولم يتم الاقتراح، أن الآنسة رانتسيفا طلبت أن يأتي (إم إي) ليأخذها. إن قرار سلطات الشرطة باحتجاز الآنسة رانتسيفا حتى وصول (إم أي) وبعد ذلك إيداعها في عهدته ليس له أي أساس في القانون المحلي.
324. لم تتم المجادلة في أن احتجاز الآنسة رانتسيفا في الشقة كان قانونيا. تجد المحكمة أن هذا الحرمان من الحرية كان تعسفيا وغير قانوني.
325. لذلك فإن المحكمة، تستنتج أنه كان هناك انتهاك للمادة 5 الفقرة 1 لجهة احتجاز الآنسة رانتسيفا غير القانوني والتعسفي.
سابعاً الانتهاك المزعوم للمادة 6 من الاتفاقية
326. ادعى المدعى أن السلطات القبرصية انتهكت حقه في الوصول إلى المحكمة بموجب المادة 6 من الاتفاقية بعدم ضمان مشاركته في إجراءات التحقيق، بعدم منحه مساعدة قانونية مجانية وبعدم تزويده بمعلومات عن وسائل الانتصاف القانونية المتاحة في قبرص. تنص المادة 6، ذات الصلة، على النحو التالي:
"في تحديد الحقوق والواجبات المدنية ...، لكل إنسان حق التمتع بجلسة محاكمة عادلة ... سماع ... بواسطة [أ] ... محكمة ..."
ب. لجهة القبول
331. تلاحظ المحكمة في البداية أن المادة 6 لا تمنح الحق في إقامة الدعوى الجزائية في حالة معينة أو مقاضاة طرف ثالث أو الحكم عليه بارتكاب جريمة جزائية (انظر، على سبيل المثال، رامبونيا ومورغيا بمواجهة إيطاليا (كانون الأول/ديسمبر) الرقم 40753/98، 11 مايو/أيار 1999: بيريز ضد فرنسا (جي سي) الرقم 47287/99 القسم 70 المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2004-1 وكذلك دينشيف ضد بلغاريا الرقم 23057/03 الفقرة 39، 22 كانون الثاني/ يناير 2009). إن شكوى المدعي بموجب المادة 6 الفقرة 1 بخصوص عدم اتخاذ السلطات القبرصية الإجراءات الجزائية بخصوص وفاة ابنته، هي غير مقبولة لجهة الاختصاص الموضوعي ويجب بالتالي رفضها وفقاً للمواد 35 الفقرتين 3 و4 من الاتفاقية.
332. وفيما يتعلق بالشكوى بشأن المشاركة في إجراءات التحقيق، تلاحظ المحكمة أن الضمانات الإجرائية في إجراءات الاستجواب متأصلة في المادة 2 من الاتفاقية، وأن شكاوى مقدم الطلب قد سبق بحثها في هذا السياق (انظر الفقرة 239 أعلاه). أما بالنسبة لتطبيق المادة 6 على إجراءات الاستجواب، ترى المحكمة أنه لا يوجد تهمة جنائية أو حق مدني على المحك لمقدم الطلب في سياق هذه الإجراءات. وفقا لذلك، فإن هذا الجزء من الشكوى هو أيضاً غير مقبول لجهة الاختصاص الموضوعي ويجب رفضه بموجب المادة 35 الفقرتين 3 و4 من الاتفاقية.
333. وأخيرا، فيما يتعلق بشكاوى المدعي بأنه لم يكن على علم بالحلول الأخرى المتاحة له، ولم يتم توفير المساعدة القانونية المجانية له، عندما كانت تكاليف التمثيل القانوني في قبرص باهظة، ترى المحكمة أن هذه الشكاوى ترتبط بطبيعتها بشكوى المدعي بموجب المادة 2 من الاتفاقية ويلاحظ أنه قد تم تناولها في هذا السياق (انظر الفقرة 240 أعلاه). وبالتالي فإنه ليس من الضروري النظر إلى أي مدى يمكن أن تنشأ أية قضية منفصلة بموجب المادة 6 في مثل هذه الظروف.
334. وعليه، فإن الشكاوى بموجب المادة 6 الفقرة 1 يجب أن تعتبر غير مقبولة يجب رفضها وفقا للمادة 35 الفقرتين 3 و4 من الاتفاقية.
ثامناً. الانتهاك المزعوم للمادة 8 من الاتفاقية
335. اشتكى المدعي بموجب المادة 8 من الاتفاقية أيضاً والتي تنص على ما يلي:
"1- لكل شـخص الحـق في احتـرام حيـاته الخاصة والعائلية ومسـكنه ومراسـلاته.
2- لا يجوز أن تتدخل السـلطة العامـة في ممارسـة هذا الحـق إلاّ إذا نص القانون على هذا التدخل، وكان ضـروريا، في مجتمـع ديمقراطـي، لحفـظ سـلامة الوطن، أو الأمن العام، أو الرخاء الاقتصـادي للبلد، أو لحفـظ النظام، أو لمنع الجرائم، أو لحمـاية الصحة أو الأخلاق، أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتـهم".
336. لم يُدل المدعي بمزيد من التفاصيل عن طبيعة شكواه بموجب هذه المادة. في ضوء جميع المواد التي في حوزة المحكمة، وبقدر كون المسائل المشتكى منها تقع ضمن نطاق اختصاصها، فإنه لا يبدو للمحكمة وجود أي مظهر لانتهاك الحقوق والحريات في الاتفاقية أو البروتوكولات الملحقة بها الناشئة عن هذه الشكوى. لذلك يجب إعلان الشكوى غير مقبولة عملاً بأحكام المادة 35 الفقرتين 3 و4 من الاتفاقية.
تاسعاً. تطبيق المادة 41 من الاتفاقية
337. تنص المادة 41 من الاتفاقية على أنه:
"إذا قررت المحكمـة بأن هنـاك مخالفـة للاتفاقيـة أو لبروتوكولاتـها، وإذا كان القانون الداخلـي للطرف السـامي المتعاقـد لا يسـمح بإزالـة نتائج هذه المخالفـة بشـكل تام، تمنح المحكمـة للطرف المتضـرر، إذا اسـتدعى الأمر، ترضـية عـادلة".
أ. الأضرار
1. إدلاءات الأطراف
338. سعى المدعي للحصول على 100000 € (EUR) (مائة ألف يورو) تعويض عن ضرر غير مالي ناتج عن وفاة ابنته. وأشار إلى خطورة الانتهاكات المزعومة في هذه القضية، وحقيقة أن ابنته كانت المعيل الوحيد للأسرة. كما سلط الضوء على المعاناة العاطفية التي سببها وفاة ابنته وجهوده اللاحقة لتقديم المسؤولين عن وفاتها إلى العدالة.
339. جادلت الحكومة القبرصية أن المبلغ المدعى به كان مفرطا، مع مراعاة السوابق القضائية للمحكمة. وأشارت أيضا إلى أن المدعي لم يقدم أي دليل على أنه كان يعتمد ماليا على ابنته. في إعلان من جانب واحد (انظر الفقرة 187 أعلاه) عرضت السلطات القبرصية دفع مبلغ 37300 EUR (سبع وثلاثون ألف وثلاثمائة يورو) فيما يتعلق بالأضرار المالية وغير المالية والتكاليف والنفقات، أو أي مبلغ آخر كما هو مقترح من قبل المحكمة.
340. ادعت الحكومة الروسية أن أي ضرر غير مالي يجب أن يُدفع من قبل الدولة التي فشلت في ضمان سلامة ابنة المدعي وفشلت في إجراء تحقيق فعال في وفاتها. وأشارت إلى أن أنهم ليسوا الدولة المدعى عليها المعنية فيما يتعلق بموضوع المادة 2 من شكوى المدعي.
2. تقييم المحكمة
341. ترى المحكمة أنه من الأنسب اعتبار المطالبة بالتعويض عن فقدان الدعم الاقتصادي مطالبة بالتعويض عن خسارة مالية. وفي هذا الصدد، تؤكد المحكمة أنه يجب أن يكون هناك علاقة سببية واضحة بين الضرر الذي يطالب به المدعي وانتهاك للاتفاقية، وأن هذا يمكن أن يشمل في الحالة المناسبة، التعويض عن فقدان الدخل (انظر، من جملة أمور أخرى، اكتاس ضد تركيا، الرقم. 24351/94، § 352 و24 نيسان 2003). في هذه الحالة، فإن المحكمة لم تحكم بأن قبرص مسؤولة عن وفاة الآنسة رانتسيفا، ولكن حكمت بأن هناك خرق إجرائي، وليس موضوعي للمادة 2 في هذه القضية. وفقا لذلك، فإن المحكمة لا تعتبر أن من المناسب تقديم أي جائزة لمقدم الطلب فيما يتعلق بالأضرار المالية الناشئة عن وفاة الآنسة رانتسيفا.
342. وفيما يتعلق الضرر غير المالي، فقد وجدت المحكمة أن السلطات القبرصية فشلت في اتخاذ خطوات لحماية الآنسة رانتسيفا من الإتجار والتحقيق فيما إذا كان قد تم الإتجار بها. وقد وجدت أيضا أن السلطات القبرصية فشلت في إجراء تحقيق فعال في وفاة الآنسة رانتسيفا. وفقا لذلك، فإن المحكمة مقتنعة بأن ُيعتبر المدعي بأنه عانى الكرب والضيق نتيجة للظروف غير الواضحة لوفاة الآنسة رانتسيفا وفشل السلطات القبرصية لاتخاذ خطوات لحمايتها من الإتجار والاستغلال والتحقيق على نحو فعال في ظروف وصولها وبقائها في قبرص. فإن المحكمة تحكم على أساس عادل بمبلغ 40000 EUR (أربعون ألف يورو) فيما يتعلق بالضرر الذي لحق بالمدعي نتيجة سلوك السلطات القبرصية، بالإضافة إلى أي ضريبة يجوز تحميلها على هذا المبلغ.
343. تكرر المحكمة أنها وجدت مخالفة إجرائية للمادة 4 فيما يتعلق روسيا. لذلك فإن المحكمة تحكم على أساس عادل للمدعي بمبلغ 20000 EURO2،000 (ألفا يورو) كتعويض عن ضرر غير مادي، فيما يتعلق بالضرر الذي لحق به من قبل سلوك السلطات الروسية، بالإضافة إلى أي ضريبة يجوز تحميلها على هذا المبلغ.
ب. الكلفة والنفقات
1. إفادات الأطراف
344. طلب المدعي سداد التكاليف والنفقات التي تكبدها في مجموع حوالي 485480 روبل روسي (RUB) (أربعمائة وخمس وثمانون ألف وأربعمائة وثمانون روبل روسي) (حوالي 11.240 EUR) (أحد عشر ألف واثنان وأربعون يورو) بما في ذلك السفر، التصوير والترجمة وخدمات كاتب العدل. وشمل المبلغ أيضا RUB 233600 (مائتين وثلاث وثلاثون ألف وستمائة روبل) بيع شقته في روسيا، والذي ادعى أنه كان ضروري من أجل الحصول على الأموال اللازمة؛ تكاليف جنازة حوالي 46310 RUB (ستة وأربعون ألف وثلاثمائة وعشرة روبل) وRUB 26661 (ستة وعشرون ألف وستمائة وواحد وستون روبل) صُرفت لحضور مؤتمر حول الإتجار في قبرص في عام 2008. تم تقديم الإيصالات ذات الصلة.
345. جادلت الحكومة القبرصية أن المدعي يمكن أن يطالب فقط بتغطية التكاليف الضرورية التي تكبدها لمنع أو معالجة أي خرق للاتفاقية والتي هي كماً معقولة وترتبط بعلاقة سببية بالانتهاك موضع السؤال. على هذا النحو، فإن الحكومة القبرصية عارضت في مطالبة المدعي بمبلغ 233600 RUB (مائتان وثلاث وثلاثون ألف وستمائة روبل) الخاص ببيع شقته، وكذلك المبالغ المصروفة على حضور مؤتمر عام 2008، وأية تكاليف ونفقات غير مدعومة بإيصالات أو غير معقولة كماً.
346. ادعت الحكومة الروسية أن مقدم الطلب قد فشل في إثبات مزاعمه بأنه كان مطلوبا منه أن يبيع شقته والسفر الى قبرص. أشارت على وجه الخصوص، أنه كان بإمكان مقدم الطلب أن يطلب من سلطات إنفاذ القانون ذات العلاقة في روسيا، وطلب الوثائق والأدلة اللازمة من السلطات القبرصية. وكان يمكن أن يوكل محام في قبرص. كما اعترضت الحكومة الروسية بأن مطالبة مقدم الطلب عن تكاليف مؤتمر عام 2008 حول الأرض بأنها لا ترتبط مباشرة بالتحقيق في وفاة الآنسة رانتسيفا.
2. تقييم المحكمة
347. تلاحظ المحكمة أنه يحق للمدعي استعادة التكاليف والنفقات بقدر ما يمكنه إثبات أن هذه التكاليف والمصاريف كانت في الواقع ضرورية وهي معقولة لجهة الكم. في هذه القضية، لا يحق للمدعي المطالبة بعائدات بيع شقته أو بتغطية النفقات التي تكبدها في السفر إلى المؤتمر الذي عقد في قبرص في عام 2008، حيث أن هذا المؤتمر لم يكن يرتبط مباشرة في التحقيق في وفاة الآنسة. وعلاوة على ذلك، تشير المحكمة إلى أنها وجدت خرق إجرائي فقط للمادة 2. وبناء على ذلك، لا يحق لمقدم الطلب استرداد نفقات الجنازة.
348. وبالنظر إلى ما تقدم، ترى المحكمة أنه من المعقول منح مبلغ 4000 EUR (أربعة آلاف يورو) فيما يتعلق بالتكاليف والنفقات بالإضافة إلى أي ضريبة يمكن تحميلها لمقدم الطلب على هذا المبلغ، ناقصاً منها مبلغ EUR 850 (ثمانمائة وخمسون يورو) حصل عليها المدعي كمساعدة القانونية من مجلس أوروبا. ترى المحكمة أنه في ظروف هذه القضية من المناسب أن يتم الحكم بالتكاليف والنفقات على عاتق قبرص.
ج. فائدة التخلف عن السداد
349. ترى المحكمة أنه من المناسب أن تستند نسبة فائدة التخلف على سعر الإقراض الهامشي للبنك المركزي الأوروبي ويضاف إليها ثلاث نقاط مئوية.
لهذه الأسباب إن المحكمة بالإجماع:
1. ترفض طلب الحكومة القبرصية بشطب الدعوى من القائمة؛
2. تُقرر ضم اعتراض الحكومة الروسية على الاختصاص الموضوعي بخصوص المادة 4 من الاتفاقية، إلى أساس هذه الدعوى ورفضه.
3. تعلن قبول الشكاوى بموجب المواد 2 و3 و4 و5 وأما الباقي فهو غير مقبول؛
4. تقرر أنه لم يكن هناك أي انتهاك لالتزام إيجابي على عاتق السلطات القبرصية لحماية حق الآنسة رانتسيفا في الحياة بموجب المادة 2 من الاتفاقية؛
5. تقرر أنه كان هناك انتهاك إجرائي للمادة 2 من الاتفاقية من قبل قبرص بسبب الفشل في إجراء تحقيق فعال في وفاة الآنسة رانتسيفا.
6. تقرر انه لم يكن هناك أي انتهاك للمادة 2 من الاتفاقية من قبل روسيا.
7. تُقرر أنه ليس من الضروري النظر بشكل منفصل لشكوى المدعي بموجب المادة 3 من الاتفاقية؛
8. تقرر أنه حصل انتهاك للمادة 4 من الاتفاقية من قبرص التي لم تكفل للأنسة رانتسيفا حماية عملية وفعالة ضد الإتجار والاستغلال بشكل عام وعدم اتخاذ أية تدابير محددة لحمايتها.
9. تقرر أنه ليس هناك حاجة لدراسة منفصلة للخرق المزعوم للمادة 4 المتعلقة بالفشل المستمر للسلطات القبرصية في إجراء تحقيق فعال؛
10. تقرر أنه لم يكن هناك أي خرق من روسيا لالتزامات إيجابية بموجب المادة 4 من الاتفاقية لاتخاذ التدابير التنفيذية لحماية الآنسة رانتسيفا ضد الإتجار؛
11. تقرر أن هناك انتهاك للمادة 4 من الاتفاقية من جانب روسيا لالتزاماتها الإجرائية للتحقيق في الإتجار المزعوم؛
12. تقرر أن هناك انتهاك للمادة 5 من الاتفاقية من قبل قبرص؛
13. تقرر:
(أ) أن تُسدد الحكومة القبرصية للمدعي، في غضون ثلاثة أشهر من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا وفقا للمادة 44 الفقرة 2 من الاتفاقية، مبلغ EUR 40000 (أربعون ألف يورو) فيما يتعلق بالضرر غير المالي و3150 EUR (ثلاثة آلاف ومائة وخمسون يورو) بخصوص التكاليف والنفقات، بالإضافة إلى أي ضريبة يمكن أن يتم تحميلها للمدعي على هذه المبالغ.
(ب) أن تُسدد الحكومة الروسية للمدعي، في غضون ثلاثة أشهر من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا وفقا للمادة 44 الفقرة 2 من الاتفاقية، مبلغ 2000 EUR (ألفي يورو) فيما يتعلق بالضرر غير المالي، لتحويلها إلى روبل الروسي في المعدل المطبق في تاريخ التسوية، بالإضافة إلى أي ضريبة يمكن أن يتم تحميلها للمدعي على هذا المبلغ؛
(ج) من انقضاء مهلة الثلاثة أشهر المذكورة أعلاه حتى التسوية، تسحق فائدة بسيطة على المبالغ المذكورة أعلاه بمعدل مساو لمعدل الإقراض الهامشي من البنك المركزي الأوروبي خلال فترة التخلف عن السداد بالإضافة إلى ثلاث نقاط مئوية.
14. رفض ما تبقى من مطالب المدعي لجهة الإرضاء المنصف.
حرر باللغة الإنجليزية، وتبليغه كتابة في 7 يناير/كانون الثاني 2010، وفقا للمادة 77 الفقرات 2 و3 من قواعد المحكمة.
Christos Rozakis Soren Nielsen
سورين نيلسونكريستوس روزاكيس
المسجل الرئيس
Full & Egal Universal Law Academy