This publication has been printed/produced/translated with the financial support of the European Union – Council of Europe Joint Programme "Towards Strengthened democratic governance in the southern Mediterranean” (South Programme II, 2015-2017).
The European Commission, neither the Council of Europe cannot be held responsible for any use which may be made of the information contained therein.
Cette publication a été imprimée/produite/traduite avec le soutien financier du Programme conjoint Union européenne – Conseil de l’Europe « Vers une gouvernance renforcée dans les pays du Sud de la Méditerranée» (Programme Sud II, 2015-2017).
Ni la Commission européenne ni le Conseil de l’Europe ne peuvent être tenus responsables de l’usage qui pourrait être fait des informations qui y sont contenues.
تمت طباعة \ إنتاج \ ترجمة هذه الوثيقة بدعم من البرنامج المشترك للاتحاد الاوروبي ومجلس أوروبا "تعزيز الإصلاح الديمقراطي في دول جنوب المتوسط" (برنامج الجنوب, 2017-2015)
المفوضية الاوروبية ومجلس اوروبا غير مسؤولتين عن اي استخدام للمعلومات الواردة بهذا النص.
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
الغرفة الكبرى
قضية تاكسكه ضد بلجيكا
(شكوى رقم 926/05)
حــكم
ستراسبورغ
16 نوفمبر/تشرين الثاني 2010
في قضية تاكسكه ضد بلجيكا
حكمت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، المنعقدة في غرفة كبرى ومؤلفة من :
جان بول كوستا، رئيس
كريستوس روزاكيس
نيكولا براتزا
بيير لورينزن
فرانسواز تولكينس
جوزيب كازاديفال
بوشتان م. زوبانشيش
نينا فاجيس
أناتولي كوفلير
اليزابيت فورا
سفير اريك جيبينس
إيزابيل بيرو- لوفيفر
بايفي هيرفيلا
لويس لوبيز غيرا
ميرجانا لازاروفا تراجكوفسكا
نونا تسوتسوريا
زدرافكا كالايدجيفا، قضاة
و ميكايل أوبويل، كاتب مساعد
بعد المداولات في غرفة المجلس في 21 أكتوبر/تشرين الأول و 26 مايو/أيار و 6 أكتوبر/تشرين الأول 2010، أصدرت الحكم التالي، الذي اعتُمِد في ذلك التاريخ :
الإجــراءات
1. تتعلق القضية بالشكوى (رقم 926/05) موجه ضد مملكة بلجيكا حيث أن أحد مواطني تلك الدولة، السيد ريتشارد تاكسكه ("المدعي") تقدم إلى المحكمة في 14 ديسمبر/كانون الأول 2004، عملا بالمادة 34 من اتفاقية حماية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية ("الاتفاقية").
2. يُمثّل المدعي السادة ل. ميسون و ج. بيير، محاميان في مدينة لييج Liège . ويُمثّل الحكومة البلجيكية ("الحكومة") السادة: السيد م. تيسبايرت ، وهو مستشار عام في الخدمات العامة الاتحادية بوزارة العدل، و السيد أ. هوفمان ، مندوبين.
3. يزعم المدعي، على وجه الخصوص، بوجود انتهاك للمادة 6 (الفقرات 1 و 3 د) نظراً لغياب مسوغ الحكم الصادر عن محكمة الجنايات واستحالة استجواب أو طلب استجواب شاهد غير معروف.
4. أُسندت الشكوى إلى القسم الثاني من المحكمة (المادة 52 الفقرة 1 من النظام)، المؤلف من القضاة إيرينو كابرال باريتو، فرانسواز تولكنز، فلاديميرو زاغريبلسكي، دانوته جوسينه، دراغوليوب بوبوفيتش، أندرياس ساخو وإيسيل كراكاس، ومسجلة القسم سالي دولًه. أصدرت الغرفة في 13 يناير/كانون الثاني 2009 حكماً قضت فيه بالإجماع بأن الشكاوى المقدمة بموجب المادة 6 (الفقرات 1 و 3 د) مقبولة وأنه كان ثمة انتهاك لهذه النصوص.
5. في 5 يونيو/حزيران 2009، بناء على طلب الحكومة المؤرخ في 8 أبريل/نيسان 2009، قررت هيئة الغرفة الكبرى إحالة القضية إلى الغرفة الكبرى بموجب المادة 43 من الاتفاقية .
6. تم تحديد تشكيلة الغرفة الكبرى وفقاُ للمادة 27 الفقرات 2 و 3 من الاتفاقية والمادة 24 من النظام الداخلي.
7. قدّم كل من المدعي و الحكومة ملاحظاته كتابةً. وردت أيضاً تعليقات من الحكومات البريطانية والايرلندية والفرنسية التي سمح لها رئيس المحكمة بالتدخل في الإجراءات المكتوبة (المادة 36 الفقرة 2 من الاتفاقية والمادة 44 الفقرة 2 من النظام الداخلي).
8. جرت جلسة استماع علنية في قصر حقوق الإنسان في ستراسبورغ يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول 2009 (المادة 59 الفقرة 3 من النظام الداخلي).
مثَل أمام المحكمة:
- ممثلاً للحكومة
السيدأ. هوفمان،مندوب،
السيدة ك. ليمَّنس،مستشارة،
- ممثلاً للمدعي
السادة ل. ميسون،
ج. بيير،مستشارين،
السيدة ر. تاكسكه،مـدَّعـية،
استمعت المحكمة إلى كلٍ من تصريحات السادة ل. ميسون، ج. بيير وَ ك. ليمَّنس ولأجوبتهم عن أسئلتها.
الوقائـع
أولاً. ظروف القضية
9. ولد المدعي في عام 1957 و يقيم مدينة أنجلور.
10. في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2003، مَثَلَ [المدعي] أمام محكمة الجنايات في لييج مع سبعة متهمين آخرين للحكم في تهمة اغتيال وزير دولة [أ س] ومحاولة اغتيال صاحبة الأخير [م. هـ ج]. بحسب ما ورد في عريضة الاتهام، اتُهِموا في لييج في 18 يوليو/تموز 1991 بـ:
"كفاعلين أو مشتركين بالفعل
سواء بالتنفيذ أو بالإعانة المباشرة على تنفيذ الجرائم
أو بتقديم أي عمل مساعد على التنفيذ، بحيث أنه بدون تلك المساعدة لم تكن لتُرتكَب تلك الجرائم.
أو بالتحريض المباشر على ارتكاب هذه الجرائم عن طريق الهدايا أو الوعود أو التهديدات أو إساءة استعمال السلطة أو القوة أو المكائد أو الحيل،
أو عن طريق إلقاء الخطب في الاجتماعات أو الأماكن العامة أو عن طريق المنشورات أو المطبوعات أو الصور أو الشعارات التي تم نشرها أو توزيعها أو بيعها أو عرضها للبيع أو عرضها لأنظار الجمهور، التي تحرض مباشرة على ارتكاب الجرائم،
1. ارتكاب جرم القتل بحق الشخص [أ س] عمداً، بنية القتل، في ظرف جرت فيه عملية القتل مع سبق الإصرار، وهي جريمة يصفها القانون بالاغتيال؛
2. محاولة ارتكاب جريمة قتل، إرادياً وبنية القتل مع سبق الإصرار، بحق الشخص [م. هـ ج]، العزم على ارتكاب الجريمة والذي تجلى بأفعال خارجية تشكل بداية تنفيذ هذه الجريمة والتي عُلِّقت أو غاب تأثيرها بفعل ظروف خارجة عن سيطرة الفاعلين. وهي جريمة يصفها القانون بمحاولة الاغتيال".
11. تقدَّم أحد المتهمين فقط بعريضة دفاع. أما بالنسبة للمدعي، فهو يزعم أنه لم يكن بإمكانه القيام بذلك بسبب عدم معرفته للتهم الموجهة ضده.
12. تنص عريضة الاتهام المؤرخة في 12 أغسطس/آب 2003 على وجه الخصوص أنه خلال شهر يونيو/حزيران 1996 قام شخص ما، يصفه المدعي بشاهد مجهول، بنقل معلومات معينة إلى المحققين. بيّن محضر الدعوى المؤرخ في من 3 سبتمبر/أيلول 1996 إرادة المُخبر في عدم الكشف عن هويته خوفا على سلامته "نظرا لأهمية المعلومات والصخب الاعلامي الذي أحاط دوماً بقضية [أ س] ". لم يستمع قاضي التحقيق مطلقاً لهذا الشخص. قدَّم هذا الشخص للمحققين معلومات حصل عليها من شخص يرفض الكشف عن هويته. وقد سُئِل المحققون خلال جلسات الاستماع أمام محكمة الجنايات، بمبادرة من عدة متهمين، عن هوية هذا المُخبر. أوضح المحققون أن مُخبِرهم لم يكن أحد المتهمين، وأنه لم يشهد نفسه الأفعال المزعومة. ووفقاً للمعلومات المقدمة، المعروضة على شكل خمسة عشر بنداً، فإن اغتيال [أ س] قد أُعد من قبل ستة أشخاص بينهم المدعي وسياسي قيادي آخر. يشير النص الذي يجِرِّم المدعي إلى ما يلي:
"أصر [ڤ دير ب] و[تاكسكه] بوجه خاص على ضرورة قتل [أ س] قبل العطلة الصيفية 91 لأنه وعد بإفشاء معلومات هامة بعد انتهاء العطلة".
13. شابت المحاكمة العديد من الحوادث، أصدرت محكمة الجنايات ثلاثة عشر حكماُ تمهيدياً:
1) الحكم المؤرخ في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2003، الذي أشار إلى غياب بعض المتهمين وأصدر أحكاماً غيابيةً ضدهم؛
2) الحكم المؤرخ في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2003 حول البطلان المزعوم للمواجهة؛
3) الحكم المؤرخ في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2003 المتعلق بجلسة استماع إلى الشهود بدون وجود أحد المشتركين في التهمة؛
4) الحكم المؤرخ في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2003 المتعلق بجلسة استماع سرية لأحد الشهود؛
5) الحكم المؤرخ في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2003 القاضي بطي الحكم الغيابي الصادر ضد أحد المشتركين بالتهمة؛
6) الحكم المؤرخ في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2003 القاضي برفض طلب السرية المقدم من النائب العام؛
7) الحكم المؤرخ في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2003 حول جلسة الاستماع السرية لبعض الشهود؛
8) الحكم المؤرخ في 18 ديسمبر/كانون الأول 2003 حول الاستماع لبعض الشهود بناءً على طلب أحد المتهمين؛
9) الحكم المؤرخ في 18 ديسمبر/كانون الأول 2003 حول نشر أشرطة تسجيل إحدى المواجهات؛
10) الحكم المؤرخ في 18 ديسمبر/كانون الأول 2003 حول الاستماع لبعض الشهود الغائبين وإعادة الاستماع لشهود آخرين بناءً على طلب الأطراف المدنية؛
11) الحكم المؤرخ في 18 ديسمبر/كانون الأول 2003 حول الاستماع أو إعادة الاستماع للشاهد المجهول بناءً على طلب أحد المتهمين؛
12) الحكم المؤرخ في 18 ديسمبر/كانون الأول 2003 حول استنتاجات المدعي بشأن الاستماع لبعض الشهود الغائبين وإعادة لاستماع شهود آخرين؛
13) الحكم المؤرخ في 18 ديسمبر/كانون الأول 2003 حول الاستماع أو إعادة الاستماع للشاهد المجهول بناءً على طلب المدعي.
14 في الحكم الأخير، بشأن طلب قاضي التحقيق لعقد جلسة استماع أو إعادة الاستماع لشخص قدم تحت غطاء عدم الكشف عن هويته، معلومات مسجلة من قبل اثنين من صف ضباط الدرك، جاء حكم محكمة الجنايات على النحو التالي:
"بما أن هذه المعلومات تم الحصول عليها من قبل عناصر الشرطة بشرط عدم الكشف عن هوية المخبر فهي لا تحمل بذاتها أية قيمة إثباتية. فهي، في هذه الحالة، تشكل ببساطة معلومات يمكنها إعادة تحريك أو إعادة توجيه التحقيق وجمع أدلة منتظمة بشكل مستقل؛
وحيث أنه خلال جلسة الاستماع بصفة شهود، بيَّن [صَفَيّ الضباط الاثنين] أن مُخبِرهم لم يكن أحد المتهمين وأنه لم يشهد بنفسه أياُ من الوقائع التي وصفها. وقال إنه مجرد نقل لمعلومات حصل عليها بشكل سري من شخص يرفض الكشف عن هويته؛
وحيث أنهما أشارا [صَفَّا الضباط الاثنين] أيضاً إلى أن بعض المعلومات التي قدمها المخبر، خاصة تلك المتعلقة بشخصيات سياسية أخرى ذكرها دفاع السيد [ريتشارد تاكسكه] في إطار الاستنتاجات (...)، لم يتم دعمها بعناصر الأدلة رغم بحثهم؛
(...)
وحيث أن الإجراء، بالنسبة للمحققين، الذي ينص على تسجيل المعلومات التي أعطاها مُخبِر مجهول في محضر لا يشكل، بحد ذاته، أي انتهاك لحقوق الدفاع عن الأشخاص الذين أتى على ذكرهم المخُبر. وأن الأمر لا يتعلق، في هذه المرحلة، سوى بإظهار بعض العناصر التي من الممكن أن تهم التحقيق وتساهم في توضيح الحقائق بهدف استخدامها والتأكد منها. وأنه بمعزل عن أية بيانات موضوعية تؤكدها، إذا لزم الأمر، لا تشكل هذه العناصر أي دليل على الحقائق المنسوبة للأشخاص الذين أتى المخُبر على ذكرهم هويتهم؛
(...)
وحيث أنه أخيراُ (...) ليس من الوارد إعادة الاستماع إلى [الشخص المعروف بالشاهد المجهول] إذا لم يتبين من الوثائق والمداولات أن قاضي التحقيق استمع إليه بعد الإدلاء بالقسم؛
وأنه فيما يتعلق بطلب جلسة استماع لـِ [الشخص المعروف بالشاهد المجهول]، فإن المحكمة تجهل هويته من جهة، ومن جهة أخرى لا يبدو ذلك مفيداً لإظهار الحقيقة، مهما كانت الاعتبارات التي أدلت بها سلطات التحقيق في هذا الصدد، ويمكن أن يسبب تأخير المداولات بدون أية فائدة أو أمل بالوصول إلى المزيد من الدقة في النتائج."
15. دُعيت هيئة المحلفين إلى الرد على اثنين وثلاثين سؤالاً مقدماً من قبل رئيس محكمة الجنايات. أربعة منها تخص المدعي؛ وتنص على النحو التالي:
" السؤال رقم 25- وقائع رئيسية
هل السيد [ريتشارد تاكسكه]، المتهم الحاضر هنا، مذنب بـِ
كفاعل أو مشارك بفعل الجريمة،
- سواء بالتنفيذ أو بالإعانة المباشرة على تنفيذ الجرائم،
- أو بتقديم أي عمل مساعد على التنفيذ، بحيث أنه من دون تلك المساعدة لم تكن لتُرتكَب تلك الجرائم،
- أو عن طريق الهدايا أو الوعود أو التهديدات أو إساءة استعمال السلطة أو القوة أو المكائد أو الحيل، التي تحثّ مباشرة على ارتكاب الجرائم،
- أو عن طريق إلقاء الخطب في الاجتماعات أو الأماكن العامة أو عن طريق المنشورات أو المطبوعات أو الصور أو الشعارات التي تم نشرها أو توزيعها أو بيعها أو عرضها للبيع أو تعريضها لأنظار الجمهور، التي تحث مباشرة على ارتكاب الجرائم،
قتل السيد [أ س] عمداً في لييج في 18 يوليو/تموز 1991؟
السؤال رقم 26- ظروف مشددة
هل كان الاغتيال العمد المذكور في السؤال السابق مع سبق الاصرار؟
السؤال رقم 27- وقائع رئيسية
هل السيد [ريتشارد تاكسكه]، المتهم الحاضر هنا، مذنب بـِ
كفاعل أو مشارك بفعل الجريمة،
- سواء بالتنفيذ أو بالإعانة المباشرة على تنفيذ الجرائم
- أو بتقديم أي عمل مساعد على التنفيذ، بحيث أنه بدون تلك المساعدة لم تكن لتُرتكَب تلك الجرائم.
- أو بالتحريض المباشر على ارتكاب هذه الجرائم عن طريق الهدايا أو الوعود أو التهديدات أو إساءة استعمال السلطة أو القوة أو المكائد أو الحيل،
- أو عن طريق إلقاء الخطب في الاجتماعات أو الأماكن العامة أو عن طريق المنشورات أو المطبوعات أو الصور أو الشعارات التي تم نشرها أو توزيعها أو بيعها أو عرضها للبيع أو تعريضها لأنظار الجمهور، التي تحرض مباشرة على ارتكاب الجرائم،
بمحاولة، إرادياً وبنية القتل مع سبق الإصرار، ارتكاب جريمة قتل بحق الشخص [م. هـ ج] في لييج في 18 يوليو/تموز 1991، والعزم على ارتكاب الجريمة والذي تجلى بأفعال خارجية تشكل بداية تنفيذ هذه الجريمة والتي عُلِّقت أو غاب تأثيرها بفعل ظروف خارجة عن سيطرة الفاعلين؟
السؤال رقم 28- ظروف مشددة
هل كانت محاولة الاغتيال العمد المذكورة في السؤال السابق مع سبق الاصرار؟
16. أجابت هيئة المحلفين بـِ "نعم" على هذه الأسئلة الأربعة.
17. في 7 يناير/كانون الثاني 2004 حكمت محكمة الجنايات على المدعي بعقوبة السجن عشرين عاماً.
18. قدَّم المدعي نقضاً ضد قرار الإدانة الصادر عن محكمة الجنايات في 7 يناير/كانون الثاني و جميع الأحكام التمهيدية الصادرة عنها.
19. رفضت محكمة النقض الطعن بالقرار المؤرخ في 16 يونيو/حزيران 2004. وخلصت إلى أنه:
- لا يشكل المثول المتأخر لأحد المشتركين في التهمة انتهاكاً لحقوق دفاع المدعى عليهم لأنه كان بإمكانهم بكل حرية نكران سواء التصريحات التي أدلى بها هذا المتهم خلال التحقيق الأولي والمقدمة إلى جلسة الاستماع من قبل أولئك الذين تلقوها، سواء تلك التصريحات التي أدلى بها المتهم أمام هيئة المحلفين.
- أمرت محكمة الجنايات صواباً بجلسة استماع سرية لشاهدين خشية ألا يستطيعا التحدث بحرية إذا كان الجلسة علنية، والتي من شأنه أن يؤثر سلباً على حسن سير العدالة.
- لم تنتهك محكمة الجنايات مبدأ احترام حقوق الدفاع وشفهية المناقشات برفضها- باعتبار ذلك يمكن أن يؤخر المداولات بدون فائدة - عرض فيلم المواجهة بين بعض المتهمين والمدانين التونسيين لأن هذا الرفض يستند إلى حيثية أن مُحرِكي قضية المواجهة، الذين سبق لهم أن مثلوا أمام جلسات الاستماع، كان بإمكانهم المواجهة المباشرة مع المتهمين؛
- لم تنتهك محكمة الجنايات المادة 6 من الاتفاقية ولا شفهية المناقشات عندما أمرت بمتابعة الإجراءات على أساس أن عقد جلسة استماع لبعض الشهود الغائبين (والذين كانوا يُدعَون بانتظام لحضور المداولات) لم يكن ضرورياً لإظهار الحقيقة، وكذلك عندما قررت أن مثول بعض الشهود الآخرين من جديد "من شأنه أن يطيل المداولات بدون أية فائدة أو أمل بالوصول إلى مزيد من الدقة في النتائج"؛
- يخص افتراض البراءة في المقام الأول موقف القاضي المعين للفصل في اتهام ذي طابع جزائي، لأن أقوال محقق ما أو التقارير الصحفية، حتى ولو كانت خاطئة أو فاسدة أو ذات أصل إجرامي، لا يمكن أن تُبطِل وحدها الحكم الصادر حول انتهاك المادة 6 الفقرات1 و 2 من الاتفاقية؛
- لا يمكن الخلوص إلى عدم كفاءة هيئة المحلفين بالحكم بنزاهة في قضية تناولتها الصحافة، نظراً لقلة الخبرة وسرعة التداول، أو غياب مسوغ الحكم؛
- إن طريقة اختيار المحلفين وكونهم يبنون تصريحاتهم بالإدانة دون التشاور مع المحكمة لا يعني أن محكمة الجنايات لم تكن أمام محكمة مستقلة وحيادية، منشأة بحكم القانون، بحسب معنى المادة 6 الفقرة 1 من الاتفاقية ولا أن افتراض براءة المتهم يمكن أن يكون قد انتُهِك قانونياً؛
- لا تضمن المادة 6 ولا المادة 13 من الاتفاقية الحق في درجتي تقاضي؛
- لا يوجد ما يلزم هيئة المحلفين بتبرير إجاباتها لا في المادة 6 (الفقرات 1 و 3 ب) من الاتفاقية ولا المادة 14 (الفقرة 3 ب) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكذلك المادة 149 من الدستور، حتى المقروءة بالتوافق مع هذه النصوص الاصطلاحية؛
- المسوغ المستند إلى المادة 6 الفقرة 3 ب من الاتفاقية (استحالة التواصل بحرية مع محاميه نتيجة لسجنه عشية افتتاح المداولات) غير مقبول لأنه لم يظهر من محتويات الملف أن المدعي كان قد خَلُصَ أمام محكمة الجنايات إلى انتهاك الحق في الحصول على التسهيلات الضرورية لإعداد مدافعته.
- المادتان 10 و 11 من الدستور، والمادة 26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 14 من الاتفاقية لا تفرض تبرير قرار الإدانة، ولا الحق في درجتي تقاضي أو المثول أمام محاكم تتألف حصراً من قضاة دائمين. وعلاوة على ذلك، بموجب المواد 351، 352، 364 و 364 مكرر من قانون الإجراءات الجنائية (CIC س ي س)، لا تخلق سيادة هيئة المحلفين الشعبية بين المشبوهين والمتهمين أي نوع من عدم المساواة التعسفي في المعاملة خلافا للمادة 14 من الاتفاقية.
20. أما بالنسبة للمسوغ الذي تستند إليه إدانة المتقدمين، بشكل قاطع أو عارض، إلى تصريحات مُخبِر مجهول، فقد ذكرت المحكمة العليا:
"وحيث أنهم ينتقدون الاعتبار القائم على أن محكمة الجنايات كانت تجهل هوية الشخص الذي طُلِب الاستماع إليه بحيث أنها [محكمة الجنايات] لا يمكنها أن تأمر به، فإن الوسائل، الموجهة ضد مسوغ إضافي، لا تحمل أية فائدة؛
في هذا الصدد، تعتبر غير مقبولة؛
وحيث أنه، بالنسبة للباقي، فإن وجود معلومات غير معروفة المصدر ضمن الملف الجنائي لمحضر مسجَّل لا يجبر القضاء، تحت طائلة إبطال أو عدم قبول الملاحقات، على السعي للتعرف أو الاستماع للمخبر وفقاً للمواد 189 مكرر و 315 مكرر من قانون الإجراءات الجنائية؛ هذه النصوص تترك لقاضي الموضوع حرية تعين قاضي تحقيق لهذا الغرض إذا كان ذلك يبدو مفيداً في إجلاء الحقيقة؛
وحيث أن الأحكام اعتبرت، بناءً على تقييم وقائعي ليس بمقدور المحكمة انتقاده، أن جلسة الاستماع الملتمسة من شأنها أن تطيل المداولات من دون أية فائدة أو أمل بالوصول إلى مزيد من الدقة في النتائج؛
وحيث أن الأحكام تشير إلى أن المعلومات التي حُصِل عليها بشرط عدم الكشف عن الهوية لا تمثل أدلة مجموعة بشكل منتظم ومستقل ضد المتهمين؛
في هذا الصدد، لا يمكن الأخذ بهذه الأساليب؛
وحيث أنه، بالنسبة للباقي، فإن المادة 6 الفقرة 3 د من الاتفاقية (...) لم تُنتهَك بمجرد أن قاضي المحكمة اعتبر أنه من غير الواجب أو من غير الممكن الأمر بعقد جلسة استماع مناقضة للمُخبِر المجهول الذي سمحت تسريباته بتوجيه البحث بشكل مفيد؛
في هذا الصدد، فإن هذه الأساليب تعاني من نقص في قانونيتها".
21. ضمن برنامج "قضايا الساعة" الذي أذيع في أوائل عام 2006 على راديو- تلفزيون البلجيكي الناطق بالفرنسية، صرح أحد المتهين الذين اتهمهم المدعي [س ن] بأنه كان هو المخبر المجهول. وقال أنه تصرف كذلك كـَ "وسيط" لحساب أحد المتهمين الآخرين [د س] حيث قام بسرد اتهاماته. خلال فترة عرض البرنامج، تم تأكيد هوية الشاهد المجهول من قبل وزير العدل الذي كان زمن الوقائع. أشار [س ن] إلى أنه تلقى من الدولة البلجيكية مبلغ ثلاثة ملايين فرنك بلجيكي (74368.06 يورو) تحت عنوان "عمولة وساطة". أما بالنسبة لـِ [د س] فقد تلقى خمسة ملايين فرنك بلجيكي (123946.76 يورو).
ثانياً. القانون والتطبيق الداخليان المناسبان
أ. تشكيل هيئة المحلفين ومحكمة الجنايات
22. بعد الثورة الفرنسية عام 1789، ظهرت هيئة المحلفين في الدستور الفرنسي للعام 1791 وقانون الإجراءات الجنائية للعام 1808. وكانت بلجيكا في ذلك الوقت جزءاً من الأراضي الفرنسية. عندما انفصلت عن فرنسا وأُلحقت بهولندا، ألغيت هيئة المحلفين ولكن استمرت محاكم الجنايات في الوجود. وعند استقلال بلجيكا، سُجِلت هيئة المحلفين في دستور 7 فبراير/شباط 1831، والذي تنص مادته 98 على: "يتم تشكيل هيئة محلفين في جميع المسائل الجنائية والجرائم السياسية والصحافة." ووجد المُشرّع أن هذا التشكيل هو المحك لمصداقية أية ادعاءات ديمقراطية. تمثل هيئة المحلفين بالنسبة له في المقام الأول الإصرار السياسي على الحرية التي ناضل من أجلها الشعب، والتي هي رمز السيادة الشعبية. تأسست [هيئة المحلفين]عبر مرسوم 19 يوليو/تموز 1831: أولاً على شكل هيئة محلفين بحسب الجدارة (على أساس الوظيفة الممارَسة) ثم في عام 1869 بحسب نصاب دفع الضرائب المخولة للانتخابات (على أساس الثروة). تم تعديل ذلك بموجب القانون الصادر في 21 ديسمبر/كانون الأول 1930، بحيث أصبح أكثر ديمقراطية وتمثيلاُ لجميع الطبقات الاجتماعية: إنها هيئة المحلفين الشعبية، المكونة من اثني عشر محلفاً، كما هو قائم إلى اليوم.
ب. الدســتور
23. ينص دستور 17 فبراير/شباط 1994 في مادته 150 على أن "يتم تشكيل هيئة محلفين في جميع المسائل الجنائية والجرائم السياسية والصحافة، باستثناء الجرائم الصحفية بدافع العنصرية أو كراهية الأجانب" (نص ناتج عن التعديل الذي أجري في 7 مايو/أيار 1999).
24. ينص [ال دستور] في مادته 149 على أن :"جميع الأحكام يجب أن تكون معللة و صادرة خلال جلسات عامة."
ج. الإجراءات أمام محكمة الجنايات
1. الضمانات المشتملة بموجب قانون التحقيق الجنائي (الذي كان نافذاً زمن الوقائع)
25. تشتمل الإجراءات أمام محكمة الجنايات في بلجيكا على عدد من الضمانات، ولا سيما فيما يتعلق بحقوق الدفاع عن المتهمين.
26. تُلزِم المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية ( س ي س CIC) النائب العام بإعداد عريضة اتهام تنص على طبيعة الجريمة التي تشكل أساس هذا الاتهام، كذلك جميع الظروف التي قد تؤدي إلى تفاقم أو تخفيف العقوبة. وفقاً للمادة 313 من ( س ي س CIC) يجب على المدعي العام قراءة عريضة الاتهام ويجب على المتهم أو محاميه قراءة عريضة الدفاع. تشير المادة 337 إلى أن الأسئلة التي تطرح على هيئة المحلفين يجب أن تكون منبثقة عن عريضة الاتهام (نفسها يجب أن تتوافق مع قرار التحويل- المادة 271 من ( س ي س CIC)) وتحترم بعض الأشكال، فالأسئلة المعقدة أو المتعلقة بمسائل حقوقية على سبيل المثال تكون محظورة.
27. في نهاية المداولات، تُطرح بعض الأسئلة على هيئة المحلفين وذلك لتحديد الظروف الواقعية للقضية والخصوصيات المؤسِسَة على وجه الدقة للوقائع التجريمية. يتمتع رئيس محكمة الجنايات بالقدرة على طرح الأسئلة على هيئة المحلفين حول جميع الظروف المعدِّلة للوقائع التي شكلت أساس عريضة الاتهام، طالما أن هذه الظروف نوقشت أثناء المداولات. يشير السؤال الرئيسي إلى العناصر المكونة للجريمة، وكل وجه اتهام يجب أن يكون موضوع سؤال منفصل. ويمكن أيضاُ طرح أسئلة منفصلة حول العناصر الأخرى، مثل الظروف المشددة أو وجود أسباب مبررة أو عذر. يحق للنائب العام أو المتهم الاعتراض الأسئلة ويمكنهم الطلب إلى الرئيس أن يطرح على هيئة المحلفين واحد أو أكثر من الأسئلة الإضافية. في حالة الاعتراض على هذه الأسئلة، يجب على محكمة الجنايات أن تصدر حكماً معللاً.
28. تنص المادة 341 على أنه الرئيس [محكمة الجنايات]، بعد طرح الأسئلة التي يجب أن تجيب عليها هيئة المحلفين، تسليم المحلفين بنفس الوقت مع عريضة الاتهام، المحاضر المتعلقة بالجريمة وكذلك جميع وثائق الدعوى والتصاريح المكتوبة للشهود.
29. وفقا للمادة 342، بعد طرح الأسئلة وتسليمها للمحلَّفين، يجتمع الآخرون في غرفتهم للتداول. رئيسهم هو أول مُحَلَّف خرج بالقرعة، أو ذلك المعين من قبلهم وبموافقة هذا الأخير. قبل البدء بالتداول، يقرأ رئيس المحلفين التعليمات التالية والتي ستعرض أيضاً بخط كبير في المكان الأكثر وضوحاً في غرفتهم:
"لا يحاسب القانون المُحَلَّفين على الوسائل التي بنوا عليها قناعاتهم؛ ولا يفرض عليهم مطلقاُ القواعد التي يجب أن يعتمدوا عليها بشكل خاص في اكتمال وكفاية الأدلة؛ يطلب منهم [القانون] أن يسألوا أنفسهم في صمت وتأمل، وأن يبحثوا، وفقاً لصدق ضميرهم، ما هو الانطباع الذي تركته على عقولهم الأدلة الموجهة ضد المتهم ووسائل دفاعه. القانون لا يقول لهم البتة: "يجب أن تعتقدوا صحة الفعل الذي شهد به هذا العدد أو ذاك من الشهود". ولا يقول لهم كذلك، "لا تعتبروا أن الدليل الفلاني مثبت على النحو الكافي لأنه لم يرد في ذلك المحضر أو تلك الوثيقة أو عند كذا شاهد أو بناءً على كذا إشارة". لا يطرح عليهم سوى سؤال واحد، والذي يشمل كامل واجباتهم: "هل لديك قناعة شخصية ؟""
30. تسمح المادة 343 للمحلفين بالخروج من غرفتهم بعد صياغة حكمهم فقط.
31. وأخيرا، تنص المادة 352 على أنه إذا كان القضاة بالإجماع على قناعة أن هيئة المحلفين، رغم احترام الشكل، قد أخطأت في الموضوع، يجب على المحكمة أن تعلن تأجيل الحكم وإحالة القضية إلى الدورة القادمة من أجل الخضوع إلى هيئة محلفين جديدة، على أن لا يكون أيّ منهم من المحلفين الأوائل. ومع ذلك، ووفقا للمعلومات التي قدمتها الحكومة، لم تستخدم هذه الصلاحية سوى ثلاث مرات فقط.
2. الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض
32. كان لحكم الغرفة في 13 يناير/كانون الثاني تداعيات في بلجيكا على المستوى الاجتهادي.
33. حكمت محكمة النقض وفقاُ للحكم رقم 2505 (ب.09.0547.ف) المؤرخ في 10 يونيو/حزيران 2009 بما يلي:
"بالنسبة للوسيلة المتبعة، دون إذن مسبق، في انتهاك المادة 6 الفقرة 1 من اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية:
بموجب حكم صادر في 13 يناير/كانون الثاني 2009 عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان [في قضية تاكسه ضد بلجيكا، رقم 926/05]، الحق في محاكمة عادلة بموجب المادة 6 الفقرة 1 من الاتفاقية يوجب على محكمة الجنايات إبراز الاعتبارات التي أقنعت هيئة المحلفين بالقرار المتخذ سواء بتجريم المتهم أو تبرئته وأن تشير إلى الأسباب الفعلية للإجابات التي أوردتها على كل سؤال بشكل إيجابي أو بشكل سلبي.
بسبب حجية الأمر المؤول المرتبط حالياُ بهذا الحكم وبسبب سمو القانون الدولي، المتعلق بمعاهدة قد صادقت عليها بلجيكا، وعلى القانون الداخلي، فإن المحكمة مرغمة على رفض تطبيق المادتين 342 و 348 من قانون التحقيق الجنائي طالما أنهما [المادتان] تكرسان القاعدة، المدانة من قبل المحكمة الأوروبية اليوم، التي بحسبها يكون قرار هيئة المحلفين غير معلل.
يتبين من الوثائق التي يمكن للمحكمة النظر بها، خاصة عريضة الاتهام، أن المدعي، الملاحق بتهمة القتل كفاعل أو مشترك بالفعل، قدَّم خلال التحقيق التمهيدي حول الوقائع المنسوبة إليه تفسيراتٍ فنَّدها أحد الشهود الذي ظلت هويته سرية تطبيقاً للمادتين 86 مكرر و 86 مكرر (للمرة الثالثة) من قانون التحقيق الجنائي.
طلب المدعي عن طريق الاستنتاجات المقدمة خلال جلسة الاستماع في محكمة الجنايات في 18 فبراير/شباط 2009، أن يكون الحكم مُعلَّلاً حتى يَفهم، في حال إدانته، الأسباب التي دعت هيئة المحلفين لاعتباره مذنباً ومن أجل أن تستطيع محكمة التمييز النظر في شرعيته.
أما بالنسبة لتهمة القتل الموجهة ضد المدعي، فقد طُرِح على هيئة المحلفين سؤال رئيسي حول تورطه في جرم القتل العمد، وسؤال تكميلي حول العذر الشرعي للتحريض، وسؤالان من الأسئلة الفرعية حول التوصيفات المشار إليها في المادة 401 من القانون الجزائي. أجابت هيئة المحلفين بالإيجاب على السؤال الأول وبالنفي على الثاني، وتركت الأسئلة الأخرى دون إجابة.
يدين الحكم المطعون فيه المدعي بعقوبة السجن لمدة ثمانية عشر عاماً بتهمة القتل، وذلك بناءّ على الحكم الذي تضمن فقط إجابتين بنعم ولا على الأسئلة المطروحة وفقاً لأحكام القانون. يشير الحكم إلى عدم وجود ما يدعو لتعليل بيان الإدانة على أساس أن دقة هذه الأسئلة تسمح بشكل ملائم بتعويض سمة الاقتضاب في الحكم.
لكن التأكيد فقط على كون المدعي مداناً بالقتل وأنه ليس هناك ما يدعو لالتماس العذر له لا يكشف عن الأسباب الفعلية التي أدت لتلك الخلاصة التي يعترض عليها المدعي، ولا يسمح للمحكمة [محكمة النقض] بالتحقق فيما إذا كانت الإدانة تستند بشكل أساسي إلى شهادة الاتهام المجهولة الهوية أو إذا ما كانت قائمة على أنواع أخرى من الأدلة الإثباتية وفقاً للمادة 341، الفقرة 3، من قانون التحقيق الجنائي.
وفقاً للقانون البلجيكي الذي لا يحاسب المحلفين على الوسائل التي توصلوا عبرها لقناعاتهم فإن القرار يُعتبر مخالفاً للمادة 6 من الاتفاقية بحسب التفسير القائل بأن الحق في محاكمة عادلة يُوجِبُ تعليل الحكم."
34. أُصدِرت أحكام أخرى في ذات المنحى فيما بعد.
3. التعديل التشريعي
35. في بلجيكا، وحتى قبل حكم تاكسه الصادر عن الغرفة، تم في مجلس الشيوخ تداول مشروع قانون 25 سبتمبر/أيلول 2008 الذي يسعى خاصة لتمكين رئيس محكمة الجنايات من حضور مداولات هيئة المحلفين بهدف مساعدتهم. وتشير النسخة المقترحة للمادة 350 من قانون التحقيق الجنائي إلى أن محكمة الجنايات يجب أن تقدم أسباب قرارها بشأن الإدانة ولكنها لم تكن مجبرة بالرد على الاستنتاجات.
36. يشير قانون 21 ديسمبر/كانون الأول 2009 بشأن إصلاح محكمة الجنايات، المنشور في مونيتور بلج Moniteur belge بتاريخ 11 يناير/كانون الثاني 2010 والذي دخل حيز النفاذ في 21 يناير/كانون الثاني 2010، إلى التزام هذا القضاء بصياغة الأسباب الرئيسية لحكمه. من الآن فصاعداً تُقرأ مواد قانون التحقيق الجنائي ذات الصلة على النحو التالي:
المادة 237
"بعد طرح الأسئلة وتسليمها لهيئة المحلفين، يجتمع [المحلفون] في غرفتهم للتداول.
رئيسهم هو أول مُحَلَّف خرج بالقرعة، أو ذلك المعين من قبلهم وبموافقة هذا الأخير.
قبل البدء بالتداول، يقرأ رئيس المحلفين التعليمات التالية والتي ستعرض أيضاً بخط كبير في المكان الأكثر وضوحاً في غرفة المداولات: ""ينص القانون على أنه لا يمكن إصدار أية عقوبة إلا بناءً على أدلة مقبولة بأن المتهم مذنب دون أي شك معقول بالوقائع المجرَّم بها.""
المادة 238
لا يمكن للمحلفين الخروج من غرفتهم إلا بعد صياغة حكمهم.
لا يجوز لأي أحد أن يدخل عليهم خلال المداولات لأي سبب كان، دون الحصول على إذن كتابي من الرئيس. ولا يجوز له الدخول إلا إذا تم استدعاؤه من قبل رئيس هيئة المحلفين، خاصة للرد على أسئلة قانونية، بمرافقة مساعديه (نائب رئيس المحكمة)، أو المتهم ومحاميه، أو الممثل المدني ومستشاره، أو المدعي العام والكاتب. ويُشار إلى ذلك الحدث في المحضر.
(...)"
المادة 334
"تجتمع المحكمة والمحلفون على الفور في غرفة المداولات.
دون الحاجة لتلبية جميع الاستنتاجات الاستفسارات المسجلة، يصيغون الأسباب الرئيسية لقرارهم.
يوقع القرار كل من الرئيس [محكمة الجنايات] ورئيس أو رئيسة المحلفين والكاتب".
د. نصوص القانون الجنائي
37. تُقرأ مواد القانون الجنائي ذات الصلة كما يلي:
المادة 51
"كل محاولة يعاقب عليها القانون عندما يظهر العزم على ارتكاب الجريمة بأفعال خارجية تشكل بداية تنفيذ هذه الجريمة أو الجنحة والتي عُلِّقت أو غاب تأثيرها بفعل ظروف خارجة عن إرادة الفاعلين. "
المادة 66
"يعاقبون كمرتكبين للجريمة أو الجنحة:
أولئك الذين ينفذون أو يساعدون على التنفيذ بشكل مباشر؛
أولئك الذين يقدمون عملاً - أياً كان - مساعداً على التنفيذ، بحيث أنه بدون تلك المساعدة لم تكن لتُرتكَب تلك الجرائم؛
أولئك الذين يحرِّضون بشكل مباشر على ارتكاب الجرم أو الجنحة عن طريق العطايا أو الوعود أو التهديدات أو إساءة استعمال السلطة أو المكائد أو الحيل؛
أولئك الذين يحرِّضون بشكل مباشر على ارتكاب الجرم عن طريق إلقاء الخطب في الاجتماعات أو الأماكن العامة، سواء عن طريق المنشورات أو المطبوعات أو الصور أو الشعارات التي تم نشرها أو توزيعها أو بيعها أو عرضها للبيع أو تعريضها لأنظار الجمهور، دون الاخلال بالعقوبات المنصوص عليها في القانون ضد المحرضين على هذه الجرائم أو الجنح، حتى ولو يتبع هذه التحريضات أي فعل."
المادة 67
"يُعاقب كمشتركين في الجريمة أو الجنحة:
أولئك الذين قَّدموا تعليمات من أجل ارتكابها؛
أولئك الذين قدَّموا أسلحة أو معدات أو أية وسيلة أخرى استخدمت في الجريمة أو الجنحة، مع علمهم بأنهم سيستخدمونها؛
أولئك الذين ساعدوا، عدا الحالة المنصوص عليه في الفقرة 3 من المادة 66، أو أعانوا أو سهَّلوا لمرتكب أو لمرتكبي الجريمة أو الجنحة إعدادها أو تنفيذها، مع علمهم بذلك."
المادة 393
"يسمى القتل المرتكب مع نية إعطاء الموت قتلاً. ويعاقب عليه (بالسجن من عشرين إلى ثلاثين سنة)."
المادة 394
"يسمى القتل المرتكب مع سبق الاصرار اغتيالاً. ويعاقب عليه (بالسجن المؤبد)."
هـ. قانون الأول من أبريل/نيسان 2007 المعدِّل لقانون التحقيق الجنائي الهادف لإعادة افتتاح الإجراءات الجنائية
38. يُمكِّن قانون الأول من أبريل/نيسان 2007 (المنشور في مونيتور بلج Moniteur belge) بتاريخ 9 مايو/أيار 2007 والذي دخل حيز النفاذ في الأول من ديسمبر/كانون الأول 2007) المحكومين من طلب إعادة فتح ملف محاكماتهم بعد قرار صادر عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان يشير إلى وجود انتهاك للاتفاقية.
39. تنص المادة 442 مكرر من قانون التحقيق الجنائي على:
"إذا ثبت بواسطة حكم نهائي من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو بروتوكولاتها الإضافية، فيما بعد "الاتفاقية الأوروبية"، قد انتُهِكَت، يمكن طلب إعادة فتح الاجراءات، فيما يتعلق بالفعل العام الوحيد، التي أدى إلى إدانة المدعي في القضية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أو إدانة شخص آخر لنفس الجرم واستناداً إلى نفس الأدلة".
40. تنص المادة 442 مكرر (للمرة الثالثة) من نفس القانون على:
"يعود الحق في طلب إعادة فتح القضية إلى:
1- المُدان؛
2- إذا كان الشخص المدان متوفياُ، أو إذا تم فرض الحظر عليه أو إذا كان في حالة غياب معلنة، فلزوجته، أو الشخص الذي يعيش معه قانونياً، أو ذريته، أو إخوته وأخوات؛
3- النائب العام لدى محكمة النقض، دون إذنٍ مسبق أو بناءً على طلب من وزير العدل".
41. تنص المادة 442 مكرر (للمرة الخامسة) من نفس القانون على:
"اذا تبين من فحص الطلب أن القرار المطعون فيه يخالف مضمون الاتفاقية الأوربية، سواء كان الانتهاك الملحوظ نتيجة لخطأ أو خلل إجرائي خطير لدرجة أن ثمة شكاً جدياً بشأن نتائج الإجراءات المتنازع عليها، تأمر محكمة التمييز بإعادة فتح الدعوى شريطة أن يكون الطرف المدان أو أولئك الذين تشملهم المادة 442 مكررا ثانيا، البند الثاني، لا يزالون يعانون من عواقب سلبيةٍ خطيرةٍ جداً وأن لا سبيل إلى الإصلاح سوى بإعادة الفتح".
42. وبعد قرار المحكمة (رقم 50049/99، تاريخ 24 مايو/أيار 2007) في قضية دا لوز دومينجيز فيرير ضد بلجيكا، أمرت محكمة النقض في حكمها المؤرخ في 9 أبريل/نيسان 2008، بإعادة فتح الإجراءات وسحبت حكمها الصادر في 6 يناير/كانون الثاني 1999 (مجلة المحاكم، 2008، ص. 403).
ثالثاً. عناصر من القانون المقارن
43. من البديهي أن أشكال العدالة غير الاحترافية في الدول الأعضاء في مجلس أوروبا متنوعة جدا. ثمة تنوعات بسبب الخصوصيات الثقافية والتاريخية، وحتى بين الدول التي اختارت هيئة محلفين "تقليدية"، والتي تتميز بوجود قضاة احترافيين لا يمكنهم المشاركة في مداولات هيئة المحلفين حول اصدار الحكم.
44. ويمكن تقسيم الدول الأعضاء إلى ثلاث فئات: الدول التي لا يوجد فيها إجراءات من قبل هيئة محلفين أو أي شكل من أشكال القضاء غير الاحترافي فيما يتعلق بالفصل في المسائل الجنائية؛ أولئك الذين لديهم، في القضايا الجنائية، القضاء البلدي المؤلف من قضاة غير احترافيين يجتمعون ويتداولون جنباً إلى جنب مع القضاة؛ وأولئك الذين اختاروا النموذج "التقليدي": هيئة المحلفين في القضايا الجنائية.
45. من بين الأمثلة المدروسة، أربع عشرة دولة من الدول الأعضاء في مجلس أوروبا تجهل وجود هيئة محلفين أو أي شكل آخر من أشكال القضاء غير الاحترافي فيما يتعلق بالفصل في المسائل الجنائية، أو أنها ألغتها. وهي: ألبانيا، وأندورا، وأرمينيا، وأذربيجان، والبوسنة والهرسك، وقبرص، ولاتفيا، وليتوانيا، ولوكسمبورغ ومولدوفا، وهولندا، ورومانيا، وسان مارينو وتركيا. تتألف المحاكم الجنائية في هذه الدول من القضاة المحترفين حصراً.
46. الدول الأعضاء التي تطبق القضاء البلدي هي ألمانيا، وبلغاريا، وكرواتيا، والدنمارك، وأستونيا، و"جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة"، واليونان، وفنلندا، وفرنسا، وهنغاريا، وإيطاليا، وأيسلندا، وليختنشتاين، وموناكو، والجبل الأسود، والنرويج (في معظم الحالات)، وبولندا، والبرتغال، وجمهورية التشيك، وصربيا، وسلوفاكيا، وسلوفينيا، والسويد وأوكرانيا. القضاء البلدي، والذي يمكن أن يوجد إلى جانب هيئة المحلفين التقليدية، يتميز بوجود قضاة محترفين من جهة، وهيئة المحلفين، من جهة أخرى، يحكمون معاً في جميع الوقائع والقضايا القانونية، في توجيه الاتهام أو تحديد الحكم على السواء.
47. الدول العشر الأعضاء في مجلس أوروبا التي اختارت نظام هيئة المحلفين التقليدي هي: النمسا وبلجيكا واسبانيا وروسيا وجورجيا وايرلندا ومالطا، والنرويج (في حال الاستئناف في القضايا الخطيرة)، والمملكة المتحدة (انكلترا وويلز واسكتلندا وايرلندا الشمالية) وسويسرا (منطقة جنيف) حتى الأول من يناير/ كانون الثاني 2011.
48. في حال وجود هيئة محلفين في شكلها التقليدي، تنطوي الإجراءات على تشكيل عدد معين من المحلفين يجلسون مع واحد أو أكثر من القضاة المحترفين. يختلف عدد المحلفين المدعوين للجلوس تبعاً للبلد والغرض من المحاكمة. ويختلف عدد القضاة المحترفين أيضاُ تبعاً للبلد. في مالطا والمملكة المتحدة وايرلندا واسبانيا وروسيا وسويسرا، يترأس المحكمة وهيئة المحلفين قاضٍ واحد. أما في النمسا وبلجيكا والنرويج، فتتألف المحكمة من ثلاثة قضاة محترفين وهيئة محلفين. ولا يحق للقضاة المحترفين المشاركة في مداولات هيئة المحلفين للفصل بالحكم حيث يعتبر ذلك اختصاصاً حصرياً لهيئة المحلفين.
49. في بعض البلدان، يتم إعطاء المحلفين قائمة مكتوبة من الأسئلة المحددة قبل أن الانعزال للتداول بشأن وقائع القضية. سبع دول تمارس ذلك وهي النمسا، وبلجيكا، وإسبانيا، وإيرلندا، والنرويج، وروسيا وسويسرا.
50. يلخص القاضي، في كل من إيرلندا وإنجلترا وويلز، القضية لتقديمها لهيئة المحلفين وذلك بعد انتهاء جمع الأدلة. ويلفت انتباهها إلى الأدلة المقدمة لها والشهادات التي استُمِع إليها. وبذلك يمكنه إعطاؤها توجيهات بشأن المنحى الذي من الملائم الركون إليه فيما يتعلق ببعض الأدلة أو النصوص. ويمكن أن يقدم لها [هيئة المحلفين] أيضاً مؤشرات وشروحات حول القانون المعمول به. وتحت هذا العنوان، يحدد لها أيضاً العناصر المكونة للجريمة ويعرض عليها الخطوات المنطقية التي تُتَبع للتوصل إلى حكم مستند إلى الوقائع المثبتة من قبل هيئة المحلفين.
51. في النرويج، يقدم القاضي تعليمات إلى المحلفين في جميع الأسئلة القانونية المطروحة ويفسر القواعد التي يجب أن تتبع عند تداولهم للوصول إلى الحكم. كما أنه، في نهاية الدعوى، يلخص الأدلة لهيئة المحلفين أو يلفت انتباهها إلى تلك التي تعتبر مهمة.
52. في النمسا، يبني المحلفون حكمهم على أساس استبيان مفصل يحتوي على العناصر الرئيسية للاتهامات، وحيث تصاغ الأسئلة بطريقة تكون فيها الإجابة بـِ "نعم" أو "لا" .
53. من حيث المبدأ، يتداول المحلفون في غرفة المجلس، من دون وجود القاضي (أو القضاة) الذي يرأس المحكمة. مبدأ سرية مداولات هيئة المحلفين هو مبدأ معتمد بشكل جيد في العديد من البلدان.
54. في بلجيكا، يجوز دعوة قاض محترف للحضور في غرفة المداولات ليقدم للمحلفين ايضاحات حول أمور محددة، دون أن يكون أن يكون له حق التعبير أو التصويت على قرار الإدانة. في النرويج، يجوز لهيئة المحلفين دعوة القاضي الذي يرأس [الهيئة]، ولكن إذا وجدت هيئة المحلفين نفسها بحاجة للحصول على معلومات إضافية حول الأسئلة التي يجب الإجابة عليها، أو المبادئ القانونية المعمول بها أو الإجراءات الواجب اتباعها، يجب أن تعود إلى قاعة الاستماع بحيث تثار هذه الأسئلة بحضور جميع الأطراف.
55. في إقليم جنيف، يشارك رئيس المحكمة في مداولات هيئة المحلفين بغية تقديم خبراته، لكنه لا يستطيع التعبير عن رأيه في مسألة قرار الإدانة. يحضر كاتب [عدلي] أيضاً كي يحرر القرارات المتخذة والحجج التي استندت لها.
56. يبدو أن عدم تعليل أحكام هيئة المحلفين التقليدية هو القاعدة العامة. وينطبق ذلك على جميع البلدان ما عدا إسبانيا وسويسرا (إقليم جنيف).
57. تنقسم الأحكام الصادرة في إسبانيا إلى خمسة أقسام متمايزة. يشير القسم الأول إلى الوقائع التي تعتبر مثبتة، ويشير القسم الثاني إلى الوقائع التي تعتبر غير مثبتة، ويحتوي القسم الثالث على بيان هيئة المحلفين حول إدانة المتهم أو تبرئته، والرابع يتضمن دوافع الحكم بشكل مختصر بحيث تعرض عناصر الأدلة التي استند إليها ذلك الحكم والأسباب التي دعت لاعتبار هذه الواقعة أو تلك مثبتة أو غير مثبتة. يحتوي الجزء الخامس على بيان عن الحوادث التي حدثت في أثناء المداولات مع تجنب أي إشارة قد تسبب انتهاك سرية المداولات.
58. كانت سلطات إقليم جنيف، حتى عام 1991، ترى أنه يكفي هيئة المحلفين أن تجيب بـِ نعم أو بـِ لا على الأسئلة المحددة التي طرحت عليها لتلبية مطلب تعليل الحكم. ومع ذلك، في قرارها المؤرخ في 17 ديسمبر/كانون الأول 1991 رأت المحكمة الاتحادية أن هذه الإجابات غير كافية، وفرضت على المحلفين في هذا الإقليم تعليل أحكامهم في المستقبل. في عام 1992، تم تعديل المواد 298 و 308 من قانون الإجراءات الجزائية في جنيف بحيث يُطلب من هيئة المحلفين تعليل خياراتها كلما رأت ذلك ضروريا لفهم حكمها أو قرارها. تفرض المادة 327 من قانون الإجراءات الجنائية على هيئة المحلفين الإشارة إلى "الحوافز التي أدت إلى قبول تلك الأدلة أو استبعادها والحوافز القانونية لحكم هيئة المحلفين وقرار المحكمة وهيئة المحلفين المتعلق بالحكم أو الإجراء الصادر".
59. في الدول التي اختارت هيئة المحلفين التقليدية، تعتبر أحكام هيئة المحلفين قابلة للاستئناف كما في جورجيا وإيرلندا ومالطا وإسبانيا والمملكة المتحدة والسويد، وغير قابلة للاستئناف كما في النمسا، وبلجيكا والنرويج وروسيا وسويسرا (إقليم جنيف). في النمسا، يمكن للمدانين الطعن في الحكم فقط أمام محكمة الاستئناف؛ كما يمكنهم رفع دعوى للفسخ أمام المحكمة العليا.
60. في بلجيكا، ومنذ وقائع القضية، عدَّل قانون 21 ديسمبر/كانون الأول 2009، والذي دخل حيز النفاذ في 21 يناير/كانون الثاني 2010 (انظر الفقرة 36 أعلاه)، الإجراءات أمام محكمة الجنايات بالنص على إلزام هذا القضاء بصياغة الأسباب الرئيسية للحكم الصادر عن هيئة المحلفين، وذلك من أجل تفسير معناه.
فـي القانــون
أولاً. حول موضوع النزاع أمام الغرفة الكبرى
61. تناول المدعي في ملاحظاته أمام الغرفة الكبرى، جميع الشكاوى التي أثارتها شكواه أمام المحكمة. إلا أن الغرفة أعلنت في حكمها الصادر في 13 يناير/كانون الثاني 2009 قبول الشكاوى بشأن عدم وجود تعليل للحكم الصادر عن محكمة الجنايات (المادة 6 الفقرة 1) وحول عدم الاستماع للشاهد المجهول (المادة 6 §الفقرة 3 د)، وعدم قبول شكاوى أخرى. وهكذا فإن الغرفة الكبرى لن تنظر سوى في الشكاوى التي أعلنت مقبولة من قبل الغرفة، لأن "القضية" المرفوعة أمام الغرفة الكبرى هي ليست سوى الشكوى التي أُعلنت مقبولة من طرف الغرفة (انظر، إضافة إلى قضايا أخرى، [ك] و [ت] ضد فنلندا [ج س]، رقم 25702/94، الفقرات 140-141،المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان 2001-المجلد السابع).
ثانياً. حول الانتهاك المزعوم للمادة 6 الفقرة 1 من الاتفاقية
62. يزعم المدعي أن قد أُخِل بحقه في محاكمة عادلة بسبب كون حكم الإدانة الصادر عن محكمة الجنايات قد استند إلى حكم غير معلل، والذي لا يمكن الطعن فيه أمام هيئة قضائية تامة. ويزعم انتهاك المادة 6 الفقرة 1، حيث ينص الجزء ذي الصلة على ما يلي:
"لكل شخص الحق في عرض قضيته بطريقة عادلة وعلنية خلال مدة معقولة أمام محكمة مستقلة ونزيهة تُنشأ وفقا للقانون، سواء للفصل في النزاعات الخاصة بحقوقه والتزاماته ذات الطابع المدني، أو للفصل في صحة كل اتهام جنائي يوجه إليه."
أ. الحكم الصادر عن الغرفة
63. توصلت الغرفة في حكمها الصادر في 13 يناير/كانون الثاني 2009 إلى أن ثمة انتهاكاً للحق في محاكمة عادلة بموجب المادة 6 الفقرة 1 من الاتفاقية. ورأت أن صياغة الأسئلة المطرحة على هيئة المحلفين لا تسمح بمعرفة الدوافع التي من أجلها أجابت [هيئة المحلفين] بالإيجاب على كل منهما، في حين أن المدعي قد نفى أي تورط شخصي له في الأفعال المزعومة. وأعربت عن اعتقادها بأن أجوبة مقتضبة على أسئلة مصاغة بشكل عام ومبهم يمكن أن يعطى المدعي انطباعاً بعدالةٍ تعسفيةٍ وقليلة الشفافية. بسبب غياب ملخص للأسباب الرئيسية التي من أجلها أعلنت محكمة الجنايات عن قناعتها بإدانة المدعي، لم يكن الأخير قادراً على فهم - وبالتالي على قبول - قرار المحكمة. وأشارت الغرفة إلى أنه، بصفة عامة، كون هيئة المحلفين لا تحكم على أساس الملف ولكن على أساس ما سمعته في جلسة الاستماع، كان من الضروري، من أجل شرح الحكم ليس فقط للمتهم ولكن أيضا للرأي العام، تسليط الضوء على الاعتبارات التي أقنعت هيئة المحلفين بإدانة أو براءة المتهم والإشارة إلى الأسباب الفعلية التي دعت للرد سلباً أو إيجاباً على كل سؤال من الأسئلة.
ب. فرضيات الأطراف
1. المدعي
64. شدَّد المدعي على أن قرار الإدانة كان يستند إلى حكم بالإدانة غير معلل وبالتالي لا يمكن أن يخضع للاستئناف. وأضاف أنه في قضية معقدة للغاية سواء من حيث الوقائع أو قضائياُ فإنه من الصعب على الاثني عشر محلَّفاً الذين ليس لديهم مؤهلات قانونية مناسبة تقييم، بكل شرعية، حقيقة التهمة الموجهة إليه. إن غياب مبرر الإدانة يمنع إمكانية أي تحقيق قانوني مناسب للأسباب التي استخدمتها هيئة المحلفين في إرساء قناعتها. كون المادة 364 مكرر من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن أي حكم إدانة يجب أن يشير إلى الأسباب التي أدت إلى تحديد العقوبة الملحقة لا يكفي لتلبية واجب التعليل المفروض بموجب المادة 6 من الاتفاقية.
65. بالرجوع إلى القضايا رويز توريخا ضد إسبانيا (9 ديسمبر/كانون الأول 1994 سلسلة A رقم 303-A) وبابون ضد فرنسا ((ديسمبر/كانون الأول)، رقم 54210/00، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2001 المجلد السابع)، يشير المدعي إلى وجود الزامية التعليل في الاجتهاد القضائي للمحكمة، حتى لو أن الأخيرة ألبسته بعض الآراء. ومع ذلك، يعتبر [المدعي] أنه لا يمكن مقارنة قضيته بتلك العائدة لـِ موريس بابون، حيث يمكن استخلاص منها تعليل حقيقي من خلال الـ 768 إجابة الصادرة عن هيئة المحلفين. فقد حددت هذه الاجابات الأسباب الدقيقة التي جعلت محكمة الجنايات الفرنسية تخلص إلى إدانة الشخص المعني، والحاق العقوبة به. بالمقابل، في هذه القضية، ، فإن الأسئلة المطروحة في أطار الدعوى لا يمكنها بأي حال من الأحوال التعرض لجوهر القضية؛ عدد قليل جداً - أربعة من أصل اثنين وثلاثين تخص المدعي- فقد ركزت فقط على مسألة ما إذا كان مذنبا بالقتل أو الشروع في القتل، ولم تتلق سوى جواباً بسيطاً " نعم " دون إعطاء مزيدا من التفاصيل.
66. وفقا للمدعي، ثلاث حجج من المنطق القانوني تدفع لصالح الالتزام بتبرير قرارات محاكم الجنايات. تستند الأوليتان على المادة 6 الفقرة 1 من الاتفاقية. أولاً، يعترف الاجتهاد القضائي أن تعليل القرارات القضائية هو جزء من ضمانات المحاكمة العادلة. من غير المنطقي أن يكون المستوى المطلوب في هذا المجال أقل حدة حيث الإجراءات التي تؤدي إلى عقوبات جزائية أشد. ثانياً، المادة 6 الفقرة 1 تكرس بقوة الطابع العام للعدالة. تستند الحُجَّة الثالثة إلى المادة 6 الفقرة 3 أ، التي تعترف بحق كل متهم في أن يكون مطلعاً بالتفصيل على القضية وطبيعة التهم الموجهة إليه. ويعتبر المدعي أن هذا الحق يجب أن يمتد أيضاً إلى سبب الإدانة. تدفع مسألة الخطأ القضائي أيضاً لصالح التعليل. إن إلزام القضاء بتعليل قرار ما يجبره على التعبير بمنطق متماسك وعقلاني بعيداً عن أي اعتبار عاطفي أو ذاتي. وأخيراً، فإن التعليل يسمح بالتحقق عن طريق محاكم الاستئناف أو النقض، والتي لن يكون لها نفس الأثر عندما يكون قرار الإدانة غير معلل.
2. الحكومة
67. شددت الحكومة منذ البداية على أن النظم القانونية الأوروبية تتسم بالتنوع الكبير: بعضها لا أو لم يعد يعترف بالعدالة الشعبية، دول أخرى تعترف بها ولكن نمط عملها وخاصة الدور الذي تلعبه هيئة المحلفين وكذلك طريقة عملها تختلف من دولة إلى أخرى. من جهة أخرى، فإن المحكمة ليست سلطة قضائية ثالثة أو رابعة. فليس لها [المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان] أن تحكم بشكل مجرد ولا أن توحد النظم القضائية المختلفة، ولكن التحقق ما إذا كانت الإجراءات المعمول بها تفي بمتطلبات المادة 6 من الاتفاقية.
68. في بلجيكا، يضمن إنشاء هيئة المحلفين شرعية محاكم الجنايات. يُمَثِّل المحلفون الشعب التي ينتمون إليه، وبالتالي هم أنفسهم يتسمون بشرعية دستورية. إن تشكيل هيئة المحلفين هو الضمانة الأولى ضد العدالة التعسفية.
69. إن عدم وجود تعليل واضح لا يعني أن الحكم الصادر في موضوع الاتهام ليس نتيجة لتسلسلٍ منطقيٍ بِوسعِ الأشخاص المعنيين متابعته وإعادة البناء عليه. وعلاوة على ذلك، لم يسبق أبداً للمحكمة [المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان] أن اعتبرت أن ثمة مشكلة بالنسبة للمادة 6 من الاتفاقية لمجرد عدم وجود الدوافع لقرارات محاكم الجنايات. كان يمكنها بالتأكيد أن تعتبر، في قضية غوكتييي ضد بلجيكا (رقم 50372/99 تاريخ 2 يونيو/حزيران 2005)، أنه كان يجب طرح أسئلة فردية متعلقة بالظروف المشددة لكنها لم تكن لتنتقد عمل هذا القضاء ولا غياب التعليل في الأحكام الصادرة عن هيئات محلفي الجنايات في القانون البلجيكي.
70. تضمن الاجراءات المعمول بها أمام الجنايات في بلجيكا لكل متهم الحصول على حكم معلل حول شرعية الأدلة ونظاميتها، وأن يستطيع الاطلاع حتى الاكتفاء على الأدلة التي كانت قاطعة، وإذا لزم الأمر، على البنود الدفاعية التي تبنتها هيئة المحلفين خلال إعداد الحكم. في هذه القضية، كانت الأسئلة التي تم صياغتها بعد المناقشات من قبل رئيس محكمة الجنايات في لييج حول إدانة المدعي دقيقةً بما فيه الكفاية لتكون أساساً سليماً للحكم. كان بحوزة المدعي عريضة الاتهام وقد كان بوسعه أيضاً حضور المداولات المطولة التي تم خلالها مناقشة الأدلة. هذا يعني أن زعمه عدم معرفته دوافع إدانته ليس إلا عبثاً. إن إصدار هيئة المحلفين لأحكامها فقط على أساس قناعتها الشخصية لا يمثل انتهاكاً للاتفاقية.
3. المتدخِّلون الآخرين
أ) الحكومة البريطانية
71. ووفقا للحكومة البريطانية، يُستقرأ من الاجتهاد القضائي للمحكمة، لا سيما من القرار في قضية ساريك ضد الدنمارك ((ديسمبر/كانون الأول)، رقم 31913/96، 2 فبراير/شباط 1999)، أنه لا يمكن اعتبار الدعوى في محكمة الجنايات مخالفة للاتفاقية. ليس ثمة من إلزام مطلق للقضاء لإعطاء الأسباب في أي قرار قضائي، كما أن نهج المحكمة مرن بما فيه الكفاية لتأخذ بعين الاعتبار خصوصيات نظام المحاكمة أمام هيئة محلفين.
72. بالتأكيد، لا يجوز مطلقاً أن يخضع حق المتهم في محاكمة عادلة للمساومة، ولكن يمكن لهذا المطلب أن يتحقق بطرق مختلفة تبعاً للقوانين الجنائية للدول المتعاقدة. هذه الأخيرة يجب أن تُمنَح درجة من حرية التصرف في كيفية تنظيم الإجراءات القضائية لضمان الحق في محاكمة عادلة. يجب أن تخضع الأسئلة التي تطرح على هيئة المحلفين والإجابات على هذه الأسئلة إلى التقييم ليس بشكل منعزل ولكن كجزء من الإجراءات برمتها، مع مراعاة الضمانات الإجرائية الأخرى والطرق الاعتراضية الممكنة.
73. يتعلق الأمر خاصة بمعرفة فيما إذا كان المتهم، في ضوء الإجراءات بأكملها، قد أُبلغ بالاتهام الموجهة إليه، وجوهر الجريمة التي يفترض أنه ارتكبها وأساس إدانته.
74. تشدد الحكومة البريطانية إلى أنه في النظام البريطاني للمحاكمة أمام هيئة محلفين، يلخص القاضي، بعد جمع الأدلة، القضية للمحلفين ويلفت انتباههم إلى الأدلة المقدمة لهم والشهادات المسموعة. وبذلك يستطيع أن يعطيهم توجيهات بشأن مسار العمل، بل والحذر الواجب توخيه فيما يتعلق ببعض منها. كما أنه يوفر لهم معلومات وإيضاحات بشأن القانون المعمول به. وتحت هذا العنوان، يحدد لهم أيضاً العناصر المكونة للجريمة ويعرض عليهم الخطوات المنطقية التي تُتَبع للتوصل إلى حكم مستند إلى الوقائع المثبتة من قبل هيئة المحلفين. تستطيع جهة الادعاء والدفاع تقديم تعليقات حول الحكم الذي ينبغي أن تتوصل إليه هيئة المحلفين بحسبهم.
75. تتداول هيئة المحلفين بشكل سري. اذا كانت تحتاج الى مزيد من الشروحات أو التوضيحات بشأن نقطة ما، تستطيع أن توجه للقاضي مذكرة تتضمن السؤال أو الأسئلة التي تود طرحها. ويبين القاضي [المذكرة] إلى ممثلي الادعاء والدفاع في غياب هيئة المحلفين ويدعوهم إلى تقديم ملاحظاتهم على الاجابة التي سيقدمها، القاضي حر في تقديم أو عدم تقديم المعلومات الإضافية المطلوبة لهيئة المحلفين في جلسة علنية.
ب) الحكومة الايرلندية
76. وفقاً للحكومة الايرلندية، يعتبر نظام المحاكمة أمام هيئة محلفين، الذي يعتبر حجر الزاوية في نظام العدالة الجزائية في الدولة، هو النظام المجمع عليه في إيرلندا، ليس من جانب المتهمين فقط، ولكن أيضا من جانب المدافعين عن حقوق الإنسان. لم يسبق أبداً أن اشتكى أحد من أن النظام يفتقر إلى الشفافية، أو أن ينتهك أو من شأنه أن يحول دون حقوق المتهم. يبث هذا النظام الثقة في الشعب الايرلندي، وهو متعلق به جداً، لا سيما لأسباب تاريخية.
77. تشير الحكومة الايرلندية إلى أنه في القانون الايرلندي تشكل التعليمات التي يقدمها القاضي لهيئة المحلفين إطار الحكم الذي تصدره الأخيرة. يقدم القاضي للمحلفين تعليمات في جميع القضايا القانونية المطروحة ويفسر القواعد التي يجب أن تُتَّبع حين تداولاتهم للوصول إلى الحكم. في نهاية المحاكمة، يلخص [القاضي] الأدلة لهيئة المحلفين أو يلفت انتباهها إلى تلك ذات الأهمية منها. ويرشد هيئة المحلفين إلى أن الأدلة يجب أن تثبت بشكل كاف إدانة المتهم، ويرشدها إلى الطبيعة الظرفية أو المباشرة لكل دليل وإلى النطاق الذي أنتجته تلك الأدلة. يجوز لمحامي المتهم أن يطلب من القاضي توضيح التعليمات التي أعطاها لهيئة المحلفين، إذا كان بطريقة أو بأخرى، يراها غير مناسبة أو غير كفاية أو غامضة. إذا احتاجت هيئة المحلفين إلى تفسيرات إضافية أو إلى توضيح نقطة ما، تستطيع أن تطلب إلى القاضي الذي يتخذ الإجراءات المناسبة.
78. تتساءل الحكومة الايرلندية كيف يمكن الآن اعتبار نظام المحاكمة المعمول به منذ عدة قرون، وقبل الاتفاقية بكثير، بأنه مخالف لأحكام المادة 6 الفقرة 1. وتعتبر أن الغرفة في قرارها لم تأخذ بالاعتبار الكافي محاكمة الجنايات ككل ولا وجود ضمانات في بلجيكا ودول أخرى. كان على [المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان] بحسب الحكومة التحقق فيما اذا كان اجراء تعديلات على القواعد الإجرائية أو استنباط الأدلة يمكن أن يسهم في تسهيل فهم القرار. في قضية غريغوري ضد المملكة المتحدة (25 فبراير/شباط 1997 سجل الأحكام والقرارات 1997 المجلد الأول)، اعترفت المحكمة أن سرية مداولات هيئة المحلفين كانت تشكل ميزة حاسمة ومشروعة في القانون الإجرائي الإنجليزي وعملت على تعزيز دور الحَكَم النهائي في الوقائع التي آلت إلى هيئة المحلفين، وضمان مداولات مفتوحة وصريحة بين المحلفين على أساس الأدلة المقدمة إليهم.
79. وتؤكد الحكومة الايرلندية أن سرية مداولات هيئة المحلفين مرتبط ارتباطاً وثيقاً مع غياب التعليل على الأحكام. فرض الإشارة إلى دوافع قرارات هيئات المحلفين يغير طبيعة وجوهر النظام الجنائي كما هو موجود في إيرلندا.
ج) الحكومة الفرنسية
80. بحسب الحكومة الفرنسية، لا يعرف القانون الوطني، ولم يعرف منذ إنشاء المؤسسات القضائية الجنائية بما في ذلك هيئات المحلفين الشعبية، ما يسمى دوافع القرارات الجنائية. ترتكز خصوصيات الإجراء الجنائي على ثلاثة مبادئ رئيسية هي: الشفهية، واستمرارية المداولات والقناعة الشخصية. هذه الميزات، والتي تستقى مباشرة من مشاركة المواطنين في عملية القضاء، ستظل مناقضة، بموجب القانون الفرنسي، لذكر دوافع الأحكام الصادرة عن محاكم الجنايات. مبدأ غياب الدافع موجود بشكل لا لبس فيه بموجب المادة 353 من قانون الإجراءات الجنائية، حيث تم ربطه بمبدأ القناعة الشخصية التي وُضِّحت فيه كما يلي: ليست المعايير ولا القواعد القانونية هي التي تملي القرارات على هيئة المحلفين، ولكنها مراجعتهم لبنود المداولات المتناقضة التي شاركوا فيها وفقاً لـِ "ضمير"ـهم ولـِ "منطق"ـهم. بالنسبة لمحكمة النقض الفرنسية، "الدافع" الوحيد المقبول شرعياً في حكم جنائي هو الذي يتكون من الردود على الأسئلة المطروحة وبالكلمات الوحيدة "نعم" أو "لا". وقد قدمت مقترحات للتخفيف من مبدأ عدم وجود الدافع، إلا أن المشرِّع الفرنسي لم يتابع ذلك أبداً.
81. إن اختيار واحد أو أكثر من البلدان الموجودة داخل مجلس أوروبا لتعليل دوافع قرارات المحلفين لن يشكل حجة لتبرير الخروج عن الفقه القضائي للمحكمة واستنباط أن ثمة انتهاكاً للاتفاقية في هذه القضية. يحول التنوع الشديد في النظم القانونية فيما يتعلق باستدعاء قضاة غير محترفين للمشاركة في محاكمة جرائم معينة دون تقديم تقييم عام حول مسألة كتعليل القرارات. إن مجرد تبني تعديل في بلد ما لا يعني أن ثمة إجماعاً على هذا التعديل في هذا البلد، وبالإضافة إلى ذلك، فإن الحل الذي اعتمده نظام ما قد لا تكون بالضرورة قابلاً للتطبيق في نظام أخر.
82. لا ينبغي للمحكمة أن تمدد اختصاصها ليشمل توحيد تناسق القانون الداخلي للدول الأطراف، تحت طائلة تقويض النظم القانونية وانتهاك سلطة أحكامها كما هي اللعبة الديمقراطية العادية في الدول الأعضاء. الخطر الكبير من تحولات الفقه القضائي ليس تشويه سمعة الأحكام الصادرة عن المحكمة فحسب ولكن أيضا فكرة حقوق الإنسان ذاتها. والأمر متروك للمحكمة للتحقق من أن التغييرات في التشريعات الوطنية يتوافق مع الاتفاقية، ولكن يجب أن يكون ذلك بمنتهى الحذر وبإحساس كبير بالأمر التي يجب على المحكمة استبداله باللعبة الديمقراطية من أجل تغيير أنظمة قانونية راسخة في تاريخ الدول وثقافتها، وبخاصة بعد التصديق على مطابقة تلك الأنظمة مع أحكام الاتفاقية. إن التحول القضائي الذي قام به القسم الثاني للمحكمة أربك آلية العمل العادي ليس للمحاكم البلجيكية فقط، ولكن للمحاكم الفرنسية أيضا. لا ينبغي استبعاد خطر الوصول إلى الاضطرار إلى إعادة الإجراءات الجنائية الجارية حاليا مع ما يترتب عليها من عقبات تنظيمية وانسانية بشكل خاص.
5) تقييم المحـكــمة
1. مبــادئ عـامة
83. أشارت المحكمة إلى أن العديد من الدول الأعضاء في مجلس أوروبا تعرف مؤسسة هيئة المحلفين الشعبية، التي تنطلق في الرغبة المشروعة في إشراك المواطنين في إقامة العدالة، وبخاصة فيما يتعلق بالجرائم الأكثر خطورة. تبعاُ للدول، وبحسب التاريخ والتقاليد والثقافة القانونية لكل منها، تأخذ هيئة المخلفين العديد من الأشكال التي تختلف فيما بينها في العديد من المؤهلات وطريقة تعيين المحلفين، فضلا عن وجود أو عدم وجود سبل للاستئناف ضد قراراتها (انظر الفقرات 43-60 أعلاه). هذا ليس إلا نموذجا واحدا من بين نماذج أخرى عن التنوع في النظم القانونية القائمة في أوروبا، فإنه ليس من اختصاص المحكمة توحيدها. في الواقع، إن اختيار دولة ما لهذا النظام الجنائي أو ذاك لا يدخل من حيث المبدأ في دائرة الإشراف الأوروبي الذي تمارسه المحكمة، طالما أن النظام المختار لا يتعارض مع مبادئ الاتفاقية (عاشور ضد فرنسا [الغرفة الكبرى]، أي 67335 / 01، الفقرة 51، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2006 المجلد الرابع). وعلاوة على ذلك، فإنه في الحالات الناجمة عن شكوى فردية ليس من مهمة المحكمة النظر في التشريع المتنازع عليها بشكل مجرد. بل على العكس من ذلك ينبغي أن تقتصر قدر الإمكان، على معالجة القضايا المعروضة عليها (انظر، ضمن أشياء أخرى كثيرة، ن. س. ضد إيطاليا [الغرفة الكبرى]، رقم 24952/94، الفقرة 56، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2002 المجلد العاشر).
84. وبالتالي ليس الموضوع هنا التشكيك في منظومة هيئة المحلفين. في الواقع تتمتع الدول المتعاقدة بحرية كبيرة في اختيار وسائل خاصة من أجل تمكين النظم القضائية من تلبية متطلبات المادة 6. إن مهمة المحكمة هي تحديد ما إذا أدت الطريق المتبعة في نزاع معين، إلى نتائج متوافقة مع أحكام الاتفاقية، بما في ذلك مراعاة الظروف الخاصة للقضية وطبيعتها وتعقيداتها. باختصار، يجب أن تنظر فيما إذا كانت الإجراءات المتخذة ككل، تتسم بالعدالة (إدوارد ضد المملكة المتحدة، 16 ديسمبر/كانون الأول 1992، الفقرة 34، السلسلة أ رقم 247-ب؛ ستانفورد ضد المملكة المتحدة، 23 فبراير عام 1994. § 24، السلسلة أ رقم 282-أ).
85. وتشير المحكمة إلى أنه سبق لها التعامل بالفعل مع الشكاوى المتعلقة بإجراءات أمام محاكم الجنايات. وهكذا في قضية ر. ضد بلجيكا (رقم 15957/90، مقرَر اللجنة الصادر في 30 مارس/آذار 1992، القرارات والتقارير )د. ر.) 72)، وجدت اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان أنه إذا كانت عريضة الإدانة الواردة من هيئة المحلفين لا تتضمن أي تعليل، فإن رئيس محكمة الجنايات قد طرح على الأقل بشكل مسبق على هيئة المحلفين أسئلة تتعلق بالظروف الموضوعية للقضية، التي استطاع المتهم الاعتراض عليها. وجدت اللجنة في هذه الأسئلة الدقيقة، والتي طُرِح البعض منها بناء على طلب الدفاع أو النيابة العامة، إطاراً يشد من عضد القرار المنتَقَد وتعويضاً كافياً عن الاقتضاب في إجابات المحلفين. رفضت اللجنة الشكوى بسبب خلل واضح في قاعدة الحكم. وكانت قد تبنت نهجا مماثلا قضية زروالي ضد بلجيكا (رقم 20664/92، مقرَر اللجنة بتاريخ 29 يونيو/حزيران 1994، أ-78 د. ر.) وبلانكا ضد النمسا (رقم 25852/94، مقرَر اللجنة في 15 مايو/أيار 1996، غير منشور).
86. في قضية بابون (المذكورة أعلاه)، وجدت المحكمة أن المدعي العام والمتهم مُنحا الفرصة للاعتراض على الأسئلة والطلب من الرئيس أن يطرح على هيئة المحلفين واحد أو أكثر من الأسئلة الإضافية. بعد ملاحظة أن هيئة المحلفين قد أجابت على الـ 768 سؤالاً طرحه رئيس محكمة الجنايات، قدَّرت [المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان] أن تلك الأسئلة كانت تمثل إطاراً مناسباً يستخدم كأساس للقرار وأن دقتها تعوض بشكل كافٍ غياب دافع هيئة المحلفين. رفضت المحكمة الشكوى القائمة على عدم وجود تعليل للحكم الصادر عن محكمة الجنايات كونها لا أساس لها من الصِّحة.
87. في قضية بيلرين لاجاريس ضد إسبانيا ((ديسمبر/كانون الأول)، رقم 31548/02 تاريخ 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2003)، وجدت المحكمة أن الحكم المطعون فيه - الذي أُرفِق معه محضر مداولات هيئة المحلفين - يتضمن عريضة الوقائع المثبتة التي قادت هيئة المحلفين إلى الحكم بإدانة المدعي، وكذلك يتضمن تحليلاً قانونياً لتلك الوقائع، المتعلقة بتحديد الحكم، ومُذكِّرة بالظروف المُعدِّلة لمسؤولية المدعي المطبقة في تلك القضية. وبناءً عليه رأت [المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان] أن حكم القضية معلل بما فيه الكفاية لأغراض المادة 6 الفقرة 1 من الاتفاقية.
88. في قضية غوكتيبي أعلاه (الفقرة 28)، حكمت المحكمة بوجود انتهاك للمادة 6 بسبب رفضت محكمة الجنايات طرح أسئلة مُفرَّدة حول وجود ظروف مشددة، وحرمت بذلك هيئة المحلفين من القدرة على تحديد المسؤولية الجنائية للمدعي بشكل فردي. في رأي المحكمة، يعتبر عدم تعرُّض مؤسسة قضائية ما إلى حجج متعلقة بنقطة جوهرية وذات نتائج خطيرة أيضاً متعارضاً مع مبدأ احترام التخاصم الذي هو جوهر مفهوم المحاكمة العادلة. حكم مشابه يفرض نفسه لا سيما في هذه القضية، نظراً لعدم تمكن المحلفين من تعليل قناعاتهم (المرجع نفسه، الفقرة 29).
89. في قضية ساريك المذكورة أعلاه، حكمت المحكمة بأن عدم وجود تعليل للقرار، الناتج عن إدانة مدعٍ من قبل هيئة محلفين شعبية، لم يكن في حد ذاته مخالفاً للاتفاقية.
90. يتضح من الاجتهاد القضائي المذكور أعلاه أن الاتفاقية لا تطلب أن يُقدِّم المحلفون أسباب قرارهم وأن المادة 6 لا تُعارض أن يُحاكَم المتهم أمام هيئة محلفين شعبية حتى ولو كان الحكم غير معلل. مع ذلك يبقى احترام متطلبات المحاكمة العادلة قائماً، وأن يكون الجمهور، وبالدرجة الأولى المتهم قادراً على فهم الحكم الصادر. وهذه هي الضمانة الأساسية ضد التعسف. ومع ذلك، كما أشارت إليه المحكمة مراراً، تبقى سيادة القانون ومكافحة التعسفية هي المبادئ التي تقوم عليها الاتفاقية (من بين مراجع أخرى، انظر، مع إجراء ما يلزم من تعديل، روش ضد المملكة المتحدة [ج. س.]، رقم 32555/96، الفقرة 116، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2005 المجلد العاشر). في مجال العدالة، تفيد هذه المبادئ في إرساء ثقة الرأي العام في عدالة موضوعية وشفافة، وهي واحدة من دعامات المجتمع الديمقراطي (انظر سومينين ضد فنلندا، رقم 37801/97، الفقرة 37، الأول من يوليو/تموز 2003، و تاتيشفيلي ضد روسيا، رقم 1509/02، الفقرة 58، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2007 المجلد الأول).
91. عندما تجري الإجراءات أمام قضاة محترفين، فإن فهم المتهم لإدانته مضمون في المقام الأول بفضل دوافع القرارات القضائية. في هذه القضايا، يجب على المحاكم الداخلية أن تفسر بوضوحٍ كافٍ الأسس التي تقوم عليها قراراتها (انظر حاجي أنستاسيو ضد اليونان، رقم 12945/87، 16 ديسمبر/كانون الأول 1992، الفقرة 33، السلسلة أ رقم 252). تهدف الدوافع أيضا للبرهان على أنه تم الاستماع إلى مختلف الأطراف، وبالتالي المساهمة في زيادة قبول الحكم. وبالإضافة إلى ذلك، تُلزِم هذه [الدوافع] القاضي بأن يبني حكمه على حجج موضوعية ويحافظ على حقوق الدفاع. ومع ذلك، فإن مدى إلزامية التعليل تختلف تبعاً لطبيعة القرار ويجب أن تُحَدَّد في ضوء ظروف القضية (رويز توريخا، المذكورة أعلاه، الفقرة 29). إذا كانت المحاكم غير مجبرة على تقديم إجابة مفصلة على كل حجة مطروحة (فان دي هورك ضد هولندا 19 أبريل/نيسان 1994، الفقرة 61، السلسلة أ رقم 288)، فإنه يجب أن يتبين من القرار أنه تم معالجة القضايا الرئيسية (بلويدا ضد رومانيا، رقم 19997/02، الفقرة 30، 15 فبراير/شباط 2007).
92. يجب أن تُستوعب خصوصيات الإجراءات أمام محاكم الجنايات بمشاركة هيئة محلفين شعبية، حيث، في معظم الأحيان، لا يطلب من المحلفين - أو لا يمكنهم - تبرير قناعاتهم (الفقرات 85- 89 أعلاه). في هذه الحالة أيضاً، تشترط المادة 6 تحديد ما إذا استطاع المتهم الاستفادة من ضمانات كافية لتجنب أي خطر تعسفي وتمكينه من فهم أسباب إدانته (انظر الفقرة 90 أعلاه). قد تكون هذه الضمانات الإجرائية، عبارة عن تعليمات على سبيل المثال أو توضيحات يقدمها رئيس محكمة الجنايات إلى المحلفين فيما يتعلق بالمسائل القانونية أو الأدلة المقدمة (انظر الفقرات 43 وما يليها أعلاه)، وعبارة عن أسئلة دقيقة، لا لبس فيها، يقدمها القاضي إلى هيئة المحلفين، بحيث تشكيل إطاراً يمكن أن يستخدم كأساس للحكم أو لتعوض على نحوٍ كاف ٍعدم وجود تعليل لإجابات المحلفين (حكم بابون أعلاه). وأخيراً، ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار، حيثما وجد، إمكانية أن يمارس المتهم طرق الطعن.
2. تطبيق هذه المبادئ في القضية الحالية
93. في هذه القضية، ينبغي الإشارة إلى أن المدعي يشكو في ملاحظاته أمام المحكمة من غياب التعليل في حكم الإدانة وعدم امكانية الاستئناف ضد القرار الصادر عن محكمة الجنايات. كما سبق الإشارة إليه (الفقرة 89 أعلاه) وعدم تعليل حكم هيئة المحلفين لا يشكل، في حد ذاته، انتهاكاً لحق المتهم في محاكمة عادلة. وبالنظر إلى أن تقييم الامتثال لمتطلبات المحاكمة العادلة يتم على أساس الإجراء ككل وفي السياق المحدد للنظام القضائي المعني، فإن مهمة المحكمة في مواجهة حكم غير معلل هو النظر، في ضوء جميع ملابسات القضية، فيما إذا مَنحت الإجراءات المتبعة ضمانات كافية ضد التعسف وسمحت للمتهم فهم إدانته. عملاً بذلك، يجب أن تضع في اعتبارها أنه في مواجهة العقوبات الأكثر شدة يجب أن يكون الحق في محاكمة عادلة مكفولاً لأعلى درجة ممكنة من قبل المجتمعات الديمقراطية (سالدوز ضد تركيا [الغرفة الكبرى]، رقم 36391/02، الفقرة 54، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2008).
94. في هذه القضية، اتُهم المدعي باغتيال وزير دولة ومحاولة اغتيال صاحبته. ومع ذلك، لم تتضمن لا عريضة الاتهام ولا الأسئلة المطروحة على هيئة المحلفين معلومات كافية عن تورطه في ارتكاب الجرائم المنسوبة إليه.
95. بدايةً فيما يتعلق بعريضة اتهام النائب العام، ينص قانون التحقيق الجنائي على أن تشير [عريضة الاتهام] إلى طبيعة الجريمة التي هي أساس الاتهام وكذلك أي ظرف من الظروف التي قد تؤدي إلى تشديد أو تخفيف العقوبة، وأنها يجب أن تقرأ في بداية المحاكمة (انظر الفقرة 26 أعلاه). يمكن للمتهم بالتأكيد أن يعترض على عريضة الاتهام عبر عريضة الدفاع، ولكن عملياً يكون مدى تأثير عريضة الدفاع محدودا لأنها تقدَّم في بداية الاجراءات، قبل بدء المداولات التي تستخدم كأساس للقناعات الشخصية هيئة المحلفين. لذا فإن فائدة مثل هذه العريضة تكون محدودة في فهم المتهم للأسباب التي قادت هيئة المحلفين للحكم بالإدانة. في هذه القضية، يظهر تحليل عريضة الاتهام المؤرخة في 12 أغسطس/آب 2003 أنه يتضمن تسلسلا زمنيا مفصلا للتحقيقات الشرطية والقضائية وتصريحات عديدة متناقضة للمشتركين في التهمة. إذا كانت [عريضة الاتهام] تشير إلى كل جريمة من الجرائم التي اُتهم بها المدعي، فأنها لا تشير بالمقابل إلى الأدلة الاثباتية التي، بالنسبة للنيابة العامة، يمكن أن تستخدم ضد الشخص المعني.
96. بالنسبة للأسئلة التي طرحها رئيس محكمة الجنايات على هيئة المحلفين كي تتمكن من الوصول إلى الحكم، فقد كان عددها اثنين وثلاثين. كانت أربع منها تخص المدعي، الذي كان يمثُل مع سبعة متهمين آخرين، وأجابت عليها هيئة المحلفين بالإيجاب (انظر الفقرة 15 أعلاه). لم تسمح هذه الأسئلة المقتضبة والمتطابقة مع جميع المتهمين، والتي لا تشير إلى أية ظروف عملية وخاصة، بأن يفهم المدعي قرار الإدانة. تختلف هذه القضية في ذلك عن قضية بابون المذكورة أعلاه، حيث ارتكزت محكمة الجنايات إلى إجابات هيئة المحلفين على كل سؤال من الأسئلة الـ 768 التي رئيس تلك المحكمة، إضافة إلى وصف للوقائع المثبتة وإلى مواد القانون الجنائي الذي طبقته (انظر الفقرة 86 أعلاه).
97. ينتج عن ذلك، أنه حتى مع دمجها مع عريضة الاتهام، فإن هذه الأسئلة التي طُرحت في هذه القضية لا تسمح للمدعي أن يعرف ما هي الأدلة وظروف الوقائع، من بين تلك التي نوقشت أثناء المحاكمة، التي قادت في نهاية المطاف المحلفين إلى الرد بالإيجاب على الأسئلة الأربعة التي تخصه. وهكذا، لم يكن بوسع المدعي أن يميز على وجه الدقة مشاركة كل واحد من المتهمين في ارتكاب الجريمة؛ وأن يفهم الدور المحدد الذي لعبه، بحسب هيئة المحلفين، بالنسبة للمتهمين الآخرين؛ وأن يفهم لماذا استُخدِم وصف الاغتيال بدلاً من القتل؛ وأن يحدد العناصر التي سمحت لهيئة المحلفين بأن تخلص إلى أن مشاركة اثنين من المشتركين في التهمة في الأفعال المنسوبة كانت محدودة، مما أدى إلى عقوبة أقل شدة؛ وأن يفهم لماذا اُعتبِر الظرف المشدد سبق الإصرار والترصد ضده فيما يتعلق بمحاولة قتل صاحبة [أ س]. كان هذا النقص أكثر إشكالية من القضية التي كانت معقدة، سواء من الناحية القانونية أو من ناحية الوقائع، واستمرت المحاكمة أكثر من شهرين، في الفترة من 17 أكتوبر/تشرين الأول 2003 حتى 7 يناير/كانون الثاني 2004 تم خلالها الاستماع للعديد من الشهود والخبراء.
98. وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن تقديم أسئلة محددة إلى هيئة المحلفين شرط لا غنى عنه ليتمكن المدعي من فهم حكم محتمل بالإدانة. وبالإضافة إلى ذلك، بما أن القضية شملت أكثر من متهم واحد، يجب أن تكون الأسئلة مُفرَّدة قدر الإمكان.
99. وأخيراً، تجدر الملاحظة إلى عدم وجود أي إمكانية للاستئناف ضد الأحكام الصادرة عن محكمة الجنايات في النظام البلجيكي. بالنسبة للطعن عن طريق النقض، فهو يشمل بنود القانون فقط وبالتالي لا يوضح للمتهم بشكل ملائم أسباب إدانته. أما بالنسبة للمادة 352 من قانون التحقيق الجنائي، في حال أخطأت هيئة المحلفين في الموضوع، ترجئ محكمة الجنايات الحكم وتحيل القضية إلى جلسة لاحقة لتعرض على هيئة محلفين جديدة، كما نوهت إليه الحكومة (انظر الفقرة 31 أعلاه)، ونادرا ما يحصل ذلك.
100. في الختام، لم يتوفر للمدعي ضمانات كافية تمكنه من فهم حكم الإدانة الصادر ضده. إذاً ثمة انتهاك للمادة 6 الفقرة 1 من الاتفاقية لأن الإجراءات لم تكن ذات صبغة عادلة.
ثالثاً. حول الانتهاك المزعوم للمادة 6 الفقرة 3 د من الاتفاقية
101. يشتكي المدعي بأنه لم يتمكن، في أي وقت من هذا الإجراء، استجواب أو طلب استجواب الشاهد المجهول. ويزعم انتهاك المادة 6 الفقرة 3 د، والتي تنص على:
"3. لكل متهم الحق بشكل خاص بـِ:
(...)
استجواب شهود الإثبات أو طلب استجوابهم، والحصول على استدعاء شهود النفي لاستجوابهم بشروط شهود الإثبات ذاتها؛"
102. تشير المحكمة إلى أن هذه الشكوى ترتبط ارتباطا وثيقا بالوقائع التي أدت إلى الاستنتاج بأن ثمة انتهاكا للمادة 6 الفقرة 1. في الواقع، في حالة عدم وجود دوافع صدور الحكم، فإنه من المستحيل معرفة ما إذا استندت إدانة المدعي إلى المعلومات التي قدمها الشاهد المجهول. في هذه الظروف، حكمت المحكمة بعدم جدوى البت في الشكوى المنبثقة من انتهاك المادة 6 الفقرتين 1 وَ 3 د من الاتفاقية بشكل منفصل.
رابعاً. حول تطبيق للمادة 41 من الاتفاقية
103. وفقاً للمادة 41 من الاتفاقية،
"اذا قررت المحكمة أن هناك مخالفة للاتفاقية أو لبروتوكولاتها، وإذا كان القانون الداخلي للطرف السامي المتعاقد لا يسمح بإزالة نتائج هذه المخالفة بشكل تام، تمنح المحكمة للطرف المتضرر، إذا استدعى الأمر، ترضية عادلة".
أ. الأضرار
104. يطلب المدعي، كما أمام الغرفة، مبلغ 100.000 يورو عن الضرر المعنوي.
105. تعتبر الحكومة أن مبلغ 4000 يورو الذي منحته الغرفة تحت هذا العنوان في حكمها الصادر في 13 يناير/كانون الثاني 2009 "معقولاً تماماً".
106. تمنح الغرفة الكبرى للمدعي، حكماً عادلاً، مبلغ 4000 يورو عن الضرر المعنوي.
107. من جهة أخرى، تشير المحكمة إلى أن قانون الأول من أبريل/نيسان 2007 عدَّل قانون التحقيق الجنائي بطريقة تسمح للمدعي بطلب إعادة المحاكمة بناءً على حكم من المحكمة [المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان] يقضي بانتهاك الاتفاقية (الفقرات 38 و ما يليها، انظر، حسب مقتضى الحال، أوجلان ضد تركيا [الغرفة الكبرى]، رقم 46221/99، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2005 المجلد الرابع).
ب. التكاليف والنفقات
108. فيما يتعلق بالتكاليف والنفقات، تشير المحكمة أن الغرفة قد قررت منح 8137.22 يورو، وهو مبلغ لم تعترض عليه الحكومة. وفيما يتعلق بالإجراءات أمام الغرفة الكبرى، تلقى المدعي من مجلس أوروبا 1755.20 يورو إطار المعونة القضائية. وعليه تؤكد المحكمة مبلغ الـ 8173.22 يورو الذي حددته الغرفة.
ج. الفوائد المؤجلة
109. حكمت المحكمة أنه من المناسب أن يبني سعر الفوائد المستحقة من تاريخ رفع الدعوى على سعر فائدة تسهيل القرض الحدي من البنك المركزي الأوروبي بزيادة ثلاث نقاط مئوية.
بناء على هذه الحجج، فإن المحكمة وبالإجماع،
حكمت بوجود انتهاك للمادة 6 الفقرة 1 من الاتفاقية؛
حكمت بعدم جدوى البت في الشكوى المنبثقة من انتهاك المادة 6 الفقرتين 1 وَ 3 د من الاتفاقية بشكل منفصل بسبب غياب الاستماع للشاهد المجهول؛حكمت
1- بأن على الدولة المدعى عليها أن تدفع للمدعى المبالغ التالية:
1) 4000 € (أربعة آلاف يورو)، إضافة لكل مبلغ يمكن أن يستحق بسبب الضرائب، عن الضرر المعنوي،
2) 8173.22 € (ثمانية آلاف ومائة وثلاث وسبعين يورو واثنين وعشرين سنتاً)، إضافة لكل مبلغ يمكن أن يستحقه المدعي بسبب الضرائب، عن التكاليف والنفقات،
2- بأنه اعتباراً من انقضاء المهلة حتى الدفع، يجب أن يضاف إلى هذه المبالغ فائدة بسيطة بمعدل سعر فائدة تسهيل القرض الحدي من البنك المركزي الأوروبي المطبق خلال تلك الفترة بزيادة ثلاث نقاط مئوية؛رفضت، طلب الترضية العادلة للزيادة في الضرر.
حرر بالفرنسية والإنكليزية، وصدر في جلسة علنية في قصر حقوق الإنسان في ستراسبورغ ، في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2010.
مايكيل أوبويل
جان بول كوستا
كاتب مساعد
الرئيس
أُرفق مع هذا الحكم، وفقاً للمادة 45 الفقرة 2 والمادة 74 الفقرة 2 من الاتفاقية عرض للرأي المنفصل للقاضي جيبنس/Jebens.
.
الرأي المطابق للقاضي جيبنس JEBEN/
(ترجمة)
صوّتت مع زملائي لصالح وجود انتهاك للمادة 6 الفقرة 1 نسبة إلى إدانة المدعي وأنا أتفق أيضا مع دوافع الحكم. ولكن أود أن أوضح موقفي من تطبيق المادة 6 من الاتفاقية في الحالات التي تنطوي على محاكمات أمام هيئة محلفين بإضافة الملاحظات التالية.
1. نقطة البداية بالنسبة لي هي أنه إذا كانت المادة 6 الفقرة 1 تكرِّس الحق في محاكمة عادلة في القضايا الجنائية، إلا أنها لا تقدم سوى مساعدة محدودة من حيث المحتوى لضمان ذلك. ويعكس هذا اختياراً متعمَّداً من محرري الاتفاقية، الذين أخذوا في الاعتبار تنوع النظم القضائية الأوروبية وكون الحق في محاكمة عادلة في الإجراءات الجنائية ينبغي أن يكون مضموناً في كل نظام. هذا هو السبب الذي مُنِحت من أجله الدول المتعاقدة هامشاً من الحرية لتنظيم الإجراءات القضائية، يجب على المحكمة، لنفس الأسباب، تطبيق مبدأ التفويض في هذا الموضوع.
2. يتبين من جهة أخرى من الاجتهاد القضائي للمحكمة أنه عندما تقدَّر [المحكمة] أن ثمة محاكمة عدالة أمام هيئة محلفين، فإنها تتحقق من أن آلية عمل النظام المُختَبَر تحكمه بعض الضمانات الإجرائية التي تعتبرها كافية لضمان محاكمة عادلة. وتشمل هذه الضمانات بشكل خاص إدراج توصيف دقيق للوقائع ذات الصلة والأحكام القانونية المعمول بها وذلك ضمن عريضة الاتهام والأسئلة الموجهة إلى هيئة المحلفين، وكلا هذين العنصرين ضروريان من أجل توضيح الأساس القانوني الدقيق الذي تُلتمس إدانة المتهم بناءً عليه، يلعب القاضي الذي يشغل دور الرئاسة دورا حاسما في ضمان أن تجرى الإجراءات بطريقة عادلة، وأن تُعطى التعليمات المناسبة إلى هيئة المحلفين.
3. مسألة ما إذا كان قد تم احترام الحق في محاكمة عادلة في إطار قضية حكمت بها هيئة محلفين يجب أن تُدَقَقَ بناءً على خصوصيات النظام المعني، الذي يتميز خاصة بأن أحكامه ليست معللة. إذا فرضت المحكمة أن تكون الأحكام الصادرة عن هيئة المحلفين معللة، فهي ليست تتعارض مع فقهها القضائي فحسب، ولكن قبل كل شيء من شأن ذلك أن يزعزع استقرار نظام المحاكمة أمام هيئة محلفين ويمثل تدخلاً غير قانوني في أحقية الدول في اختيارها لنظام العدالة الجنائية.
4. في أعقاب الحكم الصادر عن الغرفة في هذه القضية، اعتمدت بلجيكا قانونا بشأن إصلاح محكمة الجنايات، التي ينص على إلزام هذه المحكمة في حال إدانة المتهم، تقديم الأسباب الرئيسية لهذا الحكم، و يقع على عاتق أعضاء المحكمة وهيئة المحلفين صياغة هذه الأسباب. وكمثال آخر على الجهود المبذولة من قبل المحاكم الوطنية لتتوافق مع حكم الغرفة هو أن في النرويج دعت المحكمة العليا محاكم الاستئناف، في حالات استثنائية، للإشارة إلى أي دليل اُعتبر دليلا حاسما في الإدانة أو إعطاء أسباب القرار، يجب على القضاة تقديم هذه التفسيرات دون مشاركة أعضاء هيئة المحلفين. وبالنظر إلى حقيقة أنه في القضيتين المذكورتين أعلاه، صدر الحكم عن هيئة المحلفين دون مشاركة القضاة في المداولات، يمكن أن نتساءل ما إذا كانت الترتيبات المذكورة أعلاه يمكن فعلا أن تعكس رأي المحلفين وإذا ما كانت تقدم للمتهم مزيدا من الوضوح مقارنة مع الحكم غير المعلل!.
5. تعكس هذه الممارسات التي نشأت حديثا حالة عدم اليقين وغياب الرؤية المستقبلية التي خلقها في بعض الدول الحكم الصادر عن الغرفة بالنسبة لمسألة ما إذا كان يجب تعليل الأحكام الصادرة عن هيئات المحلفين، إذا كان الأمر كذلك، كيف؟ وهذا سبب إضافي، في رأيي، كي لا تتطرق المحكمة إلى آلية عمل نظام المحاكمة أمام هيئة محلفين بذاته، ولكن مجرد تدقيق فيما إذا توفرت ضمانات إجرائية كافية في القضية المعروضة عليها.
Full & Egal Universal Law Academy