This publication has been printed/produced/translated with the financial support of the European Union – Council of Europe Joint Programme "Towards Strengthened democratic governance in the southern Mediterranean” (South Programme II, 2015-2017).
The European Commission, neither the Council of Europe cannot be held responsible for any use which may be made of the information contained therein.
Cette publication a été imprimée/produite/traduite avec le soutien financier du Programme conjoint Union européenne – Conseil de l’Europe « Vers une gouvernance renforcée dans les pays du Sud de la Méditerranée» (Programme Sud II, 2015-2017).
Ni la Commission européenne ni le Conseil de l’Europe ne peuvent être tenus responsables de l’usage qui pourrait être fait des informations qui y sont contenues.
تمت طباعة \ إنتاج \ ترجمة هذه الوثيقة بدعم من البرنامج المشترك للاتحاد الاوروبي ومجلس أوروبا "تعزيز الإصلاح الديمقراطي في دول جنوب المتوسط" (برنامج الجنوب, 2017-2015)
المفوضية الاوروبية ومجلس اوروبا غير مسؤولتين عن اي استخدام للمعلومات الواردة بهذا النص.
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
القسم الأول
قضية رانتسيف ضد قبرص وروسيا
(الطلب رقم 04/25965)
CASE OF RANTSEV v. CYPRUS AND RUSSIA
(Application no.25965/04)
حكم
(مقتطفات)
أصبح هذا الحكم نهائي بموجب المادة 44 الفقرة 2 من الاتفاقية
ستراسبورغ
7 كانون الثاني/يناير 2010
نهائي
10/5/2010
أصبح هذا الحكم نهائي بمقتضى المادة 44 الفقرة 2 من الاتفاقية
حكم رانتسيف ضد قبرص وروسيا،
المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (القسم الأول)، المنعقدة بصفة غرفة مؤلفة من:
كريستوس روزاكيس، رئيس
Christos Rozakis, President
القضاة:
Judges:
أناتولي كوفلر
Anatoly Kovler,
أليزابيت ستاينر
Elisabeth Steiner,
دين سبيلمان
Dean Spielmann,
سفيري أريك جيبنز
Sverre Erick Jebens,
جيورجيو مالينفيرني
Giorgio Malinverni,
جورج نيكولاو،
George Nicolaou,
سورين نيلسون،
كاتب القسم
Soren Nielsen,
Section Registrar
بعد التداول الخاص في 10 ديسمبر/كانون الأول 2009، قررت تسليم الحكم التالي الذي تم تبنيه في هذا التاريخ:
الإجراءات
1- نشأت القضية بخصوص طلب (رقم25965/04) ضد جمهورية قبرص والاتحاد الروسي تم تقديمها للمحكمة بموجب المادة 34 من اتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية ("الاتفاقية") من قبل مواطن روسي، السيد نيكولاي ميخائيلوفيتش رانتسيف ("المدعي") Mr.Nikolay Mikhaylovich Rantsev في 26 أيار/مايو 2004.
2- مثل المدعي الذي حصل على المساعدة القانونية، المحامية الآنسة ل. شوركينا Ms.L.Churkina وهي محامية ممارسة في يكاترينبرغ Yekatrinburg. تمثلت الحكومة القبرصية في القضية بواسطة وكيلها السيد ب. كليريدس Mr. P.Clerides, المحامي العام في جمهورية قبرص. مثل الحكومة الروسية، وكيلها السيد ج. ماتيوشكنMr .G. Matyushkin
3- اشتكى المدعي أنه وفقاً للمواد 2، 3، 4، 5 و8 من الاتفاقية من النقص في تحقيقات كافية في ظروف وفاة ابنته، وعدم الحماية المناسبة لابنته من قبل الشرطة القبرصية عندما كانت لا تزال على قيد الحياة وفشل السلطات القبرصية باتخاذ الخطوات المناسبة لمعاقبة أولئك المسؤولين عن سوء معاملة ووفاة ابنته. كما أنه ادعى وفقاً للمواد 2 و4 من الاتفاقية بشأن فشل السلطات الروسية في التحقيق في التهريب المزعوم لابنته وموتها لاحقاً وفشل السلطات في اتخاذ خطوات لحمايتها من خطر الإتجار. أخيراً، ادعى بموجب المادة 6 من الاتفاقية بشأن إجراءات التحقيق وعدم القدرة على الوصول إلى المحاكم في قبرص
4- في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2007 طلب من الحكومتين القبرصية والروسية تقديم ملف التحقيق بأكمله جنبا إلى جنب مع جميع المراسلات بين الحكومتين بشأن هذه المسألة. في 17 ديسمبر/كانون الأول 2007، و17 مارس/آذار 2008 على التوالي، قدمت الحكومتان القبرصية والروسية عددا من الوثائق.
5- في 20 مايو/أيار 2008 قرر رئيس القسم الأول، إعطاء الأولوية في المحاكمة للقضية وفقا للمادة 41 من قواعد المحكمة.
6- بتاريخ 27 يونيو/حزيران 2008 قرر رئيس القسم الأول إخطار الحكومات المدعى عليها بطلب الادعاء. كما تقرر في الوقت ذاته دراسة موضوع الشكوى لجهة قبولها. (المادة 29 الفقرة 3 من الاتفاقية).
7- بتاريخ 27 و28 أكتوبر/تشرين الأول 2008 على التوالي، قدمت الحكومات القبرصية والروسية ملاحظاتهم بشأن قبول الشكوى وموضوعها. إضافة إلى ذلك، وردت تعليقات طرف ثالث من منظمتين غير حكوميتين مقرهما في لندن، انترايتز Interights ومركز الآير AIRE Center، اللتين حصلتا على إجازة من قبل الرئيس للتدخل في الإجراءات الكتابية. (المادة 36 § 2 من الاتفاقية والمادة 44 § 2).
8- في 12 ديسمبر/كانون الأول 2008، قرر رئيس القسم الأول منح المعونة القانونية للمدعي لتمثيله أمام المحكمة.
9- في 16 ديسمبر/كانون الأول 2008 قدم المدعي ملاحظاته الكتابية على جواب الحكومات مع طلب التعويض العادل.
10- قدمت الحكومتان القبرصية والروسية ملاحظاتها بخصوص طلبات التعويض العادل المقدمة من المدعي.
11- في رسالة مؤرخة في 10 نيسان/ أبريل 2009، طلبت الحكومة القبرصية من المحكمة شطب القضية من قائمتها وأبرزت نص إعلان من جانب واحد بهدف حل القضايا المثارة من قبل المدعي. قدم المدعي ملاحظات على طلب الحكومة القبرصية في 21 مايو/أيار2009.
12- طلب المدعي جلسة شفهية، لكن المحكمة قبل اعتماد الحكم الحالي، قررت عدم ضرورة عقد جلسة شفهية.
الوقائع
أولاً: ظروف القضية
13- المدعي السيد نيكولاى ميخائيلوفيتش رانتسيف Mr. Nikolay Mikhaylovich Rantsev هو مواطن روسي، ولد عام 1938 و يعيش في سفيلتوغورسك في روسيا Sveltogorsk, Russia وهو والد الآنسة أوكسانا رانتسيفاMs. Oxana Rantseva وهي مواطنة روسية، ولدت في عام 1980.
14- يمكن تلخيص وقائع القضية، وفقاً لما أدلى به الفريقين والمواد المقدمة من قبلهم ولا سيما إفادات الشهود المأخوذة من الشرطة القبرصية، على النحو التالي.
أ- حقائق أساسية
15- وصلت أوكسانا رانتسيف Oxana Rantsev إلى قبرص في 5 آذار/مارس 2001. في 13 فبراير/شباط 2001، (إكس إيه) (XA) صاحب ملهى ليلي في ليماسول، تقدم بطلب حصول على فيزا وترخيص عمل " فنانة " للسماح لها بالعمل في الملهى الليلي الذي يملكه (انظر الفقرة 115 أدناه). تم إرفاق الطلب بصورة عن جواز سفر الآنسة رانتسيف وشهادة طبية وعقد عمل (على ما يبدو لم تكن قد وقعته بعد الآنسة رانتسيف) وكفالة موقعة من قبل وكالات (إكس إيه) (XA) وفق الصياغة التالية (الأصل بالإنكليزية):
"ليكن معلوم للجميع أنني (إكس إيه) من ليماسول ألتزم بتسديد مبلغ 150 جنيه إلى وزير داخلية جمهورية قبرص أو لغيره أو وزير الداخلية (مكرر) في الوقت الراهن أو محاميه/ أو محاموه.
تم ختمه بختمي
التاريخ 13 شباط/فبراير 2001
أما الآنسة أوكسانا رانتسيفا من روسيا
المشار إليها فيما يلي المهاجر، (وهو التعبير الذي يشمل حيث يقتضي السياق ورثتها، المنفذين، المديرين، المتنازل إليهم) ستدخل إلى قبرص ولن تحتاج إلى إغاثة في قبرص لمدة خمس سنوات من تاريخه وأتعهد بإعادة تسديد لجمهورية قبرص أي مبلغ قد تدفعه جمهورية قبرص (مكرر) لإغاثة المهاجر أو إعالته (والذي يقدر وزير العدل وحده ضرورة إغاثة أو إعالة المهاجر) وكذلك للنفقات (مكرر) لترحيل المهاجر عن قبرص خلال مدة خمس سنوات من تاريخه.
وعلى أن شرط الكفالة المذكورة أعلاه هو أنه في حالة قيام المهاجر أو أنا أو ورثتي أو المنفذين أو الإداريين أو المتنازل لهم بإعادة تسديد أي مبلغ عند الطلب إلى جمهورية قبرص والذي قد تكون سددته جمهورية قبرص لإغاثة أو إعالة المهاجر أو نفقات ترحيل المهاجر عن قبرص، فإن الكفالة تًصبح لاغية وفيما عدا ذلك تبقى سارية المفعول".
16- لقد تم منح الآنسة رانتسيفا رخصة إقامة مؤقتة كزائر لغاية 9 آذار/مارس 2001 وأقامت في شقة مع فتيات آخرين تعملن في الملهى الليلي التابع ل (إكس إيه). في 12 مارس/ آذار 2001 حصلت على أذن عمل صالح لغاية 8 يونيو/حزيران 2001 كفنانة في الملهى الليلي المملوك من (إكس إيه) والذي يديره شقيقه (إم إيه) M.A وبدأت العمل في 16 آذار/مارس 2001.
17- في 19 مارس/آذار 2001، حوالي الساعة 11 صباحاً تم إعلام (إم إيه) من قبل النساء الأخريات المقيمات مع الآنسة رانتسيفا أنها غادرت الشقة وأخذت معها كافة حاجياتها. لقد أخبرته النساء بأنها تركت ملاحظة باللغة الروسية تُفيد بأنها كانت متعبة وأرادت العودة إلى روسيا. في ذات اليوم أخبر (إم إيه) مكتب الهجرة في ليماسول بأن الآنسة رانتسيفا تركت مكان عملها وإقامتها. وفق شهادة إم إيه لاحقاً فإنه أراد أن يتم توقيف وطرد الآنسة رانتسيفا من قبرص حتى يستطيع جلب فتاة أخرى تعمل في الملهى. لكن اسم الآنسة رانتسيفا لم يتم إدراجه في قائمة المطلوبين من قبل الشرطة.
ب- أحداث 28 مارس/ آذار2001
18- في 28 مارس/آذار2001 في حوالي الساعة الرابعة صباحاً، تم مشاهدة الآنسة رانتسيفا في ديسكوتيك في ليماسول من قبل فناة أخرى، أعلمت السيد (إم أيه) بذلك والذي بادر فور علمه بالاتصال بالشرطة وطلب منهم اعتقالها، ثم توجه برفقة حارس أمن من الملهى إلى الديسكوتيك. قام أحد موظفي الديسكوتيك بإحضار الآنسة رانتسيفا له. أفاد السيد (إم إيه) في شهادته لاحقاُ (الترجمة):
"عندما ركبت الآنسة رانتسيفا السيارة معي، لم تشتك ولم تبد أي ردة فعل. كانت تبدو سكرانة وطلبت منها أن تأتي معي. لأنها كانت تبدو سكرانة لم نتبادل الحوار ولم تنبس بكلمة".
19- أخذ (إم إيه) الآنسة رانتسيفا إلى قسم الشرطة في ليماسول، حيث كان يداوم شرطيين. أدلى بتصريح موجز شرح فيه ظروف قدوم الآنسة رانتسيفا إلى قبرص وعملها واختفاؤها لاحقاً من الشقة فب 19مارس/آذار2001. وفق إفادة الشرطي الذي كان موجود في القسم عند وصولهم فقد حدث ما يلي:
"في 28 مارس/آذار 2001، قبل الساعة 4 صباحاً بقليل وجد (إم إيه) الآنسة رانتسيفا في الملهى الليلي المسمى تايتانيك، أخذها منه إلى قسم الشرطة وأفاد بان الآنسة رانتسيفا هي مهاجر غير شرعي ويجب علينا أن نضعها في السجن وغادر (إم إيه) بعدها قسم الشرطة".
20- قام أفراد الشرطة بالاتصال بموظف الجوازات المناوب في منزله وطلبوا منه أن ينظر فيما إذا كانت الآنسة رانتسيفا غير شرعية. بعد التحري أعلمهم موظف الجوازات أن اسمها لم يكون موجود ضمن قاعدة بيانات الأشخاص المطلوبين. وأعلمهم كذلك أنه لا يوجد أي سجل لشكوى (إم إيه) في 19 مارس/ آذار 2001 وفي جميع الأحوال فإن الشخص لا يصبح مطلوباً إلا بمرور خمسة عشر يوماً على تاريخ الشكوى. اتصل موظف الجوازات بالشخص المسؤول في شرطة الأجانب وخدمة الهجرة والذي أعطى تعليمات بعدم اعتقال الآنسة رانتسيفا وتسليمها إلى رب عملها المسؤول عنها والذي يجب أن يحضر للقسم لأخذها إلى مكتبهم في ليماسول لتحقيقات إضافية في ذات اليوم الساعة 7 صباحاً. اتصل أفراد الشرطة ب (إم إيه) للطلب إليه للحضور لأخذ الآنسة رانتسيفا ولكن إم إيه كان غاضباً لعدم اعتقال الشرطة لها ورفض الحضور للقسم لأخذها. أعلمه أفراد الشرطة بان التعليمات الموجهة إليهم تقضي بأنه إذا لم يحضر لأخذها فسيتم السماح لها بالمغادرة. غضب (إم إيه) وطلب الكلام مع رئيسهم فزوده أفراد الشرطة برقم هاتف رئيسهم. تم إعلام أفراد الشرطة لاحقاً من رئيسهم بأنه يجب على (إم إيه) أن يحضر ويأخذ الآنسة رانتسيفا. أفاد الشرطيين في شهادتهم بأن الآنسة رانتسيفا لم تكن تبدو أنها سكرانة. وأفاد الشرطي المسؤول (ترجمة):
"مكثت الآنسة رانتسيفا معنا (...) كانت تضع مكياجها و لم تبدو سكرانة.(...) في حوالي الساعة 5:20 صباحاً (...) تم إعلامي بأن ( إم إيه) أتي إلى القسم وأخذها (...)".
21- وفق شهادة (إم إيه) فإنه عندما أخذ الآنسة رانتسيفا من قسم الشرطة، فقد أخذ أيضاً جواز سفرها والوثائق الأخرى التي كان قد سلمها للشرطة عند وصوله للقسم. بعد ذلك أخذ الآنسة رانتسيفا إلى شقة (إم بي) وهو موظف ذكر يعمل في ملهاه. الشقة التي يعيش فيها (إم بي) مع زوجته (دي، بي) كانت مقسومة إلى مستويين ومدخل الشقة في الطابق الخامس ضمن عمارة سكنية. وفق (إم إي) فقد وضعوا الآنسة رانتسيفا في غرفة في الطابق الثاني من الشقة وصرح في أفادته لدى الشرطة:
"لقد بدت سكرانة ولم يبدُ أنه كان لديها أي نية للقيام بأي شيء. لم افعل أي شيء لمنعها من مغادرة الغرفة في الشقة التي أخذتها إليها".
22- أفاد (إم إيه) أن (إم بي) وزوجته خلدوا للنوم في غرفة نومهم في الطابق الثاني وبقي (إم إيه) في غرفة المعيشة حيث غفل ونام. كانت الشقة مصممة على شكل أنه للخروج من الشقة من الباب الأمامي، يجب المرور من غرفة المعيشة.
23- أفاد (أم بي) أنه ترك العمل في ملهى "زيغوس" الليلي في ليماسول حوالي 3.30 صباحاً وذهب إلى ملهى "التايتانيك" الليلي لاحتساء الشراب. لدى وصوله تم إعلامه أن الفتاة من أصل روسي التي كانوا يريدونها، كانت موجودة في الملهى الليلي. وصل (إم إيه) برفقة حارس أمن من الملهى الليلي وطلب من موظفين "التايتانيك" إحضار الفتاة إلى المدخل. بعد ذلك ركب (إم إيه) والآنسة رانتسيفا وحارس الأمن في سيارة (إم إيه) وذهبوا. في حوالي الساعة 4:30 صباحاً (إم بي) عاد إلى منزله ونام. في حوالي الساعة 6 صباحاً أيقظته زوجته وأعلمته بأن (إم إيه) وصل برفقة الآنسة رانتسيفا وأنهم سيبقون حتى يفتح مكتب الهجرة. بعد ذلك نام.
24- أفادت (دي. بي) أن (إم أيه) احضر الآنسة رانتسيفا إلى الشقة حوالي الساعة 5.45 صباحاً. حضرت القهوة وتحدث مع زوجها في غرفة المعيشة. بعد ذلك طلب (إم إيه) من (دي بي) إعطاء غرفة نوم للأنسة رانتسيفا لكي ترتاح. أفادت (دي بي) أن الآنسة رانتسيفا بدت سكرانة ولم ترغب بالأكل أو الشرب. وفقاً ل (دي بي) فقد خلدت للنوم مع زوجها حوالي الساعة السادسة صباحاً بينما بقي (إم إيه) في غرفة المعيشة. بعد أن ادلت (دي بي) بإفادتها، فقد غيرت وصفها الأولي للأحداث وأكدت أن زوجها كان نائماً عندما وصل (إم إيه) إلى شقتهم برفقة الآنسة رانتسيفا. أفادت بأنه كانت خائفة من التصريح بأنها فتحت باب الشقة بمفردها واحتست القهوة مع (إم إيه).
25- في حوالي الساعة 6.30 صباحاً من يوم 28 مارس/آذار 2001 عُثر على الآنسة رانتسيفا ميتة في الطريق أسفل الشقة. كانت حقيبة يدها على كتفها وعثرت الشرطة على مفرش السرير يحلق من خلال درابزين الشرفة الصغيرة المجاورة للغرفة التي كانت تقيم بها الآنسة رانتسيفا في الطابق العلوي من الشقة التي أسفلها تقع الشرفة الكبيرة في الطابق الخامس.
26- ادعى (إم إيه) أنه استيقظ في الساعة السابعة صباحاً من أجل أخذ الآنسة رانتسيفا إلى مكتب الهجرة. نادى على (دي بي) و (إم بي) وسمع (دي بي) يقول بأن الشرطة في الشارع مقابل مبنى الشقة. بحثوا في غرفة النوم فلم يجدوها. نظروا إلى الخارج من الشرفة فوجدوا جسد في الشارع. اكتشفوا فيما بعد أنها الآنسة رانتسيفا.
27- ادعت (دي بي) أن (إم إيه) أيقظها بالقرع على بابها ليخبرها أن الآنسة رانتسيفا ليست في غرقتها وأنه يجب أن يبحثوا عنها. بحثت عنها في كل مكان في الشقة ولاحظت أن باب الشرفة في غرفة النوم مفتوح. خرجت إلى الشرفة ولاحظت مفرش السرير وعلمت بما فعلت الآنسة رانتسيفا. ذهبت إلى شرفة أخرى وشاهدت جسد ممدد على الشارع، مغطى بغطاء أبيض ومحاط بعناصر الشرطة.
28- أفاد (إم بي) أنه الضجة حوالي الساعة 7 صباحاً أيقظته وشاهد زوجته في حالة صدمة. قالت له أن الآنسة رانتسيفا وقعت من الشرفة. ذهب إلى غرفة المعيشة وشاهد (إم إيه) وبعض أفراد الشرطة.
29- أفاد الشاهد (جي إيه) في شهادته في 28 مارس/آذار 2001، أنه في 28 مارس/آذار 2001 في حوالي الساعة 6.30 صباحاً كان يدخن على شرفة منزله الواقعة في الطابق الأول من البناء الذي يقطنه (إم بي) و (دي بي) حيث حدث ما يلي:
" شاهدت شيء يشبه الظل يسقط من أعلى ومر مباشرة أمامي. سمعت بعدها ضجة وكأن شيء تحطم. طلبت من زوجتي أن تتصل بالشرطة (...) لم اسمع أي شيء قبل السقوط ولم أسمع أي صوت بعده مباشرةً. الفتاة لم تصرح عند السقوط. لقد وقعت فقط وكأنها لم تكن بوعيها.(...) حتى لوكان هناك نزاع (في الشقة في الطابق الخامس) فلم يكن بإمكاني سماعه".
ج. التحقيق والإجراءات في قبرص
30- أعلمت الحكومة القبرصية، المحكمة أن ملف التحقيق الأصلي قد تم إتلافه عملاً بالسياسة الداخلية والتي تقضي بإتلاف الملفات بعد مرور خمسة أعوام في الحالات التي تم الاستنتاج فيها أن الموت لم يكن بسبب عمل إجرامي. قامت الحكومة بتزويد المحكمة بنسخة عن الملف تحتوي على كافة الوثائق ذات العلاقة ما عدا المذكرات.
31- يحتوي الملف على تقرير صادر عن الضابط المسؤول عن التحقيق. يعرض التقرير الحقائق الأساسية للحادثة، كما تثبت ذلك من الأدلة الجنائية ومسرح الجريمة ويحدد سبعة عشر شهود عيان: (إم إيه)، و(إم بي)، و(دي بي)، و(جي إي) واثنين من ضباط الشرطة المناوبين في مركز شرطة ليماسول، موظف جوازات السفر المناوب، ثمانية من ضباط الشرطة الذين حضروا المشهد بعد سقوط الآنسة رانتسيفا والفاحص الشرعي وفني المختبر الذي قام بتحليل عينات من الدم والبول.
32- يشير التقرير إلى أنه دقائق بعد تلقي اتصال من زوجة (جي إيه)، أي بعد فترة وجيزة من الساعة 06:30 صباحاً وصلت الشرطة إلى المبنى السكني. قامت الشرطة بفرض طوق أمني على مكان الحادث في الساعة 06:40 صباحاً وبدأ التحقيق في أسباب سقوط الآنسة رانتسيفا. أخذت الشرطة صوراً لمسرح الحادثة، بما في ذلك صور للغرفة في الشقة حيث كانت الآنسة رانتسيفا تمكث وصور للشرفات. وصل الفاحص الشرعي في الساعة 9.30 صباحا وتثبت من حصول الوفاة. بدأ فحص طبي شرعي أولي في مكان الحادثة.
33- في ذات اليوم، قامت الشرطة باستجواب (إم إيه) و(إم بي) و(دي بي) و(جي إيه). قاموا أيضا باستجواب الشرطيين الذين رأوا (إم إيه) والآنسة رانتسيفا في مركز شرطة ليماسول لوقت قصير قبل وفاتها وموظف الجوازات المناوب (مقتطفات ذات علاقة وموجزات من الإفادات متضمنة في الوقائع الواردة أعلاه في الفقرات 17-29). يتضمن ملف التحقيق إفادات ستة من أفراد الشرطة من ضمنهم إفادة الشرطي المسؤول عن التحقيق من أصل أفراد الشرطة الثمانية الذين حضروا في مسرح الحادثة. لا يوجد أي قيد لأية إفادة مأخوذة من عاملين آخرين في الملهى الليلي حيث عملت السيد رانتسيفا أو من النساء الأخريات اللواتي شاركن العيش معها في الشقة وإن لفترة قصيرة.
34- عندما أدلى (إم إيه) بإفادته في 28 مارس/آذار 2001 صرح بأنه سلم جواز سفر والوثائق الأخرى إلى الشرطة. بعد انتهاء الإفادة وتوقيعه على إفادته، أضاف (إم إيه) توضيح بخصوص جواز السفر مشيراً إلى أن الآنسة رانتسيفا أخذت جواز سفرها ووثائقها عندما تركت الشقة في 19 مارس/آذار2001.
35- في 29 مارس/آذار 2001 تم تشريح جثة الآنسة رانتسيفا من قبل السلطات القبرصية. أظهرت نتيجة التشريح وجود عدد من الجروح في جسد الآنسة رانتسيفا وفي أعضائها الداخلية. أما نتيجة التشريح فهو أن الجروح ناتجة عن السقوط وأن سبب الوفاة هو السقوط. ليس من الواضح متى تم إعلام المدعي بنتيجة التشريح. وفقاً للمدعي لم يتم تزويده بنسخة عن تقرير التشريح وليس من الواضح فيما إذا تم إعلامه بأية تفاصيل بخصوص نتيجة التقرير والتي تم تلخيصها بشكل مقتضب في نتيجة التحقيق الجرمي لاحقاً.
36- في 5 أغسطس/آب 2001 قام المدعي بزيارة مركز الشرطة في ليماسول برفقة محامي وتكلم مع الشرطي الذي استقبل الآنسة رانتسيفا و (إم إيه) في 28 مارس/آذار 2001. طلب المدعي حضور جلسة التحقيق الخاصة بالقضية. وفقاً لإفادة لاحقة من قبل الشرطي بتاريخ 8 يوليو/تموز 2001 تم إعلام المدعي من قبل الشرطة بأنه سيتم إبلاغ محاميه بموعد جلسة التحقيق أمام محكمة منطقة ليماسول.
37- في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2001 أرسل المدعي استدعاء إلى محكمة منطقة ليماسول ونسخة منه إلى مكتب النائب العام في جمهورية قبرص والقنصلية الروسية في جمهورية قبرص. أشار المدعي في استدعائه إلى طلب مؤرخ في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2001 موجه إلى مكتب النائب العام في منطقة شليابنسك Chelyabinsk بخصوص المعونة القانونية (انظر الفقرة 48 أدناه) وطلب ممارسة حقه في الاطلاع على مواد القضية قبل جلسة التحقيق في القضية وأن يحضر الجلسة وأن يتم إخطاره بموعد الجلسة بفترة مناسبة قبل موعدها. كما أشار إلى أنه يود إبراز وثائق إضافية للمحكمة في الوقت المناسب.
38- تم تحديد موعد جلسة التحقيق في القضية في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2001، ووفقاً لتصريح الشرطي في 8 يوليو/تموز 2001 (انظر الفقرة 36 أعلاه) فقد تم إعلام محامي المدعي فوراً، لكن لم يحضر المدعي ولا محاميه أمام محكمة المنطقة. تم تأجيل القضية إلى 11 ديسمبر/كانون الأول 2001 وتم إصدار الأمر بتبليغ السفارة الروسية بالموعد الجديد من أجل تبليغ المدعي.
39- بفاكس مؤرخ في 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2001 وتم إرساله في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2001 إلى محكمة منطقة ليماسول مع نسخة منه إلى مكتب النائب العام في جمهورية قبرص والقنصلية الروسية في جمهورية قبرص، طلب المدعي الحصول على معلومات بخصوص موعد يوم جلسة التحقيق في القضية وأن يتم إرسال الموعد له إلى مكان إقامته الجديد.
40- في 11 ديسمبر/كانون الأول 2001 لم يحضر المدعي أمام محكمة المنطقة وتم تأجيل موعد جلسة التحقيق في القضية إلى 27 ديسمبر/كانون الأول 2001.
41- في 27 ديسمبر/كانون الأول 2001، انعقدت جلسة التحقيق لدى محكمة منطقة ليماسول بغياب المدعي. نص قرار المحكمة المؤرخ بذات التاريخ، من ضمن أمور أخر، على ما يلي (ترجمة):
"في حوالي الساعة 6.30 صباحاً في 28 مارس/آذار 2001، قفزت المتوفاة في الفراغ محاولةً الهروب من الشقة المذكورة أعلاه وبظروف غامضة مما أدى لوفاتها بإصابة قاتلة (...).
إن حكمي هو أن الآنسة أوكسانا رانتسيفا توفيت في 28 مارس/آذار 2001 بظروف تشبه الحادث، محاولة الهروب من الشقة كانت ضيفة فيها.
لا يوجد أدي دليل لدي يقترح وجود مسؤولية جزائية للغير عن وفاتها".
د. الإجراءات اللاحقة في قبرص وروسيا
42- تم نقل جثمان الآنسة رانتسيفا إلى روسيا في 8 أبريل/نيسان 2001.
43- في 9 أبريل/نيسان 2001 طلب المدعي من مكتب شليابينسك الإقليمي للفحص الطبي (مكتب شليابينسك) The Chelyabinsk Bureau إجراء تشريح لجثة المتوفاة. كما طلب من خدمة الأمن الفيدرالي في الاتحاد الروسي ومكتب النائب العام التحقيق في وفاة الآنسة رانتسيفا في قبرص. في 10 أيار/مايو 2001، أصدر مكتب شليابنسك تقريره حول التشريح.
44- على وجه الخصوص، تم ذكر ما يلي في تقرير التشخيص التشريحي (وفق الترجمة المقدمة):
"أنها صدمة من السقوط من على ارتفاع كبير، وهبوط على متن طائرة من مختلف المستويات، رضوض متعددة في الجسم، ورضوض مفتوحة في الجمجمة: متعددة كسر متعدد مفتت في الوجه وجمجمة الدماغ، وكسور متعددة من غشاء الدماغ على جانب قاعدة الدماغ وقاعدة الجمجمة في حفرة الدماغ الأمامية، نزف تحت الأغشية اللينة للدماغ، نزيف في الأنسجة الرخوة، كدمات متعددة، كدمات كبيرة وجروح على الجلد، تشوهات واضحة في الرأس باتجاه من الأمام إلى الوراء، رضوض خفيفة في القفص الصدري مع إصابات في أعضاء الصدر (...)، كدمة في الرئتين على طول السطح، وكسر في العمود الفقري في قسم الصدر مع كسر كامل للنخاع وخلعه على طول و عبر (...).
تسمم كحولي متوسط الدرجة: وجود كحول إتيلي في الدم (1.8%) وفي البول (2.5%)".
45- تضمنت نتائج التقرير ما يلي:
"لون ومظهر الكدمات والانتهاكات والجروح وكذلك النزيف مع التغيرات المورفولوجية من نفس النوع في أنسجة المصابين يشير، من دون أي شك، أن الصدمات حدثت بينما كانت على قيد الحياة، فضلا عن حقيقة أنها حدثت بوقت قصير قبل الموت، في غضون فترة زمنية قصيرة جدا، واحدة تلو الآخر.
خلال فحص الطب الشرعي لجثة الآنسة رانتسيفا لم يُلاحظ وقوع إصابات ناجمة عن العنف الخارجي، مرتبطة مع استخدام مختلف الأسلحة النارية، ومختلف الأدوات الحادة والأسلحة، تأثير المواد الكيميائية الفيزيائية والكيميائية أو العوامل الطبيعية (...). خلال الفحص الكيميائي الشرعي من دم وبول، والأعضاء الداخلية للجثة لم يُلاحظ وجود أي مواد مخدرة أو مواد قوية أو سامة. إن هذه الظروف تستبعد إمكانية وفاة الآنسة رانتسيفا من الأسلحة النارية، الحديد الصلب البارد، أو من العوامل الفيزيائية والكيميائية والطبيعية وكذلك استبعاد الوفاة نتيجة التسمم والأمراض في مختلف أعضاء الجسم والأنظمة (...).
بالنظر إلى موضع الإصابات، خصائصها المورفولوجية، وكذلك بعض الاختلافات، المُلاحظة خلال التحليل الصرفي والنسيجي واستجابة الأنسجة المصابة، نعتقد أنه في هذه الحالة بالذات حدثت صدمة من جراء السقوط من مكان ذو ارتفاع عال وكان من نتيجة ما يسمى مرحلة / ثنائية لحظة سقوط على سطح منبسط من مستويات مختلفة كان خلالها الاتصال الأساسي للجسم مع عقبة في المرحلة الأخيرة من سقوط من ارتفاع كبير للسطح الخلفي من الجسم مع احتمال انزلاق واتصال ثانوي من جهة السطح الأمامي للجسم، لاسيما الوجه وتشوهات واضحة في الرأس باتجاه من الأمام إلى الوراء بسبب تأثير صدمة شاملة (...).
خلال فحص الطب الشرعي الكيميائي لجثة الآنسة رانتسيفا، وجدنا في الدم والبول العائد لها كحول الإيثلين بنسبة 1.8 (%) و2.5 (%) والذي يتوافق مع تسمم كحولي متوسط الذي يتميز سريريا بعدم استقرار عاطفي كبير، واختلالات عقلية وفي التوجه في الفراغ والوقت".
46- في 9 أغسطس/ آب 2001 طلبت السفارة الروسية في قبرص من رئيس مركز شرطة ليماسول، نسخ عن ملفات التحقيق المتعلقة بوفاة الآنسة رانتسيفا.
47- في 13 سبتمبر/أيلول 2001 تقدم المدعي باستدعاء إلى النائب العام في منطقة شيليابنسك يطلب فيه منه أن يقدم طلباً بالنيابة عنه إلى النائب العام في قبرص من أجل المعونة القانونية المجانية بالإضافة لإعفاء من الرسوم القضائية لتحقيقات إضافية بوفاة ابنته على الأراضي القبرصية.
48- برسالة مؤرخة في 11 ديسمبر/كانون الأول 2001، أعلَمَ معاون النائب العام في الاتحاد الروسي، وزير العدل في جمهورية قبرص أن مكتب النائب العام في منطقة شيليابنسك قد أجرى فحص بخصوص وفاة الآنسة رانتسيفا بما فيه فحص طبي شرعي. أرسل طلب بتاريخ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2001، بموجب الاتفاقية الأوروبية بشأن المساعدة المتبادلة في المسائل الجنائية لعام 1959 ("اتفاقية المساعدة المتبادلة" - انظر الفقرات 78-175 أدناه) والمعاهدة بين الاتحاد السوفياتي وجمهورية قبرص على القانونية المساعدة في أمور القانون المدني، وقانون الأسرة و القانون الجنائي لعام 1984 ("معاهدة المساعدة القانونية" - انظر الفقرات 179-85 أدناه [انظر النص الكامل للحكم للفقرات 181-85، وهي متاحة في هودك/Hudoc])، لأغراض إنشاء كامل ظروف وفاة الآنسة رانتسيفا وتقديم لمذنبين للعدالة أمام المحاكم القبرصية. تضمن الطلب النتائج التي توصلت إليها السلطات الروسية بخصوص خلفية الظروف؛ ليس من الواضح كيف تم التوصل إلى النتائج وما ذا تم إجراء أي تحقيق بشكل مستقل من قبل السلطات الروسية.
49- النتائج تضمنت، من ضمن أمور أخرى، ما يلي (الترجمة متاحة):
"رفض أفراد الشرطة إلقاء القبض على رانتسيفا نظرا لحقها في البقاء على أراضي قبرص دون الحق في العمل لمدة 14 يوما، أي حتى 2 أبريل/نيسان 2001. ثم اقترح السيد [إم إيه] احتجاز رانتسيفا حتى حلول الصباح كونها شخص مخمور. لكن الشرطة رفضت ذلك، لأنه وفق الإيضاحات التي قدمها أفراد الشرطة فقد بدت رانتسيفا وكأنها شخص صافي الذهن، تصرفت بشكل لائق، كانت هادئة، كانت تضع الماكياج [مكرر]. إن (إم إيه) وشخص لم يجر التعرف عليه قاموا معاً في يوم 28 مارس/آذار2001 الساعة 05.30، بأخذ رانتسيفا من مخفر الشرطة الإقليمية وأحضروها إلى شقة (دي بي) (...) حيث قاموا بطهي وجبة، وبعد ذلك، في الساعة 6.30 صباحا، قاموا بوضع رانتسيفا في غرفة العلية من الطابق 7 من المنزل وأقفلوا الباب".
50- سلط الطلب الضوء على النتيجة التي توصل إليها الخبراء في مكتب شيليابينسك وهي أن هناك مرحلتين في سقوط الآنسة رانتسيفا، أولاً على ظهرها، ثم على جبهتها. وأشار الطلب أن هذا الاستنتاج يتناقض مع نتائج فحص الطب الشرعي الذي أظهر بأن وفاة الآنسة رانتسيفا قد نجمت عن سقوطها ووجهها للأسفل. لاحظ الطلب كذلك:
"من الممكن الافتراض أنه في لحظة سقوطها، صرخت الضحية من الرعب ولكن ذلك يناقض مواد التحقيق، التي تضم الدليل الذي قدمه الشخص الذي يسكن في الطابق الثاني والذي افأد بأن جسد صامت وقع على الإسفلت (...)".
51- وخلُص التقرير إلى ما يلي:
"بناء على تقرير المحقق بخصوص الآنسة رانتسيف، ينتهي التقرير باستنتاج مفاده أن وفاة الآنسة رانتسيف جرت في ظل ظروف غريبة وغير محققة تتطلب تحقيق إضافي".
52- بناءً عليه فقد طلب النائب العام لمنطقة شيليابينسك، وفقاً لاتفاقية المساعدة القانونية، إجراء المزيد من التحقيقات في ظروف وفاة الآنسة رانتسيفا من أجل تحديد سبب الوفاة وإزالة التعارض بين الأدلة المتوفرة وأن يتم تحديد أي شخص لديه معلومات بخصوص ظروف وفاتها وأن يتم استجوابه وأن يتم النظر إلى سلوك الأطراف المختلفة من زاوية تهمة القتل و/أو الخطف و الحرمان غير المشروع من الحرية وبالأخص أن يتم استجواب (إم إيه)، وأن يتم إعلام المدعي بمواد التحقيق وأن يتم تزويد السلطات الروسية بنسخة عن القرار النهائي للسلطات القضائية بخصوص وفاة الآنسة رانتسيفا وأن يتم منح المدعي المعونة القانونية مجاناً وإعفائه من دفع مصاريف المحكمة.
53- في 27 ديسمبر/كانون الأول 2014 كتب الاتحاد الروسي إلى وزارة العدل القبرصية مطالباً بالنيابة عن المدعي، البدء بالدعوى الجنائية بخصوص وفاة الآنسة رانتسيفا وأن يتم ضم المدعي إليها بصفة ضحية وأن يتم منحه المساعدة القانونية المجانية.
54- في 16 أبريل/نيسان 2002 نقلت السفارة الروسية في قبرص إلى وزارة العدل والنظام العام القبرصية طلبات مؤرخة في 11 و27 ديسمبر/كانون الأول 2001 من مكتب العام المدعي العام للاتحاد الروسي، في إطار معاهدة المساعدة القانونية، للحصول على المساعدة القانونية بخصوص وفاة الآنسة رانتسيفا.
55- في 25 نيسان/أبريل 2002، أكد النائب العام في الاتحاد الروسي على طلبه في البدء بالإجراءات الجنائية بخصوص وفاة الآنسة رانتسيفا وطلب المدعي أن يتم ضمه إلى الدعوى الجنائية بصفة ضحية من أجل تقديم المزيد من الأدلة، وكذلك طلبه للمساعدة القانونية. كما طلب النائب العام من الحكومة القبرصية بموافاتها بتحديث وإعلام بشأن أية قرارات تم اتخاذها.
56- في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2002 تقدم المدعي بطلب للسلطات الروسية للاعتراف به كضحية في الإجراءات القضائية بخصوص وفاة ابنته وأعاد طلبه بخصوص المساعدة القانونية. تم إحالة طلبه من قبل مكتب النائب العام في الاتحاد الروسي إلى وزارة العدل القبرصية.
57- برسالة مؤرخة في 27 ديسمبر/كانون الأول 2002، كتبت مساعدة النائب العام في الاتحاد الروسي إلى وزارة العدل القبرصية مشيراً إلى الطلب المفصَل المقدم من قبل المدعي للبدء في إجراءات جزائية بخصوص وفاة ابنته وللحصول على مساعدة قانونية في قبرص والذي تم إحالته سابقاً إلى السلطات القبرصية تبعاً لاتفاقية المساعدة المتبادلة ومعاهدة المساعدة القانونية. أشارت الرسالة إلى أنه لم يتم الحصول على المعلومات وطلب الإجابة.
58- في 13 يناير/كانون الثاني 2003، كتبت السفارة الروسية إلى وزارة الخارجية القبرصية تطلب إجابة سريعة لطلبها بخصوص المساعدة القانونية بخصوص وفاة الآنسة رانتسيفا.
59- أشار مكتب النائب العام للاتحاد الروسي في رسالتي في17 و31 يناير/كانون الثاني 2003، بأنه لم يستلم أي إجابة من السلطات القبرصية بخصوص طلبات المساعدة القانونية، وأعاد التأكيد على محتواها.
60- في 4 مارس/آذار 2003، أبلغت وزارة العدل القبرصية المدعي العام للاتحاد الروسي أن طلبها قد تم تنفيذه حسب الأصول من قبل الشرطة القبرصية. تم إرفاق رسالة من رئيس الشرطة وتقرير الشرطة المؤرخ في 8 يوليو/تموز 2002 بخصوص زيارة المدعي إلى مركز شرطة ليماسول في آب/أغسطس 2001.
61- في 19 مايو/أيار 2003 كتبت السفارة الروسية إلى وزارة الشؤون الخارجية القبرصية للحصول على إجابة سريعة لطلبها بالحصول على المساعدة القانونية فيما يتعلق بالوفاة الآنسة رانتسيفا.
62- في 5 يونيو/حزيران 2003، قدم مكتب المدعي العام للاتحاد الروسي طلب آخر وفقا لمعاهدة المساعدة القانونية. طلب أن يتم إجراء مزيد من التحقيق في ظروف وفاة الآنسة رانتسيفا لأن الحكم الصادر في 27 ديسمبر/كانون الأول 2001 لم يكن مُرضي. على وجه الخصوص، لوحظ أنه على الرغم من الظروف الغريبة للحادث والإقرار بأن الآنسة رانتسيفا كانت تحاول الهروب من الشقة حيث كانت محتجزة، إلا أن الحكم لم يُقدم أي إشارة إلى الشهادات المتضاربة للشهود المعنيين ولم يحتوي على أي وصف تفصيلي لنتائج التشريح الذي قامت به السلطات القبرصية.
63- في 8 يوليو/تموز 2003، كتب السفارة الروسية إلى وزارة الشؤون الخارجية القبرصية طلبت فيها الإجابة لطلباتها السابقة بصفة مستعجلة.
64- في 4 ديسمبر/كانون الأول 2003، أحال مفوض حقوق الإنسان في الاتحاد الروسي شكوى المدعي بخصوص الرد غير الكافي من السلطات القبرصية، إلى أمين ديوان المظالم القبرصي.
65- في 17 ديسيمبر/كانون الأول 2003، رداً على طلب السلطات الروسية (انظر الفقرة 52 أعلاه) أحالت وزارة العدل القبرصية إلى النائب العام في الاتحاد الروسي، تقريرا إضافيا منظما من قبل الشرطة القبرصية ومؤرخ في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2003. تم تحضير التقرير من قبل أحد عناصر الشرطة الذي كان حاضراً لمشهد 28 مارس/ آذار 2001 وتضمن إجابات موجزة للأسئلة التي أثارتها السلطات الروسية. أعاد التقرير التأكيد أنه تم مقابلة الشهود وأخذ إفاداتهم. كما أكد التقرير أنه تم أخذ كافة الأدلة بعين الاعتبار في التحقيق. تابع كما يلي (ترجمة):
"في حوالي الساعة 06:30 من يوم 28 مارس/آذار 2001 خرجت المتوفاة إلى شرفة غرفتها من خلال باب الشرفة، نزلت إلى شرفة الطابق الأول من الشقة بمساعدة المفرش التي قامت بربطها إلى الدرابزين الواقي في الشرفة. حملت على كتفها حقيبتها الشخصية. من تلك النقطة، قامت بالإمساك بالواقي الألومنيوم من شرفة وذلك للوصول إلى شرفة الشقة في الطابق الأسفل من أجل الهروب. في ظل ظروف غير معروفة، سقطت في الشارع، ونتيجة لذلك كانت إصابتها قاتلة ".
66- لاحظ التقرير أنه لم تعرف الأسباب لماذا تركت الآنسة رانتسيفا الشقة في 19مارس/آذار 2001، ولكن على أساس التحقيق، خلُصَ إلى ما يلي (ترجمة):
"لم تكن المتوفاة تريد أن تُطرد من قبرص ولأن رب عملها كان في مدخل الشقة حيث كانت مُستضافة، فقبلت بأن تتحمل خطر التسلق عبر الشرفة، ونتيجة لذلك سقطت إلى الأرض وماتت على الفور".
67- فيما يتعلق بالانتقادات لتشريح الجثة الجاري في قبرص والتناقضات المزعومة في الأدلة الشرعية بين قبرص والسلطات الروسية، أشار التقرير أن هذه الملاحظات قد أُحيلت إلى الفاحص الشرعي القبرصي الذين نفذ عملية التشريح. كان رده أن استنتاجاته الخاصة كانت كافية ولم يكن هناك حاجة لأية معلومات إضافية. وأخيراً أعاد التقرير التأكيد أن التحقيق قد خلص إلى أنه لا يوجد أي إشارة عن أي مسؤولية جنائية عن وفاة الآنسة رانتسيفا.
68- في رسالة مؤرخة في 17 أغسطس/آب 2005، طلب السفير الروسي إلى قبرص مزيد من المعلومات حول جلسة استماع بشأن القضية كانت مقرر على ما يبدو في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2005، وكرر طلب المدعي للحصول على المساعدة القانونية المجانية. وردت وزارة العدل القبرصية بالفاكس في 21 سبتمبر/أيلول 2005، وأشارت إلى أن محكمة منطقة ليماسول لم تتمكن من العثور على أي إشارة لجلسة استماع في القضية محددة في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2005، وطلب توضيحات من السلطات الروسية.
69- في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2005، طلب المدعي إلى السلطات الروسية الحصول على شهادة فتاتين من روسيا، تقيمان الآن في روسيا وكانا يعملان مع الآنسة رانتسيفا في الملهى الليلي في ليماسول وبإمكانهما الشهادة حول الاستغلال الجنسي هناك. أعاد التأكيد على طلبه في 11نوفمبر/تشرين الأول 2005. أجابت السلطات الروسية أنه يمكنها فقط الحصول على هذه الشهادات عند استلامها طلب بذلك من قبل السلطات القبرصية.
70- برسالة مؤرخة في 22 ديسمبر/كانون الأول 2005، كتب مكتب المدعي العام في الاتحاد الروسي إلى وزير العدل القبرصي يطب منه تحديث بخصوص التحقيق الجديد بشأن وفاة الآنسة رانتسيفا ومعلومات عن كيفية استئناف قرارات المحاكم القبرصية. أشارت الرسالة إلى أنه طبقاً للمعلومات المتوفرة، فإن الجلسة المحددة في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2005 قد تم تعليقها بسبب غياب الأدلة من الرعايا الروسيين الذين عملوا في الملهى الليلي مع الآنسة رانتسيفا. الرسالة انتهت مع تعهد بالمساعدة بأي طلب للمساعدة القانونية من قبرص بخصوص جمع المزيد من الأدلة.
71- وفقاً للمدعي فإن المحامي العام في قبرص أكد لمحامي المدعي في يناير/كانون الثاني 2006 أنه مستعد لإعطاء الأمر بإعادة فتح التحقيق في القضية فور ورود المزيد من الأدلة تشير إلى أي نشاط إجرامي.
72- في 26 يناير/كانون الثاني 2006 كتبت السفارة الروسية إلى وزارة العدل القبرصية تطلب منها تحديث بخصوص جلسة 14 أكتوبر/تشرين الأول 2005. أجابت وزارة العدل بفاكس في 30 يناير/كانون الثاني 2006، أكدت فيه أنه لا وجود لمثل هذه الجلسة في سجلات محكمة منطقة ليماسول ولا في المحكمة العليا القبرصية وطلبت تزويدها بالمزيد من التفاصيل بخصوص الجلسة المزعومة.
73- في 11 أبريل/نيسان 2006، كتب مكتب النائب العام للاتحاد الروسي إلى وزير العدل القبرصي طالباً منه تحديثاً بشأن الجلسة المعلقة ومعيداً سؤاله بخصوص إجراءات الاستئناف في قبرص.
74- في 14 أبريل/نيسان 2006، وجه المحامي العام القبرصي رسالة إلى السلطات الروسية أعلمهم فيها بأنه لا يرى أي سبب لطلب شهادات المواطنين الروسيين المحددين من قبل المدعي. وفقاً للمحامي العام القبرصي، لو كان الأشخاص المذكورين موجودين في جمهورية قبرص، لكانت الشرطة القبرصية استمعت لإفاداتهم وفي حال تواجدهم في روسيا، فإن السلطات الروسية لا تحتاج لموفقة السلطات القبرصية لأخذ شهاداتهم.
75- في 26 أبريل/نيسان 2006 أجاب وزير العدل القبرصي، مكتب النائب العام في الاتحاد الروسي معيدا التأكيد على الحصول على مزيد من المعلومات بخصوص الجلسة المعلقة المزعومة.
76- في 17 يونيو/حزيران 2006 كتب مكتب النائب العام في الاتحاد الروسي إلى المحامي العام القبرصي يذكره بطلبه السابق لتجديد التحقيق في وفاة الآنسة رانتسيفا ويطلب معلومات حول تطورات الإجراءات القضائية.
77- في 22 يونيو/حزيران و15 أغسطس/آب 2006، كرر المدعي طلبه إلى السلطات الروسية بأخذ إفادات المرأتين الروسيتين.
78- في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2006 أكدت وزارة العدل القبرصية إلى مكتب النائب العام في الاتحاد الروسي بأن التحقيق في وفاة الآنسة رانتسيفا قد استُكمل في 27 ديسمبر/كانون الأول 2001 وان وفاتها حدثت نتيجة حادث. أشارت الرسالة إلى:
"لم يتم استئناف القرار بسبب عدم وجود أدلة إضافية".
79- في 25 و27 أكتوبر/تشرين الأول 2006 و3 أكتوبر/تشرين الأول و6 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 أعاد المدعي التأكيد على طلبه من السلطات الروسية بأخذ إفادات المرأتين الروسيتين.
ثانياً. تقارير حول وضع "الفنانين" في قبرص
أ- تقرير من الوسيط القبرصي بحكم منصبه بخصوص نظام دخول وعمل النساء الأجانب كفنانات في أماكن التسلية في قبرص، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2003
80- في نوفمبر/تشرين الثاني 2003، نشر الوسيط القبرصي تقريرا عن "الفنانات" في قبرص. شرح في المقدمة الأسباب لإصداره لتقريره كما يلي: (إن كافة الاقتباسات هي من ترجمة التقرير الذي قدمته الحكومة القبرصية):
"نظرا للظروف التي فقدت فيها (أوكسانا) رانتسيفا حياتها، وفي ضوء القضايا المماثلة التي تم جلبها للدعاية المتعلقة بالعنف أو وفاة النساء الأجنبيات اللواتي يصلن إلى قبرص للعمل كـ "فنانات"، فقد قررت إجراء التحقيق بحكم منصبي (...)".
81- أما بخصوص الوقائع الخاصة بقضية الآنسة رانتسيفا، فقد أبدت ما يلي:
"بعد إجراءات الهجرة الرسمية، بدأت في العمل بتاريخ 16 مارس/آذار 2001 وتركت الملهى الليلي والمكان الذي كانت تقطن فيه لأسباب لم يتم توضيحها البتة. قام رب العمل بإبلاغ قسم الأجانب والهجرة في ليماسول. لكن إس (أوكسانا) رانتسيفا لم يكن مدرجا على قائمة الِأشخاص المطلوبين للشرطة لأسباب مجهولة كذلك".
82- كما أشارت إلى ما يلي:
"الأسباب التي تم لأجلها تسليم (أوكسانا) رانتسيفا من الشرطة إلى رب عملها عوضاً عن إطلاق سراحها لاتزال مجهولة، حيث لم يكن هناك أي أمر باعتقالها أو مرسوم بطردها".
83- وأشار تقرير الوسيط لتاريخ عمل المرأة الأجنبية الشابة كفنانة في ملهى، مشيرا إلى أن كلمة "الفنان" في قبرص أصبحت مرادفا "لعاهرة". وأوضح التقرير أنه منذ منتصف 1970، الآلاف من الشابات دخلوا قانونيا لقبرص للعمل كفنانين ولكن في الواقع عملوا في الدعارة في واحد من العديد من الملاهي الليلية في قبرص. منذ بداية الثمانينات، بُذلت جهود من جانب السلطات لتطبيق نظام أكثر صرامة لضمان الرصد الفعال للهجرة وللحد من "الظاهرة المعروفة والمشار إليها بظاهرة النساء الذين وصلوا إلى قبرص للعمل كفنانين". ومع ذلك، لم يتم تنفيذ عدد من التدابير المقترحة بسبب اعتراضات من مديري الملهى والوكلاء الفنيين.
84- كما لاحظ الوسيط أنه في عام 1990 بدأت خدمة سوق المومسات في قبرص من نساء قادمات بشكل رئيسي من دول الاتحاد السوفياتي السابق. خلُصت إلى:
"وخلال نفس الفترة، كان يمكن ملاحظة بعض التحسن فيما يتعلق بتنفيذ تلك التدابير والسياسات التي يجري اعتمادها. ومع ذلك، لم يكن هناك أي تحسن فيما يتعلق بالاستغلال الجنسي والإتجار وانتقال المرأة في ظل نظام العبودية الحديثة".
85- أما بخصوص شروط معيشة وعمل الفنانات، أشار التقرير إلى:
"أن الغالبية العظمى من النساء اللواتي دخلن للبلاد للعمل كفنانات يأتون من أسر فقيرة من دول ما بعد الاشتراكية. معظمهم متعلمات (...). قليلون هم الفنانون الحقيقيون. عادة ما يكن على علم بأنهن سوف تكن مضطرات للعمل في الدعارة. ومع ذلك، أنهم لا يعرفون دائما ظروف العمل التي بموجبها سوف تمارس هذه المهنة. وهناك أيضا حالات من النساء الأجنبيات اللواتي يأتون إلى قبرص، ولديهن الانطباع أنهن سيعملن كنادلات أو راقصات، وأنه سيشربون المشروبات مع العملاء فقط (‘الاستهلاك’). ويتم بالقوة والتهديد إجبارهن على الامتثال للشروط الحقيقية لعملهم".
"وتضطر النساء الأجنبيات اللواتي لا تستسلمن لهذه الضغوط من قبل أرباب العمل أن تذهبن إلى فرع المنطقة للأجانب والهجرة لإعلان رغبتهن في إنهاء العقد المبرم معهن مغادرة قبرص لأسباب مُختلقة (...) ونتيجة لذلك، يمكن لأرباب العمل إحضار غيرهن من الفنانين الآخرين بسرعة (...)".
"تخضع الفنانات الأجنبيات منذ لحظة دخولهن إلى جمهورية قبرص وحتى مغادرتهن للرقابة المستمرة وحراسة أرباب عملهن. بعد انتهاء عملهن لا يسمح لهن الذهاب حيث يشأن. هناك شكاوى خطيرة بخصوص حالات فنانات تبقين في مكان إقامتهن. إضافة إلى ذلك، يتم الاحتفاظ بجوازات سفرهن وأوراقهن الشخصية من قبل أرباب عملهن أو وكلائهن الفنيين. أولئك اللواتي يرفضن الإطاعة، تتم معاقبتهن بالعنف أو بفرض رسم عليهن يتمثل عادة بحسم نسب من المشروبات "الاستهلاكات" أو الجنس التجاري. بالطبع هذه المبالغ تدخل ضمن العقد الموقع من قبل الفنانات.
(...)
عموما، تُقيم الفنانات في فنادق فئة صفر أو نجمة واحدة، شقق أو بيوت الضيافة تقع بالقرب أو فوق الملاهي وأصحابها هم الوكلاء الفنيين أو أصحاب الملهى. وتفرض حراسة على هذه الأماكن باستمرار. تنام ثلاث أو أربع نساء في كل غرفة. ووفقا للتقارير الصادرة عن الشرطة، كثير من هذه المباني غير ملائمة وتفتقر إلى المرافق الصحية الكافية.
(...) وأخيرا، تجدر الإشارة إلى أنه عند نقطة وصولهم في قبرص يتم إثقال الفنانين الأجانب بالديون، على سبيل المثال نفقات السفر، والعمولات تخصم من قبل الوكيل الفني الذي أتى بهم إلى قبرص أو بالعمولات التي تُخصم من قبل الوكيل في بلدهم الذي وظفهم للعمل الخ، لذلك يجدن أنفسهن ملزمات بالعمل تحت أية ظروف لتسديد ديونهن على الأقل". (الحواشي حذفت)
86- بخصوص توظيف النساء في بلدهن الأصلي، يفيد التقرير بما يلي:
"توظيف النساء في بلدهن للعمل في قبرص، يتم عادة من قبل وكيل فني محلي بالتعاون مع نظرائهم في بلدان مختلفة ويتم إجراء الترتيبات فيما بينهم. بعد عملهن لمدة ستة أشهر على الأكثر في قبرص، يتم إرسال هؤلاء الفنانات إلى لبنان، أو سورية، أو اليونان أو ألمانيا". (الحواشي حُذفت).
87- لاحظ الوسيط أن الشرطة استلمت العديد من الشكاوى من الإتجار بالضحايا:
"شرحت الشرطة أن العدد القليل من الشكاوى سببه خوف الفنانين من التهديدات ضد حياتهن من قبل الأشخاص الذين يحضرونهن".
88- كما أنها لاحظت أن تدابير الحماية للضحايا الذين قدموا الشكاوى غير كافية. على الرغم من السماح لهن بالعمل في مكان آخر، يجب عليهن الاستمرار بعمل مشابه وبذلك يسُهل إيجادهن والوصول إليهن من قبل أرباب عملهن السابق.
89- خلُصت الوسيطة إلى ما يلي:
"ظاهرة الإتجار بالأشخاص نمت بشكل هائل جدا في جميع أنحاء العالم. الإتجار بالأشخاص لا يتعلق فقط بالاستغلال الجنسي للآخرين فقط ولكن أيضا استغلال عملهم في ظل ظروف الرق والعبودية (...)".
لُوحظ من بيانات هذا التقرير أنه على مدى العقدين الماضيين لم تكن قبرص سوى بلد المقصد ولكن بلد عبور حيث يتم ترويج النساء بشكل منهجي إلى سوق الدعارة. ويترتب على ذلك أيضا أن هذا يرجع أيضا إلى حد كبير إلى التسامح من جانب سلطات الهجرة، والتي هي على علم تام بما يحدث حقا.
على أساس السياسة المتبعة، بالنسبة لقضية الدخول وتراخيص العمل لأماكن الترفيه والعرض، دخل الآلاف من النساء الأجانب مع عدم وجود صمام الأمان إلى البلاد بموجب القانون في البلاد للعمل كفنانين بشكل غير قانوني. يوجد أشكال مختلفة من الضغط والإكراه ويضطر معظم هؤلاء النساء من قبل أرباب العمل إلى الدعارة، في ظل ظروف القاسية التي تنتهك حقوق الإنسان الأساسية، مثل حرية الفرد وكرامة الإنسان ". (الحواشي حذفت).
90- على الرغم من أن الوسيطة قد اعتبر الإطار القانوني القائم لمكافحة الإتجار بالبشر والاستغلال الجنسي مُرضية، لكنها لاحظت أنه لم يتم اتخاذ أية تدابير عملية لتنفيذ السياسات المذكورة ولاحظت التالي:
" (...) ومختلف الإدارات والخدمات التي تتعامل مع هذه المشكلة غالبا ما تكون غير مدركة لهذه المسألة ولم يتم تدريبها بشكل صحيح أو تتجاهل تلك الالتزامات المنصوص عليها في القانون (...)"
ب- مقتطفات من تقرير 12 فبراير/شباط 2004 من قبل مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان بخصوص زيارته إلى قبرص في يونيو/حزيران 2003 ((CommDH(2002)2
91- زار مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان قبرص في يونيو/حزيران 2003 وفي تقريره اللاحق في 12 فبراير/شباط 2004، أشار إلى أمور في قبرص تتعلق بالإتجار بالنساء. أوضح التقرير، من ضمن أمور أخرى:
"29. ليس من الصعب فهم كيف أصبحت قبرص وجهة أساسية للإتجار في منطقة شرق البحر المتوسط بالنظر إلى تطورها الاقتصادي والسياحي المميز. غياب أي سياسة هجرة والنقص التشريعي بهذا الخصوص، شجع ظاهرة الإتجار".
92- أما بخصوص الإطار القانوني النافذ في قبرص (انظر الفقرات 127-31 أدناه)، فلاحظ المفوض ما يلي:
"30. وقد استجابت السلطات على المستوى المعياري. وقد أنشأ القانون لعام 2000 (رقم 3 (I)، 2000) إطارا مناسبا لقمع الإتجار بالبشر والاستغلال الجنسي للأطفال. بموجب هذا القانون، أي إجراء يتم تعريفه على أنه إتجار بالبشر في ضوء الاتفاقية الدولية لقمع الإتجار بالأشخاص واستغلال دعارة الغير، جنبا إلى جنب مع الأعمال الأخرى ذات الطبيعة المماثلة التي يحددها القانون، هي جريمة يعاقب عليها القانون عليها بالسجن لمدة 10 عاما، تجري زيادة العقوبة إلى 15 سنة حين تكون الضحية تحت 18 سنة من العمر. إن جريمة الاستغلال الجنسي تتضمن حكما بالسجن لمدة 15 عاما، إذا ارتكبت من قبل أشخاص من المحيط الاجتماعي للضحية أو أشخاص لهم سلطة أو نفوذ على الضحية، تكون العقوبة 20 عاما في السجن. وفقا لأحكام المادة 4، إن استخدام الأطفال لإنتاج وبيع مواد إباحية يعتبر جريمة. المادة 7 تمنح مساعدات الدولة، ضمن حدود معقولة، لضحايا الاستغلال؛ وتشمل هذه المساعدات بدل المعيشة والإقامة المؤقتة والرعاية الطبية والدعم للأمراض النفسية. تؤكد المادة 8 الحق في التعويض من خلال منح الصلاحية للمحكمة لفرض تعويضات تأديبية الجائزة تبررها درجة الاستغلال أو درجة القسر الممارس من الشخص المتهم على الضحية. كذلك العامل الأجنبي الموجود بصورة مشروعة في قبرص الذي هو ضحية الاستغلال يمكنه التقدم للسلطات بطلب وإيجاد عمل آخر حتى انتهاء تصريح العمل الأولي (المادة 9). وأخيرا، فإنه بموجب المادة 10 مجلس الوزراء يقوم بتعيين وصي للضحايا تكون واجباته الرئيسية إسداء النصح ومساعدة الضحية ودراسة الشكاوى وملاحقة شكاوى الاستغلال وملاحقة الجناة قضائيا، فضلا عن إبراز أي نقص أو ثغرة في القانون وتقديم التوصيات بهدف إزالتها".
93- أما بخصوص التدابير العملية فأشار المفوض لما يلي:
"31. من الناحية العملية، فإن الحكومة بذلت جهوداً لحماية النساء الذين قدموا شكوى ضد أرباب عملهن من خلال السماح لهن في البقاء في البلد من أجل إثبات التهم. في بعض الحالات، بقيت النساء في قبرص على نفقة الحكومة خلال التحقيق".
94- مع ذلك، فقد انتقد فشل السلطات في معالجة مشكلة العدد الكبير من النساء الأجنبيات اللواتي يأتين إلى العمل في ملاهي قبرص:
"32. على أية حال، فضلاً عن الإجراءات العقابية، يمكن أيضاً إدخال تدابير رقابية وقائية. فقد أقرت السلطات أن عدد النساء اليافعات المهاجرات إلى قبرص للعمل كفنانات في الملاهي الليلية لا يتناسب إلى حد كبير مع عدد السكان الجزيرة".
ج- مقتطفات من تقرير المتابعة المؤرخ في 26 مارس/آذار 2006 الصادر عن مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان حول التقدم المُحرز في تنفيذ توصياته. (CommDH (2006) 12)
95- في 26 مارس/آذار2006، نشر مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان تقريرا متابعة، قيّم فيه التقدم المحرز من قبل الحكومة القبرصية في تنفيذ توصياته الواردة في التقرير السابق.
(...)
100. توصل التقرير إلى النتائج التالية:
"57. الإتجار بالبشر هي واحدة من قضايا حقوق الإنسان الأكثر إلحاحا وتعقيدا التي تواجه دول أعضاء مجلس أوروبا، بما في ذلك قبرص. من الواضح أن هناك خطرا يتمثل في أن الشابات اللواتي يدخلن إلى قبرص بتأشيرات فنانات قد يكن ضحايا الإتجار بالبشر أو في وقت لاحق يصبحوا ضحايا سوء المعاملة أو الإكراه. يتم تجنيد هؤلاء النساء رسميا باسم راقصات الملاهي ولكن مع ذلك غالبا ما يتوقع منهم العمل في الدعارة أيضا. عادة ما تكون النساء من البلدان ذات مستويات دخل أدنى من تلك الموجودة في قبرص وربما يجدن أنفسهن في موقف ضعيف لرفض مطالب من أصحاب العمل أو العملاء. النظام نفسه، حيث يقوم صاحب المنشأة بطلب الفيزا نيابة عن المرأة، غالبا ما يجعل المرأة تعتمد على مخدومها أو وكيل، ويزيد من خطر وقوعها في أيدي شبكات الإتجار.
58. يحث المفوض، السلطات القبرصية على توخي الحذر وخاصة حول مراقبة الوضع والتأكد من أن نظام تأشيرات الفنان لا يُستخدم لتسهيل الإتجار لأغراض البغاء القسري. وفي هذا السياق، يذكر المفوض برد الفعل المثالي لسلطات لوكسمبورغ بشأن مخاوف مماثلة، أشار إليها المفوض في تقريره عن البلاد وقيامها بسحب نظام تأشيرات الملهى-الفنان. تغييرات على الممارسة الحالية، تشمل على أقل تقدير، قيام النساء أنفسهن بالتقدم بطلب للحصول على التأشيرة، ونشرة معلومات تعطى للنساء، إذا أمكن، قبل دخولهن البلاد.
59. يرحب المفوض بخطة العمل الوطنية الجديدة لمكافحة الإتجار بالبشر كخطوة أولى في معالجة هذه القضية ويشجع وزارة الداخلية لضمان تنفيذها الكامل. سوف يلعب أيضاً القانون الجديد بشأن الإتجار بمجرد تشريعه دورا هاما. هناك أيضاً دور لمجموعة متنوعة من أنشطة الشرطة في الاستجابة لهذه الظاهرة، مثل إقامة مكتب لمنع ومكافحة الإتجار بالبشر، هو أيضا موضع ترحيب.
60. من أجل احترام حقوق الإنسان لضحايا الإتجار بالبشر، يجب أن يكون بمقدور السلطات تحديد الضحايا وتحويلهم إلى هيئات مختصة تستطيع تقديم مأوى وحماية وكافة خدمات الدعم لهم. يحث المفوض، السلطات القبرصية على متابعة تدريب موظفي الشرطة على التعرف على الضحايا وتحويلهم وأن تضم أقسام الشرطة أعضاء نساء في هذا المجال. يجب تطوير شراكة أكثر فعالية مع المنظمات غير الحكومية والجمعيات المدنية العاملة الأخرى. يُعرب المفوض عن أمله في تفعيل المأوى في ليماسول وجعله في الخدمة في أقرب وقت ممكن".
د- مقتطفات من التقرير المؤرخ في 12 ديسمبر/كانون الأول 2008 من قبل مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان بخصوص زيارته لقبرص بين 7-10 يوليو/تموز 2008 (CommDH(2008)36)
101. نشر مفوض حقوق الإنسان مؤخرا تقريرا آخر بعد زيارة لقبرص في يوليو/تموز 2008. يُعلق التقرير حول التطورات فيما يخص المسائل المتعلقة بالإتجار بالبشر، مؤكدا في البداية أن الإتجار بالنساء لأغراض الاستغلال كان مشكلة كبيرة في العديد من الدول الأوروبية، بما في ذلك قبرص. وواصل التقرير على النحو التالي:
"33. بالفعل في عام 2003 قال مفوض الإدارة (الوسيط) أنه تم ربط قبرص بالإتجار على حد سواء باعتبارها بلد المقصد والعبور، وغالبيتهم من النساء يتعرضن للابتزاز، وأُجبروا على تقديم خدمات جنسية. في عام 2008، لاتزال الجزيرة بلد مقصد لعدد كبير من النساء المتاجر بهن من الفلبين وروسيا ومولدافيا والمجر وأوكرانيا واليونان وفيتنام وأوزبكستان وجمهورية الدومينيكان لغرض الاستغلال الجنسي التجاري (...) يُقال إن النساء يتم حرمانهن من كل أو جزء من رواتبهن، وأجبرن على تسليم جوازات سفرهن، ويتم الضغط عليهن لتقديم خدمات جنسية للزبائن. معظم هؤلاء النساء غير قادرات على التحرك بحرية، ويجبرون على العمل ساعات أعلى بكثير من ساعات العمل العادية، ويعيشون في ظروف بائسة، معزولين وتحت رقابة صارمة.
34. يتم توظيف ضحايا الإتجار في قبرص بشكل رئيسي بموجب ما يُسمى تأشيرة "فنان" أو "التسلية" لمدة ثلاثة أشهر للعمل في صناعة الملاهي بما في ذلك النوادي الليلية والحانات أو بتأشيرات سياحية للعمل في مراكز التدليك المخفية في شكل الشقق الخاصة (...). ويتم الحصول على الرخصة من قبل صاحب المؤسسة، في معظم الحالات ما يسمى بـ "الملاهي"، للنساء موضوع البحث.
35. أدت دراسة أجراها المعهد المتوسطي لدراسات النوع الاجتماعي (MIGS) لتقرير حول الإتجار بالبشر نشره في أكتوبر/تشرين الأول 2007. ويبين أن ما يقدر بنحو 2000 امرأة أجنبية تدخل الجزيرة كل عام بموجب تصاريح عمل "الفنان" أو "الترفيه". خلال فترة 20 عام نفسها من العام 1982-2002، كان هناك زيادة كبيرة تُقدر بـ 111٪ في عدد من الملاهي التي تعمل على الجزيرة (...).
36. علم المفوض خلال زيارته أن هناك الآن ما يقارب من 120 مؤسسة ملاهي في جمهورية قبرص، يعمل في كل منها نحو 10 إلى 15 امرأة (...)"(الحواشي حذفت).
102. لاحظت المفوض أن الحكومة قد أصدرت تشريعات شاملة لمكافحة الإتجار بالبشر، تُعاقب على كافة أشكال الإتجار وتفرض عقوبة حتى 20 سنة سجن على الاستغلال الجنسي وعلى حماية وتدابير دعم للضحايا (انظر الفقرات 127-31 أدناه). كما أنه زار المأوى الجديد الذي تديره الحكومة وهو قيد الخدمة منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2007 وقد أثار ذلك انطباع جيد لديه بشأن التجهيزات ومدى التزام الطاقم العامل. أما فيما يتعلق بمزاعم الفساد في الشرطة، فقد أشار التقرير إلى ما يلي:
"42. أكد المفوض أن مزاعم الفساد المرتبطة بالإتجار داخل قوة الشرطة كانت حالات معزولة. أبلغت السلطات المفوض أنه حتى الآن تم التحقيق في ثلاث حالات تأديبية متعلقة بالإتجار بالبشر / الدعارة: كانت نتيجة إحداها الحكم بالبراءة ولا تزال اثنين قيد التحقيق. وبالإضافة إلى ذلك، في عام 2006، حُكم على أحد أفراد قوة الشرطة بالسجن لمدة 14 شهرا وأقيل في وقت لاحق من الخدمة لتهم ذات صلة بالإتجار".
103. استخلص التقرير النتائج التالية بخصوص نظام رخص الفنانين في قبرص:
"45. يكرر المفوض أن الإتجار بالنساء لأغراض الاستغلال الجنسي هو مسألة حقوق إنسان ملحة ومعقدة يواجهها عدد من الدول أعضاء مجلس أوروبا، بما في ذلك قبرص. يوجد مفارقة بالتأكيد، في حين بذلت الحكومة القبرصية الجهود التشريعية لمكافحة الإتجار بالبشر، وأعربت عن استعدادها لذلك من خلال خطة العمل الوطنية لعام 2005، ولا تزال تُصدر تصاريح العمل لما يسمى فناني الملاهي والتراخيص لمنشآت الملاهي. بينما على الورق، تصدر التصاريح لأولئك النساء اللواتي ستشاركن في نوع من الأداء الفني، لكن الواقع هو أن الكثير، إن لم يكن غالبية هؤلاء النساء من المتوقع أن يعملوا في الدعارة.
46. إن وجود تصريح عمل "الفنان" يؤدي إلى وضع يجعل من الصعب جدا على سلطات إنفاذ القانون إثبات الإكراه والإتجار بالبشر ومكافحته بصورة فعالة. وبالتالي فإن هذا النوع من التصاريح، يتعارض مع التدابير المتخذة لمكافحة الإتجار أو على الأقل يجعلها غير فعالة.
47. لهذه الأسباب، يتأسف المفوض، أن تصريح عمل "الفنان" لا يزال قائما حتى اليوم على الرغم من أن الحكومة قد أعربت في وقت سابق عن التزامها بإلغائه. يبدو أن نشرة المعلومات الخاصة المعطاة للنساء اللواتي يدخلن البلاد على مثل هذا التصريح، ليس لها من أثر يذكر، على الرغم من أن المرأة تحتاج إلى تقرأ وتوقع المنشور في حضور مسؤول رسمي.
48. يدعو المفوض السلطات القبرصية لإلغاء النظام الحالي لتصاريح عمل "فناني" الملاهي (...)".
(...)
هـ- تقرير الإتجار بالأشخاص، وزارة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، يونيو/حزيران 2008
105. ورد التالي في تقرير الإتجار الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2008:
"قبرص هي دولة مقصد لعدد كبير من النساء المتاجر بهن من الفلبين وروسيا ومولدافيا والمجر وأوكرانيا واليونان وفيتنام وأوزبكستان، وجمهورية الدومينيكان لغرض الاستغلال الجنسي التجاري (...) معظم ضحايا الإتجار تم توظيفهم عن طريق الاحتيال إلى قبرص بموجب ترخيص عمل "لفنان" لمدة ثلاثة أشهر للعمل في صناعة الملاهي أو بتأشيرات سياحية للعمل في مراكز التدليك المخفاة بشكل الشقق الخاصة".
106. وجد التقرير أن قبرص فشلت في تأمين أدلة على أنها زادت من جهودها لمكافحة حالات قاسية من الإتجار بالأشخاص، بالمقارنة مع السنة السابقة.
107. قدم التقرير التوصيات التالية للحكومة القبرصية:
"متابعة الخطط لإلغاء، أو تقييد إلى حد كبير من استخدام تصريح عمل الفنان - قناة معروفة للإتجار. وضع إجراءات عمل قياسية لحماية ومساعدة ضحايا الإتجار في مأوى لها جديد؛ تطوير وإطلاق حملة شاملة لخفض الطلب تستهدف على وجه التحديد الزبائن والجمهور للحد من المفاهيم الخاطئة واسعة النطاق بشأن الإتجار وصناعة الملاهي. تكريس المزيد من الموارد إلى وحدة مكافحة الإتجار؛ وتحسين نوعية المحاكمات الإتجار لتأمين الإدانات والعقوبات المناسبة للمتاجرين بالأشخاص".
ثالثاً. القانون الوطني ذي الصلة والتطبيق العملي
أ- قبرص
1. مقتطفات من الدستور القبرصي
108. إن الحق في الحياة والسلامة البدنية محمي بموجب المادة 7 من الدستور القبرصي.
109. تنص المادة 8 منه على أنه لا يجوز تعريض أي شخص للتعذيب أو لعقوبة أو لمعاملة لا إنسانية أو مهينة.
110. تضمن المادة 9:
"لكل شخص الحق في الحياة الكريمة والأمن الاجتماعي. يتولى القانون حماية العمال، ومساعدة الفقراء ونظام التأمين الاجتماعي".
111. وتنص المادة 10، بقدر ما لها صلة:
"1. لا يجوز استرقاق شخص للرق أو العبودية.
2. لا يجوز إكراه شخص على السخرة أو العمل الإلزامي (...)".
112. المادة 11 الفقرة 1 تنص على أن لكل شخص الحق في الحرية والأمان على شخصه. المادة 11 الفقرة 2 تحظر الحرمان من الحرية إلا في الحالات المسموح بها بموجب المادة 5 الفقرة 1 من الاتفاقية ووفقاً للقانون.
2. طلب الدخول، الإقامة وتصريح العمل للفنانين
(أ) الإجراء في الوقت المعني
113. في عام 2000 قدمت وزارة السجل المدني والهجرة التعريف التالي لـ "الفنان":
"...أي أجنبي يرغب في دخول قبرص من أجل العمل في ملهى، مكان للموسيقى والرقص أو أي مكان آخر للترفيه ليلاً، وبلغ من العمر 18 عاما".
114. بموجب المادة 20 من قانون الأجانب والهجرة (الفصل 105)، يكون لمجلس الوزراء الاختصاص في إصدار اللوائح المتعلقة بمتطلبات الدخول للأجانب، ومراقبة الهجرة وتحركات الأجانب، وتنظيم الضمانات فيما يتعلق بالأجانب الذين يحملون تصاريح وتحديد أية رسوم ذات الصلة. وعلى الرغم من وجود هذه الصلاحيات، في الوقت المعني كانت تنظيم إجراءات الدخول لأولئك الذين يدخلون قبرص للعمل كفنانين ملاهي يتم بقرارات أو تعليمات من وزير الداخلية وضباط الهجرة والمدراء العامين للوزارة.
115. وفقاً لإجراء تم تطبيقه في عام 1987، يجب أن تُقدم طلبات الدخول والإقامات المؤقتة وتصاريح العمل من قبل رب العمل المُحتمل (مدير الملهى)، والوكيل الفني مُرفق بعقد عمل مُسجل به ذات الشروط المتفق عليها بين الأطراف ونسخ من صفحات جواز سفر الفنان ذات العلاقة. يتوجب على وكلاء الفنانين إيداع كفالة مصرفية بمبلغ 10.000 باوند قبرصي (تقريباً 17000 يورو) لتغطية نفقات إعادة ترحيل الفنان المحتملة. يلتزم مدراء الملاهي بإيداع كفالة مصرفية بقيمة 2500 باوند قبرصي (تقريباً 4200 يورو) لتغطية نفقات إعادة الترحيل المسؤول عنها المدير.
116. إذا تم الوفاء بجميع الشروط، يتم منح تصريح بالدخول وإقامة مؤقتة صالحة لمدة خمسة أيام. لدى وصول الفنان، يجب عليه الخضوع لاختبارات طبية مختلفة لمرض الإيدز والأمراض المعدية الأخرى. لدى تقديم نتائج مرضية، يتم منح الإقامة المؤقتة وتصريح عمل ساري المفعول لمدة ثلاثة أشهر. يمكن تجديد الرخصة لمدة ثلاثة أشهر أخرى. إن عدد الفنانين الذين يمكن استخدامهم في ملهى واحد محدود.
117. في محاولة لمنع إجبار الفنانين من مغادرة الملهى مع العملاء، كان يُطلب من الفنانين التواجد في الملهى بين الساعة 9:00 ليلاً حتى 3:00 صباحاً، حتى لو استمر الأداء الخاص بهن لمدة ساعة واحدة فقط. وكان الغياب بسبب المرض يجب أن يكون مبررا بموجب رسالة طبيب. كان يتعين على مديري الملهى إعلام مكتب الهجرة إذا لم تحضر الفنانة للعمل أو خرقت عقدها. عدم القيام بذلك سيؤدي بالفنانة للطرد، مع تغطية نفقات العودة إلى الوطن لها من قبل الكفالة المصرفية المودعة من قبل مدير الملهى. إذا أدين وكيل فني بجرائم مرتبطة بالدعارة، لا يتم منح تصاريح له لزوم دخول الفنانين.
(ب) التطورات الأخرى ذات العلاقة
118. في عام 1986، اقترح مدير الشرطة تأسيس لجنة خاصة، إثر تقارير حول دعارة الفنانين، تكون مسؤولة عن تقييم فيما إذا كان الفنانين الراغبين في دخول قبرص يملكون المؤهلات الضرورية للحصول على فيزا فنان. لكن هذا الإجراء لم يتم تنفيذه. تم تشكيل لجنة مع صلاحيات محدودة أكثر لكنها، مع مرور الوقت، ضعُفت تدريجياً.
119. وفقاً لإجراء تم تطبيقه في عام 1987، توجب إرفاق دليل على الكفاءة الفنية مع طلب الحصول على تصريح الدخول. ومع ذلك، تم تعليق هذا الإجراء إلى أجل غير مسمى في ديسمبر/كانون الأول 1987 بناءً على تعليمات من المدير العام ثم وزارة الداخلية.
120. في عام 1990، إثر المخاوف بخصوص كون الوكلاء الفنيين هم مالكي ومدراء للملاهي أيضاً ويملكون أماكن المبيت التي ينزل بها الفنانات، أعلمت إدارة السجل المدني والهجرة كافة الوكلاء الفنيين أنه اعتبارا من 30 يونيو/حزيران 1990 لا يُسمح لمالكي الملاهي بالعمل كوكلاء فنيين. وجب عليهم إبلاغ السلطات أي من المهنتين، كانوا ينوون ممارستها. إضافة لذلك، تم زيادة الكفالة المصرفية من 10.000 باوند قبرصي إلى 15000 باوند قبرصي بخصوص الكفلاء الفنيين ومن 2500 باوند قبرصي إلى 10000 باوند قبرصي بخصوص مديري الملاهي. مع ذلك، لم يتم تنفيذ هذه الإجراءات بسبب معارضة الوكلاء الفنيين ومديري الملاهي. التغيير الوحيد الذي تم إجراؤه، هو زيادة مستوى الكفالة المصرفية المطلوبة من مدراء الملاهي من 2500 باوند قبرصي إلى 3750 باوند قبرصي (تقريباً 6400 يورو).
(...)
4. الإتجار بالأشخاص
127. صدر قانون بشأن الإتجار بالبشر في قبرص بموجب القانون رقم 3 (1) لسنة 2000 بشأن مكافحة الإتجار بالأشخاص والاستغلال الجنسي للأطفال. يحظُر القسم 3 (1):
"(أ) الاستغلال الجنسي للأشخاص البالغين بقصد الربح، إذا:
1. تم القيام به عن طريق استعمال القوة، أو القسوة أو التهديدات؛ أو
2. وجود غش؛ أو
3. تم عن طريق إساءة استعمال السلطة أو أي نوع آخر من الضغط إلى حد أن الشخص المعني لم يعد لديه أي خيار حقيقي أو معقول سوى الخضوع للضغط أو المعاملة السيئة؛
ب) الإتجار بالأشخاص البالغين من أجل الربح ولأغراض الاستغلال الجنسي في الظروف المشار إليها في البند (أ) أعلاه؛
ج) الاستغلال الجنسي أو سوء معاملة القاصر؛
د) الإتجار بالقاصرين بغرض استغلالهم الجنسي أو سوء معاملتهم".
128. ينص القسم 6 على أن موافقة الضحية لا يعتبر دفاع مقبول في جريمة الإتجار.
129. طبقاً للقسم 5 (1) الأشخاص المذنبين بالإتجار كبار السن لأغراض الاستغلال الجنسي قد تصل عقوبتهم للسجن لمدة عشر سنوات أو غرامة قدرها 10000 باوند قبرصي أو كليهما. في حالة كون جرم الإتجار متعلق بطفل، يتم زيادة عقوبة السجن المحتملة إلى خمس عشرة سنة والغرامة لـ 15000 باوند قبرصي. القسم 3 (2) ينص على عقوبة أشد في بعض الحالات:
"لأغراض هذا القسم، علاقة الدم أو علاقة القرابة حتى الدرجة الثالثة مع الضحية وأي علاقة أخرى للضحية مع الشخص الذي بسبب وضعه يمارس النفوذ والسلطة على الضحية وتشمل العلاقات مع الوصي والمعلمين وإدارة الفندق، منزل إعادة التأهيل والسجون أو المؤسسات الأخرى المماثلة وغيرهم من الأشخاص الذين لهم وضع مماثل أو قدرة التي تشكل إساءة استعمال السلطة أو نوع آخر من الإكراه:
أ. كل شخص يتصرف خلافا لأحكام المادة 1 (أ) و (ب) يرتكب جريمة وعند الإدانة يكون عرضة للسجن لمدة خمس عشرة سنة؛
ب. كل شخص يتصرف خلافا لأحكام المادة 1 (ج) و (د) يرتكب جريمة وعند الإدانة يتعرض للسجن لمدة عشرين عاما".
130. يفرض القسم 7 واجبا على الدولة لحماية ضحايا الإتجار بالبشر من خلال تقديم الدعم لهم، بما في ذلك السكن، والرعاية الطبية والدعم للأمراض النفسية.
131. يجوز وفقاً للأقسام 10 و11 لمجلس الوزراء تعيين "وصي على الضحايا" لتقديم المشورة، والنصيحة، وتوجيه ضحايا الاستغلال؛ لسماع شكاوى الاستغلال والتحقيق فيها؛ تزويد الضحايا بالعلاج والإقامة الآمنة؛ اتخاذ الخطوات اللازمة لملاحقة الجناة. اتخاذ التدابير التي تهدف إلى إعادة تأهيل، وإعادة توظيف أو ترحيل الضحايا؛ وتحديد أي قصور في قانون مكافحة الإتجار بالبشر. وعلى الرغم من تعيين الوصي، في وقت صدور تقرير الوسيط القبرصي لعام 2003 (انظر الفقرات 80-90 أعلاه)، ظل دوره
