TV VEST AS AND ROGALAND PENSJONISTPARTI v. NORWAY JUDGMENT 1
This publication has been printed/produced/translated with the financial support of the European Union – Council of Europe Joint Programme "Towards Strengthened democratic governance in the southern Mediterranean” (South Programme II, 2015-2017).
The European Commission, neither the Council of Europe cannot be held responsible for any use which may be made of the information contained therein.
Cette publication a été imprimée/produite/traduite avec le soutien financier du Programme conjoint Union européenne – Conseil de l’Europe « Vers une gouvernance renforcée dans les pays du Sud de la Méditerranée» (Programme Sud II, 2015-2017).
Ni la Commission européenne ni le Conseil de l’Europe ne peuvent être tenus responsables de l’usage qui pourrait être fait des informations qui y sont contenues.
تمت طباعة \ إنتاج \ ترجمة هذه الوثيقة بدعم من البرنامج المشترك للاتحاد الاوروبي ومجلس أوروبا "تعزيز الإصلاح الديمقراطي في دول جنوب المتوسط" (برنامج الجنوب, 2017-2015)
المفوضية الاوروبية ومجلس اوروبا غير مسؤولتين عن اي استخدام للمعلومات الواردة بهذا النص.
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
القسم الأول
قضية تلفزيون فيست أ. إس وحزب روجالاند للمتقاعدين ضد النرويج
(طلب رقم. 21132/05)
حكم
ستراسبورغ
11 ديسمبر/كانون الأول 2008
في قضية تلفزيون فيست أ. إس وحزب روجالاند للمتقاعدين ضد النرويج،
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (القسم الأول)، قد انعقدت وتألفت من:
كريستوس روزاكيس، الرئيس،
نينا فاجيتش،
اناتولي كوفلر،
خانلار حاجييف،
دين سبيلمان،
سفيري إريك جيبينز،
جورجيو مالينفيرني، القضاة،
وسورين نيلسن، مسجل القسم،
بعد أن تداولت في الغرفة الخاصة في 26 يونيو/حزيران و20 نوفمبر/تشرين الثاني 2008،
تصدر الحكم التالي، الذي اعتمد على التاريخ المذكور سلفاً:
الإجراءات
1- بدأت القضية بموجب الطلب (رقم 21132/05) ضد مملكة النرويج الذى أودع لدى المحكمة بموجب المادة 34 من اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية ("الاتفاقية") بواسطة تليفزيون فيست أ. إس (المحدودة)، وهي شركة للبث التلفزيوني، وحزب روجالاند للمتقاعدين، المدعين، في 12 مايو/أيار 2005.
2- مثل المدعين السيد كى. إيجن، وهو محام ممارس في أوسلو. ومثلت حكومة المدعى عليه بواسطة وكيل، السيدة تى. ستين، مكتب النائب العام (الأمور المدنية).
3- ادعى المدعين، بشكل خاص، أن قيام هيئة الإعلام بالدولة بفرض غرامة على المدعى الأول لأنه خرق الحظر القانوني على الدعاية السياسية الخاصة بتلك البرامج الإذاعية نيابة عن مقدم الطلب الثاني، يعتبر انتهاك للمادة 10 من الاتفاقية.
4- وفى 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، أعلنت المحكمة قبول الطلب.
5- ولاحقاً، تم استلام تعليقات الطرف الثالث من حكومات أيرلندا والمملكة المتحدة، والتى كانت قد منحت إجازة من الرئيس للتدخل في الإجراء المكتوب (المادة 36/2 من الاتفاقية والمادة 44/2 من نظام المحكمة).
6- عقدت جلسة الاستماع بشكل علني في قصر حقوق الإنسان، بستراسبورغ، في 26 يونيو/حزيران 2008 (المادة 59 / 3).
وقد حضر أمام المحكمة:
أ) عن الحكومة
السيدة تى.ستيين، مكتب النائب العام، وكيل،
السيد إتش. هاربورج، المحامى، مستشار،
السيد إس. فاجرناس، مستشار وزارة الثقافة والشؤون الكنسية،
السيدة آى. كونرادي أندرسون، هيئة الإعلام النرويجية، المستشارين،
ب) عن المدعين
السيد كى. إيجن ، المحامى، المستشار.
استمعت المحكمة إلى خطب السيد إيجن والسيد هاربورج.
الوقائع
أولا: ملابسات القضية
7- المدعى الأول، تلفزيون فيست أ. إس (المحدودة) (من الآن فصاعدا "تلفزيون فيست")، هي شركة للبث التلفزيوني توجد في ستافنجر في مقاطعة روجالاند، على الساحل الغربي للنرويج. المدعى الثاني، هو حزب روجالاند للمتقاعدين ) يعتبر الفرع الإقليمي لحزب المتقاعدي ، من الآن فصاعدا "حزب المتقاعدين"). وهو حزب سياسي صغير، والذى، حصل في الانتخابات المحلية والإقليمية التي عقدت في 15 سبتمبر/أيلول 2003، علي 1,3٪ من الأصوات على المستوى الوطني، في حين حصل فرع روجالاند على 2,3٪ من الأصوات في مقاطعة روجالاند.
أ. إعلان حزب المتقاعدين المتنازع عليه من جانب تلفزيون فيست والعقوبات الإدارية
8- لهدف الانتخابات المذكورة أعلاه (انظر الفقرة 7 أعلاه)، طلب الحزب شراء وقت مخصص للدعاية من تلفزيون فيست لغرض بث الإعلانات السياسية. وفي ربيع عام 2003، وافق تلفزيون فيست، باعتبار أن البث سيكون قانونياً، على بث ثلاثة إعلانات مختلفة، ولمدة خمس عشرة ثانية لكل منهما، سبع مرات يومياً على مدى ثمانية أيام خلال الفترة من 14 أغسطس/آب - 12 سبتمبر/أيلول عام 2003، وبحيث يدفع الحزب رسم قدره 30,000 كرونه نرويجية (NOK) وقد سعى ذلك البث القصير إلى تصوير قيم حزب المتقاعدين وتشجيع المشاهدين على التصويت له:
الإعلان التلفزيونى 1:
ايجل ويلومسان، حزب المتقاعدين: "نحن نريد أن تعود الملكية الرائعة هنا إلى شعب ستافنجر و روجالاند كمستشفى متخصص لكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة. صوت لحزب المتقاعدين ".
صورة مع النص:
"نحن بحاجة إلى صوتك يوم 15 سبتمبر/أيلول! صوت لحزب المتقاعدين "
الإعلان التلفزيونى 2:
أشيلد بيوريفول، حزب المتقاعدين: "الشباب هم مستقبلنا. بعضهم يعيشون في ظروف صعبة ويحتاجون للمساعدة والدعم. وإذا كانوا لا يحصلون على ما يحتاجونه من المساعدة، فقد يكون لذلك عواقب كبيرة بالنسبة لنا جميعا. صوت لحزب المتقاعدين من أجل مستقبل أفضل "
صورة مع النص:
"نحن بحاجة إلى صوتك يوم 15 سبتمبر! صوت لحزب المتقاعدين".
الإعلان التلفزيون 3:
تور كريستيان رونيبرغ، حزب المتقاعدين: "عدد كاف من الأماكن الجيدة لرعاية المسنين. وظائف آمنة، ولا سيما لكبار السن من العمال، وأنظمة تقاعد لائقة. إذا كنت مهتما بأي من هذا، صوت لصالح حزب المتقاعدين ".
صورة مع النص:
"نحن بحاجة إلى صوتك يوم 15 سبتمبر! صوت لحزب المتقاعدين".
9- وبتاريخ 12 أغسطس/آب 2003 أخطر المدعى الأول هيئة إعلام الدولة (Statens medieforvaltning "- هيئة الإعلام") عن نيتها فى بث إعلانات سياسية وبرهنت أن هذا البث كان محمياً بموجب المادة 10 من الاتفاقية.
10- بث المدعى الأول الاعلانات السياسية في 14 و 15 و 16 و 18 و 28 و 29 و 30 أغسطس/آب و في 1 و 3 و 12 و 13 سبتمبر/أيلول 2003. ووفقاً لبيان علني من جانب المدعى الثاني بتاريخ 30 أغسطس/آب 2003، وبالرغم من أنه كان قد أعلم بالحظر القانوني على الدعاية السياسية على شاشات التلفزيون، فإنه على الرغم من ذلك قرر أن يعلن لعدد من الأسباب:
"لقد وجد حزب المتقاعدين في روجالاند صعوبة في كسب اهتمام وسائل الإعلام. ونحن نعتبر هذا بمثابة "فرصة ذهبية" لتسليط الضوء على قيم الحزب وأولوياته السياسية.
إن الأحزاب الأكبر تنال وقتاً متسعاً للغاية فيما يتعلق بكل من المناقشات والمبادرات المنتنوعة في الإذاعة والتلفزيون والصحافة. وفي هذا الصدد، يشعر حزب المتقاعدين في كثير من الأحيان بالاستبعاد ومحدودية الفرص جدا لجعل صوته مسموعاً.
وبالإضافة إلى ذلك، لم يتم التعرف على الحزب أبداً في استطلاعات الرأي الوطنية أو المحلية، ولكن يتم تضمينه في مجموعة "أخرى".
ونحن في حزب المتقاعدين نتحمل المسؤولية عن محتوى الرسائل واختيار الموضوعات الثلاثة التي عكست أفضل قيم الحزب ومواقفه الأساسية على المستوى المحلي ... "
11- وبتاريخ 27 أغسطس/آب 2003، حذرت هيئة الإعلام تلفزيون فيستب بأنها تدرس إصدار غرامة ضد الشركة لانتهاك الحظر المفروض على الدعاية السياسية على شاشات التلفزيون. وقد رد تلفزيون فيست على الرسالة في 4 سبتمبر 2003.
12- وفى 10 سبتمبر/أيلول 2003 قررت هيئة الإعلام فرض غرامة قدرها 35,000 كرونه نرويجية على تلفزيون فيست، بموجب المادة 10-3 من قانون هيئة الاذاعة عام 1992، والقسم 10-2 من لائحة الإذاعة، وذلك لانتهاكه للحظر المفروض على الدعاية السياسية في البث التلفزيوني على النحو المنصوص عليه في المادة 3-1 (3) من قانون الإذاعة.
ب. مدى التغطية الأخرى لحزب المتقاعدين في البث التلفزيوني
13- قدم المدعين المعلومات التالية حول المدى الذى تم فيه التغطية الإخبارية لحزب روجالاند للمتقاعدين خلال الفترة أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2003 بواسطة المحطات الثلاث المشار إليها أدناه
(1) أعلمتهم TV2 (هى شركة بث المملوكة للقطاع الخاص) أنه خلال عام 2003 تم منح حزب المتقاعدين تغطية تحريرية في ثلاث مناسبات: المرة الأولى عندما رفع تليفزيون الغرب دعوى ضد الدولة النرويجية للطعن في شرعية فرض غرامة مالية بسبب بث الإعلانات السياسية محل السؤال؛ والمرة الثانية بشأن التعاون الاتنخابى القائم للحزب مع ثلاثة أحزاب سياسية أخرى صغيرة؛ وأخيرا فيما يتعلق بنتائج الانتخابات الفعلية. ولم يتم الإشارة في أي من هذه الحالات إلى حزب المتقاعدين روجالاند المحلي على وجه التحديد.
)2) ذكرت NRK ("هيئة الإذاعة النرويجية"، وهيئة الاذاعة الوطنية) أن اثنين من الأنباء القصيرة (تعليقات استوديو) قد تم بثها خلال فترة الحملة الانتخابية في يوم 27 اغسطس/آب ويوم 10 سبتمبر/أيلول 2003 على التوالي، وكلاهما كان يتعلق بالمسألة الخاصة بهذه الحالة من الدعاية السياسية.
(3) أبلغهم تلفزيون فيست أن حزب روجالاند للمتقاعدين قد أشير إليه فى ثلاث مناسبات: في 12 أغسطس/آب عام 2003 عندما اتخذ قرار بث الإعلانات السياسية محل السؤال؛ وفي 27 أغسطس/آب 2003 في اتصال حول رد فعل الدولة على هذه الإعلانات. ويوم 10 سبتمبر/أيلول 2003، بشأن الرسوم الفعلية. ولم يكن أي من تلك الأنباء المذكورة تعتبر ميزات كاملة ولم يكن أيًا منها يركز على سياسة حزب روجالاند للمتقاعدين.
ج. الطعن القضائي من جانب تلفزيون فيست
14- طعن تلفزيون فيست ضد قرار الصادر فى 10 سبتمبر/أيلول 2003 أمام محكمة مدينة أوسلو. ولم ينازع تليفزيون فيست فى أن المحتوى كان الدعاية السياسية، وبالتالي يشعر بمخالفة الحظر المذكور أعلاه المنصوص عليه في قانون الإذاعة ولكنه تقدم بأن هذا الحكم يتعارض مع الحق في حرية التعبير المنصوص عليها في المادة 100 من دستور النرويج وفي المادة 10 من الاتفاقية.
15- وفى الحكم الصادر في 23 فبراير/شباط 2004، أيدت محكمة المدينة قرار هيئة الاعلام.
16- طعن تلفزيون فيست ضد حكم محكمة المدينة أمام المحكمة العليا (Høyesterett)، معترضاً على تطبيقها للقانون. وقد منحت المحكمة العليا الإذن بالاستئناف بمقتضى المادة 6 / 2 من قانون الإجراءات المدنية. وتصرف المدعى الثاني باعتباره طرفاً ثالثاً متدخلاً.
17- وفي حكم 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، أيدت المحكمة العليا، بأربعة أصوات مقابل واحد، قرار هيئة الاعلام.
18- وفي رأيه، الذى اشترك فيه ثلاثة أعضاء آخرين، اختلف السيد جستيس أوفتدال بروخ مع دفع المدعى الأول بأن القضية قد ابرزت مسألة تدخل في صميم حرية التعبير. وكان الجانب الأكثر مركزية في هذه القضية أن المشرع قد تناول قضايا معينة للعملية الديمقراطية بشأن الحدود التي يجب فرضها على استخدام التلفزيون للاتصال بمقابل في سياق المناقشة السياسية. وهكذا، فقد كان هناك سبب أقوى للتأكيد على نية السلطة التشريعية في هذا المجال أكثر من الإطالة في الحديث عن حماية المحتوى محل السؤال. ولقد وضعت الهيئات السياسية بشكل أفضل من المحاكم لتقييم التدابير المناسبة لرفع مستوى النقاش السياسي. وقد كان الأساس المنطقي لحظر الدعاية السياسية على شاشات التلفزيون يتمثل فى أنه كان من المحتمل أن يؤدي إلى شكل غير مناسب من النقاش السياسي. ويمكن لإعلان يحتوي على رسالة سياسية أن يعطي بسهولة صورة مشوهة عن القضايا المعقدة. إن فتح الاحتمالات لهذه الإعلانات يعني من الناحية المالية أن الجماعات القوية لديها فرص أكبر لتسويق آرائهم من الأحزاب الأقل حيلة أو منظمات الرعاية.
19- وهكذا، لاحظ السيد جستيس أوفتدال بروخ، فإن المخاوف بشأن الجودة والتعددية في النقاش السياسي المركزي وشكلت أساس تقييم المحاكم الوطنية. ولم يكن المضمون ولكن شكل ووسيلة التعبير هى التى يتم تنظيمها وأن حزب المتقاعدين، مثل الأطراف الأخرى، كان يمتلك العديد من الوسائل الأخرى لمخاطبة الناخبين. ولم يكن هناك أي سبب لنعتبر أن الحظر المنصوص عليه في المادة 3-1 (3) من قانون البث كان يتعارض مع حرية التعبير التي تحميها المادة 100 من الدستور، سواء في نسخته السارية في الوقت المادي أو في صيغته المعدلة في 30 سبتمبر/أيلول 2004.
20- وفيما يتعلق بقضية الضرورة بموجب المادة 10/2 من الاتفاقية، وفإن السيد جستيس أوفتيدال بروخ قد أولى اهتمام خاص لأحكام المحكمة في قضية VGT فيرين جاجان فيرفوبريكان ضد سويسرا (رقم 24699/94، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2001- VI) وميرفي ضد أيرلندا (رقم 44179/98، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2003 - IX) بشأن القيود على البث السياسية المتعلق بحماية الحيوان وتربية الحيوانات (على التلفزيون) وإلى تعزيز التجمعات الدينية (على الراديو). وقد وجد السيد جستيس أوفتدال بروخ ، من بين جملة أمور، ما يلى:
"(60) في ضوء هذين الحكمين، كيف يمكننا تقييم الحظر النرويجي للدعاية السياسية على شاشات التلفزيون؟ ولم تكن أي من الحالات مطابقة تماماً للقضية التى في متناول اليد الأن. والفرق الرئيسي فى حالة VGT هو أن هذا الأخير المعني هو عبارة عن مجموعة - جمعية ضد مصانع الحيوان - ركزت على موضوع المصلحة الحالية: وهى حماية الحيوانات فيما يتصل بالإنتاج الصناعي للحوم. ورغبت الجمعية بالمشاركة في النقاش حول هذه المسألة من خلال عرض الفيلم. وفي هذا الصدد، هناك توازي أكبر بين حزب المتقاعدين وقضية مورفي ضد آيرلندا من حيث الرغبة في جعل وجودها ووثيقة سياساتها معروفة لجمهور واسع. إن ما يميز هذه القضية عن قضية ميرفي هو حقيقة أن القضايا الدينية في أيرلندا يجب أن ينظر إليها بقدرتها الأكثر على إثارة الجدل، ويمكن أن تسبب اضطرابات اجتماعية بشكل أكبر مما تسببه الحركات السياسية في النرويج. أما وقد قلت هذا، ورغم ذلك، فإننى أجد درجة كبيرة من التوازي بين حجج المحكمة في قضية ميرفي وآرائي الخاصة بشأن الحظر النرويجي فيما يتعلق بالمادة 10.
(61) وفرق حاسم في نهج المحكمة بين القضيتين هو أنه في قضيةVGT وجدت المحكمة أن هامش الدولة في التقدير كان ضيقاً، في حين كان هامشها التقديرى في حالة ميرفي كان واسعاً. ومن العوامل التي تم التأكيد عليها في قضية ميرفي، وهو ما ينطبق أيضا في قضيتنا، أنه لا يوجد توافق آراء أوروبي حول الدعاية السياسية. وهناك اختلافات كبيرة في القواعد المعمول بها حاليا في البلدان الأوروبية. هناك مجموعة من البلدان، بما في ذلك النرويج والسويد والدنمارك وفرنسا وألمانيا وأيرلندا، قد حظرت الدعاية السياسية بدرجات متفاوتة. بلدان أخرى، مثل المجر وليتوانيا وبولندا ورومانيا وهولندا وفنلندا، لا يوجد بها مثل هذا الحاجز. ولهذا الاختلاف بعد آخر يتمثل في أن القواعد في كثير من البلدان تبدو الآن تحت المراجعة. ولكن مشروع التعديلات يشير في اتجاهات مختلفة، وبما يؤكد تنوع وجهات النظر. في بعض البلدان، يتم تحرير القوانين، في حين أن بلدان أخرى، مثل الدنمارك، تشدد الحظر الموجودة بالفعل. في النرويج، أعلنت الحكومة عن عزمها تقديم مشروع قانون بموجبه سوف يتم قبول الدعاية السياسية ضمن حدود معينة. وفي نفس الوقت، رأينا أن الحق في الاستمرار في فرض حظر بقى عليه من خلال تعديل المادة 100 من دستور النرويج. بعبارة أخرى، فإن القواعد التي تحكم الدعاية السياسية تخضع للتغيير المستمر، والذي يجب أن يعني أن للدول حرية كبيرة في اختيار شكلهم التنظيمى الخاص.
(62) يشير نوع التدخل المقصود في هذه القضية أيضا إلى هامش واسع من التقدير. إن تنظيم الدعاية السياسية هو مسألة أقل من حرية الفرد في التعبير وأكثر بكثير من مسألة أفضل السبل لتعزيز النقاش السياسي وضمان أطر جيدة للعملية الانتخابية الديمقراطية. في ضوء ذلك، تعتبر الهيئات السياسية لدينا - حتى الآن - أن الإعلان السياسي على شاشة التلفزيون يروج لتبسيط غير مفضل للقضايا السياسية، فضلاً عن منح الجماعات القوية مالياً فرصة أكبر لطرح وجهات نظرهم. ولهذه الاعتبارات تأثير مباشر على الرغبة في ضمان الجودة في العملية السياسية. وفي هذا المجال، من الضروري أن المؤسسات ذات الشرعية الديمقراطية يجب إعطائها هامش واسع من التقدير بناء على تقييمهم للظروف الوطنية. وتقييم البرلمان فيما يتعلق بالمصلحة الخاصة يجب أن يطبق ما لم - كما تقرر في قضية Kjuus - يبدو أن لا أساس لها من الصحة أو بشكل آخر ضعيفة بشكل موضوعي. ومن ناحية أخرى، يعتبر هذا الحد مهم، وخاصة في هذه القضية، التي عليها التعامل مع الأغلبية في البرلمان التى تحدد الشروط العامة للنقاش السياسي. وهذا يعني أن المحاكم يجب أن عليها أن تنظر عن كثب لما إذا كان الحل له تأثير تمييزي. في هذه القضية، الأسباب التي ذكرها البرلمان دعما لحظر الإعلان لا يمكن القول بأنها ذات طبيعة تمييزية. فعلى العكس من ذلك، فمن المبرر أن الدعاية السياسية سوف تعطي الأحزاب الغنية ميزة كبيرة أخرى على حساب الأحزاب الصغيرة.
(65) خلاصة القول، بالتالي، فمن رأيى أن حظر أو تنظيم الدعاية السياسية على شاشات التلفزيون يجب أن ينظر إليها في المقام الأول على أنها وضع حدود للنقاش السياسي. هذه هي القرارات التي ينبغي اتخاذها من قبل المؤسسات الديمقراطية في البلاد، ومن ثم تكون أحد المجالات التي يجب أن تعطى فيها الهيئات السياسية للبلد حرية كبيرة للعمل فيما يتعلق بالمادة 10. وحقيقة أنه لا يوجد إجماع أوروبي، ولكن على العكس من ذلك مجموعة واسعة من الحلول الوطنية في هذا المجال، تعزز هذا الرأي.
(66) في ضوء كل القنوات التي يمكن أن تستخدمها الأحزاب السياسية لتوصيل رسالتهم إلى جمهور واسع، يبدو حظر الدعاية السياسية على شاشات التلفزيون وكأنه تدخل محدود لا يتناسب مع الأغراض التى استهدف التدخل تحقيقها. وفي ضوء ذلك، فإن الأسباب الكامنة وراء الحكم الوارد في القسم 3-1 (3) من قانون الإذاعة تعتبر ذات صلة وكافية. وإذا تمت دراسة الظروف الخاصة بالقضية الحالية عن قرب، فسوف يصبح ذلك أكثر وضوحاً. ولقد تم تطبيق حظر الدعاية على حزب سياسي فوراً قبل الانتخابات. وفي مثل هذا الوقت، يكون من المهم بشكل خاص ضمان "مناخ عادل من النقاش، وقد قصرت بعض البلدان الحظر على الإعلان على وجه التحديد على هذه الفترة. وإن احتمال تعارض التفسير الواسع لحظر الدعاية السياسية على شاشات التلفزيون مع المادة 10 من الاتفاقية، كما يتضح من حكم المحكمة فى قضية VGT ، هو في رأيي ، ليس ذى أهمية لتطبيق المادة 10 على وقائع قضيتنا، التي تقع تماماً بداخل منطقة الحظر.
(67) في ضوء ما سبق، فمن وجهة نظري أنه لم يكن هناك أي انتهاك للمادة 10 من الاتفاقية.
21- القاضي المخالف، السيد جستيس سكوجوى ، يقرر:
"(70).......لقد خلصت إلى أن القرار الإداري لهيئة الإعلام بفرض غرامة على تلفزيون فيست يعتبر تدخل غير مشروع فى الحق في حرية التعبير بموجب المادة 10 من الاتفاقية، وأن الطعن من جانب تليفزيون الغرب أ. إس يجب يجب من ثم السماح به. ...
(75) وبصدد تقرير ما إذا كان هناك حاجة ملحة بما يكفي للتدخل في الحق في حرية التعبير، فقد منحت المحكمة السلطات والمحاكم الوطنية هامش معين من التقدير. والسبب في ذلك يتمثل فى أن السلطات والمحاكم الوطنية في كثير من الأحيان تكون في وضع أفضل لتقييم ضرورة التدخل ويكون لديها مزيد من التبصر في أي ظرف من الظروف الخاصة التي قد تطبق في كل بلد على حدة، وحقيقة أن الدول الأطراف في الاتفاقية التي تتحمل المسؤولية الأساسية لحماية وإنفاذ (انظر لورنزن وآخرون: دن إيوروبيسكى مينيسكريتيجدسكونيشن ميد كومنتارير [الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان مع التعليقات]، الطبعة الثانية (2003) ، ص 23، وهاريس / أو بويل / وربريك: قانون الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (1995)، ص 14). الجزء من الأسباب حول أن السلطات الوطنية غالبا ما تكون في وضع أفضل لتقييم ضرورة التدخل ينطبق أيضا، وإلى حد كبير، على العلاقة بين المحاكم الوطنية للقانون والهيئات التشريعية الوطنية، وعلى هذه الخلفية فإن المبدأ الذى اعتمد في السوابق القانونية النرويجية أنه عندما تدرس المحاكم النرويجية مسألة ما إذا كانت التشريعات النرويجية تخرق الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، فينبغي إعطاء المجلس التشريعي النرويجي هامش مماثل من التقدير. انظر، على سبيل المثال، نورسك رتيستيديند ("آر تي" - تقارير المحكمة النرويجية العليا) 1999-961. وهذا ليس ضروريا لأغراض الاتفاقية؛ كما أن الاتفاقية لم تمنع ذلك. وكما ذكر فيما سبق، فإنه رغم ذلك، فإن حرية التعبير تعتبر واحدة من الركائز الأساسية للديمقراطية، ولذلك فمن المهم أن تكون الجماعات السياسية الصغيرة أيضا قادرة على جعل أنفسهم مسموعين. ولهذا السبب، فقد أثيرت اعتراضات قوية ضد وضع كثير من أهمية لرأي الأغلبية السياسية في أي وقت من الأوقات فيما يتعلق بالحد الذى يجب ان تذهب إليه حرية التعبير على القضايا السياسية. تستند السوابق القضائية للمحكمة أيضا على فكرة أن الهامش التقديري للدول، يعتبر ضيق نسبياً في الدعاوى المتعلقة بالتعبير عن الرأي السياسي. انظر VGT، فقرة 67، وميرفي، فقرة 67. ...
...
(79) وفي رأيي، في ضوء ما تقدم، لا توجد حاجة اجتماعية ملحة بما فيه الكفاية لفرض حظر شامل على الإعلان السياسي على شاشة التلفزيون. والحظر التام ليس متناسباً مع الأغراض التي يسعى إلى تحقيقها. وحتى إذا كانت الأسباب المقدمة لدعم حظر مثل هذه الإعلانات تعتبر مشروعة، فهي ليست بالقدر الكافي الثقل لتبرير فرض حظر شامل.
(80) حقيقة أن فرض حظر شامل على الإعلان السياسي على شاشة التلفزيون لا يتوافق مع المادة 10 من الاتفاقية يعتبر، في رأيي، واضح أيضا من حكم المحكمة في قضية VGT ضد سويسرا. في الفقرة 75 من هذا الحكم تقرر المحكمة أنه لا يمكن استبعاد أن فرض حظر على الدعاية السياسية قد يكون متوافقاً مع المادة 10 في حالات معينة. ورغم ذلك، أشارت المحكمة إلى أنه من أجل أن يكون هذا الحظر مقبولاً، فيجب أن يقوم على أساس أن تلبية المتطلبات المنصوص عليها في المادة 10/2. القضية محل السؤال تتعلق بفرض حظر على الدعاية السياسية في الإذاعة والتلفزيون. في الفقرة 74 (من حكمVGT ) تشير المحكمة إلى أن حظر الإعلان السياسي الذي يقتصر على بعض وسائل الإعلام لا يبدو أن يكون ذو طبيعة ملحة.
(81) وكما أشار القاضي الذى صوت أولاً، فإن قضيةVGT تتعلق بحملة إعلانات لفزيونية قدمتها منظمة حماية الحيوان، وقد أكدت الدولة أنه يجب اعتبار الحكم قاصراً على الدعاية المثالية، على عكس الإعلانات التجارية وأن نطاق الحكم قد تم تضييقه فى حكم ميرفي. وأنا لا أتفق مع هذه الحجج. إن الأسباب في الفقرة 75 من حكم VGT تتعلق بالدعاية السياسية بشكل عام، وليس هناك أي أسباب لاعتبارها تقتصر على الدعاية المضادة المثالية ضد الإعلانات التجارية. ولا يوجد أي سبب في حكم ميرفي ليبرر أنه يهدف إلى الانحراف عن أو الحد من نطاق حكم VGT. وعلى العكس من ذلك، في الفقرة 67 من حكم ميرفي ، فإن التأكيد على أنه على قدر ما يكون الخطاب السياسي أو مناقشة المسائل متعلقة بالمصلحة العامة، يكون هناك مجال صغير للقيود بموجب المادة 10 / 2. وعندما خلصت المحكمة في حكم ميرفي إلى أنه لم يكن هناك انتهاك للمادة 10، فإن ذلك يقوم على أساس واضح من أن قضية ميرفي - على عكس قضية VGT - قد قصدت التعبير عن المعتقدات الدينية، وأنه في مثل هذه القضايا يجب أن يكون للدول الوطنية هامش أكبر من التقدير (انظر الفقرة 67 من حكم ميرفي). وأشير في أسباب محددة إلى الحساسية الشديدة لبث الدعاية الدينية في أيرلندا (الفقرة 73). حيث أن المحكمة في حكم ميرفي قد أبرزت الفرق بين الدعاية السياسية والدينية، وأكدت على الاعتبارات الخاصة التي تطبق في حالة التعبير عن المعتقدات الدينية في أيرلندا، إن حكم ميرفي في رأيي لا يخدم إضعاف، ولكن تعزيز وزيادة دعم وجهة النظر بشأن الدعاية السياسية على شاشات التلفزيون التي أعربت عنها المحكمة في حكم VGT.
......"
ثانيا: القانون والممارسة المحلية ذات الصلة
22- ينص القسم 3-1 (3) من قانون البث الإذاعى لعام 1992 على ما يلي:
"يجب على المذيعين عدم نقل إعلانات عن فلسفة الحياة أو الآراء السياسية من خلال التلفزيون. وينطبق ذلك أيضا على النصوص المذاعة".
23- دفعت الحكومة بأنه في عام 2005 وجدت هيئة الإعلام أن إعلان كانت قد بثته TV2 لمجموعة لمكافحة الارهاب (مجموعة دعم الأمن الأوروبي) احتوي على رسالة سياسية تقع بشكل واضح ضمن المعنى المقصود في القسم 3-1 (3) من قانون الإذاعة. ومع ذلك، فإن الهيئة قد خلصت إلى أن الحظر لا يمكن تطبيقه حيث أن ذلك من شأنه انتهاك المادة 10 من الاتفاقية. وقد ميزت الهيئة الحقائق من حكم المحكمة العليا في قضية تليفزيون الغرب. لقد كان من الواجب النظر إلى إعلان مجموعة دعم الأمن الاوربىESAG باعتبارها مساهمة في النقاش العام حول كيفية مكافحة الإرهاب؛ وقد تم نقلها خارج فترة الانتخابات ولم يتم توصيلها إلى أي حزب سياسي أو منظمة سياسية، ولكن إلى مجموعة مصالح اجتماعية. من ثم، وجدت الهيئة المزيد من أوجه التشابه مع حكم المحكمة في قضيةVGT ، وبتطبيق هامش تقديرى أضيق، فإنه لا يمكن القول بأن التدخل كان ضرورياً لأغراض المادة 10 / 2.
ثالثا: القانون المقارن
24- أنتجت الحكومة المدعى عليها نسخة من مسح قامت به أمانة البرنامج الأوروبي للسلطات التنظيمية (EPRA) (اجتماع رقم 23 للبرنامج الأوروبي للسلطات التنظيمية، إلزينور، الدنمارك، 17-19 مايو/أيار 2006، ورقة تأسيسية - الجلسة العامة، الإعلان السياسي: حالة الدراسات والرصد) وجمعتها على أساس إجابات على استبيان، وردت من السلطات من واحد وثلاثين بلداً، وهي، النمسا، بلجيكا (× 2)، والبوسنة والهرسك، بلغاريا، كرواتيا، قبرص، جمهورية التشيك، الدنمارك، استونيا، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، اليونان، هنغاريا، ايرلندا، جزيرة مان، اسرائيل (× 2)، وإيطاليا، لاتفيا، ليتوانيا، اللوكسمبورغ "جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة"، مالطا، هولندا، النرويج، بولندا، البرتغال، رومانيا، اسبانيا، السويد، سويسرا (× 2). وقد تضمن التقرير الملاحظات التالية:
• بلدان لديها فرض حظر على الدعاية السياسية المدفوعة
تعتبر الدعاية السياسية المدفوعة ممنوعة قانوناً في الغالبية العظمى من بلدان أوروبا الغربية مثل بلجيكا، الدنمارك، فرنسا، ألمانيا، ايرلندا، مالطا، النرويج، البرتغال، السويد وسويسرا والمملكة المتحدة. وعدة دول من وسط وشرق أوروبا، مثل جمهورية التشيك ورومانيا، عندها أيضا حظر على الدعاية السياسية المدفوعة.
التبرير التقليدي الأكثر شيوعاً لهذا الحظر يتمثل فى أن الأطراف الغنية أو الراسخة سوف تكون قادرة على تحمل مزيد من الوقت للإعلان من الأحزاب الجديدة أو الأقلية - وبالتالي تصل إلى الممارسة التمييزية . أساس منطقي آخر يحتج به للتقييد أو الحظر هو أنه قد يؤدي إلى الانقسام في المجتمع ويبعث على القلق العام. وقد قيل أيضا، وإن كان بوتيرة أقل، أن الحظر من شأنه أن يحافظ على جودة النقاش السياسي.
• بلدان تسماح بالدعاية السياسية المدفوعة
يسمح بالدعاية السياسية المدفوعة في العديد من البلدان الأوروبية الوسطى والشرقية مثل البوسنة والهرسك وبلغاريا وكرواتيا والمجر ومقدونيا وبولندا ودول البلطيق: أستونيا ولاتفيا وليتوانيا. وفي عدد قليل من البلدان، كما هو الحال في البوسنة والهرسك (ستين يوما قبل الانتخابات اليوم) وكرواتيا، يسمح بالدعاية السياسية فقط خلال فترة الانتخابات.
وغالبا ما يتم تجاهله فى عدة بلدان في أوروبا الغربية، كما هو الحال في النمسا، فنلندا، لوكسمبورج (فى الوقت الحالى، وهذا سوف يتغير قريبا)، وهولندا، تسمح بالدعاية السياسية المدفوعة.
في إيطاليا، وحتى عام 2003 كانت الدعاية السياسية المدفوعة، والتى، فيها مساحة إدارة ذاتية، تسمح أيضا للمذيعين الوطنيين، بشرط أن ينقلوا أيضا "مساحات للاتصالات السياسية"، وبعبارة أخرى، برامج حوارية يشارك فيها ممثلين سياسيين. والآن يسمح بها فقط للمذيعين المحليين، ويمكن أن تتكلف ما لا يزيد عن 70٪ من السعر المطبق على الإعلانات التجارية، في حين أن المذيعين الوطنين قد يبثون لهم مجاناً فقط.
في اليونان، في حين أن هناك حظر دائم واسع النطاق على الدعاية السياسية للأشخاص، فإن الدعاية السياسية المدفوعة للأحزاب السياسية ليست محظورة.
في إسبانيا، في حين أن حظر الدعاية السياسية ينطبق بشكل دائم على مذيعي التلفزيون، فقد صرح قانون الانتخابات الاسبانية بالدعاية الانتخابية المدفوعة على المحطات الإذاعية التجارية، فقط أثناء فترة الانتخابات.
إن المبرر الرئيسي للدعاية السياسية المدفوعة هو أنها قد تمكن المرشحين الجدد من الحصول على اعتراف ونبذة عنهم. وكما يقال في كثير من الأحيان فإن الحق في الدعاية السياسية هو جزء لا يتجزأ من الحق في حرية التعبير والإعلام.
...
• بلدان تخصص وقتاً مجانياً على الهواء للأحزاب السياسية و / أو المرشحين
في الغالبية العظمى من البلدان، مثل بلجيكا (مجتمع ناطقة بالفرنسية)، وجمهورية التشيك، استونيا، فرنسا، ألمانيا، اليونان، ايرلندا، ايطاليا، لاتفيا، لوكسمبورج ومالطا، عادة ما تمنح الأطراف وقتاً مجانياً على الهواء لتقديم برامجها، أحيانا تكون على شكل نقاط إعلانية قصيرة. وعادة ما يسدد للمذيعين نظير تكاليفهم الفنية سواء بواسطة الدولة أو مباشرة من الأحزاب.
...
• بلدان لا يوجد فيها نظام تخصيص وقت مجاني على الهواء
العديد من الدول ليس لديها أحكام محددة بشأن الوقت المجاني على الهواء للأحزاب السياسية. وفي عدد قليل من البلدان، مثل بلجيكا (مجتمع ناطقة بالفلمنكية)، وبلغاريا والنرويج والسويد، لا يتم منح أي أحزاب وقتاً مجانيأً على الهواء لتقديم برامجها. في بلدان أخرى، مثل سويسرا، فنلندا أو قبرص، يتم ترك الأمر للمذيعين، الذين أحيانا ما يسمحون بهذه الممارسة على أساس طوعي "
25- تنص التوصية رقم R (99) 15 للجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن التدابير المتعلقة بالتغطية الإعلامية للحملات الانتخابية على ما يلى:
5. الدعاية السياسية المدفوعة
"في الدول الأعضاء حيث يسمح للأحزاب السياسية والمرشحين بشراء مساحات إعلانية لأغراض انتخابية، يجب أن تضمن الأطر التنظيمية أن:
- يجب أن تكون إمكانية شراء المساحات الإعلانية متاحة لجميع الأطراف المتنافسة ، وتكون الشروط ومعدلات السداد متساوية؛
- يدرك الجمهور أن الرسالة هي عبارة عن إعلان سياسي مدفوع.
وللدول الأعضاء أن تبحث إدخال نص في أطرها التنظيمية للحد من مقدار مساحة الدعاية السياسية التي يمكن لحزب معين أو مرشح شرائها "
26- تضمنت المذكرة التفسيرية للتوصية التعليقات التالية فيما يتعلق بما سبق:
الدعاية السياسية المدفوعة
"جرت العادة على حظر "الدعاية السياسية المدفوعة في وسائل الإعلام الإذاعية في العديد من الدول الأعضاء في مجلس أوروبا، في حين تم قبول ذلك في بلدان أخرى. إن إحدى المزايا الرئيسية لها هي الفرصة التي تقدمها لجميع القوى السياسية لنشر رسائلهم / برامجهم على نطاق واسع. ومن ناحية أخرى، فإنها قد تعطي ميزة غير عادلة لتلك الأحزاب أو المرشحين الذين يمكنهم شراء كميات كبيرة من البث.
وبالنظر إلى المواقف المختلفة بشأن هذه المسألة، فإن التوصية لم تتخذ موقفاً بشأن ما إذا كانت هذه الممارسة يجب أن تكون مقبولة أم لا، وببساطة فإنها تحدد نفسها فى قول: إذا سمح بالإعلانات المدفوعة فيجب أن تكون خاضعة لحد أدنى من القواعد: واحد، بالنظر إلى المساواة في المعاملة (من حيث الوصول والأسعار) لجميع الأطراف التى تطلب البث. والثانية، أن يدرك الجمهور أن الرسالة مدفوعة الأجر.
وقد يكون من المهم وضع حدود لكمية الإعلانات المدفوعة التي يمكن شراؤها بواسطة حزب واحد. وبالرغم من ذلك، فإن التوصية لم تحدد ما إذا كان من المستحسن فعل ذلك ولا هى وضعت أي حدود دقيقة لكمية الإعلانات المدفوعة، حيث أنها تعتبر أن القرار بشأن هذه المسألة ينبغي أن يتخذ على المستوى الوطن "
27- اعتمدت لجنة الوزراء، في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، التوصية رقم (2007) 15، والتي تضمنت إعادة النظر في التوصية رقم R (99) 15وعلى قدر ما كانت الأحكام المذكورة أعلاه معنية، يمكن ملاحظة أن المذكرة التفسيرية(CM (2007) 155 ADD) قد شملت الإضافة التالية:
"78. بالنظر إلى المواقف المختلفة بشأن هذه المسألة ، فإن توصية CM/Rec (2007) ... لم تتخذ موقفاً بشأن ما إذا كان هذه الممارسة يجب أن تكون مقبولة أم لا، وببساطة فقد حددت نفسها بالقول أنه إذا سمح بالإعلانات المدفوعة فيجب أن تكون تخضع لحد أدنى من القواعد، ولا سيما المساواة في المعاملة (من حيث الوصول والأسعار) لجميع الأطراف التى تطلب البث ".
القانون
أولا: الانتهاك المزعوم للمادة 10 من الاتفاقية
28- اشتكى المدعين بأن الغرامة المفروضة من جانب هيئة الإعلام بتاريخ 10 سبتمبر/كانون الأول 2003، والتى أيدتها المحكمة العليا في المحاكمة الأخيرة في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، قد شكلت انتهاكاً للمادة 10 من الاتفاقية ، التى تنص الأجزاء ذات الصلة منها على ما يلي:
"1- لكل شـخص الحـق في حرية التعبير. ويشـمل هذا الحـق حـرية الرأي، وحـرية تلقي المعلـومات أو الأفكـار وإذاعتهـا من دون تدخل السـلطات العامـة ومن دون التقيـد بالحـدود الجغـرافية. لا تمنـع هذه المـادة الدول من إخضاع نشـاط مؤسـسـات الإذاعة أو السـينما أو التلفزة لطلبـات الترخيـص.
2- يجـوز إخضـاع ممارسـة هذه الحريات التي تتطلـب واجبـات ومسـؤوليات لبعـض الشـكليات أو الشـروط أو القيود أو المخالفـات التي يحـددها القانون، والتي تعّد في مجتمـع ديمقراطـي تدابير ضـرورية لحفـظ سـلامة الوطن وأراضـيه، والأمن العام وحمـاية النظـام، ومنع الجريمـة، وحمـاية الصـحة والأخلاق، وحمـاية حقـوق الآخرين وسـمعتهم، وذلك لمنع إفشـاء المعلومات السـرية، أو ضمان سـلطة الهيئة القضـائية ونزاهتها".
29- اشتركت الأطراف فى الرأى بأن هذا الإجراء المطعون عليه قد بلغ حد التدخل في حق المدعين في حرية التعبير الذي تكفله المادة 10/1 من الاتفاقية. واتفقوا كذلك على أن الإجراء كان ينص يفرضه القانون، أى الأقسام 3-1 (3) و10-3 من قانون البث، وسعى إلى الهدف المشروع وهو حماية "حقوق الآخرين" بالمعنى المقصود في المادة 10/2. ولا ترى المحكمة سببا للحكم بخلاف ذلك.
ومن ناحية أخرى، اختلفت الأطراف حول ما إذا كان التدخل ضرورياً في مجتمع ديمقراطي.
أ. مذكرات الأطراف
1. المدعين
30- أكد المدعين على أن وجود الحظر المطلق على الدعاية السياسية على شاشات التلفزيون جنباً إلى جنب مع عدم وجود قواعد لتوفير البث للأحزاب السياسية كان له أثر فى أن حزب المتقاعدين قد منع من التواصل مباشرة مع الناخبين على التلفزيون. ولم يكن الحظر المطلق مؤيداً بأسباب كافية ولا متناسباً مع الأهداف المنشودة.
31- ودفعوا بأن الدعاية السياسية في النرويج كان مسموحاً بها دون أى حدود أي في جميع وسائل الإعلام الأخرى بخلاف التلفزيون، وأنه لا توجد مبررات قوية تبرر مثل هذه المعاملة المختلفة للبث التلفزيوني.
32- ركزت إعلانات البث على القيم الأساسية لحزب المتقاعدين ولم تحتوي على أي تصريحات كان من المبرر أن ينظر إليها على أنها تشويه أو خفض لجودة النقاش السياسي.
33- وقد كان حزب المتقاعدين حزب سياسي صغير، بدون وسائل مالية قوية أو دعم من مجموعات مالية قوية. ونادراً ما تلقى أية تغطية في البث التلفزيوني المحرر، ومن ثم فقد كان بحاجة حقيقية لإقامة اتصال مباشر بينه وبين الناخبين.
34- وقد كانت هذه الحاجة ملحة بشكل خاص، حيث أنه، على عكس الوضع في كثير من الدول الأوروبية الأخرى، بما في ذلك المملكة المتحدة، لم يكن هناك نظام بث للأحزاب السياسية ينص على وقتاً مجانياً على الهواء ومع وجود إمكانية للأحزاب السياسية لتقديم بياناتهم مباشرة إلى الناخبين. كما أكد المسح الذي قامت به أمانة برنامح دعم الأمن الأوربى (انظر الفقرة 24 أعلاه)، أن النرويج تعتبر واحدة من الدول المتعاقدة القليلة جداً التي لا تحظر فقط الدعاية السياسية على شاشات التلفزيون لكنها فشلت أيضا فى تنظيم البث السياسى للأحزاب، والذي كان من المهم أن نضعه في اعتبارنا عند تحديد نطاق هامش التقدير. وهذا الوضع في الواقع يعني أن الخطاب السياسي على التلفزيون تم توجيه من خلال فريق عمل محررى المذيعين الذى عملوا كحراس الأبواب. لقد حابى هذا التنظيم الأحزاب السياسية القوية والسياسيين المعترف بهم، في حين أن الأحزاب السياسية الصغيرة، مثل حزب المتقاعدين، قد عانى وكان في واقع الأمر ممنوعاً من الوصول الفعال إلى الفضاء العام من خلال التلفزيون. وقد كان لفرض الحظر الشامل على جميع أشكال الإعلان السياسي على شاشة التلفزيون تأثيراً معاكساً على ما يجب من تهيئة الملعب بشكل متساوى بين الأحزاب السياسية.
35- كما تبين من مسح برنامج دعم الأمن الأوروبى، أن العديد من البلدان كانت قادرة على تنظيم الدعاية السياسية المدفوعة بواسطة وسائل أقل صرامة من الحظر المطلق. إن هذا الحظر يشكك فى حجة الحكومة بأنه كان الطريقة الوحيدة الممكنة لتحقيق الأهداف المشروعة المرجوة. وادعاء الحكومة بأن وجود انتهاك للمادة 10 في هذه القضية سوف يؤثر على جوانب هامة من الديمقراطية النرويجية، مثل هيكل وحجم الأحزاب السياسية، وتمويل الأحزاب وسير الحملات الانتخابية، كان لا أساس له.
36- وحيث تتعلق هذه القضية بنشر الخطاب السياسي لحزب سياسي قبل الانتخابات السياسية، فإن الخطاب محل السؤال يقع بداخل منطقة الحماية الأساسية من المادة 10 من الاتفاقية. وفي حين أنه في حكمVGT المذكور أعلاه طبقت المحكمة هامش تقديرى صارم فيما يتعلق بخطاب "المصلحة العامة"، فينبغي تطبيق معيار أكثر صرامة للخطاب السياسي النابع عن الأحزاب السياسية. وعلى عكس النتيجة في حكم ميرفي، لم تكن هناك حساسيات خاصة بالبلد في هذه القضية يمكن أن تبرر هامش خاص من التقدير أو تعطى أهمية لقوة وانتشار وسائل إعلام البث.
37- لم ينازع المدعين فى أن عدم وجود إجماع أوروبي يمكن أن يكون عاملاً ذا صلة عند تحديد مدى الهامش التقديرى للدول المتعاقدة. ورغم ذلك، كانت هذه واحدة فقط من العوامل المتعددة التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار. إن المادة 10 حول السوابق القضائية للمحكمة، ولا سيما تلك المتعلقة بالتشهير، توضح أن عدم وجود توافق في الآراء لم يمنعها من تطبيق هامش ضيق. وقد أظهر كلا من حكم VGT وحكم ميرفي أن طبيعة الخطاب محل السؤال هى التى كانت حاسمة لنطاق الهامش وأنه كان ضيقاً في مجال الخطاب السياسي.
38- وفي تأكيد ذلك أنها كان لديها هامش واسع من التقدير، فقد أشارت أغلبية أعضاء المحكمة العليا إلى الظروف العامة التي كانت سائدة في بعض الدول المتعاقدة. وفي حين كانت المحكمة العليا قد حكمت بوجوب إعطاء وزن كبير لقرار البرلمان حول حظر الدعاية السياسية، فقد كان من الخطأ اعتبار أن أغلبية سياسية في أي وقت من الأوقات ينبغي إيلائها هامش واسع من التقدير عندما نجئ إلى الأنظمة التي تحكم العملية السياسية. وكما أكد بحق العضو المعارض في المحكمة العليا، فقد كانت الفكرة الأساسية وراء الحماية الساسية لحرية التعبير لحماية الأقلية السياسية من التعرض لقيود على حرية التعبير التي تفرضها الأغلبية.
39- ونتيجة لنهجها الخاطئ، لاعتبارها أن رأي البرلمان فى هذه المسألة ينبغي أن يسود إلا إذا بدا أنه لا أساس له من الصحة أو أنه تنقصه الموضوعية فإن المحكمة العليا قد فشلت في فحص ضرورة حظر في الظروف الثابتة لهذه القضية.
40- وفي ضوء ما سبق، دفع المدعين بأن الأسباب التى اعتمدت عليها المحكمة العليا لم تكن كافية، ولا متناسبة، لتبرير التدخل على أنه ضرورة في مجتمع ديمقراطي.
2. الحكومة
41- لم تتعامل القضية مع حماية حرية التعبير ولكن أولا وأخيرا مع سلامة العملية الديمقراطية وبالدرجة الأولى وبشكل خاص حق جمهور - الناخبين - في انتخابات ديمقراطية عادلة، وهو حق يحميه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والبروتوكول رقم 1. لقد كان جوهر الديمقراطية هو انتخابات نزيهة تشارك فيها كل الأطراف ويمكن أن تتنافس فيها على قدم المساواة ودون أن يكون أي شخص قادراً على شراء ميزة غير مستحقة في شكل الإعلانات التلفزيونية.
42- وقد كانت المسألة في هذه القضية هى الدعاية السياسية بالمعنى الدقيق: الإعلانات من جانب حزب سياسي في فترة الانتخابات، بهدف التأثير على نتائج الانتخابات. والتى تدخل في صميم الحظر المنصوص عليه في المادة 3-1 (3) من قانون الإذاعة. إن الحظر المطعون عليه يقتصر على الإعلانات التلفزيونية نظراً للتأثير القوي واسع الانتشار لهذه الوسيلة. ونظرا لعدم تطبيق هذه القيود فيما يخص وسائل الإعلام الأخرى، فقد كان للحظر عواقب محدودة على حرية التعبير. وكان هناك عدد من كثير من البدائل المستخدمة والفعالة للدعاية السياسية متاحاً، مثل وسائل الإعلام المطبوعة والإذاعة والإنترنت واللوحات الإعلانية، والنشرات، وهكذا...
43- وقد كان حظر الدعاية السياسية على شاشات التلفزيون لا يهدف بأي طريقة إلى تقييد الخطاب السياسي أو النقاش حول أمور المصلحة العامة. حيث كان الغرض منها هو ضمان التعبير السياسي عن طريق ضمان الإنصاف والمساواة، فضلا عن الحفاظ على جودة النقاش السياسي. ومن شأن مثل هذا الإعلان عادة أن ينقل دون معارضة، أو تصحيح أو تصفية في شكل الصحافة النقدية وقد يكون له هدف جزئي بشكل واضح. وفي كثير من الأحيان نجدها ترسم صورة مصطنعة للمرشح ورسالته السياسية، لا تختلف عن اللهجة أو المادة التى كثيرا ما توجد في الدعاية في الأنظمة الشمولية. إن إمكانية الإعلان على التلفزيون تفيد بشكل واضح مصالح الأكثر ثراء و / أو ذوى المصالح الراسخة في المجتمع. من ثم كانت هناك حاجة إلى تجنب التمييز بحكم الواقع، وتشويه العملية الديمقراطية لصالح الأثرياء والأقوياء.
44- لقد ضمن الحظر النزاهة السياسية للبث التلفزيوني. كما كان له تأثير فى الحد من المبلغ الإجمالي للأموال التي تنفق على الحملات الانتخابية بواسطة الأحزاب السياسية وجماعات المصالح، والحد من اعتمادها على المانحين الأثرياء وضمان فرص متكافئة في الانتخابات. وكان الهدف من الحظر يتمثل فى دعم نزاهة العملية الديمقراطية، للحصول على إطار عادل للنقاشات السياسية والعامة، وتجنب الحالة التي يمكن لهؤلاء الذين يستطيعون الحصول على ميزة غير مرغوب فيها باستخدام وسيلة أقوى وأوسع انتشاراً. من ثم كان لابد من النظر فى الحق في حرية التعبير في ضوء الحق في انتخابات حرة والمنصوص عليها في المادة 3 من البروتوكول رقم 1. إن الحظر النرويجي، مثل ما هو موجود في عدد من الدول المتعاقدة الأخرى، إنما يهدف إلى تأمين "حرية التعبير لرأي الشعب في اختيار السلطة التشريعية". وبذلك فقد حقق الحظر هدف مهم جدا للديمقراطية.
45- إن الأمر محل التساؤل يعتبر متشابكاً لا محالة مع إطار العملية الانتخابية الديمقراطية النرويجية. ومن شأن النتائج السلبية لهذه القضية أنها تؤثر على جوانب هامة فى المجتمع الديمقراطي النرويجي، مثل هيكل وحجم الأحزاب السياسية، وتمويل الأحزاب السياسية، وكيف نفذت الحملات الانتخابية بها. وهذا يؤثر أيضا فى صالح هامش أوسع من التقدير، والذي حكمت من المحكمة، من بين جملة أمور، في بومان ضد المملكة المتحدة (19 فبراير/شباط 1998 فقرة 43، تقارير الأحكام والقرارات 1998 – I).
46- وفي النرويج وجد الممثلين المنتخبين أنه من الضروري فقط وللغاية حظر الدعاية السياسية على شاشات التلفزيون، التى كانت دون شك وسيلة فريدة من نوعها بالنسبة لكل من الانتشار والموارد اللازمة لشراء وقت البث. وكما أشارت إلى ذلك المحكمة في ميرفي (المذكورة أعلاه، فقرة 69) فقد كان التأثير المحتمل لوسيلة التعبير المعنية عاملاً هاماً في النظر في مدى مناسبة التدخل. وكانت المحكمة قد اعترفت بأنه كان يجب الأخذ فى الحسبان حقيقة أن وسائل الإعلام السمعية والبصرية كان لها تأثير أكثر فورية وأقوي من وسائل الإعلام المطبوعة. ويمكن أيضا الإشارة إلى التوصية رقم R (99) 15 للجنة وزراء مجلس أوروبا بخصوص التدابير المتعلقة بالتغطية الإعلامية للحملات الانتخابية، حيث كانت لجنة الوزراء قد أكدت على "ضرورة الأخذ في الاعتبار للفروق الملومسة التي توجد (وجدت) بين الطباعة والإعلام المرئي والمسموع". ومن ثم، وعلى أساس الاعتراف بهذا الافتراض، فقد كان السؤال أمام المحكمة هو ما إذا كانت هناك حاجة اجتماعية ملحة لحظر الدعاية السياسية على شاشات التلفزيون في النرويج.
47- إن الوجود العام لهذه الحاجة الاجتماعية الملحة قد ظهر بوضوح من خلال حقيقة أن العديد من الدول المتعاقدة قد وجدت أنه من الضروري حظر جميع أشكال الإعلان السياسي على شاشة التلفزيون.
48- وبينما ألمح المدعين إلى أنه يجب وضع استثناء على الحظر للأحزاب والجماعات ذات الوسائل القليلة، إلا أن هذا النهج كان غير مستدام . وكما أقرت المحكمة في قضية ميرفي فيما يتعلق بالدعاية الدينية، فإنه من الصعب تطبيق نهج كل قضية على حدة بعدالة، وموضوعية وترابط. من ثم، فإن الحظر التام قد يولد عدم راحة بشكل أقل من تصفية كم ومحتوى التعبير بواسطة مثل هذه التجمعات. ولن تضمن القيود على مدة ووتيرة الإعلانات و / أو على النفقات ذات الصلة المساواة بنفس القدر الذى يحققه الحظر المطلق. وبصرف النظر عن الصعوبات التي ينطوي عليها وضع الحدود التي كانت عادلة، فإن التحايل عليها قد يكون سهلاً وضمان تنفيذها على نحو فعال عندما كتحدث فعلاً، في الفترة التي تسبق الانتخابات، سيمثل مشكلة. من الممكن دائما اكتشاف التجاوزات لاحقاً، ولكن بعد الانتخابات سوف يكون ذلك متأخراً جداً.
49- في رأي الحكومة، أن هيئات التمثيل الوطنية المنتخبة كانت أقدر من المحاكم الوطنية فى تقييم الاحتياجات الاجتماعية الملحة ذات الصلة، لا سيما وأن الهدف من الحظر هو تأمين سلامة العملية الديمقراطية الوطنية. وكان هذا أكثر صدقاً فيما يتعلق بمحكمة دولية ذات مسافة بعيدة ومعرفة أقل بأداء الديمقراطية في الدولة المعنية. لقد كانت البرلمانات الوطنية على اتصال مباشر ومستمر مع القوى الحيوية في بلدانهم في هذا الصدد. وما كان أكثر من ذلك، أن تأمين وتعزيز الديمقراطية هو مسؤولية أساسية للنواب المنتخبين في الدول المتعاقدة.
50- لقد تم تقييم الحظر النرويجي بشكل شامل في عدة مناسبات، كان آخرها في مايو/أيار من عام 2006، بواسطة الحكومة والبرلمان، الذين وجدوا أنها تدابير ضرورية للحفاظ على العناصر الأساسية للديمقراطية النرويجية. ودعت الحكومة المحكمة إلى عدم التعليق على النتائج التي خلصت غليها في حكم VGT، الذي كان غير واضح، واستند إلى وقائع محددة لهذه الحالة، وفى أى حال يمكن تمييزه. بالأحرى، يجب أن تتبع المنطق العام في حكمها فى قضية ميرفي، وبخاصة ، نهجها في ماتيو-موهين وكليرفايت ضد بلجيكا (2 مارس/آذار 1987، السلسلة أ رقم 113)، وبومان ضد المملكة المتحدة (المذكورة أعلاه، فقرة 43) فيما يتعلق بالمادة 3 من البروتوكول رقم 1.
51- لم يكن هناك تصور أوروبي موحد لمتطلبات حماية حقوق الآخرين فيما يتعلق ببث الإعلانات السياسية على شاشات التلفزيون. ولم يكن هناك أي توافق آراء تشريعي فيما يتعلق بضرورة إفراد بث، كتمييز عن غير البث، الدعاية السياسية لنظام خاص، سواء داخل أو خارج فترة الانتخابات. ولم يكن هناك حل لقضية الدعاية السياسية في الواقع وفقاً لما أظهرته الاختلافات في جميع أنحاء أوروبا. لقد كان لكل بلد تاريخها وتقاليدها وهذا قد يؤدي إلى وجهات نظر مختلفة حول ضرورة الحظر. ووفقا للسوابق القضائية للمحكمة، يجب أن تتمتع الدول المتعاقدة بالتالي بهامش تقديرى أوسع في تنظيم مثل هذه الإعلانات.
3. الأطراف الثالثة
52- وفرت الحكومة الايرلندية المعلومات المتعلقة بالإطار التشريعي الايرلندي، ولا سيما فى تطبيق المادة 10 (3) من قانون الإذاعة والتليفزيون لعام 1988، والتي كانت في قضية ميرفي المذكورة أعلاه، وفيما يلي نصها:
"يجب ألا تذاع الإعلانات الموجهه نحو أي غاية دينية أو سياسية أو التي لديها أي علاقة بنزاع صناعي."
53- بالإشارة إلى أحكام المحكمة العليا الأيرلندية في ميرفي ضد IRTC 1 ((1999) - 1 IR12) وكولجان ضد IRTC ((2202)IR - 490)، دفعت الحكومة الأيرلندية فى ذلك، حيثما يكون الحظر على الدعاية الدينية والسياسية نابعاً من نفس المخاوف أو ما شابهها بشأن الحساسيات تجاه الانقسام والإساءة، فإنه من غير الملائم تطبيق هوامش تقديرية مختلفة. وقد كان ذلك بصفة خاصة حين كان الخط الفاصل بين الدعاية السياسية والدينية ليس واضحاً دائماً، كما أوضح القرار الخاص بالإجهاض في قضية كولجان. وبناء على ذلك، فقد دعت الحكومة الايرلندية المحكمة إلى تطبيق هامش واسع من التقدير بالتساوي على الدعاية السياسية، وفضلت النهج المتبع فى قضية ميرفي عن المتبع فى قضيةVGT . علاوة على ذلك، فإن قبول المحكمة في قضية ميرفي بأن عملية التصفية كانت غير ملائمة وأن الحظر الشامل المفضل كان نهجاً أفضل من ذلك المتبع في قضية VGT، حيث حكمت بأن حظر الدعاية السياسية في بعض الحالات (ولكن ليس في قضية VGT) قد يكون متوافقاً مع المادة 10 من الاتفاقية.
54- قدمت حكومة المملكة المتحدة معلومات عن الوضع القانوني في المملكة المتحدة، حيث تم حظر الدعاية السياسية في الإذاعة والتلفزيون بواسطة جميع التشريعات منذ أنشأ قانون التلفزيون أولاً فى عام 1954 التلفزيون التجاري. وعند سن قانون الاتصالات فى عام 2003، كان البرلمان قد اتخذ رأياً مفاده أنه من المهم الحفاظ على الحظر بسبب (1) أن البث كان وسيلة قوية للغاية ومنتشرة وكان الحياد ذو أهمية أساسية؛ (2) أنه بدون الحظر قد يكون هناك خطر غير مقبول من أن جدول أعمال النقاش السياسي قد يتشوه بشكل غير عادل لصالح وجهات نظر الذين تكفى ثروتهم للإنفاق على معظم الإعلانات على البث، والذين لديهم وجهة نظر مختلفة إما أن يضطروا إلى للعثور على مؤيدين أغنياء لدفع ثمن وقت مساوي أو السماح القضية بالمرور دون رد. (3) إن تطبيق الحظر على جميع أشكال الإعلان السياسي، بغض النظر عن المحتوى: لم يكن هناك أي تمييز بالرجوع إلى مضمون الرسالة.
55- ودعت حكومة المملكة المتحدة المحكمة إلى حصر VGT قضية على ظروفها الواقعية أو بدلا عن ذلك الابتعاد عن اسبابها. لقد رفضت المحكمة في هذه القضية دون تفسير أو تحليل للزعم بأن قوة وانتشار وسائل إعلام البث قد بررت قيود خاصة على الدعاية السياسية لا تنطبق على وسائل الإعلام الأخرى. وكانت المحكمة قد أغفلت أيضا أن تأخذ في الاعتبار أهمية توافر وسائل بديلة تسمح للمدعى بمتابعة أهدافه السياسية. كما لم تعالج مسألة أن الإعلان قد يضر بنزاهة المذيع - الحجة التي كانت قد قبلتها في قضية ميرفي فيما يتعلق بالدعاية الدينية. ويبدو أن المحكمة قد أساءت فهم مبرر فرض الحظر على الدعاية السياسية، وهي حقيقة أن مثل هذا الحظر لا يكن ليميز بين مجموعات مختلفة بالرجوع إلى السلطة، والأموال أو التأثير الذي تحدثه في وقت معين. وكان السلطة التشريعية مخولة لاستخلاص أنه لا يوجد أساس عملي لمثل هذا الحظر الجزئي. كما لم تعالج المحكمة ، أجيب أقل بكثير، مسألة أن المشرع يسعى لحماية المصالح الأساسية للمجتمع الديمقراطي: وأن النقاش السياسي والعملية السياسية يجب ألا يمكن تغييرها من جانب هؤلاء الذين كانوا قادرين وعلى استعداد لانفاق مبالغ كبيرة من المال لنشر آرائهم السياسية من خلال وسيلة بث قوية. في قضية بومان، أقرت المحكمة ذلك باعتباره هدفاً مشروعاً يمكن أن يبرر القيود المفروضة على حرية التعبير السياسي. وفي قضية VGT، كانت المحكمة قد أغفلت أيضا الإشارة إلى حقيقة أن سويسرا كانت بعيدة عن المثال المنعزل لدولة لديها تشريعات تمنع بث الدعاية السياسية عندما لم تطبق هذه القيود في وسائل الإعلام الأخرى.
56- وعلى غرار قضية بومان، فإن هذه القضية لم تعنى ببساطة القيود على الخطاب السياسي. وتعلقت بالتوازن بين حرية التعبير عن الخطاب السياسي والحاجة إلى الحفاظ على سلامة العملية الديمقراطية في المصلحة العامة، الأمر الذى كان للدولة فيه مسألة هامش تقديرى. وعلى أية حال، لم يكن هناك فارق واضح في هذا السياق بين الدين والأخلاق، من جهة ، والسياسة من جهة أخرى.
57- وقدمت المملكة المتحدة للحكومة نسخة من الحكم الصادر عن مجلس اللوردات في 12 مارس/آذار 2008 ((200815 UKHL) برفض طعن المدافعين عن الحيوانات الدولية، حيث وجدت أن الحظر على بث الدعاية السياسية في المملكة المتحدة بموجب قانون الاتصالات عام 2003 كان يتفق مع المادة 10 من الاتفاقية.
ب. حكم المحكمة
1. مبادئ عامة
58- إن اختبار "الضرورة في مجتمع ديمقراطي" يتطلب من المحكمة تحديد ما إذا كان "التدخل" المشكو منه يتقابل مع "حاجة اجتماعية ملحة"، وما إذا كان متناسباً مع الهدف المشروع المرجو وعما إذا كانت الأسباب التي قدمتها السلطات الوطنية للتبرير تعتبر ذات صلة وكافية (انظر صحيفة صنداي تايمز ضد المملكة المتحدة (رقم 1) 26 أبريل/نيسان عام 1979، فقرة 62، السلسلة أ رقم 30). وفي تقييم ما إذا كانت مثل هذه "الحاجة" موجودة، والتدابير التى يجب اعتمادها للتعامل معها، فقد ترك للسلطات الوطنية هامش معين من التقدير. هذه السلطة التقديرية ليست، رغم ذلك، غير محدودة ولكنها تسير جنباً إلى جنب مع الإشراف الأوروبي بواسطة المحكمة، التي عليها مهمة إصدار حكم نهائي بشأن ما إذا كان التقييد قابل للتوافق مع حرية التعبير كما تحميه المادة 10 من الاتفاقية
59- في هذا الصدد، ووفقا للسوابق القضائية للمحكمة فهناك مجال ضيق بموجب المادة 10 / 2 من الاتفاقية لفرض قيود على الخطاب السياسي أو على النقاش حول المسائل ذات الاهتمام العام (انظر ينغنس ضد النمسا 8 يوليو/تموز عام 1986، فقرات 38 و 42، السلسلة أ رقم 103؛ و وينجروف ضد المملكة المتحدة، 25 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1996، فقرة 58، تقارير 1996، وسوريك ضد تركيا (رقم 1) [GC]رقم 26682/95، فقرة 61، المحكمة الأوربية لحقوق الانسان 1999-IV)؛ والحزب الشيوعي المتحد لتركيا وآخرون ضد تركيا، 30 يناير/كانون الثاني 1998، فقرة 45، عن عام 1998 - I)؛ ونيلسن وجونسن ضد النرويج [GC]، رقم 23118/93، فقرة 46، المحكمة الاوربية لحقوق الإنسان عام 1999- VIII) ، VGT، المذكورة أعلاه، فقرة 66، وميرفي، المذكورة أعلاه، فقرة 67).
60- وعلاوة على ذلك، فقد قضت المحكمة بأن الأثر المحتمل لوسيلة التعبير المعنية يعتبر عاملاً مهماً في النظر في مدى تناسب التدخل. وقد اعترفت المحكمة بأنه يجب الأخذ فى الحسبان حقيقة أن وسائل الإعلام السمعية والبصرية لها تأثير فوري وأكثر قوة من وسائل الإعلام المطبوعة (انظر جيرسيلد ضد الدانمرك 23 سبتمبر/أيلول 1994، فقرة 31، السلسلة أ رقم 298، وميرفي، المذكورة أعلاه ، فقرة 69).
61- كما يجب الإشارة إلى أنه في حكم بومان المذكور أعلاه، بشأن بعض قيود قانون الانتخابات المعينة على الإنفاق قبل الانتخابات، ان المحكمة قد حكمت (انظر الفقرة 41 من الحكم) أنه في مثل هذا السياق كان من الضروري النظر باعتبار في الحق في حرية التعبير بموجب المادة 10 في ضوء الحق في انتخابات حرة محمية بموجب المادة 3 من البروتوكول رقم 1، التي تنص على:
"تتعهـد الأطراف السـامية المتعاقدة بأن تنظّم، في فترات معقـولة، انتخابات حرة باقتراع سـري، وبشـروط تضمـن للشـعب حرية التعبير عن رأيه في اختياره للهيئـة التشـريعية.
وعلاوة على ذلك، حكمت المحكمة في بومان بما يلى:
"42. الانتخابات الحرة وحرية التعبير، وبخاصة حرية النقاش السياسي، تشكلا معاً حجر الأساس في أي نظام ديمقراطي (انظر حكم ماتيو-موهين وكليرفايت ضد بلجيكا 2 مارس/آذار عام 1987، السلسلة أ رقم 113، ص 22، فقرة 47 ، وحكم ينغنس ضد النمسا الصادر فى 8 يوليو/تموز 1986، السلسلة أ رقم. 103، ص 26، فقرات 41-42). إن كلا الحقين بينهما صلة، ويعملان على تعزيز بعضها البعض: على سبيل المثال، كما لاحظت المحكمة في الماضي تعتبر حرية التعبير واحدة من "الشروط" الضرورية "لضمان حرية التعبير عن الرأي للشعب في اختيار السلطة التشريعية" (انظر ماتيو-موهين وكليرفايت الحكم المذكور أعلاه، ص 24، فقرة 54). ولهذا السبب، فمن المهم بشكل خاص في الفترة التي تسبق انتخابات أن يسمح للآراء والمعلومات من جميع الأنواع بالتنقل بحرية.
43- ورغم ذلك، ففي ظروف معينة قد يحدث تنازع بين هذين الحقوقين، وقد يكون من الضروري، في الفترة التي تسبق أو أثناء الانتخابات، فرض قيود معينة، من النوع الذي لن يكون عادة مقبولاً، على حرية التعبير، من أجل ضمان "حرية التعبير عن الرأي للشعب في اختيار السلطة التشريعية". وتعترف المحكمة بأنه، في سبيل تحقيق التوازن بين هذه الحقوق، فإن الدول المتعاقدة يكون لديها هامش من التقدير، كما يفعلون عادة فيما يتعلق بتنظيم نظمهم الانتخابية (انظر حكم ماتيو-موهين وكليرفايت، المذكور أعلاه ص 23 و 24، فقرات 52 و 54).
62- خلاصة القول، إن مهمة المحكمة في ممارسة وظيفتها الرقابية ليست لكى تحل محل السلطات الوطنية وإنما بالأحرى لمراجعة بموجب المادة 10، في ضوء الحالة ككل، القرارات التي اتخذتها عملاُ بسلتطهم فى التقدير (انظر، من بين سلطات عديدة أخرى، فريسوز وروار ضد فرنسا [GC]، رقم 29183/95، فقرة 45، المحكمة الأوربية لحقوق الانسان 1999-I).
2. تطبيق هذه المبادئ
63- وبالانتقال إلى الظروف الخاصة بهذه القضية، تلاحظ المحكمة بداءة أن القرار المتنازع عليه الصادر من هيئة الإعلام فى 10 سبتمبر/أيلول 2003 لفرض غرامة على تلفزيون فيست قد اتخذ على أساس تليفزيون فيست قد بث إعلانات سياسية لحزب المتقاعدين منتهكاً بذلك حظر الدعاية السياسية على شاشات التلفزيون الموجود في القسم 3-1 (3) من قانون الإذاعة. وقد كان الحظر دائماً ومطلقاً ويطبيق فقط على التلفزيون، في حين سمح بالدعاية السياسية من خلال جميع وسائل الإعلام الأخرى.
64- وتكونت الإعلانات المطعون عليها من تصوير قصير لحزب المتقاعدين شجع المشاهدين على التصويت لصالح الحزب في الانتخابات المقبلة. وبصرف النظر عن حقيقة أنها قد قدمت على أنها إعلان مدفوع الأجر وليس كجزء من تغطية صحفية للجدل السياسي، فقد كان مضمون الخطاب في المسألة ذو طابع سياسي لا محالة. وهكذا، كما كان الحال أيضا في قضية VGT، فقد ذهب الإعلان المطعون عليه بشكل واضح خارج السياق التجاري لتسويق منتج، وهي منطقة تتمع فيها الدول تقليدياً بهامش واسع من التقدير (انظرVGT، المذكورة أعلاه، فقرة 69؛ وكلاوس بيرمان ضد ألمانيا 20 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1989، فقرة 33، السلسلة أ رقم 165، وجاكوبوسكى ضد ألمانيا، 23 يونيو/حزيران 1994، فقرة 26، السلسلة أ. رقم 291 أ) وعلاوة على ذلك، وعلى نقيض الوضع في قضية ميرفي (المذكورة أعلاه، فقرة 67) ، فليس هناك ما يشير إلى أن الإعلانات قد تضمنت أي محتوى يمكن أن يكون عرضة للاساءة الى المعتقدات الشخصية الخاصة في نطاق الأخلاق أو الدين. ولهذه الأسباب وحدها، فإن المحكمة غير قادرة على المشاركة فى الرأي الذي تتبناه الأغلبية في المحكمة العليا بأن هذه القضية كانت أقرب إلى قضية ميرفي منها إلى قضية VGT (انظر الفقرات 60-61 من حكم المحكمة العليا، مستشهد به في الفقرة 20 أعلاه). وعلى عكس ذلك، فإن المحكمة توافق الأقلية (انظر الفقرات 80-81 من حكم المحكمة العليا، استشهد به في الفقرة 21 أعلاه) على أن الطبيعة السياسية للإعلانات التي تم حظرها تدعو إلى تدقيق صارم من جانب المحكمة وتقيد في المقابل هامش التقدير الوطني فيما يتعلق بضرورة القيود (انظرVGT، المذكورة أعلاه، فقرة 71، وميرفي، المذكورة أعلاه، فقرة 67).
65- في هذا الصدد، اخذت المحكمة علماً أيضا بملاحظات الحكومة، التى تمت بالإشارة إلى السوابق القضائية للمحكمة بموجب المادة 3 من البروتوكول رقم 1 (انظر الفقرتين 44 و 50 أعلاه)، محتجة بأن الدول المتعاقدة تتمتع بهامش تقديرى واسع لتحقيق التوازن العادل بين، من جهة، حرية التعبير، ومن جهة أخرى، الحاجة إلى فرض قيود عليها من أجل تأمين حرية التعبير عن الرأي للشعب في اختيار السلطة التشريعية. وكما هو مدرك بالفعل في السوابق القضائية للمحكمة (انظر المراجع في الفقرة 61 أعلاه)، فإن عدم وجود توافق بين الولايات التي تشكل مجتمع الاتفاقية بالنسبة لتنظيم الحق في التصويت والحق في الترشح للانتخابات قد يبرر وفقاً لهم هامشاً واسعاً من التقدير في هذا المجال.
66- ورغم ذلك، ففي حين كان حقيقياً أن البث محل السؤال قد تم ما بين 14 أغسطس/آب و 13 سبتمبر/أيلول 2003 في الفترة التي تسبق الانتخابات المحلية والإقليمية من تلك السنة، فلابد من ملاحظة أن حظر الإعلان بموجب المادة 3- 1 (3) من قانون الإذاعة كان مطلقاً ودائماً ولم ينطبق تحديداً على الانتخابات. في هذه الظروف ، فإن المحكمة لا تجد من المناسب في هذه القضية أن تعلق وزناً كبيراً لمختلف مبررات السماح للدول بهامش واسع من التقدير بالإشارة إلى المادة 3 من البروتوكول رقم 1. وإلا، فإن تطبيق هذا الحكم قد يترك لتقدير الدول المتعاقدة إلى درجة قد تؤدي إلى نتائج غير متوافقة مع المكانة المميزة للتعبير السياسي الحر بموجب المادة 10 من الاتفاقية.
67- وقد نظرت المحكمة أيضا فيما إذا كان، السير وراء الحجج المستمدة من المادة 3 من البروتوكول رقم 1، والاختلافات بين النظم المحلية فيما يتعلق بالبث التلفزيوني للدعاية السياسية يمكن أن يبرر هامش واسع من التقدير. وفقاً لتقارير القانون المقارن التى جمعتها EPRA، من ثلاثين دولة أوروبية ثلاثين، وأظهرت التقارير: (1) في ثلاثة عشر من تلك البلدان ينطبق حظر قانوني على الدعاية السياسية المدفوعة في البث. (2) في عشرة من تلك البلدان يسمح بمثل هذا الإعلان. (3) في أحد عشر من تلك البلدان كانت توجد نصوص لدقائق مجانية على الهواء للأحزاب السياسية والمرشحين خلال الحملات الانتخابية (خمسة من هذه كانوا من بين ثلاثة عشر بلداً في إطار البند (1)؛ و (4) في العديد من الدول لم يكن هناك نظام تخصيص لدقائق مجانية على الهواء (انظر الفقرة 24 أعلاه). وطالما يمكن النظر إلى غياب الإجماع الأوروبي على أنه منبثق عن تصورات مختلفة بشأن ما هو "ضروري" لحسن سير النظام "الديمقراطي" في الدول المعنية، فإن المحكمة مستعدة لقبول أنه يتحدث لصالح السماح بهامش تقديرى أوسع نوعاُ ما من ذلك الممنوح عادة فيما يتعلق بالقيود المفروضة على الخطاب السياسي بالنسبة للمادة 10 من الاتفاقية.
68- كما تأخذ المحكمة علما بالاختلاف في الرأي في المحكمة العليا فيما يخص مدى الأهمية التى يجب أن تعلق على رأي الهيئة التشريعية، أى الأغلبية السياسية في أي وقت من الأوقات، فيما يتعلق بنطاق حرية التعبير على القضايا السياسية (انظر الفقرة 18 أعلاه؛ قارن الفقرة 75 من الحكم المنقول في الفقرة 21 أعلاه). وأكد المدعون على أن الغالبية السياسية المتغيرة ما كان ينبغي أن يترك لها هامشاً واسعاً من التقدير لاتخاذ قرار بشأن حدود مثل هذا الخطاب. وبالرغم من ذلك، فليس للمحكمة أن تتخذ موقفاً حول قضايا القانون الدستوري الوطني الذي يهبط على الدول المتعاقدة ليحل بداخل نظمها القانونية الداخلية. وكما ذكر أعلاه، فإن الوظيفة الإشرافية للمحكمة ليست لكى تحل محل السلطات الوطنية وإنما بالأحرى للمراجعة بموجب المادة 10، في ضوء الحالة ككل، والقرارات التي اتخذتها عند ممارسة سلطتها التقديرية.
69- وبالمقابل لذلك فإن المحكمة سوف تفحص مبررات التدخل المتنازع عليه في هذه القضية؛ سواء كان مدعوماً بأسباب ذات صلة وكافية وكان متناسباً مع الهدف المشروع المرجو، وروعى تحقيق توازن بين حرية المدعين في التعبير، من جهة، والأسباب التي تسوقها السلطات النرويجية لحظر الدعاية السياسية، من جهة أخرى.
70- في هذا الصدد، تلاحظ المحكمة أن الأساس المنطقي للحظر قانوني من بث الدعاية السياسية على شاشات التلفزيون كان، كما قررت المحكمة العليا، أن استخدام مثل هذا النموذج ووسيلة التعبير كان يحتمل أن يقلل من جودة النقاش السياسي بشكل عام. وعلى هذا المنوال، يمكن بسهولة أن تشويه القضايا المعقدة ويمكن للجماعات التي كانت قوية مالياً أن يكون لها فرص أكبر لتسويق آرائهم عن هؤلاء الذين لم يكونوا كذلك. لقد كانت التعددية والجودة بمثابة اعتبارات مركزية، كما كانت حقيقة أن المجلس التشريعي هو الذى تناول القضايا ذات الصلة بالعملية الديمقراطية، حيث وضعت السلطة التشريعية بشكل أفضل من أي من أجهزة الدولة الأخرى لتقييم أفضل السبل لتحقيق تلك الأهداف. وقد أشارت الحكومة إلى أن الحظر قد اقصر على الدعاية السياسية على التلفزيون نظراً للتأثير القوي والواسع الانتشار لهذا النوع من الوسائط. وعلاوة على ذلك، فقد أسهم الحظر في الحد من تكاليف الحملة الانتخابية، وذلك لتقليل اعتماد المشاركين على المانحين وضمان فرص متكافئة في الانتخابات. وكان يهدف إلى دعم سلامة العمليات الديمقراطية، للحصول على إطار عادل للنقاش السياسي والعام، ولضمان أن أولئك الذين يمكن أن يقدموه لم يحصلوا على ميزة غير مرغوب فيها من خلال إمكانية استخدام الوسيلة الأقوى والأوسع انتشاراً. كما ساعد فى الحفاظ على الحياد السياسي للبث التلفزيوني. وهذه تعتبر دون شك أسباب ذات صلة (انظر VGT، المذكورة أعلاه، فقرة 73).
71- ورغم ذلك، فإن المحكمة غير مقتنعة بأن هذه الأهداف كانت كافية لتبرير التدخل المشكو منه
72- في المقام الأول، ليس هناك ما يشير إلى أن حزب المتقاعدين يقع ضمن فئة الأحزاب أو الجماعات التي كانت هى الأهداف الرئيسية للحظر المتنازع عليها، أى تلك التي، بسبب قوتهم المالية نسبياً، قد يكونوا حصلوا على ميزة غير عادلة عن هؤلاء ذوى الموارد الأقل من خلال القدرة على إنفاق المزيد على الإعلانات التلفزيونية (انظر VGT، المذكورة أعلاه، فقرة 75).
73- وعلى نقيض ذلك، بينما ينتمي حزب المتقاعدين إلى الفئة التى كان يستهدفها الحظر بحمايته، من حيث المبدأ، قصدت، المحكمة، على عكس الأغلبية في المحكمة العليا (انظر الفقرة 62 من حكم المحكمة العليا، التى نقلت في الفقرة 20 أعلاه)، ليست مقتنعة بأن الحظر قد حقق التأثير المطلوب. وعلى عكس الأحزاب السياسية الرئيسية، والتي أعطيت كمية كبيرة من الاهتمام في التغطية التلفزيونية التحريرية، فقد كان حزب المتقاعدين يذكر بالكاد. ومن ثم، فقد أصبح الإعلان المدفوع على التلفزيون هو السبيل الوحيد لحزب المتقاعدين لتمرير رسالته إلى الجمهور من خلال تلك الوسيلة. وبحرمانهم من هذه الإمكانية بموجب القانون، وإن حزب المتقاعدين في وضع غير موات مقارنة مع الأحزاب الرئيسية التي حصلت على تغطية البث التحريرية، وهذا لا يمكن أن يقابل بالإمكانية المتاحة له لاستخدام وسائل إعلام أخرى، أقل قوة.
74- وتلاحظ المحكمة أيضا أنه لم يجادل فى أن الإعلان المعين محل السؤال قد تضمن عناصر كانت قادرة على خفض نوعية النقاش السياسي (انظر VGT، المذكورة أعلاه، فقرة 76).
75- وعلاوة على ذلك، وكما ذكر أعلاه، لا يبدو أن الإعلان يمكن أن يؤدي إلى حساسيات فيما يتعلق بالانقسام أو الإساءة، وبما يجعل من الصعب تخفيف الحظر. في هذا الصدد، كما سبق الذكر، فإن القضية محل النظر تتمييز عن قضية ميرفي، حيث كانت هذه الحساسيات التي أدت بالمحكمة إلى أن تقبل أن التصفية بواسطة السلطة العامة، على أساس كل حالة على حدة، لإعلانات دينية مفرطة أو غير مقبولة قد يكون من الصعب تطبيقه بعدالة، وموضوعية وترابط إلى حد ما وأن فرض حظر شامل قد يولد قلقاً أقل (فقرات 76-77). في VGT، وبالرغم من ذلك، وحيثما لم تكن هناك مثل هذه الحساسيات، وكانت القضايا أقرب إلى تلك القضية الحالية، فقد ألغت المحكمة العليا الحظر الشامل على الدعاية السياسية كما هو مطبق في هذه الحالة.
76- في ظل تلك الظروف، فإن حقيقة أن وسائل الإعلام السمعية والبصرية لها تأثير فوري وأقوي من وسائل الإعلام الأخرى (انظر جيرسيلد، المذكورة أعلاه، فقرة 31)، على الرغم من اعتبار هام في تقييم التناسب (انظر مورفي، المذكورة أعلاه، فقرة 69)، لا يمكن أن يبرر الحظر المتنازع عليه، والغرامة المفروضة فيما يتعلق ببث الإعلانات السياسية محل النظر (انظر VGT، المذكورة أعلاه، فقرة 74).
77- من ثم فإن الرأي الذي طرحته الحكومة المدعى عليه، وبدعم من طرف ثالث الحكومات المتدخلة، بأنه لم يكن هناك أي بديل قابل للتطبيق غير الحظر الشامل، يجب رفضه.
78- وباختصار، لم يكن هناك، في رأي المحكمة، علاقة معقولة من التناسب بين الهدف المشروع من حظر الدعاية السياسية ووسائل النشر المجندة لتحقيق هذا الهدف المرجو. من ثم فإن التقييد الذى انطوى عليه الحظر وفرض الغرامة على ممارسة المدعين لحقهم في حرية التعبير لا يمكن اعتبار أنه كان ضرورياً في مجتمع ديمقراطي، بالمعنى المقصود في المادة 10 / 2، لحماية حقوق الآخرين، وعلى الرغم من الهامش التقديرى المتاح للسلطات الوطنية. من ثم فقد كان هناك انتهاك للمادة 10 من الاتفاقية.
...
لهذه الأسباب، فإن المحكمة بالإجماع
1. تحكم بأنه كان هناك انتهاك للمادة 10 من الاتفاقية؛
...
حرر باللغة الإنجليزية، وأخطر به كتابة في 11 ديسمبر/أيلول 2008، وفقا للمادة 77 فقرات 2 و 3 من لائحة المحكمة.
كريستوس روزاكيس سورين نيلسن
الرئيس المسجل
وبالتوافق مع المادة 45 / 2 من الاتفاقية والمادة 74 / 2 من لائحة المحكمة، مرفق الرأي المنفصل للقاضي جيبينز لهذا الحكم.
TV VEST AS AND ROGALAND PENSJONISTPARTI v. NORWAY JUDGMENT 1
الرأي المتوافق للقاضي جيبينز
1- إننى أوافق على أن فرض غرامة على تلفزيون فيست بسبب بثه للإعلانات السياسية لحزب المتقاعدين قد انتهك المادة 10 من الاتفاقية. ورغم ذلك ، فإن كشفى لوجود انتهاك ليس على أساس حظر البث السياسي على شاشات التلفزيون على هذا النحو، ولكن على السياق الخاص الذي تم تطبيقه في هذه القضية، أى عدم وجود قدرة لحزب المتقاعدين في الحصول على وسيلة البث التلفزيونى.
2- إن نقطة انطلاقي هي أن الخطاب السياسي يعتبر في منتهى صميم الحق في حرية التعبير، الذى تحميه المادة 10 من الاتفاقية. وتؤكد السوابق القضائية للمحكمة ذلك، من خلال ترك مجالاً صغيراً بموجب المادة 10 فقرة 2 للدول المتعاقدة لوضع قيود على الخطاب السياسي (انظر، على سبيل المثال، ينغنس، استشهد به في الحكم). ورغم ذلك ، فمن أجل ضمان انتخابات سياسية تعكس رأي الشعب، قد يكون من الضروري فرض بعض القيود على النحو الذي يتعلق بأى الوسائل يجب أن يسمح بها لنقل الرسائل السياسية. من ثم فإن الحق في حرية التعبير في المادة (10) يجب النظر إليه في ضوء الحق في انتخابات حرة محمية بموجب المادة 3 من البروتوكول رقم 1 (انظر قضية بومان، التي ورد ذكرها في الحكم).
3- وعلى أساس هذه الاعتبارات، لا يمكننى أن أرى لماذا لا يمكن أن تكون القيود على الإعلانات السياسية مدفوعة الأجر مقبولة بموجب المادة 10، شريطة منح الأحزاب السياسية وجماعات المصالح خلاف ذلك وصول معقول إلى وسائل الإعلام. وتجدر الإشارة إلى أن أيا من قضية VGT ولا قضية ميرفي (كلاهما مذكور في الحكم)، كانت معنية بدعاية للأحزاب السياسية. وإن حقيقة أن المحكمة قد خلصت إلى نتائج مختلفة في القضيتين يوضح تعدد المواقف في هذا الأمر، والتي تدعو إلى حلول فردية. وقد يبدو لذلك، في رأيي، أن تكون مقارنة القضية الراهنة مع أي من هاتين القضيتين بهدف إيجاد الحل المناسب ذات قيمة قليلة. وتتأكد صحة اتخاذ نهج فردي فيما يتعلق بالإعلانات السياسية من خلال السوابق القضائية للمحكمة. انظر، على سبيل المثال، الفقرة 75 من حكم VGT، حيث ذكرت المحكمة أن فرض حظر على الإعلانات السياسية قد يتوافق مع المادة 10 في حالات معينة، بشرط أن قيامه على أساس أن يفي بمتطلبات المادة 10/2.
4- وبالتحول إلى القضية الراهنة، تجدر الإشارة، أولا، إلى أن الحظر المنصوص عليه في القسم 3-1 (3) من قانون البث قد اقتصر على الدعاية السياسية على شاشات التلفزيون. وكان الأساس المنطقي للحظر أن هذا الإعلان كان يحتمل أن يقلل من جودة النقاش السياسي من خلال تشويه القضايا المعقدة، مع الأخذ فى الاعتبار التأثير القوي والواسع الانتشار للتلفزيون. من ثم يتبين أن الحظر كان يقصد به تأمين التعددية والجودة في النقاش السياسي. اعتبار آخر هام كان منع الجماعات القوية مالياً من الهيمنة على المنتدى السياسي، من خلال قدرتها على شراء وقت بث على التلفزيون الذي لا يمكن، للمجموعات الأقل قوة، أن تتحمله. علاوة على ذلك، وتماشياً مع هذا، فقد كان الحظر يستهدف تأمين الاستقلال السياسي لمذيعي التلفزيون.
5- إن أسباب المذكورة أعلاه تعتبر من وجهة نظري ذات صلة وبشكل واضح فيما يتعلق بالمادة 10 / 2. وبالوضع في الاعتبار أن الدول المتعاقدة ينبغي أن يكون لها هامش معين من التقدير عند الموازنة بين الحق في حرية التعبير أمام الحاجة إل تأمين انتخابات حرة، فلا يمكن أن يخلق الحظر على الدعاية السياسية فى حد ذاته انتهاكاً للمادة 10 من الاتفاقية.
6- ورغم ذلك، عند تقييم ما إذا كان القيد أعلاه يستوفى شرط كونه ضرورة في مجتمع ديمقراطي بمعنى المادة 10 / 2، فيجب علم تقييم أوسع. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن النرويج، وفقا لمسح أجرتهEPRA (انظر الفقرة 24 من الحكم)، قد فشلت في تنظيم البث للأحزاب السياسية، على عكس غالبية الدول الأوروبية. ونتيجة لذلك، كان لهيئة تحرير المذيعين أن تقرر ما إذا كانت لتعطى الأحزاب السياسية إمكانية تقديم أنفسهم للناخبين. وإننى أتفق مع المدعي على أن عدم وجود القواعد التي يمكن أن تؤمن وصول الأحزاب السياسية إلى التلفزيون يعتبر ذو صلة كبيرة عند تحديد نطاق هامش الدولة من التقدير.
7- وبالعودة إلى موقف حزب المتقاعدين، من الهام ملاحظة أنه وفقاً للمعلومات المقدمة أمام الجلسة العامة، فقد منح تغطية ضئيلة جداً على شاشة التلفزيون قبل الانتخابات المحلية والإقليمية في عام 2003. وبما يكشف أنه في حين أن حزب المتقاعدين كان قد أشير إليه عدة مرات على قنوات التلفزيون النرويجي فميا يتعلق بالإجراءات القانونية التي رفعها تلفزيون فيست والخاصة بمشروعية الغرامة المفروضة لخرق الحظر المفروض على الإعلان، فلم يعط الحزب أي تغطية على الإطلاق فيما يتعلق بسياسته. ولم يتم دعوة أي من أعضائه إلى المناقشات السياسية على شاشات التلفزيون. من ثم، فإن حظر الدعاية السياسية على شاشات التلفزيون قد منع حزب المتقاعدين من أن يستفيد من الفرصة الوحيدة لديه للوصول إلى أهم منتدى لتبادل الأفكار، ووضع الحزب في وضع غير مواتٍ، مقارنة مع الأحزاب السياسية الراسخة في النرويج.
8- ويظهر هذا، علاوة على ذلك ، أن القيود على الإعلان لم تتدخل فقط مع الحق في حرية التعبير، ولكن لم تكن أيضا منسجمة مع ضرورة تأمين التعددية في التغطية التحريرية للحملات السياسية. وأشير في هذا الصدد إلى "الالتزام بتغطية الحملات الانتخابية بطريقة عادلة ومتوازنة ومحايدة في الخدمات العامة للبرنامج من المذيعين" (انظر الملحق إلى التوصية رقم R (99) 15 للجنة الوزراء حول التدابير المتعلقة بالتغطية الإعلامية للحملات الانتخابية).
9- وللأسباب المبينة أعلاه، أخلص إلى أن تقييد الحق في حرية التعبير في هذه القضية لم يكن متناسبا مع الأهداف المنشودة. ولذلك كان التدخل غير ضروري في مجتمع ديمقراطي، ولهذا السبب كان هناك انتهاك للمادة 10 من الاتفاقية.
Full & Egal Universal Law Academy