This publication has been printed/produced/translated with the financial support of the European Union – Council of Europe Joint Programme "Towards Strengthened democratic governance in the southern Mediterranean” (South Programme II, 2015-2017).
The European Commission, neither the Council of Europe cannot be held responsible for any use which may be made of the information contained therein.
Cette publication a été imprimée/produite/traduite avec le soutien financier du Programme conjoint Union européenne – Conseil de l’Europe « Vers une gouvernance renforcée dans les pays du Sud de la Méditerranée» (Programme Sud II, 2015-2017).
Ni la Commission européenne ni le Conseil de l’Europe ne peuvent être tenus responsables de l’usage qui pourrait être fait des informations qui y sont contenues.
تمت طباعة إنتاج هذه الوثيقة بدعم من البرنامج المشترك للاتحاد الاوروبي ومجلس أوروبا "تعزيز الإصلاح الديمقراطي في دول جنوب المتوسط" (برنامج الجنوب, 2017-2015)
المفوضية الاوروبية ومجلس اوروبا غير مسؤولتين عن اي استخدام للمعلومات الواردة بهذا النص.
مجلس أوروبا
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
القسم الرابع
قضية ET MORRIS
(الشكوى رقم: 68416/01)
حكم
ستراسبورغ
15 فبراير/شباط 2005
نهائـي
15/05/2005
في قضية ستيل و موريس ضــد المملكة المتحدة،
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (القسم الرابع) المنعقدة في غرفة مكونة من القضاة الآتية أسمائهم:
السادة. م. بالونبا، رئـيسا،
السير. نيكـــــولا براتــــــزا،
السيـــدة. ف. سترازنيكا،
السادة. ج. كازادوفــال،
ر. ماريست،
س. بافلوفيتشي،
ل. قارليكي، قضاة،
وكذلك السيد م. أوبويل، كاتب القسم،
وبعد المداولة في غرفة المشورة في 7 سبتمبر/أيلول 2004 و 25 يناير/كانون الثاني 2005،
صدر الحكم الآتي، والذي اعتمد بتاريخ 25 فبراير/شباط 2005:
الإجــراءات
1. أحيلت القضية إلى المحكمة عن طريق شكوى (تحت رقم 68416/01) موجهة ضد المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وايرلندا الشمالية من طرف مواطنين لهذه الدولة، هما السيدة هيلين ستيل والسيد دافيد موريس («المدعيان»)، هذه الشكوى مؤرخة في 20 سبتمبر/أيلول 2000 بموجب المادة 34 من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الانسان والحريات الأساسية («الاتفاقية»).
2. تم قبول استفادة المدعيان من المساعدة القضائية: يمثلهما السيد م. ستيفانس محام في لندن. الحكومة البريطانية («الحكومة») ممثلة من طرف ممثلها السيد د. والتون، من وزارة الشؤون الخارجية والكومنولث.
3. المدعيان يزعمان على وجه الخصوص بأن دعوى التشهير التي رفعت ضدهما انتهكت حقهما في محاكمة عادلة المضمون بموجب المادة 6 فقرة 1 من الاتفاقية وحقهما في حرية التعبير المضمون بموجب المادة 10.
4. القضية جدولت أمام القسم الرابع للمحكمة (طبقا للمادة 52 فقرة 1 من النظام الداخلي للمحكمة). وعلى مستوى هذه الأخيرة، كانت الغرفة المكلفة بمعالجة القضية (المادة 27 فقرة 1 من الاتفاقية) مشكلة طبقا للمادة 26 فقرة 1 من النظام الداخلي.
5. وبموجب قرار في 06 أبريل/نيسان 2004، قررت الغرفة التصريح بقبول الشكوى جزئيا.
6. وقد افتتحت الجلسة علنيا بقصر حقوق الإنسان، بستراسبورغ، بتاريخ 7 سبتمبر/أيلو 2004 (المادة 59 فقرة 3 من النظام الداخلي).
وقد مثل أمام المحكمة:
-
السادة د. والتون، وزارة الشؤون الخارجية و الكومنولث، ممثلا،
ب. سالس، مستشارا،
أ. براون، مستشارا،
د. ويلينك، مستشارا،
ر. رايت، مستشارا،
-ن:
السادة ك. ستارمر، مستشارا،
م. ستيفنس، محـــــام،
أ. هيدسون، مساعد،
السيدة. ب. رايت، مستشارة،
وقد استمعت المحكمة لتصريحات كل من السيد ستارمر، والسيد سالس.
7. وبعد الجلسة، أخطر كل الأطراف المحكمة بمعلومات كان القاضي السير نيكولا براتزا قد طلبها في هذه القضية.
الوقائــــــــع
أولا: ظروف وملابسات القضية
أ. المنشور
8. المدعيان، السيدة هيلين ستيل و السيد دافيد موريس، مولودان بتاريخ 1965 و 1954 على التوالي، ويقطنان بلندن.
9. خلال الفترة التي شملتها هذه الشكوى، كانت السيدة ستيل تعمل بشكل متقطع كنادلة بدوام جزئي. وكانت تتحصل على 65 جنيه إسترليني للأسبوع. وخارج دوامها هذا كانت دون عمل وتتلقى على زيادة داعمة لدخلها. السيد موريس، عامل سابق في البريد، هو أيضا دون عمل ويتلقى دعما إضافيا لدخله. وهو المعيل الوحيد لولده البالغ أربع سنوات في بداية الدعوى. وفي ذلك الوقت، كان للمدعيان ارتباطات بمنظمة السلام الأخضر بلندن - منظمة صغيرة لا علاقة لها بمنظمة السلام الأخضر العالمية - التي تعنى أساسا بمسائل بيئية واجتماعية.
10. في منتصف سنوات الثمانينات، بدأت منظمة لندن للسلام الأخضر حملة ضد ماكدونالدز. في 1986، صمم التجمع منشورا من ستة صفحات بعنوان «ما هو الخطأ في ماكدونالدز» (يسمى فيما يلي «المنشور»)، وتم توزيعه في إطار هذه الحملة. المنشور تم طبعه لآخر مرة بداية العام 1987.
11. الصفحة الأولى في المنشور تظهر بشكل كرتوني صورة رجل بشع يرتدي قبعة رعاة البقر، مع وجود رموز الدولار في عينيه، و يختبئ وراء قناع مهرج "رونالد ماكدونالد". وفي رأس الصفحات من 2 إلى 5 نجد شعار ماكدونالد، الأقواس الذهبية، مع الكلمات التالية: «ماك دولار، ماك الجشع، ماك السرطان، ماك القاتل، ماك المريض»، وعبارات أخرى من نفس النوع و التراكيب.
12. في الصفحة 2 من المنشور، نقرأ خصوصا:
«ماهي العلاقة بين ماكدونالدز والمجاعة في "العالم الثالث"؟»
ليس هناك أدنى شعور بالذنب لما نأكل ونشاهد الأطفال الأفارقة جوعى على شاشات التلفزيون. إذا كنت ترسل الأموال إلى بند أو تمارس التسوق في أوكسفام، مثلا، فهذا جيد من ناحية أخلاقية و لكنه بلا جدوى سياسيا. هذا لا يؤدي سوى لإلغاء جمركة الدول ولا يؤثر على أي حال في قوى الشركات متعددة الجنسيات.
التعطــش للدولار
ماكدونالدز هي واحدة من الشركات العملاقة التي تستثمر على نطاق واسع في أراضي الدول الفقيرة، التي يتعطش مسيروها للدولارات (وغالبا هم من العسكر) وتشجع الطبقة الراقية منتجاتها بطردها لصغار المزارعين الذين يعيشون لأجل شعبهم.
ونظرا لقوة الدولار الأمريكي، لشراء التكنولوجيات والسلع المصنعة، فالدول الفقيرة مجبرة دائما على إنتاج أغذية أكثر موجهة لتصديرها نحو الولايات المتحدة. من بين الأربعين بلدا الأكثر فقرا في العالم، ستة وثلاثون يصدرون الأغذية نحو الولايات المتحدة، الدولة الأكثر ثراء.
الإمبريالية الاقتصادية
في بعض دول "العالم الثالث"، حيث معظم الأطفال يعانون من سوء التغذية، تصدر هذه الدول محاصيلها الأساسية كأعلاف الحيوانات لأجل تسمين المواشي التي ستحول إلى هامبرغر للدول الغنية. يجري استخدام ملايين الهكتارات من أفضل الأراضي الزراعي في البلدان الفقيرة من أجل مصالحنا - لنتناول التبغ والشاي والقهوة وغيرها - في الوقت الذي يموت الناس في تلك الدول جوعا. ماكدونالدز فاعل مباشر في هذه الإمبريالية الاقتصادية، التي تبقي أغلب السود فقراء وجياعا في حين يصبح البيض أكثر سمنة.
الاستغلال السيء المـوارد
في دول أمريكا الجنوبية يتم تغذية الحبوب للمواشي التي ستستخدم لحومها في إنتاج هامبرغر ماكدونالدز. تستهلك الماشية عشرة أضعاف كمية الحبوب و فول الصويا التي يستهلكها البشر. من أجل سعرة حرارية واحدة تقابلها عشر سعرات من الحبوب. من بين 145 مليون طن من الحبوب وفول الصويا المستخدمة لتغذية الماشية، 21 مليون طن فقط من اللحوم والمنتجات الثانوية تستهلك. وهو ما يمثل 124 مليون طن من التبذير سنويا، أي 20 مليار دولار أمريكي سنويا. هذا الرقم يكفي لتغذية و كساء وإيواء كل سكان العالم لمدة عام كامل.
على الصفحة الأولى من المنشور توجد صورة لامرأة وبجانبها طفل، مع هذا التعليق:
«صورة نموذجية للفقر في العالم الثالث. غالبا ما تستخدم من قبل الجمعيات الخيرية للحصول على "أموال الرحمة" هذا ما يلفت الانتباه لمشكلة: الاستغلال الممارس من قبل الشركات المتعددة الجنسيات مثل ماكدونالدز».
الصفحات الثانية والثالثة من المنشور تحتوي على كاريكاتير لهامبورغر بجانبه رأس بقرة كتب عليه: «المسلخ لن يقتلك»، وفي الجانب الآخر رأس رجل يقول: «الغذاء الأسوأ "الوجبات السريعة" تفعل ذلك
عشرون هكتار في الدقيقة
كل عام، العديد من الغابات المطيرة، بحجم بريطانيا العظمى، تقطع تجتث وتحرق. على الصعيد العالمي، أكثر من مليار شخص يعتمدون على المياه المتأتية من هذه الغابات، التي تمتص الأمطار ثم تطلقها تدريجيا. الكوارث التي وقعت في اثيوبيا والسودان، أحد اسبابها على الأقل، هو قطع الغابات بشكل عشوائي. في الأمازون، حيث يوجد الآن حوالي تشير التقديرات إلى ان هذا الدمار يسبب كل يوم انقراض العديد من الحيوانات والنباتات والحشرات.
فيما يكمن خطر تدمير الغابات المطيرة من ماكدونالدز؟
حول خط الاستواء هناك حزام آخر من الغابات الاستوائية الخصبة والجميلة بشكل لا يصدق، وهي بمنأى عن الاستغلال البشري لمائة مليون سنة، وتعد موطنا لحوالي نصف أشكال الحياة على الأرض، بما في ذلك حوالي
غــذاء الحيـوانات الأليفـة والفتات
ماكدونالدز وبيرجـــر كينغ هي من بين العديد من الشركات الأمريكية التي تستخدم السموم الفتاكة لتدمير مساحات شاسعة من الغابات المطيرة في أمريكا الوسطى لخلق مراعي للماشية، ليتم ارسالها الى الولايات المتحدة بعد تحويلها لهامبورغر وأغذية للحيوانات الأليفة، ولإنتاج الأغلفة المستعملة في تعبئة الوجبات السريعة. (مزاعم ماكدونالدز باستخدام الورق المعاد تصنيعه غير صحيح: فهي لا تستعمله سوى في جزء قليل من استهلاكها. في الواقع، يجب توفير حوالي 1300 كم2 من الغابات لتوريد الورق المطلوب لماكدونالدز كل سنة. أطنان وأطنان من هذا الورق ينتهي إلى فتات في مدن الدول "المتقدمة".)
الغــزو الاستعمـاري
ليست ماكدونالدز وغيرها من الشركات الأخرى سببا في كبرى الكوارث البيئية فحسب، لكنها طردت أبناء القبائل أين تتواجد الغابات المطيرة خارج الاراضي التي كان أجدادهم يعيشون فيها بسلام، دونما الأضرار بالبيئة، منذ آلاف السنين. هذا هو النموذج المثالي للغطرسة ووحشية الشركات متعددة الجنسيات في بحثهم الحثيث لتحقيق أرباح أكبر وأكبر من أي وقت مضى.
وليس من باب المبالغة القول أنه عند نأكل بيغ ماك، سنساعد إمبراطورية ماكدونالدز في تدمير كوكبنا.
لماذا تناول ماكدونالدز هو غير صحي؟
تحاول ماك دونالد أن تظهر في "دليلها الغذائي" (والذي هو مجموعة من المعلومات والأرقام المثيرة للإعجاب ظاهريا والتي لا معنى لها في جوهرها) أن الهامبرغر ورقائق البطاطس المقلية والكوكا كولا والحليب المخفوق ...الخ هي جزء من نظام غذائي صحي ومتوازن.
واليكم ما لا يقال: نظام غذائي عالي الدهون، في السكر والمنتجات ذات الأصل الحيواني و الملح (الصوديوم)، لكنه يفتقر للألياف والفيتامينات و المعادن - وجبة ماك دونالد النموذجية - تسبب سرطان الثدي والأمعاء وأمراض القلب. هذا معترف به طبيا؛ وهذه الفكرة ليست غريبة الاطوار. في كل عام في بريطانيا، أمراض القلب هي السبب في وفاة حوالي 18.000 حالة وحدها.
سريع = سوء التغذية
حتى ولو كان الناس يحبون أكلها، فمن المتعارف عليه لدى الغالبية منهم أن الهامبورغر الصناعي ورقائق البطاطس الصناعية تقدم في أغلفة كرتونية أو بلاستيكية تسبب سوء-التغذية. ماك دونالدز تفضل استعمال تعبير "الأكل-السريع"، الذي لا يدل فقط على كون الأغذية المقدمة منتجة ومقدمة في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضا بانه يجب أن تستهلك بسرعة. وما يدل على سوء بيج-ماك أنها تنظم مسابقات ومكافئات لأولئك الذين يأكلون أسرع.
الآثار الجانبية
المضغ ضروري لكي نكون بصحة جيدة، كما أنه يعزز تدفق العصارات الهضمية التي تحلل المواد الغذائية وتسهل ارسالها إلى الدم. اطعمة ماكدونالدز تفتقر إلى هذه المادة، مما يجعل معه من المستحيل مضغها. حتى أن الأرقام تظهر أن الهامبرغر الكلاسيكي يتكون من 48 % من الماء. هذا النوع من الأغذية المشجعة على الإفراط في تناول الطعام، والنسب المرتفعة للسكر والملح يمكن أن تؤدي لشكل من أشكال الإدمان و"الحنين". هذا يعني المزيد من الأرباح لماكدونالدز ولكن بالنسبة للعملاء المزيد من الإمساك وانسداد الشرايين والنوبات القلبية.
الوصفة السحرية
"ملابس موظفي ماكدونالدز، الإضاءة البراقة، الديكور البلاستيكي المشرق، "القبعات السعيدة" والخلفية الموسيقية المرافقة كلها لتغطية سوء نوعية الغذاء. درست كل التفاصيل وضبطت لتظهر بذات الشكل، نفس اللمسة، نفس الذوق، في أي مطعم كان وفي أي مكان في العالم. لتحقيق كل ذلك، بهذا التطابق الاصطناعي تفرض ماكدونالدز في أوراق السلطة الخضراء على سبيل المثال أن يتم إخضاعها لاثني عشر مادة كيميائية مختلفة لإبقائها بنفس اللون، وبالطراوة المناسبة، والشكل المناسب، وخلال نفس الفترة. تناول البلاستيك.
كيف تستغل ماكدونالدز الأطفال عمدا؟
أهمية إعلانات ماكدونالدز موجهة للأطفال. حتى وان كانت "شخصية" رونالد ماكدونالد ليست شعبية سوى لدى الباحثين في التسويق (ربما لأنها تفتقد كليا للأصالة) يتخيل الآلاف من الأطفال اليوم الهامبرغر والبطاطس المقلية مرتبطين في كل مرة بالمهرج ذو الشعر البرتقالي.
فخ المعاييــر
كل الآباء يعرفون صعوبة ردع الطفل الذي يصر على نوع معين من الطعام أو الحلوى. هي الإعلانات التي تظهر مطعم ماكدونالدز كمكان سعيد، مثل السيرك، حيث الهامبرغر والبطاطس المقلية متاحة للجميع وفي أي وقت من النهار (وحتى لوقت متأخر من الليل)، مما يؤدي بالأطفال للاعتقاد بانهم ليسوا "طبيعيين" إذا لم يكونوا مثل الاخرين. الشهية و الضرورة و- قبل كل شيء - المال ليسوا جزءا من عالم "البراءة" لرونالد ماكدونالد.
معظم الأطفال ينجذبون بسرعة للواجهات البراقة الحمراء والصفراء الموحدة في مراكز التسوق والشوارع الرئيسية في كل انحاء البلاد. ماكدونالدز تعرف بالضبط ما نوع الضغط الذي تمارسه على أولياء الأطفال. ومن الصعب عدم الرضوخ لهذه الوسيلة العملية المشبعة لرغبات الأطفال حتى عند عدم توافر الكثير من المال، أو محاولة تجنب سوء التغذية.
لعبة الغذاء
كما لو كانت تريد تعويض رداءة منتجاتها، تبعث ماكدونالدز الاعتقاد على أن استهلاك وجبات الطعام هو بمثابة حدث "مسل". وهكذا يتحول فعل الأكل إلى استعراض مسرحي فيه نوع من "الجاه" ويتواجد لدى ماكدونالدز (كما تظهر الاعلانات) وتجعل من الأطباق مصفا للديكور.
قليل من الأطفال مهتمون بصحتهم، ولكن حتى ولو كان ذلك، فالحيل العملية لماكدونالدز (كالقبعات الكرتونية، القش، والبالونات) تخفي وراءها حقيقة استدراج رغباتهم بأكل هو متوسط في أحسن الأحوال، وفي أسوا الأحوال سام - وأوليائهم يعرفون أن تلك المنتجات ليست حتى بذات التسويق الجيد.
السر القـــذر لرونالــــد
عندما نسرد القصة السوداء لتصنيع الهامبرغر، فالأطفال هم الأكثر تحفظا للانضمام للعبة البهلواني رونالد ماكدونالد. فخيال طفل يمكنه بسهولة تحويل مهرج إلى بعبع (كثير من الأطفال قلقون أصلا من المهرجين). الأطفال يحبون الأسرار؛ وهذا امر مثير للاشمئزاز لدى رونالد بشكل خاص.
لماذا ماكدونالدز مسؤولة عن التعذيب و القتل؟
الأغذية التي تقدمها ماكدونالد تقوم على اللحوم. تبيع الشركة الملايين من الهامبرغر كل يوم لأكثر من خمسة وثلاثين بلدا عبر العالم. هذا يعني، أنه كل يوم، لا يتوقف البشر عن ذبح الحيوانات التي ولدت ونشأت فقط لتتحول إلى منتجات لماكدونالد.
بعض هذه الحيوانات، الدجاج والخنازير خاصة، تقضي حياتها في ظروف بيئة مصطنعة تماما، في مزارع مصنعية ضخمة، دون هواء، ودون ضوء شمس طبيعي، وبدون حرية تنقل. إن قتلها دموي وهمجي.
كيف تقتل البيغ-ماك
في المسالخ، كثيرا ما تصارع الحيوانات لأجل الهرب. تصبح الماشية مفزوعة وهي تشاهد أقرانها تسير في طريق تصفيتها حيث يجري دفعها وصعقها بالكهرباء ثم تقطيعها.
في تقرير صدر مؤخرا، انتقدت الحكومة البريطانية أساليب فظيعة تؤدي إلى صعق الحيوانات وهي حية. ماكدونالد هي المسؤولة عن قتل عدد لا يحصى من الحيوانات بهذه الطريقة الآلية الغير إنسانية.
لدينا الخيار لأكل اللحوم من عدمه. الــ 450 مليون حيوان ينحر سنويا للغذاء في بريطانيا لم يكن لهم الخيار. كثير ما يقال أنه وبعد زيارة مسلخ تنقطع رغبة الإنسان في تناول اللحوم. كم منا سيكون مستعدا للعمل في مسلخ وقتل الحيوانات التي سنتناولها؟
ماهي السموم؟
اللحوم هي المسؤولة عن 70
العمل لدى ماكدونالدز: كيف هو؟
بجب أن تكون المشكلة كبيرة: لما يكون 80 استبدال الموظفين سنويا هو 60
العمل النقابي محظور
يعاني موظفو المطاعم من تدني الأجور وسوء ظروف العمل. يعملون في المساء، وكذا خلال عطلة نهاية الأسبوع، لساعات طويلة وهم في بيئة حارة، صاخبة، وروائح كريهة. أجور منخفضة وفرص الترقية متدنية.
من الصعب جدا، تحسين هذا الوضع من خلال التفاوض النقابي: لا يوجد اتحاد نقابي ينشغل خصوصا بهؤلاء العمال، وتلك المعنية بهؤلاء تبدي اهتماما ناقصا لمشاكل عمال الدوام الجزئي (وأغلبهم من النساء). وحسب دراسة حديثة أجريت مع العاملين بمطاعم الهامبرغر فإن 80
ماكدونالدز لديها سياسة تمنع التكتل النقابي من خلال التخلص من العمال المؤيدين للعمل النقابي. حتى الآن نجحت هذ السياسية في كل مكان في العالم، باستثناء السويد، وفي دبلن بعد صراع طويل.
مدرب على التعرق
من الواضح أن كل سلسات المتاجر الكبرى وعمالقة الوجبات السريعة يعتمدون لتحقيق أرباحهم على عرق الشباب. ماكدونالدز ليست استثناء: ثلاثة أرباع العاملين لديها هم تحت الـــ 21 سنة. نظام عمل خط الإنتاج نفسه، لا يحتاج إلى أي تدريب أو مؤهل خاص: أي شخص يمكنه شواء الهامبرغر، تنظيف المراحيض، الابتسامة في وجه العملاء، هذا لا يتطلب أي تكوين. لذلك ليس هناك حاجة لتوظيف الطهاة أو الموظفين المؤهلين ولكن أي شخص على استعداد للعمل بأجور منخفضة.
لا يوجد حد قانوني أدنى للأجور في بريطانيا، شركة ماكدونالدز يمكن ان تدفع للعمال ما يحلو لها، وهذا ما شجع على خفض مستويات الأجور في المطاعم. ماكدونالدز تزعم أنها توفر فرص العمل للشباب الذين أنهوا دراستهم الثانوية وتوظفهم بغض النظر عن الجنس أو العرق. والحقيقة أنه لا شيء يهم ماكدونالدز سوى تجنيد العمالة الرخيصة وهو ما يعني دائما الفئات المحرومة خاصة النساء والسود والذين يستغلون أكثر في هذا المجال أكثر من غيره.
في الصفحتين 5 و 6 من المنشور توجد العديد من الاقتراحات للتغيير، أفكار لحملات وأنشطة مختلفة. ثم بعض المعلومات حول منظمة لندن للسلام الأخضر.
ب. الدعوى أمام المحكمة العليا
13. تجمع لندن للسلام الأخضر ليس شخصا معنويا، فلا يمكن رفع أي دعوى قضائية في مواجهته. بين أكتوبر/تشرين الأول 1989 و يناير/كانون الثاني ومايو/أيار 1991، قامت ماكدونالدز في المملكة المتحدة باستئجار 7 محققين خواص من شركتين مختلفتين، للتسرب في أوساط هذا التجمع واستكشاف من هم القائمين بتحرير وطباعة وتوزيع المنشور والقيام بتلك الحملة المضادة لماكدونالدز في المملكة المتحدة. حضر المحققون أكثر من أربعين اجتماعا اقامته منظمة لندن للسلام الأخضر، والتي كانت مفتوحة للجمهور ممن يرغبون في الحضور، وكذلك للعديد من المعارض والتجمعات العامة لجمع التبرعات. خلال المحاكمة استخدمت ماكدونالد الأدلة التي جمعها المحققون لإثبات أن المدعين حضروا تلك التجمعات والمناسبات وكانت لهم صلة وثيقة مع الفريق عند تصميم النشرة وتوزيعها.
14. بتاريخ 20 سبتمبر/أيلول 1990، قامت شركة ماكدونالدز - الأم- (ماكدونالدز الولايات المتحدة الأمريكية) وماكدونالدز للمطاعم – المحدودة - (ماكدونالدز المملكة المتحدة) والمشار إليهما فيما سيأتي بــ "ماكدونالدز" برفع دعوى قضائية ضد المدعين الحاليين وثلاثة أشخاص آخرين مطالبة بالتعويض عن الأضرار بمبلغ قدره 100.000 جنيه إسترليني عن التشهير بالشركة الناتج عن توزيع المنشور من قبل المدعين. و سحبت ماكدونالدز دعواها ضد الأشخاص الثلاثة الآخرين بعد أن قدموا اعتذاراتهم عن مضامين ذلك المنشور.
15. المدعون دفعوا بأنهم لم يقوموا بالنشر، وبأن العبارات المنازع فيها لا تحمل المعنى الذي منحته إياها ماكدونالدز، وأنها ليست ذات طابع تشهيري جملة وتفصيلا. وبشكل احتياطي، دفع المدعيان كذلك بأن العبارات المستخدمة هي في أساسها مطابقة للحقيقة وتشكل تعليقات حسنة النية حول نقاط واقعية.
16. المعنيان قدما طلب المساعدة القضائية ولكن رفض طلبهما في 3 يونيو/حزيران 1999 لكونها لا تمنح في المملكة المتحدة للقضايا المتعلقة بالتشهير. وبالنتيجة، تحملا بنفسها عبء الدفاع طيلة فترة الإجراءات أمام المحكمة الابتدائية وأمام الاستئناف. حوالي 40.000 جنيه إسترليني تم جمعها من التبرعات لأجل مساعدتهم (ولا سيما لدفع مبالغ تقارير الجلسات في الدعوى: انظر الفقرة 20 ادناه) وقد حصلا أيضا على مساعدة محام ومساعد قانوني يعملان للمصلحة العامة: وهكذا تمت صياغة المرافعات الأولية من طرف هذين المحاميين وقدما للمدعيين بعض النصائح الخاصة، خلال جلسات الاستماع التمهيدية الخمسة وخلال جلسات المحاكمة الثلاث، بما فيها تلك التي تمت أمام محكمة الاستئناف حال الطعن ضد الترخيص الذي منحه قاضي الدرجة الأولى لماكدونالدز لتعديل طلبها القضائي الافتتاحي (الفقرة 24 أدناه). ودفع المدعيان كذلك بتعرضهما لعوائق شديدة بفعل نقص الموارد ليس فقط فيما يتعلق بالاستشارة والتمثيل القانونيين، ولكن أيضا بالنسبة للتسيير، والنسخ، وتسجيل الملاحظات، وأعمال البحث والتحضير ومصاريف الخبراء والشهود. وفي كل مسار الدعوى، كانت شركة ماكدونالدز ممثلة بمستشارين (من صغار وكبار المحاميين) الخبراء في مادة قانون التشهير، ومن طرف واحد أو إثنين من المساعدين القانونيين ومساعدين آخرين.
17. في مارس/آذار 1994، أصدرت ماكدونالدز المملكة المتحدة بيانا صحفيا حول هذه القضية نشرته لعملائها بعنوان "لماذا اخطرت ماكدونالدز المحكمة؟". في ماو/أيار 1994، قامت الشركة بنشر وثيقة بعنوان "دعوى البلاغ الكاذب - معلومات عامة"، وزع على وسائل الاعلام وغيرها. وصرحت الشركة خصوصا في هذه المستندات بأن المدعيان وزعا ذلك المنشور وهما يدركان بأن مضمونه كاذب. المدعيان رافعا ضد شركة ماكدونالدز المملكة المتحدة دعوى تعويض عن الأضرار المتولدة عن التشهير بهما.
18. قبل المحاكمة، حوالي 28 طلبا عارضا تم إيداعه لدى المحكمة. تتعلق بنقاط قانونية وموضوعية مختلفة؛ بعضها تطلب خمسة أيام من الفحص. على سبيل المثال، في 21 ديسمبر/كانون الأول 1993، القاضي بيل، قرر أن الدعوى ستنظر من قبل القاضي منفرد بدل القاضي والمحلف، لان الامر يتطلب ضرورة الدراسة المعمقة للوثائق وشهادات الخبراء ومواضيع علمية معقدة. وبتاريخ 25 مارس/آذار 1994، وفي جلسة مثـــل فيها المدعيان بمحاميين للمصلحة العامة، أيدت محكمة الاستئناف الحكم.
19. جرت المحاكمة أمام القاضي بيل بتاريخ 28 يونيو/حزيران 1994 إلى غاية 13 ديسمبر/كانون الأول 1996. ودامت الجلسات 313 يوما، تخللتها 40 يوما من المرافعات. كانت هذه هي المحاكمة الأطول في تاريخ القضاء البريطاني (مدنيا كان أم جزائيا). تطلبت حوالي 20.000 صفحة من التقارير، 40.000 صفحة من الأدلة والعديد من الشهادات المكتوبة وسماع 130 شاهدا (59 من طرف المدعيان، 71 من طرف ماكدونالدز). السيدة ستيل تقدمت شخصيا، أما السيد موريس فلا.
20. المدعيان لا يملكان الوسائل لدفع تكاليف جلسات الاستماع اليومية والمقدرة بـــ 750 جنيه إسترليني لكليهما أو 350 جنيه لكل واحد منهما. قامت ماكدونالدز بدفع هذه الرسوم وقدمت في البداية نسخا مجانية من هذه التقارير للمدعيين. لكن، في 3 يوليو/تموز 1995، توقفت عن ذلك كون المدعيين رفضا التعهد باستخدام تلك التقارير لأغراض المحاكمة وعدم النشر علنا ما يحدث أمام المحكمة. رفض القاضي أن يأمر ماكدونالدز بتزويد المعنيين بالتقارير مع رفضهما لهذه الشروط. أيدت محكمة الاستئناف هذا القرار. لاحقا، وبفضل تبرعات الجمهور، تمكن المدعيان من شراء التقارير بمبالغ مخفضة تقدر بـــ 25 جنيه إسترليني لليوم، وبعد واحد وعشرين يوما من الجلسة. و يزعم المدعيان أنه وبسبب ذلك، كان يجب أن يكلفا عددا كبيرا من الأشخاص ليدونوا الملاحظات، وهو ما أضعف لحد كبير قدرتهما على مناقشة الشهود وفحص الشهادات.
21. خلال المحاكمة، واجه السيد موريس دعوى مستقلة من طرف مجلس المقاطعة اللندنية هارينجي حول حيازة عقار. ووقع تصريحا تحت القسم («تصريح هارينجي») الذي يشرح من خلاله لماذا يجب تعليق الدعوى الحيازة لغاية الفصل في دعوى التشهير. وأشار إلى أن دعوى التشهير ولدتها «منشورات قام "هو ومن معه" بنشرها تتعلق خصوصا بالمواصفات الغذائية للمنتوجات التي تقدمها ماكدونالدز (...)». طلبت ماكدونالدز ترتيب آثار هذا التصريح كدليل إثبات في دعوى التشهير كما اعترف بذلك السيد موريس بانه شارك في النشر (اعتراف ضد مصلحة صاحبه). القاضي بيل وافق على الطلب. السيد موريس احتج شارحا بأن نص التصريح كان ينبغي أن يكون «المزعوم نشرها» ولكن مساعده القانوني أخطأ في الصياغة. المساعد القانوني أكد ذلك بخطاب مكتوب وجهه الى المحكمة جاء فيه أن المدعي الثاني طلب منه تصحيح التصريح تحت القسم، لكنه لم يفعل لأن الخطأ لا أثر له على الإجراءات امام هارينجي. دفع المدعين بأن رسالة المساعد القانوني يجب أن تؤخذ كدليل إثبات وبأن القاضي بيل اخطرهم بعد غلق باب تقديم الأدلة بانها غير مقبولة، دون أن يأخذ بعين الاعتبار بأنه أحبط فرصهم لتقديم أدلة أخرى لشرح الخطأ. المعنيين أخطروا محكمة الاستئناف احتجاجا على قرار القاضي بيل بقبول التصريح ولكن ذلك باء بالفشل في 25 مارس/آذار 1996.
22. بتاريخ 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1995، حكم القاضي بيل حول المعنى المقصود من الفقرة بعنوان "لماذا أغذية ماكدونالدز هي غير صحية؟" الواردة في المنشور وقد اعطى لهذه الفقرة المعنى الآتي نصه:
" (...) إن أغذية ماكدونالدز غير صحية لأنها غنية بالدهون، والسكر، والمنتجات ذات الأصل الحيواني، والملح (الصوديوم)، وهي تفتقر للألياف والفيتامينات والمعادن، ولأن تناول وجبة ماكدونالدز تجعل نظامك الغائي عالي الدهون والسكر والمنتجات ذات المصدر الحيواني وانخفاض في الألياف والمعادن والفيتامينات، مع خطر حقيقي في أنك ستعاني من سرطان الثدي أو القولون أو أمراض القلب نتيجة ذلك. تعني هذه الفقرة أيضا أن شركة ماكدونالدز تعرف كل ذلك ولكنهم يخفونه ولا يزالون يبيعون منتجاتهم ويخدعون المستهلكين من خلال الزعم بأن منتجاتهم الغذائية مفيدة وتحمل كل الصفات لنظام غذائي نموذجي".
23. طعن المدعيان أمام محكمة الاستئناف ضد هذا القرار وأثارا سبعة أوجه للطعن. ولكن في اليوم السابق لجلسة 2 أبريل/نيسان 1996، أعلمت السيدة ستيل محكمة الاستئناف نيابة عن كلا المدعيين بسحبهما ستة من سبعة أوجه مثارة للطعن وعدم الاحتفاظ سوى بالمسألة المتعلقة بمدى كون قاضي الدرجة الأولى قد أخطأ في تفسير ذلك المقطع من المنشور بأن حمله معنى أخطر من ذلك الذي منحته إياه ماكدونالدز في طلبها الافتتاحي. شرح المدعون سحبهم للأوجه الأخرى المتعلقة بمعنى هذا المقطع من المنشور نظرا لعدم كفاية الوقت والاستشارة القانونية، فلم تستطع تحضير دفاعها بشكل معمق. وأنهم اعتقدوا، خطأ، بأنه يمكنهم دائما إن يتمسكوا مجددا بهذه المسائل في الاستئناف الكامل عقب نهاية الدعوى. رفضت محكمة الاستئناف الوجه الوحيد المتمسك به من قبل المدعيين كونها اعتبرت أن المعنى الممنوح من طرف القاضي بيل لتلك الفقرة كان أقل شدة من ذلك الذي تمسكت به شركة ماكدونالدز.
24. على ضوء تصريح هارينجي، طلبت ماكدونالدز من المحكمة العليا الترخيص لها بتعديل طلبها الافتتاحي للدعوى لغرض إثبات أن المدعيين قد شاركا في إعداد المنشور وأن توزيع هذا الأخير يعود لسبتمبر 1987. المدعيان يحتجان: مثل هذا التغيير في مرحلة جد متقدمة من الدعوى يمكن أن يضر بهما. ومع ذلك، وفي 26 أبريل/نيسان 1996، القاضي بيل سمح لماكدونالدز بتعديل الطلب. وسمح للمدعيين، بالنتيجة، بتكييف دفاعهما.
25. قبل المحاكمة، طلب المدعيان من القاضي أمر شركة ماكدونالدز بالكشف عن الملاحظات التي أوردها المحققون الخواص الذين كلفتهم. أجابت ماكدونالدز بأن مثل هذه الملاحظات غير موجودة. وخلال سير المحاكمة، تبين ان الملاحظات موجودة. طالب المدعيان بكشفها؛ غير أن ماكدونالدز دفعت بأن هذه الملاحظات محمية بالسر المهني. بتاريخ 17 يونيو/حزيران 1996، القاضي بيل يأمر بالكشف عن الملاحظات لكن مع حذف تلك الأجزاء غير المتعلقة بالمسائل الواردة في تصريحات الشهود أو الأدلة الشفهية للمحققين الخواص.
26. بمجرد استكمال جميع الأدلة، القاضي بيل يداول في القضية طيلة ستة أشهر قبل أن يصدر في 19 يونيو/حزيران 1997، حكمه الفاصل في الموضوع والذي يتكون من 762 صفحة.
وبالاستناد، أساسا، على تصريحات هارينجي والأدلة التي استجمعها المحققون الخواص، خلص القاضي إلى أن المدعي الثاني شارك في اعداد المنشور في 1986، في بداية الحملة التي شنتها منظمة لندن للسلام الأخضر ضد ماكدونالدز، كل ذلك دون تحديد دقيق لدور السيد موريس. حسب القاضي، فهذا الأخير شارك أيضا في توزيع المنشور. وبعد تقدير العديد من الشهادات بما فيها تلك المتعلقة بالسيد ستيل، اعتبر القاضي بيل أن مشاركته بدأت تظهر في بدايات العام 1988 بنشاطه في منظمة لندن للسلام الأخضر؛ فكان يشاطر توجهاتها ضد ماكدونالدز وقد قام على وجه الخصوص بتوزيع المنشور. القاضي اعتبر أن المدعيان مسؤولان عن توزيع "عدة آلاف" من نسخ هذا المنشور. ولم يعاين بأن لهذا المنشور أي أثر على مبيعات منتجات ماكدونالدز. وصرح بأن منشور لندن-للسلام الأخضر مقتبس حرفيا من منشور حرر في 1987 و 1988 من طرف منظمة بــــنوتنغهام تسمى "فيجيس" (منظمة الخضر، المحدودة). وقد هددت ماكدونالدز هذه المنظمة بالملاحقات القضائية بتهمة التشهير، لكن الأطراف وافقت على التسوية: فقامت فيجيس بإعادة صياغة الفقرة من المنشور المتعلقة بتدمير الغابات المطيرة بتعديل العنوان «في أي ناحية ماكدونالدز هي مسؤولة عن القتل و التعذيب؟» و كذلك: «في أي ناحية ماكدونالدز مسؤولة عن ذبح و سفك دماء الحيوانات؟».
27. القاضي بيل لخص كما يلي نظرته حول صدقية المزاعم التي تضمنها المنشور:
«باختصار، إذا ما قارنت استنتاجاتي مع الرسائل التشهيرية في النشرة، والتي اشتكى منها المدعون في الواقع، فليس صحيحا أن المدعين هو المسؤولون عن الجوع في العالم الثالث. من الخطأ القول انهم اشتروا مساحات شاسعة من الأراضي أو الأراضي الزراعية في العالم الثالث أو أنهم قد تسببوا في طرد صغار المزارعين أو أشخاص آخرين من أراضيهم.
ليس صحيحا القول بأن المدعين مسؤولون عن تدمير الغابات المطيرة، وبالتالي التسبب في الإضرار المتعمد بالبيئة.
غير صحيح القول بأن المدعين استخدموا السموم الفتاكة لتدمير مساحات شاسعة أو أي مناطق أخرى من الغابات المطيرة في أمريكا الوسطى، أو أنهم اجبروا أبناء القبائل في الغابات المطيرة على مغادرة أراضي اجدادهم.
غير صحيح أن المدعين قد كذبوا لما أكدوا استخدموا الورق المعاد التصنيع (المرسكل). كاذبة أيضا التهمة بان أطعمة ماكدونالدز غير صحية لأنها غنية بالدهون، والسكر، والمنتجات ذات الأصل الحيواني، والملح (الصوديوم)، وهي تفتقر للألياف والفيتامينات والمعادن وبأن تناولها أكثر من مرة يجعل من النظام الغذائي الخاص بك نظاما زاخرا بالدهون و السكريات والمنتجات ذات الأصل الحيواني والملح مع انخفاض في الألياف والفيتامينات والمعادن، والذي من الممكن جدا معه، حدوث خطر - أي خطر جدي و معتبر - الإصابة بسرطان الثدي أو القولون أو أمراض القلب، نتيجة لذلك، وأن ماكدونالدز تعرف كل هذا وتتعمد إخفائه، غير صحيح. ومع ذلك، فعدد من الإعلانات والعروض والكتيبات التي تعدها المدعيتين الأولى والثانية تباهي في الواقع بالخصائص الغذائية لمنتجات ماكدونالدز من غناها بالدهون لا سيما المشبعة منها، والمنتجات ذات الأصل الحيواني والصوديوم، والمفتقرة للألياف (على الأقل في وقت ما).
صحيح أن المدعين يقومون بجذب الأطفال عن طريق الدعاية باستخدام شخصيات مؤثرة فيهم للضغط على آبائهم بالذهاب الى ماكدونالدز. وعلى الرغم من صحة القول بأنهم يستخدمون حيلا تظهر تناول وجبات الطعام لدى ماكدونالد وكأنها حدث مسل، فليس يمكننا القول بأن تلك الحيل كانت تستخدم للتغطية على الجودة الحقيقية للأطعمة المروج على أنها مسلية مع العلم بكون محتويات تلك الوجبات يمكن أن تسمم الأطفال الذين يتناولونها.
رغم أن بعض الادعاءات المتعلقة بتربية وذبح الحيوانات ليست صحيحة، فمن الممكن التأكيد بوجه عام أن المدعين مسؤولين عن ممارسات قاسية في تربية وذبح بعض الحيوانات التي تستخدم لإنتاج أطعمتهم تلك.
ليس صحيحا أن المدعين يبيعون منتجات قائمة على اللحوم، وهم يعلمون أنها يمكن أن تعرض زبائنهم لخطر حقيقي بتسممات غذائية.
لم يثبت توفير المدعين لظروف عمل سيئة لمستخدميهم، وهذا رغم أن بعض ظروف العمل تلك غير مرضية. الاتهامات بأن المدعين مهتمين فقط بتشغيل العمالة الرخيصة وأنهم يستغلون الفئات المحرومة والنساء والسود ليست ثابتة. صحيح أن المدعي الثاني "ماكدونالدز المملكة المتحدة" تدفع لعمالها أجورا متدنية وأن ذلك ساهم في خفض أجور العاملين في تجارة المطاعم في المملكة المتحدة، و لكن لم يثبت أن المدعي الأول "ماكدونالد الولايات المتحدة الامريكية" يدفع لهؤلاء العمال أجورا منخفضة. الاتهام العام بأن الشركات التي تدفع بشكل متدني تعمل على توفير ظروف عمل سيئة ليس ثابتا.
ليس صحيحا أن المدعون لهم سياسية إقصائية تجاه التنظيمات النقابية من خلال التخلص من العمال المؤيدين للتكتلات النقابية».
28. وفيما يتعلق بطلب التعويض المقابل (المضاد) للمدعين، اعتبر القاضي بيل أن ادعاءات ماكدونالد بكون المدعين قد كذبوا في المنشور ليست مبررة، حتى وأن كانت ماكدونالدز قد أكدت محقة أن السيدة ستيل والسيد موريس سعيا للتملص من مسؤولية توزيعهما للمنشور. القاضي اعتبر أن الملاحظات غير المبررة لماكدونالد لم تكن بنية خبيثة كونها كانت في وضعية تستفيد فيها من حصانة نسبية كون الشركة ردت على هجمات شديدة جاءت في المنشور. حكم القاضي لصالح ماكدونالدز في إطار الطلب المقابل.
29. منح القاضي بيل مبلغ 30.000 جنيه إسترليني كتعويضات لماكدونالدز الولايات المتحدة و 30.00 جنيه إسترليني كتعويضات لماكدونالدز المملكة المتحدة. السيد موريس مسؤول بمفرده عن كامل مبلغ 60.000 جنبه إسترليني، والسيدة ستيل مسؤولة بالتضامن معه عما مجموعه 55000 جنيه إسترليني (27.500 جنيه إسترليني لكل مدعي). شركة ماكدونالدز لم تطلب من القاضي إلزام المدعين بدفع المصاريف والنفقات التي تكبدتها في النزاع.
ج. أمام محكمة الاستئناف من حيث الموضوع
30. بتاريخ 3 سبتمبر/أيلول 1997، طعن المدعيين أمام محكمة الاستئناف. بدأت الجلسة أمام القاضي اللورد بييل والقاضي اللورد ماي و القاضي كينن، بتاريخ 12 يناير/كانون الثاني 1999، ودامت ثلاثة و عشرون يوما. بتاريخ 31 مارس/آذار 1999 أصدرت محكمة الاستئناف قرارا يتكون من 301 صفحة.
31. منتقدين أحكام القاضي بيل، أثار المدعيان أمام محكمة الاستئناف أوجه تتعلق بالمبادئ العامة للقانون و ذهبوا إلى أن:
« أ) "ماكدونالدز" لا يحق لها قانونا رفع دعوى التشهير للأسباب التالية:
- لأمريكيةلأمريكية وماكدونالدز المملكة المتحدة
- حق الشركات مثل "ماكدونالدز" برفع دعوى التشهير ليس واضحا ولا مؤكدا، عكس ما خلص اليه القاضي (...) على العكس، القانون غير مؤكد وغير كامل ويتطور (...) وبالنتيجة، يتعين على القاضي تطبيق المادة 10 من الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (...)
ب) من الخطأ أن القاضي اعتبر أن
ج) كان على القاضي ان يصرح انه يتعين على "ماكدونالدز" إثبات أن الإعلانات كانت كاذبة.
د) من الخطأ أن القاضي اعتبر أنه، ولإقامة الدليل على الحقيقة، فالـ استبعادها.
هـ) يتعين أن يقبل القانون الإنجليزي، كوسيلة لدفاع، في إطار دعوى التشهير، بفكرة أنه من المعقول أن المدعى عليه يعتقد بأن المزاعم المنتقدة كانت صحيحة.
و) يتعين أن يقبل القانون الإنجليزي، كوسيلة دفاع بالحصانة النسبية في الحالة المتعلقة بنشر مسائل هامة ذات مصلحة عامة تتعلق بشركات مجهولة كـــ "ماكدونالدز".
ز) كان يتعين على القاضي القول بأن نشر المنشور يضمن النظر له بنوع من الحصانة الجزئية لأن المنشور كان بمثابة رد فعل معقول ومشروع ضد تعدي موضوعي او ذاتي على حقوق الغير، وخاصة الفئات الضعيفة في المجتمع والتي لا تمتلك عموما الوسائل للدفاع عن نفسها وخاصة (الأطفال، الشباب العاملين، الحيوانات والبيئة)، وهو رد الفعل الذي كان من واجب المدعيين التعبير عنه وكان من مصلحة الجمهور تلقيه.»
32. رفصت محكمة الاستئناف هذا الدفاع.
حول النقطة أ) وجدت أن الشركات التجارية لها الحق بشكل واضح في النظام القانوني الإنجليزي برفع دعاوى التشهير وبأنه لا توجد قاعدة يمكننا من خلالها إقامة تمييز بين الشركات القوية التي، وحسب المدعين، يجب أن تحرم من هذا الحق، والشركات الأضعف والتي تحتاج - حسبهم دائما - للحماية من الانتقادات غير المبررة.
حول النقطة ب) شرحت المحكمة أنه، وكما هو الوضع بالنسبة للأفراد، لا تلتزم الشركات بإثبات ضرر فعلي، لان الضرر الفعلي الذي يلحق بسمعة التداول قد يكون من الصعب إثباته كونه ليس بالضرورة أن يسبب خسائر فورية أو قابلة للقياس الكمي. وقد أثبتت الشركة المدعية أنها تتمتع بسمعة معينة في الإقليم وأن نشر التشهير كان المرجح أن يضر بعملائها وهذا السبب كاف لرفع الدعوى وطلب تلك التعويضات الهامة.
حول النقطة ج) و د) الحجج المقدمة من المدعين مخالفة للقانون الإنجليزي الذي ينص صراحة بأنه في حالة شكوى المدعي بأن منشورا ما تشهيري، فمضمون هذا المنشور يعتبر خاطئا لحين إثبات العكس، ويعود للمدعى عليهم اثبات صدقية التصريحات المنشورة كتأكيدات واقعية. فضلا عن ذلك، اعتبرت المحكمة أن حجة ماكدونالد أقوى، ومفادها أن الشركة في هذا النزاع نجحت على نطاق كبير في اثبات زيف عدة أجزاء من المنشور.
حول النقطة هـ) و و) لاحظت المحكمة بانه لا يوجد في القانون الإنجليزي وسيلة دفاع مؤسسة على الحصانة النسبية ولا يمكن تطبيقها إلا حال: 1. تصرف الناشر بناء على واجب قانوني، أو أخلاقي أو اجتماعي بنشر المعلومات؛ 2. إذا كان متلقي المعلومة له مصلحة في معرفتها؛ و 3. بسبب طبيعة، وضع أو مصدر المعلومات، وكذلك ظروف نشرها، وفي هذه الحالة الأخيرة، وفي غياب ثبوت نية الإضرار، يطالب، في إطار المصلحة العامة، بحماياتها. تعترف المحكمة بوجود مصلحة عامة في الحصول على معلومات حول نشاط الشركات وبأن واجب النشر لا يتوقف على وسائل الاعلام الرئيسية ولكن ينطبق أيضا على أعضاء الجماعات النشطة مثل منظمة لندن للسلام الأخضر. مع ذلك، فواجب النشر هذا كان يجب أن يقوم على التزام بالتحقق من صدقية الوقائع. كان مرجحا أكثر منح تلك الحصانة لمنشور موضوعي مضبوط بمعايير، موثقة حسب الأصول وبمصادر جدية. في هذا النزاع، لا يظهر أن المنشور «كان محل عناية في إعداده وبحثه، أو أنه استند على مصادر موثوقة، فعلى أي أساس يطالب هؤلاء الناشرون بالحصانة النسبية».
حسب المحكمة أقام القانون الإنجليزي توازنا دقيقا بين حرية التعبير وحماية السمعة؛ ليس متعارضا مع المادة 10 من الاتفاقية. وهكذا فالجماعات النشطة يمكنها القيام بدور قيم في الحياة العامة ولكن ينبغي أن تكون قادرة على تلطيف مضمون منشوراتها بشكل يمكنها من الدفاع عن نفسها بالاحتجاج بأن تلك المنشورات تشكل تعليقات حسنة النية، دون سحب أي شيء مما يطرحه المنشور للنقاش العام. ومن شأن الليونة التي يطلبها المدعين من القانون أن تفتح الباب أمام "منشرات متحيزة، غير مقيدة تتضمن أكاذيب مضرة للغاية"؛ في حين توجد رغبة اجتماعية ملحة "لحماية الشركات من آثار تلك المنشورات المسيئة لسمعتها وكذا رفاهية بعض الافراد المتعلقة بها".
33. رفضت محكمة الاستئناف كذلك حجة المدعيين بانه كان يتعين قبول طعونهم كون الدعوى تشكل تعسفا في استعمال الطرق القانونية وبأن الإجراءات كانت غير عادلة. ولاحظت أن:
«الخصوم - سواء المدعي أو المدعى عليه - في النزاع أمام المحكمة العليا قد اضطلعا بمهمة شاقة ومرهقة. هذا العمل الإجرائي معقد، والمدعيين ولنقص الموارد التي كانت متاحة أمامهم، لم يستفيدوا سوى بالقليل من المساعدة القانونية. تعترف المحكمة بأن العمل المطلوب من المدعين في المحاكمة كان ضخما وكان لابد من القيام به في بيئة هي غير مألوفة لديهم، وكان هذا واضحا منذ البداية.
لا يمكن للمحكمة، مع ذلك، أن تنطلق من مبدأ أنه وبمجرد كون المدعين لهما موارد مالية هامة تمكنهم من رفع دعوى معقدة ضد المدعى عليهم الغير ممثلين بدفاع ومحدودي الموارد، يشكل تعسفا في استعمال الأسس القانونية. الشركات الكبرى لها الحق في رفع دعاوى أمام القضاء للمطالبة أو الدفاع عن حقوقها الشرعية كما يحق ذلك للأفراد برفع دعاوى للدفاع عن قضاياهم. (...)
علاوة عن ذلك، لا تشاطر المحكمة الفكرة القائلة بأنه إذا كانت القضية على جانب كبير من التعقيد، يتعين على القاضي توقيف المحاكمة لهذا السبب. في دولة القانون، يجب على المحكمة أن تفصل بخصوص الحقوق والواجبات التي يحددها القانون (...)
وحول طريقة سير المحاكمة، تلاحظ المحكمة أنها الجلسات استغرقت 313 يوما وزعت على مدى فترة سنتين ونصف. والرزنامة المسطرة أخذت بعين الاعتبار أن المدعيين لم يكونا ممثلين بمساعد قانوني و غيرها من الصعوبات الأخرى. القاضي منحهم فترة معقولة لتحضير مذكراتهم النهائية الطويلة جدا، و التي منح لها، بحق، أهمية كبيرة. ولتحضير هذه المذكرات الختامية، حصل المدعون على تقارير الجلسات أمام المحكمة العليا كاملة. إن مجرد عدم توصل المدعيين، على الفور، بتقارير الجلسات لجزء من المحاكمة، لا يجعل من المحاكمة غير عادلة. وبصرف النظر بانه ليس إلزاميا تزويدهم بتقارير المناقشات تلك، فلا توجد أدلة قوية تفيد بتعرض المدعين لضرر لتحصلهم متأخرين على التقارير اليومية لجزء من مجريات المحاكمة.
خلال جلسة الاستئناف، لفت انتباه المحكمة عدد معتبر من مقاطع تلك التقارير والشهادات والمرافعات. المحكمة فحصت كذلك أجزاء أخرى من تلقاء نفسها. وفي كل الحالات، أعجبت محكمة الاستئناف بالرعاية والصبر والإنصاف الذي أبداه القاضي. كان يدرك جيدا الصعوبات التي اعترضت المدعيين كونهما غير ممثلين بمساعدة قانونية، وأخذ هذا كله بعين الاعتبار خلال مجريات المحاكمة. دافع المدعون عن قضيتهم بقوة وعزم كما حدث في هذه المحكمة. صحيح أن القاضي استمع لحجج المحامي الرئيسي ذو الخبرة الكبيرة ممثلا "لماكدونالدز"، ولكنه طبق بكل حيوية وإنصاف الحلول على المسائل المثارة. وهذا ما يظهر من خلال تقارير جلسات المحاكمة والحكم الصادر. لم يتوانى القاضي عن انتقاد "ماكدونالد" مباشرة حين ألتمس أن سلوكها يستحق ذلك. فضلا عن هذا، تعتقد المحكمة أن المدعين قد استفادوا من هامش مناورة معتبر من خلال الطريقة التي عرضوا بها أطروحاتهم؛ خاصة أن القاضي سمح لهم باستجواب مضاد لبعض الشهود و لفترات طويلة.
(...) المحكمة غير مقتنعة تماما بقبول الاستئناف جملة وتفصيلا للسبب المثار بكون الدعوى تشكل تعسفا في الوسائل القانونية وبأن المحاكمة لم تكن عادلة.»
34. انتقد المدعون كذلك بعض خلاصات القاضي بيل حول مضمون المنشور. محكمة الاستئناف فصلت لصالحهم في العديد من النقاط ملخصة كما يلي:
«حول موضوع التغذية، فالادعاء بأن تناول أطعمة ماكدونالدز من شأنه أن يؤدي لخطر جد حقيقي للإصابة بسرطان الثدي أو القولون، لم يثبت. وحول الأجور وشروط العمل، تقضي المحكمة بكون الادعاءات التشهيرية في المنشور تعتبر بمثابة تعليقات.
وفضلا عن ذلك وجد القاضي بعض الاتهامات مطابقة للحقيقة (اجتذاب الأطفال عن طريق الإشهار، وواقعة مزاعم ماكدونالدز بتوفير أطعمة ذات جودة غذائية، ومسؤولية ماكدونالدز عن الممارسات القاسية في تربية ونحر بعض الحيوانات المستخدمة في تصنيع منتجاتها)، والادعاء أن من يستهلكون بانتظام منتجات ماكدونالدز قد يصبح نظامهم الغذائي غنيا بالمواد الدهنية إلخ، مما يجعلهم عرضة لخطر حقيقي بالإصابة بنوبات قلبية، كان مؤسسا (...) »
35. بالنتيجة، خفضت محكمة الاستئناف مبلغ التعويضات الممنوحة لماكدونالدز: وهكذا فالسيدة ستيل ملزمة بدفع ما مجموعه 36.000 جنيه إسترليني والسيد موريس ما مجموعه 40.000 جنيه إسترليني. ولم تسمح محكمة الاستئناف للمدعيين بالطعن أمام مجلس اللوردات.
36. بتاريخ 21 مارس/آذار 2000، رفضت لجنة اختيار الطعون بمجلس اللوردات أيضا السماح للمدعيين بإخطاره.
ثانيا: القانون والممارسات المحلية ذات الصلة
أ. التشهير
37. في القانون الإنجليزي، دعوى التشهير تهدف لإعادة الاعتبار لسمعة المدعي وتعويضه عما لحقه من ضرر ناتج عن النشر التعسفي لتصريحات تشهيرية تتعلق به.
38. ويقع على عاتق المدعي اثبات «النشر». في القانون،
«كل شخص كان مصدرا لمنشور تشهيري أو حرره أو سمح به أو شارك فيه أو أقره، يعتبر مسؤولا عنه وكذلك كل شخص وضع المنشور بين يدي الغير أو سلمه إياه. ليس من الضروري أن يكون الشخص قد حرر أو طبع المواد التشهيرية. كل من ساهم في ارتكاب الفعل التقصيري (الجنحة المدنية) يكون مسؤولا بالتضامن والتكافل. تطبق هذه القاعدة على التشهير كما تطبق على كل فعل جنحي آخر.» (القاضي بيل، الصفحة 5 من الحكم المتعلق بالمدعيين).
39. يطبق "الدفع بمبرر الحقيقة" عندما يكون التصريح التشهيري صحيحا في جوهره. يقع على عاتق المدعى عليه اثبات صدقية المزاعم حسب معيار الاحتمال الأكثر رجاحة. إثبات حسن نية المدعى عليه، الذي يعتقد بصحة التصريحات، لا يعد وسيلة دفاع في مادة التشهير. ومع ذلك، يعترف القانون الإنجليزي بالظروف التي يكون فيها التصريح بمثابة «تعليق حسن النية» يمكن أن يعتبر كوسيلة دفاع بشرط وجوب اثبات أن التصريح التشهيري كان بالفعل تعليقا، وليس تأكيدا للواقع، وبأنه كان مؤسسا على مجموعة عناصر يجب أن يثبت المدعى عليه صحتها.
40. من حيث المبدأ فشركة ما، تجارية كانت أم لا، يمكن أن ترفع دعوى التشهير لحماية سمعتها في حال أن تلك التصريحات التشهيرية من شأنها المساس بها، هذا المبدأ تعترضه بعض الاستثناءات: لأغراض المصلحة العامة، فالمواطنون يمكنهم الانتقاد، دون قيد، الهيئات الديمقراطية المنتخبة أو المصالح الموضوعة تحت وصايتها، والسلطات المحلية، والمؤسسات العمومية والأحزاب السياسية، دون أن يكون بإمكانها رفع دعوى التشهير (انظر ديربيشاير، مجلس المقاطعة ضد صحيفة التايمز ش.م.م، قضايا الاستئناف 1993، ص.534؛ شركة الفحم البريطانية ضد نيم (يوركشير آريا) و كابستيك، غير منشور، 28 يونيو/حزيران 1996؛ غولدسميث و آخرون ضد بوريل، كل التقارير القانونية البريطانية 1997، المجلد 4، ص.268).
ب. المساعدة القضائية بشأن إجراءات دعوى التشهير
41. طوال مدة الإجراءات، منح المساعدة القضائية في المادة المدنية في بريطانيا يحكمه قانون 1988 المتعلق بالمساعدة القضائية (قانون المساعدة القضائية 1988). بموجب الفقرة 1 من الملحق 2، الجزء الثاني، من هذا القانون، «الإجراءات المتعلقة كليا أو جزئيا بدعوى التشهير» مقصاة من نظام المساعدة القضائية في المادة المدنية.
42. قانون 1999، المتعلق بحق اللجوء للقضاء، والذي دخل حيز النفاذ في 1 أبريل/نيسان 2000، أي لما انتهت إجراءات دعوى الحال، يحدد الإطار القانوني للمساعدة القضائية في إنجلترا وفي ويلز (بلاد الغال). هذا النظام مسير من طرف لجنة الخدمات القانونية («اللجنة»). وقد أدخلت عليه العديد من التعديلات (فقد سمح، على سبيل المثال، بإبرام اتفاقيات مشروطة حول مستحقات المحامين). وكسابقه، فالمساعدة القضائية في المادة المدنية لا تمنح، من حيث المبدأ، للدعاوى التشهيرية (الفقرة 1، المقطع أ و د من الملحق). مع ذلك، فالمادة 6 فقرة 8 من القانون تفتح الإمكانية لـ "تمويل استثنائي" تقديري للقضايا التي لا تستفيد في الأصل من المساعدة القضائية. هذا النص يُمَكِن وزير العدل بأن يسمح للجنة، بناء على طلبها، أن تمنح المساعدة القضائية لفرد هو طرف في دعوى التشهير.
زود وزير العدل اللجنة بمؤشرات لبعض أنواع الحالات من القضايا التي من المرجح أن تعطى لها المساعدة القضائية. مؤكدا على أن هذه القضايا من المحتمل أنها نادرة: لأنه سبق للبرلمان التقرير أن فئات القضايا غير المستفيدة من نظام المساعدة القضائية ليست ذات أولوية. وفضلا عن المعيار المالي المعتمد في منح المساعدة القضائية، يجب أن تكون اللجنة مقتنعة بأن «تسوية القضية (...) له مصلحة عامة وبأن تمويل التمثيل القانوني يخدمها» أو أن القضية لها «أهمية بالغة بالنسبة للزبون»، أو أنه «ثبت بشكل مقنع وجود ظروف استثنائية أخرى تجعل من التمثيل، دون تمويل عمومي، يستحيل معه عمليا للزبون رفع دعوى أو الدفاع عن نفسه، أو أن غياب التمويل العمومي يحرمه بشكل ظاهر من محاكمة منصفة».
43. في إنجلترا و ويلز، تقتضي القاعدة السارية المفعول في المادة المدنية، بما في ذلك دعوى التشهير، أن يدفع خاسر الدعوى النفقات المعقولة التي تكبدها من ربح دعواه. وتطبق هذه القاعدة إذا لم يستفد الأطراف أو أحد منهم من المساعدة القضائية. وبشكل عام، لا يطلب من الطرف الخاسر الذي استفاد من المساعدة القضائية، دفع نفقات ومصاريف التقاضي لمن كسب الدعوى الذي رجع الى تمويل خاص، لأن الامر المتعلق بالنفقات الصادر ضد خاسر الدعوى غير قابل للتنفيذ إلا بصدور أمر آخر من المحكمة، والذي لا محل له إلا عندما تتحسن الوضعية المالية للمستفيد من المساعدة القضائية بشكل محسوس.
ج. شكليات الحكم
44. قانون 1981 المتعلق بالمحكمة العليا في مادته 69 تنص:
«1. في حالة طلب أحد الخصوم في نزاع ما، رفع القضية إلى مجلس الملكة المحكمة العليا بوجود:
سبب لدعوى التشهير الشفهي أو المكتوب (...)
تسمع القضية من طرف محلف، مالم ترى المحكمة العليا أن الدعوى تتطلب تحقيقا مطولا للمستندات أو الحسابات أو التحريات العلمية أو في ميدان لا يمكن للمحلف القيام به.»
د. التعـويضات عــن الأضـرار
45. التعويض الذي يدفع في دعوى التشهير هو الذي يضع المدعي في موضع من لم يتعرض للضرر أصلا. لا يتعيــن على المدعي أن يثبت أنه تعرض لخسارة مادية: يعود للمحلف (أو للقاضي إذا كان يجلس للحكم وحيدا) منح مبالغ تعويضية كافية لاستعادة المدعي لسمعته وإصلاح ما أصابه من أضرار معنوية.
46. قواعد الإجراءات المدنية (نظام المحكمة العليا، الأمر رقم 46، المادة 2 فقرة 1-أ) تنص على أنه بعد مضي أجل ست سنوات، يجب الحصول على ترخيص من المحكمة بأن حكما ما يتعين أن ينفـذ. وفي الغالب، الترخيص بتنفيذ الحكم، لا يتم قبوله، بعد مرور ست سنوات من اليوم الذي يصبح فيه الحكم قابلا للتنفيذ (وستمنستر الوطنية بنك ب.ل.س ضد باوني، مقاطعة شانسري 1991، ص.339، كل التقارير القانونية بإنجلترا 1990، المجلد 2، ص 416، محكمة الاستئناف، و و.ت. لامب و سونس ضد. ريدر، تقارير مجلس الملك 1948، المجلد 2، ص 331، كل التقارير القانونية بإنجلترا 1948، المجلد 2، ص 402، محكمة الاستئناف).
الشكاوى
47. في قرارها الجزئي المؤرخ في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2002، صرحت المحكمة بعدم قبول بعض الشكاوى المقدمة من قبل المدعين. وفيما يتعلق ببقية الشكاوى، ينعي المدعين في إطار المادة 6 فقرة 1 من الإتفاقية، الطابع غير المنصف للمحاكمة، وبشكل أساسي بسبب عدم استفادتهم من المساعدة القضائية، و، على ضوء المادة 10، بأن الإجراءات المتخذة ونتائجها تشكل تدخلا غير متناسب مع ممارسة الحق في حرية التعبير.
من حيث القانون
أولا: حول الانتهاك المزعوم للمادة 6 فقرة 1 من الاتفاقية
48. أثار المدعيان عدة نقاط تنازعية حول نطاق المادة 6 فقرة 1 من الإتفاقية، التي تنص على ما يلي:
«لكل شخص الحق في محاكمة عادلة له (...) من طرف محكمة (...) تقرر (...) حول حقوقه والتزاماته ذات الطابع المدني (...)»
على ضوء حكم هذه المادة، تمسك المدعيان أساسا بحرمانهما من محاكمة عادلة بسبب عدم نيلهما للمساعدة القضائية. وتمسكا أيضا بأن المحاكمة تفتقر للإنصاف كون القاضي قبل كدليل إثبات شهادة خطية مع القسم للمدعي الثاني، وقد رفض القاضي، في عدة مناسبات، منح المدعيين تأجيلا في حين سمح لماكدونالدز بتعديل طلبها القضائي في مرحلة متقدمة من المحاكمة.
أ. المساعدة القضائية
1. حجج الأطراف
أ) المدعيان
49. أشار المدعيان إلى أن هذه المحاكمة هي الأطول في تاريخ القضاء البريطاني، مدنيا كان أو جزائيا. وبين إيداع عريضة افتتاح الدعوى بتاريخ 22 سبتمبر/أيلول 1990 ورفض مجلس اللوردات بتاريخ 21 مارس/آذار 2000 الموافقة على الترخيص للمدعيين بإخطاره - وهي المدة الكلية للإجراءات - مرت تسع سنوات وستة أشهر. قبل بدء المحاكمة، كانت هناك 28 جلسة تمهيدية، بعضها استمر لمدة خمسة أيام. الجلسات أمام المحكمة العليا استمرت من 28 يونيو/حزيران 1994 إلى 13 ديسمبر/كانون الأول 1996، أي مدة سنتين (2) وستة (6) أشهر، بما فيها 313 يوما من الجلسات وبعض الأيام أمام محكمة الاستئناف للفصل في منازعات حول قرارات تمهيدية اتخذت خلال سير إجراءات المحاكمة. تطلبت المحاكمة حوالي 40.000 صفحة من الأدلة والعديد من الشهادات المكتوبة وسماع 130 شاهدا. جلسة محكمة الاستئناف دامت 23 يوما. تطلبت المحاكمة في مجملها 100 يوم من المرافعات. تقارير جلسات الاستماع تجاوزت الـ 20.000 صفحة.
50. نظام الخصومة في المملكة المتحدة يقوم على فكرة أساسها: أن العدالة يمكن أن تتحقق إذا كان لأطراف النزاع الإمكانية لعرض أدلتهم وتقييم تلك التي يودعها خصومهم في ظل شروط المساواة المعقولة. آنذاك، وخلال سير الدعوى محل النظر، كانت القوة الاقتصادية لماكدونالدز تفوق العديد من الدول الصغيرة (نشرت الشركة في 1995 رقم أعمالها العالمي بحوالي 30 مليار دولار أمريكي) في حين أن المدعية الأولى كانت نادلة في ملهى، بدوام جزئي تجني منه 65 جنيه إسترليني للأسبوع وأن المدعي الثاني هو عاطل ويكفل ابنه الوحيد. عدم تساوي الأسلحة لا يمكن أن يكون أكبر من هذا. ماكدونالدز كانت ممثلة طوال فترة الإجراءات بمستشار معتمد لدى مجلس الملكة ومستشار مساعد، متخصصين في قضايا التشهير ومدعمين بفريق من المساعدين والإداريين العاملين لدى أحد أكبر مكاتب المحاماة في إنجلترا. المدعيين كانا مساعدين من طرف قانونيين يعملان للصالح العام، والذين صاغا دفاعهما ومثلا المدعيين لمدة 8 أيام، في إطار 5 طلبات، من مجموع 28 جلسة وطعن تمهيدي تطلب ما مجموعه 37 يوما من المناقشات. خلال المحاكمة في الموضوع، رافع المحاميين باسم المدعيين ثلاث مرات فقط. من الصعب على محاميين متطوعين في قضية جد معقدة أقحما فيها فجأة، فضلا على أن عروض المساعدة القضائية عادة ما تمنح لمحامين ومساعدين شباب وناقصي خبرة، أن يكون لديهم الوقت الكافي والموارد الضرورية لتكون مساعدتهم فعالة.
51. وقع على المدعيين عبء اثبات صحة العديد من المزاعم حول نقاط جد معقدة ومتنوعة، أرهقتهما. وبالإضافة للعيوب الواضحة بتواجدهم دون مساعدة قانونية تتميز بالخبرة للدفاع حول النقاط القانونية والاستجواب، والاستجواب المضاد للشهود أمام المحكمة، كان المدعيان يفتقران للموارد الأساسية لاستنساخ الوثائق، وشراء تقارير الجلسات، وبحث واستجواب الخبراء، ودفع نفقات الشهود، ومصاريف التنقل، وكذلك تدوين الملاحظات حول المناقشات. كل ما كان المدعيين يلتمسانه للمواصلة: طلبهما في عدة مرات توقيف المحاكمة بسبب إرهاقهما الجسدي.
52. يزعم المدعيان كذلك أنهما لو استفادا من المساعدة القضائية لتمكنا من البحث عن الشهود وتحضير الجلسات ودفع النفقات واثبات صدقية واحدة أو أكثر من المزاعم التي تم التصريح بأنها غير مبررة، وعلى سبيل المثال فيما يتعلق بالنظام الغذائي، والأمراض التنكسية، وسلامة الأغذية، والعداء للممارسة النقابية، وأن بعض التموينات من اللحوم المتأتية من الخارج، جاءت من مناطق أُزِيلت منها الغابات في الآونة الأخيرة. علاوة على ذلك، قلة خبرة المدعيين ونقص تكوينهم القانوني دفعهم لارتكاب العديد من الأخطاء الإجرائية. فلو كانا ممثلين من طرف محام، لما كان من المحتمل أن يسحبا ستة من سبع أوجه أثاروها للطعن بالاستئناف (الفقرة 23 أعلاه) و لما تم قبول "تصريح هارينجي" كدليل اثبات ضدهما (الفقرة 21 أعلاه)؛ فعلى أساس هذا التصريح لوحده تم القضاء بأن المدعي الثاني كان قد شارك في إعداد المنشور.
ب) الحكومة
53. رافعت الحكومة بأنه يجب على المحكمة أن تكون حذرة قبل أن تفرض على الدول منح المساعدة القضائية في المادة المدنية، وهو الالتزام غير الوراد، بشكل مقصود، في أحكام الإتفاقية. على عكس ما هو معمول به في المادة الجنائية (المادة 6-3 ج)، ففي المادة المدنية، تترك الإتفاقية للدول المتعاقدة، اختيار الوسائل التي تعتمدها لضمان وصول فعّال للعدالة (تحيل الحكومة لحكم آيري ضد إيرلندا بتاريخ 9 أكتوبر/تشرين الأول 1979، سلسة أ، رقم 32، ص 14-16، فقرة 26). ليس للدول موارد غير محدودة لتمويل أنظمة المساعدة القضائية؛ وبالنتيجة من المشروع أن تضع قيودا على إمكانية الاستفادة من المساعدة في بعض أنواع القضايا المدنية ذات الأولوية البسيطة، شرط أن لا تكون هذه القيود تعسفية (وينر ضد المملكة المتحدة، رقم 10871/84، قرار اللجنة بتاريخ 10 يوليو/تموز 1986، قرارات و تقارير (ق.ت) 48، ص 189-190).
54. وكانت هيئات الاتفاقية، قد درست في ستة مناسبات، مسألة عدم توفير المساعدة القضائية في القانون الإنجليزي في مادة التشهير. ولم يثبت في أي من هذه الحالات معاينة إنتهاك للمادة 6 فقرة 1 من الإتفاقية (وينر، قرار سبقت الإشارة اليه؛ مينرو ضد المملكة المتحدة، رقم 10594/83، قرار اللجنة بتاريخ 14 يوليو/تموز 1987، (ق.ت) 52، ص158 ؛ هـ.س و د.م ضد المملكة المتحدة، رقم 21325/93، قرار اللجنة في 5 مايو/أيار 1993، غير منشور، ستيوارت-برادي ضد المملكة المتحدة، رقم 27436/95 و 28406/95، قرار اللجنة بتاريخ 2 يوليو 1997، (ق.ت) 90-ب، ص 45؛ م. س فيكار ضد. المملكة المتحدة، رقم 46311/99، م.أح.إ 2002-3؛ و أ. س ضد. المملكة المتحدة، رقم 35373/97) م.أح.إ 2002-ز).
55. حسب رأي الحكومة، لا يجب على المحكمة استبعاد هذه السوابق القضائية المتواترة من القضية الراهنة، والتي بكل تأكيد لا تقع ضمن ظروف استثنائية يصبح فيها منح المساعدة القضائية «لا غنى عنه للوصول الفعال للعدالة» (قرار آيري، ص 14-16، فقرة 26).
56. قبل كل شيء، تدفع الحكومة بأن القانون والوقائع محل النزاع لم تكن معقدة وتتطلب مساعدة قضائية ضرورية. فالطريقة التي قدم بها المدعين دفاعهم وعرضوا طلباتهم المقابلة، وتمكنهم من اثبات العديد من المزاعم الواردة في المنشور، تظهر بأنهم كانوا متمكنين من إتقان كل تعقيدات قانون التشهير المطبق عليهم.
57. ثم احتجت الحكومة بأنه يجب الأخذ بعين الاعتبار بأن المدعيين استفادا من المشورة القانونية ومن التمثيل القانوني للصالح العام في عدة مناسبات، وخصوصا حال مثولهم أمام محكمة الاستئناف وفي صياغة وتحرير دفوعهم. والأكثر من ذلك، فالسيدة ستيل والسيد موريس، تلقوا حوالي 40.000 جنيه إسترليني لتمويل دفاعهم وتلقوا المساعدة التطوعية المتعاطفة مع قضيتهم بتدوين الملاحظات وغيرها من الاعمال الادارية الأخرى. وقد أخذ القاضي بيل وكذلك محكمة الاستئناف بعين الاعتبار بأن المدعيين ليس لهما تكوين قانوني. القاضي بيل، مثلا، ساعد المدعيين في صياغة الأسئلة الموجهة للشهود؛ ولم يدقق أيضا في الشكليات الإجرائية المعتادة، كتلك المتعلقة بوجوب تقيد المرافعات بالقضية المطروحة. محكمة الاستئناف، بدورها، نوهت في قرارها بوجوب حماية المدعيين لنقص معارفهما القانونية؛ وأعملت بحثها الخاص لاستكمال الأطروحات المقدمة من طرف المدعيين وسمحت لهم بأن يثيروا وسيلة دفاع في مرحلة الاستئناف تتعلق بكون النص المنتقــد يشكل تعليقا حسن النية، رغم أن وسيلة الدفاع هذه لم تثر أمام محكمة الدرجة الأولى. المدعيان يرميان إلى تحقيق القضية لأكبر دعاية ممكنة، وهذا ما حصل. الجلسات امام المحكمة العليا ومحكمة الاستئناف، أخذت وقتا طويلا، لأن القضاة منحوا للمدعيين كل الوقت لعرض أطروحاتهم. فالوثائق والمرافعات المقدمة من السيدة ستيل والسيد موريس نالت الحيز الأكبر من الجلسات.
58. حسب الحكومة، لا يمكن الافتراض، على أي حال، أنه إذا ما كانت المساعدة القضائية متاحة للمدعى عليهم في قضايا التشهير، فإن المدعيين سيستفيدان منها حتما. لجنة المساعدة القضائية آنذاك (لجنة الخدمات القانونية حاليا) يجب أن تتخذ قرارا - كما تفعل في المادة المدنية لما تكون المساعدة القضائية متاحة - على أساس عناصر معينة كالتأسيس الجيد للقضية أو أن فرص حسم مصاريف القضية من طرف المستفيد هي أكبر من الطرف متلقي المساعدة القضائية. ودفعت الحكومة كذلك بأن المدعيين نشرا مزاعم تشهيرية دون التحقق المسبق مما إذا كانت مبررة، وبأنه لا يمكن أن يتحمل دافعوا الضرائب مصاريف أبحاث كان ينبغي على المدعيين إقامتها قبل نشر ذلك المنشور، أو أن يتحملوا عبء وضع المدعيين على قدم المساواة مع ماكدونالدز، التي فاقت نفقاتها في هذه الدعوى 10 مليون جنيه إسترليني.
2. تقديـرات المحكمة
59. تشير المحكمة إلى أن هدف الاتفاقية هو ضمان حماية حقوق عملية وفعالة. وتسري هذه الملاحظة على الحق في الوصول إلى محكمة، نظرا للمكانة البارزة التي يحتلها الحق في محاكمة عادلة في مجتمع ديمقراطي (قرار آيري، سبقت الإشارة له، ص 12-14، فقرة 24). ومن الجوهري في مفهوم المحاكمة العادلة، سواء المدنية أو الجنائية، بأن تمنح الإمكانية للمدعي للدفاع عن قضيته بشكل فعال أمام المحكمة (نفس المرجع) وأن يستفيد من تساوي الأسلحة مع خصمه (أنظر، من بين أمثلة أخرى، دي هاييس و جيجسل ضد بلجيكا، قرار 24 فبراير/شباط 1997، مجلة الأحكام والقرارات 1997-1، ص 238، فقرة 53).
60. المادة 6 فقرة 1 تترك للدول اختيار الوسائل التي تستعملها لتضمن للمتقاضين الحقوق المشار اليها أعلاه. وتأسيس نظام المساعدة القضائية هو أحد الأمثلة، من بين أخرى، لتبسيط الإجراءات. (قرار آيري، ص 14-16، فقرة 26 و م.س فيكار، فقرة 50).
61. إن فحص مسألة ما إذا كان منح المساعدة القضائية ضروريا، لكي تكون المحاكمة عادلة، يجب أن يفصل فيه على ضوء الوقائع والظروف الخاصة بكل قضية، ولا سيما على أساس جسامة رهان القضية بالنسبة للمتقاضي، وتعقيد القوانين والإجراءات المطبقة، وكذلك كفاءة المتقاضي للدفاع عن قضيته بشكل فعال (آيري، ص 14-16، فقرة 26، م.س فيكار، فقرتين 48 و 50؛ ب.، س. و س. ضد. المملكة المتحدة، رقم 56547/00، فقرة 91، م.أ.ح.إ 2002-5، وكذلك ميرنو، قرار سابق)
62. مع ذلك، فحق الوصول إلى محكمة ليس مطلقا؛ فيمكن أن يخضع لقيود شريطة أن تكون هذه القيود ترمي إلى هدف مشروع وان تكون متناسبة (أشيندان ضد المملكة المتحدة، قرار 28 مايو/أيار 1985، سلسلة أ، رقم 93، ص 24-25، فقرة 57). ويمكن بالنتيجة، القبول بفرض قيود على منح المساعدة القضائية، خاصة في حالة الوضع المالي للمتقاضين أو فرص نجاحهم في الدعوى (ميرنو، قرار سابق). فضلا عن ذلك، فليس لزاما على الدولة، أن تسعى من خلال استخدام المال العام لضمان المساواة التامة للأسلحة بين الشخص المساعد وخصمه، طالما أنها تمنح لكل طرف فرصة معقولة لعرض قضيته في ظل ظروف لا يكون فيها في موضع غير موات في مواجهة خصمه (دي هاييس و جيجسيل، قرار سابق، ص.238، فقرة 53، وأيضا م.س فيكار، فقرة 51 و 62).
63. يجب على المحكمة أن تفصل في وقائع القضية على ضوء المعايير الآنفة الذكر.
قبل كل شيء، وفيما يتعلق برهان القضية في مواجهة المتقاضين، صحيح أنه، وبخلاف قضية الحال، وجدت المحكمة في قضايا سابقة بأن المساعدة القانونية كانت ضرورية لكي تعتبر المحاكمة عادلة (انظر، على سبيل المثال، آيري و ب.س و س ضد المملكة المتحدة، سبق الإشارة اليه) وهنا لم تكن الإجراءات متعلقة بحقوق وعلاقات عائلية مهمة. وقد سبق لهيئات الاتفاقية أن لاحظت بان دعوى التشهير، التي ترفع لحماية سمعة فرد، يجب تمييزها، على سبيل المثال، عن قضية انفصال جسماني؛ الذي ينظم العلاقات القانونية بين شخصين ومن شأنه أن تكون له آثار جسيمة على أطفالهما (م.س فيكار، فقرة 61، و مينرو، قرار سابق).
ومع ذلك، يجب التذكير هنا بأن المدعيين لم يختارا رفع دعوى التشهير، بل تصرفا بصفتهما مدعى عليهما، مدافعين عن حماية حقهما في حرية التعبير، الحق الذي توليه الاتفاقية أهمية كبرى (الفقرة 87 أدناه). فضلا عن ذلك، فالعواقب المالية التي جعلت من المدعين في وضعية استحالة من تأكيد مصداقية تصريحاتهم المهاجمة في دعوى التشهير، ليست بالهينة. ماكدونالدز طالبت بمبلغ يصل الى 100.000 جنيه إسترليني كتعويضات عن الاضرار، والمبالغ التي حكم بها لماكدومالدز كانت، حتى بعص إنقاصها من قبل محكمة الاستئناف، مرتفعة جدا مقارنة بضعف مداخيل المدعيين: 36.000 جنيه إسترليني على عاتق المدعية الأولى، والتي كانت تعمل آنذاك كنادلة وتجني 65 جنيها للأسبوع، و40.000 جنيه إسترليني على عاتق المدعي الثاني، المعيل لطفله الوحيد، وبدون عمل (الفقرات 9، 14 و 35 أعلاه). ماكدونالدز لم تسعى، لحد اليوم، لتنفيذ هذه الأحكام، لكن المدعيين لم يكن بإمكانهما التنبؤ بهذا الوضع ولا الاعتماد عليه.
64. فيما يتعلق بتعقيد الإجراءات، تذكر المحكمة بأنه سبق لها وأن عاينت في حكم م.س فيكار (مشار اليه آنفا، الفقرة 55) بأن القانون الإنجليزي للتشهير وقواعد الإجراءات المدنية المطبقة في تلك القضية لم تكن معقدة بما يكفي حتى تتطلب منح المساعدة القضائية. السيد م.س فيكار وبصفته مدعى عليه في الدعوى، حُمِل عبء اثبات ادعاء رئيسي واحد على أساس الدلائل والخبرات، والتي تم استبعاد بعضها لكونه لم تمتثل لنظام المحكمة. وقد قام كذلك بإجراء تحليل معمق لأدلة الاثبات التي طرحها خصمه المدعي وقام باستجوابات مضادة للشهود والخبراء الذي عينهم المدعي خلال محاكمة دامت أسبوعين أو أكثر قليلا.
65. في دعوى الحال، المدعيين كانا مدعى عليهما وكان لها نطاق مختلف. محاكمة أمام الدرجة الأولى تطلبت 313 يوما من الجلسات، تخللها 28 طلب عارض. جلسة الاستئناف دامت 23 يوما. الوقائع المطلوب من المدعيين اثباتها معقدة جدا: فكانت محل 40.000 صفحة من الوثائق والأدلة وسماع 130 شاهد، بما فيهم العديد من الخبراء الذين استمع الى شهاداتهم في مسائل علمية كالتغذية والأنظمة الغذائية والامراض التنكسية وسلامة وأمن الأغذية. المحاكم الداخلية اعتبرت ان بعض المسائل محل النزاع كانت جـد معقدة من أن يستوعبها محلف ثم يفحصها و يقيمها بشكل جيد. طول الحكم الصادر عن محكمة الدرجة الأولى و قرار محكمة الاستئناف - أكثر من - يظهران بشكل جلي الطابع المفصل والمعقد للمسائل الواقعية (انظر على وجه الخصوص الفقرات 18، 19، 30 و 49 أعلاه).
66. لم تكن القضية سهلة أبدا على المستوى القانوني. مسائل هامة قانونية وإجرائية كان يتعين على القاضي تسويتها قبل الفصل في موضوع النزاع، بما في ذلك الدلالات الممنوحة للعبارات الواردة في المنشور، حول المسألة المتعلقة بنظر ما إذا كان المدعيان مسؤولان عن نشرها، وحول التمييز بين الواقعة والتعليق، حول مقبولية الأدلة والتعديلات في الطلب الافتتاحي للدعوى. وعموما، خصصت مائة يوم للمرافعات، تولد عنها 38 حكما مكتوب و منفصل (المرجع نفسه).
67. في هذا السياق، يجب أن تقدر المحكمة إلى أي مدى كان بإمكان المدعيين الدفاع عن نفسيهما بشكل فعال رقم غياب المساعدة القضائية. في قضية م.س فيكار المشار إليها سابقا (الفقرتين 53 و 60)، منحت المحكمة أهمية لكون السيد م.س فيكار صحفيا مثقفا وخبيرا، وبأنه كان ممثلا في مرحلة ما قبل المحاكمة وفي مرحلة الاستئناف بمساعد قانوني متخصص في قانون التشهير، والذي يمكنه طلب توضيحات بشأن كل مسألة قانونية أو إجرائية كانت محل تشكيكه.
68. في هذه النزاع، أثبت المدعيين مقدرة لا بأس بها في التعبير و المهارة. وحسب تعبير محكمة الاستئناف، فقد دافعا عن قضيتهما «بقوة وعزم» (الفقرة 33 أعلاه). وأنهما نجحا في إثبات صحة بعض التصريحات المطعون فيها. ولم ينتقدوا عدم حوزتهم للموارد الضامنة لتمثيلهم من طرف مستشار قانوني وبأنهم يستوفون الشروط المالية لمنحهم المساعدة القضائية. محامون ومساعدون قانونيون يعملون للصالح العام قدموا مساهماتهم حول النقاط القانونية والإجرائية: مرافعاتهم الاولية تم تحريرها من طرف قانونيين، تلقوا استشارات قانونية متخصصة وتم تمثيلهم في خمس جلسات تمهيدية وفي ثلاث جلسات خلال المحاكمة، بما فيها طعنهم أمام محكمة الاستئناف ضد قرار القاضي الذي رخص لماكدونالدز بتعديل طلبها القضائي الافتتاحي (الفقرة 16 اعلاه). وعلاوة على ذلك، فقد نجحوا في جمع مبلغ مالي من خلال التبرعات، والذي مكنهم، على سبيل المثال، من شراء تقارير مناقشات الجلسات اليومية بعد 25 يوما (مرجع سابق). ومع ذلك، وفي الجزء الأكبر من الإجراءات، بما فيه الجلسات المخصصة لفحص مسألة مدى كون مضامين التصريحات الواردة في المنشور صادقة، فقد تصرفوا بمفردهم ودون تمثيل قانوني.
69. وتؤكد الحكومة على هامش الحرية المعتبر الذي منحه القضاة الداخليون للمدعين، سواء على مستوى الدرجة الأولى أو أمام محكمة الاستئناف، وهو ما يوحي بتفهم القضاة لتلك الصعوبات. مع ذلك، تعتبر المحكمة بأنه في قضية بهذا التعقيد، لا المساعدة العرضية للقانونيين المتطوعين، ولا حجم المساعدة وحرية النشاط الكبيرين الذين منحهما القاضي للمدعيين، الذين ضمنا بنفسهما دفاعهما، لا يمكن أن يكون ذلك بديلا عن التمثيل المشمول بالكفاءة والاستمرارية، من طرف مساعد قانوني معروف بخبرته، ومتمكن من ملف القضية ومن قانون التشهير (ب.س و س ضد. المملكة المتحدة، سبقت الإشارة إليه، الفقرات 93-95). إن طول مدة الإجراءات، يعكس إلى حد ما، غياب المعارف القانونية وعدم خبرة المدعين. وعلاوة على ذلك، فلو توافرت هذه الأخيرة، لكان من الممكن أن يكسب المدعين واحدة أو أكثر من المسائل العارضة محل النزاع ولا سيما قبول تصريح هارينجي كدليل إثبات ضدهما (الفقرة 21 أعلاه). أخيرا، فالتفاوت في مستويات المساعدة بين المدعيين وماكدونالدز في الاستفادة من مساعدة رجال القانون (الفقرة 16 أعلاه)، خلق نوعا من عدم المساواة، في قضية هي غاية في الصعوبة، رغم كل الجهود المبذولة من طرف قضاة الدرجة الأولى ومحكمة الاستئناف.
70. صحيح أن اللجنة سبق لها وأن صرحت بعدم قبول شكوى سابقة مرفوعة من طرف نفس المدعيين في إطار المادة 6 فقرة 1 وخاصة (هـ.س و د.م ضد. المملكة المتحدة، قرار سابق)، بملاحظتها أنهم «قدموا دفاعا عنيدا ضد ماكدونالدز، رغم عدم استفادتهم من المساعدة القضائية (...)». مع ذلك، فهذا القرار اعتمد قبل أكثر من سنة على بداية المحاكمة، في وقت لم يكن من المتوقع فيه طول وحجم وتعقيد الاجراءات بهذه الطريقة.
71. تدفع الحكومة بأنه وحتى ولو كانت المساعدة القضائية متاحة من حيث المبدأ، للمدعى عليهم في قضايا التشهير، فإنها ما كنت لتمنح في قضية كهذه، لكون المبلغ الممنوح يتجاوز السقف المحدد أو أن منحه يخضع لشروط أخرى. هذه الحجة لم تقنع المحكمة. ففحص مسالة ما مدى إمكانية استفادة المدعيين من المساعدة القضائية، في الفرضية التي تكون متاحة فيها، هو محض تكهنات. وعلاوة على ذلك، متى كانت المساعدة القضائية مرفوضة أو خاضعة لشروط مالية صارمة أو غيرها، فالمحكمة مدعوة للفصل على ضوء الاتفاقية في نفس المسالة من حيث الموضوع، بفحص مدى كون رفض منح المساعدة القضائية، أو الشروط المرتبطة بمنحها، جاءت لتفرض قيودا غير عادلة على إمكانية المدعين بعرض دفاعهم بطريقة فعالة.
72. بالنتيجة، تخلص المحكمة بأن واقعة عدم استفادة المدعيين من المساعدة القضائية، قد حرمهم من إمكانية الدفاع الفعال عن قضيتهم أمام العدالة وقد ساهم في عدم تساوي أسلحة غير مقبول مع ماكدونالدز. إذن، هناك انتهاك للمادة 6 فقرة 1 من الاتفاقية.
ب. الشكاوى الأخرى المقدمة على أساس المادة 6 فقرة 1
73. يدفع المدعيان كذلك، بأن بعض القرارات الخاصة المتخذة من طرف القضاة خلال الإجراءات، قد ولدت نتائج غير عادلة مخالفة للمادة 6 فقرة 1 من الإتفاقية. ورافعوا كذلك بأن الظروف التي قبل فيها تصريح هارينجي كدليل اثبات (الفقرة 21 أعلاه) سببت لهم ضررا غير مبرر، تماما كرفض القاضي بيل، منحهم تأجيلا في عدة مناسبات، وقرار نفس القاضي بالسماح لماكدونالدز بتعديل طلبها القضائي الافتتاحي (الفقرة 24 أعلاه).
74. نفت الحكومة أن تلك القرارات كانت لها آثار غير عادلة؛ واعتبرت على العكس من ذلك بأنها نجحت في إقامة توزان عادل بين أطراف الدعوى.
75. برغم وجاهة هذه الشكاوى وتأسيسها، فالمحكمة تعتبر بأنها تندرج ضمن الشكوى الرئيسية المتعلقة بغياب المساعدة القضائية، التي لو منحت، وحتى في حال لم يؤدي ذلك لنتيجة مختلفة، فالتمثيل عن طريق محام كان يمكن أن يخفف من آثار تلك القرارات الصادرة في القضية في مواجهة المدعيين.
76. مع الأخذ بعين الاعتبار لمعاينة إنتهاك المادة 6 فقرة 1 لغياب المساعدة القضائية، تقضي المحكمة بألا وجه لدراسة هذا الوجه بشكل مستقل عن باقي الشكاوى.
ثانيا: حول الانتهاك المزعوم للمادة 10 من الاتفاقية
77. أثار المدعيين أيضا انتهاك المادة 10 من الاتفاقية الآتي نصها:
"1- لكل شـخص الحـق في حرية التعبير. ويشـمل هذا الحـق حـرية الرأي، وحـرية تلقي المعلـومات أو الأفكـار وإذاعتهـا من دون تدخل السـلطات العامـة ومن دون التقيـد بالحـدود الجغـرافية (...)
2- يجـوز إخضـاع ممارسـة هذه الحريات التي تتطلـب واجبـات ومسـؤوليات لبعـض الشـكليات أو الشـروط أو القيود أو المخالفـات التي يحـددها القانون، والتي تعّد في مجتمـع ديمقراطـي تدابير ضـرورية لحفـظ سـلامة الوطن وأراضـيه، والأمن العام وحمـاية النظـام، ومنع الجريمـة، وحمـاية الصـحة والأخلاق، وحمـاية حقـوق الآخرين وسـمعتهم، وذلك لمنع إفشـاء المعلومات السـرية، أو ضمان سـلطة الهيئة القضـائية ونزاهتها".
أ. حجج الأطراف
1. المدعيين
78. أشار المدعيين إلى العلاقة المترابطة بين المادتين 6 و 10 من الاتفاقية، ودفعا بأن الإجراءات الداخلية ونتائجها كانت غير متناسبة لأنه وعلى وجه الخصوص ألقي عليهما، ودون مساعدة قضائية، عبء إثبات مصداقية المعلومات المعبر عنها في المنشور.
79. هذا العبء مخالف للمادة 10. فقد كانت القضايا المثارة في المنشور لفائدة المصلحة العامة، وأنه من الضروري في ظل الديمقراطية أن يتمتعوا بحرية وعلنية النقاش. إن طلب دليل صارم عن كل ادعاء معبر عنه في المنشور يتناقض ومصالح الديمقراطية والتعددية لأن هذا يفرض على الذين لا يمتلكون الإمكانيات لممارسة دعوى قضائية الانسحاب من النقاش العام. الأسباب التي على أساسها سمح القانون الإنجليزي بهامش كبير من النقد للسلطات العامة يسري أيا على الشركات الكبرى المتعددة الجنسيات، لا سيما وأن قوة الاقتصاديات الكبرى مقرونة بعدم مساءلتها عن أفعالها. وعليه، يستند المدعيين على أحد مبادئ القانون الإنجليزي والذي بحسبه فالسلطات المحلية والشركات المملوكة للدولة والأحزاب السياسية لا يمكن أن ترفع دعوى التشهير (الفقرة 40 أعلاه).
80. وعلاوة عن ذلك، شرح المدعون بأنهم ليسوا هم من حرر هذا المنشور. ويكاد يكون من المستحيل، على الناشطين في توزيع منشورات، حول مواضيع تتعلق بالمجرة كلها، أن يثبتوا صحة مضمونها. وعلى كل حال، فالمسائل الواردة في المنشور كانت من المجال العام، وتم تقديمها، مع بعض الاختلافات البسيطة، في شكل منشور مطبوع من طرف منظمة الخضار
81. أخيرا، يدفع المدعيان بأن مبالغ التعويضات التي منحت لماكدونالدز كانت مفرطة وتتجاوز بكثير مواردهما. فالقانون الذي يفترض الضرر، دون أن تثبت ماكدونالدز أي انخفاض في مبيعاتها مرتبط بنشر المنشور، يعد متناقضا مع حرية التعبير.
2. الحكومة
82. دفعت الحكومة بأنه في النزاع الحالي، المدعون ليسوا صحفيين مسؤولين بل نشطاء في تجمع أطلق حملة شرسة ضد ماكدونالدز. السيدة ستيل والسيد موريس لم يبحثا مطلقا عن إعطاء صورة موضوعية، من خلال إعطاء ماكدونالدز فرصة للدفاع عن نفسها مثلا، وهو ما يدل على أن المدعيين لم يحاولا إقامة أي بحث قبل نشر المنشور. لذا يفرض القانون الداخلي على المدعى عليه عبء اثبات أن الادعاءات كانت مبررة وليست تعسفية. على العكس، هذا يترجم المبدأ التقليدي بأن من يدعي شيئا فعليه عبء إثباته. في حالات عديدة، ليس من المعقول أن نطلب من المتقاضي اثبات عنصر سلبي، حول ما إذا كان ادعاء ما خاطئا. ومن اللحظة التي يقرر فيها المدعى عليه نشر تصريحات ما، فليس غريبا أن نفرض عليه جلب الدليل، حسب معيار الاحتمال الأكثر قوة، بأن تلك التصريحات كانت صحيحة.
83. ترفض الحكومة حجة المدعيين التي مفادها أن الشركات المتعددة الجنسيات كماكدونالدز حال دفاعها عن سمعتها باتخاذ إجراءات دعوى التشهير، فإن ذلك يشكل قيدا غير متناسب مع قدرة الأفراد في ممارسة حقهم في حرية التعبير. لا تتفق الحكومة مع فكرة إقامة تشبيه مع قاعدة القانون الداخلي التي تمنع على السلطات العامة والأحزاب السياسية من ممارسة دعوى التشهير. في الواقع، هذا المنع مبرر بإرادة حماية العملية الديمقراطية التي تقتضي دفع حرية التعبير والنقد الحر. إن سمعة شركة ضخمة عامل مهم في نجاحها تجاريا. والنجاح التجاري للشركات، أيا كان حجمها، يكتسي أهمية في المجتمع لعدة أسباب، على سيب المثال خلق الثروة، توسيع الوعاء الضريبي وخلق فرص عمل. فضلا عن ذلك، فالحجة التي ساقها المدعون بأن "الشركات المتعددة الجنسيات" لا ينبغي أن تستفيد من الحماية القانونية لسمعتها، جاءت غامضة وغير واقعية، ومن الصعب صياغة نص تشريعي من هذا النوع و تطبيقه. أما الحجة التي أثارها كل من المدعيين بشكل احتياطي، بشأن إلزام الشركات المتعددة الجنسيات بإثبات تعرضها لخسائر، هو خاطئ أيضا. فالدفاع عن سمعة متقاض يشكل في حد ذاته هدفا مشروعا، وّاذا جعلنا الخسارة المالية عنصرا حاسما، فهذا يضع على عاتق كلا الطرفين عبئا ثقيلا في الاثبات.
84. كون أن بعض التصريحات التشهيرية تلك قد سبق نشرها فعلا، على سبيل المثال في منشور منظمة
ب. تقديرات المحكمة
85. ليس متنازعا عليه بين الطرفين بأن دعوى التشهير والآثار المترتبة عنها تشكل تدخلا، يولد مسؤولية الدولة، في حق المدعين في حرية التعبير.
86. ومما لا جدال فيه، وقد عاينته المحكمة، أن التدخل كان «منصوصا عليه قانونا». وتعاين المحكمة أيضا أن القانون الإنجليزي للتشهير وتطبيقه في النزاع يرمي لهدف شرعي وهو «حماية سمعة وحقوق الغير».
87. المسألة الكبرى التي يتعين حسمها تتعلق بمدى كون هذا التدخل «ضروريا في مجتمع ديمقراطي». المبادئ الأساسية المتعلقة بهذه المسألة مكرسة بشكل جيد في السوابق القضائية للمحكمة وهي ملخصة كما يلي (انظر، مثلا، هرتل ضد سويسرا، قرار 25 أغسطس/آب 1998، مجلة 1998-5، ص 2329-2330، فقرة 46):
«1. تشكل حرية التعبير إحدى الأسس الجوهرية لمجتمع ديمقراطي، وإحدى الشروط الضرورية لتقدمه ولتفتح كل فرد. ومع مراعاة أحكام الفقرة 2 من المادة 10، فيسري ذلك ليس فقط على "المعلومات" و "الأفكار" التي وردت بشكل إيجابي أو التي تعتبر غير مؤذية وعادية ولكن يشمل أيضا تلك التي تصنف على أنها معارضة، صادمة أو مسيئة: هكذا هي التعددية والتسامح وسعة الأفق والتي بدونها لا يوجد "مجتمع ديمقراطي". وما هو مكرس بموجب المادة 10، يمكن أن تخرج عنه استثناءات يتعين أن تفسر دائما تفسيرا ضيقا، والحاجة لوضع قيود يجب أن تكون مقنعة ومؤسسة (...)
2. إن صفة «الضرورية» المقصودة في المادة 10 فقرة 2 تشير إلى «الحاجة الاجتماعية الملحة». وتتمتع الدول المتعاقدة بهامش تقديري معين لتحديد ما مدى وجود هذه الحاجة، ومقابل ذلك تخضع لرقابة أوروبية مزدوجة على قوانينها وعلى القرارات المطبقة لتلك القوانين، ولو كانت صادرة عن محاكم مستقلة. فالمحكمة الأوروبية مختصة، إذن، للفصل في آخر درجة فيما إذا كان «التقييد» يتماشى مع حرية التعبير المحمية بموجب المادة 10.
3. إن مهمة المحكمة، حال ممارستها للرقابة، ليست هي الحلول محل الجهات القضائية الداخلية المختصة، ولكنها تقوم بفحص القرارات الصادرة عن هذه الأخيرة وفقا لسلطتها التقديرية، على ضوء أحكام المادة 10. وهذا لا يعني أن رقابتها محدودة فيما إذا كانت الدولة المدعى عليها قد استعملت سلطتها بحسن نية، بعناية وبشكل معقول: ولذلك يتم تقدير التدخل المنازع فيه على ضوء مجمل القضية لتحديد مدى «تناسبه مع الهدف المشروع» وما إذا كانت الأسباب التي تسوقها السلطات الوطنية لتبرير ذلك «ذات صلة وكافية» (...) وهكذا، يجب أن تقتنع المحكمة بأن السلطات الوطنية قد طبقت قواعد متوافقة مع المبادئ المكرسة في المادة 10. وفضلا عن ذلك، يجب أن يستند ذلك على تقدير مقبول للوقائع ذات الصلة (...)»
وفي ممارستها العملية، تميز المحكمة بين الوقائع والأحكام القيمية. فإذا كانت مادية الأولى (وجودها) يمكن إثباته، فان الثانية لا يمكن إقامة الدليل على صحتها. وعندما يحلل التصريح على أنه حكم قيمي، فتناسبية التدخل يمكن أن تعتمد على وجود أساس واقعي كاف، لأن غياب مثل هذا الأساس، يجعل الحكم القيمي من الممكن أن يعتبر متجاوزا (أنظر، مثلا، فلدك، ضد سلوفاكيا، رقم 29032/95، فقرتين 75-76، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2001-8).
88. يتعين المحكمة حال فحصها لتناسبية التدبير المنتقد، أن تضع في الميزان بعض العوامل. قبل كل شيء، تعاين بأن المنشور محل النزاع تضمن مزاعم خطيرة للغاية تتعلق بمسائل ذات الاهتمام العام، مثل الممارسات التعسفية وغير الأخلاقية في مجالي تربية الحيوانات والتوظيف، إزالة الغابات، واستغلال الأطفال وأولياء أمورهم من خلال الإعلانات الشرسة، وبيع الأغذية غير الصحية. تشير المحكمة، ومنذ زمن طويل، بأن «التعبير السياسي»، بما في ذلك التعبير في المواضيع ذات الاهتمام العام، يتطلب مستوى عَالٍ من الحماية بموجب المادة 10 من الاتفاقية (انظر، مثلا، ثروغر ثورغرسون ضد إيرلندا، قرار 25 يونيو/حزيران 1992، سلسلة أ رقم 239، وكذلك هرتل، سبقت الشارة إليه، ص.2330، فقرة 47).
89. أشارت الحكومة الى أن المدعيين ليسا بصحفيين، وبالنتيجة لا يجب أن يتمتعا بالمستوى العالي من الحماية المعترف بها للصحافة بعنوان المادة 10. مع ذلك، ترى المحكمة أنه في مجتمع ديمقراطي، فحتى الجماعات النشطة الصغيرة، التي تقوم بالحملات غير الرسمية، مثل لندن للسلام الأخضر، يجب أن تكون قادرة على الاستمرار في أنشطتها بفعالية وأن هناك مصلحة عامة قوية في تمكين هذه الجماعات والأفراد الخارجة عن التيار السائد، للمساهمة في النقاش العام من خلال نشر معلومات وآراء حول مواضيع ذات منفعة عامة مثل الصحة والبيئة (انظر، مع إجراء ما يلزم من تعديلات، بومان ضد المملكة المتحدة، قرار 19 فبراير/شباط 1998، مجلة 1998-1، و أبلبي و آخرون ضد المملكة المتحدة، رقم 4430/98، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2003-5)
90. ومع ذلك، تحتفظ المحكمة شارحة بأنه وحتى الصحافة «لا يجب أن تتجاوز بعض القيود، لاسيما تلك المتعلقة بسمعة وحقوق الغير وضرورة منع إفشاء المعلومات ذات الطابع السري (...)» (أنظر، مثلا، بلادت تومسو و ستنساس ضد. النرويج، رقم 21980/03، فقرة 59، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 1999-3). فالضمانة التي تمنحها المادة 10 للصحفيين فيما يتعلق بالتقارير المعدة للإبلاغ عن مسائل ذات مصلحة عامة مشروطة بتصرفهم بحسن نية من أجل توفير معلومات دقيقة وموثوق بمصداقيتها في إطار احترام اخلاقيات مهنة الصحافة (بلادت تومسو و ستنساس، فقرة 65)؛ ونفس القاعدة يجب تطبيقها على الأشخاص المساهمين في النقاش العام. صحيح أن المحكمة تعترف بأن «الحرية الصحافية تتضمن أيضا اللجوء المحتمل إلى جرعة ما من المبالغة وحتى الاستفزاز» (انظر، على سبيل المثال، بلادت تومسو و ستنساس، فقرة 59، أو براجر و أوبرشليك ضد النمسا، قرار 26 أبريل/نيسان 1995، سلسلة أ رقم 313، ص 19، فقرة 38). وتعتبر المحكمة أنه يجب التسامح مع اللجوء لدرجة معينة من الغلو والمبالغة في منشور حملة ما، بل وحتى توقعه. ويبقى أنه في هذه الحالة، كانت المزاعم خطيرة للغاية وتم عرضها على أنها حالات واقعية بدلا من الأحكام القيمية.
91. ينكر كلا المدعيين مشاركتهما في إنتاج المنشور (حتى وإن كانت المحكمة العليا قد قضت بخلاف ذلك: انظر الفقرة 26 أعلاه) ويشيران إلى اعتقادهما، بحق، بأن مضمونه حقيقي (انظر خلاصة المحكمة العليا في الفقرة 28 أعلاه). ويدفعان بان القيام بإلزام المدعيين، الذين لم يقوما سوى بتوزيع المنشور، بإثبات مصداقية كل معلومة واردة فيه، ينطوي على تحميلهما عبئا لا يطاق على نشطاء مثلهم، ويُسهِــــم في خنــــق النقاش العام. ويعتبران أن الشركات الكبرى المتعددة الجنسيات، لا يجب أن يسمح لها برفع دعاوى التشهير، وعلى الأقل، دون اثبات الضرر المالي الفعلي. ودفعت أيضا بأن القانون قد سمح لماكدونالدز برفع دعوى التشهير وكسبها، في حين أن المعلومات الواردة في المنشور كانت في جزء كبير منها قد سقطت بالفعل في الملك العام.
92. بخصوص الحجة الأخيرة، ترى المحكمة بان محكمة الاستئناف قد فحصت مثل هذه الحجة واستبعدتها بسبب أن العناصر المثارة ليست هي المزاعم الواردة في المنشور، والعناصر الأخرى ليست مؤسسة في حد ذاتها. لا ترى المحكمة أي سبب للوصول لخلاف هذه النتيجة.
93. حول الشكوى المتعلقة بعبء الاثبات، تعيد المحكمة ما سبق وأن ذكرته في قضية م.س فيكار حول إلزام المدعى عليه في دعوى التشهير بإثبات، حسب المعيار المعمول به في المادة المدنية، أن المزاعم التشهيرية مطابقة للحقيقة، ليس مخالفا من حيث المبدأ للمادة 10 (المذكورة أعلاه، فقرة 87). في هذا القرار، رجعت المحكمة لقرار بلادت تومسو و ستنساس، أين لاحظت أنه يتعين وجود أسباب خاصة لإعفاء صحيفة من الواجب الواقع على عاتقها عادة، بالتحقق من التصريحات الواقعية المزعوم انها تشهيرية (م.س فيكار، فقرة 84).
94. تعتبر المحكمة، علاوة على ذلك، بأن مجرد كون أحد أطراف النزاع هو شركة كبيرة متعددة الجنسيات، لا يؤدي ذلك، من حيث المبدأ، إلى حرمانها من حقها في الدفاع ضد المزاعم التشهيرية ولا لإعفاء المدعين من واجب اثبات صدقية التصريحات. وبالتأكيد فإن الشركات الكبيرة تضع نفسها لامحالة وعن دراية معرض فحص دقيق لتصرفاتها، ونفس الشيء بالنسبة لرجال وسيدات الاعمال الذين يديرونها، وحدود النقد المقبول هي أكثر أتساعا في حالة مثل هذه الشركات (فايد ضد المملكة المتحدة، قرار 21 سبتمبر/أيلول 1994، سلسلة أ رقم 294-ب، ص.53، فقرة 75). مع ذلك، وفضلا عن المصلحة العامة في مناقشة مفتوحة حول الممارسات التجارية، توجد مصلحة منافسة في حماية النجاح التجاري وجدوى الشركات، ومصلحة المساهمين والموظفين وأيضا لأجل الصالح الاقتصادي العام. وبالنتيجة، تتمتع الدولة بهامش تقديري بخصوص الطعون التي يجب أن تتمتع بها الشركة في ظل القانون الداخلي لأجل منازعة صدقية المزاعم المحتمل أنها تضر بسمعتها ولأجل الحد من آثارها ( Beermann، قرار 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1989، سلسلة أ، رقم 165، ص ص.19-21، فقرات 33-38).
95. ومع هذا، إذا ما أقرت الدولة للشركات طعونا لهذا الغرض، فمن المهم، لحماية المصالح المتنافسة المتمثلة في حرية التعبير والنقاش المفتوح، أن قدرا من العدالة الإجرائية والمساواة في الأسلحة يجب ضمانها. تعاين المحكمة أن غياب المساعدة القضائية قد انتزع الإنصاف من دعوى التشهير، خرقا للمادة 6 فقرة 1. ولتقدير مدى تناسب التدخل على ضوء المادة 10، يتعين أيضا الأخذ بعين الاعتبار عدم تساوي الأسلحة والصعوبات التي تعرض لها المدعون. ونظرا للقانون الساري في إنجلترا وفي ويلز، كان يتعين على المدعين إما سحب المنشور وتقديم اعتذاراتهم لماكدونالدز، وإما أن يتحملوا، ودون مساعدة قانونية، عبء إثبات صدقية الوقائع الواردة في المنشور. ونظرا لكون الحل الثاني يتطلب عملا ضخما ومعقدا، فالمحكمة تعتبر أن التوازن العادل لم يتحقق بين ضرورة حماية حق المدعين في حرية التعبير وحق ماكدونالدز في حماية سمعتها. المصلحة الأعم في تعزيز التدفق الحر للمعلومات والأفكار حول أنشطة كيانات تجارية قوية، وتأثيرها الكابح المحتمل على الآخرين هي أيضا عوامل مهمة يتعين أخذها بعين الاعتبار في هذا السياق، والجماعات النشطة يمكنها بكل مشروعية وبقوة المشاركة في تحفيز النقاش العام (انظر، مثلا، لينغنس ضد أستراليا، قرار 8 يوليو/تموز 1986، سلسلة أ رقم 103، ص.27، فقرة 44، بلادت تومسو و ستنساس، فقرة 64، ثروغر ثورغرسون، ص.28، فقرة 68). إن غياب الإنصاف والمساواة في الإجراءات يعتبر انتهاكا للمادة 10.
96. وعلاوة على ذلك، تعتبر المحكمة أن مبلغ التعويضات الذي ألزم به المدعيين يمكن ألا يكون قد حقق التوازن العادل المطلوب. فبموجب الاتفاقية، فكل قرار يمنح تعويضات عن التشهير يجب أن يحمل علاقة تناسبية معقولة مع الانتهاك الذي لحق بالسمعة (ميلوسلافسكي ضد المملكة المتحدة، قرار 13 يوليو/تموز 1995، سلسلة أ رقم 316-ب، ص ص.75-76، فقرة 49). وتلاحظ المحكمة أن المبالغ المحكوم بها في نهاية المطاف على المدعيين في هذا النزاع (36.000 جنيه إسترليني بالنسبة للسيدة ستيل و40.000 جنيه إسترليني بالنسبة للسيد موريس)، وعلى الرغم من انها كانت معتدلة نسبيا وفقا للمعايير الحالية في قضايا التشهير في إنجلترا و ويلز، فقد كانت كبيرة جدا مقارنة بدخل المدعيين ومواردهما المتواضعة. كل ذلك مع القبول، من جهة أخرى، بأن التصريحات الواردة في المنشور والتي حكم بأنها كاذبة وتتضمن ادعاءات خطيرة، تلاحظ المحكمة، ليس فقط كون الشكوى جاءت من شركات تجارية قوية، ولكن كذلك، وبموجب مبادئ القانون الإنجليزي، لم تخضع لواجب الاثبات، ولم تثبت، الخسارة المالية التي تعرضت لها عقب نشر المنشور الذي وجد القاضي أنه قد وزع منه «عدة آلاف» من النسخ (انظر الفقرة 45 أعلاه، مقارنة، على سبيل المثال، بقرار هرتل، سبقت الإشارة له، ص.2331، فقرة 49).
97. ولئن كان صحيحا أنه، ولحد الآن، لم تتخذ أي إجراءات تنفيذية للقرارات الملزمة للمدعيين بالتعويضات، ولكن تبقى الحقيقة، أن المبالغ الكبيرة المحكوم بها قابلة للتنفيذ دائما منذ صدور قرار محكمة الاستئناف. في ظل هذه الظروف، تعتبر المحكمة أن التعويضات الممنوحة في هذا النزاع لم تكن متناسبة مع الهدف المشروع المنشود.
98. خلاصة الأمر، ونظرا لغياب العدالة الإجرائية وللمبالغ غير المتناسبة للتعويضات، تقضي المحكمة بوجود إنتهاك للمادة 10 من الإتفاقية.
ثالثا: حول تطبيق المادة 41 من الاتفاقية
99. جاء في المادة ة 41 من الاتفاقية ما يلي:
"إذا قررت المحكمـة بأن هنـاك مخالفـة للاتفاقيـة أو لبروتوكولاتـها، وإذا كان القانون الداخلـي للطرف السـامي المتعاقـد لا يسـمح بإزالـة نتائج هذه المخالفـة بشـكل تام، تمنح المحكمـة للطرف المتضـرر، إذا اسـتدعى الأمر، ترضـية عـادلة".
أ. الأضرار المادية
100. يدفع المدعيين بأنه لو قامت الدولة المدعى عليها بحماية حقوقهما المكفولة بموجب المواد 6 و 10 من الاتفاقية، لما كانوا قد قاموا بالدفاع هم بأنفسهم طوال مدة إجراءات دعوى التشهير التي دامت أكثر من تسع سنوات. وطالبوا بالتعويض عن العمل القانوني الذي قاموا به حسب المعدل المطبق على الأشخاص غير الممثلين بمحام، طبقا لقواعد الإجراءات المدنية، وهي إليه مبلغ
101. كما طالب المدعيان من المحكمة بأن تضمن في حكمها بأنه، وفي فرضية قيام ماكدونالدز بتنفيذ القرار الذي منحها مبلغ
102. تلاحظ الحكومة أن المبالغ المطالب بها من طرف المدعيين، من أجل مثولهم أمام المحاكم والاعمال التحضيرية التي قاموا بها، لا تعكس المصاريف الفعلية التي دفعوها فعلا أو المصاريف الفعلية التي خسروها بسبب الانتهاكات المزعومة للمادة 6 فقرة 1 والمادة 10. المدعيان استفادا من المساعدة القضائية للدفاع عن قضيتهم، والمبالغ الممنوحة في هذا الإطار يجب أن تدفع لمن مثلهم أمام العدالة؛ فالمساعدة القضائية لا يمكن على أي حال أن تخول تعويضا للمدعيين نفسهما. وبخصوص المصاريف التي طلب المدعيين تعويضها، فمن المستحيل التأكد من أنه في فرضية كون المساعدة القضائية متاحة، الى أي مدى كانت هذه النفقات ستغطى من المال العام.
103. وبخصوص طلب المدعيين الرامي لإلزام الدولة في حال قيام ماكدونالدز بتنفيذ القرار الذي منحها التعويض، توضح الحكومة بأن هذا الإجراء غير موجود في القانون الدولي وفي حال استجابت له المحكمة، سيصبح هذا مناقضا للمصلحة المشروعة للأطراف: الطابع النهائي للإجراءات.
104. تعاين المحكمة أن المدعيين لم يقدما أي دليل يثبت أن الوقت الذي قضوه في تحضير وتقديم دفاعهما في دعوى التشهير قد سبب لهما فعليا خسارة مالية؛ فلم يثبتا، على سبيل المثال، نقصا في دخلهما لانهما لم يستفيدا من المساعدة القضائية. قدم المدعيين عرضا مفصلا عما تكبدوه من مصاريف ونفقات التقاضي ولكنهما لم يصرحا بأن نفقاتهما تجاوزت المبلغ الذي حصلا عليه من التبرعات (الفقرة 16 أعلاه). وعليه، فالمحكمة غير مقتنعة بأن المبالغ المطلوبة تمثل خسائر ونفقات فعلية.
105. وتشير المحكمة أيضا، إلى أنه ونظرا للفترة الزمنية التي انقضت منذ صدور الحكم الذي ألزم بموجبه المدعيان بدفع تلك المبالغ لماكدونالدز، فهذه الشركة تحتاج لإذن من المحكمة لتقوم بتنفيذه (الفقرة 46 أعلاه). في ظل هذه الظروف، ورغم قضائها بأن التعويضات الممنوحة كانت غير متناسبة ومخالفة للمادة 10، فان المحكمة لا ترى، في الوقت الحاضر، ضرورة للفصل حول هذه النقطة على ضوء المادة 41.
106. وهكذا، فالمحكمة لن تمنح أي تعويض بعنوان الأضرار المادية.
ب. الأضرار المعنوية
107. يدفع المدعيان بأنهما خلال التسع سنوات التي قضياها في الدفاع في قضية التشهير ضد خصمهما القوي، فقد تعرضا لضغوط و قلق كبيرين. وقد شعرا بضرورة الدفاع عن قضيتهما مهما كان الثمن بسبب أهمية المشاكل التي تطرحها عمليا والحاجة إلى نقاش عام. لقد كرسا صحتهما واضطرا للتضحية بحياتهما الشخصية والعائلية. السيدة ستيل قدمت للمحكمة رسائل لأطباء في مارس/آذار 1995 ومارس/آذار 1996 يؤكدون فيها أنها تعاني من مرض مرتبط بالضغط والتوتر، بسبب الدعوى. السيد موريس الكافل الوحيد لولده، لم يتمكن من قضاء الكثير من الوقت كما كان يرغب مع ولده الصغيــر. السيدة ستيل طالبت بـــ
108. الحكومة دفعت بأنه، وطبقا لممارسة المحكمة في جل القضايا المتعلقة بالإخلال بالمادة 10 وحول الانتهاكات الإجرائية للمادة 6، فليس من الضروري منح تعويضات في إطار الضرر المعنوي. لم يثبت أن المدعين يعانون من ضغط وتوتر أكبر من أي شخص آخر - ممثلا أم لا - كان طرفا في نزاع ما. وأكثر من هذا، هي من محض الافتراض مسألة ما إذا، وإلى أي مدى، كان تعرض المدعون للتوتر سيكون أقل، لو أن لم تحدث الانتهاكات للمادة 6 و 10. وعلى كل حال، ومقارنة بالمبالغ التي منحتها المحكمة في إنتهاكات أخطر للاتفاقية، فالمبالغ المطالب بها هي، حسب الحكومة، جد مفرطة.
109. تلاخظ المحكمة انتهاكات للمادة 6 فقرة 1 والمادة 10، استنادا، في المقام الأول، على حقيقة أن المدعيين قد قاما بنفسهما بالجزء الأكبر من العمل القانوني الضروري في هذه الدعوى الاستثنائية لطولها وتعقديها وذلك للدفاع عن حقهما في حرية التعبير. وفي ظل ذلك، فالمعنيين قد تعرضوا للقلق والاضطراب في حياتهم أكبر بكثير من ذلك الذي يتعرض له متقاض ممثل بمساعد؛ وتأخذ المحكمة أيضا بالاعتبار الأدلة الطبية التي قدمتها السيدة ستيل في هذا الصدد. تمنح المحكمة إذا، عن الضرر المعنوي، مبلغ 20.000 يورو للمدعية الأولى و 15.000 يورو للمدعي الثاني.
ج. مصاريف و نفقات القضية في ستراسبورغ
110. المدعيان تم تمثيلهما أمام المحكمة من طرف مستشار رئيس ومستشار مساعد وكذلك من طرف محام رئيسي ومحام مساعد.
صرح المحاميين بأنهما أمضيا المئات من الساعات في دراسة القضية، ولكنهما قلصا مصاريف القضية إلى الحد المعقول، وقررا خفض نسبة المعامل المطبقة على ساعات عملهما إلى النصف (ليصبح 125 جنيه إسترليني لأحدهما و ، وعدم مطالبتهما سوى بمستحقات 115 ساعة من العمل للمستشار الرئيس و 75 ساعة عمل للمستشار المساعد. فضلا عن ذلك، طالب المستشار الرئيس بمبلغ 5.000 جنية إسترليني لأجل تحضير وتمثيل المدعين في جلسة 4 سبتمبر/أيلول 2004، والمستشار المساعد بـ 2500 جنيه إسترليني عن الجلسة. مجموع مستحقات المستشار الرئيس هو للمستشار المساعد بـ
وعلى الرغم أنه كرس حوالي 45 ساعة للقضية، لم يطلب المحامي الرئيس سوى مقابل 25 ساعة من العمل على أساس معدل يقدر بنصف المعدل المعتاد أي بــ 175 جنيه إسترليني. وطلب أيضا، مبلغ 2000 جنيه إسترليني عن الجلسة. المحامي المساعد صرح أنه كرس للقضية 145 ساعة، لكنه لم يطلب التعويض سوى عن 58 ساعة من العمل، على أساس 75 جنيه إسترليني عن كل ساعة، أو نصف المستحقات المعتادة. وطلب أيضا 1500 جنيه إسترليني عن الجلسة. المبلغ الإجمالي للمستحقات بالنسبة للمحامي الرئيس هوللمحامي المساعد فالمجموع هو
علاوة على ذلك، طلب المدعيان تعويضا تحت هذا العنوان عن الجزء الذي قاموا به من العمل في القضية أمام المحكمة، والمقدر بـ 150 ساعة، بمعامل 9,25 جنيه إسترليني عن كل ساعة، أو ما مجموعه
أخيرا، طلب المدعيان مبلغ
المبلغ الإجمالي للمصاريف والنفقات المطالب بها عن الإجراءات أمام المحكمة هـو
111. الحكومة تعتبر أنه من المفرط وغير المعقول طلب مساعدة أربعة من المحامين. وبحسبها، فالمحكمة يجب أن تستبعد الطلبات المرتبطة بنفقات ومصاريف التنقل الخاصة بـ المستشار المساعد وأحد المحاميين. ودائما حسبها، فالمدعيين لا يمكنهما الطلب بمشروعية التعويضات عن العمل الذين قاما به، لأن هذا الجزء من الطلب لا يمثل خسارة مالية فعلية لحقت بهم.
112. تذكر المحكمة بأنه في ظل المادة 41 من الاتفاقية فإنها لا تعوض سوى عن المصاريف والنفقات التي ثبت انها كانت فعلية ومترتبة بالضرورة عن الانتهاك أو الانتهاكات المعاينة وأن يكون المبلغ معقولا (انظر، على سبيل المثال، شاهين ضد ألمانيا، رقم 30943/96، فقرة 105، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2003). ويترتب عن ذلك، عدم إمكانية منح هذا المبلغ الذي يمثل الساعات التي كرسها المدعون أنفسهم للقضية لأن هذا الوقت لا يمثل نفقات تكبدوها واقعيا (ديدجيون ضد المملكة المتحدة (المادة 50)، قرار 24 فبراير/شباط 1983، سلسلة أ، رقم 59، ص.10، فقرة 22، و روبينز ضد المملكة المتحدة، قرار 23 سبتمبر/أيلول 1997، مجلة 1997-5، ص 1811-1812، فقرتين 42-44). يتضح جليا من طول ودقة الحجج المقدمة من طرف المدعين بأن عملا كبيرا تم لصالحهم، ولكن نظرا لوجود عدد محدود من القضايا ذات الصلة بالنزاع، من المشكوك فيه أن مجموع المبلغ المطالب به من أجل المصاريف قد تم دفعه بالضرورة. في كل الظروف، تمنح المحكمة مبلغ
د. معدل الفائدة التأخيرية
113. تقضي المحكمة بأنه من المناسب حساب سعر الفوائد التأخيرية، على أساس سعر الصرف الهامشي (نافذة الخصم) من البنك المركزي الأوروبي المسقف بـ ثلاث نقاط مئوية.
لهذه الأسباب، فالمحكمة، وبالإجماع،
تصرح، بوجود انتهاك للمادة 6 فقرة 1 من الاتفاقية؛
تصرح، بوجود انتهاك للمادة 10 من الاتفاقية؛
تصرح،
1)
1. 20000 يورو (عشرون ألف يورو) للمدعية الأولى و15.000 يورو (خمسة عشر ألف يورو) للمدعية الثانية عن الأضرار المعنوية.
2.
3. كل ضريبة يمكن أن تخضع لها هذه المبالغ؛
2)انقضاء أجل الثلاثة أشهر المشار اليه أعلاه ولغاية الدفع؛ سترفع هذه المبالغ بفائدة بسيطة بمعدل يساوي سعر الصرف الهامشي (نافذة الخصم) من البنك المركزي الاوروبي والمطبق خلال هذه الفترة، بالإضافة إلى ثلاث نقاط مئوية؛
ترفض طلب المدعيين لترضية عادلة لما زاد عن ذلك من طلبات.
حرر بالإنجليزية، وأعلن عنه كتابة بتاريخ 15 فبراير/شباط 2005، تطبيقا للمادة 77 الفقرتين 2 و 3 من النظام الداخلي.
توقيع: ماتي بالونبا توقيع: مايكل أوبويل
الرئيس الكاتب
Full & Egal Universal Law Academy