This publication has been printed/produced/translated with the financial support of the European Union – Council of Europe Joint Programme "Towards Strengthened democratic governance in the southern Mediterranean” (South Programme II, 2015-2017).
The European Commission, neither the Council of Europe cannot be held responsible for any use which may be made of the information contained therein.
Cette publication a été imprimée/produite/traduite avec le soutien financier du Programme conjoint Union européenne – Conseil de l’Europe « Vers une gouvernance renforcée dans les pays du Sud de la Méditerranée» (Programme Sud II, 2015-2017).
Ni la Commission européenne ni le Conseil de l’Europe ne peuvent être tenus responsables de l’usage qui pourrait être fait des informations qui y sont contenues.
تمت طباعة \ إنتاج \ ترجمة هذه الوثيقة بدعم من البرنامج المشترك للاتحاد الاوروبي ومجلس أوروبا "تعزيز الإصلاح الديمقراطي في دول جنوب المتوسط" (برنامج الجنوب, 2017-2015)
المفوضية الاوروبية ومجلس اوروبا غير مسؤولتين عن اي استخدام للمعلومات الواردة بهذا النص.
http://southprogramme2-eu.coe.int
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
قضية زيلينسكى وبرادال وجونزاليز
وآخرون ضد فرنسا
(طلب مشترك، أرقام . 24846/94 و 34165/96 إلى 34173/96)
حكم
ستراسبورغ
ستراسبورغ 28 أكتوبر/تشرين الأول 1999
في قضية زيلينسكي وبرادال وغونزاليس وآخرون ضد فرنسا،
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والمنعقدة تطبيقا للمادة 27 من اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية ("الاتفاقية")، بصيغتها المعدلة بالبروتوكول رقم 11[1]، والأحكام ذات الصلة من النظام الداخلي للمحكمة، باعتبارها دائرة كبرى تتشكل من القضاة التاليين:
السيد إل. وايلدهابر، الرئيس،
السيد إل. فيرارى برافو،
السيد إل. كافليش،
السيد ج. ماكارشيك،
السيد جورج فوهرمان،
السيد ك. جونجفيرت،
السيد إم. فيشباخ،
السيد بى. زوبانشيتش،
السيدة إن. فاجيتش،
السيد ج. هيديجان،
السيدة دبليو. ثوماسون،
السيدة إم. تساتسا – نيكولوفيسكا،
السيد تى. بانتيرو،
السيد إى. ليفيتس،
السيد ك. تراجا،
السيدة إس. بوتوشاروفا،
السيد أَ. باكويت ، قاضي متمم،
وكذلك السيدة إم دى بوير بوكويشيو، نائب المسجل،
بعد أن تداولت في الجلسة الخاصة فى يوم 26 مايو/أيار و2 سبتمبر/أيلول 1999، تصدر الحكم التالي، الذي تم اعتماده في التاريخ المذكور:
الإجراءات
1- تم إحالة قضية زيلينسكي وبرادال ضد فرنسا إلى المحكمة، وفقا لما هو منصوص عليه في المادة 19 السالفة من الاتفاقية[2]، بواسطة اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان ("اللجنة") في 25 أكتوبر/تشرين الأول عام 1997، وبواسطة الحكومة الفرنسية ("الحكومة ") في 11 ديسمبر/ديسمبر 1997. وأحيلت قضية غونزاليس وآخرون ضد فرنسا إلى المحكمة، على النحو المنصوص عليه بموجب المادة 19 المعدلة، بواسطة اللجنة فى 9 ديسمبر/كانون الأول 1998. من ثم فقد أحيلت كلتا القضيتين فى إطار فترة الثلاثة أشهر المنصوص عليها في المواد السابقة 32 / 1 و 47 من الاتفاقية. وقد نشأت القضيتان بموجب عشرة طلبات (رقم 24846/94 وأرقام 34165/96 إلى 34173/96، وهذا الأخير تم ضمه بواسطة اللجنة في 9 أبريل/نيسان عام 1997) ضد الجمهورية الفرنسية أودعت لدى اللجنة بموجب المادة السابقة بواسطة 25 مواطناً فرنسياً. وقدم أول طلب من السيد بونوا زيلينسكي والسيد باتريك برادال فى يوم 5 يوليو/تموز عام 1994، والثاني عن طريق السيدة جانين جونزاليس في 19 أغسطس/آب 1996، وثمانية أخرى بواسطة السيدة مارتين مارى، والسيدة أنيتا ديلاكوريير، والسيد جاي شرايبر، والسيدة مونيك كيرن، والسيد باسكال جونتير، والسيدة نيكول شرايبر، والسيدة جوزيان ميميتو ،والسيد كلود كوسوتا في 9 سبتمبر/أيلول 1996.
وأشارت طلبات اللجنة إلى المواد السابقة 44 و48 من الإعلان حيث اعترفت فرنسا بالاختصاص الإلزامي للمحكمة (المادة السابقة 46). وأشار طلب الحكومة إلى المادة السابقة 48. وكان الهدف من الطلبات والدعوى هو الحصول على قرار بشأن ما إذا كانت وقائع القضية تكشف عن وجود، انتهاك من جانب الدولة المدعى عليها لالتزاماتها بموجب المادة 6 / 1 والمادة 13 من الاتفاقية.
2- ردا على التحقيق الذى تم وفقا للمادة 33 / 3 (د) من النظام السابق للمحكمة[3]، صرح السيد زيلينسكي والسيد برادال أنهم يرغبون في المشاركة في الإجراءات وعينوا المحامي الذي سوف يمثلهم (المادة 30السابقة).
3- وكرئيس للدائرة التى تم تشكيلها في الأصل لنظر القضية الأولى (المادة السابقة 43 من الاتفاقية والمادة السابقة 21) ومن أجل التعامل، على وجه الخصوص، مع المسائل الإجرائية التي قد تنشأ قبل بدء نفاذ البروتوكول رقم 11، فقد قام السيد آر. برنار، من خلال المسجل، بالتشاور مع وكيل الحكومة، ومحامي السيد زيلينسكي والسيد برادال ومندوب اللجنة حول تنظيم الإجراءات المكتوبة. ووفقا للأمر الصادر في ذلك، تلقى المسجل مذكرة المدعى ومذكرة الحكومة في 27 أبريل/نيسان عام 1998.
4- بعد دخول البروتوكول رقم 11 إلى حيز النفاذ في 1 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1998، وفقا لأحكام المادة 5 / 5 منه، أحيلت القضية إلى الغرفة الكبرى للمحكمة. وشملت الغرفة الكبرى بحكم منصبه السيد ج. ب. كوستا ، القاضي المنتخب فيما يتعلق بفرنسا (المادة 27 / 2 من الاتفاقية والمادة 24 / 4 من لائحة المحكمة)، والسيد إل. فيلدهابر، رئيس المحكمة، والسيدة إى. بالم، نائب رئيس المحكمة، والسيد إم. فيشباخ، نائب رئيس الغرفة (المادة 27 / 3 من الاتفاقية والمادة 24 فقرات 3 و 5 (أ)). والأعضاء الآخرين المعينيين لإكمال الغرفة الكبرى هم السيد إل. فيراري برافو، السيد جوكر جرندسون، السيد إل. كافليش، السيد دبليو. فوهرمان، السيد ك. جونفيرت، السيد بى. زوبانشيتش، السيدة إن. فاجيتش، السيد ج. هيديجان، السيدة دبليو. ثوماسن، السيدة إم. تساتسا نيكولوفيسكا، السيد تى. بانتيرو، السيد إى. ليفيتس والسيد ك. تراجا (المادة 24 / 3 والمادة 100 / 4).
وفي وقت لاحق ، انسحب السيد كوستا من الجلوس في الغرفة الكبرى (المادة 28). ووفقاً لذلك عينت الحكومة السيد أَ. باكويت ليجلس قاضياً خاصاً (المادة 27 / 2 من الاتفاقية والمادة 29 / 1). وفي وقت لاحق ، حل السيد ج. ماكارشيك والسيدة إس. بوتوشاروفا ، القضاة البديلين، محل السيدة بالم والسيد جوكر جورندسون ، الذين لم يتمكنوا من مواصلة المشاركة في النظر في القضية (المادة 24 / 5 (ب)).
5- وفقا لأحكام المادة 5 / 4 من البروتوكول رقم 11 وبالاقتران مع القواعد 100 / 1 و 24 / 6، قررت لجنة من الغرفة الكبرى فى يوم 14 يناير/كانون الثاني 1999 أن قضية جونزاليس وآخرون ينبغي نظرها بواسطة نفس الغرفة الكبرى بوصفها الغرفة المشكلة بالفعل للنظر في القضية زيلينسكي وبرادال وفي وقت لاحق قررت الغرفةرة الكبرى ، بناء على طلب من الحكومة، ضم القضيتين (المادة 43 / 1).
6- ومن خلال المسجل، تشاور السيد فيلدهابر مع وكيل الحكومة، ومحامي المدعين ومندوب اللجنة حول تنظيم الإجراءات المكتوبة. ووفقا للأمر الصادر في شان ذلك، تلقى المسجل مذكرات المدعين في 23 مارس/آذار 1999، ومذكرات الحكومة في 25 مارس/آذار عام 1999.
7- وبناء على دعوة المحكمة (القاعدة 99)، فوضت اللجنة أحد أعضائها ، السيد إم. نويكي ، للمشاركة في الإجراءات القانونية أمام الغرفة الكبرى.
8- وبناء على قرار الرئيس، تم عقد جلسة استماع في مكان عام في مبنى هيومن رايتس، ستراسبورغ، في 26 مايو/أيار عام 1999.
وقد مثل أمام المحكمة:
أ) عن الحكومة
السيد آر. أبراهام ، مدير الشؤون القانونية،
وزارة الشؤون الخارجية، وكيل،
السيد ب. بوساروك، قسم حقوق الإنسان،
إدارة الشؤون القانونية، وزارة الشؤون الخارجية،
السيدة إى. دوكوس، مكتب حقوق الإنسان،
إدارة الشؤون الأوربية والدولية،
وزارة العدل، مستشارين.
ب) عن المدعين
السيدة إتش. ماسى-ديسين، من مجلس الدولة
محكمة النقض، المستشار.
ج) عن اللجنة
السيد إم. نويكي، مندوب،
السيدة إم. تى. شويبفر، سكرتير اللجنة.
وقد استمعت المحكمة إلى السيد نويكي، والسيدة ماسى-ديسين والسيد أبراهام.
الوقائع
9- السيد زيلينسكي، السيد برادال، السيدة جونزاليس، والسيدة مارى، السيدة ديلاكوريير، السيد شرايبر، السيدة كيرن، السيد جونتير، السيدة شرايبر، السيدة ميميتو والسيد كوسوتا هم مواطنين فرنسيين ولدوا في أعوام 1954، 1955، 1956، 1953، 1955، 1948، 1949، 1957، 1950، 1954 و 1957 على التوالي . وهم يعيشون في مقاطعات مورت وموزيل (السيد زيلينسكي)، موزيل (السيد برادال)، الراين السفلي (السيدة مارى) والراين الأعلى (جميع المتقدمين الآخرين) ويعملون فى هيئات الضمان الاجتماعي في الألزاس وموزيل.
أولا: ملابسات القضية
أ- خلفية القضية
1. التمهيد
10- فى 28 مارس/آذار 1953 وقع مندوبو مكاتب الضمان الاجتماعي في منطقة ستراسبورغ اتفاقاً مع الممثلين الإقليميين للنقابات. بموجب هذا الاتفاق، تم تقديم "بدل صعوبات خاصة" لموظفي هيئات الضمان الاجتماعي على أساس أن تطبيق القانون المحلي لمقاطعات الراين الأعلى، والراين السفلي وموزيل كان مهمة معقدة للغاية. وحدد الاتفاق أن البدل كان يساوي اثني عشر ضعف قيمة راتب واحد "الحد" على النحو المنصوص عليه في الاتفاق الوطني الذى يغطى موظفى الضمان الاجتماعي.
وقد وافق وزير العمل والضمان الاجتماعي على الاتفاق في خطاب بتاريخ 2 يونيو/حزيران 1953. وتم تنفيذ الاتفاق كما هو متوقع.
11- وبعد تعديلين فى 10 يونيو/حزيران 1963 و17 أبريل/نيسان 1974 بشأن طريقة حساب الرواتب وتصنيف الوظائف، والتغيرات التي أثرت على قيمة الحد، خفض مجلس هيئات الضمان الاجتماعي قيمة بدل الصعوبات الخاصة، والتي أنشئت بما يعادل ست نقاط في عام 1963 و3.95 نقطة في عام 1974، بدلا من اثنتي عشرة نقطة على النحو المنصوص عليه في اتفاق عام 1953. وعلاوة على ذلك، لم يُؤخذ بدل الصعوبات الخاصة في الاعتبار لغرض احتساب مكافأة عيد الميلاد السنوية (الشهر الثالث عشر (المستحقة بموجب الاتفاق الجماعي الوطني.
12- وفي عام 1988، ورغم ذلك ، قررت عدة هيئات ضمان اجتماعي دمج بدل الصعوبات الخاصة في أسسها لحساب البدلات السنوية، وبأثر رجعي خمس سنوات. غير أن الإدارة الإقليمية للصحة والشؤون الاجتماعية، الجهة المشرفة على هذه الهيئات العامة، قد ألغت القرارات التى تجيز نقل الأموال اللازمة لدفع هذه البدلات للموظفين.
2. أمور قام بها بعض الموظفين - بخلاف المدعين - من هيئات الضمان الاجتماعي المعنية
أ) الأحكام الصادرة عن المحاكم الصناعية فورباغ، وساربورغ، وسارغومين
13- تم تقديم الطلبات إلى خمس محاكم صناعية بواسطة 136 موظف من مكاتب الضمان الاجتماعي المعنية، فى سعى للحصول على تنفيذ اتفاق عام 1953 بدقة، ودفع المرتبات المقابلة بأثر رجعي اعتبارا من 1 ديسمبر/كانون الأول 1983 (المطالبات المتعلقة بالأجر الأساسي لكونها ممنوعة بعد خمس سنوات).
14- في أحكام 22 ديسمبر/كانون الأول 1989 و 26 أبريل/،يسان 1990 (محكمة ساربورجغالصناعية، قسم الأنشطة المتنوعة)، و20 ديسمبر/كانون الأول 1989 (محكمة ساربورغ الصناعية، قسم الموظفين التنفيذيين) و 10 أبريل/نيسان و 12 يونيو/حزيران 1990 (محكمة فروباغ الصناعية، قسيم الموظفين التنفيذيين) حكم بعدم قبول ادعاء المسؤولين للدفع بأثر رجعى لبدل الصعوبات الخاصة على أساس اثني عشر أضعاف قيمة النقطة.
15- وفي أحكام 23 أبريل/نيسان و 14 مايو/أيار 1990 (محكمة فورباغ الصناعية، قسم الأنشطة المتنوعة) و19 مارس/آذار 1990 (محكمة سارغومين الصناعية، قسم الموظفين التنفيذيين) صدر أمر لمكتب سارغومين للتأمين الصحي (“CPAM”) ليدفع للمسؤولين المبالغ التى سعوا إليها بأثر رجعى عن بدل الصعوبات الخاصة كما حسبت على أساس اثني عشر نقطة.
ب) حكم محكمة استئناف ميس فى 26 فبراير/شباط 1991
16- في خمسة وعشرين حكماً صادرة فى يوم 26 فبراي/شباط 1991 بشأن 136 مسؤولاً، حكمت محكمة استئناف ميس لصالحهم. واستأنف حول نقاط فى القانون - ممثلي الدولة - محافظ المنطقة، وبسلطة هذا الأخير، المدير الإقليمي للشؤون الصحية والاجتماعية.
ج) القرارات الوزارية الصادرة يوم 30 يوليو/تموز عام 1991، و8 يوليو/تموز 1992 بشأن الموافقة الوزارية
17- بتاريخ 30 يوليو/تموز 1991 سحب وزير الشؤون الاجتماعية الموافقة الوزارية الصادرة في 2 يونيو/حزيران عام 1953. وفي 8 يوليو/تموز 1992 ألغى وزير الشؤون الاجتماعية سحب الموافقة.
د) أحكام محكمة النقض الصادرة فى 22 أبريل 1992
18- في ثلاثة أحكام صادرة فى 22 أبريل/نيسان 1992 ألغت محكمة النقض جزئياَ الأحكام الخمسة والعشرين الصادرة عن محكمة استئناف ميس فى يوم 26 فبراير/شباط 1991 بشأن التصرفات التى قام بها 136 مسؤولا. واعتبرت المحكمة أن تغيير التصنيف في عام 1963 قد أدت إلى اختفاء المؤشر المرجعي في اتفاق 1953. من ثم فإن تحويل القضايا إلى المحكمة أدناه لتحديد ما إذا كان قد تم تأسيس ممارسة أو، إذا لم يكن، لتحديد القيمة التي بلغها المؤشر المرجعي ليتم الاحتفاظ بها.
19- قررت محكمة النقض أن القضية يجب أن يعاد الاستماع إليها بواسطة محكمة استئناف بيزانسون.
هـ) الأحكام الصادرة عن محكمة استئناف كولمار فى 23 سبتمبر 1993
20- أصدرت محكمة استئناف كولمار، التي أودع لديها الاستئنافات الخاصة ببدل الصعوبات الخاصة، أحكاماً في 23 سبتمبر/أيلول عام 1993، والتى قررت فيها، مع مراعاة نصوص حكم محكمة النقض الصادر فى 22 أبريل/نيسان 1992، أن المؤشر المرجعي قد اختفى، وأنه قد تم إنشاء ممارسة لدفع بدل الصعوبات الخاصة بمعدل 3.95 أضعاف قيمة النقطة منذ التعديل المؤرخ فى 17 أبريل/نيسان عام 1974.
و) الحكم الصادر في 13 أكتوبر/تشرين الأول عام 1993 من قبل محكمة استئناف بيزانسون بعد إعادة النظر وفقا لقرار محكمة النقض
21- في الحكم الصادر فى 13 أكتوبر/تشرين الأول 1993 قررت محكمة استئناف بيزانسون، بعد إعادة النظر في القضية وفقا لقرار محكمة النقض، أن اتفاق 28 مارس/آذار 1953 كان قانونياً، حيث انه لم يسقط ولم تتأسس أية ممارسة أخرى. وقررت بالتالي أن بدل الصعوبات الخاصة يجب أن يحسب على أساس 6.1055٪ من الحد الأدنى للأجور، والذى يتوافق مع النسبة المئوية لبدل العصوبات الخاصة كما حسبت على أساس اثني عشر نقطة في 1 يناير/كانون الأول 1953. وقالت محكمة استئناف بيزانسون، بشكل خاص:
"حيث أن اتفاق عام 1953 لم يلغ وأن بدل الصعوبات الخاصة يجب أن يستمر دفعه، فإن القضية الوحيدة التي ينبغي حلها، بعد الإلغاء الجزئي للأحكام الصادرة عن محكمة استئناف ميتز، هى الطريقة الجديدة لحساب البدل في عام 1963، والتي قد تكون مبنية إما على الممارسة، أو إذا تعذر ذلك، على تحديد القيمة التي يكون المؤشر المرجعي كان ليبلغها فى كل تاريخ استحقاق للبدل إذا كان قد احتفظ بهذا المؤشر.
التغيير من جانب واحد الذى تم في عام 1963 فى طريقة حساب بدل الصعوبات الخاصة لا يمكن أن يكون قد أدى إلى ظهور ممارسة، علاوة على ذلك، فهى نفسها قد تم تغييرها من جانب واحد في عام 1974 في انتهاك للقواعد ذات الصلة. ...
وإذا اختفي المؤشر المرجعي، فمن الضروري إنشاء مؤشر للربط يتوافق مع نية الأطراف المتعاقدة.
إن الطريقة المتبعة من جانب مكاتب الضمان الاجتماعي في عام 1963 و 1974، التى كانت تعتبر مبلغ بدل الصعوبات الخاصة ثابتاَ ومقسوماً على القيمة الجديدة للنقطة للحصول على عدد النقاط الضروري لحساب بدل الصعوبات الخاصة، كانت تتجاهل النمو العام للرواتب وأدت إلى تضاؤل تدريجي لبدل الصعوبات الخاصة، كما يتضح من دراسات زيادة بدل الصعوبات الخاصة بالمقارنة مع الراتب الاساسي الذي استشهد به المدعين في الأدلة.
ومن أجل تنفيذ النية المشتركة للأطراف، يجب أن يكون البدل هو نفسه بالنسبة للمسؤولين في الأقسام الثلاثة، وبصرف النظر عن فئاتهم، ويجب الحفاظ على الفوائد المكتسبة للموظفين.
إن المقارنة بين بدل الصعوبات الخاصة والحد الأدنى للأجور تعتبر كاشفة. ... في يناير عام 1990، على سبيل المثال، حسب بدل الصعوبات الخاصة على أساس 3,95 نقطة، والنقطة تقدر بقيمة 38,625 فرنك فرنسى، لتصل إلى 152,67 فرنك فرنسى، في حين أنه لو كان تم احتسابها على أساس 6,1055٪ من الحد الأدنى القانوني للأجور، الذي كان آنذاك محدداً بـ 5,596 فرنك فرنسى، فإن بدل الصعوبات الخاصة كان ليصبح 341,66 فرنك فرنسى.
..."
22- وقد أمرت محكمة الاستئناف بعقد جلسة استماع جديدة لتمكين المدعين من حساب كميات الرواتب المتأخرة التي كانوا مؤهلين لها بشكل فردي.
ز) القانون رقم 94-43 الصادر فى 18 يناير/كانون الثاني 1994
23- خلال تمرير عبر البرلمان مشروع قانون بشأن الصحة العامة والرعاية الاجتماعية، والذى بدأ في 26 أكتوبر/تشرين الأول عام 1993، اتخذت الحكومة مبادرة لطرح تعديل. تمت المناقشات حول هذا التعديل، والذى أصبح المادة 85 من القانون في آخر الأمر، في 30 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1993 في الجمعية الوطنية وفى 13 ديسمبر/كانون الأول 1993 في مجلس الشيوخ. واعتمد البند 85 من مشروع القانون.
24- قررت المادة 85 من القانون على أنه، رهناً بأي حكم قضائي على العكس من ذلك أصبح نهائي في موضوع الدعوى، فإن مبلغ بدل الصعوبات الخاصة الذى قرره اتفاق 28 مارس/آذار 1953 لموظفي هيئات الضمان الاجتماعي القائمين على إدارة المشروع العام للضمان الاجتماعي والمؤسسات التابعة فى مقاطعات الراين السفلى، الراين الأعلى وموزيل يتحدد، اعتبارا من 1 ديسمبر/كانون الأول عام 1983، بـ 3,95 أضعاف قيمة النقطة كما هو محدد بموجب اتفاقات الأجور ويدفع اثني عشر مرة فى العام، بصرف النظر عن أي أحكام عكس ذلك في اتفاقيات جماعية أو فردية كانت سارية المفعول اعتبارا من تاريخ بدء القسم 85.
25- تم تقديم طلب إلى المجلس الدستوري بواسطة عدد من أعضاء البرلمان الذين اعتبروا، بشكل خاص، أن المادة 85 من القانون تتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات من حيث أنها تمثل تدخلاً من جانب السلطة التشريعية فى إجراءات المحكمة محل النظر وأنه، علاوة على ذلك، فإن القسم محل النقاش يتعلق بقانون العمل، ولا علاقة له بالغرض من هذا القانون.
26- وفي القرار الصادر فى 13 يناير/كانون الأول 1994 قرر المجلس الدستوري أن الأحكام التشريعية المشكو منها لم تكن غير دستورية، على أساس:
"في تحديد مقدار بدل الصعوبات الخاصة عند 3.95 أضعاف قيمة النقطة كما هو محدد من خلال تطبيق اتفاقيات الأجور فى 8 فبراير/شباط 1957، بأثر رجعي من 1 ديسمبر/كانون الأول عام 1983، فإن المشرع قد قصد وقف القرارات الأخرى المتضاربة التي تصدرها المحاكم، ومن ثم منع النزاعات الجديدة الناشئة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار المالي لمشروعات الضمان الاجتماعي محل التساؤل.
وقد حافظ المجلس التشريعي صراحة على موقف الأشخاص الذين حصلوا على قرار من المحكمة والذى أصبح نهائياً على الأسس الموضوعية. ولا يوجد شيء في القانون يبرر الاستدلال بأن المشرع قد هجر مبدأ أنه يجب أن لا تكون الأحكام الجنائية ذات أثر رجعي. وكانت السلطة التشريعية مخولة، وذلك رهناً بالامتثال للمبادئ المذكورة أعلاه، للاستفادة، لأنها وحدها التى يمكن أن تفعل ذلك في هذه الظروف، من سلطتها فى جعل الأحكام ذات أثر رجعي وذلك لحل، للمصلحة العامة، الحالات التي نشأت من تعارض قرارات المحاكم المذكورة أعلاه. وإن كان الأمر هكذا، فإن الأحكام المطعون فيها لا تتعارض مع أي قاعدة، كما أنها لا تسيء إلى أي مبدأ دستوري. ... "
27- من ثم تقرر أن القسم 85 من القانون (القانون رقم 94-43) تعتبر دستورية. وقد صدر القانون في 18 يناير/كانون الثاني عام 1994.
ح) الأحكام الصادرة عن محكمة النقض في 15 فبراير/شباط و 2 مارس/آذار 1995
28- بتاريخ 15 فبراير/شباط 1995 محكمة النقض، فى الحكم في الاستئناف الذى رفعته سارغومين، ومحافظ منطقة لورين والمدير الإقليمي للألزاس للشئون الصحية والاجتماعية ضد محكمة بيزانسون من حكم الاستئناف الصادر في 13 أكتوبر/تشرين الأول 1993، ألغت هذا الحكم في جزء منه، دون أن تأمر بإعادة نظر القضية أمام محكمة استئناف أخرى، وذلك على النحو التالي:
"..... ومع ذلك، فإن القسم 85 من قانون 18 يناير/كانون الثاني لعام 1994 يحدد مبلغ بدل الصعوبات الخاصة، لكل فترة دفع، عند مقدار 3.95 أضعاف قيمة النقطة الناتجة عن تطبيق اتفاقات الأجور المبرمة وفقا للاتفاقيات الجماعية الوطنية فى 8 فبراير/شباط 1957 التى تغطي موظفي هيئات الضمان الاجتماعي. وفي هذا يعتمد الحكم محل الاستئناف طريقة مختلفة للحساب عن تلك المنصوص عليها في الحكم المذكور أعلاه ، ويجب إلغائها.
ووفقا للمادة 627 الفقرة الثانية من قانون الإجراءات المدنية الجديد، يجب تدبير القضية عن طريق تطبيق القاعدة المناسبة من القانون.
ولهذه الأسباب ...:
إلغاء الحكم الصادر فى تسليمها في 13 أكتوبر/تشرين الأول 1993 بواسطة محكمة استئناف بيزانسون ولكن فقط بالقدر الذى حكمت فيه هذه المحكمة أن بدل الصعوبات الخاصة يجب أن يحسب على أساس 6,1055٪ من الحد الأدنى القانوني للأجور.
وترى أن ليس من الضروري أن تأمر بإعادة النظر في القضية؛
وتقرر أن مبلغ بدل الصعوبات الخاصة يجب أن يحدد، لكل فترة دفع، عند مقدار 3.95 أضعاف قيمة النقطة كما هو محدد من خلال تطبيق الاتفاقات المبرمة للأجور وفقا لاتفاق العمل الجماعي الوطني فى 8 فبراير/شباط 1957 والذى يغطي موظفي هيئات الضمان الاجتماعى.
..."
29- وفي الحكم الصادر فى 2 مارس/آذار عام 1995 رفضت محكمة النقض بالمثل، وبعبارات مشابهة، الطعون على النقاط القانونية والمقامة ضد أحكام محكمة استئناف كولمار الصادرة في 23 سبتمبر/أيلول 1993.
ب. الوقائع المتعلقة بالسيد زيلينسكي والسيد برادال
1. أحكام محكمة ميتز الصناعية فى 4 ديسمبر/كانون الأول 1991 و 21 أكتوبر/تشرين الأول 1992
30- في 15 و 17 أبريل/نيسان عام 1991 السيد زيلينسكي وسبعة وأربعون مسؤولاً آخرين، مثلهم مسئول الاتحاد الفرنسي الديمقراطي للعمل (الاتحاد الفرنسي الديمقراطي للعمل"CFDT" ) وتقدم بطلب إلى المحكمة الصناعية سعياً لدفع متأخرات بدل الصعوبات الخاصة (والتى قدرت بــ 31,131,11 فرنك فرنسى للمدعى) والأمر بأن هذا البدل يجب أن يحسب في المستقبل على أساس اثني عشر نقطة وفقاً لما هو منصوص عليه في اتفاقية عام 1953.
31- وأمام محكمة ميتز الصناعية طعن محافظ المنطقة ومدير الشؤون الصحية والاجتماعية على حجج المسؤولين وادعوا أن الإجراءات قد بقيت معلقة على حكم محكمة النقض حول الطعون فى القضايا المتطابقة التي قدمت على الأحكام الخمسة والعشرين التى صدرت عن محكمة استنئناف ميتز فى 26 فبراير/شباط 1991.
32- وفي 28 يونيو/حزيران و12 يوليو/تموز عام 1991 مثل المدعى الثانى وثمانية وأربعين مسؤولاً آخرين، مسئولاً من الاتحاد الفرنسي الديمقراطي للعمل، حيث أودع طلبات مماثلة لدى محكمة ميتز الصناعية.
33- وفي الأحكام الصادرة فى 4 ديسمبر/كانون الأول عام 1991 (للسيد زيلينسكي) و21 أكتوبر/تشرين الأول 1992 (للسيد برادال) حكمت محكمة ميتز الصناعية للمدعين بإعادة دفع البدل ووجدت أن بدل الصعوبات الخاصة يجب أن يتم حسابه على أساس اثني عشر نقطة شهرياً، وفقا لما نص عليه اتفاق عام 1953. وقررت ، من بين جملة أمور:
"أن الاتفاق ينص على أن هذا البدل يساوي اثني عشر ضعف قيمة النقطة، التي وضعها الاتفاق الوطني الذى يغطى موظفي هيئات الضمان الاجتماعي.
وفي أعقاب التغييرات التي أدخلت على الاتفاق الأخير في التعديلات الحاصلة فى 10 يونيو/حزيران 1963 و17 أبريل/نيسان 1974 بشأن طريقة حساب المرتبات وتصنيف الوظائف وآثار تلك التغييرات على قيمة النقطة، فقد قرر مجلس الهيئات التي وقعت على اتفاقية عام 1953 الإبقاء على بدل الصعوبات الخاصة عند قيمة ثابتة عن طريق التعديلات.
وقد ثبت أن تلك التعديلات كان لها أثر في خفض بدل الصعوبات الخاصة إلى ما يعادل ستة نقاط ثم 3,95 نقطة.
تعتبر شروط اتفاق عام 1953 دقيقة وبحيث لا يمكن أن يتم تغيير أساس الاثنتى عشرة نقطة من جانب واحد.
ويجب أن تكون هيئات الضمان الاجتماعي قد نددت بالاتفاق إذا ما اعتبرت أن التعديلات التي أدخلت في عام 1963 و 1974 قد أسفرت عن عبء زائد.
من الواجب تجاهل مثل هذا التغيير إلا إذا وافقت عليه الأطراف بشكل مسبق، ولا يمكن اعتبار صمت الموقعين الآخرين على الاتفاق دليلاً على الموافقة (المادة L. 143-4 من قانون العمل) ... " (صيغة الحكم المؤرخ فى 4 ديسمبر/كانون الأول 1991).
34- وبالوكالة عن محافظ المنطقة، استأنف مدير الشؤون الصحية والاجتماعية ضد تلك الأحكام.
2. أحكام محكمة استئناف ميتز الصادرة في 19 و 20 أبريل/نيسان 1993
35- في الأحكام الصادرة في 19 أبريل/نيسان (للسيد برادال) و20 أبريل/نيسان (للسيد زيلينسكي) عام 1993 أيدت محكمة استئناف ميتز أحكام المحكمة الصناعية، وقررت أن هذا البدل قد تم تغييره من جانب واحد في انتهاك لقانون الاتفاقات الجماعية لعام 1950، وبشكل خاص للأسباب التالية:
"في التحليل النهائي، يجب أن يستند حساب هذا البدل على قيمة النقطة كما هو محدد بموجب التعديلات التى تمت فى 10 يونيو/حزيران 1963 و17 أبريل/نيسان 1974 وتلك المعمول بها في كل مناسبة عندما يصبح البدل مستحقاً الدفع.
وبموجب المادة 1134 من القانون المدني، فإن الاتفاقيات المبرمة بصورة قانونية هى اتفاقيات ملزمة قانوناً لأولئك الذين أبرموها. ولا يمكن إلغائها إلا بناء على اتفاق مشترك أو لأسباب يسمح بها القانون. وبالمثل، بموجب المادة 135/1 من قانون العمل، فإن اتفاقيات العمل الجماعية تعتبر ملزمة لجميع أولئك الذين وقعوا عليها.
...
وليس هناك مفر من حقيقة أن اتفاق 28 مارس/آذار 1953 لم يتم شجبه من جانب أي من الطرفين. وبالتالي يجب أن يستمر تنفيذه وأن التخفيضان الحاصلان فى المضاعف مثلا انتهاكاً لكل من المادة 1134 من القانون المدني والأحكام التي تنظم اتفاقيات العمل الجماعية.
من ثم يجب أن يتم دفع البدل على أساس اثني عشر نقطة، على النحو المنصوص في الاتفاق المذكور.
..."
3. حكم محكمة النقض في 2 مارس/آذار 1995
36- فى 2 مارس/ىذار 1995 أصدرت محكمة النقض الحكم على النحو التالي بشأن الاستئناف المقدم من المحافظ ومدير الشؤون الصحية والاجتماعية ضد أحكام محكمة استئناف ميتز الصادرة في 19 و 20 أبري/نيسان 1993 (فيما يتعلق السيد زيلينسكي والسيد برادال)، وكذلك ضد حكمين أخرى، صادرين فى 21 أبريل/نيسان و 6 سبتمبر/أيلول 1993، والمعنى فيهم 150 مسئولاً.
"فيما يتعلق بتطبيق القسم 85 من قانون 18 يناير/كانون الثاين لعام 1994 (القانون رقم 94-43) حول الصحة العامة والرعاية الاجتماعية:
...
إن القسم 85 من قانون 18 يناير/كانون الثاني عام 1994 (القانون رقم 94-43)، رغم ذلك، والذى يطبق على الإجراءات المعلقة، بما في ذلك تلك المنظورة أمام محكمة النقض، يقصد به، في غياب اتفاق بين الطرفين، علاج اختفاء المؤشر المرجعي، ومن ثم تمكين مبلغ البدل من أن يتم حسابه. هذا الحكم التشريعي، الذى كانت الأطراف قادرة على تقديم الحجة لتطبيقه، لا يرقى إلى تدخل الدولة في إجراءات قضائية بينها وبين الأفراد الخاصين. وليس ما يدعو إلى التشكيك في قرارات المحاكم النهائية وقد تم الإعلان عن كونه دستورياً من جانب المجلس الدستوري. ويترتب على ذلك أن الحكم لا يتعارض مع المادة 6 / 1 أو المادة 13 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية.
بالنسبة للسبب، الذى قدمته المحكمة، فقد تم إشعار الطرفين:
بالنظر إلى القسم 85 من قانون 18 يناير/كانون الثاني عام 1994 (القانون رقم 94-43) على الصحة العامة والرعاية الاجتماعية،
وبصدد التوصل إلى قرارها بأن كمية ما يسمى بدل الصعوبات الخاصة يجب أن يتم حسابه على أساس اثني عشر نقطة حسب المنصوص عليه في اتفاق 28 مارس/آذار عام 1953 وأن قيمة النقطة يجب أن تكون هى التى تم اعتمادها لحساب الأجر في الاتفاقات الجماعية المعمول بها، فقد قررت محكمة الاستئناف أنه لا يوجد أي نص تعاقدي يجعل الإبقاء على المؤشر المختار مشروطاً بالإبقاء على التصنيف الساري المفعول في وقت الاتفاق أن تقرير العكس سيتطلب إضافة شروط للاتفاقية، التي كانت واضحة تماما ودقيقة، وإلى تغيير طبيعتها. وأضاف أن الاتفاق محل النزاع لم يستبعد الأخذ بعين الاعتبار التغيرات في قيمة النقطة التي نتجت عن إعادة تنظيم الدرجات وفقاً لذلك فإن قيمة النقطة كما هو محدد بموجب التعديلات الصادرة فى 10 يونيو/حزيران 1963 وفى 17 أبريل/نيسان 1974 كان يجب اعتمادها لحساب بدل الصعوبات الخاصة. ولاحظت، أكثر من ذلك، أن الأساليب الجديدة لحساب بدل الصعوبات الخاصة التي تم اعتمادها بعد التغييرات فى التصنيف في 1963 و 1974 لم يتم الاتفاق عليها من جميع الموقعين على اتفاق 28 مارس/آذار عام 1953 والتي بقيت كمؤشر معمول به، ولم يكن من الضروري تحديد ما إذا كانت توجد ممارسة بديلة. وأخيراً، فقد لوحظ أن اتفاق 28 مارس/آذار عام 1953 كان اتفاق جماعي ومن ثم لا يمكن أن يكون محلاً للنزاع إلا إذا تم مراجعته أو شجبه، وهو ما لم يحدث.
إن القسم 85 من قانون 18 يناير/كانون الثاني لعام 1994 (القانون رقم 94-43)، رغم ذلك، نجده يضع كمية لما يسمى بدل الصعوبات الخاصة، لكل فترة دفع، عند مقدار 3,95 أضعاف قيمة النقطة حسب ما يحدده تطبيق اتفاقيات الأجور التى خلص إليها الاتفاق الجماعي الوطني فى 8 فبراير/شباط عام 1957 والتى تغطي موظفي هيئات الضمان الاجتماعي. وطالما أنها تعتمد طريقة حساب لمقدار هذا البدل تختلف عن تلك المنصوص عليها في التشريع المذكور، فيجب إلغاء الأحكام محل الاستئناف.
ووفقا للمادة 627 الفقرة الثانية من قانون الإجراءات المدنية الجديد، يجب حسم القضية عن طريق تطبيق القاعدة المناسبة من القانون.
ولتلك الأسباب:
إلغاء الأحكام الصادرة في هذه القضايا بتواريخ 19 و 20 و 21 أبريل/نيسان و 6 سبتمبر/أيلول 1993 بواسطة محكمة استئناف ميس ولكن فقط بقدر ما حكمت المحكمة بأن كمية ما يسمى بدل الصعوبات الخاصة يجب أن يحسب على أساس اثنتي عشرة نقطة، وهى قيمة النقطة التي اعتمدت لحساب الأجور في الاتفاقات الجماعية المعمول بها حالياً.
وترى أن ليس من الضروري أن تأمر بإعادة النظر في تلك القضايا؛
وترى أن مبلغ بدل الصعوبات الخاصة يجب تعيينه، لكل فترة دفع، عند مقدار 3,95 أضعاف قيمة النقطة كما هو محدد من خلال تطبيق اتفاقات الأجور المبرمة وفقا لاتفاق العمل الجماعي الوطني فى 8 فبراير/شباط 1957 والذى تغطي الموظفين فى هيئات الضمان لاجتماعى.
..."
ج. الوقائع المتعلقة بالسيدة جونزاليس وغيرها
1. أحكام محكمة كولمار الصناعية الصادرة فى 2 يوليو 1991
37- في يوم 17 أغسطس/آب 1990 (السيدة جونزاليس، والسيدة مارى، والسيدة ديلاكوريير، السيد شرايبر، السيدة كيرن، السيد جونتير، السيدة شرايبر والسيد كوسوتا) وفى 28 أغسطس/آب 1990 (السيدة ميميتو) المدعين تقدموا إلى المحكمة الصناعية على أساس اتفاقية 1953 وسعياً لدفع متأخرات بدل الصعوبات الخاصة وحساب هذا البدل على أساس اثني عشر نقطة في المستقبل. وحيث لم يتم التوصل إلى أي تسوية في جلسة الاستماع في 18 ديسمبر/كانون الأول عام 1990، فقد أحيلت القضية إلى جدول الفصل في 9 أبريل/نيسان عام 1991.
38- وفي التسعة أحكام الصادرة فى 2 يوليو/تموز 1991 حكمت محكمة كولمار الصناعية فى الدعاوى على الأسس التالية:
"... إن الاتفاق الذي وقع في 28 مارس/آذار عام 1953 ... الذى أدخل بدل الصعوبات الخاصة على أساس اثنتي عشرة نقطة ما زال ساريا واكتسب قوة القانون.
فى 2 يونيو/حزيران عام 1953 أعطت الوزارة موافقتها على الاتفاق.
وبعد التغييرات التى تمت على تصنيف موظفي هيئات الضمان الاجتماعي في عام 1963 و 1974، تم تخفيض هذا البدل بقرار من المصالح المشتركة، وقسم التنسيق لمكاتب الضمان الاجتماعي.
هذا القسم، وهو هيئة استشارية لم يكن أحد الموقعين على اتفاق عام 1953، قد اتخذ ذلك القرار بشكل منفرد وحصل على التصديق عليه من جانب المكتب الرئيسى الاقليمى للضمان الاجتماعي ومجالس المكاتب المحلية.
تعتبر هذه التغييرات بالتالي غير ملزمة (للمدعين)، خصوصا في خطاب 11 فبراير/شباط 1989 حيث ذكرت وزارة التضامن والصحة والرعاية الاجتماعية أن الاتفاق يجب أن ينفذ بشكل كامل.
وبصرف النظر عن التغيرات في قيمة النقطة التي تم إجراؤها من جانب واحد، فلم يتم إجراء أية تغييرات لاحقة لاتفاق عام 1953 من جانب الأطراف الموقعة عليها.
ينص البند 63 من الاتفاق الجماعي الوطني - الجدول 7 - على ما يلي: "هذا الاتفاق لا يمكن في أي ظرف من الظروف أن يشكل سبباً لخفض الفوائد التي حصل عليها الموظفون في تاريخ التوقيع عليه."
من ثم يبقى اتفاق عام 1953 مطبقاً في مجمله.
..."
2. أحكام محكمة استئناف كولمار الصادرة فى 18 مايو 1995
39- استأنفت هيئات الضمان الاجتماعى فى كولمار ومحافظ منطقة الألزاس، الذي كان يمثله المدير الإقليمي للصحة والشؤون الاجتماعية بالألزاس، ضد تلك الأحكام في 10 سبتمبر/أيلول عام 1991.
40- وفي 12 يوليو/تموز 1994 حددت محكمة استئناف كولمار جلسة استماع للقضية يوم 18 أكتوبر/تشرين الأول 1994. وفي 30 سبتمبر/أيلول 1994، بعد أن قدم الطاعنون طلباتهم التي تعتمد على قانون في 18 يناير 1994، أودع المدعين مرافعاتهم للرد.
41- وفي تسع أحكام صادرة فى 18 مايو/أيار 1995 أصدرت محكمة استئناف كولمار الحكم ضد المدعين على أساس أن:
".... عملا (بالقسم 85 من قانون 18 يناير/كانون الثاني 1994 (القانون رقم 94-43))، فإن الحكم المستأنف ضده يجب أن ينحى جانباً، حيث تغطي المطالبة فترة بعد 1 ديسمبر/كانون الأول 1983. ...."
3. حكم محكمة النقض الصادر في 18 يونيو/حزيران 1996
42- في 13 و 17 يوليو/تموز 1995 استأنف المدعين على نقاط القانونية أمام محكمة النقض. وقدموا مرافعاتهم كاملة في 13 أكتوبر/تشرين الأول عام 1995، ومرافعة تكميلية في 10 فبراير/شباط 1996. ومرافعات للرد في 22 ديسمبر/كانون الأول 1995. وقدم القاضي المقرر، الذي عين في 1 فبراير/شباط 1996، تقريره في 16 فبراير/شباط عام 1996.
43- وفي الحكم الصادر في 18 يونيو/حزيران عام 1996، بعد جلسة يوم 6 مايو/أيار 1996، أعلنت محكمة النقض أن طعون المدعين "غير مقبولة على النحو التالي:
"...في المسائل التى لا يتطلب فيها تمثيل الأطراف من قبل عضو مجلس الدولة ونقابة محكمة النقض يجب أن يتم الطعن على نقاط القانون والخطوات الإجرائية اللاحقة، واتخاذها، وتسلميها أو إرسالها بواسطة الطرف نفسه أو أي ممثل له سلطة خاصة للعمل.
إن إشعارات الاستئناف المقدمة من الأطراف لا تحتوي حتى على بيان موجز عن أسباب الاستئناف، والمرافعات التي تحتوي على مثل هذا البيان، والتي تم إنجازها في فترة الثلاثة أشهر المنصوص عليها في المادة 983 من القانون الجديد للإجراءات المدنية، تمت جميعها وباسطة ممثل لم يكن له أي سلطة خاصة للعمل.
ولذلك فإن الاستئناف غير مقبولة. ... "
ثانيا. القانون المحلي ذى الصلة
أ. المبادئ العامة التي تحكم هيئات الضمان الاجتماعي
44- تعتبر مهمة مكاتب التأمين الصحي الوطنية والإقليمية والمحلية هي الخدمة العامة (قرار المجلس الدستوري رقم 82-148 DC الصادر في 14 ديسمبر/كانون الأول 1982)، وهذا يفسر لماذا يناط بها سلطات حكومية خاصة ولماذا تكون تحت إشراف الوزير المسؤول عن الضمان الاجتماعي. ويديرون نظام الضمان الاجتماعي الإلزامي، مع ميزانية خاصة بها تختلف عن تلك التى للدولة.
ويعتبر الوزير المسئول عن الضمان الاجتماعي مسئولاً عن الإشراف عليهم، تلك المهمة التى يساعده فيها إدارات وزارته، وهما الإدارة المركزية والإدارات الإقليمية للشؤون الصحية والاجتماعية، جنبا إلى جنب مع هيئة تفتشي وطنية للشؤون الاجتماعية. ويمثل الوزير أيضا ولاة الإدارات والمناطق بصفتهم أشخاص يمارسون سلطة الدولة وكمندوبين من الحكومة وممثلين مباشرين لرئيس الوزراء وكل من الوزراء الآخرين.
ويتم ممارسة سلطة الرقابة أولا على الأشخاص، على أن يكون ذلك ممكناً، لأسباب معينة، لحل أو تعليق مجلس مكتب الضمان الاجتماعي بكامله، إقالة أو طلب استقالة بعض أعضاء هذا المجلس، وإعطاء أو سحب الموافقة على تعيين الموظفين الإداريين، وكذلك وضع قوائم المرشحين المناسبين. وتمتد سلطة الرقابة أيضا إلى القرارات، التى للإدارات الوزارية الإقليمية سلطة إلغائها أو تعليقها، لأسباب معينة، وقرارات مجالس الإدارة أو هيئات الضمان الاجتماعي المحلية وأيضا لمعارضة قرارات الهيئات الوطنية. وتخضع قرارات خاصة ومعينة لمكاتب الضمان الاجتماعي أيضا لإجراءات الموافقة، أى القواعد الدستورية والإجرائية والاتفاقات الجماعية التى تضع ضوابط الموظفين والقواعد التي تحكم التقاعد.
وأخيرا، فإن هيئات الضمان الاجتماعي تعتبر تحت إشراف وزير الشؤون الاقتصادية والمالية، لكونها تخضع لمراقبة من جانب مسئولي وزارة الخزانة الإقليمي وديوان المحاسبة وكذلك لعمليات التدقيق من قبل هيئة التفتشي الوطنية للمالية العامة.
ب. القانون رقم 94-43 الصادر فى 18 يناير عام 1994
45- القسم ذي الصلة من القانون ينص على ما يلى:
القسم 85
"مع عدم الإخلال بأية قرارات للمحاكم على عكس ذلك والى أن أصبحت نهائية في موضوع الدعوى، فإن كمية ما يسمى بدل الصعوبات الخاصة التي أدخلها اتفاق 28 مارس/آذار عام 1953 لموظفي هيئات الضمان الاجتماعي الذين يديرون نظام الضمان الاجتماعي العام ومؤسساتهم التابعة في أقسام الراين السفلى، والراين الأعلى وموزيل، يجب، وذلك اعتبارا من 1 ديسمبر/كانون الأول 1983، ولكل فترة دفع، أن يتم تحديدها بمقدار 3,95 أضعاف قيمة النقطة كما هو محدد من خلال تطبيق اتفاقات الأجور المبرمة بالتوافق مع الاتفاق الوطني الجماعي 8 فبراير/شباط 1957 الذى يغطي موظفي هيئات الضمان الاجتماعي، وبصرف النظر عن أية أحكام على عكس ذلك في الاتفاقات الجماعية أو الفردية سارية التنفيذ اعتبارا من تاريخ نشر هذا القانون. يجب أن تدفع بمقدار اثني عشر مرات في السنة. واعتبارا من الفترة نفسها، يتم زيادة مكافأة عيد الميلاد السنوية وبحيث تعكس مقدار ما يسمى بدل الصعوبات الخاصة الذى يمنح فى شهر ديسمبر/كانون الأول ".
الإجراءات أمام اللجنة
46- قدم السيد زيلينسكي والسيد برادال طلباتهما إلى اللجنة بتاريخ 5 يوليو/تموز 1994؛ وكذلك السيدة جونزاليس ذلك في 19 أغسطس/آب 1996؛ والسيدة مارى، والسيدة ديلاكوريير، والسيد شرايبر، والسيدة كيرن، والسيد جونتير، والسيدة شرايبر، والسيدة ميميتو والسيد كوسوتا يوم 9 سبتمبر/أيلول 1996. وشكا المدعين من انتهاكات للمادة 6 / 1 والمادة 13 من الاتفاقية.
47- وفى يوم 26 نوفمبر/تشرين الثاني 1996 أعلنت اللجنة (رقم 24846/94) قبول طلب السيد زيلينسكي والسيد برادال. وبتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الأول عام 1997 أعلنت قبول طلبات السيدة غونزاليس وآخرون (أرقام 34165/96 إلى 34173/96) بالنسبة للشكاوى الخاصة بعدالة وطول الإجراءات وعدم القبول بالنسبة للبقية، وقد أعربت في تقاريرها الصادرة فى 9 سبتمبر/أيلول 1997 و 21 أكتوبر/تشرين الأول لعام 1998 (المادة السابقة 31 من الاتفاقية) عن إجماع الآراء بوجود انتهاك للمادة 6 / 1 من الاتفاقية فيما يتعلق بعدالة الإجراءات وأنه لا لداعى لديها للنظر في القضية بموجب المادة 13، وأكثر من ذلك ، بالنسبة للسيدة جونزاليس، والسيدة مارى، والسيدة ديلاكوريير، والسيد شرايبر، والسيدة كيرن، والسيد جونتير، والسيدة شرايبر، والسيدة ميميتو والسيد كوسوتا، أنه كان هناك انتهاك للمادة 6 / 1 من الاتفاقية فيما يتعلق بطول الإجراءات. وترد النصوص الكاملة لآراء اللجنة كمرفقات لهذا الحكم[4].
الطلبات النهائية أمام المحكمة
48- طلبت الحكومة في مذكراتها من المحكمة الحكم بتطبيق أحكام القانون الجديد في الإجراءات القضائية المتعلقة بالمدعين التي كانت معلقة عندئذ لم تخالف المادتين 6 / 1 و 13 من الاتفاقية.
49- وطلب المدعين من المحكمة البحث عن وجود انتهاك للمادة 6/ 1 من الاتفاقية والحكم لهم بالتعويض فقط بموجب المادة 41.
القانون
أولا: الانتهاك المزعوم للمادة 6 / 1 من الاتفاقية بالنسبة لعدالة الإجراءات
50- ادعى المدعين أن اعتماد القسم 85 من قانون 18 يناير/كانون الثاني لعام 1994 (القانون رقم 94-43) قد انطوي على انتهاك للمادة 6 / 1 من الاتفاقية، التي تم صياغة جزئها ذي الصلة كما يلى:
"في تقرير حقوقه وواجباته المدنية ...، لكل إنسان حق التمتع بجلسة محاكمة عادلة ... في غضون فترة زمنية معقولة من قبل...محكمة".
51- وأشار المدعون إلى أن محكمة استئناف بيزانسون، عند إعادة النظر فى قضايا سابقة مماثلة كانت قد ألغيت الأحكام فيها بواسطة محكمة النقض، قد حددت الأمور المشار إليها فى توجيه محكمة النقض وعينت القيمة المرجعية بالحكم بأن بدل الصعوبات الخاصة كان لابد من حسابه على أساس 6,1055٪ من الحد الأدنى للأجور، وأمرت بجلسة استماع جديدة حتى يمكن عمل الحسابات (انظر الفقرات 21-22 أعلاه). قبل صدور هذا الحكم حصل السيد زيلينسكي والسيد برادال على قرار أكثر ملاءمة من محكمة استئناف ميس التى رأت أن بدل الصعوبات الخاصة كان يجب أن يتم حسابه على أساس اثني عشر نقطة (انظر الفقرة 33 أعلاه). من ثم فقد صدرت قرارات مواتية للمدعين قبل صدور القانون محل القضية، في الدعاوى التي كانت الدولة طرفاً فيها. واعتبر المدعون أن القانون، كما نتج عن التعديل المتأخر، كانت له، إن لم يكن هذا هو الغرض، على الأقل التأثير على نتيجة القضية لمصلحة الدولة.
وقد نازع المدعين التأكيد على أن القانون قد هدف إلى إحباط قرارات المحاكم المتضاربة. وأشاروا، أولا، إلى أنه في القانون الفرنسي كانت الظروف الواقعية للقضية تنظر أمام المحكمة ومحاكم الاستئناف وأن محكمة النقض تراجع المسائل المتعلقة بالقانون. ولذا كان من المتأصل في النظام القضائي أن "الحقائق" يمكن تقييمها بشكل مختلف عند سماع أحد مع نفس القضية بواسطة محاكم مختلفة. وهذه الاختلافات في حد ذاتها لم تتطلب تدخلاً من جانب السلطة التشريعية. ثانيا، لم يكن هناك مثل هذه المخاطر في هذه القضية. حيث كان البدل الحصري للموظفين في وظائف وفى أقسام معينة، كانت فقط محاكم كولمار وميس للاستئناف هى ذات الاختصاص العادي لسماع تلك القضايا، وكانت محكمة النقض حريصة، بعد الأحكام الصادرة فى 22 أبريل/نيسان 1992، والتي ألغت بموجبها الأحكام الصادرة عن المحكمة الأدنى، أن تأمر بإعادة النظر في القضايا بواسطة واحد ونفس محكمة الاستئناف الثانية، وهي محكمة استئناف بيزانسون (انظر الفقرة 19 أعلاه).
وفيما يتعلق بالحاجة إلى تدخل تشريعي للحفاظ على الاستقرار في أنظمة الضمان الاجتماعي، قال المدعون أن القضية تتعلق فقط بالموظفين في ثلاثة أقسام وأن المبلغ كان صغيراً جداً بالمقارنة مع الميزانية الإجمالية للضمان الاجتماعي.
واعتبر المدعون أنه من غير المفيد الإشارة إلى قضية جمعية البناء الوطنية والإقليمية، وجمعية ليدز الدائمة للبناء وجمعية يوركشاير للبناء ضد المملكة المتحدة (الحكم في 23 أكتوبر/تشرين الأول 1997، تقارير الأحكام والقرارات 1997 –VII). وفي طلباتها ، لم يكن هناك شك في هذه القضية من الاستفادة من الخطأ الذي أحبط نية المشرع ولكن بالأحرى البحث عن نية أرباب العمل والموظفين عندما خلصوا إلى الاتفاق الجماعي التي أدى إلى الحقوق محل التساؤل. ولذلك كان هناك تأثير واضح للقانون فى منع تنفيذ نية الطرفين، لمصلحة الدولة فقط. وحول هذه النقطة أشار المدعون إلى قضية باباجورجيو ضد اليونان (الحكم الصادر في 22 أكتوبر/تشرين الأول 1997، تقارير 1997-VI). وكان الخطر الوحيد الذى جرى بواسطة الدولة - الذى ثبت أن يكون حقيقياً - أن المحاكم قد لا تتمسك بوجهة نظرها. ولذلك لم يكن هناك هدف لسن تشريع بأثر رجعي غير ضمان أن ادعاءات الدولة قد سادت على الرغم من أن المحاكم قد حكمت ضدها. وعند البت فى الاستئناف الذى رفعته السيدة جونزاليس، والسيدة مارى، والسيدة ديلاكوريير، والسيد شرايبر، والسيدة كيرن، والسيد جونتير، والسيدة شرايبر، والسيدة ميميتو والسيد كوسوتا لم تجد محكمة النقض وكذلك محكمة استئناف كولمار خياراً إلا تأييد أحكام قانون.
52- واشارت الحكومة إلى، أولا، أنه فيما يتعلق بالأحكام التشريعية بأثر رجعي، هناك مستويين من التدقيق جعلا من الممكن ضمان الالتزام بمبدأ اليقين القانوني التي كان يجب أن يحكم إجراءات المحكمة. وقد تم تنفيذ التدقيق الأولى بواسطة المجلس الدستوري عندما قدمت هذه الأحكام للمراجعة. وبينما تراجع التقييم حول ما إذا كان القانون يتوافق مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، فقد أظهرت المقارنة بين قانون الاتفاقية وقراراتها المتعلقة بالحقوق الأساسية أنه في العديد من النقاط، يعكس تطور السوابق القضائية للمحكمة السوابق القضائية للمحكمة الأوروبية. وقد كان المجلس الدستوري يقظاً بشكل خاص فى رسم حدود ضيقة بالنسبة لاستخدام القوانين فى إضفاء الشرعية على الممارسات الحالية. وتم وضع ثلاثة شروط حتى يمكن لتلك القوانين أن تكون دستورية: أن التشريع يجب أن يكون فقط وقائي؛ يجب ألا يسيء هذا التشريع إلى مبدأ أن النظام الأساسي الجنائي يجب ألا يكون بأثر رجعي. وأن السلطة التشريعية يمكن أن تتدخل فقط على أساس المصلحة العامة. وقد تم تنفيذ التدقيق الثاني بواسطة المحاكم العادية عند تطبيق التشريعات الجديدة فى القضايا العالقة. وصدرت قوانين لتقنين الممارسات الموجودة أساساً في مجال القانون الإداري، ويوضح ذلك لماذا كان هناك عدد قليل جداً من قرارات محكمة النقض حول هذا الموضوع. ولكن كان هناك عدد كبير جداً من قرارات المحاكم بشأن التشريعات ذات الأثر الرجعي والتفسيري. وقد وضعت المحاكم حداً لتطبيق هذه التشريعات على الإجراءات المعلقة، وقررت أنها لا يمكن أن تطبق لأول مرة في محكمة النقض ولا يمكن أن تكون سبباً لإلغاء قرار لم يعد ممكناً الاستئناف العادى ضده.
53- تعتبر الحكومة أنه ليس للمدعين أن ينتقدوا اعتماد الهيئة التشريعية للحكم محل النزاع. لسبب واحد، وهو أن المادة 34 من الاتفاقية لا تمكن المدعين من رفع دعوى الحسبة، ولسبب آخر، فقد كان اعتماد القسم 85 من قانون في 18 يناير/كانون الثاني 1994، على هذا النحو، لا علاقة له بقضية المساواة فى الدفوع . ولذلك فإن المشكلة تكمن فقط في تطبيقه على وقائع القضية.
وفي طلبات الحكومة، فقد اعتمدت الأحكام في هذه القضية على أساس المصلحة العامة وسعت إلى "هدف مشروع". في المقام الأول، كان القلق لمنع مزيد من القرارات المتضاربة التي تصدر من المحاكم. وفي ثلاثة أحكام صادرة فى 22 أبريل/نيسان 1992 وضعت محكمة النقض الاستنتاج المنطقي لهذا الاكتشاف حيث أن المؤشر الذي كان بمثابة الأساس للبدل قد اختفى. وكان يمكن أن تؤدى تلك الأحكام إلى قرارات متضاربة من جانب المحاكم الأدنى، حيث أن ثلاث محاكم استئناف مختلفة تتعامل مع هذه القضية. وقد ظهرت الخلافات بين محاكم استئناف بيزانسون، وكولمار وميتس، حيث أن أيا منهم لم يحسم القضية بنفس الطريقة (انظر الفقرات 16 و 20 و 21 و 35 و 41 أعلاه). ويمكن توقع المزيد من هذه الاختلافات. في المقام الثاني، دفعت الحكومة بأنه كان من الضروري تجنب تهديد الاستقرار المالي لأنظمة الضمان الاجتماعي محل النقاش، كما لوحظ صراحة من قبل المجلس الدستوري. وعلاوة على ذلك، كان يمكن لإجراءات المحكمة أن تهدد استمرارية الخدمة العامة للضمان الاجتماعي. ومن شأن الزيادة الكبيرة في تكاليف الموظفين أن تؤدى إلى انخفاض مماثل في الأموال المخصصة لدفع الفوائد لأولئك الذين تم التأمين عليهم مع نظام الضمان الاجتماعي، خصوصا أن ما يقرب من 5000 من 9000 مسئول أو نحو ذلك يتلقون بدل الصعوبات الخاصة قد أقاموا دعاوى قانونية قبل وقت تمرير هذا القانون. وإذا كانت هذه الإجراءات قد نجحت، لكان قد تم تخفيض ميزانية الهيئات المعنية بما يقرب من 350 مليون فرنك. من ثم فقد كان قانون عام 1994 قد وضع لأسباب مقنعة للمصلحة العامة (انظر جمعية البناء الوطنية والإقليمية، وجمعية ليدز الدائمة للبناء وجمعية يوركشاير للبناء، سابق الإشارة).
54- ولم يكن حسن نية السلطات "محلا للساؤل"، في رأي الحكومة. إن القانون لم يصمم للحد من بدل الصعوبات الخاصة بطريقة استبدادية ولكن لضمان نسبة مئوية ثابتة في أجور الموظفين، وبالتالي اعتماد الحل الذى تبنته محكمة استئناف كولمار فى حكمها الصادر فى 23 سبتمبر/أيلول 1993 (انظر الفقرة 20 أعلاه). وكانت نية السلطة التشريعية تتجه ببساطة نحو العودة إلى طريقة الحساب المقررة في وقت اتفاق الأجر الأصلي. إضافة إلى ذلك، وعلى عكس ما طبق في حالة باباجورجيو (انظر الحكم المذكور أعلاه)، فمن الواضح وجود صلة بين أحكام القسم 85 من القانون الصادر في 18 يناير/كانون الثاني عام 1994 وباقى هذا القانون، وتأكد ذلك في قرار المجلس الدستورى. واعتبرت الحكومة أيضا أن هذه القضية يمكن تمييزها عن قضية مصافي ستران اليونانية وستراتيس أندرياديس ضد اليونان (الحكم المؤرخ 9 ديسمبر/كانون الأول 1994، السلسلة أ رقم 301- ب).
وقد كانت هناك "علاقة معقولة من التناسب"، واصلت الحكومة، بين الهدف المنشود والوسائل المستخدمة بواسطة السلطة التشريعية. أولا، لم تكن محكمة النقض قادرة على فرض حل موحد على مختلف محاكم الاستئناف، لأنها كانت مختصة بالتعامل فقط مع مسائل "القانون"، وليس "الحقائق". ومنذ ذلك الحين، وفي الحالات السابقة، قررت محكمة النقض، بشكل خاص، أن تحديد نية الطرفين في وقت إبرام العقد أو الاتفاق على الممارسة كانت مسألة "حقائق"، وأن التدخل من السلطة التشريعية كانت ضرورياً لإنشاء طريقة موحدة لحساب بدل الصعوبات الخاصة.
ثانيا، كان لهذه القضية صلات مع جمعية البناء الوطني والإقليمي، جمعية ليدز الدائمة للبناء وجمعية يوركشاير للبناء (انظر الحكم المشار إليه أعلاه): لقد استفادت اتحادات تجارية معينة من "الخلل الفني" بعد عدة سنوات من قانونية تطبيق الاتفاق الجماعي دون أي نزاع. من ثم فإن المدعين لا يمكن ألا يكونوا على علم بأن السلطات لن تسمح بأن يعرض "العيب الفني" ميزانية أنظمة الضمان الاجتماعي للخطر. واعتبرت الحكومة أيضا أن الدولة التي احتلت مكانة خاصة في النزاع، لم يكن لديها مصدر للتشريع بانسبة للطرف المعني (بصفتهم أشخاصا) كما حدث واتهمت الدولة اليونانية فى قضية مصافي ستران اليونانية وستراتيس أندرياديس (انظر الحكم المشار إليه أعلاه). ولم يكن المدعين موظفين في الدولة ولكن كانوا موظفين، خاضعين للقانون الخاص، لمكاتب الضمان الاجتماعي المحلية، والتي كانت عبارة عن كيانات قانون خاص تتمتع بالاستقلال المالي. ويفسر ذلك السبب في أن المحاكم العادية وليس المحاكم الإدارية كانت مختصة. وقد كانت الدولة طرفاً في الإجراءات بشكل غير مباشر تماماً وفقط بصفتها "حارس" لمكاتب الضمان الاجتماعي وفي المصلحة العامة لبرامج الضمان الاجتماعي. ثالثا وأخيرا، رأت الحكومة أن نطاق التشريع كان محدوداً بقدر الإمكان. على عكس ما كان عليه الوضع في قضية مصافي ستران اليونانية وستراتيس أندرياديس (انظر الحكم المذكور أعلاه)، ولم يكن الغرض من هذا القانون ضمان فشل الإجراءات المعلقة، حيث أن المشرع قد استبعد من نطاقه قرارات المحاكم التى أصبحت نهائية على الأسس الموضوعية.
55- أما بالنسبة لتأثير تطبيق نظام أساسي جديد لحل النزاع، فقد اعتبرت الحكومة أن ظروف القضايا الحالية تعتبر مميزة عن تلك التي الخاصة بأحكام الجمعية الوطنية للبناء، وجمعية ليدز الدائمة للبناء وجمعية يوركشاير للبناء، ومصافي ستران اليونانية وستراتيس أندرياديس، وباباجورجيو (المذكورة أعلاه).
وكانت محكمة استئناف ميس قد حكمت لصالح السيد زيلينسكي والسيد برادال ولكن على أساس من المنطق الذى تعارض مع منطق محكمة النقض، التي وجدت أن المؤشر المرجعي قد اختفى (انظر الفقرتين 18 و 35 أعلاه). من ثم كانت نتائج التقاضي غير مؤكدة بشكل أكثر بكثير مما كانت عليه في القضايا السابقة التي نظرتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. وأشارت الحكومة إلى أن التطبيق بأثر رجعي فى النظام الأساسي الجديد للإجراءات المعلقة كان متوافقاً مع أحكام الاتفاقية، بشرط ألا يكون هناك إمكانية للطعن ضده بطريق الاستئناف العادى. في هذه القضية حصل السيد زيلينسكي والسيد برادال بالفعل على مثل هذا الحكم من محكمة استئناف ميس بحلول الوقت الذي تم فيه تطبيق النظام الأساسي الجديد على هذه القضية. وقررت محكمة النقض رغم ذلك أنه لم يكن هناك عائقاً أمام تطبيق القانون الجديد، نظراً "للطبيعة التكميلية" (supplétif) للقانون بعد اختفاء المؤشر المرجعي.
بالنسبة للسيدة جونزاليس، والسيدة مارى، والسيدة ديلاكوريير، والسيد شرايبر، والسيدة كيرن، والسيد جونتير، والسيدة شرايبر، والسيدة ميميتو والسيد كوسوتا دفعت الحكومة بأن أحكام محكمة كولمار الصناعية الصادرة فى 2 يوليو/تموز عام 1991 لا يمكن اعتبارها غير قابلة للطعن، حيث أن هناك استئناف مع وقف التنفيذ قد رفع ضدها (انظر الفقرات 38-39 أعلاه). ولذلك فإن قرار المحكمة الذى حصل عليه هؤلاء المدعين لا يعتبر واجب النفاذ ولا نهائي بشأن الدفوع الموضوعية. ولم يكن من الممكن تمرير التشريعات التى تستبعد جميع الإجراءات المعلقة وبغض النظر عن المرحلة التي وصلت إليها . وبما من شأنه أن إزالة قانون وسبب وجوده كان ليؤدى إلى التمييز بين أولئك الذين تقدموا إلى المحاكم والذين لم يتقدموا، والذين وجدوا أن قانون التشريع قد أثيرت ضدهم. وأشارت الحكومة إلى أن التشريع لم يكن له أي تأثير غير متناسب على موقف هؤلاء المدعين، لأنه في حين محكمة استئناف كولمار كانت ملزمة بأحكام هذا القانون، فلم يكن ليغيب عن البال أن نفس المحكمة قد قضت بالفعل فى النزاع من حيث التطابق مع قانون إضفاء الشرعية على الأحكام الصادر في 23 سبتمبر/أيلول 1993 (انظر الفقرة 20 أعلاه).
56- رأت اللجنة أن القسم 85 من القانون الصادر فى 18 يناي/كانون الثاني عام 1994 قد أيد بكل بساطة موقف الدولة حول الإجراءات المرفوعة ضدها والتي لا تزال معلقة في المحاكم العادية. وأشارت إلى أن حجج الدولة قد رفضت من جانب المحاكم التى تنظر في القضايا، والتي فضلت ما تقدم به المدعين. كما اعتبر أن السلطة التشريعية لمرة واحدة وللجميع قد أسقطت قرارات المحاكم وأيدت الدولة من خلال الحكم صراحة بأن القانون ينبغي أن يكون بأثر رجعي. وبمجرد أن أكد المجلس الدستوري أن القانون يتفق مع الدستور، فقد بات قرار محكمة النقض حتمياً. وفيما يتعلق بشكل خاص بالــ "سابقة" التي أنشأتها أحكام محكمة استئناف كولمار الصادرة في 23 سبتمبر/أيلول 1993، والتى تم التعبير عنها بعبارات تتطابق مع تلك التى فى القانون المذكور، فقد رأت اللجنة أن الدولة لم يكن من الممكن إعفائها من التزامها بعدم التدخل في الإجراءات القضائية المعلقة بهدف التأثير على نتائجها.
ومن ثم فقد خلصت اللجنة إلى أن الدولة قد تدخلت بحزم للتأثير في النتائج الوشيكة للإجراءات التي هي طرف فيها لصالحها، والتي سبق أن حكم ضدها بموجب الدفوع الموضوعية.
57- تؤكد المحكمة على أنه من حيث المبدأ لا تمنع السلطة التشريعية في المسائل المدنية من اعتماد نصوص جديدة بأثر رجعي لتنظيم الحقوق الناشئة بموجب القوانين الحالية، فإن مبدأ سيادة القانون ومفهوم المحاكمة العادلة المنصوص عليها في المادة 6 يحول دون أي تدخل من جانب السلطة التشريعية - إلا لأسباب مقنعة وللمصلحة العامة - مع إقامة العدالة المصممة للتأثير على حكم قضائي فى نزاع (انظر الأحكام التالية، المذكورة أعلاه: مصافي ستران اليونانية وستراتيس أندرياديس، ص 82، فقرة 49؛ باباجورجيو، ص 2288، فقرة 37؛ والجمعية الوطنية للبناء، جمعية ليدز الدائمة للبناء وجمعية يوركشاير للبناء، ص 2363، فقرة 112).
58- في هذه القضية، كما في القضايا المذكورة أعلاه، لا يمكن للمحكمة أن تغفل تأثير مضمون القسم 85 من قانون 18 يناير/كانون الثاني عام 1994 (القانون رقم 94-43)، جنبا إلى جنب مع أسلوب وتوقيت اعتماده.
وبداية، بما أن القسم 85 يستثنى صراحة من نطاقه قرارات المحاكم التي أصبحت نهائية في موضوع الدعوى، فقد قرر لمرة واحدة ولجميع شروط النزاع أمام المحاكم العادية وفعل ذلك بأثر رجعي و"بصرف النظر عن أي نصوص على عكس ذلك في الاتفاقات الجماعية أو الفردية سارية التنفيذ اعتبارا من تاريخ نشر هذا القانون "(انظر الفقرة 45 أعلاه).
ثانيا، يعتبر القسم 85 جزءاً من قانون "الصحة العامة والرعاية الاجتماعية" (انظر الفقرة 23 أعلاه). إلا أنه خلال المناقشات البرلمانية وبعد وقت قصير من صدور حكم محكمة استئناف بيزانسون في 13 أكتوبر/تشرين الأول عام 1993 الذي طرح التعديل على بدل الصعوبات الخاصة.
وأخيرا، أيد القسم 85 بكل بساطة الموقف الذي اتخذته الدولة في الدعاوى المعلقة. وتلاحظ للمحكمة أن غالبية القرارات السابقة الصادرة عن محاكم الوقائع كانت لصالح المدعين. ومن المسلم به، أنه في حين أن محكمة استئناف ميس قد وجد أنها بشكل كامل فى جانب العاملين في مكاتب الضمان الاجتماعي المعنية (انظر الفقرتين 16 و 35 أعلاه)، فإن محكمة استئناف كولمار، على عكس محكمة كولمار الصناعية، قد رفضت المطالبات (انظر الفقرات 20 و 38 و 41 أعلاه). ومع ذلك، فإن الدور الخاص لمحكمة استئناف بيزانسون، وهى المحكمة التي كان يجب عليها إعادة النظر في القضايا بعد صدور أحكام محكمة النقض فى 22 أبريل/نيسان 1992 (انظر الفقرتين 19 و 21 أعلاه)، يجب التأكيد عليه. إن محكمة استئناف بيزانسون قد تم تعيينها لحل النزاع، ولا سيما قضايا "الوقائع"، وذلك في الإطار القانوني الذى وضعته مسبقاً محكمة النقض (انظر الفقرتين 18 و 19 أعلاه). وبالمراعاة بدقة وفى إطار حد القضايا المنصوص عليه في أحكام محكمة النقض الصادرة فى 22 أبريل/نيسان 1992، وجد أنه لا توجد أية ممارسة قد نشأت ورفضت الطريقة التى اتبعت من جانب الدولة. لقد وضع مؤشر مرجعي جديد، يسمح بالمطالبة في البديل بواسطة موظفين معينين من مكاتب الضمان الاجتماعي المعنية، رأت أن بدل الصعوبات الخاصة كان لا بد من حسابه على أساس 6,1055٪ من الحد الأدنى للأجور، باعتباره النسبة المئوية المقابلة لمقدار بدل الصعوبات الخاصة كما حسب على أساس اثني عشر نقطة في 1 يناير/كانون الثاني عام 1953. مثل هذا القرار، الذي أوضح القضايا في حين بقى فى الحدود التي وضعتها محكمة النقض في 22 أبريل/نيسان عام 1992، كانت لصالح المدعين، لأنها كانت ذات أثر أكبر من مضاعفة مبلغ البدل المدفوع فعلاً من جانب مكاتب الضمان الاجتماعي ومنحت الحق في الدفع بأثر رجعى للفرق فى البدلات التي دفعت على مدار عدة سنوات (انظر الفقرات 21-22 أعلاه).
59- المحكمة لا يمكن أن ترى في وقائع القضية لماذا أن قرارات المحاكم المتضاربة تطلبت التدخل التشريعي في حين أن الإجراءات كانت معلقة. وهي تعتبر أن مثل هذه الاختلافات تعتبر نتيجة متأصلة في أي نظام قضائي، مثل النظام الفرنسي، حيث يستند على شبكة من المحاكم ومحاكم الاستئناف التى لها سلطة على منطقة ولايتها الإقليمية. وبما أن دور محكمة النقض على وجه التحديد هو تسوية النزاعات بين قرارات المحاكم الأدنى، فمن المستحيل تخمين ما هو قرارها في مواجهة هذه القرارات المتضاربة ولكن تدخل القانون محل التساؤل.
وفي رأي المحكمة، فإن ظروف القضية لا تجعل من الممكن التأكيد على أن تدخل المشرع كان متوقعاً، أكثر من أن يدعم الحجة بأن النية الأصلية قد أحبطت (انظر حكم جمعية البناء الوطني والإقليمي، جمعية ليدز الدائمة للبناء وجمعية يوركشاير جمعية البناء المذكورة أعلاه، ص 2362-63، فقرات 110-12)، وترى أن الخلاف كان حول تطبيق الاتفاق الذى تمت مناقشته واعتماده بموجب الإجراء المحدد من قبل أرباب العمل والاتحادات المعنية.
وترى المحكمة أن المخاطر المالية المشار إليها من جانب الحكومة (انظر الفقرة 53 أعلاه) والتى لوحظت صراحة من المجلس الدستوري في الأسباب التى أعطاها لقراره (انظر الفقرة 26 أعلاه) لا يمكنها في حد ذاتها أن تجيز للهيئة التشريعية استبدال نفسها سواء بالنسبة لأطراف الاتفاق الجماعي وللمحاكم من أجل تسوية النزاع. وحول تلك النقطة تلاحظ المحكمة أن الحكومة قد طرحت مجموع خسائر 350,000,000 فرنك لهيئات الضمان الاجتماعي المعنية إذا كانت الإجراءات القضائية قد نجحت عموماً (انظر الفقرة 53 أعلاه)، من دون تقديم أي بيانات مقارنة أخرى، لا سيما فيما يتعلق بالتكلفة الاجمالية لتسعة آلاف موظف وتفاصيل النفقات الصحية للهيئات في الألزاس موزيل.
إن اعتماد القسم 85 في واقع الأمر يحديد جوهر النزاع. والتطبيق من جانب المحاكم المحلية، ولا سيما محكمة النقض في أحكامها الصادرة فى 2 مارس/آذار 1995 (انظر الفقرتين 29 و 36 أعلاه)، جعل من العبث الاستمرار في الإجراءات.
وعلى غرار اللجنة، ترى المحكمة أن قرار المجلس الدستوري لا يكفي لإثبات أن القسم 85 من القانون الصادر فى 18 يناير/كانون الثاني عام 1994 يتوافق مع الاتفاقية (انظر الفقرة 26 أعلاه).
وفي ضوء ما تقدم ، ترى المحكمة أيضا أنه لا يمكن التمييز بشكل صحيح بين المدعين بالنسبة لما إذا كانوا حصلوا أو لم يحصلوا على قرار نهائي بشأن الأسس الموضوعية.
60- وفيما يخص ادعاء الحكومة بأن هذا لم يكن خلاف بين المدعين والدولة (انظر الفقرة 54 أعلاه) حيث كانت مكاتب التأمين الصحي المحلية تعتبر جهات خاضعة للقانون الخاص، وليس القانون العام، تلاحظ المحكمة أن هيئات التأمين الاجتماعى تؤدى مهمة الخدمة العامة، وتكون تحت إشراف كل من الوزير المسؤول عن الضمان الاجتماعي ووزراء الشؤون الاقتصادية والمالية. وبصرف النظر عن التنوع المحتمل وأهمية أشكال الرقابة، بما في ذلك تلك التي تؤثر على الاتفاقات الجماعية وتضع القواعد واللوائح التي تنظم مختلف فئات الموظفين (انظر الفقرة 44 أعلاه)، تلاحظ المحكمة أن المحافظ - ممثل الدولة في القسم أو المنطقة - أو الإدارة الإقليمية للصحة والشؤون الاجتماعية، قسم خارجي من الوزارة المشرفة، قد تدخلت بشكل منهجي كأطراف في المحاكمة في الدعوى بين المدعين والهيئات التي يعملون بها. وفي جميع الأحوال، فإن النظام الفرنسي، مع هيئاته التي تدير خدمة عامة ويكون لها سلطات حكومية خاصة وتخضع لسلطات إشراف وزارية، هو توضيح للدور الخاص وواجبات الدول الأعضاء في مجلس أوروبا - كما قد ينتج عن الميثاق الاجتماعي الأوروبي - في ما يتعلق بالرعاية الاجتماعية لشعوبها. والنتيجة بالتالي التى لا مفر منها هى أن تدخل المشرع في هذه القضية الحالية قد تم في وقت كانت فيه الإجراءات القانونية التي كانت الدولة طرفا فيها معلقة.
61- من ثم فقد كان هناك انتهاكاً للمادة 6 / 1 فيما يتعلق بالحق في محاكمة عادلة.
ثانيا: الانتهاك المزعوم للمادة 6 / 1 من الاتفاقية فيما يتعلق بطول الإجراءات
62- أكدت السيدة غونزاليس، والسيدة ماري، والسيدة ديلاكوريير، والسيد شرايبر، والسيدة كيرن، والسيد جونتير، والسيدة شرايبر، والسيدة ميميتو، والسيد كوسوتا أن الإجراءات لم تتم في غضون فترة زمنية معقولة وفقاً للنحو المطلوب في المادة 6 / 1 من الاتفاقية .
63- قبلت اللجنة حجة المدعين، في حين دفعت الحكومة بأن وقائع القضية لم تكشف عن أي انتهاك للمادة المذكورة.
أ- الفترة التي يجب أخذها في الاعتبار
64- تلاحظ المحكمة أن الفترات التي ينبغي أخذها في الاعتبار من أجل تقييم طول مدة الإجراءات في ضوء متطلبات "الوقت المعقول" فى المادة 6/ 1 قد بدأت في 17 و 28 أغسطس/آب 1990 وهى مواعيد تقديم الطلبات إلى محكمة كولمار الصناعية (انظر الفقرة 37 أعلاه) وانتهت بحكم محكمة النقض الصادر فى 18 يونيو/حزيران 1996 (انظر الفقرة 43 أعلاه). من ثم فقد استمرت الإجراءات لما يقرب من خمس سنوات وعشرة أشهر.
ب. معقولية طول الإجراءات
65- يجب أن تقدر معقولية طول الإجراءات في ضوء الظروف الخاصة بالقضية ومع مراعاة المعايير المنصوص عليها في السوابق القضائية للمحكمة، ولا سيما تعقيد القضية وسلوك المدعى والسلطات ذات الصلة (انظر، من بين العديد من السلطات الأخرى، وحكم فيرنيللو ضد فرنسا في 20 فبراير 1991، السلسلة أ رقم 198، ص. 12-13، فقرة 30).
1. الحجج أمام المحكمة
66- اعتبر المدعين أن مدة أربعة سنوات في محكمة استئناف كولمار، والتى كان يجب أن يضاف إليها عام تقريباً في المقام الأول وكذلك الإجراءات في محكمة النقض، كان مفرطاً فيها بوضوح. وفي دفاعها، أكدوا أن القضية ليست معقدة ولا يمكن أن تستند أي حجة على الوقت الذي كانوا قد قدموا فيه مذكراتهم، حيث لم يكن لذلك تأثير على الموعد المحدد لنظر قضايا الاستئناف من جانب المحاكم الصناعية. وقد تم تعيين القضايا وصولاً لعقد جلسات استماع من جانب محكمة الاستئناف وكان ذلك في ضوء التاريخ الذي اتخذ فيه القرار بأن الأطراف يحددون لاحقا كيف سيمضون قدماً. وانعقدت دون ضرورة لتقديم الطلبات التى قدمت من قبل، كما كانت المحكمة تنظر بصورة صحيحة عن طريق إشعار الاستئناف والإجراءات كانت شفوية. وأشار المدعين إلى أنه في هذه القضية قد تم تقديم الطعن فى 10 سبتمبر/أيلول 1991 ولكن لم يتم تحديد جلسة استماع إلا في 12 يوليو/تموز عام 1994 حيث تم تحديد جلسة بتاريخ 18 أكتوبر/تشرين الأول 1994 (انظر الفقرة 40 أعلاه). من لم يكن من المفيد تقديم المرافعات إلا في 12 يوليو/تموز عام 1994، وقدم المستأنفين تقاريرهم، التي اعتمدت على قانون 18 يناير/كانون الثاني عام 1994.
وأكد المدعين أنه إذا كانت محكمة الاستئناف قد أعطت الحكم دون انتظار لحين اقرار القانون، مثل محكمة استئناف ميس، فكان يجب أن يكون في حوزتهم قرار قابل للتنفيذ عندما صدر قانون. ومن ثم قالوا إن الطول المفرط فى الإجراءات قد كان له أيضا تأثير فى جعل إمكانية رفع قانون 18 يناير/كانون الثاني 1994 ضدهم.
67- وقد نازعت الحكومة هذا التحليل. ودفعت بأن وقائع القضية، وبشكل خاص، فقد أدت قرارات المحاكم المتعدة والمتضاربة إلى إمكانية أن نقدر مدى تعقيد تلك القضية. وإن محكمة النقض لم تصدر الحكم في الوقت الذي أصدرت فيه محكمة كولمار الصناعية قراراتها فى يوم 2 يوليو/تموز سنة 1991 (انظر الفقرة 38 أعلاه). ومن ثم فإن جميع النقاط القانونية التي أثارتها الأطراف كانت معلقة.
وبالنسبة لسلوك المدعين قالت الحكومة أنه في القضايا المدنية كان سلوك الطرفين حيوياً منذ المبادرة في مباشرة الاجراءات معهم. ولم يقدم ممثل المدعين المرافعات حتى 30 سبتمبر/أيلول 1994، أى بعد ثلاث سنوات من بداية الإجراءات في محكمة الاستئناف (انظر الفقرة 40 أعلاه). وكان طول مدة الإجراءات في المرحلة الأولى معقولاً تماماً وكانت محكمة النقض قد تصرفت معه بعناية خاصة . أما المسؤولية عن طول مدة الإجراءات في محكمة الاستئناف ففيها مزايدة من المدعين.
68- اعتبرت اللجنة أن الإجراءات تعتبر معقدة إلى حد ما، وبالنسبة لسلوك الطرفين، فإن طول الوقت لم يكن مبرراً، وبالاعتبار لعدد من التأخيرات أو فترات الخمول التى بناء عليها اعتبرت السلطات المحلية مسؤولة.
2. تقييم المحكمة
أ) تعقيد القضية
69- اعتبرت المحكمة أن موضوع القضية أمام المحاكم المحلية كان معقداً بلا شك، وفقا لما أكده حكم محكمة النقض الصادر فى 22 أبريل/،يسان 1992 من حيث أن المؤشر المرجعي لم يعد موجوداً (انظر الفقرة 18 أعلاه) .
ب) سلوك المدعين
70- لم تجد المحكمة شيئاً يشير إلى أن المدعين يعتبرون مسؤولين عن إطالة أمد الدعوى. وبخاصة، أن التاريخ الذي تم تقديم المدعين لأسباب الاستئناف فيه لم يكن له أي تأثير على انعقاد محكمة استئناف كولمار لسماع القضية (انظر الفقرة 40 أعلاه).
ج) سلوك السلطات القضائية
71- تجد المحكمة أن الدعوى قد استمرت ثلاث سنوات، وثمانية أشهر وثمانية أيام في محكمة استئناف كولمار. وعلى الرغم من إيداع الاستئناف فى يوم 10 سبتمبر/أيلول سنة 1991 (انظر الفقرة 39 أعلاه)، إلا أن محكمة الاستئناف لم تحدد موعداً لجلسة استماع حتى 12 يوليو/تموز 1994، أى بعد نحو ثلاث سنوات (انظر الفقرة 40 أعلاه). وترى المحكمة أنه لم يتم وضع أي تفسير مقنع لهذا التأخير. وبشكل خاص، فقد تلاحظ للجنة أن محكمة استئناف كولمار قد قضت بالفعل فى قضية بدل الصعوبات الخاصة في أحكامها الصادرة فى 23 سبتمبر/أيلول 1993 (انظر الفقرة 20 أعلاه)، أى بعد أكثر من عامين على الطعن بالاستئناف في هذه القضية. وعلاوة على ذلك، فقد تم صدور حكم محكمة استئناف كولمار في 18 مايو/أيار 1995 (انظر الفقرة 41 أعلاه)، أى بعد ما يقرب من عام ونصف العام بعد صدور القانون في 18 يناير/كانون الثاني عام 1994.
د) الخاتمة
72- بالنظر إلى جميع الأدلة، رأت المحكمة أن "الوقت المعقول" الذى تتطلبه المادة 6 / 1 لسماع القضية قد تم تجاوزه.
من ثم فقد كان هناك انتهاكاً للمادة 6 / 1 من الاتفاقية فيما يتعلق بطول الإجراءات.
ثالثا. الانتهاك المزعوم للمادة 13 من الاتفاقية
73- اعتبر المدعين أن اعتماد القسم 85 من قانون 18 يناير/كانون الثاني 1994 (القانون رقم 94-43) قد انطوي على خرق للمادة 13 من الاتفاقية التي تنص على:
"لكل شخص تنتهك حقوقه وحرياته المبينة الاتفاقية وسيلة انتصاف فعالة أمام سلطة وطنية بالرغم من أن الانتهاك قد يرتكب من جانب أشخاص يتصرفون بصفتهم الرسمية."
74- وبالنظر إلى الحقائق الواردة في الفقرة 61 أعلاه، تقرر المحكمة أنه من غير الضروري البت في الشكوى محل السؤال.
رابعا. تطبيق المادة 41 من اتفاقية
75- تنص المادة 41 من الاتفاقية على:
"إذا قررت المحكمـة بأن هنـاك مخالفـة للاتفاقيـة أو لبروتوكولاتـها، وإذا كان القانون الداخلـي للطرف السـامي المتعاقـد لا يسـمح بإزالـة نتائج هذه المخالفـة بشـكل تام، تمنح المحكمـة للطرف المتضـرر، إذا اسـتدعى الأمر، ترضـية عـادلة.
أ. الأضرار
76- ادعى المدعين بأنهم قد أصيبوا بأضرار مالية مساوية للمبالغ التي كانوا ليحصلوا عليها لو بقي التشريع كما كان قبل صدور القانون في 18 يناير/كانون الثاني عام 1994. وقد قيم السيد زيلينسكي والسيد برادال الضرر المالي بمبلغ 47,000 فرنك فرنسي لكل منهما، ولم يتقدموا بأي ادعاء فيما يتعلق بالضرر غير المالي. وسعت السيدة جونزاليس، والسيدة مارى، والسيدة ديلاكوليير، والسيد شرايبر، والسيدة كيرن، والسيد جونتير، والسيدة شرايبر، والسيدة ميمتو والسيد كوسوتا إلى الحصول على مبلغ 21434 فرنك فرنسى لكل واحد فيما يتعلق بالدفع بأثر رجعى لبدل الصعوبات الخاصة لفترة خمس سنوات قبل 17 أغسطس/آب 1990، ومبلغ 22257 فرنك فرنسى فيما يتعلق بالدفع بأثر رجعى لبدل الصعوبات الخاصة في الفترة من 18 أغسطس/آب 1990 إلى 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1995، بالإضافة إلى 15,000 فرنك فرنسى كفائدة وفقاً للمعدل القانوني والزيادة السارية اعتباراً من 17 اغسطس/آب 1990. وقاموا بتقييم التعويض عن الضرر غير المالي الذى لحق بكل واحد منهم بسبب طول الإجراءات بمقدرا 20,000 فرنك فرنسى والتعويض عن الضرر غير المالي الناجم عن عدم عدالة المحاكمة بمبلغ 50,000 فرنك فرنسى.
77- لم تعبر الحكومة عن وجهة نظرها.
78- رغب مندوب اللجنة في ترك الأمر لتقدير المحكمة.
79- تلاحظ المحكمة أن الحكم بالتعويض العادل في هذه القضية لا يمكن إلا أن يستند على حقيقة أن المدعين لم يكن يحصلوا على فائدة ضمانات المادة 6، بما في ذلك ما يتعلق بطول مدة الإجراءات فيما يخص السيدة جونزاليس، والسيدة مارى، والسيدة ديلاكوليير، والسيد شرايبر، والسيدة كيرن، والسيد جونتير، والسيدة شرايبر، والسيدة ميمتو والسيد كوسوتا. أما بالنسبة لعدالة الإجراءات، ففي حين أن المحكمة لا يمكنها التكهن فيما يتعلق بنتيجة المحاكمة وقد كان الموقف غير ذلك، فإنها لا تجد أنه من غير المعقول اعتبار المتقدمين قد عانوا من فقدان فرص حقيقية (انظر حكم كولوزا و روبينات ضد إيطاليا الصادر فى 12 فبراير 1985، السلسلة أ رقم 89، ص 17، فقرة 38). ولذلك يجب أن يضاف الضرر غير المالي، حيث أن اكتشاف الانتهاكات في هذا الحكم لا تكفي للعلاج، إلا في حالة السيد زيلينسكي والسيد برادال الذين لم يطالبوا بهذا الأمر. وبما يقيم تقييمها على أساس منصف على النحو المطلوب في المادة 41، حكمت المحكمة بمبلغ 47,000 فرنك فرنسى لكل من السيد زيلينسكي والسيد برادال ومبلغ 80,000 فرنك فرنسى لكل واحد من التسعة المدعين الآخرين، فيما يتعلق بجميع نواحى الضرر مجتمعة.
ب. التكاليف والنفقات
80- طالب المدعين بمبلغ 30,000 فرنك فرنسى فيما يتعلق بالتكاليف والنفقات المتعلقة بتمثيلهم.
81- لم تعبر الحكومة عن وجهة نظرها.
82- رغب مندوب اللجنة في ترك الأمر لتقدير المحكمة.
83- تلاحظ المحكمة أن السيد زيلينسكي والسيد برادال قد مثلهم نفس المحامي في جميع الإجراءات أمام اللجنة والمحكمة، أما التسعة مدعين الآخرين فقد استعانوا بخدمات نفس المحام فقط بعد أن أمرت الغرفة الكبرى بضم الدعاوى. ونتيجة لذلك، وعلى أساس المعلومات التي في حوزتها، فإن المحكمة، وبما يقيم تقييمها على أساس عادل تحكم للسيد زيلينسكي والسيد برادال بمبلغ 30,000 فرنك فرنسى لكل منهما فيما يتعلق بالإجراءات أمام اللجنة والمحكمة ولكل من المدعين الآخرين بمبلغ 4000 فرنك فرنسى.
ج. الفائدة الافتراضية
84- وفقا للمعلومات المتوفرة لدى المحكمة، فإن المعدل القانوني للفائدة المطبقة في فرنسا في تاريخ اعتماد الحكم الحالي هو 3,47٪ سنويا.
لهذه الأسباب، فإن المحكمة بالإجماع
1. تحكم بأنه كان هناك انتهاك للمادة 6 / 1 من الاتفاقية فيما يتعلق عدالة الإجراءات؛
2. تحكم بأنه كان هناك انتهاك للمادة 6 / 1 من الاتفاقية فيما يتعلق بطول الإجراءات فيما يتعلق السيدة جونزاليس، والسيدة مارى، والسيدة ديلاكوليير، والسيد شرايبر، والسيدة كيرن، والسيد جونتير، والسيدة شرايبر، والسيدة ميمتو والسيد كوسوتا.
3. تحكم بأنه من غير الضروري البت في الشكوى بموجب المادة 13 من الاتفاقية؛
4. تحكم
أ) بأنه على الدولة المدعى عليها أن تدفع، في غضون ثلاثة أشهر، مبلغ 47,000 فرنك فرنسي لكل من السيد زيلينسكي والسيد برادال عن الأضرار المالية، ومبلغ 80,000 فرنك فرنسي إلى السيدة جونزاليس، والسيدة مارى، والسيدة ديلاكوليير، والسيد شرايبر، والسيدة كيرن، والسيد جونتير، والسيدة شرايبر، والسيدة ميمتو والسيد كوسوتا عن الأضرار المالية وغير المالية، ومبلغ 30,000 فرنك فرنسي لكل من السيد زيلينسكي والسيد برادال و4000 فرنك فرنسي إلى كل من التسعة مدعين الآخرين للتكاليف والمصروفات.
ب) يجب دفع فائدة بسيطة بمعدل سنوي قدره 3,47٪ وتكون مستحق على تلك المبالغ من انقضاء ثلاثة أشهر المذكورة أعلاه وحتى التسوية؛
5. ترفض ما تبقى من مطالبات بالتعويض.
حرر بالإسبانية والإنكليزية والفرنسية، وألقى في جلسة علنية في قصر حقوق الإنسان، ستراسبورغ، في 28 أكتوبر/تشرين الأول عام 1999.
لوزيوس فيلدهابرمود دى بوير-بوكويتشو
الرئيسنائب المسجل
ووفقا للمادة 45 / 2 من الاتفاقية والمادة 74 / 2 من لائحة المحكمة، يتم إلحاق الرأي التوفقى للسيد باكويت بهذا الحكم.
الرأى التوافقى للقاضى باكويت
(ترجمة)
لقد صوتت لصالح هذا الحكم، الذي، أولا، يقدم إجابة متوازنة لمسألة مبدأ ما إذا كانت القوانين المصممة لإضفاء الشرعية على الممارسات الحالية (lois de validation) تتوافق مع الاتفاقية، وثانيا، يطبق هذا الجواب بدقة ومنطقية على القضية الحالية.
1. بشكل عام أكدت المحكمة على مبدأ، استنادا إلى المادة 6 / 1 من الاتفاقية، أن المشرع يجب ألا يتدخل بهدف إنشاء أثر رجعي أو تغيير وضع قانوني معين بهدف التأثير على قرار قضائي فى نزاع. ولكنه يضع استثناء في القضايا التي يكون مبرراً فيها مثل هذا التدخل لأسباب مقنعة للمصلحة العامة. لذلك فإن المحكمة تؤكد جميع قراراتها الصادرة في القضايا السابقة، والتي وضع فيها بشكل مبدئى مبدأ أن المشرع لا يجب أن يتدخل فى إقامة العدل (حكم مصافى ستران اليونانية وستراتيس أندرياديس ضد اليونان المؤرخ 9 ديسمبر/كانون الأول 1994، السلسلة أ رقم 301- ب)، وحكم باباجورجيو ضد اليونان في 22 أكتوبر/تشرين الأول 1997، تقارير الأحكام والقرارات 1997-VI )، ثم فكرة أن مثل هذا التدخل يمكن، رغم ذلك، تبريره على أسس مقنعة للمصلحة العامة (الحكم الصادر فى 23 أكتوبر/تشرين الأول 1997 في قضية جمعية البناء الوطني والإقليمي، وجمعية ليدز الدائمة للبناء وجمعية يوركشاير للبناء ضد المملكة المتحدة، 1997VII)، والأسباب التي يتم تقييمها من جانب المحكمة على خلفية وظروف كل قضية على حدة والتي قد، بشكل استثنائي، تصدر عنها لتكون أكثر شرعية من الحقوق التى اعتمد عليها من قبل بعض الأفراد أو، على أية حال، وجدت لتسود عليهم.
2. في هذه القضية، كان سبب تدخل الهيئة التشريعية (القسم 85 من قانون في 18 يناير/كانون الثاني عام 1994) في المقام الأول، إن لم يكن بشكل حصرى، حقيقة وجود تضارب في السوابق القضائية، على مسألة من الواقع، بين اثنين من محاكم الواقع، وهما محاكم استئناف كولمار وبيزانسون، وقد قضت الأخيرة فى القضية المحالة إليها بعد إلغاء الحكم الصادر فيها من محكمة استئناف ميتز. ولا ينبغي، في رأيي، أن ينظر إلى الاعتبارات المالية المتعلقة بتكاليف كبيرة على هيئات الضمان الاجتماعي فى الحكم الصادر عن أي محكمة معينة بأنها كانت حاسمة لتدخل السلطة التشريعية في هذا المثال.
وبما أنه من المستحيل، أو أنه لم يعد ممكناً، لمحكمة النقض علاجها، فإن تضارب القرارات الصادرة عن المحاكم ومحاكم الاستئناف من المرجح أنها دون شك سوف تفاجئ، وتشوش أو تصدم الجمهور، غير ان ذلك هو الثمن الذي يجب دفعه لتشغيل نظام محاكم لامركزي، والمشرف الاعلى، محكمة النقض، يحترم التقييم المستقل بالكامل للحقائق من جانب محاكم الواقع وتحكم فقط فى قضايا القانون. ومن ثم فإن المحكمة الأوروبية لا يمكن أن تقبل على نحو ضعيف جدا، ولمجرد العقلانية والتطبيق المجردة لفكرة العدالة، أن تشكل مثل هذه الصراعات سبباً قوياً للمصلحة العامة التي تبرر تدخل السلطة التشريعية.
وهناك، رغم ذلك، أسباب مقنعة جدا لقبول مثل هذا التدخل حيث أنه، في بعض الظروف الزمنية والجغرافية، فإن القرارات المتضاربة تؤدى في الممارسة إلى الحرمان من العدالة، ومثال ذلك حين تنفذ قرارات يكون التوفيق بينها مستحيل مادياً أو، إن لم يكن مستحيلاً، فمن شأنه أن يخلق على الفور عدم مساواة لا يحتملها الموقف بين الأطراف المعنية.
وتبدو القضية الحالية للوهلة الأولى وكأنها هذا المثال. ففي عام 1988، اختصم موظفوا مكاتب الضمان الاجتماعي المحلية فى الألزاس وموزيل أمام عدة محاكم صناعية الطريقة التى تم بموجبها، منذ ما يقرب من خمسة عشر عاماً، حساب مقدار البدل الخاص الذى قدمه اتفاق عام 1953. وفى أبريل 1992 ألغت محكمة النقض الأحكام الصادرة عن محكمة استئناف ميتز تتعلق فى بعض هذه القضايا، وحكمت بأن اتفاق 1953 لم يعد ينطبق من حيث الأصل وأمرت بأن الحالات يجب إعادة سماعها من جانب محكمة واقع من أجل أن تحدد ما إذا كانت قد أنشئت ممارسة (لتطبيق طريقة معينة للحساب من جانب مكاتب الضمان الاجتماعي على مدى سنوات عديدة)، أو في حالة عدم وجود مثل هذه الممارسة، من أجل وجوب تحديد طريقة لحساب البدل. وفي سبتمبر/أيلول من عام 1993، رغم ذلك، قضت محكمة استئناف كولمار بأن الممارسة قد أنشئت عند دفع البدل بالطريقة المتبعة بواسطة مكاتب الضمان الاجتماعي، في حين أنه في أكتوبر/تشرين الأول حكمت محكمة استئناف بيزانسون، على العكس من ذلك، أنه لا توجد أي ممارسة قد أنشئت وأقرت طريقة جديدة لحساب البدل، وبعبارة أخرى، هناك تقييمين غير قابلين للاستئناف ولكن متناقضين حول نفس سؤال الواقع، وهو ما إذا كانت هناك ممارسة - أنشئت ووضعت طريقة جديدة للحساب. في تلك المرحلة، ليس هناك شك في أن عدم المساواة فى الوضع التي لا مبرر لها قد نشأت بين موظفي مكاتب الضمان الاجتماعي المحلية من الألزاس وموزيل فيما يتعلق باحتساب البدل المعني، وفقا لأنها جاءت، حسب المتقاضين، داخل اختصاص محكمة استئناف كولمار أو داخل اختصاص محكمة استئناف ميتز. وإلى جانب ذلك، كيف يمكن أن تطبق مكاتب الضمان الاجتماعي في الممارسة هذه القرارات التى لا يمكن التوفيق بينها على موظفيها؟
هل هذا الوضع، رغم ذلك، يشكل في خريف عام 1993 سبباً مقنعاً للمصلحة العامة التي بررت تدخل السلطة التشريعية؟ لكان يمكن ذلك في رأيي، إذا كانت السلطة التشريعية وحدها في وضع معالجة التناقضات بين الأحكام. ولكن في الواقع يمكن أن تكون الأطراف المعنية قد تقدمت بطلبات لمحكمة النقض، اعتماداً وبدقة على تنازع الأحكام. إن القرار القضائي الصعب، الذي من شأنه أن يعالج إنكار العدالة، كان من ثم ممكناً. وكان عليه في نهاية المطاف وبسبب أن الصراع بين القرارات الصادرة في خريف عام 1993 من قبل محاكم استئناف كولمار وميتز لم ترقى إلى سبب مقنع للمصلحة العامة التي تبرر تدخل الهيئة التشريعية، فقد تذكرت أنه، بغض النظر عن الارتباك الناتج عن ذلك، فإن هذا الصراع لم يسبب في حد ذاته أي صعوبات مالية لهيئات الضمان الاجتماعي.
[1]ملاحظات المسجل:
دخل البروتوكول رقم 11 والنظام الداخلي للمحكمة في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 1998.
[2] منذ أن دخل البروتوكول رقم 11 حيز النفاذ والتي نتج عنها تعديل المادة 19، تعمل المحكمة بشكل مستمر.
[3] ملاحظة المسجل. نظام المحكمة يطبق على كل قضايا المحكمة قبل دخول البروتوكول رقم 9 (1 أكتوبر/تشرين الأول 1994) حيز النفاذ ومنذ ذلك التاريخ حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول والمتعلقة بالقضايا الخاصة بالدول التي ليس لها علاقة بهذا البروتوكول.
[4] ملاحظة المسجل. لأسباب عملية هذه الملاحق ستظهر فقط في الطبعة النهائية للحكم (في التقارير لارسمية لكل أحكام وقرارات مختارة للمحكمة)، ويمكن الحصول على صور قرارات اللجنة من المسجل.
Full & Egal Universal Law Academy