تورشانا ضد. ألبانيا - 48756/14
حكم 2020.8.4 [القسم الثاني [
المادة 2
المادة 2-1
بحث فعال
فشل السلطات في الاستجابة مع توخي العناية الواجبة بإجراء بحث معمق بشأن اعتداء بالحمض على امرأة: انتهاك
_الوقائع _
تعرضت الطالبة لتشوهات عقب اعتداء خطير بالحمض من قبل معتد مجهول الهوية في أحد شوارع تيرانا. وقد اشتبهت في أن زوجها السابق هو مرتكب هذا الفعل، لكن البحث الجنائي لم يسفر عن أية إدانة جنائية.
_ في القانون _
المادة 2 (الجانب الإجرائي): تدرس المحكمة ما إذا كان البحث الذي أجرته السلطات الداخلية يفي بمتطلبات الجانب الإجرائي للمادة 2 ، مع مراعاة الوضع العام للمرأة في ألبانيا و الذي يندرج في سياقه الاعتداء بالحمض الذي كانت الطالبة ضحية له ، وكذا رد السلطات بخصوص هذه القضية في إطار البحث .
لقد نددت عدة تقارير دولية عن ألبانيا مرارًا بانتشار العنف ضد المرأة على نطاق واسع . و علاوة على ذلك ، تؤكد تقارير أعدت على المستوى الوطني أن العنف ضد المرأة كان مشكلة واسعة الانتشار وقت الوقائع . كما أشارت التقارير الدولية إلى أن مثل هذا العنف قلما يتم الإبلاغ عنه و لم يسفر عن أبحاث ومتابعات وإدانات في كثير من الأحيان . وأشارت إلى أن المقاربة المعتمدة من طرف الشرطة وسلطات المتابعة في التعامل مع العنف ضد المرأة كانت غير فعالة بسبب "السلوك المجتمعي والقيم الثقافية" كما ساد مناخ من التساهل بل من الإفلات من العقاب إزاء مرتكبي العنف ضد المرأة. و في وقت الوقائع ، كانت هناك بداية دليل على وجود مناخ عام في ألبانيا يفضي إلى العنف ضد المرأة.
وعند ارتكاب اعتداء في سياق عام من هذا القبيل يكتسي البحث أهمية كبيرة ، إذ يجب على السلطات المكلفة بالبحث إجراء تحريات معمقة مع إيلاء العناية اللازمة لضمان التطبيق السليم للتشريع الساري المفعول الذي يحمي الحق في الحياة.
إن ضرورة الاستجابة مع توخي العناية اللازمة بإجراء بحث ، لاسيما بشأن اعتداء بالحمض - وهو اعتداء يمكن ، وفقا للجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة المحدثة بمقتضى اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وتقارير أخرى ، أن يندرج في إطار "العنف القائم على النوع الاجتماعي" الموجه ضد المرأة - وقد تمت الإشارة إليه في التوصية العامة رقم و التي من خلالها تكون الدول مسؤولة أيضا عن الأفعال الخاصة ، إذا لم تتصرف بالعناية الواجبة لمنع انتهاك الحقوق أو البحث في أعمال العنف ومعاقبتها وجبرها " ، وأعيد تأكيده بقوة في التوصية العامة رقم 35.
و قد فتحت النيابة العامة بحثا بشأن الاعتداء بالحمض واتخذت عدة تدابير لفائدة البحث ضد الزوج السابق للطالبة ، الذي تم استدعاؤه بأمر قضائي. و اتخذت السلطات الداخلية تدابير أخرى في إطار البحث ، إذ قاموا على وجه الخصوص بفحص صور الفيديو التي سجلتها كاميرات مؤسستين بنكيتين متواجدتين بالقرب من مكان الاعتداء . و على الرغم من هذه التدابير ، لم تنجح السلطات أبدا في تحديد طبيعة المادة الموجودة في الزجاجة وعلى ملابس الطالبة ، إما لعدم توفرهم على المعدات اللازمة أو لعدم تملكهم للكفاءة المطلوبة للأمر بإنجازها و لم تقم السلطات الداخلية بإعداد أي تقرير خبرة كيميائية أو سمية.
و في هذا الصدد ، ترى المحكمة أنه من الصعب قبول أن إجراء من إجراءات البحث و يتعلق الأمر بتقرير خبرة الذي من شأنه تحديد المادة المستعملة ضد الطالبة والذي له أهمية حاسمة في القضية ، لم يتم تنفيذه بالسرعة والحزم اللازمين . و ترجع للسلطات الداخلية مهمة حل أي إشكالات محتملة تتعلق بالكفاءة أو إنشاء مؤسسات متخصصة قادرة على تنفيذ تدابير إجرائية من هذا القبيل ، والتي تعتبر حاسمة لتقدم البحث ، والوفاء بالالتزامات الإجرائية المنصوص عليها في المادة 2.
إن ظروف الاعتداء على الطالبة- والتي كانت تتسم بجميع سمات حالة العنف القائم على النوع الاجتماعي – كان يتعين أن تفضي لبذل السلطات لعناية خاصة في تنفيذ تدابير البحث، فعندما يشتبه في أن الاعتداء قد يكون على أساس الجنس ، من الضروري تحري الحزم في إجراء البحث .
وقد لاحظت المحكمة أن القرار النهائي الصادر في هذه القضية - قرار ، غير قابل للطعن ، بإيقاف البحث - لم يقدم إجابة واضحة بشأن طبيعة المادة الموجودة في الزجاجة وعلى ملابس الطالبة. وتشير كذلك إلى أن الطالبة لم تتلق أية معلومات أو وثائق جوابا على طلباتها المتكررة المتعلقة بتقدم البحث. لذا ، لم تكن المعنية بالأمر في وضع يسمح لها بالمنازعة في تدابير البحث (أو عدم وجودها) أو مطالبة السلطات باتخاذ إجراءات أخرى . وكان يستحيل عليها أيضا تقديم طلب للحصول على تعويض ، حيث لم يتم التعرف على هوية مرتكب الاعتداء . و عليه ، لم يشكل البحث الجنائي استجابة فعالة من قبل السلطات على الاعتداء بالحمض الذي تعرضت له الطالبة .
استنتاج : انتهاك (بالإجماع).
كما خلصت المحكمة بالإجماع إلى أنه لم يكن هناك انتهاك للجانب الموضوعي للمادة 2. وفي الواقع ، كان لدى ألبانيا في ذلك الوقت إطار تشريعي فعال. علاوة على ذلك ، لم تبلغ الطالبة السلطات قبل الاعتداء بأن زوجها السابق كان يشكل تهديد معينا لها. لذا ، لم يكن على عاتق السلطات أي التزام إيجابي باتخاذ تدابير وقائية أو أي إجراء معقول آخر لحماية حياتها.
المادة 41: 12000 يورو عن الضرر المعنوي ؛ رفض الطلب المتعلق بالتعويض عن الضرر المادي.
Full & Egal Universal Law Academy